اَلْفَصْلُ الثَّالِثُ عَشَرَ: عِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ
اَلْعِصْمَةُ حِفْظُ اللَّهِ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ مِمَّا يُفْسِدُ رِسَالَتَهُمْ أَوْ يُنَقِّصُ مَنْزِلَتَهُمْ. وَهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكُفْرِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا، وَمِنَ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ وَالْخَطَإِ فِي تَبْلِيغِ الْوَحْيِ، فَلَا يَكْتُمُونَ شَيْئًا أُمِرُوا بِتَبْلِيغِهِ، وَلَا يُقِرُّهُمُ اللَّهُ عَلَى خَطَإٍ فِي بَيَانِ الشَّرْعِ.
وَهُمْ مَحْفُوظُونَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَمِنَ الصَّغَائِرِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى خِسَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ فِعْلٍ يُنَفِّرُ النَّاسَ عَنْ قَبُولِ دَعْوَتِهِمْ. وَمَا ذَكَرَهُ الْوَحْيُ مِنْ عِتَابِ بَعْضِهِمْ لَا يُفْهَمُ عَلَى نَحْوِ مَعَاصِي الْفُسَّاقِ، بَلْ يُرَدُّ إِلَى شَرْحِ الْعُلَمَاءِ، كَتَرْكِ الْأَوْلَى، أَوِ الِاجْتِهَادِ الَّذِي بَيَّنَ اللَّهُ مَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ. وَإِذَا نَبَّهَهُمُ اللَّهُ إِلَى الْأَكْمَلِ بَادَرُوا إِلَيْهِ، فَكَانَ ذٰلِكَ دَلِيلًا عَلَى كَمَالِ عُبُودِيَّتِهِمْ.
وَلَا تُنَافِي الْعِصْمَةُ بَشَرِيَّتَهُمْ؛ فَيَجُوعُونَ وَيَمْرَضُونَ وَيَنَامُونَ وَيَحْزَنُونَ، وَلٰكِنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ لَا تَمْنَعُهُمْ مِنْ أَدَاءِ الرِّسَالَةِ. وَمِنْ أَدَبِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَذْكُرَهُمْ بِالتَّعْظِيمِ، وَأَنْ يَحْذَرَ الْقِصَصَ الْمَكْذُوبَةَ الَّتِي تَنْسِبُ إِلَيْهِمْ مَا لَا يَلِيقُ، وَأَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَشْكَلَ إِلَى كَلَامِ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ.