Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Aqidah
Kembali ke koleksi
Dirasah Islamiyah

Aqidah

سِلْسِلَةُ الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ

Pembelajaran bertahap: Aqidah Muyassarah, Ahlus Sunnah wal Jamaah, dan pengantar ilmu kalam.

3 kitab berjenjangBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 41 dari 57

اَلْفَصْلُ السَّابِعُ: الدَّوْرُ وَالتَّسَلْسُلُ

اَلدَّوْرُ أَنْ يَتَوَقَّفَ وُجُودُ شَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ يَتَوَقَّفُ وُجُودُهُ عَلَى الْأَوَّلِ. فَالدَّوْرُ الْمُبَاشِرُ هُوَ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ، وَالدَّوْرُ بِوَاسِطَةٍ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي، وَالثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ، ثُمَّ تَنْتَهِيَ السِّلْسِلَةُ إِلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْأَوَّلِ، فَيَكُونُ وُجُودُ الْأَوَّلِ مُتَوَقِّفًا عَلَى نَفْسِهِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ وَسَائِطَ.

وَالدَّوْرُ مُسْتَحِيلٌ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُؤَثِّرَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُتَقَدِّمَةً بِمَرْتَبَةِ التَّأْثِيرِ عَلَى مَا يَفْتَقِرُ إِلَيْهَا. فَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ عِلَّةً لِشَيْءٍ يَكُونُ عِلَّةً لِلْأَوَّلِ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلَى نَفْسِهِ وَمُتَأَخِّرًا عَنْهَا فِي الْجِهَةِ نَفْسِهَا، وَهَذَا تَنَاقُضٌ.

وَالتَّسَلْسُلُ الْمَقْصُودُ هُنَا هُوَ امْتِدَادُ سِلْسِلَةِ الْعِلَلِ الْمُحْتَاجَةِ، الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وُجُودُ الْمَعْلُولِ الْحَاضِرِ، إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ، مِنْ غَيْرِ الْوُصُولِ إِلَى مُوجِدٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِنْكَارَ كُلِّ تَتَابُعٍ يَطُولُ؛ فَتَعَاقُبُ الْأَعْدَادِ فِي الذِّهْنِ غَيْرُ سِلْسِلَةِ الْعِلَلِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي مَوْجُودٍ مُعَيَّنٍ.

وَبُطْلَانُ هَذَا التَّسَلْسُلِ يَظْهَرُ مِنْ أَنَّ كُلَّ حَلْقَةٍ فِيهِ مُحْتَاجَةٌ، وَلَا تَمْلِكُ الْوُجُودَ مِنْ ذَاتِهَا. وَاجْتِمَاعُ الْمُحْتَاجَاتِ لَا يُزِيلُ الِاحْتِيَاجَ؛ كَمَا أَنَّ اجْتِمَاعَ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ لَا يَجْعَلُ وَاحِدًا مِنْهُمْ مَالِكًا لِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ. فَلَا بُدَّ مِنْ مُوجِدٍ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ، هُوَ مَبْدَأُ الْإِيجَادِ، وَلَيْسَ حَلْقَةً فِي السِّلْسِلَةِ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ.