اَلْفَصْلُ الْخَامِسُ: مَا يَجِبُ لِلَّهِ وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ وَمَا يَجُوزُ فِي حَقِّهِ
يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى كُلُّ كَمَالٍ يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ كُلُّ نَقْصٍ، وَيَجُوزُ فِي حَقِّهِ إِيجَادُ كُلِّ مُمْكِنٍ أَوْ تَرْكُ إِيجَادِهِ. فَهُوَ سُبْحَانَهُ مَوْجُودٌ لَا يَقْبَلُ الْعَدَمَ، قَدِيمٌ لَا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ، بَاقٍ لَا نِهَايَةَ لَهُ، كَامِلُ الْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ وَالْعِلْمِ وَسَائِرِ صِفَاتِ الْكَمَالِ.
وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الْعَدَمُ وَالْحُدُوثُ وَالْفَنَاءُ وَالْعَجْزُ وَالْجَهْلُ وَالِاحْتِيَاجُ وَمُشَابَهَةُ الْمَخْلُوقَاتِ؛ لِأَنَّ ذٰلِكَ كُلَّهُ نَقْصٌ، وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ. وَمَا يَجُوزُ فِي حَقِّهِ لَيْسَ مَعْنَاهُ الشَّكَّ فِي قُدْرَتِهِ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ خَلْقُ مُمْكِنٍ بِعَيْنِهِ وَلَا تَرْكُهُ.
فَيَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ مَتَى شَاءَ، وَيَرْزُقُ وَيَمْنَعُ، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيَهْدِي بِفَضْلِهِ، وَيُجَازِي بِعَدْلِهِ. وَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ أَحَدٌ شَيْئًا، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى إِكْرَاهِهِ؛ فَهُوَ الْمَالِكُ الْحَكِيمُ الَّذِي لَا يَظْلِمُ أَحَدًا، وَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا عَبَثًا.