التقديم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِيْ بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَبِفَضْلِهِ تَتَنَزَّلُ الْبَرَكَاتُ، وَبِتَوْفِيْقِهِ تَسْتَقِيْمُ الْأَعْمَالُ وَتَثْمُرُ الْمُجَاهَدَاتُ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، سَيِّدِ الْمُعَلِّمِيْنَ وَإِمَامِ الْمُرَبِّيْنَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَهٰذِهِ هِيَ الطَّبْعَةُ السَّادِسَةُ مِنْ كِتَابِ «دَلِيْلِ الطَّلَبَةِ»، أُعِدَّتْ لِطَلَبَةِ مَعْهَدِ عِبَادِ الرَّحْمٰنِ تِيْمَاس، لِتَكُوْنَ لَهُمْ زَادًا فِي عِبَادَتِهِمْ، وَعَوْنًا فِي دِرَاسَتِهِمْ، وَدَلِيْلًا فِي تَهْذِيْبِ أَخْلَاقِهِمْ، وَرَفِيْقًا فِي حَيَاتِهِمُ الْيَوْمِيَّةِ.
وَقَدْ جُمِعَ فِي هٰذَا الْكِتَابِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الطَّالِبُ مِنْ سُوَرٍ وَآيَاتٍ مُخْتَارَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيْمِ، وَأَذْكَارٍ وَأَدْعِيَةٍ وَأَوْرَادٍ وَأَحْزَابٍ، وَمَجْمُوْعَةٍ مِنَ الْمَتُوْنِ الدِّرَاسِيَّةِ فِي الْعَقِيْدَةِ وَالْفِقْهِ وَالتَّجْوِيْدِ وَالْقَوَاعِدِ، مَعَ مُخْتَارَاتٍ مِنَ الْأَحَادِيْثِ وَالْمَحْفُوْظَاتِ وَالصَّلَوَاتِ وَالْأَنَاشِيْدِ.
وَإِنَّ الْمَقْصُوْدَ مِنْ جَمْعِ هٰذِهِ الْمَوَادِّ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ أَنْ يَسْهُلَ عَلَى الطَّلَبَةِ حِفْظُهَا وَمُرَاجَعَتُهَا وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا، وَأَنْ يَجِدُوْا فِيْهَا مَا يَرْبِطُ بَيْنَ التَّعَبُّدِ وَالتَّعَلُّمِ، وَبَيْنَ التَّهْذِيْبِ وَالتَّلَقِّي، حَتَّى يَنْشَأَ الطَّالِبُ عَلَى ذِكْرِ اللهِ، وَحُبِّ الْعِلْمِ، وَجَمَالِ الْأَدَبِ، وَصِدْقِ الْعَمَلِ.
وَنَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ هٰذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيْمِ، مُبَارَكًا فِي أَثَرِهِ، نَافِعًا لِلْمُعَلِّمِيْنَ وَالطَّلَبَةِ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ ذُخْرًا لَنَا وَلِمَنْ قَرَأَهُ أَوْ حَفِظَ مِنْهُ أَوْ عَمِلَ بِمَا فِيْهِ، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. إِنَّهُ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدَّعَوَاتِ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا
الفِهْرِسُ
الموضوعات | الصفحة |
التَّقْدِيمُ | 1 |
فهرس الموضوعات | 3 |
السُّوَرُ وَالآيَاتُ المُخْتَارَةُ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ | |
سُورَةُ الفَاتِحَةِ | 8 |
سُورَةُ الكَهْفِ | 9 |
سُورَةُ يس | 17 |
سُورَةُ الوَاقِعَةِ | 21 |
سُورَةُ المُلْكِ | 24 |
آيَاتُ عِبَادِ الرَّحْمٰنِ فِي سُورَةِ الفُرْقَانِ | 26 |
مَجْمُوعَةُ الآيَاتِ المُخْتَارَةِ | 27 |
الأَدْعِيَةُ وَالأَذْكَارُ وَالأَوْرَادُ وَالأَحْزَابُ | |
الاعتِرَافُ بِالذُّنُوبِ | 32 |
التَّوَسُّلَاتُ عَقِبَ الصَّلَاةِ | 33 |
صَلَاةُ النَّهْضَتَيْنِ | 33 |
الأَوْرَادُ عَقِبَ الصَّلَاةِ | 34 |
الذِّكْرُ وَالتَّهْلِيلُ | 36 |
الأَدْعِيَةُ الأَسَاسِيَّةُ | 39 |
الأَدْعِيَةُ العَامَّةُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَغَيْرِهَا | 41 |
الأَدْعِيَةُ قَبْلَ دُخُولِ المَدْرَسَةِ | 42 |
الأَدْعِيَةُ قَبْلَ النَّوْمِ | 44 |
حِزْبُ نَهْضَةِ الوَطَنِ | 46 |
الأَدْعِيَةُ عَقِبَ صَلَاةِ الضُّحَى وَالاسْتِخَارَةِ | 63 |
الأَدْعِيَةُ عَقِبَ صَلَاةِ التَّوْبَةِ وَالوِتْرِ | 64 |
الدُّعَاءُ عَقِبَ صَلَاةِ التَّهَجُّدِ وَالحَاجَةِ | 65 |
الأَدْعِيَةُ فِي مُنَاسَبَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ | 67 |
الأَدْعِيَةُ فِي مُنَاسَبَةِ الوِلَادَةِ | 68 |
الأَدْعِيَةُ فِي مُنَاسَبَةِ زِيَارَةِ الحَجِّ | 69 |
الأَدْعِيَةُ فِي مُنَاسَبَةِ التَّعْزِيَةِ لِلْمَيِّتِ | 70 |
الأَدْعِيَةُ فِي مُنَاسَبَةِ خَتْمِ القُرْآنِ | 71 |
الأَدْعِيَةُ فِي مُنَاسَبَةِ آخِرِ السَّنَةِ وَأَوَّلِهَا | 75 |
الأَدْعِيَةُ فِي مُنَاسَبَةِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ | 76 |
الخُطَبُ وَالإِرْشَادَاتُ | |
الخُطْبَةُ الأُولَى لِلْجُمُعَةِ | 77 |
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ لِلْجُمُعَةِ | 78 |
خُطْبَةُ النِّكَاحِ | 80 |
تَلْقِينُ المَيِّتِ | 82 |
المُتُونُ وَالدُّرُوسُ الدِّينِيَّةُ | |
مَتْنُ مَنْظُومَةِ صَفْوَةِ الزُّبَدِ | 84 |
عَقِيدَةُ العَوَامِ | 104 |
الخَرِيدَةُ البَهِيَّةُ لِلإِمَامِ الدَّرْدِيرِ | 107 |
تُحْفَةُ الْأَطْفَالِ وَالْغِلْمَانِ فِي تَجْوِيْدِ الْقُرْآنِ | 111 |
المقدمة الجزرية | 115 |
النَّهْضَةُ الزَّيْنِيَّةُ نَظْمُ التُّحْفَةِ السَّنِيَّةِ | 121 |
الآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ الْمُخْتَارَةُ لِمَادَّةِ التَّفْسِيرِ (الصف الأول) | 127 |
الآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ الْمُخْتَارَةُ لِمَادَّةِ التَّفْسِيرِ (الصف الثاني) | 130 |
أَحَادِيثُ السَّنَةِ الأُولَى | 134 |
أَحَادِيثُ السَّنَةِ الثانية | 136 |
أَحَادِيثُ السَّنَةِ الثالثة | 139 |
أَحَادِيثُ السَّنَةِ الرابعة | 142 |
أحاديثُ الأربعين النويوة | 145 |
مجموعة المحفوظات للمرحلة الأولى | 155 |
مجموعة المحفوظات للمرحلة الثانية | 159 |
مجموعة المحفوظات للمرحلة الثالثة | 164 |
مجموعة المحفوظات للمرحلة الرابعة | 168 |
مجموعة المحفوظات للمرحلة الخامسة | 172 |
التجويد الميسر | 179 |
مِفْتَاحُ الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ الصُّغْرَى | 189 |
دَلِيْلٌ مُخْتَصَرٌ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ لِلطُّلَّابِ وَالطَّالِبَاتِ | 202 |
سِلْسِلَةُ الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ | 231 |
الْعَقِيدَةُ الْمُيَسَّرَةُ | 232 |
مِفْتَاحُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ | 241 |
مَدْخَلٌ مُيَسَّرٌ إِلَى عِلْمِ الْكَلَامِ | 250 |
آدَابُ الطالبِ اليَوْمِيَّةُ | 265 |
سِلْسِلَةُ التَّزْكِيَةِ وَمَدَارِجِ الْإِحْسَانِ | 272 |
مِفْتَاحُ التَّزْكِيَةِ وَأُصُولُ أَدَبِ الطَّالِبِ | 273 |
رِيَاضَةُ النَّفْسِ وَعِلَاجُ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ | 283 |
مَدَارِجُ الْإِحْسَانِ وَنُضْجُ الطَّالِبِ | 295 |
الصَّرْفُ المُيَسَّرُ | 306 |
النَّحْوُ المُيَسَّرُ | 322 |
خُطَبٌ وَنُصُوصٌ أَدَبِيَّةٌ مُخْتَارَةٌ | |
البرزنجي القروي | 331 |
البرزنجي النهضي | 337 |
التِّلَاوَةُ وَالصَّلَوَاتُ وَالأَنَاشِيدُ | |
تَوْشِيحُ المَقَامَاتِ فِي تِلَاوَةِ القُرْآنِ | 344 |
البُرْدَةُ لِلْبُوصِيرِيِّ | 245 |
صَلَوَاتُ مَحَلِّ القِيَامِ | 347 |
مَجْمُوعَةُ الصَّلَوَاتِ لِلإِنْشَادِ | 249 |
مَجْمُوعَةُ الأَنَاشِيدِ الأُخْرَى | 250 |
سورة الفاتحة
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ (1)
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ (٢)
ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ (3)
مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ (4)
إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ (5)
ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ (6)
صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ (7)
سُوْرَةُ الْكَهْفِ
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ.
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجًاۜ (١) قَيِّماً لِيُنذِرَ بَأۡسًا شَدِيدًا مِن لَدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنًا (٢) مَٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣) وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا (٤) مَا لَهُمْ بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةً تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥) فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٌ نَفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِنْ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا (٦) إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةً لَهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلًا (٧) وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٨) أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا (٩) إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِنۡ لَدُنكَ رَحۡمَةً وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدًا (١٠) فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدًا (١١) ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدًا (١٢) نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُمۡ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدًى (١٣) وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَنۡ نَدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهًاۖ لَقَدۡ قُلۡنَآ إِذًا شَطَطًا (١٤) هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِنۡ دُونِهِۦٓ ءَالِهَةًۗ لَوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنٍ بَيِّنٍۗ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا (١٥) وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُمۡ مِن رَحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُمۡ مِنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقًا (١٦) وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَتۡ تَزَٰوَرُ عَنۡ كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتۡ تَقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٍ مِنۡهُۗ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَنۡ يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِ وَمَنۡ يُضۡلِلۡ فَلَنۡ تَجِدَ لَهُۥ وَلِيًّا مُرۡشِدًا (١٧) وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظًا وَهُمۡ رُقُودٌۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٌ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارًا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبًا (١٨) وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٌ مِنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٍۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡۗ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُمۡ بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامًا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٍ مِنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا (١٩) إِنَّهُمۡ إِنۡ يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَنۡ تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدًا (٢٠) وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَاۚ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِمْ بُنۡيَٰنًاۖ رَبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِمۡ مَسۡجِدًا (٢١) سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٌ رَابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۖ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٌ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمًۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٌ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُلۡ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِمۡ مَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٌۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءً ظَٰهِرًا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِمۡ مِنۡهُمۡ أَحَدًا (٢٢) وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّآ أَنۡ يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُرۡ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَنْ يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدًا (٢٤) وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعًا (٢٥) قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُمْ مِن دُونِهِۦ مِن وَلِيٍّ ۖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدًا (٢٦) وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنۡ كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۖۦ وَلَنۡ تَجِدَ مِنۡ دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا (٢٧) وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَٰوةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡۖ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطًا (٢٨) وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِنۡ وَمَنۡ شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِنۡ يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُۚ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا (٢٩) إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا (٣٠) أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٍ تَجۡرِي مِنۡ تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِنۡ ذَهَبٍ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرًا مِن سُندُسٍ وَإِسۡتَبۡرَقٍ مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُۚ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقًا (٣١) وَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ مَثَلًا رَجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٍ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٍ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعًا (٣٢) كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِمۡ مِنۡهُ شَيۡـئًاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرًا (٣٣) وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٌۚ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنۡكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (٣٤) وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفۡسِهِۚۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَنۡ تَبِيۡدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدًا (٣٥) وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِنۡ رُدِدْتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرًا مِنۡهَا مُنقَلَبًا (٣٦) قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِنۡ نُطۡفَةٍ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلًا (٣٧) لَٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدًا (٣٨) وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِنۡ تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنۡكَ مَالًا وَوَلَدًا (٣٩) فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَنۡ يُؤۡتِيَنِ خَيۡرًا مِنۡ جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانًا مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (٤٠) أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرًا فَلَنۡ تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبًا (٤١) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدًا (٤٢) وَلَمۡ تَكُنۡ لَهُۥ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُۥ مِنۡ دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا (٤٣) هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٌ ثَوَابًا وَخَيۡرٌ عُقۡبًا (٤٤) وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَثَلَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمًا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ مُقۡتَدِرًا (٤٥) ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيۡرٌ أَمَلًا (٤٦) وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةً وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدًا (٤٧) وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَجۡعَلَ لَكُمْ مَوۡعِدًا (٤٨) وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩) وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَۗ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِنۡ دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوٌّۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلًا (٥٠) مَآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡۖ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١) وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقًا (٥٢) وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ مُوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفًا (٥٣) وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٍ جَدَلاً (٥٤) وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَنۡ يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَنۡ تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلاً (٥٥) وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوًا (٥٦) وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَنۡ يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرًاۖ وَإِنْ تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدًا (٥٧) وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُمۡ بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَلْ لَهُمۡ مَوۡعِدٌ لَنْ يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلاً (٥٨) وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِمۡ مَوۡعِدًا (٥٩) وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبًا (٦٠) فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبًا (٦١) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَاۚ لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا (٦٢) قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَۚ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۚۥ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبًا (٦٣) قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤) فَوَجَدَا عَبۡدًا مِنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةً مِنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِنۡ لَدُنَّا عِلۡمًا (٦٥) قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَنۡ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدًا (٦٦) قَالَ إِنَّكَ لَنۡ تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرًا (٦٧) وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرًا (٦٨) قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِنۡ شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرًا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرًا (٦٩) قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَنْ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرًا (٧٠) فَٱنْطَلَقَاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۚ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـئًا إِمۡرًا (٧١) قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرًا (٧٣) فَٱنطَلَقَاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمًا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسًا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٍ لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـئًا نُكۡرًا (٧٤) قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ لَكَ إِنَّكَ لَنۡ تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرًا (٧٥) قَالَ إِنۡ سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءٍ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِنْ لَدُنِّي عُذۡرًا (٧٦) فَٱنطَلَقَاۚ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَنۡ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنۡ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرًا (٧٧) قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِعۡ عَلَيۡهِ صَبۡرًا (٧٨) أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَاۚ وَكَانَ وَرَآءَهُمۡ مَلِكٌ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبًا (٧٩) وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَنْ يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنًا وَكُفۡرًا (٨٠) فَأَرَدۡنَآ أَنۡ يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرًا مِنۡهُ زَكَوٰةً وَأَقۡرَبَ رُحۡمًا (٨١) وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحًاۚ فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنۡ يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنْزَهُمَا رَحۡمَةً مِنۡ رَبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِعۡ عَلَيۡهِ صَبۡرًا (٨٢) وَيَسۡـئَلُوْنَكَ عَنْ ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ مِنۡهُ ذِكۡرًا (٨٣) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنۡ كُلِّ شَيۡءٍ سَبَبًا (٨٤) فَأَتۡبَعَ سَبَبًا (٨٥) حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمًاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَنۡ تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنًا (٨٦) قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابًا نُكۡرًا (٨٧) وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرًا (٨٨) ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا (٨٩) حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٍ لَمۡ نَجۡعَلۡ لَهُمۡ مِنۡ دُونِهَا سِتۡرًا (٩٠) كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرًا (٩١) ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا (٩٢) حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِنۡ دُونِهِمَا قَوۡمًا لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلًا (٩٣) قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَنْ تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدًّا (٩٤) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا (٩٥) ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارًا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرًا (٩٦) فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَنْ يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبًا (٩٧) قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٌ مِنۡ رَبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨) وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعۡضٍ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعًا (٩٩) وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٍ لِلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا (١٠٠) ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا (١٠١) أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنۡ يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلًا (١٠٢) قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُمْ بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا (١٠٣) ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا (١٠٤) أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنًا (١٠٥) ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (١٠٦) إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا (١٠٧) خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلًا (١٠٨) قُلْ لَوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادًا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدًا (١٠٩) قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلًا صَٰلِحًا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًا (١١٠)
سورة يس
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
يسٓ (١) وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ (٣) عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُسۡتَقِيمٍ (٤) تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ (٥) لِتُنذِرَ قَوۡمًا مَآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ (٦) لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ (٧) إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلًا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُمْ مُقۡمَحُونَ (٨) وَجَعَلۡنَا مِنْ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدًّا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدًّا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ (٩) وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ (١٠) إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٍ وَأَجۡرٍ كَرِيمٍ (١١) إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢) وَٱضۡرِبۡ لَهُمْ مَثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ (١٣) إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُمْ مُرۡسَلُونَ (١٤) قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٌ مِثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ (١٥) قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ (١٦) وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ (١٧) قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِنْ لَمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨) قَالُواْ طَٰٓئِرُكُمْ مَعَكُمۡ أَئِنْ ذُكِّرۡتُمْۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ مُسۡرِفُونَ (١٩) وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ (٢٠) ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡئَلُكُمۡ أَجۡرًا وَهُمْ مُهۡتَدُونَ (٢١) وَمَا لِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ (٢٢) ءَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِنْ يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا وَلَا يُنقِذُونِ (٢٣) إِنِّيٓ إِذًا لَّفِي ضَلَٰلٍ مُبِينٍ (٢٤) إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ (٢٥) قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ (٢٧) وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنْ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (٢٨) إِنْ كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةً وَٰحِدَةً فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ (٢٩) يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِن رَسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ (٣٠) أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُمْ مِنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ (٣١) وَإِن كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ (٣٢) وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبًّا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ (٣٣) وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعۡنَٰبٍ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ (٣٤) لِيَأۡكُلُواْ مِنْ ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ (٣٥) سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ (٣٦) وَءَايَةٌ لَهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظۡلِمُونَ (٣٧) وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرٍّ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ (٣٨) وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ (٣٩) لَا ٱلشَّمۡسُ يَنْبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسۡبَحُونَ (٤٠) وَءَايَةٌ لَهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ (٤١) وَخَلَقۡنَا لَهُمْ مِنْ مِثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ (٤٢) وَإِنْ نَشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ (٤٣) إِلَّا رَحۡمَةً مِنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٍ (٤٤) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ (٤٥) وَمَا تَأۡتِيهِمْ مِنۡ ءَايَةٍ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ (٤٦) وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَنْ لَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ (٤٧) وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِنْ كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ (٤٨) مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةً وَٰحِدَةً تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ (٤٩) فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةً وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ (٥٠) وَنُفِخَ فِي ٱلصُّوْرِ فَإِذَا هُمْ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ (٥١) قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ (٥٢) إِنْ كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةً وَٰحِدَةً فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٌ لَدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ (٥٣) فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٌ شَيۡـئًا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ (٥٤) إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٍ فَٰكِهُونَ (٥٥) هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ (٥٦) لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (٥٧) سَلَٰمٌ قَوۡلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ (٥٩) أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَنْ لَا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٌ مُّسۡتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنْكُمۡ جِبِلًّا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ (٦٢) هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ (٦٣) ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ (٦٤) ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ (٦٥) وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ (66) وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيًّا وَلَا يَرۡجِعُونَ (٦٧) وَمَنْ نُعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ (٦٨) وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٌ وَقُرۡءَانٌ مُبِينٌ (69) لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ (٧٠) أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمًا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ (٧١) وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ (٧٢) وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ (٧٣) وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لَعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ (٧٤) لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٌ مُحۡضَرُونَ (٧٥) فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ (٧٦) أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِنْ نُطۡفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ (٧٩) ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارًا فَإِذَآ أَنتُمْ مِنۡهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَنْ يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـئًا أَنْ يَقُولَ لَهُۥ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٍ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ (٨٣)
سورة الواقعة
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ (١) لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتۡ هَبَآءً مُنْبَثًّا (٦) وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجًا ثَلَٰثَةً (٧) فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ (٨) وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـئَمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡئَمَةِ (٩) وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ (١٠) أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ (١٢) ثُلَّةٌ مِنَ ٱلۡأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ ٱلۡأٓخِرِينَ (١٤) عَلَىٰ سُرُرٍ مَوۡضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ (١٦) يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكۡوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٍ مِن مَّعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ (١٩) وَفَٰكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحۡمِ طَيۡرٍ مِمَّا يَشۡتَهُونَ (٢١) وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ (٢٣) جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ (٢٤) لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا وَلَا تَأۡثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَٰمًا سَلَٰمًا (٢٦) وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ (٢٧) فِي سِدۡرٍ مَخۡضُودٍ (٢٨) وَطَلۡحٍ مَنضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمۡدُودٍ (٣٠) وَمَآءٍ مَسۡكُوبٍ (٣١) وَفَٰكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقۡطُوعَةٍ وَلَا مَمۡنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرۡفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءً (٣٥) فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتۡرَابًا (٣٧) لِأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ ٱلۡأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ ٱلۡأٓخِرِينَ (٤٠) وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِن يَحۡمُومٍ (٤٣) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ (٤٥) وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ (٤٦) وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ (٤٧) أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ (٤٨) قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ (٤٩) لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٍ مَّعۡلُومٍ (٥٠) ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ (٥١) لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ (٥٣) فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ (٥٤) فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ (٥٥) هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ (٥٦) نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ (٥٧) أَفَرَءَيۡتُم مَا تُمۡنُونَ (٥٨) ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ (٥٩) نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ (٦٠) عَلَىٰٓ أَن نُبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ (٦١) وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَفَرَءَيۡتُم مَا تَحۡرُثُونَ (٦٣) ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ (٦٤) لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمًا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ (٦٦) بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ (٦٧) أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ (٦٨) ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ (٦٩) لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجًا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ (٧٠) أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ (٧١) ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ (٧٢) نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةً وَمَتَٰعًا لِلۡمُقۡوِينَ (٧٣) فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ (٧٤) فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ (75) وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٌ لَوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَٰبٍ مَّكۡنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِن رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ (80) أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ (81) وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ (٨٣) وَأَنتُمۡ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (٨٤) وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَا تُبۡصِرُونَ (٨٥) فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ (٨٧) فَأَمَّآ إِنْ كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوۡحٌ وَرَيۡحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ (٩٠) فَسَلَٰمٌ لَكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ (٩١) وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنۡ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ (٩٦)
سورة الملك
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ قَدِيرٌ (1) ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلاًۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ (2) ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقًاۖ مَا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٍۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ (3) ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومًا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ (5) وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ (6) إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٌ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٌ (8) قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِنۡ شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ (10) فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقًا لِأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ (11) إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُمۡ مَغۡفِرَةٌ وَأَجۡرٌ كَبِيرٌ (12) وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ (13) أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ (14) هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولًا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِنۡ رِزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ (15) ءَأَمِنتُمۡ مَنْ فِي ٱلسَّمَآءِ أَنۡ يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمۡ أَمِنتُمۡ مَنْ فِي ٱلسَّمَآءِ أَنۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبًاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِنۡ قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ (18) أَوَ لَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٍ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ (19) أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ لَكُمۡ يَنصُرُكُمۡ مِنۡ دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَلۡ لَجُّواْ فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) أَفَمَنۡ يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّنۡ يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُسۡتَقِيمٍ (22) قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلًا مَا تَشۡكُرُونَ (23) قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ (24) وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِنۡ كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ (25) قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (26) فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةً سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمۡ بِهِۦ تَدَّعُونَ (27) قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَنۡ مَعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَنۡ يُجِيْرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٍ مُبِينٍ (29) قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرًا فَمَنۡ يَأۡتِيكُمۡ بِمَآءٍ مَعِينِۭ (30)
آيات عباد الرحمن في سورة الفرقان
تَبٰـرَكَ الَّذِىۡ جَعَلَ فِى السَّمَآءِ بُرُوۡجًا وَّجَعَلَ فِيۡهَا سِرٰجًا وَّقَمَرًا مُّنِيۡرًا (61) وَهُوَ الَّذِىۡ جَعَلَ الَّيۡلَ وَالنَّهَارَ خِلۡفَةً لِّمَنۡ اَرَادَ اَنۡ يَّذَّكَّرَ اَوۡ اَرَادَ شُكُوۡرًا (62) وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمًا (٦٣) وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدًا وَقِيَٰمًا (٦٤) وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦) وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا (٦٧) وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَنۡ يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنۡ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَٰلِحًا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـئَاتِهِمۡ حَسَنَٰتٍۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) وَمَنۡ تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابًا (٧١) وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامًا (٧٢) وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـاٰيَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمًّا وَعُمۡيَانًا (٧٣) وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٍ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤) أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَٰمًا (٧٥) خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرًّا وَمُقَامًا (٧٦) قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا (٧٧)
مجموعة الآيات المختارة
أصول التوحيد والإيمان والإخلاص
الدعوة إلى عبادة الله وحده: البقرة (2): 21-25
آية الكرسي وولاية الله للمؤمنين: البقرة (2): 255-257
أركان الإيمان والدعاء والخضوع لله: البقرة (2): 284-286
الوصايا الجامعة في التوحيد والحقوق: الأنعام (6): 151-153
حقيقة التوحيد والإخلاص في الحياة والممات: الأنعام (6): 161-165
إخلاص الدين لله وحده: الزمر (39): 1-6
عظمة القرآن وأسماء الله الحسنى: طه (20): 1-8
المحاسبة والتقوى وأسماء الله الحسنى: الحشر (59): 18-24
التقوى والاستقامة وتزكية النفوس
الأمر بالتقوى والاعتصام بحبل الله: آل عمران (3): 102-104
صفات المتقين والتوبة والاستغفار: آل عمران (3): 133-136
التفكر في خلق السماوات والأرض ودعاء أولي الألباب: آل عمران (3): 190-194
الاستعانة بالصبر والصلاة عند المصائب: البقرة (2): 153-157
البر وأنواع الخير: البقرة (2): 177
صفات المؤمنين حقا: الأنفال (8): 1-4
ولاية المؤمنين والمؤمنات ووعد الله لهم: التوبة (9): 71-72
الاستقامة وبشارة الملائكة ودفع السيئة بالحسنة: فصلت (41): 30-36
صفات المؤمنين والشورى والعفو: الشورى (42): 36-43
الثبات وعدم الركون إلى الظالمين: هود (11): 112-115
التوبة والاستغفار وسعة رحمة الله: النساء (4): 110-113
الرجاء في رحمة الله وعدم القنوط: الزمر (39): 53-61
الوقاية من النار والتوبة النصوح: التحريم (66): 6-8
الأخلاق والآداب الاجتماعية
وصايا قرآنية جامعة في بر الوالدين والحقوق والآداب: الإسراء (17): 23-39
العدل والإحسان والنهي عن الفحشاء والمنكر: النحل (16): 90-97
صفات المؤمنين المفلحين: المؤمنون (23): 1-11
أوصاف عباد الرحمن: الفرقان (25): 61-77
وصايا لقمان في التوحيد والبر ومراقبة الله وحسن الخلق: لقمان (31): 12-19
آداب الأخوة والمجتمع وميزان التفاضل: الحجرات (49): 10-13
وجوب العدل ولو على النفس والأقربين: النساء (4): 135
العدل والشهادة لله ولو مع المخالفين: المائدة (5): 8-11
القرآن والذكر والدعاء والعبادة القلبية
نعمة القرآن والذكر والعبادة حتى اليقين: الحجر (15): 87-99
آداب الاستماع للقرآن والدعاء والتضرع: الأعراف (7): 204-206
الصلاة وقيام الليل وشرف القرآن: الإسراء (17): 78-85
الإخلاص في العمل ورجاء لقاء الله: الكهف (18): 102-110
الله نور السماوات والأرض وبيوت العبادة: النور (24): 35-38
حال الأنبياء في الدعاء والعبادة: الأنبياء (21): 83-90
التفكر في آيات الله الكونية
الآيات الكونية الدالة على قدرة الله ووحدانيته: الروم (30): 17-26
الرعد والملائكة وخشية الله: الرعد (13): 8-13
آيات الله في المطر والنبات والنحل: النحل (16): 65-69
الأدعية القرآنية والذرية الصالحة
دعاء إبراهيم لصلاح البلد والذرية وإقامة الصلاة: إبراهيم (14): 35-41
دعاء زكريا وفضل الذرية الصالحة: مريم (19): 1-15
قصة مريم وعيسى عليهما السلام: مريم (19): 16-36
دعاء يوسف عليه السلام بحسن الخاتمة: يوسف (12): 101
دعاء عباد الرحمن لصلاح الأزواج والذرية: الفرقان (25): 74
دعاء سليمان عليه السلام وشكر النعمة: النمل (27): 15-19
القصص القرآني والعبر الإيمانية
احتجاج إبراهيم عليه السلام على قومه في التوحيد: الأنعام (6): 74-79
يوسف عليه السلام والعفة عن الحرام: يوسف (12): 23-29
موسى عليه السلام وفرعون والدعوة بالحكمة: طه (20): 43-52
موسى عليه السلام والتوكل على الله عند البحر: الشعراء (26): 60-68
دعاء يونس عليه السلام والتوبة من الظلم: الأنبياء (21): 87-88
قصة يونس عليه السلام والتسبيح والإنجاء: الصافات (37): 139-148
عاقبة فرعون عند الغرق: يونس (10): 90-92
قارون وفتنة المال: القصص (28): 76-83
ابنا آدم وحرمة القتل والفساد: المائدة (5): 27-32
الآخرة والبعث والجزاء
قرب الساعة وغفلة الناس: الأنبياء (21): 1-10
مشهد البعث ونعيم أهل الجنة: يس (36): 51-58
مقارنة أحوال أهل الجنة وأهل النار: الزمر (39): 71-75
خشية الله وغرور الدنيا وميراث الجنة: فاطر (35): 28-35
التثبيت بالقول الثابت والكلمة الطيبة: إبراهيم (14): 24-27
التجارة المنجية من العذاب: الصف (61): 10-14
الغفلة بالمال والولد والمبادرة بالإنفاق: المنافقون (63): 9-11
العبادات والشعائر
فرضية الصيام وأحكام رمضان والدعاء: البقرة (2): 183-187
أحكام الحج والذكر والتقوى: البقرة (2): 196-203
تعظيم شعائر الله والنسك في الحج: الحج (22): 26-37
السعي إلى الجمعة وترك البيع عند النداء: الجمعة (62): 9-11
كمال الدين وتمام النعمة: المائدة (5): 3
خصائص الأمة المحمدية وأصحاب النبي ﷺ: الفتح (48): 29
الأسرة والنكاح والذرية
أصل الأسرة وتقوى الله وصلة الأرحام: النساء (4): 1-3
السكن والمودة والرحمة بين الزوجين: الروم (30): 20-25
غض البصر والعفة وتيسير النكاح: النور (24): 30-33
أحكام النكاح ومعاشرة النساء بالمعروف: النساء (4): 19-25
أحكام الزواج وبعض آداب المعاشرة: البقرة (2): 221-223
أحكام الطلاق والنفقة والتقوى في الأسرة: الطلاق (65): 1-7
بر الوالدين وشكر نعمة الولد: الأحقاف (46): 13-16
الإحسان إلى الوالدين والثبات على الإيمان: العنكبوت (29): 8-13
المعاملات والأموال والحقوق
وجوب الوفاء بالعقود والتعاون على البر والتقوى: المائدة (5): 1-2
أكل المال بالباطل والتجارة عن تراض: النساء (4): 29-30
تحريم الربا وإباحة البيع والتوبة من المعاملات المحرمة: البقرة (2): 275-281
توثيق الديون والشهادات والأمانات: البقرة (2): 282-283
الوعيد في التطفيف والغش في المكاييل والموازين: المطففين (83): 1-6
دعوة شعيب عليه السلام إلى العدل في الكيل والميزان: هود (11): 84-86
حفظ الحقوق والعدل في المعاملات: الشعراء (26): 181-184
أداء الأمانات والحكم بالعدل: النساء (4): 58-59
الإنفاق وآدابه: البقرة (2): 261-274
مصارف الزكاة: التوبة (9): 60
قسمة الفيء وعدالة توزيع المال: الحشر (59): 7-10
أحكام المواريث: النساء (4): 7-14
ميراث الكلالة: النساء (4): 176
الاعْتِرَافُ بالذنوب (يُقْرأ قبل إقامة الصلاة)
إِلهِي لَسْتُ لِلْفِرْدَوْسِ أَهْلًا # وَلاَ أَقْوَى عَلىَ نَارِ الجَحِيْمِ
فَهَبْ ليِ تَوْبَةً وَاغْفِرْ ذُنُوْبيِ # فَإِنَّكَ غَافِرُ الذَّنْبِ العَظِيْمِ
ذُنُوْبيِ مِثْلُ أَعْدَادِ الرِّمَالِ # فَهَبْ ليِ تَوْبَةً يَاذاَ الجَلاَلِ
وَعُمْرِي نَاقِصٌ فيِ كُلِّ يَوْمِ # وَذَنْبيِ زَائِدٌ كَيْفَ احْتِمَالِ
إِلهِي عَبْدُكَ العَاصِي أَتَاكَ # مُقِرًّا بِالذُّنُوْبِ وَقَدْ دَعَاكَ
فَإِنْ تَغْفِرْ فَأَنْتَ لِذَاكَ أَهْلُ # فَإِنْ تَطْرُدْ فَمَنْ نَرْجُو سِوَاكَ
التَّوَسُّلاَتُ عَقِبَ الصلاةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبيِّ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ. الفاتحة
لِوَالِدِيْنَا وَلِمَشَايِخِنَا وَلِأَسَاتِذَتِنَا وَلِجَمِيْعِ مَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا وَمَنْ لَهُ تَعَلُّقٌ بِنَا وَلِجَمِيْعِ الْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، الفاتحة
لِمَعْهَدِ عِبَادِ الرَّحْمنِ تِيْمَاس وَلِمَعْهَدِ نُوْرِ الْحَرَمَيْنِ نَارْمَادَا وَلِمَعْهَدِ دَارِ السَّلاَمِ كُوْنْتُوْر فُونُوْرُوكُو بِفُرُوْعِهِ وَلِمَعَاهِدِ نَهْضَةِ الْوَطَنِ بِمَدَارِسِهَا وَلِجَمِيْعِ الْمَعَاهِدِ وَالْمَدَارِسِ وَالْمَجَالِسِ وَالْجَامِعَاتِ الْإِسْلاَمِيَّةِ وَلِمُؤَسِّسِيْهَا وَرُؤَسَاءِهَا وَمَشَايِخِهَا وَأَسَاتِذَتِهَا وَطُلاَّبِهَا وَخِرِّيْجِيْهَا وَعُمَّالِهَا وَأَنْصَارِهَا وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْهَا، الفاتحة
صلاة النهضتين
اَللَٰهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِكَ أَنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى سَائِرِ اْلأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ وَعَلَى اٰلِهِمْ وَصَحْبِهِمْ أَجْمَعِيْنَ وَأَنْ تُعَمِّرَ نَهْضَةَ الْوَطَنِ وَنَهْضَةَ الْبَنَاتِ بِفُرُوْعِهِمَا إِلىَ يوْمِ الدِّيْنِ وَأَنْ تَنْصُرَنَا وَتفْتَحَ عَلَينَا وَتَرْزُقنَا وَتَحْفَظَنَا وَتَغْفِرَ لَنَا وَلِجَمِيْعِ الْمُسْلِمِيْنَ يَا اَللهُ يَا حَيُّ يَا قيُّوْمُ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اَنْتَ.
الأوراد عقب الصلاة
أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيْمَ ليِ وَلِوَالِدَىَّ وَلِمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيَّ وَلِجَمِيْعِ الْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ اْلأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَاْلأَمْوَاتِ. (3×)
لاَ إِلهَ اِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيْتُ وَهُوَ عَلىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ (3×)
اَللّهُمَّ اَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ وَاِلَيْكَ يَعُوْدُ السَّلاَمُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلاَمِ وَأَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ دَارَ السَّلاَمِ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَاْلإِكْرَامِ.
سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَاِلَيْكَ الْمَصِيْرُ.
أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ. الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ. مالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ. اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمَ. صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّآلِّيْنَ (آمين).
وَإِلـهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيْمُ.
اللهُ لآ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوْمُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّموَاتِ وَمَا فِي اْلأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِـإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْهِمْ وَمَاخَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيْطُوْنَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَاشَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّموَاتِ وَاْلأَرْضَ وَلاَ يَؤُوْدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيْمُ.
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوْلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيْزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيْصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِيْنَ رَءُوْفٌ رَحِيْمٌ.
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِىَ اللهُ لآ إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيْمِ. (3×)
وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا.
إِلهِي يَارَبِّي سُبْحَانَ اللهِ. سُبْحَانَ الله{33}
سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ دَائِمًا قَائِمًا أَبَدًا اَلْحَمْدُ لِلّهِ. الحمدُ لله {33}
اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ عَلى كُلِّ حَالٍ وَفِى كُلِّ حَالٍ وَنِعْمَةٍ اَللهُ أَكْبَرُ. الله أَكْبَر{33}
اَللهُ اَكْبَرُ كَبِيْرًا وَّالْحَمْدُ للهِ كَثِيْرًا وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيْلًا لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيْتُ وَهُوَ عَلىَ كُلِّ شَيءٍ قَدِيْرٌ وَلاَ حَوْلاَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِىِّ الْعَظِيْمِ
أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيْمِ {3} اَلَّذِى لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوْمُ وَأَتُوْبُ إِلَيْهِ. اَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوْبُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ {3} سَيِّدُنا مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ الله صلى الله عليه وسلم. لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ {40}.
لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَلِمَةُ حَقٍّ عَلَيْهَا نَحْيَا وَعَلَيْهَا نَمُوْتُ وَعَلَيْهَا نُـبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالىَ مِنَ اْلآمِنِيْنَ، بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ تَعَالىَ إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلىَ النَّبِيِّ يَآ اَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تـَسْلِيْمًا.
الذكر والتهليل
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْن. الفاتحة
لِوَالِدِيْنَا وَلِمَشَايِخِنَا وَلِأَسَاتِذَتِنَا وَلِجَمِيْعِ مَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا وَمَنْ لَهُ تَعَلُّقٌ بِنَا وَلِجَمِيْعِ الْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ والْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ اْلأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. الفاتحة
لِأَهْلِ الْحَاجَةِ وَلِكُلِّ حَاجَةٍ صَالِحَةٍ. الفاتحة
لاَ إلهَ إِلاَّ الله وَاللهُ أَكْبَرُ. بسم الله الرحمن الرحيم. قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. اللهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُوْلَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. 3×
لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ. بسم الله الرحمن الرحيم. قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مَاخَلَقَ. وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ. وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ
لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ. بسم الله الرحمن الرحيم. قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إلهِ النَّاسِ. مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُوْرِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ.
لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ. بسم الله الرحمن الرحيم. الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ. اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمَ. صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّيْنَ. آمِيْنَ
بسم الله الرحمن الرحيم. ألۤمۤ. ذلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيْهِ. هُدًى لِلْمُتَّقِيْنَ. الَّذِيْنَ يُؤْمِنُوْنَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيْمُوْنَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُوْنَ. وَالَّذِيْنَ يُؤْمِنُوْنَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوْقِنُوْنَ. أُلۤئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَألۤئكَ هُمُ الْمُفْلِحُوْنَ.
وإِلهُكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ لاَ إلهَ إِلاَّ هُوَ الرّحْمنُ الرَّحِيْمُ
اللهُ لاَ إلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوْمُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي اْلأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيْطُوْنَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بَمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُوْدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيْمُ.
لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ، فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.
حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيْرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ.
أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيْمَ 3× الَّذِي لاَ إلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوْمُ وَأَتُوْبُ إِلَيْهِ.
أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوْبُ. أَفْضَلُ الذِّكْرِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ 3× سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ 40×
الأدعية الأساسية
أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ. بسم الله الرحمن الرحيم
اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ. حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيْدَهُ يَارَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلاَلِ وَجْهِكَ الْكَرِيْمِ وَعَظِيْمِ سُلْطَانِكَ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلىَ سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ صَلاَةً تُنْجِيْنَا بِهَا مِنْ جَمِيْعِ اْلأَهْوَالِ وَاْلآفاَتِ وَتَقْضِي لَنَا بِهَا جَمِيْعَ الْحَاجَاتِ وَتُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ جَمِيْعِ السَّيِّئَاتِ وَتَرْفَعُنَا بِهَا عِنْدَكَ أَعْلىَ الدَّرَجَاتِ وَتُبَلِّغُنَا بِهَا أَقْصَى الْغَايَاتِ مِنْ جَمِيْعِ الْخَيْرَاتِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدَّعَوَاتِ يَاقَاضِيَ الْحَاجَاتِ.
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوْبَنَا وَذُنُوْبَ وَالِدَيْنَا وَارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانَا صِغَارًا.
رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِيْنَ إِمَامًا.
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِيْنَ.
رَبَّنَا أَوْزِعْنَا أَنْ نَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَيْنَا وَعَلَى وَالِدَيْنَا وَأَنْ نَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنَا بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِيْنَ.
رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إِذْهَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
..........................................
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الْخَاسِرِيْنَ.
رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى اْلآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
وَصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُوْنَ وَسَلاَمٌ عَلىَ الْمُرْسَلِيْنَ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ. اَلْفَاتِحَة
الأدعية العامة عقب الصلوات وغيرها (تقرأ مع الأساسية)
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.
اللّهُمَّ إِنَّا نَعُوْذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَنَعُوْذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَنَعُوْذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَنَعُوْذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ
اللّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ سَلاَمَةً فِي الدِّيْنِ وَعَافِيَةً فِي الْجَسَدِ وَزِيَادَةً فِي الْعِلْمِ وَبَرَكَةً فِي الرِّزْقِ وَتَوْبَةً قَبْلَ الْمَوْتِ وَرَحْمَةً عِنْدَ الْمَوْتِ وَمَغْفِرَةً بَعْدَ الْمَوْتِ. اللّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ.
اللّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوْبِنَا وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلاَمِ وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَات إِلَى النُّوْرِ وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا وَقُلُوْبِنَا وَأَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ.
الأدعية قبل دخول المدرسة
بسم الله الرحمن الرحيم. الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ. اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمَ. صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّيْنَ. آمِيْنَ
بسم الله الرحمن الرحيم. اللّهُمَّ يَا اللهُ يَارَحْمنُ يَارَحِيْمُ- يَامَالِكُ يَاقُدُّوْسُ يَاسَلاَمُ- يَامُؤْمِنُ يَامُهَيْمِنُ يَاعَزِيْزُ يَاجَبَّارُ- يَامُتَكَبِّرُ يَاخَالِقُ يَابَارِئُ يَامُصَوِّرُ يَاغَفَّارُ- يَاقَهَّارُ يَاوَهَّابُ يَارَزَّاقُ يَافَتَّاحُ يَاعَلِيْمُ- يَاقَابِضُ يَابَاسِطُ يَاخَافِضُ يَارَافِعُ يَامُعِزُّ يَامُذِلُّ يَاسَمِيْعُ يَابَصِيْرُ- يَاحَكَمُ يَاعَدْلُ يَالَطِيْفُ يَاخَبِيْرُ- يَاحَلِيْمُ يَاعَظِيْمُ يَاغَفُوْرُ يَاشَكُوْرُ- يَاعَلِيُّ يَاكَبِيْرُ يَاحَفِيْظُ يَامُقِيْتُ يَاحَسِيْبُ يَاجَلِيْلُ- يَاكَرِيْمُ يَارَقِيْبُ يَامُجِيْبُ يَاوَاسِعُ يَاحَكِيْمُ- يَاوَدُوْدُ يَامَجِيْدُ يَابَاعِثُ يَاشَهِيْدُ يَاحَقُّ يَاوَكِيْلُ- يَاقَوِيُّ يَامَتِيْنُ يَاوَلِيُّ يَاحَمِيْدُ- يَامُحْصِي يَامُبْدِئُ يَامُعِيْدُ- يَامُحْيِي يَامُمِيْتُ يَاحَيُّ يَاقَيُّوْمُ- يَاوَاجِدُ يَامَاجِدُ يَاوَاحِدُ يَاصَمَدُ- يَاقَادِرُ يَامُقْتَدِرُ يَامُقَدِّمُ يَامُؤَخِّرُ يَاأَوَّلُ يَاآخِرُ يَاظَاهِرُ يَابَاطِنُ- يَاوَالِي يَامُتَعَالِي يَابَرُّ يَاتَوَّابُ- يَامُنْتَقِمُ يَاعَفُوُّ يَارَؤُوْفُ يَامَالِكَ الْمُلْكِ يَاذَا الْجَلاَلِ وَالْإِكْرَامِ- يَامُقْسِطُ يَاجَامِعُ يَاغَنِيُّ يَامُغْنِي يَامَانِعُ يَاضَارُّ يَانَافِعُ يَانُوْرُ- يَاهَادِي يَابَدِيْعُ يَابَاقِي يَاوَارِثُ يَارَشِيْدُ يَاصَبُوْرُ.
اَللَٰهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِكَ أَنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى سَائِرِ اْلأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ وَعَلَى اٰلِهِمْ وَصَحْبِهِمْ أَجْمَعِيْنَ وَأَنْ تُعَمِّرَ نَهْضَةَ الْوَطَنِ وَنَهْضَةَ الْبَنَاتِ بِفُرُوْعِهِمَا إِلىَ يوْمِ الدِّيْنِ وَأَنْ تَنْصُرَنَا وَتفْتَحَ عَلَينَا وَتَرْزُقنَا وَتَحْفَظَنَا وَتَغْفِرَ لَنَا وَلِجَمِيْعِ الْمُسْلِمِيْنَ يَا اَللهُ يَا حَيُّ يَا قيُّوْمُ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اَنْتَ.
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا فَهْمَ النَّبِيِّيْنَ وَحِفْظَ اْلْمُرْسَلِيْنَ وَإِلْهَامَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِيْنَ
اللَّهُمَّ أَغْنِنَا باِلْعِلْمِ، وَزَيِّنَّا بِالْحِلْمِ، وَأَكْرِمْنَا بِالتَّقْوَى، وَجَمِّلْنَا بِالْعَافِيَةِ
اَللَّهُمَّ إِنَّا نعُوْذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ، وَمِنْ عَمَلٍ لاَ يُرْفَعُ
اللّهُمَّ أَخْرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الْوَهْمِ، وَأَكْرِمْنَا بِنُوْرِ الْفَهْمِ، وَافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ الْعِلْمِ، وَحَسِّنْ أَخْلاَقَنَا بِالْحِلْمِ، وَسَهِّلْ لَنَا أَبْوَابَ فَضْلِكَ، وَانْشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِكَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ
فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُوْدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِيْنَ. يَاحَيُّ يَاقَيُّوْمُ يَارَبَّ مُوْسَى وَهَارُوْنَ وَنُوْحٍ وَإِبْرَاهِيْمَ وَعِيْسَى وَمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَكْرِمْنَا بِجَوْدَةِ الْحِفْظِ وَسُرْعَةِ الْفَهْمِ وَارْزُقْنَا الحِكْمَةَ وَمَعْرِفَةَ الْعِلْمِ وَثَبَاتَ الذِّهْنِ وَالْعَقْلَ وَالْحِلْمَ بِحَقِّ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم يَا رَبَّ الْعَالَمِيْنَ.
رَضِيْتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِالْاِسْلاَمِ دِيْنًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا وَرَسُوْلًا.
رَبِّ زِدْنَا عِلْمًـا وَارْزُقْنا فَهْمًـا وَاجْعَلْنا مِنَ الصَّالِحِيْنَ. آمين يارَبَّ الْعَالَمِيْنَ. الفاتحة
الأدعية قبل النوم
أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ. بسم الله الرحمن الرحيم. الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ. اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمَ. صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّيْنَ. آمِيْنَ
بسم الله الرحمن الرحيم. قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. اللهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُوْلَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. 3×
بسم الله الرحمن الرحيم. قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مَاخَلَقَ. وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ. وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ.
بسم الله الرحمن الرحيم. قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إلهِ النَّاسِ. مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُوْرِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ.
بسم الله الرحمن الرحيم. اللهُ لآ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوْمُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّموَاتِ وَمَا فِي اْلأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِـإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيْطُوْنَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّموَاتِ وَاْلأَرْضَ وَلاَ يَؤُوْدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيْمُ
بسم الله الرحمن الرحيم. اللهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوْبَنَا وَذُنُوْبَ وَالِدَيْنَا وَارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانَا صِغَارًا
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
بسم الله الرحمن الرحيم. بِاسْمِكَ اللّهُمَّ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوْتُ
أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيْمَ 3× الَّذِي لاَ إلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوْمُ وَأَتُوْبُ إِلَيْهِ
أَشْهَدُ أَنْ لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ
اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا محمد وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا محمد
سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ 3×
حزب نهضة الوطن
بسم الله الرحمن الرحيم.
لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ اْلأَنَامِ وَلِسَائِرِ إِخْوَانِهِ الأَنْبِياءِ وَاْلْمُرْسَلِيْنَ وَعَلَى اٰلِهِمْ وَأَصْحَابِهِمُ الْكِرَامِ أَجْمَعِيْنَ (الْفَاتحَةَ)
لِصَاحِبِ الْحِزْبِ مَوْلاَنَا أَبِى الْمَدَارِسِ وَالْمَسَاجِدِ مُؤَسِّسِ نَهْضَةِ الْوَطَنِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ زَيْنِ الدِّيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيْدِ الْفَنْشَوْرِيِّ وَلِأُصُوْلِهِ وَفرُوْعِهِ وَلِمُحِبِّيْهِ (الْفَاتِحَةَ)
لِجَمِيْعِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِيْنَ وَالأَوْلِيَاءِ الْعَارِفِيْنَ وَلِوَالِدِيْنَا وَلِمَشَايِخِنَا وَلِلنَّهْضِيِّيْنَ وَالنَّهْضِيَّاتِ وَلِجَمِيْعِ الْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ (الْفَاتِحَةَ)
بسم الله الرحمن الرحيم.
اَللَٰهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِكَ أَنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى سَائِرِ اْلأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ وَعَلَى اٰلِهِمْ وَصَحْبِهِمْ أَجْمَعِيْنَ وَأَنْ تُعَمِّرَ نَهْضَةَ الْوَطَنِ وَنَهْضَةَ الْبنَاتِ بِفُرُوْعِهِمَا إِلىَ يوْمِ الدِّيْنِ وَأَنْ تَنْصُرَنَا وَتفْتَحَ عَلَينَا وَتَرْزُقنَا وَتَحْفَظَنَا وَتَغْفِرَ لَنَا وَلِجَمِيْعِ الْمُسْلِمِيْنَ يَا اَللهُ يَا حَيُّ يَا قيُّوْمُ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اَنْتَ (ثلاثا).
اَللَٰهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالْخَاتمِ لِمَا سَبَقَ النَّاصِرِ الْحَقِّ بِاْلحَقِّ وَاْلهَادِي إِلىَ صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيْمِ وَعَلَى اٰلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيْمِ.
الَٰلهُمَّ صَلِّ صَلاَةً كَامِلَةً وَسَلِّمْ سَلاَمًا تَامًّا عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِى تَنْحَلُّ بِهِ الْعُقَدُ وَتَنْفَرِجُ بِهِ الْكُرَبُ وَتُقْضَى بِهِ الْحَوَائِجُ وَتُنَالُ بِهِ الرَّغَائِبُ وَحُسْنُ اْلخَوَاتِمِ وَيُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَعَلَى اٰلِهِ وَصَحْبِهِ فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفَسٍ بِعَدَدِ كُلِّ مَعْلُوْمٍ لَكَ.
الَٰلهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طِبِّ الْقُلُوْبِ وَدَوَائِهَا، وَعَافِيَةِ اْلأَبْدَانِ وَشِفَائِهَا، وَنُوْرِ اْلأَبْصَارِ وَضِيَائِهَا، وَعَلَى اٰلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفَسٍ بِعَدَدِ كُلِّ مَعْلُوْمٍ لَكَ.
اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبيِّ اْلأُمِّيِّ اْلحَبِيْبِ الْعَلِيِّ الْقَدْرِ الْعَظِيْمِ اْلجَاهِ وَعَلَى اٰلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ.
اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِفْتَاحِ بَابِ رَحْمَةِ اللهِ، عَدَدَ مَا فِي عِلْمِ اللهِ، صَلاَةً وَسَلاَمًا دَائِمَينِ بِدَوَامِ مُلْكِ اللهِ، وَعَلَى اٰلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ، وَانْشُرْ لِوَاءَ نَهْضَةِ الْوَطَنِ في الْعَالَمِيْنَ آمِيْنَ.
(اختصار حزب نهضة الوطن)
اللّٰهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّوْمُ بِسِرِّ كُنْ فيَكُوْنُ عَمِّرْ نَهْضَةَ الْوَطَنِ الدِّيْنِيَّةَ اْلإِسْلاَمِيَّةَ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَاْلجَمَاعَةِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ (ثَلاَثًا) وَاجْعَلْنَا وَجَمِيْعَ الْمُنْتَسِبِيْنَ إِلَيْهَا وَالْمُحِبِّيْنَ وَرَثَةَ اْلأَنْبِيَاءِ الْعَامِلِيْنَ الْمُخْلِصِيْنَ. وَأَفِضْ عَلَينَا وَعَلَيْهِمْ سَحَائِبَ الْعُلُوْمِ الشَّرْعِيَّةِ. وَافْتَحْ عَلَينَا وَعَلَيْهِمْ أَبْوَابَ الْمَعَارِفِ اللَّدُنِّيَّةِ. وَامْنُنْ عَلَينَا وَعَلَيهِمْ بِكَمَالِ الْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيْقِ وَالاِسْتِقَامَةِ. وَاجْمَعْ لَنَا وَلَهُمْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَأَقْدَامَهُمْ لِإِعْلاَءِ كَلِمَةِ الدِّيْنِ. وَاجْمَعْ كَلِمَتنَا وَكَلِمَتهُمْ وَأَلِّفْ بَيْنَ قلُوْبِنَا وَقلُوْبهِمْ أَجْمَعِيْنَ. يَا مُجِيْبَ السَّائِلِيْنَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيْثِيْنَ يَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّيْنَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ يَا بَدِيْعَ السَّمَوَاتِ وَاْلأَرْضِ. يَا حَيُّ يَا قيُّوْمُ (ثَلاَثًا) يَا ذَا اْلجَلاَلِ وَاْلإِكْرَامِ (ثَلاَثًا) يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ (ثَلاَثًا) اِرْحَمْنَا وَاسْتُرْنَا وَانْصُرْنَا وَاهْدِنَا وَعَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا وَارْزُقْنَا وَبَارِكْ لَنَا وَارْفَعْ أَوْطَانَنَا بِنَهْضَةِ الْوَطَنِ إِلَى سَمَاءِ اْلاِرْتِقَاءِ وَالسَّعَادَةِ وَالهِدَايَةِ مَعَ اْلأَمْنِ وَالْعِنَايَةِ وَالرِّعَايَةِ. وَنَوِّرْ بِلاَدَنَا بِأَنْجُمِ نَهْضَةِ الْوَطَنِ. وَعَمِّرْ بِلاَدَنَا بمِيَاهِ نَهْضَةِ الْوَطَنِ وَيَسِّرْ لَنَا أُمُوْرَنَا مَعَ الرَّاحَةِ لِقُلُوْبِنَا وَأَبْدَانِنَا وَاقْضِ عَنَّا دُيوْنَنَا. يَا اللهُ يَا اللهُ يَا اللهُ يَا كَرِيْمُ يَا وَاسِعَ اْلجُوْدِ يَا برُّ يَا رَحِيْمُ. وَاكْفِنَا بِحَلاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ. يَا غَنِيُّ يَا حَمِيْدُ يَا مُبْدِئُ يَا مُعِيْدُ يَا رَحْمٰنُ يَا رَحِيْمُ يَا بَاسِطُ يَا وَدُوْدُ يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيْدِ يَا فَعَّالًا لِمَا يُرِيْدُ لاَ اِلٰهَ إِلاَّ أَنْتَ الْوَاحِدُ اْلأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ لاَ اِلٰهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِيْنَ. كۤهٰيٰعۤصۤ كۤهٰيٰعۤصۤ كۤهٰيٰعۤصۤ اُنْصُرْنَا وَإِيَّاهُمْ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَأَهَانَنَا بِمَا نَصَرْتَ بِهِ الرُّسُلَ وَحُلَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ وَنَزْغِهِ وَبَيْنَ مَنْ لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ مِنْ خَلْقِكَ أَجْمَعِيْنَ. يَاقَوِيُّ يَا مَتِيْنُ اِكْفِنَا شَرَّ الظَّالِميْنَ. حٰمۤعۤسۤقۤ حٰمۤعۤسۤقۤ حٰمۤعۤسۤقۤ اُرْدُدْ عَنَّا وَعَنهُمْ كَيْدَ اْلأَعْدَاءِ وَاْلأَشْرَارِ وَالظَّلَمَةِ وَالْحُسَّادِ إِلى نُحُوِرِهِمْ وَمَزِّقْهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ وَاطْمِسْ عَلَى وُجُوْهِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوْبِهِمْ وَاغْلُلْ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَامْسَخْهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَلاَ يَسْتَطِيْعُوْنَ الْمُضِيَّ وَلاَ الْمَجِيْء إِلَينَا وَاقْطَعْ أَعْنَاقَهُمْ بِسَيْفِ قَهْرِكَ يَا عَزِيزُ يَا قهَّارُ يَا قَوِيُّ يَا جَبَّارُ يَا مُنْتَقِمُ يَا سَتَّارُ. اَللَّهُمَّ ارْمِهِمْ بِسَهْمِكَ الصَّائِبِ، اَللَّهُمَّ احْرِقْهُمْ بِشِهَابِكَ الثَّاقِبِ، يَا مَنْ يَقُوْلُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُوْنُ. كَوِّنْ كۤهٰيٰعۤصۤ حٰمۤعۤسۤقۤ بِسِرِّ لاَ اِلٰهَ اِلاَّ الله (ثَلاَثًا) أَعْدَاؤُنَا لَنْ يَصِلُوْا إِلَينَا بِالنَّفْسِ وَلاَ بِالْوَاسِطَةِ لاَ قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى إِيْصَالِ السُّوْءِ إِلَينَا بِحَالٍ مِنَ اْلأَحْوَالِ وَلاَ إِلَى نَهْضَةِ الْوَطَنِ وَلاَ إِلَى الصَّوْلَتِيَّةِ بِرَحْمَتِ اللهِ (ثَلاَثًا) وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوْا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوْرًا. مَلْعُوْنِيْنَ أَينَمَا ثُقِفُوْا أُخِذُوْا وَقُتِّلُوْا تَقْتِيْلًا. وَاللهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيْلًا. وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِيْنَ. وَذٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِيْنَ. شَاهَتِ الْوُجُوْهُ (ثَلاَثًا) وَعَنَتِ الْوُجُوْهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّوْمِ. وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا وَعَمِيَتِ اْلأَبْصَارُ. وَكَلَّتِ اْلأَلْسُنُ وَرَجَفَتِ الْقُلُوْبُ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا. لاَتُدْرِكُهُ اْلأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ اْلأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيْفُ الْخَبِيْرُ. إِنَّ رَبِّى لَطِيْفٌ لِمَا يَشَاءُ. إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيْمُ الْحَكِيْمُ. أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فتُصْبِحُ اْلاَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِيْفٌ خَبِيْرٌ. يَا بُنَيَّ اِنَّهَا اِنْ تَكُ مِثقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمٰوَاتِ أَوْ في اْلأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيْفٌ خَبِيْرٌ. وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوْتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيْفًا خَبِيْرًا. اللهُ لَطِيْفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيْزُ. أَلاَ يعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيْفُ الْخَبِيْرُ. اَللَٰهُمَّ بِاسْمِكَ اللَّطِيْفِ الْخَبِيْرِ الْعَلِيْمِ الْحَكِيْمِ الْقَوِيِّ الْعَزِيْزِ، اُلْطُفْ بِنَا وَبِنهْضَةِ الْوَطَنِ فِيْمَا جَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيْرُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ. اللهُ لَطِيْفٌ بِعِبَادِهِ. اللهُ حَفِيْظٌ قَدِيْمٌ أَزَلِيٌّ حَيٌّ قَيُّوْمٌ لاَ يَنَامُ، وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا. يٰسۤ. وَالْقُرْاۤنِ الْحَكِيْمِ. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِيْنَ. عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ. تنْزِيْلَ الْعَزِيْزِ الرَّحِيْمِ. لِتُنْذِرَ قوْمًا مَا أُنْذِرَ اٰبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُوْنَ. لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُوْنَ. إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلًا فَهِيَ إِلَى اْلأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُوْنَ. وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيْهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فهُمْ لاَ يُبْصِرُوْنَ. صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُوْنَ. صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يتَكَلَّمُوْنَ. صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يعْقِلُوْنَ. صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يرْجِعُوْنَ. حٰمۤ حٰمۤ حٰمۤ حٰمۤ حٰمۤ حٰمۤ حٰمۤ لاَ يُنْصَرُوْنَ. أَعْدَاؤُنَا لَنْ يَصِلُوْا إِلَينَا بِالنَّفْسِ وَلاَ بِالْوَاسِطَةِ لاَ قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى إِيْصَالِ السُّوْءِ إِلَينَا بِحَالٍ مِنَ اْلأَحْوَالِ وَلاَ إِلَى نَهْضَةِ الْوَطَنِ وَلاَ إِلَى الصَّوْلَتِيَّةِ بِرَحْمَتِ اللهِ (ثَلاَثًا) عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ فَأَصْبَحُوْا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوْا وَصَمُّوْا كَثِيْرٌ مِنهُمْ. وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوْا فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ. وَذٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِيْنَ. وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُوْنَ. الَّذِيْنَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوْا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فزَادَهُمْ إِيْمَانًا وَقَالُوْا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ. فَانْقَلَبوْا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ وَاتَّبعُوْا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُوْا فَضْلٍ عَظِيْمٍ. سَلاَمٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيْمٍ. سَلاَمٌ عَلَى نُوْحٍ في الْعَالَمِيْنَ. سَلاَمٌ عَلَى إِبرَاهِيْمَ. سَلاَمٌ عَلَى مُوْسَى وَهَارُوْنَ. سَلاَمٌ عَلَى إِلْيَاسِيْنَ. سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوْهَا خَالِدِيْنَ. سَلاَمٌ هِىَ حَتىَّ مَطْلَعِ الْفَجْرِ. اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ السَّلاَمِ وَبِكُلِّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِكَ الْحُسْنىَ وَبِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ أَنْ تُسَلِّمَنَا وَتَحْفَظَنا وَتَحْفَظَ دِيْنَنَا وَأَهْلَنَا وَأَوْلاَدَنَا وَأَمْوَالَنَا وَأَصْحَابَنَا وَمَدَارِسَنَا وَنَهْضَةَ الْوَطَنِ مِنَ اْلاٰفَاتِ وَالْعَاهَاتِ وَمِنْ شَرِّ خَلْقِكَ أَجْمَعِيْنَ. كۤهٰيٰعۤصۤ طٰسۤ قۤ الۤرٰ حٰمۤ نۤ اُنْصُرْنَا فَإِنَّكَ خَيْرُ النَّاصِرِيْنَ وَافْتَحْ لَنَا فَإِنَّكَ خَيْرُ الْفَاتِحِيْنَ وَارْزُقنَا فَإِنَّكَ خَيْرُ الرَّازِقِيْنَ وَاغْفِرْ لَنَا فَإِنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِيْنَ وَاحْفَظْنَا فَإِنَّكَ خَيْرُ الْحَافِظِيْنَ. فَسَيَكْفِيْكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ (ثَلاَثًا) وَاللهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيْطٌ بَلْ هُوَ قُرْاۤنٌ مَجِيْدٌ في لَوْحٍ مَحْفُوْظٍ. فَاللهُ خَيرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِيْنَ (ثَلاَثًا) إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِيْنَ (ثَلاَثًا) لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوْلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيْزٌ عَلَيْهِمَا عَنِتُّمْ حَرِيْصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِيْنَ رَؤُوْفٌ رَحِيْمٌ. لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللهُ الْخَالِقُ اْلأَكْبَرُ حِرْزٌ لِكُلِّ خَائِفٍ وَلاَطَاقَةَ لِمَخْلُوْقٍ مَعَ قُدْرَةِ الْخَالِقِ. اَللَّهُمَّ إِنَّا في حِمَاكَ وَتَحْتَ لِوَاكَ فَاحْمِ حِمَاكَ وَانْشُرْ لِوَاكَ وَاحْفَظْنَا مِنْ بَلاَئِكَ النَّاشِرِ فىِ أَرْضِكَ وَالنَّازِلِ مِنْ سَمَائِكَ. فَإِنَ تَوَلَّوْا فقُلْ حَسْبِيَ الله لاَ إِلٰهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ توَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيْمِ (سَبعًا) أَعُوْذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (ثَلاَثًا) بِسْمِ اللهِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فيِ اْلأَرْضِ وَلاَ في السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ (ثَلاَثًا) اَللَٰهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ خَوْفَ الْعَالِمِيْنَ بِكَ وَعِلْمَ الْخَائِفِيْنَ مِنْكَ وَيَقِيْنَ الْمُتوَكِّلِيْنَ عَلَيْكَ وَرَجَاءَ الرَّاغِبِيْنَ فِيْكَ وَزُهْدَ الطَّالِبِيْنَ إِلَيْكَ وَوَرَعَ الْمُحِبِّيْنَ لَكَ وَتَقْوَى الْمُتَشَوِّقِينَ إِلَيْكَ. اَللَٰهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ حَقًّا وَارْزُقنَا اتِّبَاعَهُ وَأَرِنَا الْبَاطِلَ بَاطِلًا وَارْزُقنَا اجْتِنَابَهُ (ثَلاَثًا) اَللَٰهُمَّ أَصْلِحْ وُلاَةَ أُمُوْرِ الْمُسْلِمِيْنَ أَجْمَعِيْنَ وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ مِنْ نَفْعِ الْعِبَادِ وَالْبِلاَدِ يَا كَرِيْمُ (ثَلاَثًا) اَللَٰهُمَّ أَصْلِحْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَفَرِّجْ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَارْحَمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَانْشُرْ وَاحْفَظْ نَهْضَةَ الْوَطَنِ فيِ الْعَالَمِيْنَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم (ثَلاَثًا) رَبَّنَا اٰتِنَا في الدُّنيَا حَسَنَةً وَفيِ اْلاٰخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (ثَلاَثًا) اَللَٰهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا وَقلُوْبِنَا وَأَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ (ثَلاَثًا) رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِيْنَ إِمَامًا. رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيْهِ إِنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ جَامِعِ النَّاسَ لِنَهْضَةِ الْوَطَنِ وَلِلصَّوْلَتِيَّةِ الْمُبَارَكَةِ فِي خَيْرٍ وَلُطْفٍ وَعَافِيَةٍ (سَبعًا) اَللَٰهُمَّ إِنَّا نَسْتَحْفِظُكَ وَنَسْتوْدِعُكَ دِيْنَنَا وَأَنْفُسَنَا وَأَهْلَنَا وَأَوْلاَدَنَا وَأَمْوَالَنَا وَأَصْحَابَنَا وَكُلَّ شَيْءٍ أَعْطَيْتَنَا وَنَهْضَةَ الْوَطَنِ بمَدَارِسِهَا وَالصَّوْلَتِيَّةَ بِاٰثَارِهَا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ (ثَلاَثًا) اَللَٰهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا خَيرَ مَا عِنْدَكَ لِشَرِّ مَا عِنْدَنَا وَاحْفَظْنَا مِنْ جَمِيْعِ اْلاٰفَاتِ وَالْعَاهَاتِ إِنَّكَ قَرِيْبٌ مُجِيِبُ الدَّعَوَاتِ (ثَلاَثًا) يَا اللهُ يَا حَيُّ يَا قيُّوْمُ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَاْلإِكِرَامِ يَا مَنْ أَمْرُهُ بيْنَ الْكَافِ وَالنُّوْنِ أَصْلِحْ وَاحْفَظْ نَهْضَةَ الْوَطَنِ وَانْشُرْ لِوَاءَهَا فىِ الْعَالَمِيْنَ (ثَلاَثًا) بِخَزَائِنِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ وَبِأَسْرَارِ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ وَبِأَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ وَبجَاهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ اْلأَمِيْنِ وَاٰلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْكِرَامِ أَجْمَعِيْنَ. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ اْلأُمِّيِّ وَعَلَى اٰلِهِ وَصَحْبِهِ وَالنَّاهِضِيْنَ وَالنَّاهِضَاتِ لِدِيْنِ اللهِ مَا قُرِئَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ. اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ. الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ. اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمَ. صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. غَيْرِ الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّاۤلِّيْنَ. آمِيْنَ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُوْنَ. وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِيْنَ. وَالْحَمْدُ لِلَٰهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ (الْفَاتِحَةَ)
---- القصيدة المفرجة ----
بسم الله الرحمن الرحيم
اِشْتَدِّي أَزْمَةُ تَنْفَرِجِي * قَدْ آذَنَ لَيْلُكِ بِالْبَلَجِ
وَظَلاَمُ اللَّيْلِ لَهُ سُرُجٌ * حَتَّى يَغْشَاهُ أَبُوْ السُّرُجِ
وَسَحَابُ الْخَيْرِ لَهُ مَطَرٌ * فَإِذَا جَاءَ اْلإِبَّانُ تَجِي
وَفَوَائِدُ مَوْلاَنَا جُمَلٌ * لِشُرُوْحِ الْأَنْفُسِ وَالْمُهَجِ
وَلَهَا أَرَجٌ مُحْيٍ أَبَدًا * فَاقْصِدْ مَحْيَا ذَاكَ الْأَرَجِ
فَلَرُبَّتَمَا فَاضَ الْمَحْيَا * بِبُحُوْرِ الْمَوْجِ مِنَ اللُّجَجِ
وَالْخَلْقُ جَمِيْعًا فِي يَدِهِ * فَذَوُو سَعَةٍ وَذَوُو حَرَجِ
وَنُزُوْلُهُمْ وَطُلُوْعُهُمْ * فَإِلَى دَرَكٍ وَعَلَى دَرَجِ
وَمَعَايِشُهُمْ وَعَوَاقِبُهُمْ * لَيْسَتْ فِي الْمَشْيِ عَلَى عِوَجِ
حِكَمٌ نُسِجَتْ بِيَدٍ حَكَمَتْ * ثُمَّ انْتَسَجَتْ بِالْمُنْتَسِجِ
فَإِذَا اقْتَصَدَتْ ثُمَّ انْعَرَجَتْ * فَبِمُقْتَصِدٍ وَبِمُنْعَرِجِ
شَهِدَتْ بِعَجَائِبِهَا حُجَجٌ * قَامَتْ بِالْأَمْرِ عَلَى الحِجَجِ
وَرِضًا بِقَضَاءِ اللهِ حَجَا * فَعَلَى مَرْكُوْزَتِهِ فَعُجِ
وَإِذَا انْفَتَحَتْ أَبْوَابُ هُدًى * فَاعْجَلْ بِخَزَائِنِهَا وَلِجِ
وَإِذَا حَاوَلْتَ نِهَايَتَهَا * فَاحْذَرْ إِذْ ذَاكَ مِنَ الْعَرَجِ
لِتَكُوْنَ مِنَ السُّبَّاقِ إِذَا * مَا جِئْتَ إِلَى تِلْكَ الفُرَجِ
فَهُنَاكَ الْعَيْشُ وَبَهْجَتُهُ * فَلِمُبْتَهِجٍ وَلِمُنْتَهِجِ
فَهِجِ اْلأَعْمَالَ إِذَا رَكَدَتْ * فَإِذَا مَا هِجْتَ إِذَنْ تَهِجِ
وَمَعَاصِي اللهِ سَمَاجَتُهَا * تَزْدَانُ لِذِي الْخُلُقِ السَّمِجِ
وَلِطَاعَتِهِ وَصَبَاحَتِهَا * أَنْوَارُ صَبَاحٍ مُنْبَلِجِ
مَنْ يَخْطُبْ حُوْرَ الْعِيْنِ بِهَا * يَظْفُرْ بِالْحُوْرِ وَبِالْغُنُجِ
فَكُنِ الْمَرْضِيَّ لَهَا بِتُقًى * تَرْضَاهُ غَدًا وَتَكُوْنُ نَجِي
وَاتْلُ الْقُرْآنَ بِقَلْبٍ ذِي حَزَنٍ * وَبِصَوْتٍ فِيْهِ شَجِي
وَصَلاَةُ اللَّيْلِ مَسَافَتُهَا * فَاذْهَبْ فِيْهَا بِالْفَهْمِ وَجِي
وَتَأَمَّلْهَا وَمَعَانِيْهَا * تَأْتِ الْفِرْدَوْسَ وَتَنْفَرِجِ
وَاشْرَبْ تَسْنِيْمَ مُفَجَّرِهَا * لاَ مُمْتَزِجًا وَبِمُمْتَزِجِ
مُدِحَ الْعَقْلُ اْلآتِيْهِ هُدًى * وَهَوًى مُتَوَلٍّ عَنْهُ هُجِي
وَكِتَابُ اللهِ رِيَاضَتُهُ * لِعقُوْلِ الْخَلْقِ بِمُنْدَرِجِ
وَخِيَارُ النَّاسِ هُدَاتُهُمُ * وَسِوَاهُمْ مِنْ هَمَجِ الْهَمَجِ
وَإِذَا كُنْتَ الْمِقْدَامَ فَلاَ * تَجْزَعْ فِي الْحَرْبِ مِنَ الرَّهَجِ (ثلاثا)
وَإِذَا أَبْصَرْتَ مَنَارَ هُدًى * فَاظْهَرْ فَرْدًا فَوْقَ الثَّبَجِ
وَإِذَا اشْتَاقَتْ نَفْسٌ * وَجَدَتْ أَلَمًا بِالشَّوْقِ الْمُعْتَلِجِ
وَثَنَايَا الْحَسْنَا ضَاحِكَةٌ * وَتَمَامُ الضِّحْكِ عَلَى الْفَلَجِ
وَعِيَابُ اْلأَسْرَارِ اجْتَمَعَتْ * بِأَمَانَتِهَا تَحْتَ الشَّرَجِ
فَالرِّفْقُ يَدُوْمُ لِصَاحِبِهِ * وَالْخَرْقُ يَصِيْرُ إِلَى الْهَرَجِ
صَلَوَاتُ اللهِ عَلَى الْمَهْدِي * اَلْهَادِي النَّاسِ إِلَى النَّهَجِ
وَأَبِي بَكْرٍ فِي سِيْرَتِهِ * وَلِسَانِ مَقَالَتِهِ اللَّهَجِ
وَأَبِي حَفْصٍ وَكَرَامَتِهِ * فِي قِصَّةِ سَارِيَةِ الخُلُجِ
وَأَبِي عَمْرٍ ذِي النُّوْرَيْنِ * الْمُسْتَحْيِي الْمُسْتَحْيَ البَهِجِ
وَأَبِي حَسَنٍ فِي الْعِلْمِ إِذَا * وَافَى بِسَحَائِبِهِ الخُلُجِ
وَعَلَى السِّبْطَيْنِ وَأُمِّهِمَا * وَجَمِيْعِ الآلِ بِمُنْدَرِجِ
وَصَحَابَتِهِمْ وَقَرَابَتِهِمْ * وَقِفَاتِ اْلإِثْرِ بِلاَ عِوَجِ
وَعَلَى أَتْبَاعِهِمُ الْعُلَمَا * بِعَوَارِفِ دِيْنِهِمُ الْبَهِجِ
يَا رَبِّ بِهِمْ وَبِآلِهِمِ * عَجِّلْ بِالنَّصْرِ وَبِالْفَرَجِ
وَارْحَمْ يَا أَكْرَمَ مَنْ رَحِمَا * عَبْدًا عَنْ بَابِكَ لَمْ يَعُجِ
وَاخْتِمْ عَمَلِي بِخَوَاتِمِهَا * لِأَكُوْنَ غَدًا فِي الْحَشْرِ نَجِي
لٰكِنِّي بِجُوْدِكَ مُعْتَرِفٌ * فَاقْبَلْ بِمَعَاذِيْرِي حُجَجِ
وَإِذَا بِكَ ضَاقَ الْأَمْرُ فَقُلْ * اِشْتَدِّي أَزْمَةُ تَنْفَرِجِ
----
يَا رَبِّ بِهِمْ وَبِآلِهِمِ * عَجِّلْ بِالنَّصْرِ وَبِالْفَرَجِ
إِنَّ الرَّحْمٰنَ يُبَشِّرُنَا * مَا بَعْدَ الضَّيْقِ إِلاَّ الْفَرَجِ (ثلاثا)
---- للإمام أبي القاسم السهيل----
يَا مَنْ يَرَى مَا فِي الضَّمِيْرِ وَيَسْمَعُ * أَنْتَ الْمُعَدُّ لِكُلِّ مَا يُتَوَقَّعُ
يَا مَنْ يُرَجَّى لِلشَّدَائِدِ كُلِّهَا * يَا مَنْ إِلَيْهِ الْمُشْتَكَى وَالْمُفْزَعُ
يَا مَنْ خَزَائِنُ رِزْقِهِ فِي قَوْلِ كُنْ * اُمْنُنْ فَإِنَّ الْخَيْرَ عِنْدَكَ أَجْمَعُ
مَالِي سِوَى فَقْرِي إِلَيْكَ وَسِيْلَةٌ * فَبِاْلاِفْتِقَارِ إِلَيْكَ فَقْرِي أَدْفَعُ
مَالِي سِوَى قَرْعِي لِبَابِكَ حِيْلَةٌ * فَلَئِنْ رُدِدْتُ فَأَيَّ بَابٍ أَقْرَعُ
وَمَنِ الَّذِي أَدْعُوْ وَأَهْتِفُ بِاسْمِهِ * إِنْ كَانَ فَضْلُكَ عَنْ فَقِيْرِكَ يُمْنَعُ
حَاشَ لِفَضْلِكَ أَنْ تُقَنِّطَ عَاصِيًا * الْفَضْلُ أَجْزَلُ وَالْمَوَاهِبُ أَوْسَعُ
ثُمَّ الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ * خَيْرِ الْأَنَامِ وَمَنْ بِهِ يُتَشَفَّعُ
---- للشيخ الشنقيطي ----
إِلهِٰي نَجِّنِي مِنْ كُلِّ ضَيْقٍ * بِجَاهِ الْمُصْطَفَى خَيْرِ الْجَمِيْعِ
وَهَبْ لِي فِي مَدِيْنَتِهِ قَرَارًا * وَرِزْقًا ثُمَّ دَفْنًا بِالْبَقِيْعِ
وَخَاتِمَةً بِإِيْمَانٍ وَسَتْرًا * جَمِيْلًا بِالْمُجِيْبِ وَبِالسَّمِيْعِ
وَسُكْنَى مَكَّةَ زَمَنًا وَطَوْرًا * بِطَيْبَةَ فِي مُجَاوَرَةِ الشَّفِيْعِ
صَلاَةُ اللهِ دَائِمَةٌ عَلَيْهِ * مَعَ اْلأَصْحَابِ وَالآلِ الرَّفِيْعِ
---- لبعض الأولياء رحمهم الله ----
إلهِٰي لَسْتُ لِلْفِرْدَوْسِ أَهْلًا * وَلاَ أَقْوَى عَلَى نَارِ الْجَحِيْمِ
فَهَبْ لِي تَوْبَةً وَاغْفِرْ ذُنُوْبِي * فَإِنَّكَ غَافِرُ الذَّنْبِ الْعَظِيْمِ
وَعَامِلْنِي مُعَامَلَةَ الْكَرِيْمِ * وَثَبِّتْنِي عَلَى النَّهْجِ الْقَوِيْمِ
وَعَمِّرْ نَهْضَتِي وَانْشُرْ لِوَاهَا * وَجُدْ لِي مِنْكَ بِالْفَضْلِ الْعَمِيْمِ
---- للشيخ الشنقيطي ----
يَا رَبَّنَا نَسْأَلُكَ الشَّهَادَةْ * وَجَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ وَالزِّيَادَةْ
فَلْتُعْطِنَا ذَاكَ مَعَ اْلإِفَادَةْ * فِي هذِهِ الدَّارِ بِخَرْقِ الْعَادَةْ
وَكُلَّ مَا نَرْجُوْهُ مِنْ إِفَادَةْ * وَنِعْمَةٍ مَعْ لَذَّةِ الْعِبَادَةْ
وَالْخَتْمَ بِاْلإِيْمَانِ وَالسَّعَادَةْ * جِوَارَ مَنْ أَعْطَيْتَهُ السِّيَادَةْ
مُحَمَّدٍ ذِي الطَّلْعَةِ الْوَقَّادَةْ * بِالنُّوْرِ وَالآلِ الْكِرَامِ الْقَادَةْ
صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مَنْ أَفَادَهْ * بِعِزِّ اْلإِسْرَاءِ مَتَى أَرَادَهْ
---- لبعض العلماء الأجلاء ----
رَبَّنَا انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا * رَبِّ عَلِّمْنَا الَّذِي يَنْفَعُنَا
رَبِّ فَقِّهْنَا وَفَقِّهْ أَهْلَنَا * وَقَرَابَاتٍ لَنَا فِي دِيْنِنَا
مَعَ أَهْلِ الْقُطْرِ أُنْثَى وَذَكَر
رَبِّ وَفِّقْنَا وَوَفِّقْهُمْ لِمَا * تَرْتَضِي قَوْلًا وَفِعْلًا كَرَمَا
وَارْزُقِ الْكُلَّ حَلاَلًا دَائِمًا * وَأَخِلاَّ أَتْقِيَا عُلَمَا
نَحْظَ بِالْخَيْرِ وَنُكْفَ كُلَّ شَرّ
رَبَّنَا أَصْلِحْ لَنَا كُلَّ الشُّؤُوْن * وَأَقِرَّ بِالرِّضَى مِنْكَ الْعُيُوْن
وَاقْضِ عَنَّا رَبَّنَا كُلَّ الدُّيُوْن * قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنَا رُسْلُ الْمَنُوْن
وَاغْفِرِ اسْتُرْ أَنْتَ أَكْرَمْ مَنْ سَتَر
رَبَّنَا يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْمِنَن * اُنْشُرَنْ لِوَاءَ نَهْضَةِ الْوَطَن
وَاحْفَظَنْهَا دَائِمًا مِنَ الْفِتَن * وَاهْدِيَنْ رِجَالَهَا عَلَى السُّنَن
وَانْصُرَنْهُمْ فِي الْعَشَايَا وَالْبُكَر (ثلاثا)
وَصَلاَةُ اللهِ تَغْشَى الْمُصْطَفَى * مَنْ إِلَى الْحَقِّ دَعَانَا وَالْوَفَا
بِكِتَابٍ فِيْهِ لِلنَّاسِ شِفَا * وَعَلَى اْلآلِ الْكِرَامِ الشُّرَفَا
وَعَلَى الصَّحْبِ الْمَصَابِيْحِ الْغُرَر
---- للإمام ابن الوردي (ثلاثا) ----
أَمْرَرْتُ كَفًّا سَبَّحَتْ فِيْهَا الْحَصَا * وَأَرْوَتِ الْجَيْشَ بِمَاءٍ هَامِرِ
عَلَى مَعَاشِي وَمَعَادِي وَعَلَى * ذُرِّيَّاتِي وَبَاطِنِي وَظَاهِرِي
---- للسيدة عائشة رضي الله عنها ----
يَاسَابِغَ النِّعَمِ، وَيَادَافِعَ النِّقَمِ، وَيَافَارِجَ الْغَمِّ، وَيَاكَاشِفَ الظُّلَمِ، وَيَا أَعْدَلَ مَنْ حَكَمَ، وَيَاحَسِيْبَ مَنْ ظَلَمَ، وَيَا وَلِيَّ مَنْ ظُلِمَ، وَيَا أَوَّلُ بِلاَ بِدَايَة، وَيَا آخِرُ بِلاَ نِهَايَة، وَيَامَنْ لَهُ اسْمٌ بِلَا كُنْيَة، اِجْعَلْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا فَرَجًا وَمَخْرَجًا.
---- للشيخ عبد القادر الجيلاني ----
أَيُدْرِكُنِي ضَيْمٌ وَأَنْتَ ذَخِيْرَتِي * وَأُظْلَمُ فِي الدُّنْيَا وَأَنْتَ نَصِيْرِي
وَعَارٌ عَلَى رَاعِي الْحِمَى وَهُوَ قَادِرٌ* إِذَا ضَاعَ فِي الْبَيْدَا عِقَالُ بَعِيْرِي
(نَسْأَلُكَ يَا اَللهُ يَاقَادِرُ يَامُقْتَدِرُ يَاقَيُّوْمُ يَاقَوِيُّ يَامَتِيْنُ يَامُتَكَبِّرُ يَامُعِيْنُ أَنْ تَرْزُقَنَا سَعَادَةَ الدَّارَيْنِ وَتَكْفِيَنَا هَمَّهُمَا)
يَاجَمِيْلَ الصُّنْعِ يَامَنْ كُلَّمَا * دَهِمَ اْلأَمْرُ جَلاَ مَا دَهِمَا
يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيْثِيْنَ وَيَا * مَاضِيَ الْحُكْمِ إِذَا مَا حَكَمَا
نَفِّسِ الْأَمْرَ عَلَيْنَا سُرْعَةً * إِنَّ ذَا الْأَمْرَ عَلَيْنَا عَظُمَا (ثلاثا)
وَاسْتَجِبْ مِنَّا دُعَانَا كَرَمَا * يَا كَرِيْمًا أَنْتَ رَبُّ الْكُرَمَا
وَصَلاَةُ اللهِ تَغْشَى الْمُصْطَفَى * مَنْ إِلَى الْخَيْرِ دَعَانَا كَرَمَا
وَعَلَى اْلآلِ وَصَحْبٍ عَدَّمَا * لَمَعَ الْبَرْقُ وَمُزْنٌ قَدْ هَمَا
---- القصيدة المحمدية ----
مُحَمَّدٌ أَشْرَفُ اْلأَعْرَابِ وَالْعَجَمِ * مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمِ
مُحَمَّدٌ بَاسِطُ الْمَعْرُوْفِ جَامِعُهُ * مُحَمَّدٌ صَاحِبُ الْإِحْسَانِ وَالْكَرَمِ
مُحَمَّدٌ تَاجُ رُسْلِ اللهِ قَاطِبَةً * مُحَمَّدٌ صَادِقُ الْأَقْوَالِ وَالْكَلِمِ
مُحَمَّدٌ ثَابِتُ الْمِيْثَاقِ حَافِظُهُ * مُحَمَّدٌ طَيِّبُ اْلأَخْلاَقِ وَالشِّيَمِ
مُحَمَّدٌ رُوِيَتْ بِالنُّوْرِ طِيْنَتُهُ * مُحَمَّدٌ لَمْ يَزَلْ نُوْرًا مِنَ اْلقِدَمِ
مُحَمَّدٌ حَاكِمٌ بِالْعَدْلِ ذُوْ شَرَفٍ * مُحَمَّدٌ مَعْدِنُ اْلإِنْعَامِ وَالْحِكَمِ
مُحَمَّدٌ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ مِنْ مُضَرٍ * مُحَمَّدٌ خَيْرُ رُسْلِ اللهِ كُلِّهِمِ
مُحَمَّدٌ دِيْنُهُ حَقٌّ نَدِيْنُ بِهِ * مُحَمَّدٌ مُجْمَلًا حَقًّا عَلَى عَلَمِ
مُحَمَّدٌ ذِكْرُهُ رَوْحٌ لِأَنْفُسِنَا * مُحَمَّدٌ شُكْرُهُ فَرْضٌ عَلَى اْلأُمَمِ
مُحَمَّدٌ زِيْنَةُ الدُّنْيَا وَبَهْجَتُهَا * مُحَمَّدٌ كَاشِفُ الْغُمَّاتِ وَالظُّلَمِ
مُحَمَّدٌ سَيِّدٌ طَابَتْ مَنَاقِبُهُ * مُحَمَّدٌ صَاغَهُ الرَّحْمٰنُ بِالنِّعَمِ
مُحَمَّدٌ صَفْوَةُ الْبَارِي وَخِيْرَتُهُ * مُحَمَّدٌ طَاهِرٌ مِنْ سَائِرِ التُّهَمِ
مُحَمَّدٌ ضَاحِكٌ لِلضَّيْفِ مُكْرِمُهُ * مُحَمَّدٌ جَارُهُ وَاللهِ لَمْ يُضَمِ
مُحَمَّدٌ طَابَتِ الدُّنْيَا بِبِعْثَتِهِ * مُحَمَّدٌ جَاءَ بِالآيَاتِ وَالْحِكَمِ
مُحَمَّدٌ يَوْمَ بَعْثِ النَّاسِ شَافِعُنَا * مُحَمَّدٌ نُوْرُهُ الْهَادِي مِنَ الظُّلَمِ
مُحَمَّدٌ قَائِمٌ لِلّٰهِ ذُوْ هِمَمٍ * مُحَمَّدٌ خَاتِمٌ لِلرُّسْلِ كُلِّهِمِ
مُحَمَّدٌ نُوْرُهُ لِلنَّهْضِيِّيْنَ بَدَا * مُحَمَّدٌ قَادَنَا لِلْخَيْرِ فَاسْتَقِمِ (ثلاثا)
--------------
مَوْلاَيَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا * عَلَى حَبِيْبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ (ثلاثا)
هُوَ الْحَبِيْبُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ * لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ اْلأَهْوَالِ مُقْتَحِمِ (عشرا)
يَا رَبِّ بِالْمُصْطَفَى بَلِّغْ مَقَاصِدَنَا * وَاغْفِرْ لَنَا ذَنْبَنَا يَا وَاسِعَ الْكَرَمِ (عشرا)
صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ (عشرا)
بِسم الله الرحمن الرحيمِ
اللّهُمَّ يَا اللهُ يَارَحْمنُ يَارَحِيْمُ - يَامَالِكُ يَاقُدُّوْسُ يَاسَلاَمُ - يَامُؤْمِنُ يَامُهَيْمِنُ يَاعَزِيْزُ يَاجَبَّارُ - يَامُتَكَبِّرُ يَاخَالِقُ يَابَارِئُ يَامُصَوِّرُ يَاغَفَّارُ- يَاقَهَّارُ يَاوَهَّابُ يَارَزَّاقُ يَافَتَّاحُ يَاعَلِيْمُ - يَاقَابِضُ يَابَاسِطُ يَاخَافِضُ يَارَافِعُ يَامُعِزُّ يَامُذِلُّ يَاسَمِيْعُ يَابَصِيْرُ - يَاحَكَمُ يَاعَدْلُ يَالَطِيْفُ يَاخَبِيْرُ - يَاحَلِيْمُ يَاعَظِيْمُ يَاغَفُوْرُ يَاشَكُوْرُ- يَاعَلِيُّ يَاكَبِيْرُ يَاحَفِيْظُ يَامُقِيْتُ يَاحَسِيْبُ يَاجَلِيْلُ - يَاكَرِيْمُ يَارَقِيْبُ يَامُجِيْبُ يَاوَاسِعُ يَاحَكِيْمُ- يَاوَدُوْدُ يَامَجِيْدُ يَابَاعِثُ يَاشَهِيْدُ يَاحَقُّ يَاوَكِيْلُ - يَاقَوِيُّ يَامَتِيْنُ يَاوَلِيُّ يَاحَمِيْدُ - يَامُحْصِي يَامُبْدِئُ يَامُعِيْدُ - يَامُحْيِي يَامُمِيْتُ يَاحَيُّ يَاقَيُّوْمُ - يَاوَاجِدُ يَامَاجِدُ يَاوَاحِدُ يَاصَمَدُ - يَاقَادِرُ يَامُقْتَدِرُ يَامُقَدِّمُ يَامُؤَخِّرُ يَاأَوَّلُ يَاآخِرُ يَاظَاهِرُ يَابَاطِنُ - يَاوَالِي يَامُتَعَالِي يَابَرُّ يَاتَوَّابُ - يَامُنْتَقِمُ يَاعَفُوُّ يَارَؤُوْفُ يَامَالِكَ الْمُلْكِ يَاذَا الْجَلاَلِ وَالْإِكْرَامِ - يَامُقْسِطُ يَاجَامِعُ يَاغَنِيُّ يَامُغْنِي يَامَانِعُ يَاضَارُّ يَانَافِعُ يَانُوْرُ - يَاهَادِي يَابَدِيْعُ يَابَاقِي يَاوَارِثُ يَارَشِيْدُ يَاصَبُوْرُ.
بسم الله الرحمن الرحيم
نَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ (ثلاثا). وَنَدْعُوْكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْنَا مِنْهَا وَمَا لَمْ نَعْلَمْ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَرَسُوْلِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ بِأَفْضَلِ مَاصَلَّيْتَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ. وَأَنْ تُعْطِيَهُ الْوَسِيْلَةَ وَالْفَضِيْلَةَ وَالْمَقَامَ الْمَحْمُوْدَ الَّذِي وَعَدْتَهُ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيْعَادَ. وَأَنْ تُعْطِيَنَا مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ وَأَنْ تَصْرِفَ عَنَّا وَعَمَّنْ لَهُ تَعَلُّقٌ بِنَا وَعَنْ نَهْضَةِ الْوَطَنِ وَعَنِ الصَّوْلَتِيَّةِ السُّوْءَ كُلَّهُ عَاجِلَهُ وَآجِلَهُ مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ. اللّٰهُمَّ اصْرِفْ عَنَّا وَعَنْهُمُ السُّوْءَ بِمَا شِئْتَ وَكَيْفَ شِئْتَ إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيْرٌ (ثلاثا). اللّٰهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ وَنَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَاسَيِّدَنَا يَامُحَمَّدُ إِنَّا نَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّنَا فِي حَاجَتِنَا هذِهِ .... (الَّتِي أَنْتَ تَعْلَمُهَا) لِتُقْضَى لَنَا. اللّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيْنَا اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيْنَا اللّهمَّ شَفِّعْهُ فِيْنَا لاَ إلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِيْنَ. يَا حَيُّ يَاقَيُّوْمُ يَاإِلٰهَناَ وَإِلٰهَ كُلِّ شَيْءٍ إِلٰهًا وَاحِدًا لاَ إلهَ إِلاَّ أَنْتَ يَاذَا الْجَلاَلِ وَالْإِكْرَامِ يَاأَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ يَاأَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ يَاأَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ اللّهُمَّ اجْعَلْنَا وَذُرِّيَّتَنَا وَمَنْ أَحَبَّنَا فِيْكَ مِنْ أَوْفَرِ عِبَادِكَ عِنْدَكَ حَظًّا وَنَصِيْبًا فِي كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ فِي هذَا الْيَوْمِ وَفِيْمَا بَعْدَهُ أَوْ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ وَفِيْمَا بَعْدَهَا مِنْ نُوْرٍ تَهْدِي بِه أَوْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُهَا أَوْ رِزْقٍ تَبْسُطُهُ أَوْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ أَوْ ذَنْبٍ تَغْفِرُهُ أَوْ شِدَّةٍ تَدْفَعُهَا أَوْ مُعَافَاةٍ تَمُنُّ بِهَا عَلَى مَنْ تَشَاءُ مِنْ عِبَادِكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ. وَحَسْبُناَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. آمِيْن آمِيْن آمِيْن وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ. الفاتحة
الأدعية عقب صلاة الضحى والاستخارة
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اَللّٰهُمَّ اِنَّ الضُّحَآءَ ضُحَاءُكَ وَالْبَهَاءَ بَهَاءُكَ وَالْجَمَالَ جَمَالُكَ وَالْقُوَّةَ قُوَّتُكَ وَالْقُدْرَةَ قُدْرَتُكَ وَالْعِصْمَةَ عِصْمَتُكَ. اَللّٰهُمَّ اِنْ كَانَ رِزْقِي فِى السَّمَآءِ فَأَنْزِلْهُ وَاِنْ كَانَ فِى اْلاَرْضِ فَأَخْرِجْهُ وَاِنْ كَانَ مُعَسَّرًا فَيَسِّرْهُ وَاِنْ كَانَ حَرَامًا فَطَهِّرْهُ وَاِنْ كَانَ بَعِيْدًا فَقَرِّبْهُ بِحَقِّ ضُحَاءِكَ وَبَهَاءِكَ وَجَمَالِكَ وَقُوَّتِكَ وَقُدْرَتِكَ آتِنِي مَا آتَيْتَ عِبَادَكَ الصَّالِحِيْنَ
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِيْ وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِيْ عَـاجِلِهِ وَآجِـلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيْهِ. وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِيْ وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِيْ عَاجِلِهِ وَآجِـلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْني عَنْه وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ أَيْنَـمَا كَانَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ. الفاتحة
الأدعية عقب صلاة التوبة والوتر
أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيْم الَّذِي لاَ إلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوْمُ وَأَتُوْبُ إِلَيْهِ 3×
اَللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّيْ، لَا إِلٰـهَ إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَنِيْ وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوْءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوْءُ بِذَنْبِيْ فَاغْفِرْ لِيْ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ
اللّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيْمِ، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ. أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ.
اللَّهُمَّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى ظُلْمًا كَثِيرًا وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِى مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِى إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
لاَ إلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِيْنَ 3×
اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا محمدٍ وَعَلَى آلهِ عَدَدَ كَمَالِ اللهِ وَكَمَا يَلِيْقُ بِكَمَالِهِ 3×.
والحمد لله رب العالمين. الفاتحة
الدعاء عَقِبَ صَلاَةِ التَّهَجُّدِ والحاجة
بِسْمِ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ لاَ يَسُوْقُ الْخَيْرَ إِلاَّ اللهُ، بِسْمِ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ لاَ يَصْرِفُ السُّوْءَ إِلاَّ اللهُ، بِسْمِ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ مَاكَانَ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ، بِسم اللهِ مَا شَاءَ اللهُ لاَ حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ. سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيْمِ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ.
اَللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيُّومُ السَّمَوَاتِ وَاْلأَرْضِ وَمَنْ فِيْهِنَّ. وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ واْلاَرْضِ وَمَنْ فِيْهِنَّ. وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُوْرُ السَّمَاوَاتِ وَاْلاَرْضِ وَمَنْ فِيْهِنَّ. وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاءُكَ حَقٌّ وَقَوْلُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالنَّبِييُّوْنَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ.
اَللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْلِيْ مَاقَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّيْ. أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لاَ اِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ. وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ
اللّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مُوْجِبَاتِ رَحْمَتكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالسَّلاَمَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَالْغَنِيْمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ.
اَللّٰهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هٰذَا ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ وَلاَ عَيْبًا إِلَّا سَتَرْتَهُ وَلاَ هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَلَا كَرْبًا إِلَّا كَشَفْتَهُ وَلاَ دَيْنًا إِلَّا قَضَيْتَهُ وَلاَ جَاهِلًا إِلَّا عَلَّمْتَهُ وَلاَمَرِيْضًا إِلَّا شَفَيْتَهُ وَلَاعَدُوًّا إِلَّا خَذَلْتَهُ وَلَا غَائِبًا إِلَّا رَدَدْتَهُ وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتَهَا وَيَسَّرْتَهَا يَا رَبَّ الْعَالَمِيْنَ.
وَصَلَّى اللهُ على سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُوْنَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِيْنَ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ. الفاتحة.
الأدعية في مناسبة عقد النكاح (تقرأ مع الأساسية)
اَللّٰهُمَّ اجْعَلْ هٰذَا الْعَقْدَ عَقْدًا مُبَارَكًا مَعْصُوْمًا وَأَلْقِ بَيْنَهُمَا أُلْفَةً وَقَرَارًا دَائِمًا وَلَا تَجْعَلْ بَيْنَهُمَا فِرْقَةً وَفِرَارًا وَخِصَامًا وَاكْفِهِمَا مُؤْنَةَ الدُّنْيَا وَالْاٰخِرَةِ.
اللّهُمَّ اجْعَلْ بَيْنَهُمَا وِفَاقًا وَأُلْفَةً وَرَحْمَةً دَائِمَةً وَجَنِّبْهُمَا عَنِ التَّخَاصُمِ وَالفِرَاقِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
اَللَّهُمَّ اجْعَلْ هٰذَا النِّكَاحَ مُبَارَكًا دَائِمَ الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ إِلَى أَنْ يَلْقَيَاكَ وَأَنْتَ رَاضٍ عَنْهُمَا.
اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي خَيْرٍ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمَا، وَارْزُقْهُمَا الذُّرِّيَّةَ الصَّالِحَةَ، وَاجْعَلْ بَيْتَهُمَا بَيْتَ سَكِينَةٍ وَمَوَدَّةٍ وَرَحْمَةٍ، وَاجْعَلْ زَوَاجَهُمَا سَبَبًا لِقُرْبِهِمَا مِنْكَ، وَطَاعَتِكَ، وَرِضْوَانِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.
اَللَّهُمَّ اجْعَلْ مَعَاشَهُمَا مَعَاشًا طَيِّبًا وَحَيَاةً طَيِّبَةً رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً وَارْزُقْ لَهُمَا ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً تَكُونُ سَبَبًا لِقُرَّةِ أَعْيُنِهِمَا وَحُسْنِ عَاقِبَتِهِمَا إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَآءُ قَدِيْرٌ وَبِالْإِجَابَةِ جَدِيْرٌ.
اَللّٰهُمَّ يَا رَبَّنَا يَا رَحْمٰنُ يَا رَحِيْمُ، فِي هٰذِهِ اللَّحْظَةِ الْمُبَارَكَةِ، نَسْأَلُكَ وَنَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ، أَنْ تُبَارِكَ لِلْعَرُوْسَيْنِ، وَتُبَارِكَ عَلَيْهِمَا، وَتَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِيْ خَيْرٍ.
اَللّٰهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوْبِهِمَا، وَاجْعَلْ بَيْتَهُمَا بَيْتَ سَكِيْنَةٍ وَمَوَدَّةٍ وَرَحْمَةٍ، وَاجْعَلْ زَوَاجَهُمَا زَوَاجًا مُبَارَكًا، وَمَعَاشَهُمَا مَعَاشًا طَيِّبًا، وَحَيَاتَهُمَا حَيَاةً سَعِيْدَةً فِيْ طَاعَتِكَ وَرِضَاكَ.
اَللّٰهُمَّ جَنِّبْهُمَا الشِّقَاقَ وَالنِّزَاعَ وَالْخِصَامَ، وَارْزُقْهُمَا الصَّبْرَ وَالْحِلْمَ وَالتَّفَاهُمَ، وَاجْعَلْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَكَنًا لِلْآخَرِ، وَعَوْنًا لَهُ عَلَى طَاعَتِكَ.
اَللّٰهُمَّ ارْزُقْهُمَا ذُرِّيَّةً صَالِحَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً، تَكُوْنُ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لَهُمَا، وَاجْعَلْ أَوْلَادَهُمَا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْفَلَاحِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى.
اَللّٰهُمَّ وَسِّعْ عَلَيْهِمَا فِي الرِّزْقِ الْحَلَالِ، وَبَارِكْ لَهُمَا فِي أَعْمَارِهِمَا وَصِحَّتِهِمَا وَأَهْلِهِمَا، وَاجْعَلْ هٰذَا الْعَقْدَ وَهٰذَا الزَّوَاجَ سَبَبًا لِلسَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالنَّجَاةِ فِي الْآخِرَةِ.
الأدعية في مناسبة الولادة (تقرأ مع الأساسية)
اللّهُمَّ بَارِكْ لِوَالِدَيْهِ فِي ابْنِهِمَا وَوَفِّقْهُ بِطَاعَتِكَ وَارْزُقْهُمَا بِرَّهُ.
اللّهُمَّ يَا مُعَلِّمَ مُوْسَى عَلِّمْهُ وَيَا مُفَهِّمَ سُلَيْمَانَ فَهِّمْهُ وَيَا مُؤْتِيَ لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ آتِهِ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ.
اللّهُمَّ إِنّا نَسْأَلُكَ لَهُ التَّوْفِيْقَ وَقُوَّةَ الْحِفْظِ وَسَعَةَ الْفَهْمِ وَصَفَاءَ الذِّهْنِ
اللّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْهِ اْلإِيْمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قَلْبِهِ وَكّرِّهْ إِلَيْهِ الْكُفْرَ وَالْفُسُوْقَ وَالْعِصْيَانَ وَاجْعَلْهُ مِنَ الرَّاشِدِيْنَ.
اللّهُمَّ أَحْسِنْ أَخْلَاقَهُ وَامْلَأْ قَلْبَهُ نُوْرًا وَحِكْمَةً.
اللّهُمَّ طَهِّرْ أَعْمَالَهُ مِنَ الْعُجْبِ وَالْكِبْرِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالنُّقْصَانِ.
اَللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنَ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَمِنْ كُلِّ سُوْءٍ وَمَعْصِيَةٍ.
اللّهُمَّ اجْعَلْهُ حَافِظًا لِكِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ وارْزُقْهُ الْقَنَاعَةَ وَالرِّضَا.
اللّهُمَّ ارْزُقْهُ حُبَّكَ وَحُبَّ نَبِيِّكَ وَحُبَّ كُلِّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُقَرِّبُهُ إِلَى حُبِّكَ.
اللّهُمَّ افْتَحْ عَلَيْهِ أَبْوَابَ رِزْقِكَ مِنْ وَاسِعِ فَضْلِكَ وَاكْفِهِ بِحَلاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأَغْنِهِ بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ.
اللّهُمَّ جَنِّبْهُ رُفَقَاءَ السُّوْءِ وَالْفَوَاحِشِ وَالْمِحَنِ. وَعَافِهِ فِي بَدَنِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَنَفْسِهِ وَجَوَارِحِهِ.
الأدعية في مناسبة زيارة الحج (تقرأ مع الأساسية)
اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ وَنَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي هٰذِهِ اللَّحْظَةِ الْمُبَارَكَةِ، أَنْ تَجْعَلَ حَجَّهُ حَجًّا مَبْرُوْرًا، وَسَعْيَهُ سَعْيًا مَشْكُوْرًا، وَذَنْبَهُ ذَنْبًا مَغْفُوْرًا، وَعَمَلَهُ عَمَلًا صَالِحًا مَقْبُوْلًا، وَتِجَارَتَهُ لَنْ تَبُوْرَ، يَا عَالِمَ مَا فِي الصُّدُوْرِ أَخْرِجْنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوْرِ
اللّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِهِ هذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى
اللّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْهِ سَفَرَهُ وَاطْوِ عَنْهُ بُعْدَهُ
اَللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيْفَةُ فِي الْأَهْلِ، فَاحْفَظْهُ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ، وَاحْفَظْ أَهْلَهُ وَأَوْلَادَهُ وَأَحِبَّتَهُ الَّذِيْنَ خَلَّفَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
اَللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوْذُ بِكَ لَهُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوْءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ، وَمِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَمَشَقَّةٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
اَللَّهُمَّ وَفِّقْهُ لِأَدَاءِ الْمَنَاسِكِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرْضِيْكَ عَنْهُ، وَارْزُقْهُ الْإِخْلَاصَ وَالْقَبُوْلَ، وَسَهِّلْ لَهُ الْوُقُوْفَ بِعَرَفَةَ، وَالطَّوَافَ وَالسَّعْيَ، وَجَمِيْعَ أَعْمَالِ الْحَجِّ يَا رَبَّ الْعَالَمِيْنَ.
اَللَّهُمَّ ارْزُقْنَا زِيَارَةَ بَيْتِكَ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فِي هٰذَا الْعَامِ أَوْ فِي الْأَعْوَامِ الْقَادِمَةِ، بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِيْنَ.
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمِيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ
الأدعية في مناسبة التعزية للميت (تقرأ مع الأساسية)
اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مَدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ اْلأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ
اللّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِيْنَ سَبَقُوْنَا بِالْإِيْمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوْبِنَا غِلًّا لِلَّذِيْنَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوْفٌ رَحِيْمٌ
اللّهُمّ اجْعَلْ قَبْرَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجِنَانِ وَلاَ تَجْعَلْ قَبْرَهُ حُفْرَةً مِنْ حَفَرِ النِّيْرَانِ
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ فِيْ قَبْرِهِ الرَّحْمَةَ وَالضِّيَاءَ وَالنُّوْرَ، وَالبَهْجَةَ وَالرَّوْحَ وَالرَّيْحَانَ وَالسُّرُوْرَ، مِنْ يَوْمِنَا هَذَا إِلَى يَوْمِ البَعْثِ وَالنُّشُوْرِ، إِنَّكَ مَلِكٌ رَبٌّ غَفُوْرٌ رَحِيْمٌ.
اللّهُمَّ اكْتُبْهُ عِنْدَكَ فيِ الْمُحْسِنِينَ وَاجْعَلْ كِتَابَهُ فيِ عِلِّيِّيْنَ وَاْخْلُفْهُ فيِ أَهْلِهِ في الْغَابِرِيْنَ
اللّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيْرِنَا وَكَبِيْرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا.
اللّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى اْلإِسْلاَمِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى اْلإِيْمَانِ. يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ
الأدعية في مناسبة ختم القرآن
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ، اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ حَمْدَ الشَّاكِرِيْنَ، حَمْدَ النَّاعِمِيْنَ حَمْدًا يُوَافِيْ نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيْدَهُ، يَا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِيْ لِجَلاَلِ وَجْهِكَ الْكَرِيْمِ وَعَظِيْمِ سُلْطَانِكَ. سُبْحَانَكَ يَارَبَّنَا لَا نُحْصِيْ ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى وَلَكَ الْحَمْدُ قَبْلَ الرِّضَا، وَلَكَ الْحَمْدُ بَعْدَ الرِّضَا وَلَكَ الْحَمْدُ اِذَا رَضِيْتَ عَنَّا دَائِمًا أَبَدًا يَا رَبَّ الْعَالَمِيْنَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّـدٍ وَ عَلَى اٰلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَاةً تُنْجِيْنَا بِهَا مِنْ جَمِيْعِ الْأَهْوَالِ وَالْاٰفَاتِ وَتَقْضِيْ لَنَا بِهَا جَمِيْعَ الْحَاجَاتِ وَتُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ جَمِيْعِ السَّيِّئَاتِ وَتَرْفَعُنَا بِهَا عِنْدَكَ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَتُبَلِّغُنَا بِهَا أَقْصَى الْغَايَاتِ مِنْ جَمِيْعِ الْخَيْرَاتِ فيِ الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ اِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدَّعَوَاتِ يَاقَاضِيَ الْحَاجَاتِ.
اَللّٰهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ. وَاهْدِنَا وَوَفِّقْنَا إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيْقٍ مُسْتقِيْمٍ بِبَرَكَةِ خَتْمِ الْقُرْاۤنِ الْعَظِيْمِ وَبِحُرْمَةِ حَبِيْبِكَ وَرَسُوْلِكَ الْكَرِيْمِ، وَاعْفُ عَنَّا يَا كَرِيْمُ وَاعْفُ عَنَّا يَا رَحِيْمُ. وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوْبَنَا وَذُنُوْبَ وَالِدِيْنَا وَمَشَايِخِنَا بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِيْنَ وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ
اَللّٰهُمَّ زَيِّنَّـا بِزِيْنَةِ خَتْمِ الْقُرْاۤنِ وَأَكْرِمْنَا بِكَرَامَةِ خَتْمِ الْقُرْاۤنِ وَشَرِّفْنَا بِشَرَافَةِ خَتْمِ الْقُرْاۤنِ وَأَلْبِسْنَا بِخِلْعَةِ خَتْمِ الْقُرْاۤنِ وَأَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ الْقُرْاۤنِ وَعَافِنَا مِنْ كُلِّ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ بِحُرْمَةِ خَتْمِ الْقُرْاۤنِ وَارْحَمْ جَمِيْعَ اُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بِحُرْمَةِ الْقُرْاۤنِ.
اَللّٰهُمَّ اجْعَلِ الْقُرْاۤنَ لَنَا فِي الدُّنْيَا قَرِيْنًا وَفِي الْقَبْرِ مُونِسًا وَفِي الْقِيَامَةِ شَفِيْعًا وَعَلَى الصِّرَاطِ نُوْرًا وَإِلَى الْجَنَّةِ رَفِيْقًا وَمِنَ النَّارِ سِتْرًا وَحِجَابًا وَإِلَى الْخَيْرَاتِ دَلِيْلًا وَاِمَامًا بِفَضْلِكَ وَجُوْدِكَ وَ كَرَمِكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ
اَللّٰهُمَّ اشْرَحْ بِالْقُرْاۤنِ الْعَظِيْمِ صُدُوْرَنَا وَيَسِّرْ بِهِ أُمُوْرَنَا وَعَظِّمْ بِهِ أُجُوْرَنَا وَحَسِّنْ بِهِ أَخْلَاقَنَا وَوَسِّعْ بِهِ أَرْزَاقَنَا وَنَوِّرْ بِهِ قُبُوْرَنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِيْنَ. أَثْبِتْنَا اَللّٰهُمَّ عَلَى قِرَائَتِنَا هٰذِهِ وَقِرَائَةِ مَنْ قَرَأَهَا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِأَسْمَائِهِمْ ثَوَابًا جَزِيْلًا وَأَجْرًا عَظِيْمًا. وَتَقَبَّلْهَا مِنَّا وَمِنْهُمْ بِمَنِّكَ وَ إِحْسَانِكَ قَبُوْلًا حَسَنًا مُبَارَكًا جَمِيْلًا.
اَللّٰهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هٰذَا ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ وَلاَ عَيْبًا إِلَّا سَتَرْتَهُ وَلاَ هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَلَا كَرْبًا إِلَّا كَشَفْتَهُ وَلاَ دَيْنًا إِلَّا قَضَيْتَهُ وَلاَ جَاهِلًا إِلَّا عَلَّمْتَهُ وَلاَمَرِيْضًا إِلَّا شَفَيْتَهُ وَلَاعَدُوًّا إِلَّا خَذَلْتَهُ وَلَا غَائِبًا إِلَّا رَدَدْتَهُ وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتَهَا وَيَسَّرْتَهَا يَا رَبَّ الْعَالَمِيْنَ.
اَللّٰهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هٰذَا جَمْعًا مُبَارَكًا مَرْحُوْمًا وَتَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا حَسَنًا مُبَارَكًا مَعْصُوْمًا وَلاَتَجْعَلِ اللّٰهُمَّ فِيْنَا وَلاَ مِنَّا وَلاَ مَعَنَا وَلاَ مَنْ يَتْبَعُنَا شَقِيًّا وَلاَ مَطْرُوْدًا وَلاَ مَحْرُوْمًا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ
اَللّٰهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُوْرِ كُلِّهَا وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ.
اَللّٰهُمَّ اِنَّكَ تَعْلَمُ سِرَّنَا وَعَلاَنِيَّتَنا فَاقْبَلْ مَعْذِرَتَنَا وَتَعْلَمُ حَاجَاتِنَا فَأَعْطِنَا سُؤْلَنَا وَتَعْلَمُ مَا فِيْ أَنْفُسِنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوْبِنَا.
اللهُمَّ ارْزُقْنَا بِكُلِّ حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ حَلَاوَةً وَبِكُلِّ جُزْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ جَزَاءً. اللهُمَّ ارْزُقْنَا بِالْأَلِفِ أُلْفَةً، وَبِالْبَاءِ بَرَكَةً وَبِالتَاءِ تَوْبَةً. وَبِالثَّاءِ ثَوَابًا. وَبِالْجِيْمِ جَمَالًا، وَبِالْحَاءِ حِكْمَةً. وَبِالْخَاءِ خَيْرًا. وَبِالدَّالِ دَلِيْلًا. وَبِالذالِ ذَكَاءً. وَبِالرَّاءِ رَحْمَةً. وَبِالزَّايِ زَكاةً. وَبِالسِّيْنِ سَعَادَةً. وَبِالشِّيْنِ شِفَاءً. وَبِالصَّادِ صِدْقًا. وَبِالضَّادِ ضِيَاءً. وَبِالطَّاءِ طَرَاوَةً. وَبِالظَّاءِ ظَفَرًا. وَبِالْعَيْنِ عِلْمًا. وَبِالْغَيْنِ غِنىً. وَبِالْفَاءِ فَلَاحًا. وَبِالْقَافِ قُرْبَةً. وَبِالْكَافِ كَرَامَةً. وَبِاللَّامِ لُطْفًا. وَبِالْمِيْمِ مَوْعِظَةً. وَبِالنُّوْنِ نُوْرًا. وَبِالْوَاوِ وُصْلَةٌ. وَبِالْهَاءِ هِدَايَةً. وَبِالْيَاءِ يَقِينًا.
اللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِالْقُرْآنِ الْعَظِيْمِ وَارْفَعْنَا بِالْآيَاتِ وَالذِكْرِ الْحَكِيْمِ وَتَقَبَّلْ مِنَّا قِرَائَتَنَا يا أرحَمَ الرَّاحِميْنَ
اللّهُمَّ ارْحَمْنَا بِالْقُرْآن وَاجْعَلْهُ لَنَا إِمَامًا وَنُوْرًا وَهُدًى وَرَحْمَةً. اللّهُمَّ ذَكِّرْنَا مِنْهُ مَا نَسِيْنَا وَعَلِّمْنَا مِنْهُ مَا جَهِلْنَا وَارْزُقْنَا تِلاَوَتَهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ وَاجْعُلْهُ لَناَ حُجَّةً يَا رَبَّ الْعَالَمِيْنَ
اللّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِيْنَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيْهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ. اللّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمُوْرِنَا آخِرَهُ وَخَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهُ وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ فِيْهِ.
اللّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِيْشَةً هَنِيَّةً وَمِيْتَةً سَوِيَّةً وَمَرَدًّا غَيْرَ مُخْزٍ وَلاَ فَاضِحٍ
اللّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَسْأَلَةِ وَخَيْرَ الدُّعَاءِ وَخَيْرَ النَّجَاحِ وَخَيْرَ الْعِلْمِ وَخَيْرَ الْعَمَلِ وَخَيْرَ الثَّوَابِ وَخَيْرَ الْحَيَاةِ وَخَيْرَ الْمَمَاتِ وَثَبِّتْنَا وَثَقِّلْ مَوَازِيْنَنَا وَحَقِّقْ إِيِمَانَنَا وَارْفَعْ دَرَجَاتِنَا وَتَقَبَّلْ صَلَواتِنَا وَاغْفِرْ خَطِيْئَاتِنَا وَنَسْأَلُكَ الْعُلاَ مِنَ الْجِنَّةِ.
اللّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مُوْجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالسَّلاَمَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَالْغَنِيْمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ.
اللّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فيِ اْلأُمُوْرِ كُلِّهَا، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ اْلآخِرَةِ
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الْخَاسِرِيْنَ
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي اْلآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا محمد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمْ
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُوْنَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِيْنَ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ
الأدعية في مناسبة آخر سنة وأولها
آخر سنة: وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا محمد وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. اللّهُمَّ مَا عَمِلْنَا مِنْ عَمَلٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَا نَهَيْتَنَا عَنْهُ وَلَمْ نَتُبْ مِنْهُ وَحَلُمْتَ فِيْها عَلَيْنَا بِفَضْلِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ عَلَى عُقُوبَتِنَا وَدَعَوْتَنَا إِلَى التَّوْبَةِ مِنْ بَعْدِ جَرَاءَتِنَا عَلَى مَعْصِيَتِكَ فَإِنَّا اِسْتَغْفَرْنَاكَ فَاغْفِرْ لَنَا وَمَا عَمِلْنَا فِيْهَا مِمَّا تَرْضَى وَوَعَدْتَنَا عَلَيْهِ الثّوَابَ فَنَسْأَلُكَ أَنْ تَتَقَبَّلَ مِنَّا وَلَا تَقْطَعْ رَجَاءَنَا مِنْكَ يَا كَرِيْمُ.
أول سنة: وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَبَدِيُّ القَدِيمُ الأَوَّلُ وَعَلَى فَضْلِكَ العَظِيْمِ وَكَرِيْمِ جُوْدِكَ الْمُعَوَّلُ، وَهَذَا عَامٌ جَدِيْدٌ قَدْ أَقْبَلَ، نَسْأَلُكَ العِصْمَةَ فِيْهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَأَوْلِيَائِه، وَالعَوْنَ عَلَى هَذِهِ النَّفْسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوْءِ، وَالاِشْتِغَالَ بِمَا يُقَرِّبُنَا إِلَيْك زُلْفَى يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ
الأدعية في مناسبة ليلة النصف من شعبان
اللّٰهُمَّ يَا ذَا الْمَنِّ وَلَا يُمَنُّ عَلَيْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ يَا ذَا الطَوْلِ وَالإِنْعَامِ لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ ظَهْرَ اللَّاجِيْنَ وَجَارَ الْمُسْتَجِيْرِيْنَ وَمَأْمَنَ الخَائِفِيْنَ. اللّٰهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنَا عِنْدَكَ فِيْ أُمِّ الكِتَابِ أَشْقِيَاءَ أَوْ مَحْرُوْمِيْنَ أَوْ مُقَتَّرِيْنَ عَلَيْنَا فيِ الرِّزْقِ، فَامْحُ اللّٰهُمَّ بِفَضْلِكَ فيِ أُمِّ الْكِتَابِ شَقَاوَتَنَا وَحِرْمَانَنَا وَاقْتِتَارَ رِزْقِنَا، وَاكْتُبْنَا عِنْدَكَ سُعَدَاءَ مَرْزُوْقِيْنَ مُوَفَّقِيْنَ لِلْخَيْرَاتِ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ فِيْ كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ المُرْسَلِ: “يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ. وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتَابِ” وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمـَّدٍ وَعَلَى اٰلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ
خطبة الجمعة الأولى
الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. مَنْ يَهْدِ الله ُفَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ. أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ. اَللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلىَ آلِهِ عَدَدَ كَمَالِ اللهِ وَكَمَا يَلِيْقُ بِكَمَالِهِ. أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ فَإنِّي أُوْصِيْكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ وَطَاعَتِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُوْنَ. فَقَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الكريم ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً. وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
--------------------------------
بَارَكَ الله لِي وَلَكُمْ فِى اْلقُرْآنِ اْلعَظِيْمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنْ الآيات وَالذِّكْرِ الْحَكِيْمِ. وَتَقَبَّلَ اللهُ مِنِّي وَمِنْكُمْ تِلاَوَتَهُ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيْعُ العَلِيْمُ.
خطبة الجمعة الثانية
اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ عَلىَ إِحْسَانِهِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلىَ تَوْفِيْقِهِ وَاِمْتِنَانِهِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ اِلٰهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الدَّاعِي إلىَ رِضْوَانِهِ. اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى اٰلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيْمًا كِثيْرًا أَمَّا بَعْدُ فَياَ اَيُّهَا النَّاسُ اِتَّقُوا اللهَ فِيْمَا أَمَرَ وَانْتَهُوْا عَمَّا نَهَى وَاعْلَمُوْا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ بَدَأَ فِيْهِ بِنَفْسِهِ وَثَـنَّى بِمَلآ ئِكَتِهِ بِقُدْسِهِ وَقَالَ تَعاَلَى ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلآئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلىَ النَّبِى يآ اَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا﴾. اللهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى اَنْبِيآئِكَ وَرُسُلِكَ وَمَلآئِكَتِكَ الْمُقَرَّبِيْنَ، وَارْضَ اللّٰهُمَّ عَنِ اْلخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِي وَعَنْ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ وَتَابِعِي التَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ اِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ وَارْضَ عَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِيْنَ وَاْلْمُسْلِمَاتِ والْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ اَلأَحْيآءِ مِنْهُمْ وَاْلاَمْوَاتِ. اللّٰهُمَّ أَعِزَّ اْلإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ وَانْصُرْ عِبَادَكَ اْلْمُوَحِّدِينَ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَ الدِّيْنَ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَ الْمُسْلِمِيْنَ وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ وَاعْلِ كَلِمَاتِكَ إِلَى يَوْمَ الدِّيْنِ. أَللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا اْلغَلاَءَ وَالْبَلاَءَ وَالْوَبَاءَ وَالْفَحْشَاءَ وَالْمُنْكَرَ وَالسُّيُوْفَ الْمُخْتَلِفَةَ وَالشَّدَائِدَ وَالْمِحَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، مِنْ بَلَدِنَا هذَا خَآصَّةً وَمِنْ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِيْنَ عَامَّةً، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْر. اللّهُمَّ أَصْلِحْ وُلاَةَ أُمُوْرِ الْمُسْلِمِيْنَ أَجْمَعِيْنَ وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ مِنْ نَفْعِ الْعِبَادِ وَالْبِلاَدِ يَاكَرِيْمُ. رَبَّنَا ظَلَمْنَا اَنْفُسَنَا وَإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ اْلخَاسِرِيْنَ. رَبَّنَا آتِناَ فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى اْلآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
عِبَادَ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيْتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ. يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ. فَاذْكُرُوْا اللهَ الْعَظِيْمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوْهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَاسْأَلُوْهُ مِنْ فَضْلِهِ يُعْطِكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُوْنَ. أَقِمِ الصَّلَاةَ
خطبة النكاح
الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِيْ خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيْرًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ الْخَلْقِ وَالْوَرَى وَعَلَى اٰلِهِ وَصَحْبِهِ صَلَاةً وَسَلَامًا كَثِيْرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَيَا أَيُّهَا الْحَاضِرُوْنَ أُوْصِيْكُمْ وَنَفْسِيْ بِتَقْوَى اللهِ فَقَدْ فَازَ الْمُتَّقِوْنَ قَالَ اللهُ تَعَالٰى فِى كِتَابِهِ الْكَرِيْمِ: يٰٓاَيُّهَا الَّذِيْنَ اٰمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰىتِه وَلَا تَمُوْتُنَّ اِلَّا وَاَنْتُمْ مُسْلِمُوْنَ وَاعْلَمُوْا أَنَّ النِّكَاحَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلّٰهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لٰكِنِّيْ أَصُوْمُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّيْ وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِيْ فَلَيْسَ مِنِّيْ وَقَالَ أَيْضًا يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ. وَقَالَ أَيْضًا خَيْرُ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ، وَإِذَا أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ، وَإِذَا غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ فِي نَفْسِهَا وَمَالِكَ وَقَالَ اللهُ تَعَالٰى يٰٓاَيُّهَا النَّاسُ اِنَّا خَلَقْنٰكُمْ مِّنْ ذَكَرٍ وَّاُنْثٰى وَجَعَلْنٰكُمْ شُعُوْبًا وَّقَبَاۤىِٕلَ لِتَعَارَفُوْا ۚ اِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ اَتْقٰىكُمْ وَقَالَ أَيْضًا وَاَنْكِحُوا الْأَيَامٰى مِنْكُمْ وَالصّٰلِحِيْنَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَاِمَاۤىِٕكُمْۗ اِنْ يَّكُوْنُوْا فُقَرَاۤءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهٍۗ وَاللّٰهُ وَاسِعٌ عَلِيْمٌ بَارَكَ اللهُ لِيْ وَلَكُمْ فِى اْلقُرْاٰنِ الْعَظِيْمِ. وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنَ اْلاٰيَاتِ وَالذِّكِرِ الْحَكِيْمِ وَتَقَبَّلَ مِنِّيْ وَمِنْكُمَ تِلَاوَتَهُ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمِ. أَعُوْذُ بِاللّٰهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوْا رَبَّكُمُ الَّذِيْ خَلَقَكُمْ مِّنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيْرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوْا اللهَ الَّذِيْ تَسَاءَلُوْنَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبًا. أَقُوْلُ قَوْلِيْ هٰذَا وَاسْتَغْفِرُوْا اللهَ اْلعَظِيْمَ لِيْ وَلَكُمْ وَلِوَالِدَيْنَا وَلِمَشَايِخِنَا وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِيْنَ فَاسْتَغْفِرُوْهُ إِنَّهُ هُوَ اْلغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ.
تلقين الميت
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِى وَيُمِيْتُ، وَهُوَ حَيٌّ دَائِمٌ لَا يَمُوْتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ. كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُوْرَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ، وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُوْرِ. يَا عَبْدَ اللهِ، ابْنَ عَبْدَيِ اللهِ 3× اذْكُرِ العَهْدَ الَّذِيْ خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا إِلَى دَارِ اْلآخِرَةِ، وَهُوَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ، وَأَنَّ القَبْرَ حَقٌّ، وَأَنَّ نَعِيْمَهُ حَقٌّ، وَأَنَّ عَذَابَهُ حَقٌّ، وَأَنَّ سُؤَالَ مُنْكَرٍ وَنَكِيْرٍ فِيْهِ حَقٌّ، وَأَنَّ البَعْثَ حَقٌّ، وَأَنَّ الحِسَابَ حَقٌّ، وَأَنَّ الْمِيْزَانَ حَقٌّ، وَأَنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ، وَأَنَّ شَفَاعَةَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم حَقٌّ، وَأَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ لِقَاءَ اللهِ تَعَالَى لِأَهْلِ الحَقِّ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيْهَا، وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُوْرِ. الآنَ قَدْ صِرْتَ فِي أَطْبَاقِ الثَّرَى وَبَيْنَ عَسَاكِرِ الْمَوْتَى، فَإِذَا جَاءَكَ الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِكَ، وَهُمَا مُنْكَرٌ وَنَكِيْرٌ فَلَا يُفْزِعَاكَ وَلَا يُرْهِبَاكَ، فَإِنَّهُمَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ، وَإِذَا سَأَلَاكَ "مَنْ رَبُّكَ ومَنْ نَبِيُّكَ وَمَا دِيْنُكَ وَمَا قِبْلَتُكَ وَمَا إِمَامُكَ وَمَنْ إِخْوَانُكَ" فَقُلْ لَهُمَا بِلِسَانٍ فَصِيْحٍ وَاعْتِقَادٍ صَحِيْحٍ "اللهُ رَبِّي وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَالإِسْلَامُ دِيْنِي وَالكَعْبَةُ قِبْلَتِي وَالقُرْآنُ إِمَامِي وَالْمُسْلِمُوْنَ وَالْمُؤْمِنُوْنَ إِخْوَانِي". وَقُلْ "رَضِيْتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِيْنًا وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا وَرَسُوْلًا" عَلَى ذَلِكَ حُيِّيْتَ وَعَلَى ذَلِكَ مُتَّ وَعَلَى ذلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مِنَ الآمِنِيْنَ. ثَبَّتَكَ اللهُ بِالقَوْلِ الثَّابِتِ 3×. "يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِيْنَ آمَنُوْا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فيِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ". "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِى فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي"
متن منظومة صفوة الزبد
للإمام العلامة أحمد بن حسين بن رسلان الشافعي
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
١-الــحــمـــدُ لـــلإلــــهِ ذي الـــجــــلالِ وشــــــارِعِ الـــحـــرامِ والـــحــــلالِ
٢-ثــــمَّ صـــــلاة ُاللهِ مَـــــعْ ســلامِـــي عـلـى النَّـبـي المُصطـفـى التِّـهـامِـي
٣-مـحـمــدِ الــهــادي مــــن الــضَّــلال وأفــضـــلِ الـصَّــحــبِ وخـــيـــرِ آل
٤-وبَــعـــدُ هـــــذي زُبَـــــدٌ نـظَـمـتُـهَــا أبيـاتُـهـا ألـــفٌ بـمــا قــــد زِدتُــهــا
٥-يَـسـهُـلُ حِفـظُـهـا عــلــى الأطــفــال نــافــعـــةٌ لــمُــبــتــدِي الــــرِّجــــال
٦-تـكـفِـي مـــع الـتـوفـيـق للمُـشـتَـغِـل إن فُـهِــمَــت وأُتْــبِــعَــت بـالـعــمــل
٧-فـاعـمـل ولـــو بـالـعُـشْـر كـالـزكــاة تَـخـرُج بـنـور العـلـمِ مــن ظُـلْـمـات
٨-فـعــالــمٌ بـعـلـمِــهِ لــــــم يـعـمَــلَــنْ مُـعَــذَّبٌ مـــن قـبــلِ عُـبَّــادِ الــوَثَــنْ
٩-وكـــلُّ مــــن بـغـيــر عــلــم يـعـمــلُ أعــمــالُــه مَـــــــردودَةٌ لا تُــقْــبَـــلُ
١٠-واللهَ أرجــــو الــمَـــنَّ بــالإخـــلاصِ لـكــي يـكــونَ مُــوجِــبَ الــخَــلاص
مقدمة في علم الأصول
١١-أولُ واجــــــبٍ عـــلـــى الإنـــســـان مَــعــرِفَـــةُ الإلـــــــهِ بـاسـتِــيــقَــان
١٢-والـنُـطــقُ بالشـهـادَتَـيْـن اعـتُــبِــرَا لـصِـحَّــة الايــمــان مِــمَّــن قَـــــدَرَا
١٣-إنْ صَـــــدَّقَ الـقــلــبُ وبـالأعــمــال يـــكـــونُ ذا نَـــقْـــصٍ وذا كَـــمَـــال
١٤-فـكُــن مـــن الإيـمــان فــــي مَــزِيــد وفـــي صـفــاءِ الـقـلــبِ ذا تَـجـديــد
١٥-بــكَــثْــرة الـــصـــلاةِ والــطــاعــاتِ وتَــرْكِ مــا للنَّـفـس مـــن شَـهْــوَات
١٦-فـشَـهـوةُ الـنَّـفــس مــــع الــذُّنــوب مُـوجِـبَــتَــان قَـــســـوةَ الــقــلـــوب
١٧-وإنَّ أبـــعــــدَ قـــلــــوبِ الـــنــــاس مــن ربِّـنــا الـرِّحـيـمِ قـلــبٌ قَـاسِــي
١٨-وسائِرُ الأعمالِ لا تُخَلِّصُ إلا مع النِّيَّةِ حيث تُخْلِصُ
١٩-فصَحِّحِ النِّيَّـةَ قبـلَ العمـل وائْتِ بها مَقرُونَةً بِالأول
٢٠-وإنْ تَــــدُمْ حــتــى بَـلَـغْــتَ آخـــــرَه حُــزْتَ الـثـوابَ كـامـلا فــي الآخِــرَة
٢١-ونِــيَّـــةٌ والــقـــولُ ثـــــمَّ الــعــمــل بـغــيــر وَفْـــــقِ سُــنَّـــةٍ لا تقبل
٢٢-مَـــن لـــم يـكــن يـعـلـمُ ذا فلـيـسـألِ مَـــن لـــم يَـجِــد مُـعَـلِّـمَـا فـلـيـرحَـلِ
٢٣-وطــاعــةٌ مــمَّــن حــرامـــاً يــأكُـــلُ مـثـلُ البِـنَـاءِ فـــوقَ مَـــوْجٍ يُـجْـعَـلُ
٢٤-فـاقْـطَـع يـقـيـنـاً بـالـفــؤاد واجْــــزِمِ بِــحَـــدَثِ الـعــالَــمِ بــعـــد الـــعَـــدَمِ
٢٥-أحـــدَثَـــهُ لا لاحـتِـيَــاجِــهِ الإلـــــــهُ ولَــــو أرادَ تَــرْكَــهُ لَــمَـــا ابــتَـــدَاهُ
٢٦-فَـــهْـــوَ لـــمـــا يـــريـــدُهُ فَـــعَّــــالُ ولـيــسَ فـــي الـخَـلْـقِ لــــه مِــثَــالُ
٢٧-قُــدرَتُـــهُ لِــكُـــلِّ مَــقـــدُورٍ جُـــعِـــلْ وعِـلـمُــهُ لــكـــل مَـعــلــومٍ شَــمِـــلْ
٢٨-مُــنْــفَــرِدٌ بـالــخَــلْــقِ والـتَّــدبــيــرِ جَــــلَّ عــــنِ الـشَّـبِـيــهِ والـنَّـظِـيــرِ
٢٩-حَــــــيٌّ مُـــرِيـــدٌ قــــــادِرٌ عَـــــــلَّامُ لــــه الـبَـقَــا والـســمــعُ والــكَـــلامُ
٣٠-كَـــلامُــــهُ كَــوَصـــفِـــهِ الــقَـــدِيـــمِ لــــم يُــحْــدِثِ الـمـسـمـوعَ للـكَـلِـيـمِ
٣١-يُـكْـتَــبُ فــــي الَّــلــوحِ وبـالـلـسـانِ يُــقْــرَا كــمــا يُـحْــفَــظُ بــالأذهـــانِ
٣٢-أَرسَـــــــلَ رُسْـــلَــــهُ بِـمُــعــجِــزَاتِ ظـــاهِــــرَةٍ لـلــخَــلْــقِ بــــاهِــــرَاتِ
٣٣-وَخَــــصَّ مِــــن بـيـنِـهِــم مـحــمَّــدا فــلــيــس بَـــعـــدَهُ نَـــبِـــيٌّ أبَـــــــدَا
٣٤-فَضَّـلَـهُ عـلــى جـمـيـعِ مَـــن سِـــوَاهْ فَـهُــوَ الشـفـيـعُ والـحَـبِـيـبُ لــلإلــهْ
٣٥-وبَـــعـــدَهُ فــالأفــضَــلُ الــصِّــدِّيــقُ والأفـضَــلُ الـتالـي لـــه الــفــاروقُ
٣٦-عُـثــمــانُ بـــعـــدَهُ كــــــذا عـــلـــيُّ فـالـسِّــتَّــةُ الــبَــاقُــونَ فــالــبَــدْرِيُّ
٣٧-والـشـافـعـيُّ ومــالِـــكٌ والـنُّـعـمــان وأحــمــدُ بــــنُ حـنـبــلٍ وسُـفــيَــان
٣٨-وغـيـرُهُــم مــــن ســائِــرِ الأئــمَّـــهْ عَـلَــى هُـــدَىً والاخْـتِــلافُ رَحْــمَــهْ
٣٩-والأَولِــيَـــا ذَوُو كَــرَامـــاتٍ رُتَـــــبْ ومــا انْتَـهَـوا لِـوَلَـدٍ مِـــن غـيــرِ أَبْ
٤٠-ولـم يَجُـزْ فـي غـيـرِ مَـحْـضِ الكُـفْـرِ خُـرُوجُـنــا عــلــى وَلِـــــىِّ الأمـــــرِ
٤١-ومـا جَـرَى بـيـن الصِّـحَـابِ نَسْـكُـتُ عــنــه وأجــــرَ الاجـتِـهَــادِ نُـثْــبِــتُ
٤٢-فـرضٌ علـى الـنَّـاس إِمَــامٌ يَنْصِـبُـوا ومـــا عـلــى الإلـــهِ شـــيءٌ يَـجِــبُ
٤٣-يُـثِـيــبُ مَـــــن أطــاعَـــهُ بـفَـضـلِــه ومَـــــن يَــشَـــا عـاقَــبَــهُ بِــعَــدْلِــهِ
٤٤-يَـغْـفِــرُ مــــا يــشــاءُ غـيـرَ الـشِّــرْكِ بــــه خُــلُـــودُ الــنـــارِ دونَ شَـــــكِّ
٤٥-لـــهُ عِـقَــابُ مَــــن أطــاعَــهُ كَــمَــا يُثِـيـبُ مَــن عَـصَـى ويُـولِــي نِـعَـمَـا
٤٦-كـــــذا لَـــــهُ أن يُــؤلِـــمَ الأَطــفـــالا ووصْــفُـــهُ بـالـظــالِــمِ اســتَــحَــالا
٤٧-يَـرزُقُ مـن شـاءَ ومــن شَــا أحـرَمَـا والــرِّزقُ مــا يَنْـفَـعُ ولـــو مُـحَـرَّمَـا
٤٨-وعِـلْـمُــهُ بــمــن يــمــوتُ مُـؤمِــنَــا فـلـيـسَ يَـشـقَـى بـــل يـكــونُ آمِـنَــا
٤٩-لـم يَـزَلِ الصِّـدِّيـقُ فيـمـا قَــد مَـضَـى عــنـــد إلــــــهِ بِــحَــالَــةِ الـــرِّضَـــا
٥٠-إنَّ الـــشَّـــقِــــيَّ لَـــشَــــقِــــيُّ الأَزَلِ وعَـكْـسُــهُ الـسَّـعِـيــدُ لَـــــم يُــبَـــدَّلِ
٥١-ولــم يَـمُـت قَـبـلَ انقِـضَـا العُمْـرِ أَحَـدْ والنَّفْـسُ تَبـقَـى لـيـس تَفْـنَـى لـلأبَـدْ
٥٢-والجِـسـمُ يَبْـلَـى غيرَعَـجْـبِ الـذَّنَــبِ ومــــا شـهــيــدٌ بَـالِــيَــاً ولا نَــبِـــي
٥٣-والـرُّوحُ مـا أخـبـرَ عنـهـا المُجْتَـبَـى فـنُـمْـسِـكُ الـمَـقَــالَ عـنــهــا أَدَبَـــــا
٥٤-والـعـلـمُ أَسـنَــى ســائِــرِ الأَعــمــالِ وَهْـــوُ دلــيــلُ الـخـيــرِ والإِفــضَــالِ
٥٥-فَـفَـرضُــهُ عِــلْــمُ صِــفَــاتِ الــفَـــرْدِ مَــعْ عِـلْــمِ مـــا يَحـتـاجُـهُ الـمُــؤَدِّي
٥٦-مِــن فَــرضِ ديــنِ اللهِ فـــي الـــدَّوامِ كـالـطُّـهْــرِ والــصـــلاة والـصــيــامِ
٥٧-والــبَــيْــعِ لـلـمُـحْــتَــاجِ لـلـتَّـبَــايُــعِ وظَـاهِــرِ الأَحـكــامِ فـــي الـصَّـنَـائِـعِ
٥٨-وعِـــلْـــمُ دَاءٍ لـلـقــلــوبِ مُــفْــسِـــدِ كـالـعُـجْـبِ والـكِـبْــرِ وداءِ الـحَـسَــدِ
٥٩-ومـــا سِـــوَى هـــذا مـــن الأَحـكــامِ فَــــرْضُ كِـفَــايَــةٍ عــلـــى الأَنَـــــامِ
٦٠-كُــــلُّ مُــهِـــمٍّ قَــصَـــدُوا تَـحَـصُّـلَــهْ مِــنْ غَـيـرِ أَن يَعتَـبِـرُوا مَــن فَـعَـلَـهْ
٦١-كـأَمــرِ مـعــروفٍ ونَــهْــيِ الـمُـنْـكَـرِ واِن يَــظُــنَّ الـنَّـهــيَ لـــــم يُــؤَثِّـــرِ
٦٢-أَحـكــامُ شَـــرعِ اللهِ سَــبــعٌ تُـقْـسَــمُ الــفــرضُ والـمَـنــدُوبُ والـمُــحَــرَّمُ
٦٣-والـرَّابِـعُ المَـكـروه ُثـــمَّ مـــا أُبِـيــحْ والسادِسُ الباطِـلُ واخْتِـم بالصَّحِيـحْ
٦٤-فالـفـرضُ مــا فـــي فِـعـلِـهِ الـثَّــوَابُ كـــــذا عــلـــى تــارِكِـــهِ الــعِــقَــابُ
٦٥-ومـنــه مَـفــروضٌ عـلــى الـكِـفَـايـةِ كَــــرَدِّ تَـسـلـيــمٍ مِـــــنَ الـجَـمَـاعَــةِ
٦٦-والسُّـنَّـةُ الـمُـثـابُ مَـــن قَـــد فَـعَـلَـه ولَــــم يُـعَـاقَــبِ امــــرُؤٌ إِن أَهـمَـلَــه
٦٧-ومِـنــهُ مَـسـنــونٌ عــلــى الـكِـفَـايـةِ كـالـبَـدْءِ بـالـسَّــلامِ مِــــن جَـمَـاعَــةِ
٦٨-أَمَّـــا الــحَــرَامُ فـالـثــوابُ يَـحْـصُــلُ لـــتـــارِكٍ وآثِــــــمٌ مَــــــن يَــفــعَــلُ
٦٩-وفــاعِــلُ الـمَـكــرُوهِ لَــــم يُــعَــذَّبِ بَــــل إِن يَــكُــفَّ لامـتِـثَــالٍ يُــثَـــبِ
٧٠-وخُــــصَّ مــــا يُــبَــاحُ بـاسـتِــوَاءِ الـفِـعـلِ والـتَّــركِ عـلــى الــسِّــوَاءِ
٧١-لـكِــنْ إذا نَــــوَى بـأكْـلِــهِ الــقُــوَى لِـطَـاعَـةِ اللهِ لَـــهُ مَـــا قـــد نَــــوَى
٧٢-أمـا الصحـيـحُ فــي العِـبَـاداتِ فـمـا وافَـــقَ شَـــرْعَ اللهِ فـيـمَــا حَـكَـمَــا
٧٣-وفـــي المُـعَـامَـلاتِ مــــا تَـرَتَّـبَــتْ عـلــيــهِ آثـــــارٌ بِــعَــقــدٍ ثَــبَــتَــتْ
٧٤-والبـاطِـلُ الفـاسِـدُ للصحـيـحِ ضِـــدْ وَهْـوُ الــذي بَـعـضُ شُـرُوطِـهِ فُـقِـدْ
٧٥-واسْتَثْـنِ مَوْجُـودا كَـمَـا لَــو عُـدِمَـا كَـــوَاجِـــدِ الـــمَــــاءِ إذا تَـيَــمَّــمَــا
٧٦-ومِـنــهُ مَـعــدُومٌ كـمـوجُـودٍ مُــثِــلْ كَـدِيَـةٍ تُــورَثُ عَــن شَـخـصٍ قُـتِــلْ
كتاب الطهارة
٧٨-وإنَّــمَــا يَــصِـــحُّ تَـطـهـيــرٌ بِــمَـــا أُطــلِـــقَ لا مُـسـتَـعـمَـلٍ ولا بِــمَـــا
٧٩-بــطــاهِـــرٍ مُــخَـــالِـــطٍ تَــغَـــيَّـــرَا تَـغَـيُّــرَا إِطــــلاقَ الاِســــم غَــيَّــرَا
٨٠-فـــي طَـعـمِـهِ أو ريـحِــهِ أو لَـونِــهِ ويُـمــكِــنُ اسـتِـغـنَــاؤُهُ بِـصَــونِــهِ
٨١-واسـتَـثْـنِ تَغـيـيـراً بـعُــودٍ صُــلْــبِ أو وَرَقٍ أو طُــحْــلُــبٍ أو تُـــــــرْبِ
٨٢-ولا بِـمــاءٍ مُـطْـلَـقٍ حَـلَّـتْـهُ عَــيْــنْ نَـجَـاسَـةٍ وَهْـــوَ بِـــدُونِ القُـلَّـتَـيْـنْ
٨٣-واستَـثْـنِ مَـيْـتَـاً دَمُـــهُ لَـــم يَـسِــلْ أو لا يُــرَى بالـطَّـرْفِ لَـمَّـا يَحـصُـلِ
٨٤-أو قُـلَّـتَـيْــنِ بـالـرُّطَـيْــلِ الـرَّمْــلِــي فَــــوقَ ثَـمَـانـيـن قَــرِيــبَ رِطْـــــلِ
٨٥-أو قُـلَّـتَـيْــنِ بـالـدِّمَـشـقِــيِّ هِـــيَـــهْ ثَـمَــانُ أَرطـــالٍ أَتَـــت بَـعــدَ مِـيَــهْ
٨٦-والـنَّـجَــسُ الــوَاقِــعُ قَــــد غَــيَّــرَهُ واخـتِـيـرَ فـــي مُـشَـمَّـسٍ لا يُـكْــرَهُ
٨٧-وإِنْ بـنَـفْـسِــهِ انـتَــفَــى الـتَّـغَــيُّــرُ والــمــاءُ لا كـزَعــفَــرَانٍ يَـطْــهُــرُ
٨٨-وكُــلُّ مــا استُـعـمِـلَ فـــي تَطـهـيـرِ فَـــرْضٍ وقَـــلَّ لــيــس بـالـطَّـهُـورِ
باب النجاسات
٨٩-الـمُـسْـكِــرُ الـمــائِــعُ والـخِـنْــزِيــرُ والـكـلـبُ مـــع فَرْعَيْهِـمَـاوالـسُّـورُ
٩٠-ومَـيْـتَـةٌ مَـــعَ الـعِـظَــامِ والـشَّـعَــرْ والـصُّــوفِ لا مَـأكُـولَـةٌ ولا بَـشَــرْ
٩١-والــدَّمُ والـقَـيْءُ وكُــلُّ مـــا ظَـهَــرْ مِـنَ السَّبِيلَيْـنِ سِـوَى أَصـل البَـشَـرْ
٩٢-وجُــــزْءُ حَــــيٍّ كَــيَــدٍ مـفــصــولِ كَـمَـيْــتِــهِ لاشَـــعَــــرُ الــمــأكُـــولِ
٩٣-وصُــوفُـــهُ وريـــشُـــهُ ورِيــقَــتُــهْ وعَـــرَقٌ والـمِـسْــكُ ثُــــمَّ فَــأرَتُــهْ
٩٤-وتَـطْــهُــرُ الـخَــمــرُ إذا تَـخَـلَّــلَــتْ بنَـفـسِـهَـا وإِن غَــلَــتْ أو نُـقِــلَــتْ
٩٥-وجِـلْـدُ مَيْـتَـةٍ سِــوَى خِـنْـزِيـرِ بَـــرْ والكـلـبِ اِنْ يُـدْبَـغْ بِحِـرِّيـفٍ طَـهَــرْ
٩٦-نـجـاسَـةُ الخِـنـزيـرِ مـثــلُ الـكَـلــبِ تُـغْـسَــلُ سَـبْــعَــا مَـــــرَّةً بِــتُـــرْبِ
٩٧-ومــا سِــوَى ذَيْــنِ فَـفَــرْدَا يُـغْـسَـلُ والـحَــتُّ والتَثْـلـيـثُ فـيــه أفـضَــلُ
٩٨-يَكفيـكَ جَـرْيُ المَـا عـلـى الحُكمِـيَّـهْ وأَنْ تُـــزَالَ الـعَـيـنُ مِـــن عَـيْـنِـيَّـهْ
٩٩-وبَـــوْلُ طِـفــلٍ غَـيــرَدَرِّ مـــا أَكَـــلْ يَكْفِيـه رَشٌّ إِنْ يُصِـبْ كُــلَّ المَـحَـلْ
١٠٠-ومــاءُ مَغـسـولٍ لــه حُـكْـمُ المَـحَـلْ إِذْ لا تَـغَـيُّـرٌ بـــه حــيــنَ انـفَـصَــلْ
١٠١-ولْـيُـعْـفَ عــــن نَــــزْرِ دَمٍ وَقَــيْــحِ مِـــــنْ بَــثْـــرَةٍ ودُمَّـــــلٍ وقَــــــرْحِ
باب الآنية
١٠٢-يُـبَـاحُ مِنـهـا طـاهـرٌ مِـــن خَـشَــبِ أو غَــيـــرِهِ لافِـــضَّـــةٍ أو ذَهَــــــبِ
١٠٣-فـيَــحْــرُمُ اسـتـعـمـالُــهُ كَـــمِـــرْوَدِ لامــــرَأَةٍ وجَــــازَ مِــــن زَبَــرْجَـــدِ
١٠٤-وتَــحْــرُمُ الـضَّـبَــةُ مِــــن هَــذِيـــنِ بِـكِــبَــرٍ عُــرْفَـــاً مَـــــعَ الــتَّــزَيُّــنِ
١٠٥-إِنْ فُــقِــدَا حَــلَّــتْ وفَــــرْدَا يُــكْــرَهُ والحـاجَـةُ الـتـي تُـســاوي كَـسْــرَهُ
١٠٦-ويُسْتَـحَـبُّ فــي الأوانــي التَّغْطِـيَـهْ ولــو بِـعُــودٍ حُـــطَّ فـــوق الآنِـيَــهْ
١٠٧-ويُــتَــحَــرَّى لاشــتِــبَــاهِ طَـــاهِـــرِ بـنَـجِــسٍ ولــــو لأعــمــى قـــــادِرِ
١٠٨-لا الْـكَــمِّ والـبــولِ ومَـيْـتَــةٍ ومــــا وَرْدٍ وخَــمْــرٍ دَرِّ أُتْـــــنٍ مَـحْــرَمَــا
باب السِواك
١٠٩-يُــسَـــنُّ لا بَــعـــد زوالِ الـصــائِــمِ وأكَّـــــــدُوهُ لانــتــبـــاهِ الــنَّـــائِـــمِ
١١٠-ولِـتَــغَــيُّــرِ الـــفَــــمِ ولــلــصـــلاهْ وُسُــــــنَّ بـالـيُـمْــنَــى الأَرَاكُ أَوْلاهْ
١١١-ويُـسـتَـحــبُّ الاكــتِــحَــالُ وِتْــــــرَا وغِــبَّـــا ادَّهِـــــنْ وقَــلِّـــمْ ظُــفْـــرَا
١١٢-وانْـتِـفْ لإِبْــطٍ ويُـقَــصُّ الـشَّــارِبُ والعَـانَـةَ احـلِـقْ والخِـتَـانُ وَاجِـــبُ
