Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Aqidah
Kembali ke koleksi
Dirasah Islamiyah

Aqidah

سِلْسِلَةُ الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ

Pembelajaran bertahap: Aqidah Muyassarah, Ahlus Sunnah wal Jamaah, dan pengantar ilmu kalam.

3 kitab berjenjangBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 29 dari 57

اَلْفَصْلُ الثَّامِنُ: الْفِقْهُ وَالْمَذَاهِبُ الْأَرْبَعَةُ

اَلْفِقْهُ هُوَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُكْتَسَبِ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ. وَبِهِ يَعْرِفُ الْمُسْلِمُ أَحْكَامَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا. وَلِلِاسْتِنْبَاطِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ أُصُولٌ وَشُرُوطٌ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ قَرَأَ تَرْجَمَةَ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ قَادِرًا عَلَى إِصْدَارِ الْأَحْكَامِ.

وَقَدْ حَفِظَتِ الْأُمَّةُ أَرْبَعَةَ مَذَاهِبَ فِقْهِيَّةً كَبِيرَةً، هِيَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ، وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا. وَنَمَا كُلُّ مَذْهَبٍ عَلَى أَيْدِي تَلَامِيذَ وَمُحَقِّقِينَ جَمَعُوا أَقْوَالَ إِمَامِهِ، وَحَرَّرُوا أُصُولَهُ، وَبَيَّنُوا مُعْتَمَدَهُ.

وَلَيْسَتِ الْمَذَاهِبُ أَدْيَانًا مُتَعَارِضَةً، بَلْ هِيَ مَنَاهِجُ عِلْمِيَّةٌ لِفَهْمِ أَدِلَّةِ الشَّرِيعَةِ. وَيَنْشَأُ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهَا مِنِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ثُبُوتِ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ، أَوْ فَهْمِ دَلَالَةِ النَّصِّ، أَوْ طَرِيقَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، أَوْ تَحْقِيقِ الْوَاقِعَةِ. وَهٰذَا الِاجْتِهَادُ الْمُنْضَبِطُ مِنْ سَعَةِ الشَّرِيعَةِ، وَلَا يُبِيحُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَّبِعَ هَوَاهُ.

وَالطَّالِبُ الْمُبْتَدِئُ يَتَعَلَّمُ أَحْكَامَ عِبَادَتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ عَلَى مَذْهَبٍ مُعْتَبَرٍ عَلَى يَدِ مُعَلِّمٍ ثِقَةٍ؛ لِيَضْبِطَ عَمَلَهُ وَلَا يَتَشَتَّتَ. وَهُوَ يَحْتَرِمُ سَائِرَ الْمَذَاهِبِ، وَلَا يَتَتَبَّعُ الرُّخَصَ لِيَجْمَعَ أَسْهَلَ الْأَقْوَالِ، وَلَا يَدَّعِي الِاجْتِهَادَ قَبْلَ امْتِلَاكِ آلَاتِهِ. وَإِذَا احْتَاجَ إِلَى فَتْوَى فِي نَازِلَةٍ، رَجَعَ إِلَى عَالِمٍ مَوْثُوقٍ يَفْهَمُ النَّصَّ وَالْوَاقِعَ مَعًا.

وَاتِّبَاعُ مَذْهَبٍ مُعْتَبَرٍ لَا يَعْنِي رَدَّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، بَلْ يَعْنِي فَهْمَ الْحَدِيثِ ضِمْنَ جَمِيعِ الْأَدِلَّةِ وَقَوَاعِدِ الِاسْتِنْبَاطِ. فَقَدْ يَعْرِفُ الْفَقِيهُ نَصًّا ثُمَّ يَرَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، أَوْ مُخَصَّصٌ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى حَالٍ مُعَيَّنَةٍ. وَالْوَرَعُ أَنْ يَعْرِفَ الطَّالِبُ حَدَّ نَفْسِهِ، وَأَلَّا يَتَّهِمَ الْأَئِمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَفْهَمَ طَرِيقَتَهُمْ.