Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Aqidah
Kembali ke koleksi
Dirasah Islamiyah

Aqidah

سِلْسِلَةُ الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ

Pembelajaran bertahap: Aqidah Muyassarah, Ahlus Sunnah wal Jamaah, dan pengantar ilmu kalam.

3 kitab berjenjangBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 24 dari 57

اَلْفَصْلُ الثَّالِثُ: أُصُولُ التَّلَقِّي وَطَرِيقُ الْفَهْمِ

مَصْدَرُ الدِّينِ الْأَوَّلُ هُوَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ الْمُنَزَّلُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْلُ الْهِدَايَةِ وَمِيزَانُ الْحَقِّ. وَالْمَصْدَرُ الثَّانِي هُوَ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ الثَّابِتَةُ؛ فَهِيَ تُبَيِّنُ الْقُرْآنَ، وَتُفَصِّلُ مُجْمَلَهُ، وَتَدُلُّ عَلَى أَحْكَامٍ أَمَرَ اللَّهُ بِاتِّبَاعِهَا. وَلَا تُعْرَفُ السُّنَّةُ بِمُجَرَّدِ اشْتِهَارِ الْكَلَامِ، بَلْ بِمَا قَرَّرَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِنْ نَقْدِ الرِّوَايَةِ وَمَعْرِفَةِ الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِهِ.

وَمِنْ أُصُولِ الِاسْتِدْلَالِ إِجْمَاعُ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَصْرٍ مِنَ الْعُصُورِ عَلَى أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ. وَأَمَّا أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ، فَلَهَا مَكَانَتُهَا فِي الْفَهْمِ وَالِاسْتِنْبَاطِ بِحَسَبِ أَبْوَابِ الْعِلْمِ، وَلٰكِنَّهَا لَيْسَتْ وَحْيًا جَدِيدًا. فَالْعُلَمَاءُ يَكْشِفُونَ دَلَالَاتِ الْوَحْيِ، وَيَجْمَعُونَ أَدِلَّتَهُ، وَيُنَزِّلُونَ أَحْكَامَهُ عَلَى الْوَقَائِعِ بِأُصُولٍ مَعْرُوفَةٍ.

وَالْعَقْلُ السَّلِيمُ آلَةٌ عَظِيمَةٌ لِمَعْرِفَةِ دَلَالَةِ الْآيَاتِ وَالْآثَارِ، وَلِلنَّظَرِ فِي الْكَوْنِ، وَلِإِثْبَاتِ أُصُولٍ مِنَ الِاعْتِقَادِ، وَلِدَفْعِ الشُّبَهِ. وَالْوَحْيُ الصَّحِيحُ لَا يُنَاقِضُ الْعَقْلَ الصَّرِيحَ؛ لِأَنَّ خَالِقَ الْعَقْلِ هُوَ مُنَزِّلُ الْوَحْيِ. فَإِذَا ظَهَرَ التَّعَارُضُ، نَظَرَ الْعُلَمَاءُ فِي ثُبُوتِ النَّقْلِ، وَصِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ، وَدَلَالَةِ اللَّفْظِ، وَلَمْ يُسَارِعُوا إِلَى رَدِّ الْوَحْيِ أَوْ إِلْغَاءِ الْعَقْلِ.

وَيَحْتَاجُ الْفَهْمُ الصَّحِيحُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَجَمْعِ النُّصُوصِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَابِ، وَمَعْرِفَةِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَالْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ، وَالرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِ الِاخْتِصَاصِ. وَبِهٰذَا يَسْلَمُ الطَّالِبُ مِنْ أَنْ يَقْطَعَ نَصًّا عَنْ سِيَاقِهِ، أَوْ يَبْنِيَ دِينَهُ عَلَى فَهْمٍ عَجُولٍ.

وَفِي بَابِ الْفِقْهِ يَسْتَعْمِلُ الْمُجْتَهِدُونَ أَدِلَّةً تَفْصِيلِيَّةً كَالْقِيَاسِ الصَّحِيحِ، وَيَرُدُّونَ الْفُرُوعَ الْجَدِيدَةَ إِلَى أُصُولِهَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُخْلَطَ دَرَجَاتُ الْأَدِلَّةِ؛ فَلَيْسَتِ الْآيَةُ الْمُحْكَمَةُ كَقَوْلِ عَالِمٍ، وَلَيْسَ الِاجْتِهَادُ الظَّنِّيُّ كَالْإِجْمَاعِ الثَّابِتِ. وَمَعْرِفَةُ هٰذَا التَّرْتِيبِ تَحْفَظُ الْعَقْلَ مِنَ الِاضْطِرَابِ.