Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Aqidah
Kembali ke koleksi
Dirasah Islamiyah

Aqidah

سِلْسِلَةُ الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ

Pembelajaran bertahap: Aqidah Muyassarah, Ahlus Sunnah wal Jamaah, dan pengantar ilmu kalam.

3 kitab berjenjangBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 27 dari 57

اَلْفَصْلُ السَّادِسُ: مَدَارِسُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي الِاعْتِقَادِ

تَلَقَّى الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْإِيمَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَافِيًا، ثُمَّ نَقَلَهُ التَّابِعُونَ وَأَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ. وَلَمَّا ظَهَرَتْ بَعْدَ ذٰلِكَ شُبُهَاتٌ وَمَقَالَاتٌ جَدِيدَةٌ، تَنَوَّعَتْ طُرُقُ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ فِي بَيَانِ الْعَقِيدَةِ وَحِمَايَتِهَا، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أُصُولِ الْإِيمَانِ الْكُبْرَى.

فَاعْتَنَى أَئِمَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ بِحِفْظِ النُّصُوصِ، وَجَمْعِ طُرُقِهَا، وَإِثْبَاتِ مَا جَاءَ فِيهَا مَعَ تَنْزِيهِ اللَّهِ عَنْ مُمَاثَلَةِ خَلْقِهِ. وَمِنْ أَعْلَامِ هٰذَا الطَّرِيقِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ هٰذَا الِاسْمُ سِتْرًا لِلتَّجْسِيمِ؛ فَأَئِمَّةُ السَّلَفِ بَرِيئُونَ مِنْ تَشْبِيهِ اللَّهِ بِالْأَجْسَامِ وَالْمَخْلُوقَاتِ.

ثُمَّ قَامَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِتَقْرِيرِ عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالدِّفَاعِ عَنْهَا بِالنُّصُوصِ وَالْبَرَاهِينِ الْعَقْلِيَّةِ، وَسَارَ عَلَى طَرِيقِهِ أَئِمَّةٌ كَالْبَاقِلَّانِيِّ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ. وَفِي بِلَادِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ قَامَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِخِدْمَةٍ مُمَاثِلَةٍ، وَبَنَى عُلَمَاءُ الْمَاتُرِيدِيَّةِ كَثِيرًا مِنْ تَقْرِيرَاتِهِمْ عَلَى تُرَاثِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ.

وَلَمْ يَكُنْ عَمَلُ الْإِمَامَيْنِ إِنْشَاءَ عَقِيدَةٍ جَدِيدَةٍ، بَلْ كَانَ تَرْتِيبًا لِأَدِلَّةِ الْعَقِيدَةِ الْمَوْرُوثَةِ، وَدِفَاعًا عَنْهَا بِلُغَةٍ تُنَاسِبُ شُبُهَ زَمَانِهِمَا.

وَالْأَشَاعِرَةُ وَالْمَاتُرِيدِيَّةُ مُتَّفِقُونَ فِي جُمْلَةِ أُصُولِ الْعَقِيدَةِ، وَبَيْنَهُمْ فُرُوقٌ مَحْدُودَةٌ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَطُرُقِ التَّقْرِيرِ وَالِاصْطِلَاحِ. كَمَا وَقَعَ بَيْنَ عُلَمَاءِ هٰذِهِ الْمَدَارِسِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْأَثَرِ خِلَافٌ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الصِّفَاتِ، وَفِي طُرُقِ الِاسْتِدْلَالِ وَالتَّفْوِيضِ وَالتَّأْوِيلِ. فَيَعْرِفُ الطَّالِبُ هٰذَا التَّارِيخَ بِإِنْصَافٍ، وَلَا يَجْعَلُهُ سَبَبًا لِلتَّنَازُعِ وَسُوءِ الْأَدَبِ مَعَ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ.

وَعِنْدَ وُرُودِ النُّصُوصِ الْمُتَشَابِهَةِ اتَّفَقَ الْمُحَقِّقُونَ عَلَى نَفْيِ الْمَعْنَى الْمُسْتَحِيلِ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ سَلَكَ مِنْهُمْ مَنْ يُفَوِّضُ عِلْمَ الْمُرَادِ التَّفْصِيلِيِّ إِلَى اللَّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ تَأْوِيلًا صَحِيحًا تَحْتَمِلُهُ الْعَرَبِيَّةُ وَيَشْهَدُ لَهُ السِّيَاقُ. وَكِلَا الطَّرِيقَيْنِ مَقْصُودُهُ حِفْظُ النَّصِّ وَتَنْزِيهُ الرَّبِّ، إِذَا صَدَرَ عَنْ عِلْمٍ وَانْضِبَاطٍ.