١١٣-لـبَــالِــغٍ ســاتِـــرَ كَــمْـــرَةٍ قَــطَـــعْ والاِسْـمَ مِـن أُنـثَـى ويُـكْـرَهُ الـقَـزَعْ
١١٤-تَـنَـزُّهَـا والأَخْــــذُ مِــــن جَــوَانِــبِ عَـنْـفَــقَــةٍ ولِــحْــيــةٍ وحَـــاجِــــبِ
١١٥-وحَـــلـــقُ شَـــعـــرِ امـــــــرأةٍ كَرَدِّ طِيـبٍ ورَيْـحَـانٍ عـلـى مَــن يُـهْـدِي
١١٦-وحَـرَّمُـوا خِـضَـابَ شَـعــرٍ بِـسَــوَادْ لِـــرَجُـــلٍ وامــــــرَأةٍ لا لـلـجِــهَــادْ
باب الوضوء
١١٧-مُـوجِـبُـهُ الــخــارجُ مِــــن سـبـيــلِ غَـيـرَمَـنِــيٍّ مُــوجِـــبِ الـتَّـغـسـيـلِ
١١٨-كـــذا زوالُ الـعـقـلِ لا بِـنَــومِ كُــــلْ مُـمَـكِّــنٍ ولَــمْــسُ مَــــرأَةٍ رَجُـــــلْ
١١٩-لا مَـحْـرَمٌ وحـائِــلٌ للـنَّـقْـضِ كَـــفْ ومَــسُّ فَــرْجِ بَـشَــرٍ بـبَـطـنِ كَـــفْ
١٢٠-واختـيـرَ مِــن أَكْــلٍ لِلَـحـمِ الـجُــزُرْ ومَــــعْ يَـقـيــنِ حَــــدَثٍ أو طُــهْــرْ
١٢١-إذا طَــــرَا شَــــكٌّ بــضِــدِّه عَــمِـــلْ يَـقِـيــنُــهُ وســـابِـــقٌ إذا جُـــهِــــلْ
١٢٢-خُـذْ ضِـدَّ مـا قبـلَ يقـيـنٍ حـيـثُ لَــمْ يُعْـلَـمْ بـشـيءٍ فـالـوُضُـوءُ مُـلْـتَـزَمْ
١٢٣-فُـرُوضـه: النِّـيَّـةُ واغـسِـل وَجْـهَـكَـا وغَـسْـلُـكَ الـيـديـنِ مَـــعْ مِـرْفَـقِـكَـا
١٢٤-ومَسْحُ بعضِ الرأسِ ثُمَّ اغسِلْ وَعُمْ رِجْلَيـكَ مَـعَ كَعبَيـكَ والتَّرتـيـبُ ثُــمْ
١٢٥-لــه شُــرُوطٌ خمـسـةٌ طَـهُــورُ مـــا وكَـــونُـــهُ مُــمَــيِّـــزَاً ومُـســلــمــا
١٢٦-وعَــــدَمُ الـمـانِــعِ مِــــن وُصــــولِ مــــاءٍ إلــــى بَــشَــرَةِ الـمَـغـسُــولِ
١٢٧-ويَـدخُــلُ الـوقــتُ لـدائِــمِ الــحَــدَثْ وعَـدَّ منهـا الرَّافِـعِـي رَفْــعَ الخَـبَـثْ
١٢٨-والـسُّـنَـنُ الـسِّــوَاكُ ثُــــم بَـسـمِــلا وأغـسِــلْ يَـدَيــكَ قـبــلَ أن تُـدَخِّــلا
١٢٩-إِنَــا ومَضـمِـض وانتَـشِـق وعَـمِّــمِ الــــرأسَ وابــــدأهُ مــــن الـمُـقَــدَّمِ
١٣٠-ومَــســحُ أُذنٍ بـاطِــنــا وظــاهِـــرا ولـلـصِّـمَـاخَـيـنِ بـــمـــاءٍ آخَــــــرَا
١٣١-وخَــلِّــلَـــن أصـــابِــــعَ الــيَــدَيـــنِ والِّـلـحـيَــةَ الـكَــثَّــةَ والـرِّجْـلَــيــنِ
١٣٢-واسْـتَـكـمِـلِ الــثــلاثَ بالـيـقـيـنِ وابــدَأ بيُمـنَـاكَ سِــوَى الأُذْنَـيْــنِ
١٣٣-واستَصْحِبِ النِّيَّـةَ مـن بَـدْءٍ إلـى آخِـــرِهِ ودَلْـــكِ عُـضــوٍ والـــوِلا
١٣٤-ولـلــوُضُــو مُـــــدٌّ وللـتَّـغـسـيـلِ صـاعٌ وطُــولُ الـغُـرِّ والتَّحجِـيـلِ
١٣٥-ثـــم الـوُضــوءُ سُـنَّــةٌ لـلـجُـنُـبِ لنَـومِـهِ أو إِنْ يَـطَــا أو يَـشــرَبِ
١٣٦-كـذاكَ تجديـدُ الـوُضُـو إِنْ صَـلَّـى فـريـضَــةً أو ســنَّـــةً أو نَــفْـــلا
١٣٧-وركـعـتـان لـلـوضـوءِ والــدُّعَــا مِـنْ بَـعـدِهِ فــي أيِّ وقــتٍ وَقَـعَـا
١٣٨-آدابُـــهُ استـقـبـالُ قِـبـلَــةٍ كَــمَــا يَجلـسُ حيـث لـم يَنَـلْـهُ رَشُّ مَــا
١٣٩-ويَـبـتَــدِي الـيــدَيــنِ بـالـكَـفَّـيْـنِ وبـأصــابــعٍ مـــــن الـرِّجْـلَــيْــنِ
١٤٠-مكروهُهُ في المـاءِ حيـثُ أسْرَفَـا ولَـــو مِـــنَ البحرِالكبيرِاغـتَـرَفَـا
١٤١-أو قَــدَّمَ اليُـسْـرَى عـلـى اليمـيـنِ أو جــــاوَزَ الــثــلاثَ بـالـيـقـيـنِ
باب المَسحِ على الخُفين
١٤٢-رُخِّـصَ فـي وُضُـوءِ كُـلِّ حاضِـرِ يــــومـــــاً ولـيـلـة ولـلـمُـسَـافِــرِ
١٤٣-فــي سَـفَـرِ القَـصـرِ إلــى ثـــلاثِ مَـــعَ ليالِـيـهـا مِــــنَ الإِحــــدَاثِ
١٤٤-فـانْ يَشُـكَّ فـي انقـضـاءٍ غَـسَـلا وشَـرْطُـهُ الُّلـبْـسُ بِطُـهـرٍ كَـمُــلا
١٤٥-يُمـكِـنُ مَـشـيُ حـاجــةٍ عليـهـمـا والسَّتـرُ للرِّجْلَيـن مَـعْ كَعبَيْهِـمَـا
١٤٦-والفَرضُ مَسْحُ بعضِ عُلْوٍ ونُدِبْ للخُفِّ مَسْحُ السُّفْلِ مِنـهُ والعَقِـبْ
١٤٧-وعَـــــدَمُ اسـتـيـعـابِـهِ ويُــكْـــرَهْ الغُـسْـلُ للـخُـفِّ ومَـسْـحٌ كَـــرَّرَهْ
١٤٨-مُبْـطِـلُـهُ خَـلــعٌ ومُـــدَّةُ الـكَـمَـالِ فقَدَمَيكَ اغْسِلْ ومُوجِبُ اغتِسَـالِ
باب الاستنجاء
١٤٩-تلويـثُ فَـرْجٍ مُـوجِـبُ استِنـجَـاءِ وسُـــنَّ بـالأحـجـارِ ثـــم الـمــاءِ
١٥٠-يُجْـزِيءُ مــاءٌ أو ثــلاثُ أحـجـارْ يُنْقِـي بهـا عَيْنَـا وسُــنَّ الإيـتـارْ
١٥١-ولَــو بـأطــرافٍ ثـلاثــةٍ حَـصَــلْ بـكُــلِّ مَـسْـحَـةٍ لـسـائِـرِ الـمَـحَـلْ
١٥٢-والـشـرطُ لا يَـجِــفُّ خـــارجٌ ولا يَـطــرَأُ غَــيــرُهُ ولَــــن يَـنـتَـقِـلا
١٥٣-والنَّـدبُ فـي البِـنَـاءِ لا مُستَقـبِـلا أو مُـدبِـرَا وحَـرَّمُـوهُ فــي الـفَــلا
١٥٤-ولا بــمــاءٍ راكِــــدٍ ولا مَــهَـــبْ وتَـحـتَ مُثـمِـرٍ وثَـقـبٍ وسَـــرَبْ
١٥٥-والـظِّـلِّ والـطـريـقِ وليَـبْـعُـدْ ولا يَحـمـلُ ذِكْــرَ اللهِ أو مَــن أَرسَــلا
١٥٦-ومَــن سَـهَـا ضَــمَّ علـيـه بالـيـدِ ويستـعـيـذُ وبِـعـكـسِ الـمَـسـجـدِ
١٥٧-فَـقَـدِّمِ اليُمـنـى خُـرُوجـا واسْــأَلِ مَغفِرَةً واحْمَـدْ وباليُسـرى ادخُـلِ
١٥٨-واعتَمِـدِ اليُسـرى وثَوْبَـاً أَحْسِـرَا شيـئـا فشيـئـا سـاكِـتَـاً مُسـتَـتِـرَا
١٥٩-ومِـن بقايـا البَـولِ يَستَـبـرِي ولا يَستَنْـجِ بالـمـاءِ عـلـى مــا نَــزَلا
١٦٠-لا مـالَــهُ بُـنِــي بـجـامِـدٍ طَــهَــرْ لاقَـصَـبٍ وذي احـتِـرَامٍ كالـثَّـمَـرْ
باب الغُسل
١٦١-مُوجِـبُـهُ المَـنِـيُّ حـيــن يَـخــرُجُ والمـوتُ والكَمْـرَةُ حـيـثُ تُـولَـجُ
١٦٢-فَـرْجَـا ولــو مَيْـتَـا بـــلا إعـــادَهْ والحَـيْـضُ والنِّـفـاسُ والـــوِلادَهْ
١٦٣-ويُـعْـرَفُ المَـنِـيُّ بـالـلَّـذةِ حـيــنْ خروجِـهِ ورِيـحِ طَلْـعٍ أو عَجِـيـنْ
١٦٤-ومَــن يَـشُـكُّ هــل مَـنِـيٌّ ظَـهَــرَا أو هُــو مَــذْيٌ بـيـن ذَيْــنِ خُـيِّـرَا
١٦٥-والفـرضُ تعميـمٌ لجِـسـمٍ ٍظَـهَـرَا شَـعـرَا وظُـفْـرَا مَنْـبَـتَـا وبَـشَــرَا
١٦٦-ونِــيَّـــةٌ بـالاِبــتــداءِ اقــتَــرَنَــتْ كالـحـيـضِ أو جَـنَـابـةٍ تَـعَـيَّـنَـتْ
١٦٧-والشُّـرطُ رَفْـعُ نَجِـسٍ قــد عُلِـمَـا وكُـلُّ شَـرْطٍ فـي الوُضُـوءِ قُـدِّمَـا
١٦٨-وسُــنَّ بـاسـمِ اللهِ وارفَــعْ قَـــذَرَا ثـم الوُضُـو والرِّجْـلَ لَـن تُؤَخِّـرَا
١٦٩-وإِن نَـوَى فَرْضَـا ونَـفْـلا حَـصَـلا أو فَـبِــكُــلٍّ مِــثــلَــهُ تَــحَــصَّــلا
١٧٠-وسُـنَّـةَ الـغُـسْـلِ نـــوى لأَكـبَــرَا جُــرِّدَ عــن ضِــدٍّ وإلا الأَصـغَــرَا
١٧١-وشَــعَـــرَا ومِـعـطَــفَــا تَــعَــهَّــدِ وادلُـكْ وثَـلِّـثْ وبيُمـنـاكَ ابـتَـدِي
١٧٢-وتُتْبِـعُ الحيـضَ بمِـسـكٍ والــوِلا مَسنُـونُـهُ حُـضُـورُ جُمْـعَـةٍ كِـــلا
١٧٣-عـيـدَيْــنِ والإِفــاقَـــةُ الإســـــلامُ والخَسْـفُ الاِستِسْقَـاءُ والإِحـرَامُ
١٧٤-دُخُـــولُ مَـكَّــةَ وُقـــوفُ عَــرَفَــهْ والـرَّمْـيُ والمَـبِـيـتُ ُبُالمُـزْدَلِـفَـهْ
١٧٥-وغُـسْـلُ مَــن غَـسَّـلَ مَيِّـتَـا كَـمَـا لـداخِـلِ الحَـمَّـامِ أو مَــن حُـجِـمَـا
١٧٦-والغُسْلُ فـي الحَمَّـامِ جـازَ للذَّكَـرْ مَـعْ سَتْـرِ عَـوْرَةٍ وغَـضٍّ للبَصَـرْ
١٧٧-ويُـكْــرَهُ الـدُّخُــولُ فـيــه للـنِّـسَـا الا لِــعُــذْرِ مَـــــرَضٍ أو نُـفَــسَــا
١٧٨-وقَبـلَ أن يـدخُـلَ يُعـطِـي أُجـرَتَـهْ ولم يُجَاوِزْ فـي اغتِسَـالٍ حاجَتَـه
باب التَّيمُّم
١٧٩-تَيَـمُّـمُ المُـحـدِثِ أو مـــن أجْـنَـبَـا يُـبَـاحُ فــي حــالٍ وحــالٍ وَجَـبــا
١٨٠-وشَرْطُهُ خَوفٌ مـن استعمـالِ مـا أو فَقـدُ مـاءٍ فاضِـلٍ عــنِ الظَّـمَـا
١٨١-دخــولُ وقــتٍ وســـؤالٌ ظـاهِــرُ لـفـاقِـدِ الـمــاءِ تــــرابٌ طَــاهِــرُ
١٨٢-ولَـو غُـبَـارَ الـرَّمـلِ لا مُستَعـمَـلا مُلتَصِـقَـا بالعُـضـوِ أو منـفَـصِـلا
١٨٣-وفـرضُـهُ نَـقْـلُ تــرابٍ لــو نَـقَـلْ من وجهِهِ لليـدِ أو بالعكـس حَـلْ
١٨٤-وقَــصْـــدُهُ ونِـــيَّـــةُ اســتــبــاحِ فَــرضٍ أو الـصــلاةِ و انـمِـسَـاحِ
١٨٥-الـوَجــهِ لا الـمَـنْـبَـتِ والـيـديــنِ مَــعْ مِـرفَـقٍ ورَتِّــبِ المَسـحَـيْـن
١٨٦-وسُـــنَّ تَـفـريــجٌ وأن يُـبَـسـمِـلا وقَــدِّمِ اليُـمـنـى وخَـلِّــلْ والـــوِلا
١٨٧-ونَــزْعُ خـاتَـمٍ لأُولَـــى تُـضْــرَبُ أمَّـــا لـثـانـي ضــربــةٍ فـيَـجِــبُ
١٨٨-آدابُــــهُ الـقِـبـلَــةَ أن يَـسْـتَـقْـبِـلا مكروهُهُ التُّـرْبُ الكثيـرُ استُعمِـلا
١٨٩-حـرامُــهُ تـــرابُ مـسـجـدٍ ومــــا في الشرعِ الاستعمالُ منه حَرُمَـا
١٩٠-مُبطِلُـه مـا أَبطَـلَ الـوُضُـوءَ مَــعْ تَـوَهُّـمِ الـمـاءِ بــلا شــيءٍ مَـنَـعْ
١٩١-قـبـلَ ابـتِـدَا الـصـلاةِ أَمَّــا فـيـهـا فـمَـنْ عـلـيـه واجـــبٌ يقضِـيـهَـا
١٩٢-أَبــطِــل وإلاَّ لا ولــكــن أفــضَــلُ إبطالُـهَـا كَــيْ بالـوضـوءِ تُفْـعَـلُ
١٩٣-ورِدَّةٌ تُــبــطِـــلُ لا الــتَّـــوَضِّـــي جَــــدِّدْ تَـيَـمُّـمَـا لــكــل فَـــــرْضِ
١٩٤-يَمـسَـحُ ذو جبـيـرةٍ بالـمـاء مَــعْ تَـيَـمُّـمٍ ولـــم يُـعِــدْهُ إِن وَضَــــعْ
١٩٥-عـلـى طـهـارةٍ ولـكـنْ مَـــن عـلــى عُــضْــوِ تَـيَـمُّــمٍ لُـصُـوقَــاً جَــعَــلا
١٩٦-وجُــنُــبَــا خَـــيِّــــرْهُ أَن يُــقَــدِّمَـــا الــغُــسْــلَ أو يُـــقَـــدِّمَ الـتَّـيَـمُّــمَــا
١٩٧-ولْـيَـتَـيَـمَّـمْ مُــحْـــدِثٌ إذْ غَـــسَـــلا عَـلـيـلَـهُ ثــــمَّ الــوُضُــوءَ كَــمَّـــلا
١٩٨-وإِنْ يُــرِد مِــن بـعـده فـرضـا ومــا أحــــــدَثَ فَـلْـيُــصَــلِّ إِن تَـيَـمَّــمَــا
١٩٩-عـن حَــدَثٍ أو عــن جنـابَـةٍ وقـيـل يُعـيـدُ مُـحـدِثٌ لـمــا بـعــد العـلـيـل
٢٠٠-ومَــــن لــمـــاءٍ وتُـــــرابٍ فَــقَـــدا الـفَـرْضَ صَـلَّـى ثــم مهـمـا وَجَــدا
٢٠١-مِن ذَيْـنِ فَـردَا حيـثُ يسقُـطُ القَضَـا بــــهِ فـتـجـديــدٌ عـلــيــه فُــرِضَـــا
باب الحيض
٢٠٢-إمكـانُـهُ مِــن بـعـدِ تِـســعٍ والأقَـــلْ يــــومٌ ولـيـلــةٌ وأكــثَـــرُ الأَجَـــــلْ
٢٠٣-خَـمْــسٌ إلـــى عَـشَــرَةٍ والـغـالِــبُ سِــــــتٌّ وإلا َّسَــبــعــةٌ تُـــقَـــارِبُ
٢٠٤-أَدنَـــى الـنِّـفَـاسِ لـحـظـةٌ سِـتُّـونــا أقــصـــاه والــغــالِــبُ أربَــعُــونــا
٢٠٥-إنْ عَــبَـــرَ الأكــثـــرَ واسْــتَــدَامــا فمُسْـتَـحَـاضَـةٌ ٌحَـــــوَتْ أقـسَــامَــا
٢٠٦-لَــمَ ينحَـصِـرْ أكـثـرُ وقــتِ الطُّـهْـرِ أمَّـــــا أقَــلُّـــهُ فـنِــصــفُ شَـــهـــرِ
٢٠٧-ثُـــمَّ أقـــلُّ الـحَـمْـلِ سِـــتُّ أشـهُــرٍ وأَربَــعُ الأعـــوامِ أقـصَــى الأكـثَــرِ
٢٠٨-وثُـلْــثُ عــــامٍ غــايَــةُ الـتَّـصَــوُّرِ وغـالِــبُ الـكـامِـلِ تِـسْــعُ أشــهُــرِ
٢٠٩-بـالـحَـدَثِ الـصــلاةَ مَـــعْ تَـطَــوُّفِ حَــرِّمْ وللبـالِـغِ حَـمْــلَ المُـصْـحَـفِ
٢١٠-ومَــسَّـــهُ ومَــــــعَ ذي الأربـــعـــةِ لـلـجُـنُـبِ اقــتِــرَاءَ بَــعــضِ آيــــةِ
٢١١-قَـصْــدَا ولُـبْــثَ مَـسـجِـدٍ للمُـسـلِـمِ وبالـمَـحِـيـضِ والـنِّـفَــاسِ حَــــرِّمِ
٢١٢-الــسِّــتَّ مَـــــعْ تَـمَــتُّــعٍ بِــرُؤيَـــةِ والــمَــسَّ بــيــن سُــــرَّةٍ ورُكْــبَــةِ
٢١٣-إلى اغتِسَالٍ أو بَدِيـلٍ يمتَنِـعْ الصَّوْمُ والطَّلاقُ حتى ينقَطِعْ
كتاب الصلاة
٢١٤-فَرضٌ على مُكَلَّفٍ قـد أسلَمَـا وعَن مَحِيضٍ ونِفَاسٍ سَلِمَـا
٢١٥-وواجِــبٌ عـلـى الـوَلِـيِّ الـشَّـرعِـي أَن يـأمُــرَ الـطـفــلَ بــهــا لـسَـبْــعِ
٢١٦-والضَّربُ فـي العَشْرِ وفيهـا إِن بَلَـغْ أَجْــزَتْ ولــم تُـعَـدْ إذا منـهـا فَــرَغْ
٢١٧-لا عُــذْرَ فــي تأخـيـرِهَـا إلا لِـسَــاهْ أو نَـــوْمٍ أو لـلـجَـمْـعِ أو لِــلاكْــرَاهْ
٢١٨-ووَقــتُ ظُـهْـرٍ مِــن زَوَالِـهَــا إلـــى أَن زَادَ عَــن مِـثــلٍ لـشَــيْءٍ ظَـلَّــلا
٢١٩-ثُـــمَّ بِـــهِ يَـدخُــلُ وَقـــتُ الـعَـصــرِ واخـتِـيـرَ مِـثــلا ظِـــلِّ ذاكَ الــقَــدْرِ
٢٢٠-جـــازَ إلـــى غُـروبِـهَـا أَن تُـفْـعَــلا ووَقــتُ مَـغــرِبٍ بـهــا قَـــدْ دَخَـــلا
٢٢١-والوَقْـتُ يبقَـى فـي القَدِيـمِ الأظْهَـرِ إلـــى الـعِـشَـاءِ بمَـغِـيـبِ الأَحْــمَــرِ
٢٢٢-وغـايَــةُ الـعِـشَـاءِ فَـجــرٌ يَـصــدُقُ مُـعـتَـرِضٌ يُـضِــيءُ مِـنــهُ الأُفُـــقُ
٢٢٣-واخْـتِـيـرَ للـثُّـلْـثِ وجَــــوِّزْهُ إلــــى صـــادِقِ فَـجــرٍ وبـــه قَـــد دَخَــــلا
٢٢٤-الصُّـبْـحُ واخْـتِـيـرَ إلـــى الاِسْـفَــارِ جــــوازُهُ يَـبـقَــى إلــــى الإِدبَـــــارِ
٢٢٥-يُنْـدَبُ تَعجـيـلُ الـصَّـلاةِ فــي الأُوَلْ إذأَوَّلَ الـوقـتِ بـالاسـبَـابِ اشْـتَـغَـلْ
٢٢٦-وسُـــنَّ الإِبــــرَادُ بـفِـعْــلِ الـظُّـهْــرِ لــشِــدَّةِ الــحَـــرِ بـقُــطْــرِ الــحَـــرِّ
٢٢٧-لـطـالِـبِ الـجَـمْـعِ بـمـسـجِـدٍ أُتِــــي إلـيـه مِــن بُـعْـدٍ خِـــلافَ الجُـمْـعَـةِ
٢٢٨-صـــلاةَ مـا لا سَـبَــبٌ لَــهَــا امـنَـعَــا بَعـدَ صــلاةِ الصُّـبْـحِ حـتـى تَطْلُـعَـا
٢٢٩-وبَعـدَ فِـعْـلِ العَـصـرِ حـتـى غَـرَبَـتْ وعِـنـدمَـا تَـطْـلُـعُ حـتــى ارتَـفَـعَـتْ
٢٣٠-والاسْـتِـوَا لا جُمْـعَـةٍ إلــى الــزَّوَالْ والاصْـفِــرَارِ بِـغُــرُوبِ ذِي كَـمَــالْ
٢٣١-أمَّـــــا الــتـــي لـســبــبٍ مُـــقَـــدَّمِ كـالـنَّــذْرِ والـفـائِــتِ لَــــم تُــحَــرَّمِ
٢٣٢-رَكْـعَــتَــى الــطَّـــوَافِ والـتَّـحِــيَّــةِ والـشُّـكْـرِ والـكُـسُـوفِ والـجَـنَــازَةِ
٢٣٣-وحَـــــرَمِ الـكَـعــبــةِ لا الإِحْــــــرَامِ وتُـكــرَهُ الــصــلاةُ فــــي الـحَـمَّــامِ
٢٣٤-مَـــعْ مَـسْـلَـخٍ وعَــطَــنٍ ومَـقْـبَــرَهْ مـــا نُـبِـشَـتْ وطُـــرُقٍ ومَــجْــزَرَهْ
٢٣٥-مَـــعْ صِــحَّــةٍ كـحَـاقِــنٍ وحــــازِقِ وعِـنــد مَـأكُــولٍ صَـــلاةُ الـتَّـائِــقِ
٢٣٦-مَسنُـونُـهـا الـعـيـدانَ والـكُـسُــوفُ كـــذاك الاستِـسْـقَـاءُ والـخُـسُــوفُ
٢٣٧-والـوِتْــرُ ركـعــةٌ لإِحـــدَى عَــشْــرِ بَـيــنِ صَــــلاةٍ لـلـعِـشَـا والـفَـجْــرِ
٢٣٨-ثِنْتَـانِ قبـلَ الصُّـبْـح والظُّـهْـرِ كَــذَا وبَــعــدَهُ ومَــغْــرِبٍ ثُــــم الـعِــشَــا
٢٣٩-وسُـــنَّ ركـعـتــانِ قــبــلَ الـظُّـهْــرِ تُــــزَادُ كــالأَربَــعِ قــبــلَ الـعَـصْــرِ
٢٤٠-ثــــم الـتَّـرَاويــحُ فـنَــدْبَــاً تُـفْــعَــلُ ثـم الضُّـحَـى وهْــيَ ثَـمَـانٌ أفْـضَـلُ
٢٤١-ثِـنْـتَـانِ أَدنــاهــا ووقـتُـهَــا هُــــوَا مِنَ ارتِفَاعِ الشمـسِ حتـى الاستِـوَا
٢٤٢-والنَّـفْـلُ فــي اللـيـلِ مِــنَ الـمُـؤَكَّـدِ ونَـــدَبُـــوا تَــحِــيَّـــةً لـلـمـســجــدِ
٢٤٣-ثِـنْـتَـانِ فـــي تَسـلـيـمَـةٍ لا أكْــثَــرَا تَحْـصُـلُ بـالـفَـرْضِ ونَـفْــلٍ آخَـــرَا
٢٤٤-لا فَــــــرْدِ رَكـــعَـــةٍ ولا جَـــنَـــازَةِ وسَــجْـــدَةٍ لـلـشُّــكْــرِ أو تِــــــلاوةِ
٢٤٥-كَـــرِّرْ بـتـكـريـرِ دُخُــــولٍ يَــقْــرُبُ وركـعـتـانِ إِثْـــرَ شـمــسٍ تَــغْــرُبُ
٢٤٦-وفـائِــتُ الـنَّـفْـلِ الـمُـؤَقَّـتِ انْــــدُبِ قــضـــاءَهُ لا فــائِــتَــا ذا سَـــبَـــبِ
٢٤٧-والـفَــوْرُ والتـرتـيـبُ فـيـمـا فــاتَــا أَولَــى لِـمَـن لــم يختَـشِـي الفَـوَاتَـا
٢٤٨-وجـــــــازَ تــأخــيـــرُ مُـــقَــــدَّمٍ أَدَا ولـــم يَـجُــزْ لِـمَــا يُـؤَخَّــرُ ابــتِــدَا
٢٤٩-ويَخـرُجُ النّوعـانِ جَمْـعَـا بانقِـضَـا مـا وَقَّـتَ الـشَّـرعُ لِـمَـا قَــد فُـرِضَـا
٢٥٠-ثــم الجُـلُـوسُ جـائـزٌ فـــي الـنَّـفْـلِ لغيـرِ عُــذرٍ وهْــوَ نـصـفُ الفَـضْـلِ
٢٥١-أركـانُـهَـا ثــــلاثَ عَــشْــرَ الـنِّـيَّــهْ في الفَرْضِ قَصْدَ الفِعْـلِ والفَرْضِيَّـهْ
٢٥٢-أَوجِـبْ مَـعَ التَّعييـنِ أمـا ذو سَـبَـبْ والوقْـتِ فالقَـصْـدُ وتَعيـيـنٌ وَجَــبْ
٢٥٣-كالـوِتْـرِ أمَّــا مُطْـلَـقٍ مِـــن نَفْـلِـهَـا فـفــيــهِ تَـكْــفِــي نِــيَّـــةٌ لِـفِـعْـلِـهَـا
٢٥٤-دونَ إضــافـــةٍ لــــــذِي الـــجَـــلالِ وَعَـــــدَدِ الـرَّكْــعَــاتِ واسـتِـقْـبَــالِ
٢٥٥-ثـــــانٍ قــيـــامُ قــــــادِرِ الــقــيــامِ وثـــالِـــثٌ تـكـبــيــرَةُ الاِحـــــــرَامِ
٢٥٦-ولَــــوْ مُـعَـرَّفَــا عَـــــن الـتَّـنْـكـيـرِ وقـــــــارِنِ الــنِّــيَّـــةَ بـالـتـكـبـيــرِ
٢٥٧-فــي كُـلِّـهِ حَتْـمَـا ومُخـتَـارُ الإمــامْ والــنَّـــوَوي وحُــجَّـــةِ للإِســــــلامْ
٢٥٨-يَكـفِـي بــأَنْ يـكـونَ قـلـبُ الفـاعِـلِ مستَـحْـضِـرَ الـنِّـيَّـةِ غـيــرَ غــافِــلِ
٢٥٩-ثــم انْحَـنَـى لـعَـجْـزِهِ أَنْ يَنْـتَـصِـبْ مَـن لَـم يُطِـقْ يَقْـعُـدْ كيفـمـا يُـحِـبْ
٢٦٠-وعـاجِــزٌ عَـــنِ الـقُـعُـودِ صَـلَّــى لِـجَـنْـبِــهِ وبـالـيـمـيــنِ أَولَــــــى
٢٦١-ثــم يُصَـلِّـي عـاجِـزٌ عـلـى قَـفَـاهْ وبـالـرُّكُـوعِ والـسـجـودِ أَوْمَـــآهْ
٢٦٢-بـالـرأسِ إِن يَـعـجِـزْ فبـالأجْـفَـانِ للعَجْـزِ أجْـرَى القَـلْـبَ بـالأركـانِ
٢٦٣-ولا يـجـوزُ تَرْكُـهَـا لـمَــن عَـقَــلْ وبعـدَ عَجْـزٍ إِن يُطِـقْ شيئـا فَعَـلْ
٢٦٤-والحَمْدُ لا فـي رَكعَـةٍ لِمَـن سُبِـقْ بِبِسـمِ والحُـرُوفِ والـشَّـدِّ نُـطِـقْ
٢٦٥-لـو أبـدَلَ الحَـرفَ بحـرفٍ أبْـطَـلا وواجِــبٌ ترتيـبُـهَـا مَـــعَ الـــوِلا
٢٦٦-وبالسُّـكُـوتِ انقَطَـعَـتْ إِنْ كَـثُــرَا أو قَـلَّ مَـعْ قَصْـدٍ لِقَطْـعِ مــا قَــرَا
٢٦٧-لا بــســجُـــودِهِ وتــأمــيـــنٍ ولا سُــؤَالِــهِ لِــمَـــا إِمَــامُـــهُ تَـــــلا
٢٦٨-ثم مِـــنَ الآيــــاتِ سَــبْــعٌ والْــــوِلا أَوْلَى مِـنَ التَّفـريـقِ ثُــم الـذِّكْـرُ لا
٢٦٩-يَنقُـصُ عـن حُرُوفِهَـا ثــم وَقَــفْ بقَدْرِهَـا وارْكَـعْ بـأنْ تـنـالَ كَــفْ
٢٧٠-لِـرُكْـبَـةٍ بـالاِنـحِـنَـا والاعــتِــدَالْ عَـوْدٌ إلـى مــا كــانَ قبـلَـهُ فَــزَالْ
٢٧١-والسابِـعُ السـجـودُ مَرَّتـيـنِ مَــعْ شيءٍ من الجَبْهَةِ مكشوفا يَضَـعْ
٢٧٢-وَقَـــعْـــدَةٌ بـيـنـهُـمَــا لـلـفَــصْــلِ ويطْـمَـئِـنُّ لـحـظـةً فــــي الــكُــلِّ
٢٧٣-ثُـــمَّ التَّـشَـهُّـدُ الأخــيــرُ فـاقْـعُــدِ فـيـهـا مُصَـلِّـيَـا عــلــى مُـحَـمَّــدِ
٢٧٤-ثُــــمَّ الــسَّـــلامُ أولاً لا الـثَّــانِــي والآخِـرُ الترتـيـبُ فــي الأركــانِ
٢٧٥-أبـعـاضُـهَـا تَـشَـهُّــدٌ إذ تـبـتَـدِيـهْ ثــم الـقُـعُـودُ وصَـــلاةُ اللهِ فـيــهْ
٢٧٦-عـلـى النَّـبِـيِّ وآلِــهِ فــي الآخِــرِ ثـــم الـقُـنُـوتُ وقِــيَــامُ الــقــادِرِ
٢٧٧-في الاعتِدَالِ الثَّانِ مِن صُبْحٍ وفي وِتْرٍ لشَـهـرِالـصـومِ إذ يَـنـتَـصِـفِ
٢٧٨-سُنَّتُـهَـا مِــن قَبلِـهـا الأذانُ مَـــعْ إقـامَــةٍ ولَـــو بـصـحـراءَ يَــقَــعْ
٢٧٩-شَرطُهُمَـا الـوِلا وترتـيـبٌ ظَـهَـرْ وفــــي مُــــؤذِّنٍ مُـمَـيِّــزٍ ذَكَـــــرْ
٢٨٠-أســلَـــمَ والــمُـــؤذِّنِ الـمُــرَتَّــبِ معـرِفَـةُ الأوقــاتِ لا المُحْـتَـسِـبِ
٢٨١-وسُـــنَّــــةٌ تَـرْتــيــلُــه بِــــعَــــجِّ والخَـفْـضُ فـــي إقـامَــةٍ بـــدَرْجِ
٢٨٢-والالـتِـفَـاتُ فـيـهِـمَـا إذ حَـيْـعَــلا وأَنْ يـكــونَ طـاهِــرَا مُسْـتَـقْـبِـلا
٢٨٣-عَـــدْلا أَمـيـنــا صَـيِّـتَــا مُـثَـوِّبَــا لـفَــجْــرِهِ مُـرَجِّــعَــا مُـحـتَـسِـبَــا
٢٨٤-مُـرتَـفِــعَــا كــقَــوْلِــهِ أَجَـــابَــــهْ مُسـتَـمِـعٌ ولَـــوْ مَـــعَ الـجـنـابَـهْ
٢٨٥-لـكـنَّـهُ يُــبْــدِلُ لَــفْــظَ الحَـيْـعَـلَـهْ إذا حَــكَــى أذانَـــــهُ بـالـحَـوْقَـلَـهْ
٢٨٦-والرَّفْعُ لليدين فـي الإحـرامِ سُـنْ بحيـثُ الابهـامُ حِـذَا شَـحْـمِ الأُذُنْ
٢٨٧-مـكـشـوفَـةً وفَــــرِّقِ الأصـابِـعَــا ويَبْـتَـدِي التكبـيـرَ حـيــنَ رَفَـعَــا
٢٨٨-ولِــرُكــوعٍ واعــتــدالٍ بـالـفَـقَـارْ ووَضْع يُمناهُ علـى كُـوعِ اليسـارْ
٢٨٩-أسـفَــلَ صَـــدرٍ نــاظِــرَا مَــحَــلا سُجـودِهِ وَجَّـهْـتُ وجـهـي الـكُـلا
٢٩٠-وكُــــلَّ ركــعــةٍ تَــعَــوُّذٌ يُــسَـــرْ ومَـــعْ إمــامِــهِ بـآمـيــنَ جَــهَــرْ
٢٩١-وســورَةٌ والجَـهْـرُ أو سِــرٌّ أُثِـــرْ وعـنــد أجـنَـبِـيِّ الأُنـثَــى تُـسْــر
٢٩٢-وكَـــبِّـــرَنْ لــســائِــرِ انــتــقــالِ لـكـنَّـمَــا الـتَـسـمـيـعُ لاعــتِـــدَالِ
٢٩٣-والرَّجُـلُ الـراكِـعُ جـافَـى مِرْفَـقَـهْ كَـمَــا يُـسَــوِّي ظَـهْــرَهُ وعُـنُـقَـهْ
٢٩٤-والـوَضْـعُ لليـديْـنِ بـعـدَ الركـبَـةِ مـنـشـورَةً مضـمـومَـةً للـكـعـبَـةِ
٢٩٥-ورَفْـعُ بَطـنِ ساجِـدٍ عـن فَخِـذَيْـهْ مُـفَـرِّقَـا كالـشِّـبـرِ بـيــن قَـدَمَـيْـهْ
٢٩٦-وجَـلْـسَــةُ الــرَّاحَـــةِ خَـفِّـفَـنْـهَـا فــي كُــلِّ ركـعَــةٍ تـقــومُ عـنـهَـا
٢٩٧-وسَبِّـحِ انْ رَكَـعْـتَ أو إن تَسـجُـدِ وَضَعْ على الفَخذَيْنِ فـي التَّشَهُّـدِ
٢٩٨-يَـدَيـكَ واضْـمُـمْ نـاشِـرَا يُسـرَاكَـا واقبِـضْ سِــوَى سَبَّـابَـةٍ يُمْنَـاكَـا
٢٩٩-وعــــنــــدَ إلا اللهُ فـالـمُـهَــلِّــلَــهْ إرفَـعْ لتوحيـدِ الـذي صَلَّـيـتَ لَــهْ
٣٠٠-والـثَّـانِ مِــن تسلـيـمَـةِ التِـفَـاتِـهِ ونِـيَّـةُ الـخُــروجِ مِـــن صَـلاتِــهِ
٣٠١-ينـوي الإمـامُ حاضِرِيـهِ بالسـلامْ وهُـم نَـوَوْا رَدَّاً علـى هـذا الإمـامْ
٣٠٢-شـروطُـهَـا الإســـلامُ والتَّمـيـيـزُ للسَّـبْـعِ فــي الغـالِـبِ والتَّمـيـيـزُ
٣٠٣-للفـرضِ مِـن نَفْـلٍ لِـمَـن يَشتَـغِـلُ والـفَـرضُ لا يُـنـوَى بــه التَّنَـفُّـلُ
٣٠٤-وطُهْرُ ما لم يُعْفَ عنه من خَبَـثْ ثَـوْبَـاً مكـانـاً بَـدَنَـاً ومِــن حَــدَثْ
٣٠٥-وغـيـرُ حُـــرَّةٍ علـيـهـا الـسُّـتـرَهْ لــعَــورَةٍ مِــــن رُكــبَــةٍ لِــسُــرَّهْ
٣٠٦-وحُــرَّةٌ لا الـوَجْـهِ والـكَـفِّ بِـمَــا لا يَصِـفُ الَّلـونَ ولَـو كُــدْرَةَ مَــا
٣٠٧-وعِـلــمٌ أو ظَـــنٌّ لِـوَقــتٍ دَخَـــلا واستَقْبِـلَـنْ لا فــي قِـتَــالٍ حُـلِّــلا
٣٠٨-أو نـافِــلاتِ سَــفَــرٍ وإنْ قَــصَــرْ وتَـرْكُــهُ عَـمــدَاً كَـلامَــاً للـبَـشَـرْ
٣٠٩-حرفَـيْـنِ أو حَـرفـا بِـمَـدٍّ صَوتَـكَـا أو مُفهِمَـاً ولـو بِضِـحْـكٍ أو بُـكَـا
٣١٠-أو ذِكْـــــرٍ أو قـــــراءةٍ تَــجَـــرَّدَا للفَـهْـمِ أو لــم يَـنْـوِ شيـئـاً أَبَـــدَا
٣١١-أو خـاطَـبَ الـعـاطِـسَ بالـتَّـرَحُّـمِ أو رَدَّ تسلـيـمـاً عـلــى الـمُـسَـلِّـمِ
٣١٢-لا بِـسُـعــالٍ أو تَـنَـحْـنُـحٍ غَــلَــبْ أو دُون ذَيْنِ لم يُطِقْ ذِكْرَا وَجَـبْ
٣١٣-وإن تَـنَـحْـنَــحَ الإمـــــامُ فَـــبَـــدَا حَـرْفَـانِ فـالأَوْلَــى دوامُ الاقْـتِــدَا
٣١٤-وفِـعْـلُـهُ الـكـثـيـرُ لَــــو بِـسَـهــوِ مِـثــلُ مُــــوَالاةِ ثــــلاثِ خَــطْــوِ
٣١٥-وَوَثْــبَــةٌ تَـفْــحُــشُ والـمُـفَـطِّــرُ ونِـــيَّـــةُ الـــصـــلاةِ إذ تُــغَــيَّــرُ
٣١٦-نَــدْبَــا لِــمَــا يَـنُــوبُــهُ يُـسَــبِّــحُ وَهْـــيَ بِـظَـهْـرِ كَـفِّـهَـا تُـصَـفِّــحُ
٣١٧-ويُبْـطِـلُ الـصـلاةَ تَــرْكُ رُكــنٍ أوْ فَوَاتُ شَرْطٍ مِن شُرُوط قَد مَضَوْا
٣١٨-مَكرُوهُهَـا بِكَـفِّ ثَــوْبٍ أو شَـعَـرْ وَرَفْـعُـهُ إلــى السـمـاءِ بالـبَـصَـرْ
٣١٩-وَوَضْـعُـهُ يَــدَا عـلـى خـاصِـرَتِـهْ ومَسْحُ تُرْبٍ وَحَصَىً عَن جَبْهَتِـهْ
٣٢٠-وحَـطُّــهُ الـيـدَيْـنِ فـــي الأكـمَــامِ فــي حـالَـةِ السـجـودِ والإِحـــرَامِ
٣٢١-والنَّقْـرُ فــي السـجـودِ كالـغُـرَابِ وجَـلْـسَــةُ الإِقْــعَــاءِ كـالــكِــلابِ
٣٢٢-تَــكُــونُ أَلْـيَـتَــاهُ مَـــــعْ يَــدَيْـــهِ بــالأرضِ لـكِـنْ ناصِـبَـاً سـاقَـيْـهِ
٣٢٣-والالـتِــفَــاتُ لا لـحــاجَــةٍ لَـــــهْ والـبَـصْـقُ لليـمـيـنِ أو لِلْـقِـبْـلَـهْ
باب سجود السهو
٣٢٤-قُبَـيْـلَ تَسـلـيـمٍ تُـسَــنُّ سَـجْـدَتَـاهْ لِسَهْـوِ مـا يُبْطِـلُ عَمْـدُهُ الـصَّـلاهْ
٣٢٥-وتَــرْكِ بَـعـضٍ عَـمْـدَا أو لِـذُهْـلِ لا سُنَّـةٍ بَــلْ نَـقْـلِ رُكْــنٍ قَـوْلِـي
٣٢٦-وكُـلُّ رُكــنٍ قــد تَـرَكـتَ ساهِـيَـا مــا بَـعـدَهُ لَـغْـوٌ إلــى أَنْ تَـأْتِـيَـا
٣٢٧-بِمِـثـلِـهِ فَــهْــوَ يَــنُــوبُ عَــنْــهُ ولَـــوْ بِـقَـصْـدِ الـنَّـفْـلِ تَفْعَـلَـنْـهُ
٣٢٨-ومَــنْ نَـسِـي التَّشَـهُّـدَ المُقَـدَّمَـا وعَــادَ بَـعـدَ الانتِـصَـابِ حَـرُمَــا
٣٢٩-وجَاهِـلُ التَّحرِيـمِ أو نَــاسٍ فَــلا يُـبْـطِــلُ عَـــــوْدُهُ وإلا أبْــطَـــلا
٣٣٠-لكِنْ على المأمـومِ حَتمَـاً يَرْجِـعُ إلــى الـجُـلُـوسِ لـلإِمــامِ يَـتْـبَـعُ
٣٣١-وعـائِـدٌ قَـبـلَ انـتِـصَـابٍ يُـنْــدَبُ سُــجُــودُهُ إِذ لِـلْـقِـيَــامِ أَقْـــــرَبُ
٣٣٢-ومُقْـتَـدٍ لِـسَـهْـوِهِ لَـــن يَـسْـجُـدَا لَكِـنْ لِسَهْـوِ مَـن بِـهِ قـد اقـتَـدَى
٣٣٣-وشَكُّـهُ قبـلَ الـسَّـلامِ فــي عَــدَدْ لَـم يَعْتَمِـدْ فيـهِ علـى قَـولِ أَحَــدْ
٣٣٤-لكِـنْ عـلـى يقِيـنِـهِ وَهْــوَ الأَقَــلْ ولْيَـأْتِ بالباقِـي ويَسجُـدْ لِلْخَلَـلْ
باب صلاة الجماعة
٣٣٥-تُـسَـنُّ فــي مَكتُـوبَـةٍ لا جُـمُـعَـهْ وفِي التَّراويحِ وفـي الوِتْـرِ مَعَـهْ
٣٣٦-كَـأَنْ يُعِيـدَ الفَـرْضَ يَنْـوِي نِيَّتَـهْ مَــعَ الجَمَـاعَـةِ اعتَـقِـدْ نَفْلِـيَّـتَـهْ
٣٣٧-وكَثْرَةُ الجَمْعِ اسْتُحِبَّـتْ حيـثُ لا بالـقُـرْبِ مِـنـهُ مَـسْـجِـدٌ تَـعَـطَّـلا
٣٣٨-أَوْ فَـسَـقَ الإِمَــامُ أو ذُو بِـدْعَــةِ وجُـمْــعَــةٌ يُـدرِكُــهَــا بِـرَكْــعَــةِ
٣٣٩-والفَضْـلُ فــي تكبـيـرَةِ الإِحــرامِ بـالاشـتِـغَـالِ عَــقِـــبَ الإمـــــامِ
٣٤٠-وعُــذْرُ تَرْكِـهَـا وجُمْـعَـةٍ مَـطَــرْ ووَحـــلٌ وشِـــدَّةُ الـبَــرْدِ وَحَـــرْ
٣٤١-ومَــــرَضٌ وعَــطَــشٌ وجُــــوعُ قَــد ظَـهَـرَا أو غَـلَـبَ الـهُـجُـوعُ
٣٤٢-مَـــعَ اتِّـسَــاعِ وَقـتِـهَـا وَعُـــرْيُ وأكْـــلُ ذي رِيـــحٍ كـريــهٍ نِــــيُّ
٣٤٣-إِنْ لـم يُــزِلْ فــي بيـتِـهِ فليقـعُـدِ ولا تَــصِــحُّ قُــــدوَةٌ بـمُـقْـتَــدِي
٣٤٤-ولا بِــمَـــن تـلــزَمُــهُ إِعَــــــادَهْ ولا بِـمَــنْ قَـــامَ إلــــى زِيَــــادَهْ
٣٤٥-والشَّـرطُ عِلْمُـهُ بأفـعـالِ الإمــامِ بـرُؤيـةٍ أو سَـمْـعِ تـابِـعِ الإِمــامِ
٣٤٦-ولْيَقتَـرِبْ مِـنـه بغـيـرِ المسـجـدِ ودونَ حــائِــلٍ إذا لـــــم يَـــــزِدِ
٣٤٧-عـلــى ثَلاث مِـئَـةٍ مِـــن الـــذِّرَاعْ ولَـم يَحُـلْ نهـرٌ وطُـرْقٌ وتِــلاعْ
٣٤٨-يَـــؤُمُّ عَــبْــدٌ وصَــبِــيٌّ يـعـقِــلُ وفـاسِـقٌ لـكِـنْ سِـوَاهُـم أفـضَـلُ
٣٤٩-لا امــــرأَةٌ بِــذَكَــر ولا الـمُـخِــلْ بالحَـرْفِ مِـن فاتِحَـةٍ بالمُكْتَـمِـلْ
٣٥٠-وإِن تَــأَخَّــرْ عَــنــه أو تَـقَـدَّمَــا بِـرُكـنَـيِ الفِعـلَـيْـنِ ثُـــم عَـلِـمَــا
٣٥١-وأربَـــعٍ تَـمَّــتْ مِـــنَ الــطِّــوَالِ لـلـعُــذْرِ والأقــــوالُ كـالأفـعــالِ
٣٥٢-كَشَكِّـهِ والبُـطْءِ فــي أُمِّ الـقُـرَانْ وَزَحْـمِ وَضْـعِ جبـهـةٍ ونِسـيـانْ
٣٥٣-ونِــيَّــةُ الـمـأمــومِ أوَّلا تَــجِــبْ وللإمام غيـرَ جُـمْـعَـةٍ نُـــــدِبْ
باب صلاة المسافر
٣٥٤-رُخِّـصَ قَصْـرُ أربَــعٍ فَــرضٍ أَدَا و فـائِـتٍ فــي سَـفَـرٍ إِن قَـصَــدَا
٣٥٥-سـتـةَ عَـشَــرَ فَـرْسَـخَـاً ذَهَـابــا فـي السـفـرِ المُـبَـاحِ حـتـى آبَــا
٣٥٦-وشَـرطُـهُ النـيـةُ فــي الإحـــرامِ وتَـرْكُ مــا خـالَـفَ فــي الــدَّوَامِ
٣٥٧-وجَازَ أَن يجمَـعَ بيـن العَصْرَيْـنْ في وَقْتِ إِحدى ذَيْنِ كالعِشَائيْـنْ
٣٥٨-كـمــا يَـجــوزُ الـجَـمـعُ للمُـقِـيـمِ لِـمَـطَــرٍ لــكِــنْ مَــــعَ الـتَّـقـدِيـمِ
٣٥٩-إِن أمطَـرَت عنـد ابتِـدَاءِ البادِيَـهْ وخَتْمِهَـا وفــي ابـتِـدَاءِ الثانِـيَـهْ
٣٦٠-لـمَـنْ يُصـلِّـي مَــعْ جـمـاعَـةٍ إذا جَا مِن بعيـدٍ مَسجِـدَا نـالَ الأَذَى
٣٦١-وشَرطُهُ النِّيَّـةُ فـي الأُولـى ومـا رُتِــــبَ والْـــــوِلا وإِن تَـيَـمَّـمَــا
٣٦٢-والـجَـمـعُ بالتـقـدِيـمِ والتـأخِـيـرِ بِـحَـسَــبِ الأَرْفَــــقِ لـلـمَـعْـذُورِ
٣٦٣-فـي مَـرَضٍ قَـوْلٌ جَـلِـيٌّ وقَــوِي اختـارَهُ حَمْـدٌ ويحـيـى الـنَّـوَوِي
باب صلاة الخوف
٣٦٤-أنـواعُـهَـا ثـلاثــةٌ فـــإن يَــكُــنْ عَـدُوُّنَـا فــي غـيـرِ قِبْـلَـةٍ فَـسُـنْ
٣٦٥-تَحْـرُسُ فرقَـةٌ وصَلَّـى مَـن يَـؤُمْ بالفِرْقَـةِ الركعـةَ الأُولــى وتُـتِـمْ
٣٦٦-وحَـرَسَـتْ ثــم يُـصَـلِّـي ركـعــهْ بالفِرْقَةِ الأُخرَى ولو فـي جُمْعَـهْ
٣٦٧-ثــــم أتَــمَّــتْ وبــهــم يُـسَــلِّــمُ وإِن يـكُـنْ فـــي قـبـلـةٍ صَـفَّـهُـمُ
٣٦٨-صَفَّـيْـنِ ثــم بالجـمـيـعِ أحـرَمَــا ومَـعَـهُ يسـجُـدُ صَـــفٌّ منـهُـمَـا
٣٦٩-وحَـرَسَ الآخَـرُ ثــم حـيـث قــامْ فيسجُـدُ الثانِـي ويلحَـقُ الإمــامْ
٣٧٠-وفي التِحَامِ الحَربِ صَلُّوا مَهْمَـا أَمْكَـنَـهُـم رُكْـبَـانَــاً أو بـالاِيْـمَــا
٣٧١-وحَرَّمُوا على الرِّجَـالِ العَسْجَـدَا بالنَّسْجِ والتَّمويهِ لا حالَ الصَّـدَا
٣٧٢-وخــالِــصَ الــقَــزِّ أو الـحَـرِيــرِ أوغـالِـبَـاً إلا عــلــى الـصـغـيـرِ
باب صلاة الجُمُعة
٣٧٣-ورَكـعَـتَـانِ فَـرْضُـهَــا لـمُـؤمِــنِ كُـلِّــفَ حُـــرٍّ ذَكَـــرٍ مُـسْـتَـوْطِـنِ
٣٧٤-ذي صِحَّـةٍ وشَرْطُهَـا فـي أبْنِيَـهْ جـمـاعَــةً بـأربـعـيــنَ وهِــيَـــهْ
٣٧٥-بِصِفَـةِ الوُجُـوبِ والـوقـت فــإنْ يَخرُجْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ بالبِنَا ومِنْ
٣٧٦-شُـرُوطِـهَـا تـقـديــمُ خُطْـبَـتَـيْـنِ يـجِــبُ أَن يَـقـعُـدَ بَــيــنَ تَــيْــنِ
٣٧٧-رُكْنُـهُـمَـا الـقِـيَــامُ واللهَ احْــمَــدِ وبَـعــدَهُ صَـــلِّ عــلــى مـحـمــدِ
٣٧٨-ولْيُوصِ بالتَّقْوَى أوِ المَعنى كَمَا نَحـوُ أطيعُـوا اللهَ فــي كلتَيْهِـمَـا
٣٧٩-والسَّـتـرُ والــوِلاءُ بـيــنَ تَـيْــنِ وبَـيْـنَ مــا صَـلَّـى وبالطُّهْـرَيْـنِ
٣٨٠-ويـطـمَـئِــنُّ قــاعِـــدَا بـيـنَـهُـمَـا ويَـقْــرَأُ الآيـــةَ فـــي إحـداهُـمَـا
٣٨١-واسْـمُ الدُّعَـا ثانِـيَـةً للمُؤْمِنِـيـنْ وحَسَـنٌ تخصِيصُـهُ بالسَّامِعِيـنْ
٣٨٢-سُنَنُهَا الغُسْـلُ وتنظيـفُ الجَسَـدْ ولُبْـسُ أبيَـضٍ وطِيـبٌ إِن وَجَـدْ
٣٨٣-وبَكَّـرَ المَـشْـيَ لَـهَـا مِــن فَـجْـرِ وازْدَادَ مِــــنْ قِــــرَاءَةٍ وذِكْـــــرِ
٣٨٤-وسُـنَّــةُ الخُـطْـبَـةِ بـالإِنـصَــاتِ والْـخِـفُّ فـــي تَـحِـيَّـةِ الـصَّــلاةِ
باب صلاة العيدين
٣٨٥-تُـسَــنُّ رَكـعَـتَـانِ لَـــو مُـنْـفَـرِدَا بَــيــنَ طُــلُـــوعٍ وزَوَالِــهَـــا أَدَا
٣٨٦-تَكبيـرُ سَبْـعٍ أَوَّلَ الأُولَــى يُـسَـنْ والخَمْسُ في ثانِيَـةٍ مِـن بَعـدِ أَنْ
٣٨٧-كَـبَّــرَ فـــي إحـرامِــهِ وقَـوْمَـتِـهْ وخُطْـبَـتَـانِ بَـعـدَهَــا كَجُـمْـعَـتِـهْ
٣٨٨-كَبَّر فِي الاولَى منهُمَا تِسْعَـاً وِلا والـسَّـبْـعَ فـــي ثـانِـيَــةٍ أَيْ أَوَّلا
٣٨٩-وسُـنَّ مِـن قَـبْـلِ صــلاةِ الفِـطْـرِ فِطْـرٌ كَـذَا الإِمْسَـاكُ حَتـى النَّحْـرِ
٣٩٠-وبَـكَّــرَ الـخُــرُوجَ لا الـخَـطِـيـبُ والمَـشْـيُ والتَّزْيِـيـنُ التَّطْـيِـيـبُ
٣٩١-وكَـبَّــرُوا لَيْـلَـتَـيِ الـعـيـدِ إلــــى تَـحَــرُّمٍ بِـهَــا كَـــذَا لِــمَــا تَــــلا
٣٩٢-الصلـوَاتِ بـعـدَ صُـبْـحِ التـاسِـعِ إلَـى انتِهَـاءِ عَصْـرِ يَـوْمِ الرَّابِـعِ
باب صلاة الخسوف والكسوف
٣٩٣-ذِي رَكــعــتــانِ وكِـــــــلا هَــاتَــيْـــنِ حَــــــوَتْ ركــوعَــيْــنِ وَقَـوْمَـتَــيْــنِ
٣٩٤-وسُـــنَّ تـطـويـلُ اقْــتِــرَا الـقَـوْمَــاتِ وسُـبْـحَــةِ الـركـعــاتِ والـسَّــجــدَاتِ
٣٩٥-والـجَـهْـرُ فـــي قــــراءَةِ الـخُـسُــوفِ لِـقَـمَــرٍ والــسِّــرُّ فـــــي الـكُــسُــوفِ
٣٩٦-وخَـطْـبَـتَــانِ بَــعــدَهَــا كـالـجُـمُـعَــهْ قَــدِّمْ عـلـى فَـــرْضٍ بِـوَقْــتٍ وَسِـعْــه
باب صلاة الاستسقاء
٣٩٧-صَـلَّــى كـعـيـدٍ بـعــدِ أَمـــرِ الـحـاكِــمِ بــتَـــوبَـــةٍ والــــــــرَّدِّ لـلـمَــظَــالِــمِ
٣٩٨-والـــبِـــرِّ والإِعـــتَـــاقِ والــصِّــيَــامِ ثــــلاثَـــــةً ورابِـــــــــعَ الأَيَّــــــــــامِ
٣٩٩-فـلْـيَـخْـرُجُــوا بِــبَــذْلَــةِ الـتَّــخَــشُّــعِ مَـــــعْ رُضَّــــــعٍ ورُتَّــــــعٍ ورُكَّــــــعِ
٤٠٠-واخْطُـبْ كـمـا فــي العِـيـدِ باستِـدْبَـارِ وأَبْــــــدِلِ الـتَّـكـبــيــرَ بـاسـتِـغْــفَــارِ
كتاب الجنائز
٤٠١-الـغُــسْــلُ والـتَّـكْـفـيــنُ والـــصَّـــلاةُ عَـلَـيْــهِ ثــــم الــدَّفْــنُ مَـفْــرُوضَــاتُ
٤٠٢-كِـفَــايَــةً وَمَـــــنْ شـهــيــداً يُـقْــتَــلُ فــــي مَــعْــرَكِ الـكـفــارِ لا يُـغَــسَّــلُ
٤٠٣-ولا يُـصَـلَّــى بَــــل عــلــى الـغَـرِيــقِ والــهَــدْمِ والـمَـبْـطُـونِ والـحَــرِيــقِ
٤٠٤-وكَــفِّـــنِ الـسِّــقْــطَ بِـــكُـــلِّ حــــــالِ وبَــعــدَ نَــفْــخِ الــــرُّوحِ بـاغْـتِـسَـالِ
٤٠٥-فــــإِنْ يَــصِــحْ فَكَـالْـكَـبـيـرِ يُـجْــعَــلُ وسُــــنَّ سَــتْــرُهُ َوِوتْـــــرَاً يُـغْــسَــلُ
٤٠٦-بـالـسِّـدْرِ فـــي الأُولَـــى وبالـكَـافُـورِ الـصُّـلْــبِ والآكَــــدُ فـــــي الأَخِــيـــرِ
٤٠٧-وذَكَـــــرٌ كُــفِّـــنَ فــــــي عِــــــرَاضِ ثـــلاثــةٍ لــفـــائِـــفٍ بِــــيَـــــاضِ
٤٠٨-لَــــــهَـــــــا لِـــفَـــافَـــتَــــانِ والإِزَارُ ثُـــمَّ القَـمِـيـصُ الـبِـيـضُ والـخِـمَــارُ
٤٠٩-والـفَــرْضُ لـلـصَّــلاةِ كَــبِّــرْ نــاوِيَــاً ثـــم اقــــرإِ الـحَـمــدُ وكَــبِّــرْ ثـانِـيَــاً
٤١٠-وبَــعـــدَهُ صَـــــلِّ عــلـــى الـمُـقَـفِّــي وثـالِــثَــاً تَــدعُـــو لِــمَـــنْ تُـــوُفِّـــي
٤١١-مِــــنْ بــعــدِهِ الـتـكـبـيـرُ والــسَّـــلامُ وقـــــــــادِرٌ يـــلـــزَمُـــهُ الـــقـــيـــامُ
٤١٢-ودَفْــنَـــهُ لِـقَـبْـلَــةٍ قَـــــد أوجَـــبُـــوا وسُــنَّ فــي لَـحْــدٍ بـــأرضٍ تَـصْـلُـبُ
٤١٣-تَـعْـزِيَـةُ الـمُـصَــابِ فـيـهــا الـسُّـنَّــهْ ثـــــلاثَ أيَّــــــامٍ تُـــوَالِـــي دَفْـــنَـــهْ
٤١٤-وجَــــوَّزُوا الـبُـكَــا بـغـيــرِ ضَــــرْبِ وَجْــــهٍ ولا نَــــوْحٍ وشَــــقِّ ثَـــــوْبِ
عَقِيْدَةُ الْعَوَامِ لِلشَيْخ أَحْمَد الْمَرْزُوْقِي
أَبدَأُ بِـاسْمِ اللهِ وَالـرَّحْـمَنِ ۞ وَبِـالـرَّحِـيـْمِ دَائِـمِ اْلإِحْـسَانِ
فَالْـحَـمْـدُ للهِ الْـقَدِيْمِ اْلأَوَّلِ ۞ اْلآخِـرِ الْـبَـاقِـيْ بِلاَ تَـحَـوُّلِ
ثُـمَّ الـصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ سَرْمَـدَا ۞ عَـلَـى الـنَّـبِيِّ خَيْرِ مَنْ قَدْ وَحَّدَا
وَآلِهِ وَصَـحْـبِهِ وَمَـنْ تَـبِـعْ ۞ سَـبِـيْلَ دِيْنِ الْحَقِّ غَيْرَ مُـبْـتَدِعْ
وَبَـعْـدُ فَاعْلَمْ بِوُجُوْبِ الْمـَعْرِفَـهْ ۞ مِنْ وَاجِبٍ للهِ عِـشْرِيْنَ صِفَـهْ
فَـاللهُ مَـوْجُـوْدٌ قَـدِيْمٌ بَاقِـي ۞ مُخَـالِـفٌ لِلْـخَـلْقِ بِاْلإِطْـلاَقِ
وَقَـائِمٌ غَـنِـيْ وَوَاحِـدٌ وَحَيّ ۞ قَـادِرْ مُـرِيـْدٌ عَـالِمٌ بِكُلِّ شَيْ
سَـمِـيْعُ الْبَـصِيْـرُ والْمُتَكَلِـمُ ۞ لَهُ صِفَـاتٌ سَـبْـعَـةٌ تَـنْـتَظِمُ
فَـقُـدْرَةٌ إِرَادَةٌ سَـمْـعٌ بَصَـرْ ۞ حَـيَـاةٌ الْـعِلْـمُ كَلاَمٌ اسْـتَمَرْ
وَجَـائـِزٌ بِـفَـضْـلِهِ وَعَدْلِهِ ۞ تَـرْكٌ لِـكُـلِّ مُمْـكِـنٍ كَفِعْلِهِ
أَرْسَـلَ أَنْـبِيَا ذَوِي فَـطَـانَـهْ ۞ بِالصِّـدْقِ وَالـتَّـبْلِـيْغِ وَاْلأَمَانَهْ
وَجَـائِزٌ فِي حَقِّـهِمْ مِنْ عَـرَضِ ۞ بِغَـيْـرِ نَقْصٍ كَخَفِيْفِ الْمَـرَضِ
عِصْـمَـتُهُمْ كَسَـائِرِ الْمَلاَئِـكَهْ ۞ وَاجِـبَـةٌ وَفَـاضَلُوا الْـمَـلاَئِكَهْ
وَالْـمُسْـتَحِيْلُ ضِدُّ كُـلِّ وَاجِبِ ۞ فَـاحْـفَظْ لِخَمْسِيْنَ بِحُكْمٍ وَاجِبِ
تَـفْصِيْـلُ خَمْسَةٍ وَعِشْرِيْـنَ لَزِمْ ۞ كُـلَّ مُـكَـلَّـفٍ فَحَقِّقْ وَاغْـتَنِمْ
هُمْ آدَمُ اِدْرِيْسُ نُـوْحٌ هُـوْدُ مَـعْ ۞ صَالِـحْ وَإِبْرَاهِـيْـمُ كُـلٌّ مُـتَّبَعْ
لُوْطٌ وَاِسْـمَاعِيْلُ اِسْحَاقُ كَذَا ۞ يَعْـقُوْبُ يُوْسُفُ وَأَيـُّوْبُ احْتَذَى
شُعَيْبُ هَارُوْنُ وَمُوْسَى وَالْـيَسَعْ ۞ ذُو الْكِـفْلِ دَاوُدُ سُلَيْمـانُ اتَّـبَـعْ
إلْـيَـاسُ يُوْنُسُ زَكَرِيـَّا يَحْيَى ۞ عِـيْسَـى وَطَـهَ خَاتِمٌ دَعْ غَـيَّا
عَلَـيْـهِـمُ الصَّـلاةُ والسَّـلامُ ۞ وآلِهِـمْ ما دَامَـتِ اْلأَيامُ
وَالْـمَـلَكُ الَّـذِي بِلاَ أَبٍ وَأُمْ ۞ لاَ أَكْـلَ لاَ شـُرْبَ وَلاَ نَوْمَ لَهُمْ
تَفْـصِـيْلُ عَشْرٍ مِنْهُمُ جِبْرِيْـلُ ۞ مِـيْـكَـالُ اِسْـرَافِيْلُ عِزْرَائِـيْلُ
مُـنْـكَرْ نَـكِـيْرٌ وَرَقِيْبٌ وَكَذَا ۞ عَـتِـيْدُ مَالِكٌ وَرِضْوَانُ احْتـَذَى
أَرْبَـعَـةٌ مِنْ كُتُبٍ تَـفْصِيْـلُهَا ۞ تَـوْارَةُ مُـوْسَى بِالْهُدَى تَـنْـزِيْلُهَا
زَبُـوْرُ دَاوُدَ وَاِنْـجِـيْـلٌ عَلَى ۞ عِيْـسَى وَفُـرْقَانٌ عَلَى خَيْرِ الْمَـلاَ
وَصُحُـفُ الْـخَـلِيْلِ وَالْكَلِيْـمِ ۞ فِيْـهَـا كَلاَمُ الْـحَـكَمِ الْعَلِيْـمِ
وَكُـلُّ مَـا أَتَى بِهِ الـرَّسُـوْلُ ۞ فَحَـقُّـهُ الـتَّـسْـلِـيْمُ وَالْقَبُوْلُ
إِيـْمَـانُـنَا بِـيَـوْمِ آخِرٍ وَجَبْ ۞ وَكُـلِّ مَـا كَـانَ بِـهِ مِنَ الْعَجَبْ
خَـاتِمَةٌ فِي ذِكْرِ بَاقِي الْوَاجِبِ ۞ مِمَّـا عَـلَى مُكَـلَّفٍ مِنْ وَاجِـبِ
نَـبِـيُّـنَـا مُحَمَّدٌ قَـدْ أُرْسِلاَ ۞ لِلْـعَالَمِـيْـنَ رَحْـمَـةً وَفُضِّلاَ
