اَلْفَصْلُ الثَّامِنُ: تَعَلُّقَاتُ الصِّفَاتِ عَلَى وَجْهٍ مُيَسَّرٍ
مَعْنَى تَعَلُّقِ الصِّفَةِ نِسْبَتُهَا إِلَى مَا يَلِيقُ بِهَا؛ فَالْعِلْمُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَعْلُومِ، وَالْقُدْرَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَقْدُورِ. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ صِفَةَ اللَّهِ تَحْتَاجُ إِلَى الْمَخْلُوقِ أَوْ تَتَغَيَّرُ بِوُجُودِهِ. فَصِفَاتُ اللَّهِ أَزَلِيَّةٌ، وَالْمَخْلُوقَاتُ حَادِثَةٌ، وَلَا يَحْدُثُ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ تَغَيُّرٌ.
فَالْقُدْرَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمُمْكِنَاتِ تَعَلُّقَ تَأْثِيرٍ؛ فَبِقُدْرَةِ اللَّهِ يُوجَدُ الْمُمْكِنُ أَوْ يُعْدَمُ. وَالْإِرَادَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمُمْكِنَاتِ تَعَلُّقَ تَخْصِيصٍ؛ فَيَخْتَارُ اللَّهُ لِلْمُمْكِنِ وَقْتَهُ وَمِقْدَارَهُ وَصِفَتَهُ. وَالْعِلْمُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاجِبٍ وَمُسْتَحِيلٍ وَجَائِزٍ تَعَلُّقَ إِحَاطَةٍ وَانْكِشَافٍ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ يَتَعَلَّقَانِ بِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ تَعَلُّقًا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى، مِنْ غَيْرِ آلَةٍ وَلَا كَيْفِيَّةٍ. وَالْكَلَامُ يَتَعَلَّقُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِلْمُ تَعَلُّقَ دَلَالَةٍ؛ فَيَدُلُّ كَلَامُ اللَّهِ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْخَبَرِ وَغَيْرِ ذٰلِكَ. وَأَمَّا الْحَيَاةُ فَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَطْلُبُ مَعْلُومًا وَلَا مَقْدُورًا وَلَا مَوْجُودًا تَتَعَلَّقُ بِهِ. وَهٰذَا الْقَدْرُ يَكْفِي الطَّالِبَ فِي هٰذِهِ الْمَرْحَلَةِ.