اَلْفَصْلُ الْأَوَّلُ: مَعْنَى الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ
اَلْعَقِيدَةُ هِيَ الْحَقَائِقُ الَّتِي يَعْقِدُ عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُ قَلْبَهُ عَقْدًا جَازِمًا، فَيُصَدِّقُ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَيَبْنِي عَلَيْهَا نَظَرَهُ إِلَى الْحَيَاةِ وَعَمَلَهُ فِيهَا. وَأَشْرَفُهَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَصْدِيقُ رُسُلِهِ، وَالْإِيمَانُ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَأَصْلُ الْإِيمَانِ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ بِكُلِّ مَا عُلِمَ عِلْمًا ثَابِتًا أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالنُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَامَةُ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ وَإِجْرَاءِ أَحْكَامِهِ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الطَّاعَاتُ فَهِيَ وَاجِبَاتٌ وَثَمَرَاتٌ لِلْإِيمَانِ، تَزِيدُهُ نُورًا وَقُوَّةً وَكَمَالًا، وَلَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ أَصْلِ التَّصْدِيقِ.
فَالْإِيمَانُ الصَّحِيحُ لَيْسَ مَعْلُومَاتٍ تُحْفَظُ فَقَطْ، بَلْ هُوَ نُورٌ يَعْمُرُ الْقَلْبَ، فَيُورِثُ تَعْظِيمَ اللَّهِ، وَمَحَبَّةَ رَسُولِهِ، وَالصِّدْقَ، وَالْأَمَانَةَ، وَالصَّبْرَ عَلَى الطَّاعَةِ، وَالْبُعْدَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ. وَكُلَّمَا صَحَّتِ الْعَقِيدَةُ، حَسُنَتِ الْعِبَادَةُ، وَاسْتَقَامَ السُّلُوكُ، وَاطْمَأَنَّ الْقَلْبُ بِرَبِّهِ.