Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Aqidah
Kembali ke koleksi
Dirasah Islamiyah

Aqidah

سِلْسِلَةُ الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ

Pembelajaran bertahap: Aqidah Muyassarah, Ahlus Sunnah wal Jamaah, dan pengantar ilmu kalam.

3 kitab berjenjangBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 26 dari 57

اَلْفَصْلُ الْخَامِسُ: أُصُولُ الدِّينِ وَفُرُوعُهُ، وَالْقَطْعِيُّ وَالظَّنِّيُّ

مَسَائِلُ الدِّينِ لَيْسَتْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ؛ فَمِنْهَا أُصُولٌ يَقُومُ عَلَيْهَا بِنَاءُ الْإِيمَانِ، وَمِنْهَا فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِتَفَاصِيلِ الْعَمَلِ أَوْ بِمَسَائِلَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا أَصْلُ الْإِسْلَامِ. فَمِنْ أُصُولِ الدِّينِ تَوْحِيدُ اللَّهِ، وَتَصْدِيقُ رُسُلِهِ، وَالْإِيمَانُ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ. وَمِنْ فُرُوعِ الْفِقْهِ كَثِيرٌ مِنْ تَفَاصِيلِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْمُعَامَلَاتِ الَّتِي يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ.

وَهٰذَا التَّقْسِيمُ لَا يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ اعْتِقَادِيَّةٍ قَطْعِيَّةٌ، وَلَا أَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ ظَنِّيَّةٌ؛ فَفِي الْعَقِيدَةِ تَفَاصِيلُ اجْتَهَدَ الْعُلَمَاءُ فِي فَهْمِ دَلَالَتِهَا، وَفِي الْفِقْهِ أَحْكَامٌ قَطْعِيَّةٌ، كَوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَتَحْرِيمِ الزِّنَا. فَبَابُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ يَنْظُرُ إِلَى مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ وَمَرْتَبَتِهَا، وَبَابُ الْقَطْعِيِّ وَالظَّنِّيِّ يَنْظُرُ إِلَى قُوَّةِ ثُبُوتِ الدَّلِيلِ وَوُضُوحِ دَلَالَتِهِ.

فَالْقَطْعِيُّ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُ نَقِيضَهُ احْتِمَالًا مُعْتَبَرًا، وَالظَّنِّيُّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ رَاجِحٌ مَعَ بَقَاءِ احْتِمَالٍ مَرْجُوحٍ. وَقَدْ يَكُونُ النَّصُّ قَطْعِيَّ الثُّبُوتِ، وَلٰكِنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى مَعْنًى مُعَيَّنٍ ظَنِّيَّةٌ، وَقَدْ يَكُونُ الْحُكْمُ قَطْعِيًّا بِاجْتِمَاعِ أَدِلَّةٍ مُتَعَدِّدَةٍ.

وَمِنْ فِقْهِ الطَّالِبِ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ مَسْأَلَةٍ قَدْرَهَا؛ فَلَا يُهَوِّنَ قَطْعِيًّا مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ، وَلَا يَرْفَعَ اجْتِهَادًا ظَنِّيًّا إِلَى مَرْتَبَةِ الْأَصْلِ الَّذِي يُمْتَحَنُ بِهِ النَّاسُ. وَبِهٰذَا يَجْتَمِعُ الثَّبَاتُ فِي الْأُصُولِ مَعَ السَّعَةِ وَالْأَدَبِ فِي مَوَاضِعِ الِاجْتِهَادِ.

فَمَسَائِلُ كَالْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبَعْضِ صِفَاتِ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ، وَتَفَاصِيلِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ، لَا تُجْعَلُ مِيزَانًا لِصِحَّةِ عَقِيدَةِ الْمُسْلِمِ. وَفِي الْمُقَابِلِ، لَا يُجْعَلُ احْتِرَامُ الِاخْتِلَافِ ذَرِيعَةً لِإِسْقَاطِ الْفَرَائِضِ أَوْ إِبَاحَةِ الْمُحَرَّمَاتِ الْقَطْعِيَّةِ. فَالْعَدْلُ وَضْعُ كُلِّ بَابٍ فِي مَوْضِعِهِ.

وَبِهٰذَا الْمِيزَانِ يَحْفَظُ الطَّالِبُ دِينَهُ مِنَ التَّسَاهُلِ، وَأُخُوَّتَهُ مِنَ التَّعَصُّبِ.