أَبـُوْهُ عَـبْدُ اللهِ عَبْدُ الْمُطَّلِـبْ ۞ وَهَـاشِمٌ عَبْـدُ مَنَافٍ يَـنْـتَسِبْ
وَأُمُّـهُ آمِـنَـةُ الـزُّهْـرِيهْ ۞ أَرْضَـعَـتْهُ حَـلِيْمَـةُ السَّعْدِيـَّهْ
مـَوْلِدُهُ بِـمَـكَّـةَ اْلأَمِيْـنَـهْ ۞ وَفَـاتُـهُ بِـطَـيْـبَةَ الْـمَدِيْنَهْ
أَتَـمَّ قَـبْـلَ الْـوَحْيِ أرْبَعِيْنَا ۞ وَعُمْـرُهُ قَـدْ جَـاوَزَ الـسِّـتِّيْنَا
وَسَبْـعَةٌ أَوْلاَدُهُ فَـمِـنْـهُـمُ ۞ ثَلاَثَـةٌ مِـنَ الـذُّكُـوْرِ تُـفْهَمُ
قـَاسِـمْ وَعَـبْدُ اللهِ وَهْوَ الطَّيبُ ۞ وَطَـاهِـرٌ بِـذَيْـنِ ذَا يُـلَقَّبُ
أَتَـاهُ إِبـْرَاهِـيْـمُ مِنْ سَـرِيـَّهْ ۞ فَأُمُّهُ مَارِيـَةُ الْـقِـبْـطِـيَّـهْ
وَغَـيْـرُ إِبـْرَاهِيْمَ مِنْ خَـدِيْجَهْ ۞ هُمْ سِتَّـةٌ فَـخُـذْ بِـهِمْ وَلِـيْجَهْ
وَأَرْبَعٌ مِـنَ اْلإِنـَاثِ تُـذْكَـرُ ۞ رِضْـوَانُ رَبِّـي لِلْـجَـمِـيْعِ يُذْكَرُ
فَـاطِـمَـةُ الزَّهْرَاءُ بَعْلُهَا عَلِيْ ۞ وَابـْنـَاهُمَا السِّبْطَانِ فَضْلُهُمْ جَلِيْ
فَـزَيْـنَـبٌ وبَـعْـدَهَـا رُقَـيَّـهْ ۞ وَأُمُّ كُـلْـثُـوْمٍ زَكَـتْ رَضِيَّهْ
عَـنْ تِسْـعِ نِسْوَةٍ وَفَاةُ الْمُصْطَفَى ۞ خُـيِّـرْنَ فَاخْـتَرْنَ النَّـبِيَّ الْمُقْتَفَى
عَـائِـشَـةٌ وَحَـفْصَةٌ وَسَـوْدَةْ ۞ صَـفِـيَّـةٌ مَـيْـمُـوْنَةٌ وَرَمْلَةْ
هِنْـدٌ وَزَيْـنَبٌ كَـذَا جُوَيـْرِيَهْ ۞ لِلْـمُـؤْمِنِيْنَ أُمَّـهَاتٌ مَرْضِيَهْ
حَـمْـزَةُ عَـمُّـهُ وعَـبَّـاسٌ كَذَا ۞ عَمَّـتُـهُ صَـفِيَّـةٌ ذَاتُ احْتِذَا
وَقَـبْـلَ هِـجْـرَةِ النَّـبِيِّ اْلإِسْرَا ۞ مِـنْ مَـكَّـةٍ لَيْلًا لِقُدْسٍ يُدْرَى
وَبَـعْـدَ إِسْـرَاءٍ عُـرُوْجٌ لِلـسَّمَا ۞ حَتىَّ رَأَى الـنَّـبِـيُّ رَبـًّا كَـلَّمَا
مِنْ غَيْرِ كَيْفٍ وَانْحِصَارٍ وَافْـتَرَضْ ۞ عَـلَـيْهِ خَمْسًا بَعْدَ خَمْسِيْنَ فَرَضْ
وَبَلَّـغَ اْلأُمَّةَ بِـاْلإِسـْرَاءِ ۞ وَفَـرْضِ خَـمْـسَةٍ بِلاَ امْتِرَاءِ
قَـدْ فَـازَ صِـدِّيْقٌ بِتَـصْدِيْقٍ لَـهُ ۞ وَبِـالْـعُرُوْجِ الصِّدْقُ وَافَى أَهْلَهُ
وَهَذِهِ عَـقِـيْـدَةٌ مُـخْـتَصَرَهْ ۞ وَلِـلْـعَـوَامِ سَـهْـلَةٌ مُيَسَّرَهْ
نـَاظِـمُ تِلْـكَ أَحْـمَدُ الْمَرْزُوقِيْ ۞ مَـنْ يَنْـتَمِي لِلصَّادِقِ الْمَصْدُوْقِ
وَالْحَـمْـدُ للهِ وَصَـلَّى سَـلَّمَا ۞ عَلَـى النَّبِيِّ خَيْرِ مَنْ قَدْ عَلَّمَا
وَاْلآلِ وَالـصَّـحْبِ وَكُـلِّ مُرْشِدِ ۞ وَكُـلِّ مَـنْ بِخَيْرِ هَدْيٍ يَقْتَدِي
وَأَسْـأَلُ الْكَـرِيْمَ إِخْـلاَصَ الْعَمَلْ ۞ وَنَـفْـعَ كُـلِّ مَنْ بِهَا قَدِ اشْتَغَلْ
أبْيَاتُهَا ( مَـيْـزٌ ) بِـعَدِّ الْجُمَّلِ ۞ تَارِيْخُها ( لِيْ حَيُّ غُرٍّ ) جُمَّلِ
سَـمَّـيْـتُـهَا عَـقِـيْدَةَ الْـعَوَامِ ۞ مِـنْ وَاجِبٍ فِي الدِّيْنِ بِالتَّمَامِ
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيْدِنَا مُحَمَّدْ ۞ وآلِهِ وَصَحْبِهَ وَسَلَّمْ
الخريدة البهية للإمام الدردير
يَقُولُ رَاجِيْ رَحْمَةَ القَديرِ # أَيْ أَحْمَدُ المَشْهورُ بالدَّرديرِ
الحَمْدُ للهِ العَليِّ الواحِدِ # العَالِمِ الفَرْدِ الغَنيِّ المَاجِدِ
وأَفْضَلُ الصلاةِ والتَسْليمِ # على النَبيِّ المُصْطَفى الكَريمِ
وآلهِ و صَحْبِهِ الأطْهَارِ # لا سِيَّمَا رَفيقُهُ في الغَارِ
وهذِهِ عَقيدَةٌ سَنِيَّهْ # سَمَّيتُها الخَريدَةَ البَهِيَّهْ
لَطِيْفَةٌ صَغيرَةٌ في الحَجْمِ # لكِنَّها كَبيرَةٌ في العِلْمِ
تَكْفِيْكَ عِلْماً إِنْ تُرِدْ أَنْ تَكْتَفِيْ # لِأَنَّهَا بِزُبْدِةِ الفَنِّ تَفِيْ
واللهَ أَرْجُو في قَبولِ العَمَلِ # وَالنَّفْعَ مِنْها ثُمَّ غَفْرَ الزَلَلِ
أَقْسَامُ حُكْمِ العَقْلِ لا مَحَالَهْ # هِيَ الوُجوبُ ثُمَّ الاسْتِحَالَهْ
ثُمَّ الجَوازُ ثَالِثُ الأقْسَامِ # فَافْهَمْ مُنِحْتَ لَذَّةَ الأفْهامِ
وواجِبٌ شَرْعاً على الْمُكَلَّفِ # مَعرِفَةُ اللهِ العَليِّ فاعْرِفِ
أَيْ يَعرِفُ الواجِبَ والْمُحَالا # مَعْ جَائِزٍ في حَقِّهِ تَعالى
ومِثْلُ ذا في حَقِّ رُسْلِ اللهِ # عَليهِمُ تحيَّةُ الإلهِ
فالواجبُ العقليُّ ما لم يَقبَلِ # الانتِفا في ذاتِه فابتَهِل
والْمُسْتَحيلُ كلُّ ما لم يَقْبَلِ # في ذاتِه الثُّبوتَ ضِدَّ الأوَّلِ
وكُلَّ أَمْرٍ قَابِلٍ للانْتِفا # وللثُبوتِ جائِزٌ بلا خَفا
ثُمَّ اعْلَمَنْ بأنَّ هذا العالَمَا # أيْ مَا سِوَى اللهِ العَليِّ العَالِما
مِنْ غَيْرِ شَكٍّ حَادِثٌ مُفْتَقِرُ # لأنَّه قَامَ بهِ التَغيُّرُ
حُدوثُهُ وجُودُهُ بعدَ العَدَمْ # وضِدُّهُ هو الْمُسَمَّى بالقِدَمْ
فاعْلَمْ بأنَّ الوَصْفَ بالوُجودِ # مِنْ واجِباتِ الواحِدِ الْمَعْبودِ
إَذْ ظاهِرٌ بأنَّ كُلَّ أَثَرِ # يَهْدي إلى مُؤثِّرٍ فاعتَبِرِ
وذِي تُسَمَّى صِفةً نَفْسِيَّهْ # ثمَّ تَلِيها خَمْسَةٌ سَلْبِيَّهْ
وهي القِدَمْ بالذاتِ فاعْلَمْ والبَقَا # قِيامُهُ بِنَفْسِهِ نِلْتَ التُّقَى
تَخَالُفٌ لِلْغَيْرِ وَحْدانيَّهْ # في الذَّاتِ أو صِفاتِهِ العليَّهْ
والفِعْلِ فالتأثِيرُ لَيسَ إلا # للواحِدِ القَهَّارِ جَلَّ وعَلا
ومَنْ يقُلْ بالطَّبعِ أو بالعِلَّهْ # فَذاكَ كُفْرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمِلَّهْ
ومَنْ يَقُلْ بالقُوَةِ الْمُودَعَةِ # فَذاكَ بِدْعِيٌّ فلا تَلْتَفِتِ
لَوْ لم يَكُنْ مُتَّصِفاً بها لَزِمْ # حُدوثُهُ وَهْوَ مُحالٌ فاسْتَقِمْ
لأنَّهُ يُفْضِيْ إلى التَسَلْسُلِ # والدَّوْرِ وهْوَ الْمُستَحيلُ الْمُنْجَلِي
فَهْوَ الجَليلُ والجَميلُ والوَلِيْ # وَالظَّاهِرُ القُدُّوْسُ وَالرَّبُّ العَلِيْ
مُنَزَّهٌ عن الحُلولِ والجِهَهْ # والاتِّصالِ الانْفِصالِ والسَّفَهْ
ثُمَّ الْمَعاني سَبْعَةٌ للرَّائِي # أي عِلْمُهُ الْمُحيطُ بالأشْياءِ
حَيَاتُهُ وَقُدْرَةٌ إِرَادَهْ # وكُلُّ شيءٍ كَائِنٌ أرَادَهْ
وإنْ يَكُنْ بِضِدِّهِ قَدْ أَمَرَا # فَالقَصْدُ غيرُ الأمرِ فاطْرَحِ الْمِرَا
فَقَدْ عَلِمْتَ أربَعاً أَقْساما # في الكائِناتِ فاحْفَظِ الْمَقَاما
كَلَامُهُ والسَّمْعُ والإبْصَارُ # فهْوَ الإلهُ الفاعِلُ الْمُخْتارُ
وواجِبٌ تَعْليقُ ذِي الصِّفاتِ # حَتْماً دواماً مَا عَدَا الْحَيَاةِ
فَالعِلْمُ جَزْماً والكَلامُ السَّامِي # تَعَلَّقَا بِسَائِرِ الأقْسامِ
وقُدرةٌ إرادةٌ تعَلَّقا # بِالْمُمْكِنَاتِ كلِّها أخَا التُقَّى
وَاجْزِمْ بأنَّ سَمْعَهُ والبَصَرا # تَعَلَّقَا بِكُلِّ مَوجودٍ يُرَى
وَكُلُّهَا قَديمةٌ بالذَّاتِ # لأنها لَيْسَتْ بغَيرِ الذَّاتِ
ثُمَّ الكَلَامُ لَيْس بالحُروفِ # ولَيْسَ بالتَّرتيبِ كالْمَألوفِ
ويَسْتَحيلُ ضِدُّ ما تَقَدَّمَا # مِنَ الصِّفاتِ الشَّامِخاتِ فاعلَما
لأنَّه لو لم يكُنْ مَوصُوفا # بِها لكانَ بالسِّوَى مَعْروفا
وكُلُّ مَنْ قَامَ بِهِ سِواها # فَهْوَ الذي في الفَقْرِ قَد تَناهى
والواحِدُ الْمَعْبودُ لا يَفْتَقِرُ # لغيرِهِ جَلَّ الغَنِيْ الْمُقْتَدِرُ
وَجَائِزٌ في حَقِّهِ الإيجَادُ # والتَّرْكُ والإشْقَاءُ والإسْعَادُ
ومَنْ يَقُلْ فِعلُ الصَّلاحِ وَجَبا # على الإلهِ قَدْ أَساءَ الأدَبا
واجْزِم أخي برُؤيةِ الإلهِ # في جَنَّةِ الخُلْدِ بلاَ تَنَاهِي
إِذِ الوُقوعُ جائِزٌ بالعَقلِ # وقَدْ أتَى فيه دَليلُ النَّقلِ
وَصِفْ جَميعَ الرُسْلِ بالأمَانَهْ # وَالصِّدْقِ والتَّبْليغِ والفَطَانَهْ
ويَسْتَحيلُ ضِدُّها عَليهِمُ # وجَائِزٌ كَالأَكْلِ في حَقِّهِمُ
إِرْسَالُهُمْ تَفَضُّلٌ ورَحْمَهْ # لِلْعَالَمِيْنَ جَلَّ مُولِي النِّعمَهْ
ويَلْزَمُ الإيمانُ بالحِسابِ # والحَشْرِ والعِقَابِ والثَّوابِ
والنَّشْرِ والصِّراطِ والْمِيزانِ # والحَوضِ والنيرانِ والجِنَانِ
والجِنِّ والأملاكِ ثم الأنبِيا # والحُورِ والوِلدانِ ثم الأَوْلِيا
وكُلِّ ما جَاءَ عنِ البَشيرِ # مِنْ كُلِّ حُكْمٍ صارَ كالضَّرُوري
ويَنْطَوي في كِلْمَةِ الإسْلامِ # ما قَدْ مَضى مِنْ سائِرِ الأَحْكَامِ
فأكْثِرَنْ مِن ذِكْرِهَا بالأدَبِ # تَرقَى بِهذَا الذِّكرِ أَعلَى الرُّتَبِ
وَغَلِّبِ الخَوْفَ على الرَّجاءِ # وَسِرْ لِمَولاكَ بلا تَناءِ
وجَدِّدِ التَّوْبَةَ للأوزارِ # لا تَيْأَسَنْ مِنْ رَحمةِ الغَفَّارِ
وَكُنْ على آلائِهِ شَكُورا # وكُنْ على بَلائِهِ صَبُورا
فَكُلُّ أمرٍ بالقَضاءِ وَالقَدَرْ # وَكُلُّ مَقدورٍ فَما عَنْهُ مَفَرْ
فكُنْ لَهُ مُسَلِّماً كَيْ تَسْلَما # وَاتْبَعْ سَبيلَ النَّاسِكينَ العُلَما
وخَلِّصِ القَلْبَ مِنَ الأغْيارِ # بِالجِدِّ والقِيامِ بالأسْحَارِ
والفِكْرِ والذِّكْرِ على الدَّوامِ # مُجتَنِباً لِسائِرِ الآثامِ
مُرَاقِباً للهِ في الأَحْوالِ # لِتَرْتَقِيْ مَعَالِمَ الكَمالِ
وقُل بِذُلٍّ رَبِّ لا تَقْطَعْني # عَنْكَ بِقاطِعٍ ولا تَحْرِمْني
مِنْ سِرِّكَ الأبْهَى الْمُزيلِ للعَمى # وَاخْتُمْ بِخَيْرٍ يا رَحيمَ الرُّحَما
والحَمْدُ للهِ على الإِتْمامِ # وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَلامِ
على النَّبيِّ الهاشِميِّ الخاتِمِ # وآلِهِ وَصَحْبِه الأَكَارِمِ
تُحْفَةُ الْأَطْفَالِ وَالْغِلْمَانِ فِي تَجْوِيْدِ الْقُرْآنِ
للشَّيخِ سُلَيمَانَ بنِ حُسَينِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ شَلَبِيٍّ الْـجَمْزُورِيِّ
المقدمة
يَقُولُ رَاجِي رَحْمَةِ الْغَفُورِ ۞ دَوْمًا سُلَيْمَانُ هُوَ الْجَمْزُورِي
الْـحَمْـدُ للهِ مُصَلِّيًا عَلَى ۞ مُحَمَّدٍ وَآلهِ وَمَنْ تَلَا
وَبَعْدُ هَذَا النَّظْمُ لِلْمُرِيدِ ۞ فِي النُّونِ وَالتَّنْوِينِ وَالْـمُـدُودِ
سَمَّيْتُهُ بِتُحْفَةِ الْأَطْفَالِ ۞ عَنْ شَيْخِنَا الْـمِيهِيِّ ذِي الْكَمَالِ
أَرْجُو بِهِ أَنْ يَنفَعَ الطُّلَّابَا ۞ وَالْأَجْرَ وَالْقَبُولَ وَالثَّوَابَا
أَحْكَامُ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوينِ
لِلنُّونِ إِنْ تَسْكُنْ وَلِلتَّنْوِينِ ۞ أَرْبَعُ أَحْكَامٍ فَخُذْ تَبْيِيْنِي
فَالأَوَّلُ الْإِظْهَارُ قَبْلَ أَحْرُفِ ۞ لِلْحَلْقِ سِتٍّ رُتِّبَتْ فَلْتَعْرِفِ
هَمْزٌ فَهَاءٌ ثُمَّ عَيْنٌ حَاءُ ۞ مُهْمَلَتَانِ ثُمَّ غَيْنٌ خَاءُ
وَالثَّانِ إِدْغَامٌ بِسِتَّةٍ أَتَتْ ۞ فِي يَرْمُلُونَ عِنْدَهُمْ قَدْ ثَبَتَتْ
لَكِنَّهَا قِسْمَانِ قِسْمٌ يُدْغَمَا ۞ فِيهِ بِغُنَّةٍ بِـ: يَنْمُو عُلِمَا
إِلَّا إِذَا كَانَا بِكِلْمَةٍ فَلاَ ۞ تُدْغِمْ كـ: دُنْيَا ثُمَّ صِنْوَانٍ تَلَا
وَالثَّانِ إِدْغَامٌ بِغَيْرِ غُنَّهْ ۞ فِي اللَّامِ وَالرَّا ثُمَّ كَرِّرَنَّه
وَالثَّالِثُ الْإِقْلَابُ عِنْدَ الْبَاءِ ۞ مِيمًا بِغُنَّةٍ مَعَ الْإِخْفَاءِ
وَالرَّابِعُ الْإِخْفَاءُ عِندَ الْفَاضِلِ ۞ مِنَ الْـحُـرُوفِ وَاجِبٌ لِلْفَاضِلِ
فِي خَمْسَةٍ مِنْ بَعْدِ عَشْـرٍ رَمْزُهَا ۞ فِي كِلْمِ هَذَا البَيْتِ قَد ضَمَّنْتُهَا
صِفْ ذَا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَا ۞ دُمْ طَيِّبـًا زِدْ فِي تُقًى ضَعْ ظَالِمَا
حُكْمُ الْـمِيمِ وَالنُّونِ الْـمُشَدَّدَتَيْنِ
وَغُنَّ مِيمًا ثُمَّ نُونًا شُدِّدَا ۞ وَسَمِّ كُـلًا حَرْفَ غُنَّةٍ بَدَا
أَحْكَامُ الْـمِيمِ السَّاكِنَةِ
وَالْمِيمُ إِنْ تَسْكُنْ تَجِي قَبْلَ الْهِجَا ۞ لاَ أَلِفٍ لَيِّنَةٍ لِذِي الْحِجَا
أَحْكَامُهَا ثَلَاثَةٌ لِمَنْ ضَبَطْ ۞ إِخْفَاءٌ ادْغَامٌ وَإِظْهَارٌ فَقَطْ
فَالْأَوَّلُ الْإِخْفَاءُ قَبْلَ الْبَاءِ ۞ وَسَمِّهِ الشَّفْوِيَّ لِلْقُرَّاءِ
وَالثَّانِ إِدْغَامٌ بِمِثْلِهَا أَتَى ۞ وَسَمِّ إِدْغَامًا صَغِيرًا يَا فَتَى
وَالثَّالِثُ الْإِظْهَارُ فِي الْبَقِيَّهْ ۞ مِنْ أَحْرُفٍ وَسَمِّهَا شَفْوِيَّهْ
وَاحْذَرْ لَدَى وَاوٍ وَفَا أَنْ تَخْتَفِي ۞ لِقُرْبِهَا وَالِاتِّحَادِ فَاعْرِفِ
أَحْكَامُ لاَمِ (أَلْ) وَلاَمِ الْفِعْلِ
لِلَامِ أَلْ حَالَانِ قَبْلَ الْأَحْرُفِ ۞ أُولَاهُمَا إِظْهَارُهَا فَلْيُعْرَفِ
قَبْلَ ارْبَعٍ مَعْ عَشْـرَةٍ خُذْ عِلْمَهُ ۞ مِنِ ابْغِ حَجَّكَ وَخَفْ عَقِيمَهُ
ثَانِيهِمَا إِدْغَامُهَا فِي أَرْبَعِ ۞ وَعَشْـرَةٍ أَيْضًا وَرَمْزَهَا فَعِ
طِبْ ثُمَّ صِلْ رُحْمًا تَفُزْ ضِفْ ذَا نِعَمْ ۞ دَعْ سُوءَ ظَنٍّ زُرْ شَرِيفـًا لِلْكَرَمْ
وَاللَّامَ الُاْولَى سَمِّهَا قَمْرِيَّهْ ۞ وَاللَّامَ الُاْخْرَى سَمِّهَا شَمْسِيَّهْ
وَأَظْهِرَنَّ لاَمَ فِعْلٍ مُطْلَقَا ۞ فِي نَحْوِ قُلْ نَعَمْ وَقُلْنَا وَالْتَقَى
فِي الْـمِثْلَيْنِ وَالْـمُتَقَارِبَيْنِ وَالْـمُتَجَانِسَيْنِ
إِنْ فِي الصِّفَاتِ وَالْـمَخَـارِجِ اتَّفَقْ ۞ حَرْفَانِ فَالْـمِثْلاَنِ فِيهِمَا أَحَـقّْ
وَإِنْ يَكُونَا مَخْرَجـًا تَقَارَبَا ۞ وَفِي الصِّفَاتِ اخْتَلَفَا يُلَقَّبَا
مُتْقَارِبَيْنِ أَوْ يَكُونَا اتَّفَقَا ۞ فِي مَخْرَجٍ دُونَ الصِّفَاتِ حُقِّقَا
بِـالْـمُتَجَـانِسَيْنِ ثُمَّ إِنْ سَكَنْ ۞ أَوَّلُ كُلٍّ فَالصَّغِيرَ سَمِّيَنْ
أَوْ حُرِّكَ الْـحَـرْفَانِ فِي كُلٍّ فَقُلْ ۞ كُلٌّ كَبِيرٌ وَافْهَمَنْهُ بِالْـمُثُـلْ
أَقْسَامُ المَدِّ
وَالْـمَـدُّ أَصْلِيٌّ وَفَرْعِيٌّ لَهُ ۞ وَسَمِّ أَوَّلًا طَبِيعِيًّا وَهُو
مَا لَا تَوَقُّفٌ لَهُ عَلَى سَبَبْ ۞ وَلَا بِدُونِهِ الْـحُـرُوفُ تُجْتَلَبْ
بَلْ أَيُّ حَرْفٍ غَيْرُ هَمْزٍ أَوْ سُكُونْ ۞ جَا بَعْدَ مَدٍّ فَالطَّبِيعِيَّ يَكُونْ
وَالْآخَرُ الْفَرْعِيُّ مَوْقُوفٌ عَلَى ۞ سَبَبْ كَـهَمْزٍ أَوْ سُكُونٍ مُسْجَلَا
حُرُوفُهُ ثَلَاثَةٌ فَعِيهَا ۞ مِنْ لَفْظِ وَايٍ وَهْيَ فِي نُوحِيهَا
وَالكَسْـرُ قَبْلَ الْيَا وَقَبْلَ الْوَاوِ ضَمْ ۞ شَرْطٌ وَفَتْحٌ قَبْلَ أَلْفٍ يُلْتَزَمْ
وَالْلَيْنُ مِنْهَا الْيَا وَوَاوٌ سُكِّنَا ۞ إِنِ انْفِتَاحٌ قَبْلَ كُلٍّ أُعْلِنَا
أَحْكَامُ الْـمَدِّ
لِلْمَدِّ أَحْكَامٌ ثَلَاثَةٌ تَدُومْ ۞ وَهْيَ الْوُجُوبُ وَالْـجَـوَازُ وَالُّلزُومْ
فَوَاجِبٌ إِنْ جَاءَ هَمْزٌ بَعْدَ مَدّْ ۞ فِي كِلْمَةٍ وَذَا بِـمُتَّصِلْ يُعَدّْ
وَجَائِزٌ مَدٌّ وَقَصْـرٌ إِنْ فُصِلْ ۞ كُلٌّ بِكِلْمَةٍ وَهَذَا الْمُنْفَصِلْ
وَمِثْلُ ذَا إِنْ عَرَضَ السُّكُونُ ۞ وَقْفًا كَـتَعْلَمُونَ نَسْتَعِينُ
أَوْ قُدِّمَ الْـهَمْـزُ عَلَى الْـمَـدِّ وَذَا ۞ بَدَلْ كَـآمَنُوا وَإِيمَانًا خُذَا
وَلَازِمٌ إِنِ السُّكُونُ أُصِّلَا ۞ وَصْلًا وَوَقْفًا بَعْدَ مَدٍّ طُوِّلَا
أقْسَامُ المَدِّ الَّلازِمِ
أَقْسَامُ لَازِمٍ لَدَيْهِمْ أَرْبَعَهْ ۞ وَتِلْكَ كِلْمِيٌّ وَحَرْفِيٌّ مَعَهْ
كِلَاهُمَا مُخَفَّفٌ مُثَقَّلُ ۞ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُفَصَّلُ
فَإِنْ بِكِلْمَةٍ سُكُونٌ اجْتَمَعْ ۞ مَعْ حَرْفِ مَدٍّ فَهْوَ كِلْمِيٌّ وَقَعْ
أَوْ فِي ثُلَاثِيِّ الْـحُـرُوفِ وُجِدَا ۞ وَالْـمَـدُّ وَسْطُهُ فَحَرْفِيٌّ بَدَا
كِلَاهُمَا مُثَقَّلٌ إِنْ أُدْغِمَا ۞ مَخَفَّفٌ كُلٌّ إِذَا لَمْ يُدْغَمَا
وَاللَّازِمُ الْـحَـرْفِيُّ أَوَّلَ السُّوَرْ ۞ وُجُودُهُ وَفِي ثَمَانٍ انْحَصَـرْ
يَجْمَعُهَا حُرُوفُ كَمْ عَسَلْ نَقَصْ ۞ وَعَيْنُ ذُو وَجْهَيْنِ والطُّولُ أَخَصّْ
وَمَا سِوَى الحَرْفِ الثُّلَاثِيْ لاَ أَلِفْ ۞ فَمَدُّهُ مَدًّا طَبِيعِيًّا أُلِفْ
وَذَاكَ أَيْضـًا فِي فَوَاتِحِ السُّوَرْ ۞ فِي لَفْظِ حَيٍّ طَاهِرٍ قَدِ انْحَصَـرْ
وَيَجْمَعُ الْفَوَاتِحَ الْأَرْبَعْ عَشَـرْ ۞ صِلْهُ سُحَيْرًا مَنْ قَطَعْكَ ذَا اشْتَهَرْ
وَتَمَّ ذَا النَّظْمُ بِحَمْدِ اللهِ ۞ عَلَى تَمَامِهِ بِلَا تَنَاهِي
أَبْيَاتُهُ نَدٌّ بَدَا لِذِي النُّهَى ۞ تَارِيخُهَا بُشْرَى لِمَنْ يُتْقِنُهَا
ثُمَّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَبَدَا ۞ عَلَى خِتَامِ الْأَنْبِيَاءِ أَحْمَدَا
وَالْآلِ وَالصَّحْبِ وَكُلِّ تَابِعِ ۞ وَكُلِّ قَارِئٍ وَكُلِّ سَامِعِ
المقدمة الجزرية
للشيخ محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري
يَقُـولُ رَاجـِي عَفْـوِ رَبٍّ سَـامِعِ ۞ مُحَـمَّـدُ بْـنُ الْجَـزَرِىِّ الشَّافِـعِي
الْـحَمْدُ لِلَّـهِ وَصَـلَّـى اللّـهُ ۞ عَـلَـى نَبِـيِّـهِ وَمُـصْطفَـاهُ
مُـحَـمَّـدٍ وَآلِهِ وَصَـحْـبِـهِ ۞ وَمُقْـرِئِ الْقُرْآنِ مَـعْ مُحبِّهِ
وَبَـعْدُ إِنَّ هَذِهِ مُـقَـدِّمَـهْ ۞ فيـماَ عَـلَـى قَـارِئِـهِ أَنْ يَعْلَـمهْ
إذْ وَاجِـبٌ عَلَـيْـهِـمُ مُحَـتَّمُ ۞ قَـبْـلَ الشُـرُوعِ أَوَّلًا أَنْ يَعْلـَمُوا
مَـخَارِجَ الْحُـرُوفِ وَالـصِّـفَاتِ ۞ لِـيَـلْفِـظُوا بِأَفْـصَحِ اللُغَـاتِ
مُحَرِّرِي التَّـجْـوِيـدِ وَالْمَوَاقِـفِ ۞ وَما الَّـذِي رُسِّـمَ في الْمَصـاَحِـفِ
مِنْ كُـلِّ مَقْطُوعٍ وَمَوْصـُولٍ بِـهَا ۞ وَتَـاءِ أُنْـثَى لَمْ تَـكُنْ تُكْتَـبْ بِها
مخارج الحروف
مَخَارِجُ الحُروفِ سَبْعَةَ عَشَرْ ۞ عَلَى الَّذِي يَخْتَارُهُ مَنِ اخْتَبَرْ
فَأَلِفُ الجَوْفِ وأُخْتَاهَا وَهِي ۞ حُرُوفُ مَدٍّ لِلْـهَوَاءِ تَنْتَهـي
ثُمَّ لِأَقْصَى الحَلْقِ هَمْزٌ هَاءُ ۞ ثُمَّ لِـوَسْطِـهِ فَعَـيْنٌ حَـاءُ
أَدْنَـاهُ غَيْنٌ خَاؤُهَا وَالْقَـافُ ۞ أَقْصَى اللِّسَانِ فَوْقُ ثُمَّ الْكَافُ
أَسْفَلُ وَالوَسْطُ فَجِيمُ الشِّينُ يـَا ۞ وَالضَّادُ مِنْ حَافَتِهِ إِذْ وَلِيَا
اَلأَضْرَاسَ مِنْ أَيْسَرَ أَوْ يُمْنَاهَا ۞ وَالـلاَّمُ أَدْنـَاهَا لِمُنْتَهَاها
وَالنُّونُ مِنْ طَرَفِهِ تَحْتُ اجْعَلُوا ۞ وَالرَّا يُدَانِيهِ لِظَهْرٍ أَدْخلُوا
وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَتَا مِنْـهُ وَمِنْ ۞ عُلْيَا الثَّنَايَا والصَّفِيرُ مُسْتـَكِنْ
مِنْهُ وَمِنْ فَوْقِ الثَّنَايَا السُّفْلَـى ۞ وَالظـَّاءُ وَالذَّالُ وَثَا لِلْعُلْيا
مِنْ طَرَفَيْهِمَا وَمِنْ بَطْنِ الشَّفَهْ ۞ فَالْفَا مَعَ اطْرافِ الثَّنَايَا الْمُشْرِفَهْ
لِلشَّـفَتَيْنِ الْـوَاوُ بَـاءٌ مِيـمُ ۞ وَغُنَّـةٌ مَخْرَجُهـَا الخَيْشـُومُ
صفات الحروف
صِفَـاتُهَا جَهْـرٌ وَرِخْوٌ مُسْتَفِلْ ۞ مُنْفَتِـحٌ مُصْمَـتَةٌ وَالضِّـدَّ قُـلْ
مَهْمُوسُهَا (فَحَثُّهُ شَخْصٌ سَكَتْ) ۞ شَدِيدُهَـا لَـفْظُ (أَجِدْ قَطٍ بَكَـتْ)
وَبَيْنَ رِخْوٍ وَالشَّدِيدِ ( لِنْ عُمَرْ) ۞ وَسَبْعُ عُلْوٍ خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ حَصَرْ
وَصَادُ ضَادٌ طَاءُ ظَاءٌ مُطْـبَقَهْ ۞ وَفَـرَّ مِنْ لُبِّ الحُـرُوفُ الْمُذْلَقَهْ
صَفِيـرُهَا صَـادٌ وَزَاىٌ سِينُ ۞ قَلْـقَلَـةٌ قُـطْـبُ جَـدٍّ وَاللِّـينُ
وَاوٌ وَيَـاءٌ سَكَنَـا وَانْفَتَحَـا ۞ قَبْلَـهُمَا وَالاِنْحِـرَافُ صُـحِّـحَا
في اللاَّمِ وَالرَّا وَبِتَكْرِيرٍ جُعِلْ ۞ وَلِلتَّفَشِّي الشِّيـنُ ضَادًا اسْتَـطِـلْ
التجويد
وَالأَخْذُ بِالتَّجْوِيدِ حَتْـمٌ لاَزِمُ ۞ مَنْ لَمْ يُجَوِّدِ الْقُـرَآنَ آثِمُ
لأَنَّهُ بِهِ الإِلَهُ أَنْزَلاَ ۞ وَهَكَـذَا مِنْـهُ إِلَيْنَا وَصَـلاَ
وَهُوَ أَيْضًا حِلْـَيةُ الـتِّلاَوَةِ ۞ وَزِينَـةُ الأَدَاءِ وَالْقِرَاءَةِ
وَهُوَ إِعطْاءُ الْحُرُوفِ حَقَّهَا ۞ مِنْ كُلِّ صِـفَةٍ وَمُستَحَقَّهَـا
وَرَدُّ كُلِّ وَاحِـدٍ لأَصْلِـهِ ۞ وَاللَّفْـظُ فِي نَظِيرِهِ كَمِثـْلهِ
مُكَمِّلًا مِنْ غَيْرِ مَا تَكَلُّـفِ ۞ بِاللُطْفِ فِي النُّطْقِ بِلاَ تَعَسُّفِ
وَلَيْـسَ بَيْنَـهُ وَبَيْنَ تَرْكِهِ ۞ إِلاَّ رِيَـاضَةُ امْـرِئٍ بِفَكِّـهِ
التفخيم والترقيق
فَرقَّقَنْ مُسْتَفِلًا مِـنْ أَحْـرُفِ ۞ وَحَاذِرَنْ تَفْخيِمَ لَفْـظِ الأَلِفِ
كَهَمْزِ اَلْحَمْدُ أَعُوذُ اِهْدِنَا ۞ اللَّهُ ثُمَّ لاَمَ لِلَّهِ لَنَا
وَلْيَتَلَطَّفْ وَعَلَى اللَّهِ وَلاَ الضْ ۞ وَالمِيمِ مِنْ مَخْمَصَةٍ وَمِنْ مَرَضْ
وَبَاءَ بَرْقٍ بَاطِلٍ بِهِمْ بِذِي ۞ وَاحْرِصْ عَلَى الشِّدَّةِ وَالجَهْرِ الَّذِي
فِيهَا وَفِى الْجِيِمِ كَحُبِّ الصَّبْرِ ۞ رَبْوَةٍ اجْتُثَّتْ وَحَجِّ الْفـَجْرِ
وَبَيِّنَنْ مُقَلْقَلًا إِنْ سَكَنَا ۞ وَإِنْ يَكُنْ فِي الْوَقْفِ كَانَ أَبْيَـنَا
وَحَاءَ حَصْحَصَ أَحَطْتُ الْحَقُّ ۞ وَسِينَ مُسْتَقِيمِ يَسْطُوا يَسْقُوا
الراءات
وَرَقِّقِ الرَّاءَ إِذَا مَا كُسِرَتْ ۞ كَذَاكَ بَعْدَ الْكَسْرِ حَيْثُ سـَكَنَتْ
إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبْلِ حَرْفِ اسْتِعْلاَ ۞ أَوْ كَـانَتِ الْكَسْرَةُ لَيْسَتْ أَصْلاَ
وَالْخُلْفُ فِي فِرْقٍ لِكَسْرٍ يُوجَدُ ۞ وَأَخْفِ تَكْرِيرًا إِذَا تُـشَدَّدُ
اللامات وأحكام متفرقة
وَفَخِّم اللاَّمَ مِنِ اسْمِ اللَّهِ ۞ عَنْ فَتْحٍ اوْ ضَمٍّ كَعَبْدُ اللَّـهِ
وَحَرْفَ الاِسْتِعْلاَءِ فَخِّمْ وَاخْصُصَا ۞ الاِطْبَاقَ أَقْوَى نَحْوُ قَالَ وَالْعَصـَا
وَبَيِّنِ الإِطْبَاقَ مِنْ أَحَطتُ مَعْ ۞ بَسَطتَ وَالخُلْفُ بِنَخْلُقكُّمْ وَقـَعْ
وَاحْرِصْ علَىَ السُّكُونِ فِي جَعَلْنَا ۞ أَنْعَمْتَ وَالْمَغْضُوبِ مَعْ ضـَلَلْنَا
وَخَلِّصِ انْفِتَاحَ مَحْذُورًا عَسَى ۞ خَوْفَ اشْتِبَاهِهِ بِمَحْظُورًا عَصـَى
وَرَاعِ شِدَّةً بِكَافٍ وَبِتَا ۞ كَشِرْكِكُمْ وَتَتَوَفَّى فِتْنَتـَا
وَأَوَّلَى مِثْلٍ وَجِنْسٍ إنْ سَكَنْ ۞ أَدْغِمْ كَقُل رَّبِّ وَبَلْ لاَ وَأَبِـنْ
فِي يَوْمِ مَعْ قَالُوا وَهُمْ وَقُلْ نَعَمْ ۞ سَبِّحْهُ لاَ تُزِغْ قُلُوبَ فَالْتَقـَمْ
الضاد والظاء
وَالضَّادَ بِاسْتِطَالَةٍ وَمـَخْرَجِ ۞ مَيِّزْ مِنَ الظَّاءِ وَكُلُّهَا تَجِي
في الظَّعْنِ ظِلُّ الظُهْرِ عُظْمُ الْحِفْظِ ۞ أَيْقِظْ وَأَنْظِرْ عَظْمَ ظَهْرِ اللَّفْظِ
ظَاهِرْ لَظَى شُوَاظِ كَظْمٍ ظَلَمَا ۞ أُغْلُظْ ظَلامَ ظُفْرٍ انْتَظِرْ ظَمَا
أَظْفَرَ ظَنًّا كَيْفَ جَا وَعِظْ سِوَى ۞ عِضِينَ ظَلَّ النَّحْلِ زُخْرُفٍ سَوَا
وَظَلْتَ ظَلْتُمْ وَبِرُومٍ ظَلُّوا ۞ كَالْحِجْرِ ظَلَّتْ شُعَرَا نَظَلُّ
يَظْلَلْنَ مَحْظُورًا مَعَ الْمُحْتَظِرِ ۞ وَكُنْتَ فَظًّا وَجَمِيعَ النَّظـَرِ
إِلاَّ بِوَيْلٌ هَلْ وأُولَى نَاضِرَهْ ۞ وَالْغَيْظُ لاَ الرَّعْدُ وَهُودٌ قَـاصِرَهْ
وَالْحَظُّ لاَ الْحَضُّ عَلَى الطَّعَامِ ۞ وَفي ظَنِينٍ الْخِلاَفُ سَامِي
وَإِنْ تَلاَقَيَا البَيَانُ لاَزِمُ ۞ أَنْـقَـضَ ظَـهْـرَكَ يَـعَضُّ الظَّـالِمُ
وَاضْـطُـرَّ مَعْ وَعَظْتَ مَعْ أَفَضْـتُمُ ۞ وَصَـفِّ هَا جِـبَاهُـهُـمْ عَلَيْهِمُ
الميم والنون المشددتين والميم الساكنة
وأَظْهِرِ اْلغُنَّةَ مِنْ نُونٍ وَمِنْ ۞ مِيمٍ إِذاَ مَا شُدِّدَا وَأَخْفِيَنْ
الْمِيمَ إِنْ تَسْكُنْ بِغُنَّةٍ لَدَى ۞ بَاءٍ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ أَهْلِ اْلأَدَا
وَاظْهِرَنْهَا عِنْدَ بَاقِي اْلأَحْرُفِ ۞ وَاحْذَرْ لَدى وَاوٍ وَفَا أنْ تَخْتَفِي
التنوين والنون الساكنة
وَحُكْمُ تَنْوِينٍ وَنُونٍ يُلْفى ۞ إِظْهَارٌ ادْغَامٌ وَقَلبٌ اخْفا
فَعِنْدَ حَرْفِ الحَلْقِ أَظْهِرْ وَادَّغِمْ ۞ فِي اللاَّمِ وَالرَّا لاَ بِغُنَّةٍ لَزِمْ
وَأَدْغِمَنْ بِغُنَّةٍ في يُومنُ ۞ إِلاَّ بِكِلْمَةٍ كَـدُنْيَا عَنْوَنُو
وَاْلَقْلبُ عِنْدَ الْبَا بِغُنَّةٍ كذا ۞ لاِخْفَا لَدَى بَاقِي الحُرُوفِ أُخِذَا
المد والقصر
والمدُّ لاَزِمٌ وَ وَاجِبٌ أَتَى ۞ وَجَاَئزٌ وَهـْوَ وَ قَصْرٌ ثَبَتَا
فَلاَزِمٌ إِن جَاءَ بَعْدَ حَرْفِ مَدْ ۞ سَاكِنُ حَالَيْنِ وَبِالطُّولِ يُمـَدْ
وَوَاجِبٌ إنْ جاءَ قَبْلَ هَمْزَةِ ۞ مُتَّصِلًا إِنْ جُمِعا بِكِلْمَـةِ
وَجَائزٌ إِذَا أَتَى مُنْفَصِلاَ ۞ أَوْعَرَضَ السُّكُونُ وَقْفًا مُسْجَلاَ
معرفة الوقوف
وَبَـعْدَ تَجْوِيـدِكَ لِلْحُرُوفِ ۞ لاَبُدَّ مِنْ مَعْرِفَـةِ الْـوُقُـوفِ
وَالاْبْتِـدَاءِ وَهْـيَ تُقْسَـمُ إِذَنْ ۞ ثَلاَثَةٌ تَامٌ وَكَـافٍ وَحَسَنْ
وَهْـيَ لِمَا تَـمَّ فَإنْ لَّمْ يُوجَدِ ۞ تَعَلُقٌ أَوْ كَانَ مَعْنًى فَابْتَدِي
فَالتَّامُ فَالْكَافِى وَ لَفْظا فَامْنَعَنْ ۞ إِلاَّ رُؤُسَ الآيِ جَوِّزْ فَالحَسَنْ
وَغَيْرُ مَا تَـمَّ قَبِيـحٌ وَلَـهُ ۞ الْوَقْفُ مُضْطَـرًّا وَيَبْدَا قَبْلَـهُ
وَلَيسَ في الْقُرْآنِ مِنْ وَقْفٍ وَجَبْ ۞ وَلاَ حَرَامٌ غَيْرَ مَـالَـهُ سَبَبْ
المقطوع والموصول وحكم التاء
وَاعـرِفْ لِمَقْطُوعٍ وَمَوْصُـولٍ وَتَا ۞ فِي مُصْحَفِ اْلإِمَـامِ فِيـمَا قَدْ أَتَى
فَاقْطَـعْ بِعَشْرِ كَلِمَـاتٍ أنْ لاَّ ۞ مَـعْ مَلْجَأَ وَلاَ إِلهَ إِلاَّ
وَتَعْبُدُوا يَاسِينَ ثَانِي هُـودَ لاَ ۞ يُشْرِكْنَ تُشْرِكْ يَدْخُلَنْ تَعْلُوا عَلَـى
أَن لاَّ يَـقُولُوا لاَ أَقُـولَ إِن مَّا ۞ بِالرَّعْـدِ وَالْمَفْتُوحَ صِلْ وَعَن مَّـا
نُهُوا اقْطَعُوا مِن مَّا مَلَكْ رُومِ النِّسَـا ۞ خُلْفُ الْمُنَـافِـقِينَ أَم مَّنْ أَسَّسَ
فُصِّـلَتِ النِّسَـا وَذِبْحٍ حَيْثُ مَـا ۞ وَأَنْ لَّمِ الْمَفْتُوحَ كَسْـرُ إِنَّ مَـا
اَلأَنْعَامَ وَالْمَفْتُوحَ يَدْعُونَ مَعَا ۞ وَخُلْفُ الأَنْفَـالِ وَنَحْلٍ وَقَعَـا
وَكُلَّ مَا سَأَلتُمُوهُ وَاخْتُلِفْ ۞ رُدُّوا كَذَا قُلْ بِئْسَمَا وَالوَصْـلَ صِفْ
خَلَفْتُمُوِنى وَاشْتَرَوْا فِي مَـا اقْطَعَا ۞ أُوْحِي أَفَضْتُمُ اشْتَهَـتْ يَبْـلُو مَعَـا
ثَانِـي فَعَـلْـنَ وَقَعَتْ رُومٌ كِلاَ ۞ تَنْزِيلُ شُعَـرَا وَغَـيْـرَهَا صِـلاَ
فَأَيْنَمَـا كَالنَّحْـلِ صِلْ وَ مُخْتَلِفْ ۞ في الشُّعَرَا الأَحْزَابِ وَالنِّسَا وُصِفْ
وَصِـلْ فَإِلَّمْ هُودَ أَلَّنْ نَّجْعَلاَ ۞ نَجْمَـعَ كَيْلاَ تَحْزَنُوا تَأْسَوْا عَلَـى
حَـجٌّ عَلَيْكَ حَـَرجٌ وَقَـطْعُهُمْ ۞ عَنْ مَنْ يَشَاءُ مَنْ تَوَلَّـى يَـوْمَ هُـمْ
وَمَـالِ هَـذَا وَالَّذينَ هؤُلاَ ۞ تَحـِينَ في الإِمَـامِ صِـلْ وَوُهِّلاَ
وَوَزَنُـوهُمُ وَكَـالُـوهُمُ صِـلِ ۞ كَذاَ مِنَ أل وَهَـا وَيَا لاَ تَفْـصِلِ
التاءات
وَرَحـْمَتُ الزُّخْرُفِ بِالتَا زَبرَهْ ۞ الاَعْرَافِ رُومٍ هُودَ كَافِ الْبَقَرَهْ
نِعْمَتُهَا ثَلاَثُ نَحْلٍ إِبْـرَهَمْ ۞ مَعَا أَخِيرَاتُ عُقُـودُ الثَّانِ هَـمْ
لُـقْمَانُ ثُمّ فَاطِرٌ كَالطُّورِ ۞ عِمْـرَانُ لَعْنَتَ بِهَا وَالنُّـورِ
وَامْرَأَتٌ يُوسُفَ عِمْرَانَ الْقَصَصْ ۞ تَحْرِيمُ مَعْصِيَتْ بِقَدْ سَمِعْ يُخَصْ
شَجَرَتَ الدُّخَـانِ سُنَّتْ فَاطِرِ ۞ كُـلًا وَالاَنْفَـالَ وَأُخْرَى غـَافِرِ
قُـرَّتُ عَيْنٍ جَنَّتٌ فـي وَقَعَـتْ ۞ فِطْـرَتْ بَقِـيَّتْ وَابْنَتٌ وَكَلِمـَتْ
أَوْسَطَ الاَعْرَافِ وَكُلُّ مَا اخْتُلِفْ ۞ جَمْـعَا وَفَـرْدًا فيهِ بِالتَـاءِ عُرِفْ
همز الوصل
وَابْدَأْ بِهَمْزِ الْوَصْلِ مِنْ فِعْلٍ بِضَمْ ۞ إنْ كَانَ ثَالِثٌ مِنَ الْفِعْلِ يُضَـمْ
وَاكْسِرْهُ حَالَ الْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَفِى ۞ الاَسْمَاءِ غَيْرَ اللاَّمِ كَسْرَهَا وَفِى
ابْنٍ مَعَ ابْنَةِ امْرِىءٍ وَاثْنَيْنِ ۞ وَامْرَأةٍ وَاسْمٍ مَعَ اثْنَتَيْنِ
وَحَاذِرِ الْوَقْفَ بِكُلِّ الحَرَكَهْ ۞ إِلاَّ إِذَا رُمْتَ فَبَعْضُ حَـرَكَهْ
إِلاَّ بِفَتْحٍ أَوْ بِنَصْبٍ وَأَشِـمْ ۞ إِشَارَةً بِالضَّمِّ فِي رَفْعٍ وَضَمْ
الخاتمة
وَقَدْ تَقَضَّى نَظْمِىَ الْمُقَدَّمَهْ ۞ مِنَّى لِقَارِئِ القُرَآنِ تَقْدِمَهْ
أَبْيَاتُهَا قَافٌ وَزَايٌ فِي الْعَدَدْ ۞ مَنْ يُحْسِنِ التَّجْوِيدَ يَظْفَرْ بِالرَّشَدْ
وَالحَـمْـدُ لِلِه لَهَا خِـتامُ ۞ ثُمَّ الصَّلاَةُ بَعْدُ وَالسلاَمُ
عَـلَى النَّبِـىِّ الْمُـصْطَـفى وَآلِـهِ ۞ وَصَحْـبِـهِ وَتَـابِـعِي مِنْوَالِهِ
النهضة الزينية نظم التحفة السنية
للشيخ محمد زين الدي بن عبد المجيد الفنشوري
بسم الله الرحمن الرحيم
يَقُوْلُ رَاجِي عَفْوَ رَبِّهِ الْمَجِيْدْ # اَلْأَنْفَنَانِي نَجْلُ عَابِدِ الْمَجِيْدْ
الْحَمْدُ لِلْمُحْيِ الْمُمِيْتِ الْوَارِثِ # الْحَكَمِ الْبَاقِي الْمُعِيْدِ الْبَاعِثِ
وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ # عَلَى إِمَامِ رُسْلِهِ الْكِرَامِ
وَآلِهِ وَصَحْبِهِ النُّجُوْمِ # وَالْعُلَمَا مُحَرِّرِي الْعُلُوْمِ
وَبَعْدُ إِنَّ الْفِقْهَ بِالْفَرَائِضِ # مِنْ أَعْظَمِ الْمِنَنِ وَالْفَرَائِضِ
وَأَلَّفُوْا مُطَوَّلاً مُخْتَصَرَا # بِالنَّثْرِ وَالنَّظْمِ الْمُفِيْدِ حُرِّرَا
وَإِنَّ مَتْنَ (التُّحْفَةِ السَّنِيَّةْ) # لِشَيْخِنَا الْعَالِمِ ذِي السَّنِيَّةْ
الْفَاضِلِ الْمِفْضَالِ ذِي النَّشَاطِ # (أَبِي عَلِيٍّ حَسَنِ الْمَشَّاطِ)
مُخْتَصَرٌ لَيْسَ لَهُ نَظِيْرُ # وَنَفْعُهُ بَيْنَ الْوَرَى شَهِيْرُ
وَقَدْ قَرَأْتُهُ (بِنَهْضَةِ الْوَطَنْ) # بِمَحْضَرِ الطُّلاَّبِ مِنْ أَهْلِ الْوَطَنْ
فَفَهِمُوْا بِأَقْرَبِ اْلأَيَّامِ # بِمَنِّ مَنْ مَنَّ مَدَى الْأَيَّامِ
وَالْتَمَسُوْا مِنِّي بِأَنْ أَنْظِمَهُ # مُسَهِّلاً مُتَّبِعًا أَنْظُمَهُ
سَوَّفْتُهُ حَتَّي أَجَبْتُهُمْ عَلَى # مَا اقْتَرَحُوْا بِعَوْنِهِ جَلَّ عَلَا
مُسَمِّيًا (بِالنَّهْضَةِ الزَّيْنِيَّةْ) # لِنَشْرِ عِلْمِ التُّحْفَةِ السَّنِيَّةْ
وَنَفْعُهَا أَرْجُوْ مِنَ الْمَوْلَى الْكَرِيْمْ # كَأَصْلِهَا لِمَنْ تَلَقَّى بِسَلِيْمْ
المقدمة
علم الفرائض وموضوعه وواضعه وحكمه
حَدُّ الْفَرَائِضِ لَدَا اْلأَلْبَابِ # فِقْهُ الْمَوَارِيْثِ مَعَ الْحِسَابِ
مَوْضُوْعُهُ التَّرِكَاتُ لاَ الْعَدَدْ # وَالْوَاضِعُ اللهُ الْحَكِيْمُ ذُو الْمَدَدْ
وَحُكْمُهُ هُوَ الْوُجُوْبُ الْعَيْنِي # أَوِ الْكِفَائِيُّ بِغَيْرِ مَيْنِ
مسائله وفضله
مَسَائِلُ الْفَنِّ قَضَايَا تُطْلَبُ # نِسْبَةُ مَحْمُوْلٍ لِمَوْضُوْعِ (اطْلُبُوا)
لِفَضْلِهِ نَبِيِّنَا قَدْ حَرَّضَا # بِقَوْلِهِ (تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَا)
نِسْبَةُ هذَا الْعِلْمِ لِلْبَقِيَّةْ # أَنَّهُ مِنْ عُلُوْمِنَا الشَّرْعِيَّةْ
غَايَتُهُ عَلَى الَّذِي قَدِ اشْتَهَرْ # إِيْصَالُ مَوْرُوْثٍ لِمَنْ لَهُ اسْتَقَرْ
فائدته واستمداده
فَائِدَةُ الْفَنِّ اقْتِدَارُنَا عَلَى # تَعْيِيْنُ اْلأَسْهُمِ علَىَ وَجْهٍ جَلاَ
وَالْأَخْذُ مِنْ كِتَابِ رَبِّ النَّاسِ #وَالسُّنَّةِ الْإِجْمَاعِ لاَ الْقِيَاسِ
الإرث
وَالْإِرْثُ حَقٌّ لِلتَّجَزِّي يَقْبَلُ # لِمُسْتَحِقٍّ بَعْدَ مَوْتٍ يَحْصُلُ
أركان الإرث
أَرْكَانُهُ ثَلاَثَةٌ بِلاَ شَطَطْ # مُوَرِّثٌ وَوَارِثٌ حَقٌّ سَقَطْ
شروطهُ
شُرُوْطُهُ ثَلاَثَةٌ تَحَقُّقُ # مَوْتِ الْمُوَرِّثِ حَيَاةٌ حَقَّقُوْا
لِوَارِثٍ بَعْدَ الْمُوَرِّثِ كَذَا # عِلْمٌ بِمُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ حَبَّذَا
أسبابه
أَسْبَابُهُ ثَلاَثَةٌ قَرَابَةْ # ثُمَّ النِّكَاحُ وَوَلَا الْعَتَاقَةْ
موانعه
أَمَّا الْمَوَانِعُ عَلَى الْيَقِيْنِ # فَالرِّقُّ وَالْقَتْلُ اخْتِلاَفُ الدِّيْنِ
الوارثون من الرجال خمسة عشر
اِعْلَمْ بِأَنَّ الْوَارِثِيْنَ فِي الرِّجَالْ # خَمْسَةَ عَشْرَ بَسْطُهُمْ لَدَى الرِّجَالْ
الْاِبْنُ وَابْنُ الْاِبْنِ وَالْأَبُ وَجَدْ # وَالْأَخُ مُطْلَقًا وَاِبْنُهُ وَرَدْ
مَا لَمْ يَكُنْ لِلْأُمِّ وَالْعَمُّ إِذَا # كَانَ لِغَيْرِ الْأُمِّ وَابْنُهُ كَذَا
وَالزَّوْجُ ثُمَّ صَاحِبُ الْوَلاَءِ # هُمْ جُمْلَةُ الذُّكُوْرِ بِالْوِلاَء
والوارثات من النساء عشر
هُنَّ مِنَ النِّسَاءِ تَفْصِيْلاً عَشَرْ # بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَإِنْ قَدِ انْحَدَرْ
أُمٌّ وَجَدَّتَانِ أُخْتٌ مُسْجَلاً # وَزَوْجَةٌ مُعْتِقَةٌ ذَاتُ الْوَلاَ
تذنيق
إِذَا الذُّكُوْرُ اجْتَمَعُوا فَالثَّابِتُ # اْلأَبُ وَاْلاِبْنُ وَزَوْجٌ ثَابِتُ
وَفِي اجْتِمَاعٍ لِلنِّسَاءِ خَمْسُ # بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ عِرْسُ
وهكَذَا الْأُخْتُ الشَّقِيْقَةُ وَلَوْ # اِخْتَلَطَ الْكُلُّ لِخَمْسَةٍ حَبَوْا
الْأَبِ وَالْأُمِّ وَاِبْنِ الْعَيْنِ # وَالْبِنْتِ ثُمَّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ
الفروض المقدرة في كتاب الله
إِنَّ الْفُرُوْضَ فِي الْقُرْآنِ سِتَّةُ # وَذِي لِنَوْعَيْنِ لَدَيْهِمْ أَثْبَتُوا
أَوَّلُ ذَيْنِ النِّصْفُ وَالرُّبْعُ الثُّمُنْ # ثَانِيْهِمَا الثُّلْثَانِ وَالثُّلْثُ فَصُنْ
وَالسُّدْسُ أَمَّا ثُلُثُ الْبَاقِي فَذَا # بِالاِجْتِهَادِ أَظْهَرُوْهُ فَخُذَا
قاعدة
مَتَى الْفُرُوْضُ كُرِّرَتْ مِنْ نَوْعِ # فَمَخْرَجُ الْأَقَلِّ كَسْرًا رُوْعِي
أَمَّا إِذَا كَانَتْ مِنَ النَّوْعَيْنِ قلْ # فَإِنْ بَدَا النِّصْفُ فَسِتَّةٌ تَحُلْ
وَالرُّبْعُ أَصْلُهَا مِنِ اثْنَي عَشَرَا # وَالثُّمْنُ مِنْ أَرْبَعِ عِشْرِيْنَ جَرَى
المقصد
ويحتوي على أربعين حالة للورثة
للبنت ثلاث حالات
النِّصْفُ لِلْبِنْتِ إِذَا مَا انْفَرَدَتْ # وَالثُّلُثَانِ الْفَرْضُ إِنْ تَعَدَّدَتْ
تَعْصِيْبُهَا بِاْلاِبْنِ وَهْوَ لِلذَّكَرْ # مِثْلُ نَصِيْبِ الْأُنْثَيَيْنِ قَدْ ظَهَرْ
لبنت الابن ست حالات
النِّصْفُ حَظُّهاَ إِذَا مَا فَقَدَتْ # بِنْتٌ وَثُلُثَا إِذَا مَا صَعِدَتْ
تَعْصِيْبُهَا بِاِبْنِ الْاِبْنِ أَثْبَتِ # وَالسُّدْسُ بِالْوَاحِدَةِ الصُّلْبِيَّةِ
تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ وَاجِبُ # مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ الْغُلاَمُ الْعَاصِبُ
تَسْقُطُ بالْبَنَاتِ إِلاَّ بِغُلاَمْ # يَعْصِبُهَا وَالْعُلْيَا أَيْضًا بِسَلاَمْ
سُقُوْطُهَا بِاِبْنِهِ الْقَرِيْبِ # ذِي سِتُّ الْأَحْوَالِ عَلَى التَّرْتِيْبِ
وللأخت للأبوين خمس حالات
ولِلشَّقِيْقَةِ إِذَا مَا انْفَرَدَتْ # نِصْفٌ وَثُلْثَانِ إِذَا تَعَدَّدَتْ
تَعْصِيْبُهَا بِالْأَخِ وَهْيَ عَصَبَةْ # مَعْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنِهِ فِي الْمَرْتَبَةْ
أَيْ فَلَهَا الْبَاقِي مَعَ الْوَاحِدَةْ # ذَا النِّصْفُ وَالثُّلُثُ مَعَ الزَّائِدَةْ
سُقُوْطُهَا بِاْلاِبْنِ وَابْنِ اْلاِبْنِ # وَإِنْ نَأَى وَبِالْأَبِ اْلأَدْنَى ابْنِ
وللأخت للأب فقط سبع حالات
نِصْفٌ لِلْأُخْتِ ثُلَثَانِ لِلْعَدَدْ # تَعْصِيْبُهَا بِالْأَخِ لِلْأَبِ وَرَدْ
وَإِنْ مَعَ الْبِنْتِ أَتَتْ فَعَصِبْ # ثُمَّ بِابْنٍ وَابْنِهِ وَبِالْأَبِ
وَبِالشَّقِيْقِ وَالشَّقِيْقَةِ إِذَا # صَارَتْ مَعَ الْبَنَاتِ تَعْصِيْبًا انْبِذَا
وَبِالشَّقِيْقَةِ لَهَا السُّدْسُ وَجَبْ # مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّهْ أَخُوْهَا قَدْ عَصَبْ
وَأَنْ لَوِ اسْتَغْرَقَتِ الْفُرُوْضُ # خَابَتْ بِهِ وَذَا الْأَخُ الْمَبْغُوْضُ
تَسْقُطُ بِالشَّقِيْقَتَيْنِ إِلاَّ إِذَا # عَصَّبَهَا الْأَخُ الْمُبَارَكُ فَذَا
للأخوة للأم ثلاث حالات
الثُّلْثُ لِلاِثْنَيْنِ أَوْ لِأَكْثَرَا # مِنْ إِخْوَةٍ لِلْأُمِّ باِلسَّوَا جَرَى
وَالسُّدْسُ لاِنْفِرَادِ مِنْهُمْ لِلْأَبَدْ # ثُمَّ سُقُوْطُهُمْ يَكُوْنُ بِالْوَلَدْ
أَوْ وَلَدِ الْاِبْنِ وَبِالْأَبِ كَذَا # بِالْجَدِّ إِنْ صَحَّ وَإِنْ عَلَا خُذَا
وللأم ثلاث حالات
السُّدْسُ لِلْأُمِّ إِذَا كَانَ الْوَلَدْ # أَوْ وَلَدُ اْلاِبْنِ وَهكَذَا الْعَدَدْ
مِنْ إِخْوَةٍ أَوْ أَخَوَاتٍ مُسْجَلاً # وَثُلْثُ أَصْلِهَا بِفَقْدِ هؤُلاَ
وَثُلْثُ بَاقِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ # إِنْ مَعْ أَبٍ بِالْعُمَرِيَّتَيْنِ
وللجدة حالتان
لِجَدَّةٍ وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَا # لِلْأُمِّ أَوْ لِلْأَبِ سُدْسٌ قَدْ جَرَى
سُقُوْطُهَا بِالْأُمِّ مُطْلَقًا وَزِدْ # بِاْلأَبِ حَجْبَ مَنْ بِهِ أَدْلَتْ كَجَدْ
وللزوجة حالتان
الرُّبْعُ فَرْضُ زَوْجَةٍ فَصَاعِدَا # إِنْ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ فُقِدَا
وَالثُّمْنُ سَهْمُهَا بِمَنْ تَقَدَّمَا # وَإِنْ أَتَى مِنْ غَيْرِهَا فَلْيُعْلَمَا
وللزوج حالتان
النِّصْفُ لِلزَّوْجِ لَدَى فَقْدِ الْوَلَدْ # أَوْ وَلَدِ الْاِبْنِ وَإِنْ نَأَى وَرَدْ
وَالرُّبْعُ فَرْضُهُ بِهؤُلاَءِ # وَذَا بِنَصِّ سُوْرَةِ النِّسَاءِ
وللأب ثلاث حالات
لِلْأَبِ بِابْنٍ وَابْنِهِ سُدْسٌ فَقَطْ # وَالسُّدْسُ وَالتَّعْصِيْبُ حَيْثُمَا اخْتَلَطْ
بِالْبِنْتِ أَوْبِنْتِ ابْنِهِ وَإنْ سَفُلْ # وَمَحْضُ تَعْصِيْبٍ لَهُ بِفَقْدِ كُلْ
وللجد أربع حالات
لِلْجَدِّ بِابْنٍ وَابْنِهِ وَإِنْ سَفَلْ # سُدْسٌ فَقَطْ وَمَعَ تَعْصِيْبٍ كَمَلْ
مَعْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنِهِ قَدْ ثَبَتَا # وَمَحْضُ تَعْصِيْبٍ بِفَقْدِ ذَا أَتَى
وَحَجْبُهُ بِالْأَبِ الْأَدْنَى فَاعْلَمْ # وَاللهُ مَوْلاَنَا الْعَلِيْمُ أَعْلَمْ
الخاتمة
نسأل الله تعالى حسنها
الْحَجْبُ نَوْعَانِ هُمَا حِرْمَانُ # شَخْصٍ مِنَ الْمِيْرَاثِ وَالنُّقْصَانُ
وَالْأَوَّلُ الْمُرَادُ عِنْدَ اْلإِطْلاَقْ # وَلَا يَجِيْ لِسِتَّةٍ بالاِتِّفَاقْ
الْوَالِدَيْنِ الْوَلَدَيْنِ يَا فَهِيْمْ # زَوْجَيْنِ فَاسْتَهْدِ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمْ
فَيُحْجَبُ الْجَدُّ بِالْأَبِ الْمُدْنِي # وَهكَذَا بَنُو الْبَنِيْنِ بِابْنِ
وَكُلُّ أَسْفَلٍ بِأَعْلَى وَالشَّقِيْقْ # بِالْأَبِ وَابْنٍ وَابنِ ابْنِهِ الشَّفِيْقْ
وَالْأَخُ لِلْأَبِ بِهِمْ قَدْ نُبِذَا # وَبِالشَّقِيْقِ وَالشَّقِيْقَةِ إِذَا
صَارَتْ مَعَ الْبَنَاتِ عَصْبَةً فَعِ # وَإِخْوَةً لِلْأُمِّ بِاْلأَبِ امْنَعِ
كَذَاكَ بِالْجَدِّ وَالْاِبْنِ وَابْنِهِ # أَوْ بِوُجُوْدِ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ ابْنِهِ
وَابْنُ اْلأَخِ وَلَوْ شَقِيْقًا احْجُبِ # بِالْأَخِ يَا هذَا وَإِنْ مِنَ الْأَبِ
وَالْعَمُّ مُطْلَقًا وَابْنُهُ كَذَا # بِاْلأَخِ وَابْنِهِ أَيَا فَتَى انْبِذَا
وَتُحْجَبُ الْجَدَّةُ مُطْلَقًا بِأُمّْ # جَدَّةً لِلْأَبِ احْجُبَنْ بِاْلأَبِ ثُمْ
بُعْدَى مِنْ أَيِّ جِهَةٍ بِقُرْبَى # أَسْقِطْ وَبُعْدَى لِأَبٍ بِالْقُرْبَى
لِلْأُمِّ أَمَّا إِنْ بَدَتْ بِالْعَكْسِ # فَشَرِّكَنْ بَيْنَهُمَا بِالسُّدْسِ
وَاحْجُبْ بَنَاتِ ابْنٍ كَمَا قَدِ انْجَلَى # بِاْلاِبْنِ وَالْبِنْتَيْنِ وَابْنِ ابْنٍ عَلاَ
فَإِنْ يَكُنْ مُسَاوِيًا عَصَّبَهُنّ # أَوْ نَازِلاً مَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ لَهُنّ
وهكَذَا احْجُبْ بِالشَّقِيْقَتَيْنِ # اْلأُخْتُ لِلْأَبِ بِدُوْنِ مَيْنِ
إِلاَّ إِذَا مَعَ الْأَخِ الْمُشَارِكِ # وَهْوَ الَّذِي عُرِفَ بِالْمُبَارَكِ
وَلْيَكُ ذَا آخِرَ مَا فِي نَظْمِي # قَدِ انْتَهَى بِمَنْزِلِي فِي (بِرْمِي)
أَبْيَاتُهُ (سَهْلٌ بَدَا) بِالنَّهْضَةَ # فَاطْلُبْ هُدِيْتَ يَا أَخِي (بِالنَّهْضَةِ)
رَبِّ قِنِي وَمَنْ يُحِبُّنِي كَذَا # مَشَايِخِي مِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا
بِالْحَقِّ أَفْتَحُ بَيْنَنَا وُقُوْمِنَا # وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِيْنَ رَبَّنَا
ثُمَّ الصَّلاَةُ بَعْدُ وَالسَّلاَمُ # عَلَى النَّبِي وَالْآلِ وَالسَّلاَمُ
الآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ الْمُخْتَارَةُ لِمَادَّةِ التَّفْسِيرِ
الصَّفُّ الْأَوَّلُ
التَّوْحِيدُ وَالْعِبَادَةُ (الذاريات: ٥٦)
وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴿٥٦﴾
الْأَمْرُ بِعِبَادَةِ اللهِ (البقرة: ٢١)
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴿٢١﴾
وَحْدَانِيَّةُ اللهِ (البقرة: ١٦٣)
وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴿١٦٣﴾
الدِّينُ عِنْدَ اللهِ (آل عمران: ١٩)
إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ ۗ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴿١٩﴾
قَبُولُ الْإِسْلَامِ (آل عمران: ٨٥)
وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴿٨٥﴾
الْإِخْلَاصُ فِي الْعِبَادَةِ (البينة: ٥)
وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ﴿٥﴾
الدُّعَاءُ (البقرة: ١٨٦)
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴿١٨٦﴾
التَّوْبَةُ (البقرة: ٢٢٢)
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴿٢٢٢﴾
الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ (هود: ٩٠)
وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ﴿٩٠﴾
الِاسْتِعَانَةُ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ (البقرة: ١٥٣)
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴿١٥٣﴾
الْأُخُوَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ (الحجرات: ١٠)
إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴿١٠﴾
مِيزَانُ الْكَرَامَةِ (الحجرات: ١٣)
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴿١٣﴾
رَدُّ التَّحِيَّةِ (النساء: ٨٦)
وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا﴿٨٦﴾
سَمَاعُ الْقُرْآنِ (الأعراف: ٢٠٤)
وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴿٢٠٤﴾
فَضْلُ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ (المجادلة: ١١)
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا۟ فِى ٱلْمَجَـٰلِسِ فَٱفْسَحُوا۟ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا۟ يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴿١١﴾
الصِّدْقُ (التوبة: ١١٩)
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴿١١٩﴾
الْقَوْلُ السَّدِيدُ (الأحزاب: ٧٠–٧١)
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴿٧٠﴾ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴿٧١﴾
تَرْكُ الْكِبْرِ (الإسراء: ٣٧)
وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا﴿٣٧﴾
أَدَبُ التَّوَاضُعِ (لقمان: ١٨)
وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴿١٨﴾
عِبَادُ الرَّحْمٰنِ: التَّوَاضُعُ (الفرقان: ٦٣)
وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴿٦٣﴾
عِبَادُ الرَّحْمٰنِ: قِيَامُ اللَّيْلِ (الفرقان: ٦٤)
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴿٦٤﴾
عِبَادُ الرَّحْمٰنِ: الْخَوْفُ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ (الفرقان: ٦٥–٦٦)
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴿٦٥﴾ إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴿٦٦﴾
عِبَادُ الرَّحْمٰنِ: الِاعْتِدَالُ فِي النَّفَقَةِ (الفرقان: ٦٧)
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴿٦٧﴾
دُعَاءُ الْأُسْرَةِ الصَّالِحَةِ l(الفرقان: ٧٤)
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴿٧٤﴾
دُعَاءُ الشُّكْرِ (النمل: ١٩)
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴿١٩﴾
الآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ الْمُخْتَارَةُ لِمَادَّةِ التَّفْسِيرِ
الصَّفُّ الثَّانِي
بِرُّ الْوَالِدَيْنِ (الإسراء: ٢٣–٢٤)
وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴿٢٣﴾ وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴿٢٤﴾
حَقُّ اللهِ وَحَقُّ الْوَالِدَيْنِ (النساء: ٣٦)
وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴿٣٦﴾
خَطَرُ الشِّرْكِ (النساء: ٤٨)
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا﴿٤٨﴾
الدَّعْوَةُ بِالْحِكْمَةِ (النحل: ١٢٥)
ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴿١٢٥﴾
الدَّعْوَةُ إِلَى الْخَيْرِ (آل عمران: ١٠٤)
وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴿١٠٤﴾
خَيْرِيَّةُ الْأُمَّةِ (آل عمران: ١١٠)
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴿١١٠﴾
التَّقْوَى وَالثَّبَاتُ عَلَى الْإِسْلَامِ (آل عمران: ١٠٢)
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴿١٠٢﴾
التَّقْوَى وَالتَّوَكُّلُ (الطلاق: ٢–٣)
فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا﴿٢﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمْرِهِۦ ۚ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴿٣﴾
الصَّبْرُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ (البقرة: ١٥٥–١٥٧)
وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴿١٥٥﴾ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴿١٥٦﴾ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴿١٥٧﴾
صِفَاتُ الْمُؤْمِنِينَ (الأنفال: ٢–٤)
إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴿٢﴾ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴿٣﴾ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴿٤﴾
السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ (النور: ٥١)
إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴿٥١﴾
تَرْكُ السُّخْرِيَةِ وَاللَّمْزِ (الحجرات: ١١)
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَـٰبِ ۖ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَـٰنِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴿١١﴾
تَرْكُ سُوءِ الظَّنِّ وَالْغِيبَةِ (الحجرات: ١٢)
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴿١٢﴾
لنَّفَقَةُ فِي سَبِيلِ اللهِ (البقرة: ٢٦١)
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍ مِّا۟ئَةُ حَبَّةٍ ۗ وَٱللَّهُ يُضَـٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴿٢٦١﴾
نُصْرَةُ دِينِ اللهِ (محمد: ٧)
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴿٧﴾
الشُّكْرُ وَزِيَادَةُ النِّعَمِ (إبراهيم: ٧)
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴿٧﴾
الشُّورَى وَالْإِنْفَاقُ (الشورى: ٣٨)
وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴿٣٨﴾
لطَّاعَةُ وَالنِّظَامُ (النساء: ٥٩)
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴿٥٩﴾
أَدَبُ الْقِيَادَةِ وَالشُّورَى (آل عمران: ١٥٩)
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴿١٥٩﴾
الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ (البقرة: ٢٦٣)
قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ﴿٢٦٣﴾
عِبَادُ الرَّحْمٰنِ: تَرْكُ الشِّرْكِ وَالْقَتْلِ وَالزِّنَا (الفرقان: ٦٨)
وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴿٦٨﴾
عِبَادُ الرَّحْمٰنِ: التَّوْبَةُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ (الفرقان: ٦٩–٧١)
يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا﴿٦٩﴾ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴿٧٠﴾ وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابًا﴿٧١﴾
عِبَادُ الرَّحْمٰنِ: تَرْكُ الزُّورِ وَقَبُولُ التَّذْكِيرِ (الفرقان: ٧٢–٧٣)
وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴿٧٢﴾ وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴿٧٣﴾
جَزَاءُ عِبَادِ الرَّحْمٰنِ وَقِيمَةُ الدُّعَاءِ (الفرقان: ٧٥–٧٧)
أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا﴿٧٥﴾ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴿٧٦﴾ قُلْ مَا يَعْبَؤُا۟ بِكُمْ رَبِّى لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ ۖ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًۢا﴿٧٧﴾
أَحَادِيثُ السَّنَةِ الأُولَى
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي. قَالَ: «لَا تَغْضَبْ». فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لِي فِي الإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: «قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
أَحَادِيثُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ». قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: «تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
أَحَادِيثُ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ». قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمٰنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَلَا تَعْجَزْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ». رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
أَحَادِيثُ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ». قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبَيَّ فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ: «تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا: فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
أَحَادِيثُ الأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ
لِلسَّنَتَيْنِ الخَامِسَةِ وَالسَّادِسَةِ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى؛ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا». قَالَ: صَدَقْتَ. فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ». قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ. قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: «مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ». قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا. قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ». ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمٰنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمٰنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ. فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللهِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ؛ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ. أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ. أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي رُقَيَّةَ تَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ؛ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ صَخْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، وَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ؟». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا، سِبْطِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَيْحَانَتِهِ، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، خَادِمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي. قَالَ: «لَا تَغْضَبْ». فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ جُنْدُبِ بْنِ جُنَادَةَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمٰنِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَقِيلَ أَبِي عَمْرَةَ، سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لِي فِي الإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ. قَالَ: «قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْحَارِثِ بْنِ عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو؛ فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا. يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ. يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ. يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ. يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ. يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي. يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ. يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا؛ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ: «أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ، وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ، أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي نَجِيحٍ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا. قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ. قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ». ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ». ثُمَّ تَلَا: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ حَتَّى بَلَغَ يَعْمَلُونَ. ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟» قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ». ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟» قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ. فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا». قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ، إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ جُرْثُومِ بْنِ نَاشِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ. فَقَالَ: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، لَكِنِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ». رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَبَعْضُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا. الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ: فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ؛ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبَيَّ فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ». حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلَا أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ. يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
مجموعة المحفوظات للمرحلة الأولى
مَنْ جَدَّ وَجَدَ
مَنْ سَارَ عَلىَ الدَّرْبِ وَصَلَ
مَنْ صَبَرَ ظَفِرَ
مَنْ قَلَّ صِدْقُهُ قَلَّ صَدِيْقُهُ
جَالِسْ أَهْلَ الصِّدْقِ وَالوَفَاءِ
مَوَدَّةُ الصَّدِيْقِ تَظْهَرُ وَقْتَ الضِّيْقِ
وَمَا اللَّذَّةُ إِلاَّ بَعْدَ التَّعَبِ
الصَّبْرُ يُعِيْنُ عَلىَ كُلِّ عَمَلٍ
جَرِّبْ وَلاَحِظْ تَكُنْ عَارِفًا
اُطْلُبِ العِلْمَ مِنَ الْمَهْدِ إِلىَ اللَّحْدِ
بَيْضَةُ اليَوْمِ خَيْرٌ مِنْ دَجَاجَةِ الغَدِ
الوَقْتُ أَثْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ
العَقْلُ السَّلِيْمُ فيِ الجِسْمِ السَّلِيْمِ
خَيْرُ جَلِيْسٍ فيِ الزَّمَانِ كِتَابٌ
مَنْ يَزْرَعْ يَحْصُدْ
خَيْرُ الأَصْحَابِ مَنْ يَدُلُّكَ عَلىَ الخَيْرِ
لَوْلاَ العِلْمُ لَكَانَ النَّاسُ كَاْلبَهَائِمِ
العِلْمُ فيِ الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ عَلىَ الحَجَرِ
لَنْ تَرْجِعَ الأَياَّمُ الَّتيِ مَضَتْ
تَعَلَّمَنْ صَغِيْرًا وَاعْمَلْ بِهِ كَبِيْرًا
العِلْمُ بِلاَ عَمَلٍ كَالشَّجَرِ بِلاَ ثَمَرٍ
الاتِّحَادُ أَسَاسُ النَّجَاحِ
لاَ تَحْتَقِرْ مِسْكِيْنًا وَكُنْ لَهُ مُعِيْناً
الشَّرَفُ بِالأَدَبِ لاَ بِالنَّسَبِ
سَلاَمَةُ الإِنْسَانِ فيِ حِفْظِ اللِّسَانِ
آدَابُ الْمَرْءِ خَيْرٌ مِنْ ذَهَبِهِ
سُوْءُ الخُلُقِ يُعْدِي
آفَةُ العِلْمِ النِّسْياَنُ
إِذَا صَدَقَ العَزْمُ وَضَحَ السَّبِيْلُ
لاَ تَحْتَقِرْ مَنْ دُوْنَكَ فَلِكُلِّ شَيْئٍ مَزِيَّةٌ
أَصْلِحْ نَفْسَكَ يَصْلُحْ لَكَ النَّاسُ
فَكِّرْ قَبْلَ أَنْ تَعْزِمَ
مَنْ عَرَفَ بُعْدَ السَّفَرِ اِسْتَعَدَّ
مَنْ حَفَرَ حُفْرَةً وَقَعَ فِيْهَا
عَدُوٌّ عَاقِلٌ خَيْرٌ مِنْ صَدِيْقٍ جَاهِلٍ
مَنْ كَثُرَ إِحْسَانُهُ كَثُرَ إِخْوَانُهُ
اِجْهَدْ وَلاَ تَكْسَلْ وَلاَ تَكُ غَافِلاً فَنَدَامَةُ العُقْبىَ لِمَنْ يَتَكاَسَلُ
لاَ تُؤَخِّرْ عَمَلَكَ إِلىَ الغَدِ مَا تَقْدِرُ أَنْ تَعْمَلَهُ اليَوْمَ
اُتْرُكِ الشَّرَّ يَتْرُكْكَ
خَيْرُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَأَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ
فيِ التَّأَنِّي السَّلاَمَةُ وَفيِ العَجَلَةِ النَّدَامَةُ
ثَمْرَةُ التَّفْرِيْطِ النَّدَامَةُ وَثَمْرَةُ الحَزْمِ السَّلاَمَةُ
الرِّفْقُ بِالضَّعِيْفِ مِنْ خُلُقِ الشَّرِيْفِ
فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا
تَرْكُ الجَوَابِ عَلىَ الجَاهِلِ جَوَابٌ
مَنْ عَذُبَ لِسَانُهُ كَثُرَ إِخْوَانُهُ
إِذَا تَمَّ العَقْلُ قَلَّ الكَلاَمُ
مَنْ طَلَبَ أَخًا بِلاَ عَيْبٍ بَقِيَ بَلاَ أَخٍ
قُلِ الحَقَّ وَلَوْ كَانَ مُرًّا
خَيْرُ مَالِكَ مَا نَفَعَكَ
خَيْرُ الأُمُوْرِ أَوْسَاطُهَا
لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ وَلِكُلِّ مَقَالٍ مَقَامٌ
إِذاَ لمَ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ
لَيْسَ العَيْبُ لِمَنْ كَانَ فَقِيْرًا بَلِ العَيْبُ لِمَنْ كَانَ بَخِيْلاً
لَيْسَ اليَتِيْمُ الَّذِي قَدْ مَاتَ وَالِدُهُ بَلِ اليَتِيْمُ يَتِيْمُ العِلْمِ وَالأَدَبِ
لِكُلِّ عَمَلٍ ثَوَابٌ وَلِكُلِّ كَلاَمٍ جَوَابٌ
وَعَامِلِ النَّاسَ بِمَا تُحِبُّ مِنْهُمْ دَائِماً
هَلَكَ امْرُؤٌ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ
رَأْسُ الذُّنُوْبِ الكَذِبُ
مَنْ ظَلَمَ ظُلِمَ
لَيْسَ الجَمَالُ بِأَثْوَابٍ تُزَيِّنُنُا إِنَّ الجَمَالَ جمَاَلُ العِلْمِ وَالأَدَبِ
لاَ تَكُنْ رَطْباً فَتُعْصَرَ وَلاَ يَابِسًا فَتُكَسَّرَ
مَنْ أَعاَنَكَ عَلىَ الشَّرِّ ظَلَمَكَ
أَخِي لَنْ تَنَالَ العِلْمَ إِلاَّ بِسِتَّةٍ سَأُنْبِيْكَ عَنْ تَفْصِيْلِهَا بِبَيَانٍ: ذَكَاءٌ وَحِرْصٌ وَاجْتِهَادٌ وَدِرْهَمٌ وَصُحْبَةُ أُسْتَاذٍ وَطُوْلُ زَمَانٍ
العَمَلُ يَجْعَلُ الصَّعْبَ سَهْلاً
مَنْ تَأَنَّى نَالَ مَا تَمَنَّى
اُطْلُبِ العِلْمَ وَلَوْ بِالصِّيْنِ
النَّظَافَةُ مِنَ الإِيْمَانِ
إِذَا كَثُرَ الْمَطْلُوْبُ قَلَّ الْمُسَاعِدُ
لاَ خَيْرَ فيِ لَذَّةٍ تَعْقِبُ نَدَماً
تَنْظِيْمُ العَمَلِ يُوَفِّرُ نِصْفَ الوَقْتِ
رُبَّ أَخٍ لَمْ تَلِدْهُ وَالِدَةٌ
دَاوُوْا الغَضَبَ بِالصُّمْتِ
الكَلاَمُ يَنْفُذُ مَالاَ تَنْفُذُهُ الإِبَرُ
لَيْسَ كُلُّ مَا يَلْمَعُ ذَهَباً
سِيْرَةُ الْمَرْءِ تُنْبِئُ عَنْ سَرِيْرَتِهِ
قِيْمَةُ الْمَرْءِ بِقَدْرِ مَا يُحْسِنُهُ
صَدِيْقُكَ مَنْ أَبْكَاكَ لاَ مَنْ أَضْحَكَكَ
عَثْرَةُ القَدَمِ أَسْلَمُ مِنْ عَثْرَةِ اللِّسَانِ
خَيْرُ الكَلاَمِ مَا قَلَّ وَدَلَّ
كُلُّ شَيءٍ إِذَا كَثُرَ رَخُصَ إِلاَّ الأَدَبَ
أَوَّلُ الغَضَبِ جُنُوْنٌ وَآخِرُهُ نَدَمٌ
العَبْدُ يُضْرَبُ بِالعَصَا وَالحُرُّ تَكْفِيْهِ الإِشَارَةُ
اُنْظُرْ مَا قَالَ وَلاَ تَنْظُرْ مَنْ قَالَ
الحَسُوْدُ لاَ يَسُوْدُ
الأَعْمَالُ بِخَوَاتِمِهَا
مجموعة المحفوظات لِلْمَرْحَلَةِ الثانية
الحث على التعلم
العَالِمُ كَبِيْرٌ وَإِنْ كَانَ حَدَثًا # وَالجَاهِلُ صَغِيْرٌ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا
تَعَلَّمْ فَلَيْسَ الْمَرْءُ يُوْلَدُ عَالِمًا # وَلَيْسَ أَخُوْ عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ
وَإِنَّ كَبِيْرَ القَوْمِ لاَعِلْمَ عِنْدَهُ # صَغِيْرٌ إِذَا الْتَفَّتْ عَلَيْهِ الْمَحَافِلُ
أدب المجالسة
إِنْ أَنْتَ جَالَسْتَ الرِّجَالَ ذَوِي النُهَى # فَاجْلِسْ إِلَيْهِمْ بِالكَمَالِ مُؤَدَّبًا
وَاسْمَعْ حَدِيْثَهُمْ إِذَا هُمْ حَدَّثُوْا # وَاجْعَلْ حَدِيْثَكَ إِنْ نَطَقْتَ مُهَذَّبًا
الشرف بالأدب
لاَتَنْظُرَنَّ لأَثْوَابٍ عَلَى أَحَدٍ # إِنْ رُمْتَ تَعْرِفُهُ فَانْظُرْ إِلىَ الأَدَبِ
وَمَا الحُسْنُ فيِ وَجْهِ الفَتَى شَرَفًا لَهُ # إِنْ لَمْ يَكُنْ فيِ فِعْلِهِ وَالخَلاَئِقِ
فَلْيَنْظُرَنَّ إِلىَ مَنْ فَوْقَهُ أَدَبًا # وَلْيَنْظُرَنَّ إِلَى مَنْ دُوْنَهُ مَالاً
قال الإمام الشافعي
شَكَوْتُ إِلىَ وَكِيْعٍ سُوْءَ حِفْظِي # فَأَرْشَدَنِي إِلىَ تَرْكِ الْمَعَاصِيْ
وَأَخْبَرَنِيْ بِأَنَّ العِلْمَ نُوْرٌ # وَنُوْرُ اللهِ لاَيُهْدَى لِعَاصِي
الحث على التعلم 2
مَنْ لَمْ يَذُقْ ذُلَّ التَعَلُّمِ سَاعَةً # تَجَرَّعَ ذُلَّ الجَهْلِ طُوْلَ حَيَاتِهِ
وَمَنْ فَاتَهُ التَعْلِيْمُ وَقْتَ شَبَابِهِ # فَكَبِّرْ عَلَيْهِ أَرْبَعًا لِوَفَاتِهِ
حَيَاةُ الفَتَى وَاللهِ بِالعِلْمِ وَالتُقَى # إِذَا لَمْ يَكُوْنَا لاَ اعْتِبَارَ لِذَاتِهِ
حق الوالدين
إِنَّ لِلْوَالِدَيْنِ حَقًّا عَلَيْنَا # بَعْدَ حَقِّ اللهِ فيِ الاِحْتِرَامِ
أَوْجَدَانَا وَرَبَّيَانَا صَغِيْرًا # فَاسْتَحَقَّا نِهَايَةَ الإِكْرَامِ
التواضع 1
تَوَاضَعْ إِذَا مَا نِلْتَ فيِ النَاسِ رِفْعَةً # فَإِنَّ رَفِيْعَ القَوْمِ مَنْ يَتَوَاضَعُ
تَوَاضَعْ إِذَا مَا كَانَ قَدْرُكَ عَالِيًا # فَإِنَّ اتِّضَاعَ الْمَرْءِ مِنْ شِيَمِ العَقْلِ
التواضع 2
تَوَاضَعْ تَكُنْ كَالنَجْمِ لاَحَ لِنَاظِرٍ # عَلَى صَفَحَاتِ الْمَاءِ وَهُوَ رَفِيْعُ
وَلاَ تَكُنْ كَالدُّخَانِ يَعْلُو بِنَفْسِهِ # إِلىَ طَبَقَاتِ الجَوِّ وَهُوَ وَضِيْعُ
الصدق
عَلَيْكَ بِالصِدْقِ فيِ كُلِّ الأُمُوْرِ لاَ # تَكْذِبْ فَأَقْبَحُ مَا يُزْرِي بِكَ الكَذِبْ
لاَ يَكْذِبُ الْمَرْءُ إِلاَّ مِنْ مَهَانَتِهِ # أَوْ عَادَةِ السُوْءِ أَوْ مِنْ قِلَّةِ الأَدَبْ
النصيحةُ
اُسْلُكْ بُنَيَّ مَنَاهِجَ السَادَاتِ # وَتَخَلَّقَنَّ بِأَشْرَفِ العَادَاتِ
وَإِذَا اتَّسَعْتَ بِرِزْقِ رَبِّكَ فَاجْعَلَنْ # مِنْهُ الأَجَلَّ لأَوْجُهِ الصَدَقَاتِ
بقدر ما تعتني تنال ما تتمنى
بِقَدْرِ الكَدِّ تُكْتَسَبُ الْمَعَاليِ # وَمَنْ طَلَبَ العُلىَ سَهِرَ اللَّيَالِي
وَمَنْ طَلَبَ العُلَى مِنْ غَيْرِ كَدٍّ # أَضَاعَ العُمْرَ فيِ طَلَبِ الْمُحَالِ
الكشافة
أَناَ الفَتَى الكَشَّافُ # مِنْ وَاجِبِيْ الإِسْعَافُ
أَسْعَى بِكُلِّ جُهْدِيْ # لِخِدْمَةِ العِبَـادِ
أَخْدُمُ كُلَّ أَهْلِـي # بِلاَ انْتِظَارِ مُهْـلِ
فَخِدْمَةُ الأَوْطَـانِ # مِنْ وَاجِبِ الإِنْسَانِ
المقتطفات 1
إِنْ أَنْتَ لَمْ تَزْرَعْ وَأَبْصَرْتَ حَاصِدًا # نَدِمْتَ عَلَى التَفْرِيْطِ فيِ زَمَنِ البَذْرِ
وَإِذَا كُنْتَ فيِ نِعْمةٍ فَارْعَهَـا # فَإِنَّ الْمَعَاصِيَ تُزِيْلُ النِعـَمَ
الصبر
الصَبْرُ كَالصَبِرِ مُرٌّ فيِ مَذَاقَتِهِ # لكِنَّ عَوَاقِبَهُ أَحْلىَ مِنَ العَسَلِ
كُنْ حَلِيْمًا إِذَا بُلِيْتَ بِغَيْظٍ # وَصَبُوْرًا إِذَا أَتَتْكَ مُصِيْبَةٌ
الاقتصاد
أَنْفِقْ عَلَى قَدْرِ مَا اسْتَطَعْتَ وَلاَ # تُسْرِفْ وَعِشْ عَيْشَ مُقْتَصِدٍ
مَنْ كَانَ فِيْمَا اسْتَفَادَ مُقْتَصِدًا # لَمْ يَفْتَقِرْ بَعْدَهَا إِلىَ أَحَدٍ
المقتطفات 2
يَمُوْتُ الفَتَى مِنْ عَثْرَةٍ بِلِسَانِهِ # وَلَيْسَ يَمُوْتُ الْمَرْءُ مِنْ عَثْرَةِ الرِجْلِ
إِذَا نَطَقَ السَفِيْهُ فَلاَ تُجِبْهُ # فَخَيْرٌ مِنْ إِجَابَتِهِ السُكُوْتُ
المقتطفات 3
مَنْ لاَعَبَ الثُعْبَانَ فيِ كَفِّهِ # هَيْهَاتَ أَنْ يَسْلَمَ مِنْ لَسْعَتِهِ
إِنَّ الغُصُوْنَ إِذَا قَوَّمْتَهَا اعْتَدَلَتْ # وَلاَيَلِيْنُ إِذَا قَوَّمْتَهُ الخَشَبَ
احترام المعلم والطبيب
إِنَّ الْمُعَلِّمَ وَالطَبِيْبَ كِلاَ هُمَا # لاَيَنْصَحَانِ إِذَا هُمَا لَمْ يُكْرَمَا
فَاصْبِرْ لِدَائِكَ إِنْ جَفَوْتَ طَبِيْبَهَا # وَاقْنَعْ بِجَهْلِكَ إِنْ جَفَوْتَ مُعَلِّمَا
المقتطفات 4
إِذَا انْتَمَـى مُنْتَمٍ إِلىَ أَحَدٍ # فَإِنَّنِيْ مُنْتَمٍ إِلـىَ أَدَبِي
إِنَّ الفَتَى مَنْ يَقُوْلُ ها أَنَا ذَا # وَلَيْسَ الفَتَى مَنْ يَقُوْلُ كَانَ أَبِي
قال الإمام الشافعي
العِلْمُ صَيْدٌ وَالْكِتَابَةُ قَيْدُهُ # قَيِّدْ صُيُوْدَكَ بِالحِبَالِ الوَاثِقَةِ
فَمِنَ الحَمَاقَةِ أَنْ تَصِيْدَ غَزَالَةً # وَتَتْرُكَهَا بَيْنَ الخَلاَئِقِ طَالِقَةً
الحث على طلب العلم 3
بِلاَدُ اللهِ وَاسِعَةٌ فَضَاءً # وَرِزْقُ اللهِ فـيِ الدُنْيَا فَسِيْحُ
فَقُلْ لِلْقَاعِدِيْنَ عَلَى هَوَانٍ # إِذَا ضَاقَ بِكُمْ أَرْضٌ فَسِيْحُوا
للبوصيري في تحذير هوى النفس
النَفْسُ كَالطِفْلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى # حُبِّ الرَضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ
كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةً لِلْمَرْءِ قَاتِلَةً # مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُمَّ فيِ الدَسَمِ
الْحِكَمُ والأمثال السائرة 1
إِعْجَابُ الرَجُلِ بِنَفْسِهِ عُنْوَانُ ضُعْفِ عَقْلِهِ.
فَقْدُ البَصَرِ أَهْوَنُ مِنْ فَقْدِ البَصِيْرَةِ.
إِنَّ قَلْبَ الأَحْمَقِ فيِ فَمِهِ وَلِسَانُ العَاقِلِ فيِ قَلْبِهِ.
هَلَكَ امْرُؤٌ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ.
الفَلاَّحُ سَيِّدُ البِلاَدِ وَمَالِكُهُ الحَقِيْقِيُّ.
الحكم والأمثال السائرة 2
الفَضْلُ لِلْمُبْتَدِيْ وَ إِنْ أَحْسَنَ الْمُقْتَدِيْ.
لاَتَطْلُبْ مِنَ الجَزَاءِ إِلاَّ بِقَدْرِ مَا صَنَعْتَ.
لاَتَتَكَلَّمْ بِماَ لاَيَعْنِيْكَ وَدَعِ الكَلاَمَ فيِ كَثِيْرٍ مِمَّا يَعْنِيْكَ حَتَّى تَجِدَ لَهُ مَوْضِعًا.
الحكم والأمثال السائرة 3
الوَقْتُ كَالسَيْفِ فَإِنْ لَمْ تَقْطَعْهُ قَطَعَكَ.
لاَتَشْرَبِ السُمَّ اِتِّكَالاً عَلَى مَا عِنْدَكَ مِنَ التِّرْيَاقِ.
إِذَا أَحْبَبْتَ امْتِلاَكَ شَيْءٍ فَلاَ تُلِحَّ فيِ طَلَبِهِ.
إِنَّ الشَبَابَ وَالفَرَاغَ وَالجِدَةَ مَفْسَدَةٌ لِلْمَرْءِ أَيَّ مَفْسَدَةٍ.
رُبَّ لَفْظَةٍ أَفْقَدَتِ الصُحْبَةَ وَالإِخَاءَ.
الحكم والأمثال السائرة 4
إِنَّ فيِ يَدِ الشُبَّانِ أَمْرَ الأُمَّةِ وَفيِ إِقْدَامِهَا حَيَاتَهَا.
النَاسُ مِنْ خَوْفِ الذُلِّ فيِ الذُلِّ وَالنَاسُ مِنْ خَوْفِ الخَطَأِ فيِ الخَطَأِ.
خَيْرُ الأُمُوْرِ أَوْسَطُهَا.
لَيْسَ الخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ.
مَصَائِبُ قَوْمٍ عِنْدَ قَوْمٍ فَوَائِدُ.
الرحلة في طلب الغنى
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَطْلُبْ مَعَاشًا لِنَفْسِهِ # شَكَا الفَقْرَ أَوْ لاَمَ الصَدِيْقَ فَأَكْثَرَ
فَسِرْ فيِ بِلاَدِ اللهِ وَالْتَمِسِ الغِنَى # تَعِشْ ذَا يَسَارٍ أَوْ تَمُوْتَ فَتُعْذَرَ
وَلاَ تَرْضَ مِنْ عَيْشٍ بِدُوْنٍ وَلاَتَنَمْ # وَكَيْفَ يَنَامُ مَنْ كَانَ مُعْسِرَا
لِعَمْرُو بْنِ الوُرْدِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 749 هـ
اُطْلُبِ العِلْمَ فَلاَتَكْسَلْ فَمَا # أَبْعَدَ الخَيْرَ عَلىَ أَهْلِ الكَسَلْ
وَلاَتَقُلْ قَدْ ذَهَبَتْ أَرْبَابُهُ # كُلُّ مَنْ سَارَ عَلَى الدَرْبِ وَصَلْ
لاَتَقُلْ أَصْلِي وَفَصْلِي أَبَدًا # إِنَّمَا أَصْلُ الفَتَى مَا قَدْ حَصَلْ
المحفوظات للمرحلة الثالثة
أوصى عَلِيُ اْبنُ أَبيِ طَـالِبٍ لاْبنِهِ حَسَـن المتوفى سنة 40 هـ
يَابُنَيَّ اِحْفَظْ عَنِّي أَرْبَعًا وَأَرْبَعًا لاَ يَضُرُّكَ مَـاعَمِلْتَ مَعَهُنَّ: أَغْـنىَ الغِنىَ العَقْلُ وَأَكْبَرُ الفَقْـرِ الحُمْقُ وَأَوْحَشُ الوَحْشَةِ العُجْبُ وَأَكْبَـرُ الحَسَبِ حُسْنُ الخُلُـقِ. يَابُنَيَّ، إِيَّـاكَ وَمُصَادَقَةَ الأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيْـدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ. وإِيَّـاكَ وَمُصَادَقَةَ البَخِيْلِ فَإِنَّهُ يُبْعِدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَـاتَكُوْنُ إِلَيْهِ. وَإِيَّـاكَ وَمُصَادَقَةَ الفَـاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيْعُكَ بِالتَّـافِهِ. وَإِيَّـاكَ وَمُصَادَقَةَ الكَذَّابِ فَإِنَّهُ كاَلسَّرَّابِ يُقْرِبُ عَلَيْكَ البَعِيْدَ وَيُبْعِدُ عَلَيْكَ القَـرِيْبَ
لأَبِي العَتَاهِيَةِ (المتوفى سنة 211 هـ)
لِكُلِّ شَيْءٍ زِيْنـَةٌ فيِ الـوَرَى # وَزِيِنَـةُ الْمَرْءِ تَمَامُ الأَدَبِ
مَـاوَهَبَ اللهُ لاِمْرِئٍ هِبَةً # أَشْرَفَ مِنْ عَقْلِهِ وَمِنْ أَدَبِهِ
قَدْ يَشْرَفُ الْمَـرْءُ بِآداَبِهِ فِيْـنَا # وَإِنْ كَانَ وَضِـيْعَ النَّسَبِ
مَنْ كَانَ مُفْتَخِرًا بِالْمَالِ وَالنَّسَبِ # فَإِنَّمَـا فَخْرُناَ بِالعِلْمِ وَالأَدَبِ
هُمَـا حَيَاةُ الفَتىَ فَإِنْ عَدُمَـا # فَإِنَّ فَقْدَ الحَيَـاةِ أَجْمَـلُ بِهِ
لاَ تَنْظُرَنَّ لِأَثْوَابٍ عَلىَ أَحَـدٍ # إِنْ رُمْتَ تَعْرِفَهُ فَانْظُرْ إِلىَ الأَدَبِ
لِمَحْمُوْدٍ سَامِي بَـاشَا (المتوفى سنة 1366هـ)
بَـادِرِ الفُرْصَةَ وَاحْذَرْ فَوْتهَاَ # فَبُلُوْغُ العِزِّ فيِ نَيْلِ الفُرَصْ
وَاغْتَنِمْ عُمْرَكَ إِبَّانَ الصِّـبَا # فَهُوَ إِنْ زَادَ مَعَ الشَّيْبِ نَقَصْ
وَابْتَدِرْ مَسْعاَكَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ # بَادَرَ الصَّيْدَ مَعَ الفَجْرِ قَنَصْ
إِنَّ ذَا الحَاجَةِ إِنْ لَمْ يَغْتَرِبْ # عَنْ حِمَاهُ مِثْلُ طَيْرٍ فِي قَفَصْ
للطَغْرَائِي (المتـوفى سنة 513 هـ)
لَوْكاَنَ نُوْرُ العِلْمِ يُدْرَكُ بِالْمُـنىَ # مَاكَانَ يَبْقىَ فيِ البَرِيَّةِ جاَهِلُ
اِجْهَدْ وَلاَ تَكْسَلْ وَلاَ تَكُ غَافِلاً # فَنَـدَامَةُ العُقْبَى لِمَنْ يَتَكاَسَلُ
لِبَشَارِ بْنِ بُرْدٍ (المتـوفى سنة 167 هـ) فيِ الْمُعَاشَرَة
إِذاَ كُنْتَ فيِ كُلِّ الأُمُوْرِ مُعَـاتِبًا # صَدِيْقَكَ لَمْ تَلْقَ الَّذي لاَ تُعَاتِبُهُ
فَعِشْ وَاحِدًا أَوْصِلْ أَخَاكَ فَإِنَّهُ # مُقَـارِفُ ذَنْبٍ مَـرَّةً وَمُجَانِبُهُ
إِنْ أَنْتَ لمَ تَشْرَبْ مِرَارًا عَلىَ القَذَى # ظَمِئْتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهُ
وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّـهَا # كَفَـى الْمَرْءُ نُبْلاً أَنْ تَعُدَّ مَعَايِبُهُ
للشَّرِيْفِ العَبَّـاسِي ( المتـوفى سنة 504 هـ). في الحِـكَمِ
وَكُلُّ إِنْسَانٍ فَلاَبُدَّ لَهُ # مِنْ صَاحِبٍ يَحْمِلُ مَا أَثْقَلَهُ
فَإِنَّمَا الرِّجَالُ بِالإِخْـوَانِ # وَاْليَدُ بِالسَّـاعِدِ وَالبَنَانِ
مَنْ عَرَفَ اللهَ أَزَالَ التُّهْمَةْ # وَقاَلَ كُلُّ فِعْلِهِ بِالحِكْمَةْ
لابْنِ دُرَيْد الأَزدي (المتـوفى سنة 331 هـ)
وَالنَّاسُ أَلْفٌ مِنْهُمْ كَوَاحِـدٍ # وَوَاحِـدٌ كَاْلأَلْفِ إِنْ أَمْرٌ عَنىَ
وَآفَةُ العَقْلِ الهَوَى فَمَنْ عَـلاَ # عَلـىَ هَـوَاهُ عَقْلُهُ فَقَدْ نَجَـا
عَوِّلْ عَلىَ الصَّبْرِ الجَمِيْلِ فَإِنَّهُ # أَمْنَعُ مَـا لاَذَ بِهِ أُوْلُو الحِجَـا
لاَتَعْجَبَنْ مِنْ هَالِكٍ كَيْفَ هَوَى # بَلْ فَاعْجَبَنْ مِنْ سَالِمٍ كَيْفَ نَجاَ
وَإِنَّمَا الْمَرْءُ حَدِيْثٌ بَعْدَهُ # فَكُنْ حَدِيْثًا حَسَـناً لِمَنْ وَعىَ
لِلمُتَنَبِّي (المتـوفى سنة 354 هـ)
إِذَا غَـامَرْتَ فيِ شَرَفٍ مَرُوْمٍ # فَلاَ تَقْنَعْ بِمـَا دُوْنَ النُّجُوْمِ
فَطَعْمُ الْمـَوْتِ فيِ أَمْرٍ حَقِيْرٍ # كَطَعْمِ الْمَـوْتِ فيِ أَمْرٍ عَظِيْمِ
يَرَى الجُبَنَـاءُ أَنَّ العَجْزَ عَقْلٌ # وَتِلْكَ خَـدِيْعَةُ الطَبْعِ اللَّئِيْمِ
وَكُلُّ شَجَاعَةٍ فـيِ الْمَرْءِ تُغْنىَ # وَلا مِثْلَ الشَّجَاعَةِ فيِ الحَكِيْمِ
وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلاً صَحِيْحًا # وَآفَتُهُ مِـنَ الفَهْمِ السَّـقِيْمِ
لحِسَامِ الدِّيْنِ الوَاعِظِي (المتوفى سنة 99 هـ)
تَعَلَّمِ العِلْمَ وَاجْلِسْ فيِ مَجَالِسِهِ # مَاخَـابَ قَطُّ لَبِيْبٌ جَالَسَ العُلَمَا
وَالوَالِدَيْنِ فَأَكْرِمْ تَنْجُ مِنْ ضَرَرٍ # وَلاَ تَكُنْ نَكِدًا تَسْتَوْجِبُ النُّقَمـاَ
وَلاَزِمِ الصُّمْتَ لاَ تَنْطِقْ بِفَاحِشَةٍ # وَأَكْرِمِ الجَارَ وَلاَ تَهْتِكْ لَهُ حُرُمَـا
وَاحْذَرْ مِنَ الْمَزْحِ كَمْ فيِ الْمَزْحِ مِنْ خَطَرٍ # كَمْ مِنْ صَدِيْقَيْنِ بَعْدَ الْمَزْحِ فَاخْتَصَمَا
لأَبِي تَمَامٍ (المتوفى سنة 231 هـ)
إِذاَ جاَرَيْتَ فيِ خُلُقٍ دَنِيْئًا # فَأَنْتَ وَمَنْ تُجَارِيْهِ سَـوَاءُ
وَمَامِنْ شِدَّةٍ إِلاَّ سَيَـأْتيِ # لَهَا مِنْ بَعْدِ شِدَّتهِاَ رَخَـاءُ
يَعِيْشُ الْمَرْءُ مَا اسْتَحْياَ بِخَيْرٍ # ويَبْقَى العُوْدُ مَابَقِيَ اللِّحَاءُ
فَلاَ وَاللهِ مَافيِ العَيْشِ خَيْرٌ # وَلاَ الدُّنْيَا إِذاَ ذَهَبَ الحَيَاءُ
إِذَا لَمْ تَخْشَ عَاقِبَةَ اللَّيَالِي # وَلَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَاتَشَاءُ
للشَّرِيْفِ العَبَّـاسِي (المتـوفى سنة 504 هـ)
وَمُوْجَبُ الصَّدَاقَةِ الْمُسَـاعَدَةُ # وَمُقْتَضَى الموَدَّةِ الْمُعَاضَـدَةُ
وَإِنْ رَأَيْتَ النَّصْرَ قَدْ لاَحَ لَكَ # فَلاَ تُقَصِّرْ وَاْحتَرِزْ أَنْ تَهْلِكَ
وَاْنتَهِزِ الفُرْصَةَ إِنَّ الفُرْصَـةَ # تَصِيْرُ إِنْ لَمْ تَنْتَـهِزْهَـا غُصَّـةَ
لاَ تَحْتَقِرْ شَيْئًا صَغِيْرًا مُحْتَقِرًا # فَرُبَّـمَا أَسَـالَتِ الدَّمَ الإِبَـرُ
البَغْـيُ دَاءٌ مَالَهُ دَوَاءٌ # لَيْـسَ لِمُـلْكٍ مَعَهُ بَقَـاءُ
وَالغَدْرُ بِالْعَهْدِ قَبِيْحٌ جِـدًّا # شَرُّ الوَرَى مَنْ لَيْسَ يَرْعَى عَهْدًا
الأَبْيَـاتُ الْمُخْتَارَةُ
سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَاكُنْتَ جَاهِلاً # وَيَأْتِيْكَ بِالأَخْبَـارِ مَا لَمْ تُزَوِّدْ
عَنِ الْمَـرْءِ لاَ تَسْأَلْ وَأَبْصِرْ قَرِيْنَهُ # فَإِنَّ القَرِيْـنَ بِالْمُقَارِنِ مُقْتَـدٍ
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِنَ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ # فُكُلُّ رِدَاءٍ يَرْتَدِيْهِ جَمِيْـلُ
مَنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لاَ يَعْـدَمْ جَوَازِيَهُ # لاَ يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ
مَنْ يَزْرَعِ الخَيْرَ يَحْصُدْ مَا يُسَرُّ بِهِ # وَزَارِعُ الشَّرِّ مَنْكُوْسٌ عَلىَ الرَّأْسِ
لِصَـالِحِ بْنِ عَبْدِ القُـدُّوْسِ (المتـوفى سنة 167 هـ)
وَاحْفَظْ لِسَانَكَ وَاحْتَرِزْ مِنْ لَفْظِهِ # فَالْمَرْءُ يَسْلَمُ بِاللِّسَانِ وَيَعْطَبُ
وَزِنِ الكَلاَمَ إِذاَ نَطَقْتَ وَلاَ تَكُنْ # ثَرْثَرَةً فيِ كُلِّ نَـادٍ تَخْطُبُ
وَالسِّرُّ فَاكْتُـمْهُ وَلاَ تَـنْطِقْ بِهِ # فَهُوَ الأَسِيْرُ لَدَيْـكَ إِذْ لاَ يَنْشَبُ
وَاحْرِصْ عَلىَ حِفْظِ القُلُوْبِ مِنَ الأَذَى # فَرُجُوْعُهَا بَعْدَ التَّنَافُرِ يَصْعُبُ
إِنَّ القُلُوْبَ إِذَا تَنَـافَرَ وُدُّهَا # شِبْهُ الزُّجَاجَةِ كَسْرُهَا لاَ يَشْعَبُ
قال الشَـاعِرُ فيِ الخَـلِّ
إِنْ قَلَّ مَاليِ فَلاَ خِلٌّ يُصَاحِبُنيِ # وَإِنْ زَادَ مَاليِ فَكُلُّ النَّاسِ خُلاَّنيِ
فَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ لأَجْلِ الْمَالِ صَاحَبَنيِ # وَكَمْ مِنْ صَدِيْقٍ لِفَقْدِ الْمَالِ عَادَانيِ
الطَمْـعُ فيِ العَمَلِ الصَّاِلحِ
وَلَدَتْـكَ أُمُّكَ يَابْنَ آدَمَ بَاكِيًا # وَالنَّاسُ حَوْلَكَ يَضْحَكُوْنَ سُرُوْرً
اِحْرِصْ عَلىَ عَمَلٍ تَكُوْنُ بِهِ إِذَا # يَبْكُوْنَ حَوْلَكَ ضَاحِكًا مَسْرُوْرًا
مِنْ أحاديث رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
اِغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْـلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْكَ شُغْلِكَ وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ.
