Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Aqidah
Kembali ke koleksi
Dirasah Islamiyah

Aqidah

سِلْسِلَةُ الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ

Pembelajaran bertahap: Aqidah Muyassarah, Ahlus Sunnah wal Jamaah, dan pengantar ilmu kalam.

3 kitab berjenjangBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 51 dari 57

اَلْفَصْلُ السَّابِعَ عَشَرَ: النُّبُوَّةُ وَالْمُعْجِزَةُ

اَلنُّبُوَّةُ اصْطِفَاءُ اللَّهِ عَبْدًا مِنْ عِبَادِهِ لِتَلَقِّي وَحْيِهِ وَتَبْلِيغِ مَا أَمَرَهُ بِتَبْلِيغِهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي دَقِيقِ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّبِيِّ وَالرَّسُولِ، وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُمَا مُصْطَفَيَانِ بِالْوَحْيِ، صَادِقَانِ فِي كُلِّ مَا يُبَلِّغَانِهِ عَنِ اللَّهِ. وَالنُّبُوَّةُ فَضْلٌ مَحْضٌ مِنَ اللَّهِ، لَا تُكْتَسَبُ بِالرِّيَاضَةِ وَكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ. وَيَجِبُ فِي حَقِّ الرُّسُلِ الصِّدْقُ، وَالْأَمَانَةُ، وَالتَّبْلِيغُ، وَالْفَطَانَةُ؛ لِأَنَّ نَقِيضَ هَذِهِ الصِّفَاتِ يُبْطِلُ الثِّقَةَ بِالرِّسَالَةِ، أَوْ يُنَافِي حِكْمَةَ الِاصْطِفَاءِ.

وَالْمُعْجِزَةُ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ، يَظْهَرُ عَلَى يَدِ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ، مُقْتَرِنًا بِدَعْوَاهُ، مُوَافِقًا لَهَا، مَعَ التَّحَدِّي، سَالِمًا مِنَ الْمُعَارَضَةِ. وَمَعْنَى الْخَوَارِقِ أَنَّهَا تُخَالِفُ الْمَجْرَى الْمَأْلُوفَ الَّذِي أَجْرَاهُ اللَّهُ فِي الْكَوْنِ، لَا أَنَّهَا تُخَالِفُ حُكْمَ الْعَقْلِ. فَانْقِلَابُ الْعَصَا حَيَّةً مُمْكِنٌ عَقْلًا، وَإِنْ كَانَ خَارِقًا لِلْعَادَةِ.

وَدَلَالَةُ الْمُعْجِزَةِ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ هَذَا الْأَمْرَ عِنْدَ دَعْوَاهُ تَصْدِيقًا لَهُ، فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ تَعَالَى: «صَدَقَ عَبْدِي فِيمَا بَلَّغَ عَنِّي». وَيَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُظْهِرَ الْمُعْجِزَةَ مُوَافِقَةً لِدَعْوَى كَاذِبٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ تَصْدِيقًا لِلْكَذِبِ، وَهُوَ مُحَالٌ فِي حَقِّهِ تَعَالَى.

وَبِهَذِهِ الشُّرُوطِ تَتَمَيَّزُ الْمُعْجِزَةُ مِنَ الْكَرَامَةِ الَّتِي تَظْهَرُ لِوَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى نُبُوَّةٍ، وَمِنَ الْإِرْهَاصِ الَّذِي يَقَعُ لِلنَّبِيِّ قَبْلَ الْبِعْثَةِ، وَمِنَ الْمَعُونَةِ لِلْمُؤْمِنِ الصَّالِحِ، وَمِنَ الِاسْتِدْرَاجِ الَّذِي يَقَعُ لِفَاسِقٍ أَوْ كَاذِبٍ. وَأَعْظَمُ مُعْجِزَاتِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، الْمُعْجِزُ فِي نَظْمِهِ وَهُدَاهُ وَإِخْبَارِهِ، الْمَحْفُوظُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ.