اَلْفَصْلُ الْحَادِي عَشَرَ: الْإِيمَانُ بِالْمَلَائِكَةِ وَالْكُتُبِ
نُؤْمِنُ بِالْمَلَائِكَةِ، وَهُمْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ، خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ نُورٍ، لَا يَعْصُونَهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ. لَا نَصِفُهُمْ بِذُكُورَةٍ وَلَا أُنُوثَةٍ، وَلَا نَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا بِمَا عَلَّمَنَا اللَّهُ، وَهُمْ كَثِيرُونَ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا هُوَ.
وَمِنْهُمْ جِبْرِيلُ الْمُوَكَّلُ بِالْوَحْيِ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَمِنْهُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الْمُوَكَّلُ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ، وَمُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ لِسُؤَالِ الْمَيِّتِ، وَمَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ. وَمِنْهُمْ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ الْعِبَادِ. وَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، وَرَقِيبٌ عَتِيدٌ وَصْفٌ لِلْمَلَكِ الْمُرَاقِبِ الْحَاضِرِ الْمُسْتَعِدِّ لِكِتَابَةِ الْقَوْلِ، وَلَيْسَا اسْمَيْنِ نَقْطَعُ بِهِمَا لِلْمَلَكَيْنِ. فَنَقِفُ فِي أَسْمَاءِ الْمَلَائِكَةِ وَأَعْمَالِهِمْ عِنْدَ مَا ثَبَتَ، وَلَا نَجْزِمُ بِمَا لَمْ يَثْبُتْ.
وَنُؤْمِنُ بِجَمِيعِ الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى رُسُلِهِ. وَمِنْ أَشْهَرِهَا التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى، وَالزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ، وَالْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى، وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَالْقُرْآنُ آخِرُ الْكُتُبِ، مُهَيْمِنٌ عَلَيْهَا، حَفِظَهُ اللَّهُ مِنَ التَّبْدِيلِ، وَجَعَلَهُ هُدًى وَنُورًا لِلْعَالَمِينَ.