اَلْفَصْلُ السَّادِسُ: الصِّفَاتُ الْعِشْرُونَ الْمَشْهُورَةُ
صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى كُلُّهَا صِفَاتُ كَمَالٍ، وَكَمَالُهُ سُبْحَانَهُ لَا يَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ. وَقَدِ اعْتَنَى عُلَمَاءُ الْعَقِيدَةِ بِشَرْحِ عِشْرِينَ صِفَةً دَلَّتْ عَلَيْهَا الْبَرَاهِينُ إِجْمَالًا، وَجَعَلُوهَا مِفْتَاحًا لِمَعْرِفَةِ مَا يَجِبُ لِلَّهِ وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ، لَا حَصْرًا لِكَمَالَاتِهِ تَعَالَى. وَقَسَّمُوهَا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ تَيْسِيرًا لِلتَّعَلُّمِ.
فَالصِّفَةُ النَّفْسِيَّةُ هِيَ الْوُجُودُ. وَالصِّفَاتُ السَّلْبِيَّةُ خَمْسٌ: الْقِدَمُ، وَالْبَقَاءُ، وَمُخَالَفَتُهُ تَعَالَى لِلْحَوَادِثِ، وَقِيَامُهُ بِنَفْسِهِ، وَالْوَحْدَانِيَّةُ. وَسُمِّيَتْ سَلْبِيَّةً لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تَنْفِي عَنْهُ نَقْصًا لَا يَلِيقُ بِهِ.
وَصِفَاتُ الْمَعَانِي سَبْعٌ: الْقُدْرَةُ، وَالْإِرَادَةُ، وَالْعِلْمُ، وَالْحَيَاةُ، وَالسَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالْكَلَامُ. وَالصِّفَاتُ الْمَعْنَوِيَّةُ سَبْعٌ: كَوْنُهُ قَادِرًا، وَمُرِيدًا، وَعَالِمًا، وَحَيًّا، وَسَمِيعًا، وَبَصِيرًا، وَمُتَكَلِّمًا. وَهَذِهِ الصِّفَاتُ لَيْسَتْ أَعْضَاءً وَلَا آلَاتٍ، وَلَا تُشْبِهُ صِفَاتِ الْخَلْقِ، بَلْ هِيَ صِفَاتٌ أَزَلِيَّةٌ لَائِقَةٌ بِذَاتِ اللَّهِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ حِفْظِ أَسْمَائِهَا فَهْمُ مَعَانِيهَا وَتَعْظِيمُ الْمَوْصُوفِ بِهَا، لَا حِفْظُ الْأَلْفَاظِ وَحْدَهَا، وَلِيَزْدَادَ الطَّالِبُ بِهَا إِيمَانًا وَيَقِينًا.