اَلْفَصْلُ الثَّانِي: أَرْكَانُ الْإِيمَانِ وَمَعْنَى الشَّهَادَتَيْنِ
أَرْكَانُ الْإِيمَانِ سِتَّةٌ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَذِهِ الْأَرْكَانُ مُتَرَابِطَةٌ؛ فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ صَدَّقَ خَبَرَهُ، وَآمَنَ بِمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَاسْتَعَدَّ لِلْيَوْمِ الْآخِرِ، وَرَضِيَ بِتَدْبِيرِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ.
وَمَعْنَى «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ»: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ. فَاللَّهُ وَحْدَهُ هُوَ الْخَالِقُ وَالْمَالِكُ وَالْمُدَبِّرُ، وَهُوَ وَحْدَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ نَعْبُدَهُ وَنَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَنَطْلُبَ رِضَاهُ. وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنَ الْعِبَادَةِ لِغَيْرِهِ تَعَالَى.
وَمَعْنَى «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»: أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، صَادِقٌ فِي كُلِّ مَا بَلَّغَهُ عَنْ رَبِّهِ، وَأَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. وَمِنْ حَقِّ هَذِهِ الشَّهَادَةِ تَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَطَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَاجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ، وَعِبَادَةُ اللَّهِ عَلَى شَرِيعَتِهِ. فَالشَّهَادَتَانِ مِفْتَاحُ الْإِسْلَامِ، وَمَعْنَاهُمَا عَهْدٌ يَحْيَا بِهِ الْمُؤْمِنُ.