Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Aqidah
Kembali ke koleksi
Dirasah Islamiyah

Aqidah

سِلْسِلَةُ الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ

Pembelajaran bertahap: Aqidah Muyassarah, Ahlus Sunnah wal Jamaah, dan pengantar ilmu kalam.

3 kitab berjenjangBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 32 dari 57

اَلْفَصْلُ الْحَادِي عَشَرَ: تَزْكِيَةُ النَّفْسِ وَالتَّصَوُّفُ السُّنِّيُّ

تَزْكِيَةُ النَّفْسِ هِيَ تَطْهِيرُهَا مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي وَأَمْرَاضِ الْقُلُوبِ، وَتَرْبِيَتُهَا عَلَى الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. فَيُجَاهِدُ الْمُسْلِمُ الرِّيَاءَ وَالْكِبْرَ وَالْحَسَدَ وَالْحِقْدَ، وَيَتَحَلَّى بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّوَاضُعِ وَالصَّبْرِ وَالشُّكْرِ وَحُسْنِ الظَّنِّ. وَهٰذَا بَابٌ أَصِيلٌ مِنْ أَبْوَابِ الدِّينِ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِمَرْتَبَةِ الْإِحْسَانِ.

وَالتَّصَوُّفُ السُّنِّيُّ هُوَ الْعِلْمُ وَالتَّرْبِيَةُ اللَّذَانِ يَعْتَنِيَانِ بِإِصْلَاحِ الْقَلْبِ وَالسُّلُوكِ فِي حُدُودِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ. وَقَدْ عُرِفَ فِي تَارِيخِ الْأُمَّةِ أَئِمَّةٌ جَمَعُوا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، كَالْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ، وَالْجُنَيْدِ الْبَغْدَادِيِّ، وَأَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ. وَكَانَ أَصْلُ طَرِيقِهِمْ لُزُومَ الشَّرِيعَةِ، وَصِدْقَ الْعُبُودِيَّةِ، وَمُحَاسَبَةَ النَّفْسِ، وَتَرْكَ الدَّعْوَى.

وَلَا تَنْفَصِلُ الْحَقِيقَةُ الصَّحِيحَةُ عَنِ الشَّرِيعَةِ؛ فَلَا يُسْقِطُ صَفَاءُ الْقَلْبِ صَلَاةً وَلَا وَاجِبًا، وَلَا يُبِيحُ شَيْخٌ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ. وَالْمُرَبِّي الصَّادِقُ لَيْسَ مَعْصُومًا، فَيُحْتَرَمُ وَيُنْتَفَعُ بِتَوْجِيهِهِ، وَلٰكِنْ لَا يُطَاعُ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا يُرْفَعُ فَوْقَ مَنْزِلَةِ الْبَشَرِ.

وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْإِلْهَامِ وَالْمَنَامِ وَالْكَشْفِ مَصْدَرًا لِتَشْرِيعِ حُكْمٍ جَدِيدٍ، وَلَا يُعَارَضُ بِهَا نَصٌّ وَلَا إِجْمَاعٌ. فَمَا وَافَقَ الشَّرْعَ مِنْهَا كَانَ بُشْرَى أَوْ عِبْرَةً لِصَاحِبِهِ، وَمَا خَالَفَهُ تُرِكَ. وَتَظْهَرُ صِحَّةُ التَّزْكِيَةِ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ، وَحِفْظِ الْحُقُوقِ، وَصِدْقِ الْمُعَامَلَةِ، وَخِدْمَةِ النَّاسِ، لَا فِي الْحِكَايَاتِ الْغَرِيبَةِ وَالدَّعَاوَى الْكَبِيرَةِ.

وَمِنْ ثَمَرَاتِ التَّزْكِيَةِ أَنْ يَتَعَوَّدَ الطَّالِبُ النِّظَامَ وَالِانْضِبَاطَ، وَأَنْ يَصْبِرَ عَلَى مَشَقَّةِ التَّعَلُّمِ، وَأَنْ يَقْبَلَ التَّوْجِيهَ النَّافِعَ وَلَوْ خَالَفَ رَاحَتَهُ. وَالْخِدْمَةُ الصَّادِقَةُ تُرَبِّي فِيهِ التَّوَاضُعَ وَتَحَمُّلَ الْمَسْؤُولِيَّةِ، إِذَا كَانَتْ فِي الْمَعْرُوفِ وَمَعَ حِفْظِ الْحُقُوقِ. وَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى تَرْبِيَةِ نَفْسِهِ، بَقِيَ أَسِيرًا لِعَادَاتِهِ وَهَوَاهُ.

وَبِدَوَامِ الْمُجَاهَدَةِ تَنْتَقِلُ الْأَخْلَاقُ الْحَسَنَةُ مِنَ التَّكَلُّفِ إِلَى الرُّسُوخِ.