Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Aqidah
Kembali ke koleksi
Dirasah Islamiyah

Aqidah

سِلْسِلَةُ الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ

Pembelajaran bertahap: Aqidah Muyassarah, Ahlus Sunnah wal Jamaah, dan pengantar ilmu kalam.

3 kitab berjenjangBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 33 dari 57

اَلْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ: أَدَبُ الطَّالِبِ مَعَ الْعُلَمَاءِ وَالِاخْتِلَافِ

اَلْعِلْمُ أَمَانَةٌ، وَلَا يَحْمِلُهُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَّا مَنْ جَمَعَ بَيْنَ صِحَّةِ الْفَهْمِ وَصَلَاحِ الْقَصْدِ. فَيُخْلِصُ الطَّالِبُ نِيَّتَهُ لِلَّهِ، وَيَتَوَاضَعُ لِمُعَلِّمِهِ، وَيُحْسِنُ الِاسْتِمَاعَ، وَيَصْبِرُ عَلَى التَّدَرُّجِ. وَلَا يَجْعَلُ كَثْرَةَ مَا حَفِظَهُ سَبَبًا لِلْعُجْبِ؛ فَرُبَّ مَسْأَلَةٍ حَفِظَ أَلْفَاظَهَا وَلَمْ يُحِطْ بِشُرُوطِهَا وَلَوَازِمِهَا.

وَالْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ فِي حِفْظِ الْعِلْمِ وَبَيَانِهِ، وَلٰكِنَّهُمْ بَشَرٌ غَيْرُ مَعْصُومِينَ. فَنَعْرِفُ فَضْلَهُمْ، وَنَدْعُو لَهُمْ، وَنَسْتَفِيدُ مِنْ عُلُومِهِمْ، وَلَا نَعْتَقِدُ أَنَّ قَوْلَ أَحَدٍ مِنْهُمْ يُقَدَّمُ عَلَى نَصٍّ قَطْعِيٍّ؛ فَمَرْجِعُ الْجَمِيعِ إِلَى الْوَحْيِ. وَلَيْسَ لِلْمُبْتَدِئِ أَنْ يَدَّعِيَ تَعَارُضَ قَوْلِ الْإِمَامِ مَعَ الدَّلِيلِ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ مَجْمُوعَ الْأَدِلَّةِ وَطَرِيقَةَ الِاسْتِنْبَاطِ. وَإِذَا ظَهَرَ خَطَأُ عَالِمٍ، بُيِّنَ الْخَطَأُ بِعِلْمٍ وَأَدَبٍ، وَلَمْ تُهْدَرْ بِسَبَبِهِ فَضَائِلُهُ وَخِدْمَتُهُ لِلْإِسْلَامِ.

وَالِاخْتِلَافُ نَوْعَانِ: اخْتِلَافٌ سَائِغٌ نَشَأَ فِي مَسْأَلَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ تَحْتَمِلُ أَدِلَّتُهَا أَكْثَرَ مِنْ فَهْمٍ مُعْتَبَرٍ، وَاخْتِلَافٌ غَيْرُ سَائِغٍ يُصَادِمُ نَصًّا قَطْعِيًّا أَوْ إِجْمَاعًا ثَابِتًا أَوْ أَصْلًا مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ. فَلَيْسَ كُلُّ خِلَافٍ رَحْمَةً، وَلَا كُلُّ مُخَالِفٍ مُبْتَدِعًا أَوْ فَاسِقًا. وَمَعْرِفَةُ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ عَمَلُ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا مَيْدَانُ التَّعَجُّلِ وَالْهَوَى.

وَمِنْ أَدَبِ الْخِلَافِ أَنْ يَفْهَمَ الطَّالِبُ قَوْلَ مُخَالِفِهِ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَنْقُلَهُ بِأَمَانَةٍ، وَأَنْ يَسْتَعْمِلَ اللَّفْظَ الْمُنْصِفَ، وَأَنْ يَقْصِدَ بَيَانَ الْحَقِّ لَا إِذْلَالَ الْخَصْمِ. وَإِذَا جَهِلَ مَسْأَلَةً قَالَ: لَا أَعْلَمُ، وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِ الِاخْتِصَاصِ. وَبِهٰذَا يَكُونُ ثَابِتًا فِي دِينِهِ، لَيِّنًا فِي خُلُقِهِ، يَجْمَعُ بَيْنَ قُوَّةِ الْحُجَّةِ وَرَحْمَةِ الْقَلْبِ.

وَمِنْ صِدْقِ الطَّلَبِ أَنْ يَظْهَرَ أَثَرُ الْعِلْمِ فِي عَدْلِ الطَّالِبِ وَتَوَاضُعِهِ وَحُسْنِ عَمَلِهِ؛ فَإِذَا ازْدَادَ عِلْمُهُ ازْدَادَ إِنْصَافُهُ، وَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ رَجَعَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ مُكَابَرَةٍ. وَبِهٰذَا يَتَحَوَّلُ الْعِلْمُ مِنْ أَلْفَاظٍ مَحْفُوظَةٍ إِلَى بَصِيرَةٍ وَخُلُقٍ رَاسِخٍ.