اَلْفَصْلُ السَّابِعُ عَشَرَ: الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ وَالْإِحْسَانُ
اَلدِّينُ الَّذِي جَاءَ بِهِ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ وَالْإِحْسَانَ. فَإِذَا ذُكِرَ الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ مَعًا، كَانَ الْإِسْلَامُ اسْمًا لِلِانْقِيَادِ الظَّاهِرِ، وَكَانَ الْإِيمَانُ اسْمًا لِلتَّصْدِيقِ الْبَاطِنِ. وَإِذَا ذُكِرَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ دَخَلَ فِيهِ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ الدِّينَ لَا يَسْتَقِيمُ بِظَاهِرٍ بِلَا بَاطِنٍ، وَلَا بِدَعْوَى فِي الْقَلْبِ بِلَا انْقِيَادٍ لِلَّهِ.
فَأَرْكَانُ الْإِسْلَامِ خَمْسَةٌ: الشَّهَادَتَانِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. وَأَصْلُ الْإِيمَانِ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، وَالنُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَنْ يُرِيدُ الدُّخُولَ فِيهِ، إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ. وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ أَعْظَمُ ثَمَرَاتِ الْإِيمَانِ وَعَلَامَاتِ كَمَالِهِ.
وَالْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. فَالْمُحْسِنُ يُصَلِّي بِحُضُورٍ، وَيَعْمَلُ بِإِتْقَانٍ، وَيَتْرُكُ الْخِيَانَةَ فِي السِّرِّ، وَيُحْسِنُ إِلَى الْخَلْقِ. وَبِالْإِسْلَامِ تَسْتَقِيمُ الْجَوَارِحُ، وَبِالْإِيمَانِ يَحْيَا الْقَلْبُ، وَبِالْإِحْسَانِ تَجْمُلُ الْعِبَادَةُ وَالْأَخْلَاقُ.