مَاعَالَ مَنِ اقْتَصَدَ
وَاعْمَلْ مَـا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْـزِيٌّ بِهِ
رُبَّ شَهْوَةٍ سَاعَةً أَوْرَثَ حُزْنًا طَوِيْلاً
قُلِ الحَقَّ وَلَوْ كَانَ مُرًّا
مَانَدِمَ مَنِ اسْتَشَـارَ
لاَ تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا إِذَا قَالَتْ صَدَقَتْ وَإِذَا حَـكَمَتْ عَدَلَتْ وَإِذَا اسْتُرْحِمَتْ رَحِمَـتْ.
اِتَّقِ اللهَ حَيْثُمَـا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخاَلِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ
مجموعة المحفوظات للمرحلة الرابعة
قَالَ الإِمَامُ الشَافِعِيُّ المُتَوَفَّى سنة 204 هـ
فيِ مَدْحِ السَفَرِ
مَا فيِ الْمُقَامِ لِذِيْ عَقْلٍ وَذِيْ أَدَبٍ # مِنْ رَاحَةٍ فَدَعِ الأَوْطَانَ وَاغْتَرِبِ
سَافِرْ تَجِدْ عِوَضًا عَمَّنْ تُفَارِقُهُ # وَانْصَبْ فَإِنَّ لَذِيْذَ العَيْشِ فيِ النَصَبِ
إِنِّيْ رَأَيْتُ وُقُوْفَ الْمَاءِ يُفْسِدُهُ # إِنْ سَالَ طَابَ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ
وَالأُسْدُ لَوْلاَ فِرَاقُ الغَابِ مَا افْتَرَسَتْ # وَالسَّهْمُ لَوْلاَ فِرَاقُ القَوْسِ لَمْ يُصِبِ
وَالشَمْسُ لَوْ وَقَفَتْ فيِ الفُلْكِ دَائِمَةً # لَمَلَّهَا النَاسُ مِنْ عُجْمٍ وَمِنْ عَرَبِ
وَالتِبْرُ كَالتُرْبِ مُلْقًى فيِ أَمَاكِنِهِ # وَالعُوْدُ فِي أَرْضِهِ نَوْعٌ مِنَ الحَطَبِ
قال الإمام علي بين أبي طالب المتوفّى سنة 40 هـ
عَلَيْكَ بِبِرِّ الوَالِدَيْنِ كِلَيْهِمَا # وَبِرِّ ذَوِيْ القُرْبَى وَبِرِّ الأَبَاعِدِ
وَلاَتَصْحَبَنَّ إِلاَّ تَقِيًّا مُهَذَّبًا # عَفِيْفًا ذَكِيًّا مُنْجِزًا لِلْمَوَاعِدِ
وَكُنْ وَاثِقًا بِاللهِ فيِ كُلِّ حَادِثٍ # يَصُنْكَ مَدَى الأَيَّامِ مِنْ شَرِّ حَاسِدِ
وَبِاللهِ فَاسْتَعْصِمْ وَلاَتَرْجُ غَيْرَهُ # وَلاَ تَكُ بِالنَعْمَاءِ عَنْهُ بِجَاحِدِ
وَغُضَّ عَنِ الْمَكْرُوْهِ طَرْفَكَ وَاجْتَنِبْ # أَذَى الجَارِ وَاسْتَمْسِكْ بِحَبْلِ الْمَحَامِدِ
لِلإِمَامِ الشَافِعِي المُتَوَفَّى سنة 204 هـ.
فيِ الحِكَمِ
دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَلُ مَا تَشَـاءُ # وَطِبْ نَفْسًا إِذَا حَكَمَ القَضَاءُ
وَلاَ تَجْزَعْ لِحَـادِثَةِ اللَّيَاليِ # فَمَا لِحَوَادِثِ الدُنْيَا بَقَاءُ
وَكُنْ رَجُلاً عَلَى الأَهْوَالِ جَلْدًا # وَشِيْمَتُكَ السَمَاحَةُ وَالسَخَاءُ
وَلاَ حُزْنٌ يَدُوْمُ وَلاَ سُرُوْرُ # وَلاَ عُسْرٌ عَلَيْكَ وَلاَ رَخَـاءُ
إِذَا مَا كُنْتَ ذَا قَلْبٍ قَنُـوْعٍ # فَأَنْتَ وَمَالِكُ الدُنْيَـا سَوَاءُ
وَمَنْ نَزَلَتْ بِسَـاحَتِهِ الْمَنَايَا # فَلاَ أَرْضٌ تَقِيْهِ وَلاَ سَمَـاءُ
قال السيّد أحمد الهاشمي
عَلَيْكَ بِالصَبْرِ وَالإِخْلاَصِ فيِ العَمَلِ # وَلاَزِمِ الخَيْرَ فيِ حَلٍّ وَمُرْتَحَلِ
وَجَانِبِ الشَرَّ وَاعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَهُ # لاَبُدَّ يُجْزَاهُ فيِ سَهْلٍ وَفيِ جَبَلِ
وَاصْبِرْ عَلىَ مَضَضِ الأَيَّامِ مُحْتَمِلاً # فَفِيْهِ قَرْعٌ لِبَابِ النُجْحِ وَالأَمَلِ
لاَ تَطْلُبِ العِزَّ فِـي دَارٍ وُلِدْتَ بِهاَ # فَالعِزُّ عِنْدَ رَسِيْمِ الأَيْنُقِ الذُلَلِ
شَمِّرْ وَ جِدَّ لأَمْرِ أَنْتَ طَـالِبُهُ # إِذْ لاَتُنَالُ الْمَعَاليِ قَطُّ بِالكَسَلِ
وَلاَ تُجَادِلْ جَهُوْلاً لَيْسَ يَفْهَمُ مَا # تَقُوْلُ فَالشَرُّ كُلَّ الشَرِّ فيِ الجَدَلِ
لِزُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى المُتَوَفَّى قُبَيْلَ البِعْثَةِ
وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِهِ # عَلَـى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ وَيُذْمَمِ
وَمَنْ هَابَ أَسْبَـابَ الْمَنَايَا يَنَلْنَهُ # وَإِنْ يَرْقَ أَسْبَابَ السَمَاءِ بِسُلَّمِ
وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيْقَةٍ # وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَاسِ تُعْلَمِ
وَكَائِنْ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ # زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فيِ التَكَلُّمِ
لِسَـانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ # فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ صُوْرَةُ اللَّحْمِ وَالدَمِ
لِلإِمَامِ الشَافِعِي المُتَوَفَّى سنة 204 هـ. فيِ عِزَّةِ النَفْسِ
وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيْلَةٌ # كَمَا أَنَّ عَيْنَ السُخْطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا
وَلَسْتُ بِهَيَّـابٍ لِمَنْ لاَ يَهَابُنِي # وَلَسْتُ أَرَى لِلْمَرْءِ مَا لاَ يَرَى لِيَـا
فَإِنْ تَدْنُ مِنِّيْ تَدْنُ مِنْكَ مَوَدَّتِي # وَإِنْ تَنْأَ عَنِّيْ تَلْقَنِيْ عَنْكَ نَائِيَا
كِلاَنَا غَنِيٌّ عَنْ أَخِيْهِ حَيَاتَهُ # وَنَحْنُ إِذَا مِتْنَا أَشَدُّ تَغَانِيَـا
قَالَ أَبُوْ مُسْلِمِ الخُرَّاسَانِ المتوفّى سنة 755 مـ
أَدْرَكْتُ بِالحَزْمِ وَالكِتْمَانِ مَا عَجَزَتْ # عَنْهُ مُلُوْكُ بَنِيْ مَرْوَانَ إِذْ حَشَدُوْا
مَا زِلْتُ أَسْعَى بِجُهْدِيْ فيِ دِمَارِهِمْ # وَالقَوْمُ فيِ غَفْلَةٍ بِالشَّامِ قَدْ رَقَدُوْا
حَتَّـى ضَرَبْتُهُمْ بِالسَيْفِ فَانْتَبَهُوْا # مِنْ نَوْمَةٍ لَمْ يَنَمْهَـا قَبْلَهُمْ أَحَدُ
وَمَنْ رَعَـى غَنَمًا فيِ أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ # وَنَامَ عَنْهَا تَوَلَّـى رَعْيَهَا الأَسَدُ
قال صَلاَحُ الدِيْنِ الصَفَدِي المُتَوَفَّى سنة 764 هـ
الجَدُّ بِالجِدِّ وَالحِرْمَانُ بِالكَسَلِ # فَانْصَبْ تُصِبْ عَنْ قَرِيْبٍ غَايَةَ الأَمَلِ
وَاصْبِرْ عَلَى كُلِّ مَا يَأْتِي الزَمَانُ بِهِ # صَبْرَ الحُسَـامِ بِكَفِّ الدَارِعِ البَطَلِ
وَإِنْ بُلِيْتَ بِشَخْصٍ لاَخَلاَقَ لَهُ # فَكُنْ كَأَنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ يَقُلِ
وَلاَيَغُرَّنَّكَ مَنْ تَبْدُوْ بَشَاشَتُهُ # مِنْهُ إِلَيْكَ فَإِنَّ السُمَّ فيِ الدَّسَمِ
وَإِنْ أَرَدْتَ نَجَـاحًا أَوْ بُلُوْغَ مُنًى # فَاكْتُمْ أُمُوْرَكَ عَنْ حَـافٍ وَمُنْتَعِلِ
قال الشيخ عَبْدُ اللهِ فِكْرِيْ بَاشَا المتوفّى سنة 1207 هـ
إِذَا نَامَ غِرٌّ فِـي دُجَى اللَّيْلِ فَاسْهَرْ # وَقُمْ لِلْمَعَالِي وَالعَوَالِـي وَشَمِّرِ
وَسَارِعْ إِلىَ مَا رُمْتَ مَا دُمْتَ قَادِرًا # عَلَيْهِ فَإِنْ لَـمْ تُبْصِرِ النُجْحَ فَاصْبِرِ
وَأَكْثِرْ مِنَ الشُوْرَى فَإِنَّكَ إِنْ تُصِبْ # تَجِدْ مَـادِحًا أَوْ تُخْطِئِ الرَأْيَ تُعْذَرِ
وَعَوِّدْ مَقَالَ الصِدْقِ نَفْسَكَ وَارْضَهُ # تُصَدَّقْ وَلاَتَرْكَنْ إِلـىَ قَوْلِ مُفْتَرِ
وَلاَتَقْفُ زَلاَّتِ العِبَادِ تَعُدُّهَا # فَلَسْتَ عَلَـى هذَا الوَرَى بِمُسَيْطِرِ
خُطْبَةُ قُسٍّ بْنِ سَاعَدَةَ الأَيَادِيِّ المتوفّى قبيل البعثة. في سوق عكاظ
أَيُّهَا النَاسُ اسْمَعُوْا وَعُوْا مَنْ عَاشَ مَاتَ وَمَنْ مَاتَ فَاتَ وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ. لَيْلٌ دَاجٍ وَنَهَارٌ سَاجٍ وَسَمَاءُ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَنُجُوْمٌ تَزْهَرُ وَبِحَارٌ تَزْخَرُ وَجِبَالٌ مُرْسَاةٌ وَأَرْضٌ مُدْحَاةٌ وَأَنْهَارٌ مُجْرَاةٌ وَإِنَّ فيِ السَمَاءِ لَخِبَرًا وَإِنَّ فيِ الأَرْضِ لَعِبَرًا، مَا بَالُ النَاسِ يَذْهَبُوْنَ وَلاَيَرْجِعُوْنَ. أَرَضُوْا فَأَقَامُوْا؟ أَمْ تُرِكُوْا فَنَامُوْا؟ يُقْسِمُ قُسٌّ بِاللهِ قَسَمًا لاَ إِثْمَ فِيْهِ إِنَّ لِلهِ دِيْنًا هُوَ أَرْضَى لَكُمْ وَأَفْضَلُ مِنْ دِيْنِكُمُ الذِيْ أَنْتُمْ عَلَيْهِ. إِنَّكُمْ لَتَأْتُوْنَ مِنَ الأَمْرِ مُنْكَرًا. وَيُرْوَى أَنَّ قُسًّا بَعْدَ ذلِكَ يَقُوْلُ:
فيِ الذَاهِبِيْـنَ الأَوَّلِيْنَ # مِنَ القُرُوْنِ لَنَا بَصَائِرْ
لَمَّـا رَأَيْتُ مَوَارِدًا # لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْ
وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا # يَمْضِي الأَكَابِرَ وَالأَصَاغِرْ
لاَيَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ # وَلاَ مِنَ البَاقِيْنَ غَابِرْ
أَيْقَنْتُ أَنِّي لاَمُحَا # لَةَ حَيْثُ صَارَ القَوْمُ صَائِرْ
لِصَالِحِ بْنِ عَبْدِ القُدُّوْسِ المتوفّى سنة 855 هـ. في مُعَامَلَةِ العَدُوِّ
وَابْدَأْ عَدُوَّكَ بِالتَحِيَّةِ وَلْتَكُنْ # مِنْهُ زَمَانَكَ خَائِفًا تَتَرَقَّبُ
وَاحْذَرْهُ إِنْ لاَقَيْتَهُ مُتَبَسِّمًا # فَاللَّيْثُ يَبْدُوْ نَابُهُ إِذْ يَغْضَبُ
إِنَّ العَدُوَّ وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ # فَالْحِقْدُ بَاقٍ فيِ الصُدُوْرِ مُغَيَّبُ
وَإِذَا الصَدِيْقُ لَقِيْتَهُ مُتَمَلِّقًا # فَهُوَ العَدُوُّ وَحَقُّهُ يُتَجَنَّبُ
لاَخَيْرَ فيِ وُدِّ امْرِئٍ مُتَمَلِّقٍ # حُلْوِ اللِسَانِ وَ قَلْبُهُ يَتَلَهَّبُ
يَلْقَاكَ يَحْلِفُ أَنَّهُ بِكَ وَاثِقٌ # وَإِذَا تَوَارَى عَنْكَ فَهُوَ العَقْرَبُ
لِلإِمَامِ الشَافِعِي المُتَوَفَّى سنة 204 هـ. في المعاشرة
إِذَا الْمَرْءُ لاَيَرْعَـاكَ إِلاَّ تَكَلُّفًا # فَدَعْهُ وَلاَتُكْثِرْ عَلَيْهِ تَأَسُّفَا
فَفِي النَاسِ أَبْدَالٌ وَفيِ التَرْكِ رَاحَةٌ # وَفيِ القَلْبِ صَبْرٌ لِلْحَبِيْبِ وَلَوْ جَفَا
فَمَـا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قَلْبُهُ # وَلاَكُلُّ مَنْ صَافَيْتَهُ لَكَ قَدْ صَفَا
إِذَا لَمْ يَكُنْ صَفْوُ الوِدَادِ طَبِيْعَةً # فَلاَ خَيْرَ فيِ وُدٍّ يَجِيْءُ تَكَلُّفَا
وَلاَ خَيْرَ فـيِ خِلٍّ يَخُوْنُ خَلِيْلَهُ # وَيَلْقَاكَ مِنْ بَعْدِ الْمَوَدَّةِ بِالجَفَا
وَيُنْكِرُ عَهْدًا قَدْ تَقَـادَمَ عَهْدُهُ # وَيُظْهِرُ سِرًّا كَانَ بِالأَمْسِ فيِ خَفَـا
سَلاَمٌ عَلَى الدُّنْيَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِهَا # صَدِيْقٌ صَدُوْقٌ صَادِقُ الوَعْدِ مُنْصِفَا
المحفوظات للمرحلة الخامسة
رِسَـالَةُ كَتَبَـتْهَا بَاحِثَةُ البَـادِيَةِ المتوفى سنة 37 هـ. مِنْ رَمْلِ الإِسْكَنـْدَرِيَّةِ لِصَدِيْقَةٍ لهَاَ.
عَزِيـْزَتيِ السَيدَةُ بَلْسَم: أُحَيِّيْكَ لَوْلاَ بُرُوْدَةُ البَحْرِ لاَلْتَهَبْتُ إِلَيْكِ شَوْقًا وَلَوْلاَ تَصَبُّرِي لَطِرْتُ إِلَيْكِ حُبًّا، وَإِنيِّ لَمْ يُنْسِنِي صَفَاءُ السَمَاءِ صَفَاءَ وُدِّكِ، وَلاَرِقَّةُ النَّسِيْمِ رِقَّةَ حَدِيْثِكِ، أَنَّهُ شَجاَنيِ وَذَكَرَنيِ وَلَمْ أَكُنْ ناَسِيَةً. حَبِيْبَـتيِ: لَيْتَكِ مَعيِ تَرَيْنَ الطَبِيْعَةَ بِجَمَاِلهَا، تَرَيْنَ البَحْرَ يَزْخَرُ كَالرَعْدِ، وَالأَمْواَجَ تَتَلاَطَمُ زَرَافَاتٍ وَوِحْدَانًا، صَفَاءٌ فيِ البَحْرِ وَصَفَاءٌ فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهَا قَلْبُنَا، تَسْمَعِيْنَ تَغْرِيْدَ الطُّيُوْرِ وَحَفِيْفَ الأَشْجَارِ إِنَّهاَ لَعَمْرُكِ مَناظِرُ تُلْهيِ الْمَرْءَ، وَلكِن هَيْهَاتَ لِمَيْليِ أَنْ تَلْهُوَ وَهِيَ تَعْلَمُ مَايُكِنُّهُ الدَهْرُ وَماَيُخْبِئُهُ اللَّيْلُ وَالنَّهاَرُ. تَقَبَّليِ مِنِّي أَحَرَّ قُبُلاَتِي وَأَوْفَرَ أَشْوَاقِي.
مِنْ شِعْرِهَـا تُخَاطِبُ المـَرْأَةَ الْمِصْرِيَّةَ
سِيْرِيْ كَسَيرِ السُّحُبِ # لاَتَأْنَيْ وَلاَ تَتَعَجَّليِ
لاَ تَكْنُسِي أَرْضَ الشَّوَارِعِ # بِالإِزَارِ الْمُسْبَلِ
أَمَّا السَفُوْرُ فَحُكمُهُ # فيِ الشَّرْعِ لَيْسَ بِمُعْضَلِ
ذَهَبَ الأَئِمَّةُ فِيْـهِ # بَيـْنَ مُحَرِّمٍ وَمُحَلِّلِ
يَجُوْزُ بِالإِجْمـَاعِ مِنْهُمْ # عِنْـدَ قَصْدِ تَـأَهُّـلِ
لَيْسَ النِّقَابُ هُوَ الحِجَابُ # فَقَصِّـرِي أَوْ طَوِّلِـي
فَإِذَا جَهِلْتِ الفَرْقَ بَيْنَهُمَا # فَدُوْنَـكِ فَاسْأَلـِي
مِنْ بَعْضِ أَقْوَالِ الأَئِمَّةِ # لاَ مَجَـالَ لِمَـقُوْلِي
لاَ أَبْتَغِي غَيْرَ الفَضِيْـلَةِ # لِلنِّسَاءِ فاجْمُلِي
مِنْ كِتَابَةِ الأَدِيْبِ عَبْدِ اللهِ فِكْرِي بَاشاَ المتوفى نسة 1207 هـ. وَصَايَةٌ لِشَـخْصٍ
رَافِعُ هَذَا الرَّقِيْمِ إِلىَ حِمَى الْمَقَامِ الكَرِيْمِ يَذْكُرُ أَنَّ مَسْأَلَتَهُ طَالَ فِيْهَا الْمَدَى وَبَقِيَ فيِ انْتِظَارِهَا عَلَى مَثَلِ رُؤُوْسِ الْمُدَى، وَيَشْكُو مِنَ الفَقْرِ الْمُدْقِعِ والضَّرِّ الْمُضْجِعِ مَا أَحْرَجَ صَدْرَهُ وَأَخْرَجَ عَنْهُ صَبْرَهُ وَأَشْرَفَ بِهِ عَلىَ اليَأْسِ والاِسْتِسْلاَمِ لِمَخَالَبِ البَأْسِ. لَوْلاَ أَمَلَ مِنْ مَوْلاَيَ يَبْقَى عَلىَ حَوْبَائِهِ وَيَنْشُرُ تِذْكَارَهُ مَيْتَ رَجاَءِهِ. وَلَهُ فيِ سَيِّدِي ثَنَاءً يُبَارِي نَفَحَاتِ الأَزَاهِرِ وَيَبْقَي عَلىَ صَفَحَاتِ الدَّهْرِ الدَّاهِرِ ثُمَّ هُوَ أَوْلىَ مَنْ تَعْطَفُ عَلَيْهِ عَوَاطِفُ كَرَمِهِ وَتَنْعَطِفُ إِلَيْهِ جِيَادُ هِمَمِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يُحَقِّقَ مَوْلاَيَ فيِ تِلْكَ الشِّيَمِ الكَرِيْمَةِ مَا أَمَّلَهُ وَأُهْدِي مِنَ الثَّنَاءِ أَتَمَّهُ وَأَكْمَلَهُ.
لِأَبـِي العَتَاهِيـةِ الْمتـوفى سنـة 213 هـ
أَشَدُّ الجِهَادِ جِهَـادُ الهَوَى # وَمَا أَكْرَمَ الْمَرْءَ إِلاَّ التُّقَى
وَأَخْلاَقُ ذِي الفَضْلِ مَعْرُوْفَةٌ # بِبَذْلِ الْجَمِيْلِ وَكَفِّ الأَذَى
وَكُلُّ الفُكَـاهَةِ مَـمْلُوْلَةٌ # وَطُوْلُ التَّعَاشُرِ فِيْهِ القِلَى
وَكُلُّ طَرِيْـفٍ لَهُ لَـذَّةٌ # وَكُلُّ تَالِدٍ سَرِيْعُ البِلَى
وَلاَ شَيْءَ إِلاَّ لَهُ آفَةٌ # وَلاَ شَيْءَ إِلاَّ لَهُ مُنْتَهىَ
وَلَيْسَ الغِنَى نَشَبٌ فيِ يَدٍ # وَلَكِنَّ غِنىَ النَّفْسِ كُلُّ الغِنىَ
مِنْ أَحَـادِيْثِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
صِفَـةُ المُؤْمِنِ الكَامِلِ: اِتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَارْضَ بمِاَ قَسَّمَ اللهُ تَكُنْ أَغْنىَ النَّاسِ وَأَحْسِنْ إِلىَ جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحِبَّ لِلنَّـاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيْتُ القَلْبَ
فَضِيْـلَةُ الصِّدْقِ: إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلىَ البِرِّ وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلىَ الجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتىَّ يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيْقًا، وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلىَ الفُجُوْرِ وَإِنَّ الفُجُوْرَ يَهْدِي إِلىَ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتىَّ يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا
وِحْدَةُ الْمُسْلِمِـيْنَ وَاتحِّاَدُ مَشَـاعِرِهِمْ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِيْنَ فيِ تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعىَ لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهْرِ والْحُمَّى.
لِلأَفْوَهِ الأَوْدِي
وَاْلبَيْتُ لاَ يُبْتَنىَ إِلاَّ لَهُ عَمَدٌ # وَلاَ عِمَادَ إِذاَ لَمْ تُرْسَ أَوْتَادُ
فَإِنْ تَجَمَّـعَ أَوْتَـادٌ وَأَعْمِدَةٌ # وَسَاكِنٌ بَلَغُوا الأَمْرَ الَّذِي كَادُوا
لاَيَصْلُحُ النَّـاسُ فَوْضَى لاَ سَرَاةَ لَهُمْ # وَلاَ سَرَاةَ إِذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا
تُهْدَى الأُمُوْرُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ مَا صَلُحَتْ # فَإِنْ تَوَلَّوْا فَبِالأَشْرَارِ تَنْقَادُ
خطبة للرسول عليه الصلاة والسلام
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ فَانْتَهَوْا إِلىَ مَعَالِمِكُمْ وَإِنَّ لَكُمْ نهِاَيَةً فَانْتَهَوْا إِلىَ نهِاَيَتَكُمْ، فَإِنَّ العَبْدَ بَيْنَ مخَاَفَتَيْنِ بَيْنَ عَاجِلٍ قَدْ مَضَى لاَ يَدْرِي مَا اللهُ صَانِعٌ بِهِ وَبَيْنَ آجِلٍ قَدْ بَقِيَ لاَيَدْرِي مَا اللهُ قَاضٍ فِيْهِ. فَلْيَأْخُذِ العَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَمِنْ دُنْياَهُ لآخِرَتِهِ وَمِنَ الشَّبِيْبَةِ قَبْلَ الكِـبَرِ وَمِنَ الحَياَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ. فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ وَلاَ بَعْدَ الدُّنْيَا مِنْ دَارٍ إِلاَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ.
لِمَعْرُوْفٍ الرَصَافِي المتوفى سنة 1945 هـ. شَاعِـرٌ عِرَاقِيٌّ
لاَ يَبْلُغُ الْمَـرْءُ مُنْتَهَى أَرَبِهِ # إِلاَّ بِعِلْمٍ يجِدُّ فِي طَلَبِهِ
فَأْوِ إِلىَ ظِلِّهِ تَعِشْ رَغَـدًا # عَيْشًا أَمِيْنًا مِنْ سُوْءِ مُنْقَلَبِهِ
وَاتْعَـبْ لَهُ تَسْتَـرِحْ بِهِ أَبَدًا # فَرَاحَةُ الْمَرْءِ مِنْ جَنىَ تَعَبِهِ
وَإِنَّ لِلْعِلْمِ فيِ العُـلاَ فَلَـكاً # وَكُلُّ الْمَعَالِي تَدُوْرُ فِي قُطُبِهِ
وَاسْعَ إِلَيْهِ بِعَزْمٍ ذِي جَلَدٍ # مُصُمَّمِ الرَّأْيِ غَيْرِ مُضْطَرٍبِهِ
وَابْذُلْ لَهُ مَا مَلَكْتَ مِنْ نَشَبٍ # فَالْعِلْمُ أَبْقَى لِلْمَرْءِ مِنْ نَسَبِهِ
وَاطْرَحِ الْمَجْدَ غَيْرَ طَارَقِهِ # وَاجْتَنِبِ الفَخْرَ غَيْرَ مُكْتَسِبِهِ
مَا أَبْعَدَ الخَيْرَ عَنْ فَتىً كَسَـلٍ # يَسْرَحُ فَي لَهْوِهِ وَفِي لَعْبِهِ
لِمَحْمُوْدٍ سَـامِي بَاشَا البَـارُوْدِي المتوفى سنة 322 هـ
وَالدَّهْرُ كاَلبَحْرِ لاَ يَنْفَكُّ ذَا كَدَرٍ # وَإِنَّمَا صَفْوُهُ بَيْنَ الـوَرَى لُمَعُ
لَوْكَانَ لِلْمَرْءِ فِكْـرٌ فِي عَوَاقِبِهِ # مَاشَانَ أَخْلاَقُةُ حِرْصٌ وَلاَ طَمَعُ
وَكَيْفَ يُدْرِكُ مَا فيِ الغَيْبِ مِنْ حَدَثٍ # مَنْ لَمْ يَزَلْ بِغُرُوْرِ العَيْشِ يَنْخَدِعُ
دَهْرٌ يَغُرُّ وَآماَلٌ تَسُرُّ وَأَعْمَـالٌ # تَمُرُّ وَأَيَّامٌ لهَاَ خُـدَعُ
يَسْعَـى الفَتىَ لِأُمُوْرٍ قَدْ تَضُرُّبِهِ # وَلَيْسَ يَعْلَمُ مَايَأْتِي وَمَا يَـدَعُ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ السَّادِرُ الْمُزْوَرُّ مِنْ صَلَفٍ # مَهْلاً فَإِنَّكَ بالأَيَّامِ مُنْخَدِعُ
دَعْ مَايَرِيْبُ وَخُذْ فِيْمَا خُلِقْتَ لَهُ # لَعَلَّ قَلْبَكَ بالإِيْمَـانِ يَنْتَفِعُ
إِنَّ الحَيَاةَ لَثَوْبٌ سَـوْفَ تَخْلَعُهُ # وَكُلُّ ثَوْبٍ إِذَا مَـا رَثَّ يَنْخَلِعُ
الْمُقْتَطَفَاتُ
اُطْلُبْ فِي الحَيَاةِ العِلْمَ وَالْمَالَ تَحُزِ الرِيَاسَةَ عَلىَ النَّاسِ لِأَنَّهُمْ بَيْنَ خَـاصٍّ وَعَـامٍّ، الخَاصَّةُ تُفَضِّـلُكَ بِالْعِلْمِ وَالْعَـامَّةُ تُفَضِّلُكُ بِالْمَالِ.
مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ وَحَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ وَوَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ فَهُوَ مِمَّنْ كَـمُلَتْ مُرُوْءَتُهُ.
مَنْ لَمْ يَقُمْ بِأَدَاءِ وَاجِبِهِ نَحْوَ وَطَنِهِ وَدِيْنِهِ حَذَرًا مِنَ التَّعَبِ أَوِ الْمَوْتِ فَلَيْسَ بِأَهْلٍ لِأَنْ يَعِيْشَ لِأَنَّ الْمَوْتَ آتٍ لاَبُدَّ مِنْهُ وَلَكِنَّ النَّفْسَ الشَّرِيْفَةَ لاَ تَمُوْتُ.
مِنْ أَمْثَـالِ الجَاهِلِيَّةِ النَظْـمِيَّةِ
تَمَتَّعْ مِنْ شَمِيْمِ عَرَارٍ نَجْدٍ # فَمَا بَعْدَ العَشِيَّةِ مِنْ عَرَارِ
لاَتَقْطَعَنْ ذَنَبَ الأَفْعَى وَتُرْسِلَهَا # إِنْ كُنْتَ شَهْمًا فَأَتْبِعْ رَأْسَهَا الذَّنَبَا
إِنيِّ وَقَتْلِي سُلَيْكًا ثُمَّ أَعْقِلُهُ # كَالثَّوْرِ يُضْرِبُ لَمَّا عَافَتِ البَقَرُ
أَنْ تَرِدَ الْمَاءَ بِمَـاءٍ أَوْفَقَ # لاَذَنْبَ لِي قَدْ قُلْتُ لِلْقَوْمِ اسْتَقُوْا
من شعر حفني ناصف بك المتوفى سنة 1919 مـ. يُخَاطِبُ أَحَـدَ الرُّؤَسَاءِ
أَحْيَيْتَ آمَالِي وَكُنْتُ أَمَتُّهَا # مِنْ طُوْلِ مَا لاَقَيْتُ مِنْ إِخْوَانِي
أُدْلِي بِإِخْلاَصِي وَأَذُوْدُ عَـنْ # أَعْرَاضِهِمْ بِجَوَارِحِيْ وَلِسَانِي
مَحَضْتُهُمْ وُدِّي فَلَمَّا أَيْسَرُوْا # كَانَتْ بِدَايَةُ أَمْرِهِمْ نِسْيَـانِي
حَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا صَدِيقٌ ثَابِتٌ # فَرْدٌ فَكُنْهُ وَلاَ احْتِيَاجَ لِثَـانِ
رِسَالَةُ الشَّيْخِ الأُسْتَاذ مُحَمَّـد عَبْدُه المتوفى 1423 هـ
تَنَاوَلْتُ كِتَابَكَ وَلَمْ يُذَكِّرْ مِنيِّ نَاسِيًا وَلَمْ يُنَبِّهْ لِذِكْـرِكَ لاَهِيًا. فَإِنيِّ مِنْ يَوْمٍ عَرَفْتُكَ لَمْ يَغِبْ مِنيِّ مِثَالُكَ وَلاَتَزَالُ تَتَمَثَّلُ لِي خِلاَلُكَ وَلَوْ كُشِفَ لَكَ مِنْ نَفْسِكَ مَاكُشِفَ مِنْهَا لِي لَفُتِنْتَ بِهَا وَلَحُقَّ لَكَ أَنْ تَتِيْهَ عَلىَ النَّاسِ أَجْمَعِيْنَ. وَلَكِنْ سَتَرَ اللهُ عَنْكَ مِنْهَا خَيْرَ مَا أُوْدِعَ لَكَ فِيْـهَا لِتُزَيِّنَهَا بِالتَّوَاضُعِ وَتُجَمِّلَهَا بِالوَدَاعَةِ وَلِتَسْعَى إِلىَ مَالَمْ يَبْلُغْهُ سَاعٍ فَتَكُوْنَ قُدْوَةً لِإِخْوَانِكَ فِي عُلُوِّ الْهِمَّةِ وَبَذْلِ مَايَعِزُّ عَلىَ النَّفْسِ فِي نَفْعِ الأُمَّةِ، زَادَكَ اللهُ مِنْ نِعَمِهِ وَأَوْسَعَ لَكَ مِنْ فَضْلِهِ وَكَـرِمِهِ وَمَتَّعَنِي بِصِدْقِ وَلاَئِكَ وَجَعَلَكَ لِي عَوْنـاً عَلىَ الحَقِّ الَّذِي أَدْعُو إِلَيْهِ وَلاَ أَحْيَا إِلاَّ بِهِ وَلَهُ، وَالسَّـلاَمُ.
لإبراهيم عبـد الفتاح طوفان المتوفى سنة 1941 مـ
كَفْكِفْ دَمُوْعَكَ لَيْسَ يَنْفَعُكَ البُكَاءُ وَلاَ العَوِيْلُ #
وَانْهَضْ وَلاَ تَشْكُ الزَّمَانَ فَمَا شَكَا إِلاَّ الكَسُوْلُ
وَاسْلُكْ بِهِمَّتِكَ السَبِيْلَ وَلاَتَقُلْ كَيْفَ السَبِيْـلُ #
مَاضَلَّ ذُوْ أَمَلٍ سَعَى يَوْمًا وَحِكْمَتُهُ الدَلِيْلُ
كَلاَّ وَلاَ خَابَ امْرُؤٌ يَوْمًـا وَمَقْصَدُهُ نَبِيْلُ #
أَفْنَيْتَ يَامِسْكِيْنُ عُمْرَكَ بِالتَّأَوُّهِ وَالحَزَنِ
وَقَعَدْتَ مَكْتُوْفَ اليَدَيْنِ تَقُوْلُ حَارَبَنِي الزَّمَـنُ #
مَالَمْ تَقُمْ بِالعِبْءِ أَنْتَ فَمَنْ يَقُوْمُ بِهِ إِذَنْ
أَضْحَى التَّشَاؤُمُ مِنْ حَدِيْثِكَ بِالغَرِيْزَةِ وَالسَّلِيْقَةْ #
مِثْلُ الغُرَابِ نَعىَ الدِّيَارَ وَأَسْمَعَ الدُّنْيَا نَعِيْقَهْ
أَمَـلٌ يَلُوْحُ بَرِيقُهُ فَاسْتَهْـدِ يَاهَذَا بَرِيْقَهْ #
مَاضَاقَ عَيْشُكَ لَوْسَعَيَتَ لَهُ وَلَمْ تَتَشَكَّ ضِيْقَهْ
خطبة أكثم بن صيـفي بين يدي كسرى
إِنَّ أَفْضَلَ الأَشْيَاءِ أَعَالِيْهَا وَأَعْلىَ الرِّجَالِ مُلُوْكُهُمْ وَأَفْضَلَ الْمُلُوْكِ أَعَمُّهَا نَفْعًا وَخَيْرَ الأَزْمِنَةِ أَخْصَبُهَا وَأَفْضَلَ الخُطَبَاءِ أَصْدَقُهَا. الصِّدْقُ مَنْجَـاةٌ وَالْكَذِبُ مَهْوَاةٌ وَالشَّرُّ لَجَّجَاةٌ. الحَزْمُ مُرَكَّبٌ صَعْبٌ وَالْعَجْزُ مُرَكَّبٌ وَطِيءٌ. آفَةُ الرَّأْيِ الهَوَى، وَالعَجْزُ مِفْتَاحُ الفَقْرِ وَخَيْرُ الأُمُوْرِ الصَّبْرُ. إِصْلاَحُ فَسَادِ الرَعِيَّةِ خَيْرٌ مِنْ إِصْلاَحِ فَسَـادِ الرَّاعِي، شَرُّ البِلاَدِ بِلاَدٌ لاَ أَمِيْرَ لَهَا، شَرُّ الْمُلُوْكِ مَنْ خَافَهُ البَرِيءُ. أَفْضَلُ الأَوْلاَدِ البَرَرَةُ وَخَيْرُ الأَعْوَانِ مَنْ لَمْ يُرَاءِ بِالنَّصِيْحَةِ. يَكْفِيْكَ مِنَ الزَّادِ مَابَلَغَكَ الْمَحَلُّ، حَسْبُكَ مِنَ الشَّرِّ سمَاَعُهُ، مَنْ شَدَّدَ نَفَّرَ وَمَنْ تَرَاخَى تَأَلَّفَ.
التحذير من هوى النفس للبوصيري
مَحَّضْتَنِي النُصْحَ لَكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ # إِنَّ الْمُحِبَّ عَنِ العُذَّالِ فيِ صَمَمِ
إِنيِّ اتَّهَمْتُ نَصِيْحَ الشَيْبِ فيِ عُذَلٍ # وَالشَّيْبُ أَبْعَدُ فِي نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ
فَإِنَّ أَمَّارَتِي باِلسُّوْءِ مَا اتَّعَظَتْ # مِنْ جَهْلِهَا بِنَذِيْرِ الشَّيْبِ وَالهَرَمِ
وَلاَ أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيْلِ قِرَى # ضَيْفٍ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيْرَ مُخْتَشِمِ
لَـوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنيِّ مَا أُوَقِّرُهُ # كَتَمْتُ سِرًّا بِدَا لِي مِنْهُ بِالكَتَمِ
مَنْ لِي بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غَوَايَتِهـَا # كَمَا يُرَدُّ جِمَاحُ الخَيْلِ بِاللُّجَمِ
فَلاَ تَرُمْ بِالْمَعَاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهـَا # إِنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ
النَّفْسُ كاَلطِّفْلِ إِنْ تهُمِلْهُ شَبَّ عَلىَ # حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِم
فَاصْرِفْ هَـوَاهَا وَحاَذِرْ أَنْ تُوَلِّيَهُ # إِنَّ الهَوَى مَا تَوَليَّ يُصْمِ أَوْ يَصِمِ
وَرَاعِهَـا وَهِيَ فيِ الأَعْمَالِ سَائِمَةٌ # وَإِنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ المَرْعَى فَلاَ تَسِمِ
كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةً لِلْمَرْءِ قَاتِلَةً # مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السًّمَّ فيِ الدَّسَمِ
وَاخْشَ الدَّسَائِسِ مِنْ جُوْعٍ وَمِنْ شِبَعٍ # فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ
وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قَدِ امْتَلأَتْ # مِنَ الْمَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ
وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا # وَإِنْ هُمَا مَحَضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ
وَلاَ تُطِعْ مِنْهَا خَصْمًا وَلاَ حَكمَاَ # وَأْنَت تَعْرِفُ كَيْدَ الخَصْمِ واَلْحَكَمِ
أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ قَوْلٍ بِلاَ عَمَلٍ # لَقَدْ نَسَبْتُ بِهِ نَسْلاً لِذِي عُقَمِ
أَمَرْتُكَ الخَيْرَ لَكِـنْ مَائْتَمَرْتُ بِهِ # وَمَا اسْتَقَمْتُ فَمَا قَوْليِ لَكَ اسْتَقِمِ
وَلاَ تَزَوَّدْتُ قَبْلَ المـَوْتِ نَافِلَةً # وَلَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ وَلَمْ أَصُمِ
التَّجْوِيدُ المُيَسَّرُ
لِطُلَّابِ مَعْهَدِ عِبَادِ الرَّحْمٰن تِيْمَاس
نَقْرَأُ الْقُرْآنَ عِلْمًا، وَنُرَتِّلُهُ أَدَبًا، وَنَعْمَلُ بِهِ خُلُقًا.
مُقَدِّمَةُ الرِّسَالَةِ
اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْقُرْآنَ هُدًى وَنُورًا، وَجَعَلَ تِلَاوَتَهُ عِبَادَةً، وَتَدَبُّرَهُ حَيَاةً، وَالْعَمَلَ بِهِ سَعَادَةً. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مُعَلِّمِ الْقُرْآنِ وَإِمَامِ الْمُرَتِّلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
هٰذِهِ رِسَالَةٌ صَغِيرَةٌ فِي عِلْمِ التَّجْوِيدِ، كُتِبَتْ بِلُغَةٍ عَرَبِيَّةٍ وَاضِحَةٍ، لِيَحْفَظَهَا الْمُبْتَدِئُ، وَلِيُرَاجِعَ بِهَا الْمُتَقَدِّمُ أُصُولَ التِّلَاوَةِ. وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ كَثْرَةَ الْعِبَارَاتِ، بَلْ صِحَّةُ الْفَهْمِ وَحُسْنُ التَّطْبِيقِ.
وَطَرِيقَةُ مَعْهَدِ عِبَادِ الرَّحْمٰن تِيْمَاس فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ تَجْمَعُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: صِحَّةِ اللِّسَانِ، وَحُضُورِ الْقَلْبِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ. فَمَنْ صَحَّ لِسَانُهُ وَلَمْ يَتَأَدَّبْ مَعَ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ نُورٌ عَظِيمٌ.
فَاقْرَأْ هٰذَا الْمَتْنَ عَلَى مُعَلِّمٍ، وَاحْفَظْ خُلَاصَاتِهِ، ثُمَّ طَبِّقْهَا فِي الْمُصْحَفِ، فَإِنَّ عِلْمَ التَّجْوِيدِ يُؤْخَذُ بِالسَّمَاعِ وَالْمُشَافَهَةِ، وَلَا يَكْفِي فِيهِ النَّظَرُ فِي الْكِتَابِ.
اَلتَّجْوِيدُ عِلْمٌ يُصْلِحُ اللِّسَانَ، وَأَدَبٌ يُصْلِحُ الْقَلْبَ.
كَيْفَ تَنْتَفِعُ بِهٰذَا الْمَتْنِ؟
اِقْرَأِ الْبَابَ قِرَاءَةً هَادِئَةً، وَلَا تَنْتَقِلْ حَتَّى تَفْهَمَ أَلْفَاظَهُ.
اِحْفَظِ الْقَاعِدَةَ الْمَكْتُوبَةَ فِي أَوَّلِ كُلِّ بَابٍ.
اُطْلُبْ مِنَ الْمُعَلِّمِ أَنْ يَسْمَعَ قِرَاءَتَكَ، فَإِنَّ الْأُذُنَ تُصَحِّحُ مَا لَا تُصَحِّحُهُ الْعَيْنُ.
اِجْعَلْ لِكُلِّ قَاعِدَةٍ مِثَالًا مِنَ الْمُصْحَفِ، وَاكْتُبْهُ فِي دَفْتَرِكَ.
رَاجِعِ الْقَوَاعِدَ قَبْلَ التِّلَاوَةِ وَبَعْدَهَا؛ فَالتَّجْوِيدُ مَهَارَةٌ تَقْوَى بِالتَّكْرَارِ.
البَابُ الأَوَّلُ: آدَابُ قَارِئِ الْقُرْآنِ
اَلْقُرْآنُ كَلَامُ اللهِ، وَالْأَدَبُ مَعَهُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَأَثْنَاءَهَا وَبَعْدَهَا مِنْ أَعْظَمِ مَا يُعِينُ عَلَى حُسْنِ التِّلَاوَةِ.
يَتَأَدَّبُ الطَّالِبُ بِالطَّهَارَةِ مَا اسْتَطَاعَ، وَبِالنَّظَافَةِ، وَحُسْنِ الْجُلُوسِ، وَخَفْضِ الصَّوْتِ عِنْدَ السَّمَاعِ، وَتَعْظِيمِ الْمُصْحَفِ، وَتَرْكِ الْعَبَثِ وَالْمِزَاحِ عِنْدَ الدَّرْسِ.
نِيَّةُ الطَّالِبِ: أَقْرَأُ لِأَتَعَبَّدَ، وَأَتَعَلَّمُ لِأُصَحِّحَ، وَأُصَحِّحُ لِأَتَقَرَّبَ، وَلَا أَجْعَلُ صَوْتِي سُلَّمًا لِلْكِبْرِ وَلَا لِلْمُبَاهَاةِ.
طَرِيقَةُ التِّلَاوَةِ: اِبْدَأْ بِهُدُوءٍ، وَاقْرَأْ حَرْفًا حَرْفًا، وَاعْرِضْ قِرَاءَتَكَ عَلَى مُعَلِّمٍ، وَلَا تَسْتَحِ مِنَ التَّصْحِيحِ؛ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَقْبَلِ التَّصْحِيحَ بَقِيَ خَطَؤُهُ مَعَهُ.
خُلَاصَةُ الْبَابِ: أَدَبُ الْقُرْآنِ: تَعْظِيمٌ، وَإِخْلَاصٌ، وَسَمَاعٌ، وَتَصْحِيحٌ، وَعَمَلٌ.
البَابُ الثَّانِي: حَقِيقَةُ التَّجْوِيدِ وَحُكْمُهُ
اَلتَّجْوِيدُ لُغَةً: التَّحْسِينُ. وَاصْطِلَاحًا: إِعْطَاءُ كُلِّ حَرْفٍ حَقَّهُ وَمُسْتَحَقَّهُ مِنَ الْمَخْرَجِ وَالصِّفَةِ وَالْمَدِّ وَالْغُنَّةِ وَالتَّفْخِيمِ وَالتَّرْقِيقِ وَسَائِرِ أَحْكَامِ التِّلَاوَةِ.
حَقُّ الْحَرْفِ: صِفَاتُهُ اللَّازِمَةُ الَّتِي لَا تُفَارِقُهُ، كَالْجَهْرِ وَالْهَمْسِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاوَةِ. وَمُسْتَحَقُّهُ: مَا يَعْرِضُ لَهُ بِسَبَبِ التَّرْكِيبِ، كَالْإِظْهَارِ وَالْإِدْغَامِ وَالْمَدِّ وَالْقَصْرِ.
مَوْضُوعُهُ كَلِمَاتُ الْقُرْآنِ مِنْ جِهَةِ النُّطْقِ. وَغَايَتُهُ صَوْنُ اللِّسَانِ عَنِ الْخَطَإِ فِي كِتَابِ اللهِ، وَتَعْوِيدُ الْقَلْبِ الْهَيْبَةَ عِنْدَ التِّلَاوَةِ.
حُكْمُهُ: تَعَلُّمُ قَوَاعِدِهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْأُمَّةِ، وَالْعَمَلُ بِقَدْرِ مَا يَصُونُ الْقِرَاءَةَ مِنَ اللَّحْنِ الْجَلِيِّ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ حَسَبَ اسْتِطَاعَتِهِ.
تَنْبِيهٌ لِلْمُتَقَدِّمِ: لَا تَجْعَلِ الْقَاعِدَةَ حِجَابًا عَنِ التِّلَاوَةِ، وَلَا تَجْعَلِ التِّلَاوَةَ بِلَا قَاعِدَةٍ؛ فَالْعِلْمُ وَالْمُشَافَهَةُ جَنَاحَانِ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ.
البَابُ الثَّالِثُ: اللَّحْنُ وَمَرَاتِبُ الْقِرَاءَةِ
اَللَّحْنُ الْجَلِيُّ خَطَأٌ ظَاهِرٌ يُخِلُّ بِبِنْيَةِ الْكَلِمَةِ، كَتَبْدِيلِ حَرْفٍ بِحَرْفٍ، أَوْ حَرَكَةٍ بِحَرَكَةٍ، أَوْ إِسْقَاطِ حَرْفٍ، وَقَدْ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى.
اَللَّحْنُ الْخَفِيُّ خَطَأٌ يَعْرِفُهُ أَهْلُ التَّجْوِيدِ، كَتَرْكِ الْغُنَّةِ، أَوْ نَقْصِ الْمَدِّ، أَوْ تَضْيِيعِ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الْحُرُوفِ. وَهُوَ لَا يَجُوزُ التَّهَاوُنُ بِهِ لِمَنْ عَلِمَهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ.
مَرَاتِبُ الْقِرَاءَةِ ثَلَاثٌ مَشْهُورَةٌ: التَّحْقِيقُ، وَهُوَ قِرَاءَةٌ بِتُؤَدَةٍ وَتَحْقِيقٍ لِلْحُرُوفِ؛ وَالتَّدْوِيرُ، وَهُوَ وَسَطٌ بَيْنَ الْإِسْرَاعِ وَالتَّبَاطُؤِ؛ وَالْحَدْرُ، وَهُوَ سُرْعَةٌ مَعَ حِفْظِ الْأَحْكَامِ.
كُلُّ سُرْعَةٍ تُسْقِطُ حَرْفًا أَوْ تُضَيِّعُ حُكْمًا فَلَيْسَتْ حَدْرًا، بَلْ هِيَ عَجَلَةٌ. وَكُلُّ بُطْءٍ يُخْرِجُ الْقِرَاءَةَ عَنْ طَبِيعَتِهَا فَلَيْسَ تَحْقِيقًا، بَلْ هُوَ تَكَلُّفٌ.
خُلَاصَةُ الْبَابِ
اَلْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ هِيَ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ صِحَّةِ الْحُرُوفِ، وَحُضُورِ الْقَلْبِ، وَسَلَامَةِ الْمَعْنَى.
البَابُ الرَّابِعُ: مَخَارِجُ الْحُرُوفِ
اَلْمَخْرَجُ هُوَ مَحَلُّ خُرُوجِ الْحَرْفِ. وَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْمَخْرَجَ اخْتَلَطَتْ عَلَيْهِ الْحُرُوفُ، وَرُبَّمَا قَرَأَ حَرْفًا مَكَانَ حَرْفٍ.
