اَلْفَصْلُ التَّاسِعُ: الصِّفَاتُ الْمُسْتَحِيلَةُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى
كُلُّ صِفَةِ نَقْصٍ مُسْتَحِيلَةٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ الْإِلٰهُ الْكَامِلُ الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ إِلَى غَيْرِهِ. وَضِدُّ كُلِّ صِفَةٍ وَاجِبَةٍ مِمَّا سَبَقَ مُسْتَحِيلٌ عَلَيْهِ. فَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الْعَدَمُ، وَالْحُدُوثُ، وَالْفَنَاءُ، وَمُمَاثَلَةُ الْحَوَادِثِ، وَالِاحْتِيَاجُ إِلَى مَحَلٍّ أَوْ مُخَصِّصٍ، وَوُجُودُ شَرِيكٍ لَهُ فِي ذَاتِهِ أَوْ صِفَاتِهِ أَوْ أَفْعَالِهِ.
وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الْعَجْزُ، وَعَدَمُ الْإِرَادَةِ حَتَّى يَقَعَ فِي مُلْكِهِ مَا لَا يُرِيدُهُ، وَالْجَهْلُ، وَالْمَوْتُ، وَالصَّمَمُ، وَالْعَمَى، وَالْبَكَمُ. وَيَسْتَحِيلُ تَبَعًا لِذٰلِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ قَادِرٍ، أَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ، أَوْ غَيْرَ حَيٍّ، أَوْ غَيْرَ سَمِيعٍ، أَوْ غَيْرَ بَصِيرٍ، أَوْ غَيْرَ مُتَكَلِّمٍ.
وَلَيْسَ مَعْنَى التَّنْزِيهِ أَنْ نَنْفِيَ عَنْهُ صِفَاتِ الْكَمَالِ، بَلْ نُثْبِتُ لَهُ الْكَمَالَ عَلَى وَجْهٍ يَلِيقُ بِهِ، وَنَنْفِي عَنْهُ نَقَائِصَ الْمَخْلُوقَاتِ. فَنُثْبِتُ أَنَّهُ سَمِيعٌ، وَلَا نَجْعَلُ سَمْعَهُ بِأُذُنٍ؛ وَنُثْبِتُ أَنَّهُ بَصِيرٌ، وَلَا نَجْعَلُ بَصَرَهُ بِعَيْنٍ. وَبِهَذَا يَسْلَمُ الْمُؤْمِنُ مِنَ التَّشْبِيهِ الَّذِي يُمَثِّلُ الْخَالِقَ بِالْخَلْقِ، وَمِنَ التَّعْطِيلِ الَّذِي يَنْفِي عَنْهُ صِفَاتِ الْكَمَالِ.