Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Aqidah
Kembali ke koleksi
Dirasah Islamiyah

Aqidah

سِلْسِلَةُ الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ

Pembelajaran bertahap: Aqidah Muyassarah, Ahlus Sunnah wal Jamaah, dan pengantar ilmu kalam.

3 kitab berjenjangBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 55 dari 57

اَلْفَصْلُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: نَشْأَةُ عِلْمِ الْكَلَامِ وَأَئِمَّتُهُ

كَانَتْ أُصُولُ الْإِيمَانِ مُبَيَّنَةً فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَرُدُّونَ الْبَاطِلَ بِالْوَحْيِ وَالْبَيَانِ الْوَاضِحِ. وَلَمْ يَكُنْ آنَذَاكَ عِلْمٌ مُدَوَّنٌ يُسَمَّى عِلْمَ الْكَلَامِ، وَلَكِنْ كَانَ أَصْلُهُ مَوْجُودًا فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَأَصْحَابِ الشُّبُهَاتِ.

ثُمَّ اتَّسَعَتِ الدَّوْلَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ، وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ أَقْوَامٌ مِنْ ثَقَافَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَظَهَرَ الْخِلَافُ فِي الْقَدَرِ وَالصِّفَاتِ وَحُكْمِ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ. فَغَلَا بَعْضُ الْقَدَرِيَّةِ الْأُوَلِ حَتَّى نَفَى سَابِقَ التَّقْدِيرِ، ثُمَّ قَرَّرَ الْمُعْتَزِلَةُ أَنَّ الْعَبْدَ يُوجِدُ فِعْلَهُ بِقُدْرَتِهِ. كَمَا وَضَعُوا أُصُولًا عَقْلِيَّةً حَاكَمُوا إِلَيْهَا ظَوَاهِرَ بَعْضِ النُّصُوصِ، وَقَالُوا بِأَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ.

وَفِي الْعَصْرِ الْعَبَّاسِيِّ وَقَعَتِ الْمِحْنَةُ فِي مَسْأَلَةِ خَلْقِ الْقُرْآنِ. بَدَأَهَا الْمَأْمُونُ، وَاسْتَمَرَّتْ فِي زَمَنِ الْمُعْتَصِمِ وَالْوَاثِقِ، فَامْتُحِنَ الْعُلَمَاءُ وَأُكْرِهُوا عَلَى قَوْلٍ لَمْ يَعْتَقِدُوهُ. وَثَبَتَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَاحْتَمَلَ السِّجْنَ وَالضَّرْبَ، وَحَفِظَ مَوْقِفَ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي تَعْظِيمِ كَلَامِ اللَّهِ. ثُمَّ رُفِعَتِ الْمِحْنَةُ فِي زَمَنِ الْمُتَوَكِّلِ.

وَفِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الثَّالِثِ وَأَوَائِلِ الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهِجْرِيِّ قَامَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِالرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَاسْتَعْمَلَ الْأَدِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ فِي نُصْرَةِ عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ. وَفِي بِلَادِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ قَامَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِمَهَمَّةٍ مُشَابِهَةٍ، مُبَيِّنًا عَقِيدَةَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِلُغَةِ النَّقْلِ وَالْعَقْلِ.

وَوَاصَلَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ تَنْقِيحَ الْحُجَجِ وَمُنَاظَرَةَ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَرَتَّبَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ مَسَائِلَهُ وَوَسَّعَ تَقْرِيرَهَا. ثُمَّ جَاءَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ، فَاسْتَعْمَلَ الْمَنْطِقَ فِي تَحْقِيقِ الدَّلِيلِ، وَنَقَدَ مَقَالَاتِ الْفَلَاسِفَةِ، وَنَبَّهَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى حُدُودِ الْجَدَلِ وَحَاجَةِ الْقَلْبِ إِلَى التَّزْكِيَةِ.

ثُمَّ وَاصَلَ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ تَوْسِيعَ الْبَحْثِ وَمُنَاقَشَةَ الْفَلَاسِفَةِ، وَخَدَمَ الْعِلْمَ بَعْدَهُ أَئِمَّةٌ كَالْإِيجِيِّ وَالتَّفْتَازَانِيِّ. ثُمَّ جَاءَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ السَّنُوسِيُّ، فَقَرَّبَ أُصُولَ الْعَقِيدَةِ فِي مُتُونٍ تَعْلِيمِيَّةٍ انْتَشَرَتْ فِي بِلَادٍ كَثِيرَةٍ.

وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْعِلْمُ نَتِيجَةَ عَمَلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، بَلْ نَشَأَ تَدْرِيجِيًّا لِحِمَايَةِ الْعَقِيدَةِ مِنْ شُبُهَاتِ كُلِّ عَصْرٍ. وَتَنَوَّعَتْ عِبَارَاتُ الْأَئِمَّةِ وَطُرُقُهُمْ، وَجَمَعَهُمْ مَقْصِدُ نُصْرَةِ الْحَقِّ وَحِفْظِ إِيمَانِ الْأُمَّةِ.