Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Aqidah
Kembali ke koleksi
Dirasah Islamiyah

Aqidah

سِلْسِلَةُ الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ

Pembelajaran bertahap: Aqidah Muyassarah, Ahlus Sunnah wal Jamaah, dan pengantar ilmu kalam.

3 kitab berjenjangBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 50 dari 57

اَلْفَصْلُ السَّادِسَ عَشَرَ: كَلَامُ اللَّهِ وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ

نَعْتَقِدُ أَنَّ الْكَلَامَ صِفَةٌ قَدِيمَةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ. فَكَلَامُنَا يَحْدُثُ بِالْأَصْوَاتِ وَالْحُرُوفِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى هَوَاءٍ وَلِسَانٍ وَشَفَتَيْنِ، وَيَتَعَاقَبُ بَعْضُهُ بَعْدَ بَعْضٍ. وَكَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّهٌ عَنْ هَذِهِ الْآلَاتِ وَالْأَحْوَالِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْحَوَادِثِ.

وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ كَلَامُ اللَّهِ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ، أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. وَهُوَ الْمَقْرُوءُ بِالْأَلْسِنَةِ، وَالْمَكْتُوبُ فِي الْمَصَاحِفِ، وَالْمَحْفُوظُ فِي الصُّدُورِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قِرَاءَتِهِ بِالْأَلْسِنَةِ، وَكِتَابَتِهِ فِي الْمَصَاحِفِ، وَحِفْظِهِ فِي الصُّدُورِ، أَنْ تَحُلَّ صِفَةُ اللَّهِ الْقَدِيمَةُ فِي هَذِهِ الْمَحَالِّ، كَمَا أَنَّ كِتَابَةَ اسْمِ اللَّهِ فِي وَرَقَةٍ لَا تَجْعَلُ ذَاتَهُ تَعَالَى فِيهَا.

وَيَسْتَعْمِلُ عُلَمَاءُ الْكَلَامِ لَفْظَ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ، وَيُرِيدُونَ بِهِ الصِّفَةَ الْقَدِيمَةَ الْقَائِمَةَ بِذَاتِهِ تَعَالَى، الْمُنَزَّهَةَ عَنِ الْحَرْفِ وَالصَّوْتِ وَالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ. وَهَذِهِ الصِّفَةُ تَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْخَبَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، بِحَسَبِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ، مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ فِي ذَاتِهَا.

وَيُطْلَقُ فِي اصْطِلَاحِ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْكَلَامِ «الْكَلَامُ اللَّفْظِيُّ» عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمُنَزَّلَةِ الدَّالَّةِ عَلَى كَلَامِ اللَّهِ. وَيَجِبُ هُنَا التَّفْصِيلُ؛ فَتَلَفُّظُ الْعَبْدِ وَصَوْتُهُ وَحَرَكَاتُهُ مَخْلُوقَةٌ، وَالْمِدَادُ وَالْوَرَقُ مَخْلُوقَانِ، وَأَمَّا الْمَتْلُوُّ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَلْفَاظُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَلَا يُقَالُ: إِنَّ الْقُرْآنَ حِكَايَةٌ بَشَرِيَّةٌ عَنْ مَعْنًى مَجْهُولٍ، بَلْ هُوَ وَحْيُ اللَّهِ حَقًّا، بِنَظْمِهِ الْعَرَبِيِّ الْمُعْجِزِ، هُدًى وَنُورًا لِلْعَالَمِينَ.

وَالْمُؤْمِنُ يَجْمَعُ بَيْنَ صِحَّةِ الِاعْتِقَادِ وَحُسْنِ التَّعْظِيمِ، فَيَتَلَقَّى الْقُرْآنَ بِالتِّلَاوَةِ وَالتَّدَبُّرِ وَالْعَمَلِ، وَلَا يَجْعَلُ دَقَائِقَ الْأَلْفَاظِ ذَرِيعَةً إِلَى سُوءِ الْأَدَبِ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ.