اَلْفَصْلُ الْخَامِسُ عَشَرَ: الْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
نُؤْمِنُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَبِكُلِّ مَا صَحَّ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ. فَنُؤْمِنُ بِقَبْضِ الرُّوحِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِهِ وَعَذَابِهِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْأَجْسَادِ وَالْأَرْوَاحِ، وَالْحَشْرِ، وَالْحِسَابِ، وَتَطَايُرِ الصُّحُفِ، وَالْمِيزَانِ، وَالصِّرَاطِ، وَالْحَوْضِ، وَشَفَاعَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ يَأْذَنُ اللَّهُ لَهُ.
وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ مَوْجُودَتَانِ، وَأَنَّهُمَا لَا تَفْنَيَانِ. فَالْجَنَّةُ دَارُ النَّعِيمِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالنَّارُ دَارُ الْعَذَابِ لِلْكَافِرِينَ، وَمَنْ دَخَلَهَا مِنْ عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ فَلَا يُخَلَّدُ فِيهَا. وَأَمْرُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ الْعَدْلِ الرَّحِيمِ، يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَظْلِمُ أَحَدًا.
وَنُؤْمِنُ بِرُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي الْآخِرَةِ، رُؤْيَةً حَقًّا بِلَا كَيْفٍ، وَلَا مَكَانٍ، وَلَا جِهَةٍ، وَلَا مُقَابَلَةٍ. وَهِيَ رُؤْيَةٌ يَخْلُقُهَا اللَّهُ لَهُمْ، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ، وَلَا تُشْبِهُ رُؤْيَتُهُمْ لِرَبِّهِمْ رُؤْيَتَهُمُ الْمَخْلُوقَاتِ. وَالْإِيمَانُ بِالْآخِرَةِ يُوقِظُ الْقَلْبَ، وَيَجْعَلُ الْمُؤْمِنَ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ، وَيُصْلِحُ عَمَلَهُ، وَلَا يَبِيعُ سَعَادَةَ الْأَبَدِ بِشَهْوَةٍ عَابِرَةٍ.