اَلْمَخَارِجُ الْعَامَّةُ خَمْسَةٌ: الْجَوْفُ، وَالْحَلْقُ، وَاللِّسَانُ، وَالشَّفَتَانِ، وَالْخَيْشُومُ. وَتَنْقَسِمُ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ مَخْرَجًا عَلَى الْمَشْهُورِ.
فَالْجَوْفُ لِحُرُوفِ الْمَدِّ الثَّلَاثَةِ: الْأَلِفِ السَّاكِنَةِ الْمَفْتُوحِ مَا قَبْلَهَا، وَالْوَاوِ السَّاكِنَةِ الْمَضْمُومِ مَا قَبْلَهَا، وَالْيَاءِ السَّاكِنَةِ الْمَكْسُورِ مَا قَبْلَهَا. وَالْحَلْقُ لِلْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ، ثُمَّ الْعَيْنِ وَالْحَاءِ، ثُمَّ الْغَيْنِ وَالْخَاءِ.
وَاللِّسَانُ أَوْسَعُ الْمَخَارِجِ، فَمِنْهُ الْقَافُ، وَالْكَافُ، وَالْجِيمُ وَالشِّينُ وَالْيَاءُ غَيْرُ الْمَدِّيَّةِ، وَالضَّادُ، وَاللَّامُ، وَالنُّونُ، وَالرَّاءُ، وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالتَّاءُ، وَالصَّادُ وَالزَّايُ وَالسِّينُ، وَالظَّاءُ وَالذَّالُ وَالثَّاءُ.
وَمِنْ بَاطِنِ الشَّفَةِ السُّفْلَى مَعَ أَطْرَافِ الثَّنَايَا الْعُلْيَا تَخْرُجُ الْفَاءُ. وَمِنَ الشَّفَتَيْنِ تَخْرُجُ الْبَاءُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ غَيْرُ الْمَدِّيَّةِ. وَالْخَيْشُومُ مَخْرَجُ الْغُنَّةِ.
البَابُ الخَامِسُ: صِفَاتُ الْحُرُوفِ
اَلصِّفَةُ هِيَ الْهَيْئَةُ الَّتِي تَلْزَمُ الْحَرْفَ أَوْ تَعْرِضُ لَهُ عِنْدَ النُّطْقِ، وَبِهَا نُفَرِّقُ بَيْنَ الْحُرُوفِ الَّتِي تَقَارَبَتْ مَخَارِجُهَا.
مِنَ الصِّفَاتِ مَا لَهُ ضِدٌّ: الْهَمْسُ وَضِدُّهُ الْجَهْرُ، وَالشِّدَّةُ وَضِدُّهَا الرَّخَاوَةُ وَبَيْنَهُمَا التَّوَسُّطُ، وَالِاسْتِعْلَاءُ وَضِدُّهُ الِاسْتِفَالُ، وَالْإِطْبَاقُ وَضِدُّهُ الِانْفِتَاحُ، وَالْإِذْلَاقُ وَضِدُّهُ الْإِصْمَاتُ.
حُرُوفُ الْهَمْسِ: فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَتْ. وَحُرُوفُ الشِّدَّةِ: أَجِدْ قَطْ بَكَتْ. وَحُرُوفُ التَّوَسُّطِ: لِنْ عُمَرْ. وَحُرُوفُ الِاسْتِعْلَاءِ: خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ. وَحُرُوفُ الْإِطْبَاقِ: ص، ض، ط، ظ. وَحُرُوفُ الْإِذْلَاقِ: فِرَّ مِنْ لُبٍّ.
صِفَاتٌ لَا ضِدَّ لَهَا. مِنْهَا: الصَّفِيرُ فِي ص، ز، س؛ وَالْقَلْقَلَةُ فِي قُطْبُ جَدٍّ؛ وَاللِّينُ فِي وَاوٍ وَيَاءٍ سَاكِنَتَيْنِ بَعْدَ فَتْحٍ؛ وَالِانْحِرَافُ فِي اللَّامِ وَالرَّاءِ؛ وَالتَّكْرِيرُ فِي الرَّاءِ؛ وَالتَّفَشِّي فِي الشِّينِ؛ وَالِاسْتِطَالَةُ فِي الضَّادِ؛ وَالْغُنَّةُ فِي النُّونِ وَالْمِيمِ.
تَنْبِيهٌ: لَا تَكْفِي مَعْرِفَةُ الرَّمْزِ حَتَّى تَسْمَعَ الصِّفَةَ مِنْ مُعَلِّمٍ. فَكَمْ مِنْ طَالِبٍ حَفِظَ: قُطْبُ جَدٍّ، وَلَمْ يُحْسِنِ الْقَلْقَلَةَ.
خُلَاصَةُ الْبَابِ: اَلْمَخْرَجُ يُعَرِّفُكَ مَكَانَ الْحَرْفِ، وَالصِّفَةُ تُعَرِّفُكَ شَخْصِيَّتَهُ.
البَابُ السَّادِسُ: التَّفْخِيمُ وَالتَّرْقِيقُ
اَلتَّفْخِيمُ سِمَنٌ يَدْخُلُ عَلَى صَوْتِ الْحَرْفِ حَتَّى يَمْتَلِئَ الْفَمُ بِصَدَاهُ. وَالتَّرْقِيقُ نُحُولٌ يَدْخُلُ عَلَى صَوْتِ الْحَرْفِ حَتَّى لَا يَمْتَلِئَ الْفَمُ بِصَدَاهُ.
حُرُوفُ الِاسْتِعْلَاءِ سَبْعَةٌ تُفَخَّمُ أَصْلًا، وَهِيَ: خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ. وَتَقْوَى دَرَجَةُ التَّفْخِيمِ بِالْفَتْحِ وَالْأَلِفِ، ثُمَّ بِالْفَتْحِ، ثُمَّ بِالضَّمِّ، ثُمَّ بِالسُّكُونِ، ثُمَّ بِالْكَسْرِ.
اَلْأَلِفُ تَتْبَعُ مَا قَبْلَهَا: تُفَخَّمُ بَعْدَ الْمُفَخَّمِ، وَتُرَقَّقُ بَعْدَ الْمُرَقَّقِ. وَلَامُ لَفْظِ الْجَلَالَةِ تُفَخَّمُ بَعْدَ فَتْحٍ أَوْ ضَمٍّ، وَتُرَقَّقُ بَعْدَ كَسْرٍ.
اَلرَّاءُ تُفَخَّمُ إِذَا كَانَتْ مَفْتُوحَةً أَوْ مَضْمُومَةً، أَوْ سَاكِنَةً بَعْدَ فَتْحٍ أَوْ ضَمٍّ. وَتُرَقَّقُ إِذَا كَانَتْ مَكْسُورَةً، أَوْ سَاكِنَةً بَعْدَ كَسْرٍ أَصْلِيٍّ وَلَمْ يَأْتِ بَعْدَهَا حَرْفُ اسْتِعْلَاءٍ مُؤَثِّرٌ.
تَنْبِيهٌ لِلْمُتَقَدِّمِ: فِي بَعْضِ مَوَاضِعِ الرَّاءِ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْأَدَاءِ، فَمَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ فَخُذْهُ بِالْمُشَافَهَةِ مِنَ الْمُعَلِّمِ.
خَطَأٌ شَائِعٌ: مِنَ الْخَطَإِ تَفْخِيمُ الْمُرَقَّقِ حَتَّى يَصِيرَ الْحَرْفُ غَلِيظًا، أَوْ تَرْقِيقُ الْمُفَخَّمِ حَتَّى تَضِيْعَ صِفَةُ الِاسْتِعْلَاءِ.
البَابُ السَّابِعُ: أَحْكَامُ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ
لِلنُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ: الْإِظْهَارُ، وَالْإِدْغَامُ، وَالْإِقْلَابُ، وَالْإِخْفَاءُ.
الْإِظْهَارُ الْحَلْقِيُّ هُوَ إِخْرَاجُ النُّونِ السَّاكِنَةِ أَوِ التَّنْوِينِ مِنْ غَيْرِ غُنَّةٍ زَائِدَةٍ عِنْدَ حُرُوفِ الْحَلْقِ السِّتَّةِ: ء، هـ، ع، ح، غ، خ. مِثَالُهُ: مَنْ آمَنَ، مِنْ هَادٍ، مِنْ عِلْمٍ، مِنْ حَكِيمٍ، مِنْ غِلٍّ، مِنْ خَيْرٍ.
الْإِدْغَامُ هُوَ إِدْخَالُ النُّونِ السَّاكِنَةِ أَوِ التَّنْوِينِ فِي الْحَرْفِ الَّذِي بَعْدَهُ. وَحُرُوفُهُ: يَرْمُلُونَ. فَمَعَ ي، ن، م، و يَكُونُ بِغُنَّةٍ. وَمَعَ ل، ر يَكُونُ بِغَيْرِ غُنَّةٍ.
الْإِقْلَابُ هُوَ قَلْبُ النُّونِ السَّاكِنَةِ أَوِ التَّنْوِينِ مِيمًا مُخْفَاةً مَعَ الْغُنَّةِ عِنْدَ الْبَاءِ. مِثَالُهُ: مِنْ بَعْدِ. وَعَلَامَتُهُ فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ مِيمٌ صَغِيرَةٌ فَوْقَ النُّونِ أَوِ التَّنْوِينِ.
الْإِخْفَاءُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ النُّطْقُ بِالنُّونِ السَّاكِنَةِ أَوِ التَّنْوِينِ بَيْنَ الْإِظْهَارِ وَالْإِدْغَامِ مَعَ بَقَاءِ الْغُنَّةِ. وَحُرُوفُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَيَجْمَعُهَا أَوَائِلُ هٰذِهِ الْكَلِمَاتِ: صِفْ ذَا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَا، دُمْ طَيِّبًا زِدْ فِي تُقًى ضَعْ ظَالِمًا.
ضَابِطُ التَّطْبِيقِ: اَلْغُنَّةُ فِي الْإِدْغَامِ بِغُنَّةٍ وَالْإِقْلَابِ وَالْإِخْفَاءِ مِقْدَارُهَا حَرَكَتَانِ بِغَيْرِ مُبَالَغَةٍ وَلَا نَقْصٍ.
البَابُ الثَّامِنُ: أَحْكَامُ الْمِيمِ السَّاكِنَةِ وَالنُّونِ وَالْمِيمِ الْمُشَدَّدَتَيْنِ
كُلُّ نُونٍ أَوْ مِيمٍ مُشَدَّدَةٍ فَفِيهَا غُنَّةٌ وَاجِبَةٌ مِقْدَارُهَا حَرَكَتَانِ، مِثْلُ: إِنَّ، ثُمَّ، عَمَّ، جَنَّةٌ. لِلْمِيمِ السَّاكِنَةِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: إِخْفَاءٌ شَفَوِيٌّ، وَإِدْغَامٌ شَفَوِيٌّ، وَإِظْهَارٌ شَفَوِيٌّ.
الْإِخْفَاءُ الشَّفَوِيُّ يَكُونُ عِنْدَ الْبَاءِ، فَتُخْفَى الْمِيمُ مَعَ غُنَّةٍ، مِثْلُ: تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ. وَاحْذَرْ إِطْبَاقَ الشَّفَتَيْنِ إِطْبَاقًا شَدِيدًا.
الْإِدْغَامُ الشَّفَوِيُّ يَكُونُ عِنْدَ الْمِيمِ، فَتُدْغَمُ الْمِيمُ السَّاكِنَةُ فِي الْمِيمِ بَعْدَهَا مَعَ غُنَّةٍ، مِثْلُ: لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ.
الْإِظْهَارُ الشَّفَوِيُّ يَكُونُ عِنْدَ بَاقِي الْحُرُوفِ، وَيُنْتَبَهُ لَهُ عِنْدَ الْوَاوِ وَالْفَاءِ لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ، فَلَا تُدْغَمُ الْمِيمُ فِيهِمَا.
خُلَاصَةُ الْبَابِ: اَلْمِيمُ السَّاكِنَةُ مَعَ بَاءٍ: إِخْفَاءٌ، وَمَعَ مِيمٍ: إِدْغَامٌ، وَمَعَ غَيْرِهِمَا: إِظْهَارٌ.
البَابُ التَّاسِعُ: أَحْكَامُ اللَّامَاتِ وَالْحُرُوفِ الْمُتَقَارِبَةِ
لَامُ التَّعْرِيفِ أي لَامُ «أل» لَهَا حَالَتَانِ: إِظْهَارٌ قَمَرِيٌّ وَإِدْغَامٌ شَمْسِيٌّ. فَالْقَمَرِيَّةُ تُظْهَرُ، وَالشَّمْسِيَّةُ تُدْغَمُ فِي الْحَرْفِ بَعْدَهَا.
حُرُوفُ اللَّامِ الْقَمَرِيَّةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَيَجْمَعُهَا: اِبْغِ حَجَّكَ وَخَفْ عَقِيمَهُ. مِثَالُهَا: الْقَمَرُ، الْكِتَابُ، الْهُدَى.
حُرُوفُ اللَّامِ الشَّمْسِيَّةِ بَاقِي الْحُرُوفِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَمِنْهَا: ت، ث، د، ذ، ر، ز، س، ش، ص، ض، ط، ظ، ل، ن. مِثَالُهَا: الشَّمْسُ، الرَّحْمٰنُ، النَّاسُ.
لَامُ الْفِعْلِ تُظْهَرُ غَالِبًا، مِثْلُ: قُلْ نَعَمْ، وَقُلْنَا. وَإِذَا جَاءَ بَعْدَهَا لَامٌ أَوْ رَاءٌ فَيَكُونُ فِيهَا إِدْغَامٌ، مِثْلُ: قُلْ لَّا، قُلْ رَّبِّ.
اَلْمِثْلَانِ: حَرْفَانِ اتَّحَدَا مَخْرَجًا وَصِفَةً. وَالْمُتَجَانِسَانِ: اتَّحَدَا مَخْرَجًا وَاخْتَلَفَا صِفَةً. وَالْمُتَقَارِبَانِ: تَقَارَبَا مَخْرَجًا أَوْ صِفَةً. وَأَحْكَامُهَا تُؤْخَذُ بِالسَّمَاعِ وَالْمُشَافَهَةِ.
تَنْبِيهٌ: لَا تُدْخِلْ كُلَّ حَرْفٍ فِي جَارِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ فَلَيْسَ كُلُّ تَقَارُبٍ إِدْغَامًا، وَلَيْسَ كُلُّ إِدْغَامٍ بِلَا غُنَّةٍ.
البَابُ العَاشِرُ: أَحْكَامُ الْمَدِّ
اَلْمَدُّ هُوَ إِطَالَةُ الصَّوْتِ بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْمَدِّ. وَحُرُوفُ الْمَدِّ ثَلَاثَةٌ: أَلِفٌ سَاكِنَةٌ قَبْلَهَا فَتْحَةٌ، وَوَاوٌ سَاكِنَةٌ قَبْلَهَا ضَمَّةٌ، وَيَاءٌ سَاكِنَةٌ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ.
الْمَدُّ الطَّبِيعِيُّ هُوَ الْمَدُّ الَّذِي لَا تَقُومُ ذَاتُ الْحَرْفِ إِلَّا بِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى هَمْزٍ وَلَا سُكُونٍ. مِقْدَارُهُ حَرَكَتَانِ، مِثْلُ: قَالَ، يَقُولُ، قِيلَ.
الْمَدُّ الْفَرْعِيُّ هُوَ مَا زَادَ عَلَى الطَّبِيعِيِّ بِسَبَبِ هَمْزٍ أَوْ سُكُونٍ. وَمِنْ أَشْهَرِهِ: الْمُتَّصِلُ، وَالْمُنْفَصِلُ، وَالْبَدَلُ، وَالْعَارِضُ لِلسُّكُونِ، وَاللَّازِمُ.
اَلْمُتَّصِلُ أَنْ يَأْتِيَ الْهَمْزُ بَعْدَ حَرْفِ الْمَدِّ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، مِثْلُ: جَاءَ. وَالْمُنْفَصِلُ أَنْ يَأْتِيَ حَرْفُ الْمَدِّ فِي آخِرِ كَلِمَةٍ وَالْهَمْزُ فِي أَوَّلِ الَّتِي بَعْدَهَا، مِثْلُ: بِمَا أُنْزِلَ. وَمِقْدَارُهُمَا يُضْبَطُ بِطَرِيقِ الْقِرَاءَةِ.
اَلْبَدَلُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْهَمْزُ عَلَى حَرْفِ الْمَدِّ، مِثْلُ: آمَنَ. وَالْعَارِضُ لِلسُّكُونِ يَكُونُ عِنْدَ الْوَقْفِ، وَيَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ وَالتَّوَسُّطُ وَالطُّولُ. وَاللَّازِمُ مَا جَاءَ بَعْدَ حَرْفِ الْمَدِّ سُكُونٌ أَصْلِيٌّ، وَمِقْدَارُهُ سِتُّ حَرَكَاتٍ.
حَرْفَا اللِّينِ: وَاوٌ وَيَاءٌ سَاكِنَتَانِ بَعْدَ فَتْحٍ، مِثْلُ: خَوْفٌ، بَيْتٌ. وَيَمُدَّانِ عِنْدَ الْوَقْفِ. وَمَدُّ الْعِوَضِ يَكُونُ عِنْدَ الْوَقْفِ عَلَى تَنْوِينِ النَّصْبِ بِأَلِفٍ مَقْدَارُهَا حَرَكَتَانِ، إِلَّا إِذَا كَانَتِ الْكَلِمَةُ مَخْتُومَةً بِتَاءٍ مَرْبُوطَةٍ.
خُلَاصَةُ الْبَابِ: أَصْلُ الْمَدِّ حَرَكَتَانِ، وَالزِّيَادَةُ تَكُونُ لِسَبَبٍ. فَلَا تَزِدْ حَيْثُ لَا سَبَبَ، وَلَا تَنْقُصْ حَيْثُ وُجِدَ السَّبَبُ.
البَابُ الحَادِي عَشَرَ: الْوَقْفُ وَالِابْتِدَاءُ
اَلْوَقْفُ قَطْعُ الصَّوْتِ عَلَى كَلِمَةٍ زَمَنًا يَتَنَفَّسُ فِيهِ الْقَارِئُ عَادَةً بِنِيَّةِ اسْتِئْنَافِ الْقِرَاءَةِ. وَالِابْتِدَاءُ هُوَ الشُّرُوعُ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ قَطْعٍ أَوْ وَقْفٍ.
اِقْرَأِ الْمَعْنَى قَبْلَ أَنْ تَقِفَ؛ فَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَى مَوْضِعٍ يُفْسِدُ الْمَعْنَى خَطَأٌ فِي الْأَدَبِ وَالْفَهْمِ.
الْوَقْفُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى قَدْ يَكُونُ تَامًّا إِذَا تَمَّ الْمَعْنَى وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَا بَعْدَهُ، أَوْ كَافِيًا إِذَا تَمَّ الْمَعْنَى وَبَقِيَ تَعَلُّقٌ عَامٌّ، أَوْ حَسَنًا إِذَا حَسُنَ الْمَعْنَى وَلَمْ يَتِمَّ، أَوْ قَبِيحًا إِذَا أَفْسَدَ الْمَعْنَى.
عَلَامَاتٌ مُسَاعِدَةٌ. فِي الْمَصَاحِفِ عَلَامَاتٌ تُعِينُ عَلَى الْوَقْفِ، مِثْلُ: م للوقف اللازم، لا للنهي عن الوقف، ج لجواز الوقف، صلى للوصل أولى، قلى للوقف أولى. وَهِيَ دَلِيلٌ مُسَاعِدٌ لَا بَدِيلٌ عَنِ الْفَهْمِ.
كَيْفَ تَقِفُ؟ إِذَا وَقَفْتَ عَلَى آخِرِ الْكَلِمَةِ فَالأَصْلُ تَسْكِينُهَا. وَإِنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً مُنَوَّنَةً وَقَفْتَ بِأَلِفٍ عِوَضًا عَنِ التَّنْوِينِ، مَا لَمْ تَكُنْ تَاءً مَرْبُوطَةً.
تَنْبِيهٌ: حُسْنُ الْوَقْفِ يَحْتَاجُ إِلَى تَدَبُّرٍ. فَطَالِبُ التَّجْوِيدِ لَا يَقِفُ حَيْثُ يَنْقَطِعُ نَفَسُهُ فَقَطْ، بَلْ يَتَعَلَّمُ أَيْنَ يَحْسُنُ أَنْ يَقِفَ.
البَابُ الثَّانِي عَشَرَ: الِاسْتِعَاذَةُ وَالْبَسْمَلَةُ وَالْهَمَزَاتُ
يُسْتَحَبُّ لِلْقَارِئِ إِذَا أَرَادَ التِّلَاوَةَ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَصِيغَتُهَا الْمَشْهُورَةُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
تُقْرَأُ الْبَسْمَلَةُ (بسم الله الرحمن الرحيم) فِي أَوَّلِ السُّوَرِ، وَتُقْرَأُ بَيْنَ السُّوَرِ، إِلَّا بَيْنَ الْأَنْفَالِ وَالتَّوْبَةِ فَلَهَا أَوْجُهٌ مَعْرُوفَةٌ تُؤْخَذُ مِنَ الْمُعَلِّمِ.
هَمْزَةُ الْقَطْعِ تَثْبُتُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالْوَصْلِ، مِثْلُ: أَنْعَمْتَ، إِيَّاكَ، أُولٰئِكَ.
هَمْزَةُ الْوَصْلِ تَثْبُتُ فِي الِابْتِدَاءِ وَتَسْقُطُ فِي الْوَصْلِ، مِثْلُ: اِهْدِنَا، الَّذِي، ابْنَ. وَيَحْتَاجُ الطَّالِبُ إِلَى تَدْرِيبٍ فِي الِابْتِدَاءِ بِهَا.
إِنْ كَانَ ثَالِثُ الْفِعْلِ مَضْمُومًا ضَمًّا أَصْلِيًّا بُدِئَ بِالضَّمِّ، مِثْلُ: اُدْعُ. وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا أَوْ مَكْسُورًا بُدِئَ بِالْكَسْرِ، مِثْلُ: اِسْتَغْفِرْ، اِذْهَبْ.
تَنْبِيهٌ: اَلْهَمْزُ مِنْ أَكْثَرِ أَبْوَابِ التِّلَاوَةِ حَاجَةً إِلَى تَلَقٍّ؛ فَلَا تُلَيِّنِ الْهَمْزَ حَيْثُ يَجِبُ تَحْقِيقُهُ، وَلَا تُحَقِّقْهُ بِعُنْفٍ يَشُقُّ عَلَى اللِّسَانِ.
البَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ: السَّكْتُ وَالرَّوْمُ وَالْإِشْمَامُ
اَلسَّكْتُ قَطْعُ الصَّوْتِ زَمَنًا يَسِيرًا مِنْ غَيْرِ تَنَفُّسٍ. وَفِي رِوَايَةِ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ مَوَاضِعُ مَشْهُورَةٌ لِلسَّكْتِ، مِنْهَا: عِوَجًا، مَرْقَدِنَا، مَنْ رَاقٍ، بَلْ رَانَ.
اَلرَّوْمُ هُوَ الْإِتْيَانُ بِبَعْضِ الْحَرَكَةِ عِنْدَ الْوَقْفِ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ يَسْمَعُهُ الْقَرِيبُ، وَيَكُونُ فِي الْمَضْمُومِ وَالْمَكْسُورِ، وَلَا يَكُونُ فِي الْمَفْتُوحِ.
اَلْإِشْمَامُ هُوَ ضَمُّ الشَّفَتَيْنِ بَعْدَ إِسْكَانِ الْحَرْفِ الْمَضْمُومِ إِشَارَةً إِلَى الضَّمَّةِ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ، وَيُرَى وَلَا يُسْمَعُ.
مَنْ يَحْتَاجُ هٰذَا الْبَابَ؟ يَحْتَاجُهُ الْمُتَقَدِّمُ لِتَحْقِيقِ الْأَدَاءِ، وَيَحْتَاجُهُ الْمُبْتَدِئُ لِيَعْلَمَ أَنَّ فِي التِّلَاوَةِ دَقَائِقَ تُؤْخَذُ مِنَ الْمُعَلِّمِ وَلَا تُفْهَمُ مِنَ الْكِتَابِ وَحْدَهُ.
خُلَاصَةُ الْبَابِ: اَلسَّكْتُ لَا نَفَسَ فِيهِ، وَالرَّوْمُ صَوْتٌ خَفِيٌّ، وَالْإِشْمَامُ إِشَارَةٌ بِالشَّفَتَيْنِ.
البَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ: أَخْطَاءٌ شَائِعَةٌ فِي التِّلَاوَةِ
مِنَ الْخَطَإِ أَنْ يُسْرِعَ الطَّالِبُ حَتَّى تَسْقُطَ الْحُرُوفُ، أَوْ تَضِيعَ الْغُنَنُ، أَوْ تَخْتَلَّ الْمُدُودُ. فَالسُّرْعَةُ الْمَقْبُولَةُ هِيَ الَّتِي لَا تُضَيِّعُ الْحُكْمَ.
مِنَ الْخَطَإِ تَرْكُ الْغُنَّةِ فِي مَوَاضِعِهَا، أَوْ زِيَادَتُهَا حَيْثُ لَا غُنَّةَ، أَوْ مَدُّهَا مَدًّا طَوِيلًا يُخْرِجُهَا عَنْ قَدْرِهَا.
يَحْذَرُ الطَّالِبُ مِنَ الْخَلْطِ بَيْنَ: ت وَط، س وَص، د وَض، ذ وَز، ه وَح، ع وَء، ق وَك. وَدَوَاءُ ذٰلِكَ مَعْرِفَةُ الْمَخْرَجِ وَالسَّمَاعُ الْمُتَكَرِّرُ.
لَا تُفَخِّمْ كُلَّ رَاءٍ، وَلَا تُرَقِّقْ كُلَّ لَامٍ، وَلَا تَجْعَلْ حَرْفَ الصَّادِ سِينًا، وَلَا الضَّادَ دَالًا. بَلْ أَعْطِ كُلَّ حَرْفٍ مَقَامَهُ.
مِنَ الْخَطَإِ أَنْ يَقِفَ الْقَارِئُ عَلَى مَا يُفْسِدُ الْمَعْنَى، أَوْ يَبْدَأَ مِنْ مَوْضِعٍ يُوهِمُ مَعْنًى فَاسِدًا. وَدَوَاءُ ذٰلِكَ فَهْمُ الْجُمْلَةِ وَالنَّظَرُ فِي عَلَامَاتِ الْمُصْحَفِ.
وَصِيَّةٌ: إِذَا كَثُرَ خَطَؤُكَ فَلَا تَيْأَسْ؛ فَأَهْلُ الْقُرْآنِ لَمْ يَصِلُوا إِلَى الْإِتْقَانِ إِلَّا بِالصَّبْرِ وَالتَّكْرَارِ وَقَبُولِ التَّصْحِيحِ.
البَابُ الخَامِسَ عَشَرَ: خُلَاصَةٌ حِفْظِيَّةٌ جَامِعَةٌ
اِحْفَظْ هٰذِهِ الْجُمَلَ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ الْبَابِ، ثُمَّ ارْجِعْ إِلَى التَّفْصِيلِ عِنْدَ الْحَاجَةِ.
اَلتَّجْوِيدُ تَحْسِينُ التِّلَاوَةِ بِإِعْطَاءِ كُلِّ حَرْفٍ حَقَّهُ وَمُسْتَحَقَّهُ.
اَلْقُرْآنُ يُؤْخَذُ بِالْمُشَافَهَةِ، فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْكِتَابُ وَحْدَهُ.
اَللَّحْنُ الْجَلِيُّ يُخِلُّ بِبِنْيَةِ الْقِرَاءَةِ، وَاللَّحْنُ الْخَفِيُّ يُخِلُّ بِكَمَالِهَا.
مَرَاتِبُ الْقِرَاءَةِ: تَحْقِيقٌ، وَتَدْوِيرٌ، وَحَدْرٌ، وَكُلُّهَا مَعَ حِفْظِ الْأَحْكَامِ.
اَلْمَخَارِجُ الْعَامَّةُ خَمْسَةٌ: الْجَوْفُ، وَالْحَلْقُ، وَاللِّسَانُ، وَالشَّفَتَانِ، وَالْخَيْشُومُ.
حُرُوفُ الْمَدِّ ثَلَاثَةٌ: أَلِفٌ بَعْدَ فَتْحٍ، وَوَاوٌ بَعْدَ ضَمٍّ، وَيَاءٌ بَعْدَ كَسْرٍ.
حُرُوفُ الْحَلْقِ سِتَّةٌ: ء، هـ، ع، ح، غ، خ.
حُرُوفُ الْهَمْسِ: فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَتْ.
حُرُوفُ الشِّدَّةِ: أَجِدْ قَطْ بَكَتْ، وَحُرُوفُ التَّوَسُّطِ: لِنْ عُمَرْ.
حُرُوفُ الِاسْتِعْلَاءِ: خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ، وَحُرُوفُ الْإِطْبَاقِ: ص، ض، ط، ظ.
حُرُوفُ الْقَلْقَلَةِ: قُطْبُ جَدٍّ، وَلَا قَلْقَلَةَ فِي الْمُتَحَرِّكِ.
اَلنُّونُ السَّاكِنَةُ وَالتَّنْوِينُ لَهُمَا أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ: إِظْهَارٌ، إِدْغَامٌ، إِقْلَابٌ، إِخْفَاءٌ.
اَلْإِظْهَارُ الْحَلْقِيُّ عِنْدَ: ء، هـ، ع، ح، غ، خ.
اَلْإِدْغَامُ عِنْدَ: يَرْمُلُونَ؛ بِغُنَّةٍ فِي يَنْمُو، وَبِغَيْرِ غُنَّةٍ فِي ل، ر.
اَلْإِقْلَابُ عِنْدَ الْبَاءِ، وَفِيهِ قَلْبُ النُّونِ مِيمًا مُخْفَاةً مَعَ الْغُنَّةِ.
اَلْإِخْفَاءُ حَالَةٌ بَيْنَ الْإِظْهَارِ وَالْإِدْغَامِ مَعَ الْغُنَّةِ.
اَلْمِيمُ السَّاكِنَةُ مَعَ بَاءٍ إِخْفَاءٌ شَفَوِيٌّ، وَمَعَ مِيمٍ إِدْغَامٌ، وَمَعَ غَيْرِهِمَا إِظْهَارٌ.
اَلنُّونُ وَالْمِيمُ الْمُشَدَّدَتَانِ فِيهِمَا غُنَّةٌ وَاجِبَةٌ حَرَكَتَيْنِ.
لَامُ «أل» قَمَرِيَّةٌ تُظْهَرُ، أَوْ شَمْسِيَّةٌ تُدْغَمُ.
اَللَّامُ فِي لَفْظِ الْجَلَالَةِ تُفَخَّمُ بَعْدَ فَتْحٍ أَوْ ضَمٍّ، وَتُرَقَّقُ بَعْدَ كَسْرٍ.
اَلرَّاءُ لَهَا تَفْخِيمٌ وَتَرْقِيقٌ بِحَسَبِ حَرَكَتِهَا وَمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا.
اَلْمَدُّ الطَّبِيعِيُّ مِقْدَارُهُ حَرَكَتَانِ.
اَلْمَدُّ الْفَرْعِيُّ سَبَبُهُ هَمْزٌ أَوْ سُكُونٌ.
اَلْمُتَّصِلُ فِي كَلِمَةٍ، وَالْمُنْفَصِلُ فِي كَلِمَتَيْنِ.
اَلْبَدَلُ هَمْزٌ قَبْلَ مَدٍّ، وَالْعَارِضُ سُكُونٌ عَارِضٌ لِلْوَقْفِ، وَاللَّازِمُ سُكُونٌ أَصْلِيٌّ.
اَلْوَقْفُ الصَّحِيحُ يَحْفَظُ الْمَعْنَى، وَالْوَقْفُ الْقَبِيحُ يُفْسِدُهُ.
هَمْزَةُ الْقَطْعِ تَثْبُتُ وَصْلًا وَابْتِدَاءً، وَهَمْزَةُ الْوَصْلِ تَسْقُطُ وَصْلًا وَتَثْبُتُ ابْتِدَاءً.
اَلسَّكْتُ قَطْعُ الصَّوْتِ بِغَيْرِ نَفَسٍ، وَالرَّوْمُ بَعْضُ حَرَكَةٍ، وَالْإِشْمَامُ إِشَارَةٌ بِالشَّفَتَيْنِ.
مَنْ أَرَادَ الْإِتْقَانَ فَلْيَجْمَعْ بَيْنَ الْحِفْظِ وَالسَّمَاعِ وَالتَّصْحِيحِ وَكَثْرَةِ التِّلَاوَةِ.
أَحَبُّ التَّجْوِيدِ إِلَى اللهِ مَا أَوْصَلَ إِلَى تَعْظِيمِ كَلَامِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البَابُ السَّادِسَ عَشَرَ: عَهْدُ طَالِبِ الْقُرْآنِ
أَعِدُ اللهَ تَعَالَى أَنْ أُعَظِّمَ كِتَابَهُ، وَأَنْ أَطْلُبَ تَصْحِيحَ قِرَاءَتِي بِأَدَبٍ وَصَبْرٍ، وَأَنْ أَقْبَلَ نَصِيحَةَ مُعَلِّمِي، وَلَا أَسْتَكْبِرَ عَلَى التَّعَلُّمِ. أَعِدُ اللهَ أَنْ أَجْعَلَ عِلْمَ التَّجْوِيدِ خِدْمَةً لِلْقُرْآنِ، لَا زِينَةً لِلصَّوْتِ فَقَطْ، وَأَنْ أَحْفَظَ لِسَانِي كَمَا أَحْفَظُ حُرُوفِي. أَعِدُ اللهَ أَنْ أَكُونَ مِنْ عِبَادِ الرَّحْمٰنِ: أَقْرَأُ بِتَوَاضُعٍ، وَأَتَعَلَّمُ بِجِدٍّ، وَأُعَلِّمُ بِرَحْمَةٍ، وَأَعْمَلُ بِمَا أَسْتَطِيعُ مِنْ كِتَابِ اللهِ.
اَللّٰهُمَّ عَلِّمْنَا الْقُرْآنَ، وَارْزُقْنَا حُسْنَ تِلَاوَتِهِ، وَنُورَ فَهْمِهِ، وَصِدْقَ الْعَمَلِ بِهِ. آمِيْنَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ
مِفْتَاحُ الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ الصُّغْرَى
لِطُلَّابِ مَعْهَدِ عِبَادِ الرَّحْمٰنِ تِيْمَاس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مُقَدِّمَةٌ سَهْلَةٌ فِيْ عِلْمِ الْقِرَاءَاتِ، وَتَارِيْخِهَا، وَأَئِمَّتِهَا، وَأُصُوْلِهَا، وَنِظَامِ التَّلَقِّي وَالسَّنَدِ.
مَعْهَدُ عِبَادِ الرَّحْمٰنِ تِيْمَاس
تِيْمَاس - نَارْمَادَا - لُمْبُوْك الْغَرْبِيَّة
الْمُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ.
اَلْحَمْدُ لِلهِ الَّذِيْ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ هُدًى وَنُوْرًا، وَجَعَلَ تِلَاوَتَهُ عِبَادَةً، وَتَعَلُّمَهُ قُرْبَةً، وَتَعْلِيْمَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْخَيْرِ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِيْ تَلَقَّى الْقُرْآنَ عَنْ جِبْرِيْلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعَلَّمَهُ أَصْحَابَهُ تِلَاوَةً وَعَمَلًا.
أَمَّا بَعْدُ، فَهٰذَا كِتَابٌ وَجِيْزٌ فِيْ عِلْمِ الْقِرَاءَاتِ، كُتِبَ لِطُلَّابِ مَعْهَدِ عِبَادِ الرَّحْمٰنِ تِيْمَاس، وَلِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ هٰذَا الْعِلْمَ مِنْ بَابٍ سَهْلٍ وَوَاضِحٍ.
وَلَيْسَ الْمَقْصُوْدُ مِنْهُ أَنْ يَكُوْنَ بَدَلًا عَنِ الشَّيْخِ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ لَا يُؤْخَذُ مِنَ الْكُتُبِ وَحْدَهَا، وَلَا مِنَ الْأَصْوَاتِ الْمُسَجَّلَةِ وَحْدَهَا، بَلْ يُؤْخَذُ بِالتَّلَقِّي وَالْمُشَافَهَةِ، حَرْفًا حَرْفًا، وَوَجْهًا وَجْهًا.
وَفِيْ مَعْهَدِنَا نُعَلِّمُ الطَّالِبَ أَنْ يَحْتَرِمَ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الْقِرَاءَاتِ، وَأَنْ يَضْبِطَ رِوَايَةَ حَفْصٍ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْجَمْعِ، وَأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ السَّنَدَ أَمَانَةٌ، لَا زِيْنَةٌ وَلَا مَبَاهَاةٌ.
وَقَدْ جُعِلَ هٰذَا الْكِتَابُ بِلُغَةٍ عَرَبِيَّةٍ سَهْلَةٍ؛ لِيَفْهَمَهُ الطَّالِبُ الْمُبْتَدِئُ، وَلِيَسْتَفِيْدَ مِنْهُ مَنْ قَطَعَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ فِي تَعَلُّمِ الْعَرَبِيَّةِ.
الدرس الأول: لَمْحَةٌ تَارِيْخِيَّةٌ عَنِ الْقِرَاءَاتِ
نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَلَقَّاهُ عَنْ جِبْرِيْلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. ثُمَّ قَرَأَهُ النَّبِيُّ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَقَرَأَهُ الأَصْحَابُ عَلَيْهِ، فَكَانَ الْأَصْلُ فِي الْقُرْآنِ هُوَ السَّمَاعَ وَالتَّلَقِّي.
ثُمَّ حَمَلَ الصَّحَابَةُ الْقُرْآنَ إِلَى الْأَمْصَارِ، فَانْتَشَرَتِ الْقِرَاءَةُ فِي مَكَّةَ، وَالْمَدِيْنَةِ، وَالْكُوْفَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَالشَّامِ. وَصَارَ فِيْ كُلِّ بَلَدٍ قُرَّاءٌ يَتَلَقَّى النَّاسُ عَنْهُمْ.
لَمْ تَكُنِ الْقِرَاءَاتُ اخْتِرَاعًا مِنَ الْقُرَّاءِ، وَلَكِنَّهَا نَقْلٌ مَسْمُوْعٌ. وَسُمِّيَتِ الْقِرَاءَةُ بِاسْمِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ اشْتُهِرَ بِضَبْطِهَا وَتَعْلِيْمِهَا، لَا لِأَنَّهُ أَنْشَأَهَا مِنْ نَفْسِهِ.
وَمِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ جَاءَ أَئِمَّةٌ جَمَعُوا الْقِرَاءَاتِ وَهَذَّبُوا طُرُقَهَا. فَاشْتَهَرَ فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ كِتَابُ التَّيْسِيْرِ لِأَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ، ثُمَّ نَظَمَهُ الْإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ فِي قَصِيْدَتِهِ الْمَشْهُوْرَةِ: حِرْزُ الْأَمَانِي.
ثُمَّ جَاءَ الْإِمَامُ ابْنُ الْجَزَرِيِّ، فَأَتَمَّ الْعَشْرَةَ بِالثَّلَاثِ بَعْدَ السَّبْعَةِ، وَنَظَمَ الدُّرَّةَ فِيْهَا، وَجَمَعَ الْعَشْرَةَ بِطُرُقٍ أَوْسَعَ فِي النَّشْرِ وَطَيِّبَةِ النَّشْرِ.
وَفِيْ هٰذَا الْكِتَابِ نَسِيْرُ عَلَى الطَّرِيْقِ الصُّغْرَى: الشَّاطِبِيَّةِ وَالدُّرَّةِ. أَمَّا الطَّرِيْقُ الْكُبْرَى، فَهِيَ طَرِيْقُ طَيِّبَةِ النَّشْرِ، نُعَرِّفُ الطَّالِبَ بِهَا تَعْرِيْفًا، وَلَا نَجْعَلُهَا مَادَّةَ تَلَقٍّ فِيْ هٰذَا الْبَرْنَامَجِ.
الدرس الثاني: مُصْطَلَحَاتٌ أَسَاسِيَّةٌ فِي هٰذَا الْعِلْمِ
الْقِرَاءَةُ: وَجْهٌ مِنْ وُجُوْهِ أَدَاءِ الْقُرْآنِ، نُسِبَ إِلَى إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ، مِثْلِ قِرَاءَةِ نَافِعٍ أَوْ قِرَاءَةِ عَاصِمٍ.
الرِّوَايَةُ: مَا نُسِبَ إِلَى رَاوٍ عَنِ الْإِمَامِ، مِثْلِ رِوَايَةِ قَالُوْنَ وَوَرْشٍ عَنْ نَافِعٍ، وَرِوَايَةِ حَفْصٍ وَشُعْبَةَ عَنْ عَاصِمٍ.
الطَّرِيْقُ: مَا نُسِبَ إِلَى مَنْ بَعْدَ الرَّاوِيْ فِي نَقْلِ الرِّوَايَةِ. فَلِلرِّوَايَةِ طُرُقٌ، وَلِلطُّرُقِ أَوْجُهٌ.
الْوَجْهُ: اختِيَارٌ جَائِزٌ فِيْ الأَدَاءِ دَاخِلَ الرِّوَايَةِ أَوِ الطَّرِيْقِ، كَقَصْرِ الْمَدِّ أَوْ تَوَسُّطِهِ فِيْ مَوْضِعٍ يَجُوْزُ فِيْهِ ذٰلِكَ.
الْأُصُوْلُ: قَوَاعِدُ عَامَّةٌ تَتَكَرَّرُ فِيْ كَلِمَاتٍ كَثِيْرَةٍ، مِثْلُ الْمَدِّ، وَالْهَمْزِ، وَالإِدْغَامِ، وَالإِمَالَةِ، وَالنَّقْلِ.
الْفَرْشُ: كَلِمَاتٌ مُعَيَّنَةٌ فِيْ سُوَرٍ مُعَيَّنَةٍ، يَخْتَلِفُ فِيْهَا الْقُرَّاءُ، وَلَا تَكُوْنُ قَاعِدَةً عَامَّةً.
الْإِفْرَادُ: أَنْ يَقْرَأَ الطَّالِبُ بِرِوَايَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ.
الْجَمْعُ: أَنْ يَجْمَعَ الطَّالِبُ بَيْنَ رِوَايَاتٍ أَوْ قِرَاءَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فِيْ خَتْمَةٍ وَاحِدَةٍ، عَلَى تَرْتِيْبٍ يَضْبِطُهُ الشَّيْخُ.
السَّنَدُ: اتِّصَالُ قِرَاءَةِ الطَّالِبِ بِشَيْخِهِ، ثُمَّ بِمَنْ فَوْقَهُ مِنَ الْمُقْرِئِيْنَ، حَتَّى يَتَّصِلَ النَّقْلُ بِرَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الدرس الثالث: مَصَادِرُ الطَّرِيْقِ: الشَّاطِبِيَّةُ، وَالدُّرَّةُ، وَالطَّيِّبَةُ، وَالنَّشْرُ
الشَّاطِبِيَّةُ هِيَ مَنْظُوْمَةُ الْإِمَامِ الشَّاطِبِيِّ فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ. وَاسْمُهَا: حِرْزُ الْأَمَانِي وَوَجْهُ التَّهَانِي. وَهِيَ أَصْلٌ كَبِيْرٌ فِي تَعَلُّمِ قِرَاءَاتِ نَافِعٍ، وَابْنِ كَثِيْرٍ، وَأَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ، وَعَاصِمٍ، وَحَمْزَةَ، وَالْكِسَائِيِّ.
الدُّرَّةُ هِيَ مَنْظُوْمَةُ الْإِمَامِ ابْنِ الْجَزَرِيِّ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ الْمُتَمِّمَةِ لِلْعَشْرِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَيَعْقُوْبَ، وَخَلَفٍ الْعَاشِرِ.
فَإِذَا جُمِعَتِ الشَّاطِبِيَّةُ وَالدُّرَّةُ صَارَتْ عِنْدَنَا الْقِرَاءَاتُ الْعَشْرُ الصُّغْرَى. وَهٰذَا هُوَ الطَّرِيْقُ الَّذِيْ يَسِيْرُ عَلَيْهِ بَرْنَامَجُ التَّلَقِّي فِيْ مَعْهَدِ عِبَادِ الرَّحْمٰنِ تِيْمَاس.
أَمَّا طَيِّبَةُ النَّشْرِ، فَهِيَ مَنْظُوْمَةٌ أَوْسَعُ لِلْإِمَامِ ابْنِ الْجَزَرِيِّ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيْرَةٍ. وَأَصْلُهَا كِتَابُ النَّشْرِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ.
وَالطَّرِيْقُ الْمَأْخُوْذُ مِنَ الطَّيِّبَةِ يُسَمَّى عِنْدَ كَثِيْرٍ مِنْ أَهْلِ الْفَنِّ: الْقِرَاءَاتُ الْعَشْرُ الْكُبْرَى. وَهٰذَا الطَّرِيْقُ أَوْسَعُ مِنَ الطَّرِيْقِ الصُّغْرَى، وَيَحْتَاجُ إِلَى شَيْخٍ مُجِيْزٍ فِيْهِ، وَإِلَى قُدْرَةٍ أَكْبَرَ عَلَى ضَبْطِ الطُّرُقِ وَالأَوْجُهِ.
وَلِذٰلِكَ يُعَرِّفُ الْمَعْهَدُ الطَّالِبَ بِالطَّرِيْقِ الْكُبْرَى تَعْرِيْفًا، وَلَا يُجِيْزُهُ فِيْهَا إِلَّا إِذَا تَلَقَّاهَا عَلَى شَيْخٍ مُجِيْزٍ فِيْ طَرِيْقِ الطَّيِّبَةِ.
الدرس الرابع: تَرْجَمَةُ الْإِمَامِ الشَّاطِبِيِّ وَكِتَابُهُ حِرْزُ الْأَمَانِي
هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ، الْقَاسِمُ بْنُ فِيْرُّه بْنِ خَلَفٍ بْنِ أَحْمَدَ الرُّعَيْنِيُّ الشَّاطِبِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ. وُلِدَ فِيْ شَاطِبَةَ بِالأَنْدَلُسِ سَنَةَ ٥٣٨هـ، وَتُوُفِّيَ بِمِصْرَ سَنَةَ ٥٩٠هـ.
كَانَ إِمَامًا فِي الْقِرَاءَاتِ وَاللُّغَةِ وَالْعِلْمِ، وَكَانَ ضَرِيْرَ الْبَصَرِ، وَلٰكِنَّهُ كَانَ قَوِيَّ الْبَصِيْرَةِ. رَحَلَ مِنَ الأَنْدَلُسِ إِلَى مِصْرَ، وَدَرَّسَ فِيْهَا، وَاشْتَهَرَ ذِكْرُهُ بَيْنَ أَهْلِ الْقُرْآنِ.
أَشْهَرُ كُتُبِهِ فِي الْقِرَاءَاتِ: حِرْزُ الْأَمَانِي وَوَجْهُ التَّهَانِي، وَهِيَ الْمَنْظُوْمَةُ الَّتِيْ تُعْرَفُ بِاسْمِ الشَّاطِبِيَّةِ. نَظَمَ فِيْهَا قِرَاءَاتِ السَّبْعَةِ، وَجَعَلَهَا فِيْ أَبْيَاتٍ يَحْفَظُهَا الطَّالِبُ وَيَشْرَحُهَا الشَّيْخُ.
وَقَدْ خَدَمَتِ الشَّاطِبِيَّةُ عِلْمَ الْقِرَاءَاتِ خِدْمَةً عَظِيْمَةً؛ لِأَنَّهَا جَمَعَتْ مَادَّةَ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ فِيْ نَظْمٍ دَقِيْقٍ. وَلَا يَزَالُ الطُّلَّابُ فِي الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ يَقْرَؤُوْنَهَا وَيَحْفَظُوْنَهَا.
وَطَرِيْقُ الشَّاطِبِيَّةِ فِيْ بَرْنَامَجِنَا هُوَ أَصْلُ جَمْعِ السَّبْعَةِ، فَلَا يَنْبَغِيْ لِلطَّالِبِ أَنْ يَسْتَخِفَّ بِهَا، بَلْ يَتَعَلَّمُهَا بِأَدَبٍ وَصَبْرٍ.
الدرس الخامس: تَرْجَمَةُ الْإِمَامِ ابْنِ الْجَزَرِيِّ وَكُتُبُهُ فِي الْقِرَاءَاتِ
هُوَ شَمْسُ الدِّيْنِ أَبُو الْخَيْرِ، مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوْسُفَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ الدِّمَشْقِيُّ. وُلِدَ فِيْ دِمَشْقَ سَنَةَ ٧٥١هـ، وَتُوُفِّيَ بِشِيْرَازَ سَنَةَ ٨٣٣هـ.
كَانَ إِمَامًا كَبِيْرًا فِي الْقِرَاءَاتِ وَالتَّجْوِيْدِ، وَكَانَ حَافِظًا وَمُحَدِّثًا وَفَقِيْهًا. وَصَارَ اسْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْقُرْآنِ عَلَمًا عَلَى التَّحْقِيْقِ وَالضَّبْطِ.
مِنْ أَشْهَرِ كُتُبِهِ: الدُّرَّةُ الْمُضِيَّةُ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ الْمَرْضِيَّةِ، وَهِيَ الَّتِيْ أَتَمَّتِ الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثَ بَعْدَ السَّبْعَةِ: أَبَا جَعْفَرٍ، وَيَعْقُوْبَ، وَخَلَفًا الْعَاشِرَ.
وَمِنْ كُتُبِهِ أَيْضًا: النَّشْرُ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ، وَهُوَ كِتَابٌ عَظِيْمٌ جَمَعَ فِيْهِ طُرُقًا كَثِيْرَةً مِنْ طُرُقِ الْقِرَاءَاتِ. ثُمَّ نَظَمَ مَادَّةَ النَّشْرِ فِيْ مَنْظُوْمَةٍ اسْمُهَا: طَيِّبَةُ النَّشْرِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ.
فَالدُّرَّةُ مَعَ الشَّاطِبِيَّةِ هِيَ طَرِيْقُ الْعَشْرِ الصُّغْرَى. أَمَّا النَّشْرُ وَطَيِّبَةُ النَّشْرِ فَهُمَا أَصْلُ طَرِيْقِ الْعَشْرِ الْكُبْرَى.
وَعَلَى الطَّالِبِ أَنْ يَعْرِفَ قَدْرَ هٰذِهِ الْكُتُبِ، وَأَنْ يَفْهَمَ أَنَّ الْعِلْمَ لَا يُؤْخَذُ بِالْعَجَلَةِ، بَلْ يُؤْخَذُ بِنَفَسٍ طَوِيْلٍ، وَتَكْرَارٍ، وَتَصْحِيْحٍ، وَرُجُوْعٍ إِلَى الشُّيُوْخِ.
الدرس السادس: أَئِمَّةُ الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ وَرُوَاتُهُمْ
هٰذِهِ تَرَاجِمُ مُخْتَصَرَةٌ. وَإِذَا لَمْ تَشْتَهِرْ سَنَةُ وِلَادَةِ أَحَدِ الرُّوَاةِ فِي الْمُخْتَصَرَاتِ ذَكَرْنَا وَفَاتَهُ فَقَطْ.
قِرَاءَةُ نَافِعٍ الْمَدَنِيِّ
هُوَ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، أَبُو رُوَيْمٍ الْمَدَنِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ٧٠هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٦٩هـ. كَانَ إِمَامَ أَهْلِ الْمَدِيْنَةِ فِي الْقِرَاءَةِ. رَاوِيَاهُ:
قَالُوْنُ: هُوَ عِيْسَى بْنُ مِيْنَا، أَبُو مُوْسَى. وُلِدَ سَنَةَ ١٢٠هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٢٠هـ. كَانَ مِنْ أَشْهَرِ أَصْحَابِ نَافِعٍ.
وَرْشٌ: هُوَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيْدٍ الْمِصْرِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ١١٠هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٩٧هـ. انْتَشَرَتْ رِوَايَتُهُ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا.
قِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيْرٍ الْمَكِّيِّ
هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيْرٍ الدَّارِيُّ الْمَكِّيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ٤٥هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٢٠هـ. كَانَ إِمَامَ أَهْلِ مَكَّةَ فِي الْقِرَاءَةِ.
رَاوِيَاهُ:
الْبَزِّيُّ: هُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَبُو الْحَسَنِ. وُلِدَ سَنَةَ ١٧٠هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٥٠هـ.
قُنْبُلٌ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ الْمَخْزُوْمِيُّ، أَبُو عَمْرٍو. وُلِدَ سَنَةَ ١٩٥هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٩١هـ.
قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو الْبَصْرِيِّ
هُوَ زَبَّانُ بْنُ الْعَلَاءِ التَّمِيْمِيُّ الْمَازِنِيُّ الْبَصْرِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ٦٨هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٥٤هـ. كَانَ إِمَامًا فِي الْقِرَاءَةِ وَاللُّغَةِ. رَاوِيَاهُ:
الدُّوْرِيُّ: هُوَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيْزِ الْبَغْدَادِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ١٥٠هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٤٦هـ. وَهُوَ رَاوٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَعَنِ الْكِسَائِيِّ.
السُّوْسِيُّ: هُوَ صَالِحُ بْنُ زِيَادٍ، أَبُو شُعَيْبٍ. وُلِدَ سَنَةَ ١٧٣هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٦١هـ.
قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ الشَّامِيِّ
هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ٨هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١١٨هـ. كَانَ إِمَامَ أَهْلِ الشَّامِ فِي الْقِرَاءَةِ. رَاوِيَاهُ:
هِشَامٌ: هُوَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، أَبُو الْوَلِيْدِ. وُلِدَ سَنَةَ ١٥٣هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٤٥هـ.
ابْنُ ذَكْوَانَ: هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيْرٍ، أَبُو عَمْرٍو. وُلِدَ سَنَةَ ١٧٣هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٤٢هـ.
قِرَاءَةُ عَاصِمٍ الْكُوْفِيِّ
هُوَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُوْدِ الْأَسَدِيُّ الْكُوْفِيُّ. لَمْ تَشْتَهِرْ سَنَةُ وِلَادَتِهِ فِي الْمُخْتَصَرَاتِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٢٧هـ. وَرِوَايَةُ حَفْصٍ عَنْهُ هِيَ الأَشْهَرُ فِي كَثِيْرٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ. رَاوِيَاهُ:
شُعْبَةُ: هُوَ أَبُو بَكْرٍ شُعْبَةُ بْنُ عَيَّاشٍ. وُلِدَ سَنَةَ ٩٥هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٩٣هـ.
حَفْصٌ: هُوَ حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَسَدِيُّ الْكُوْفِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ٩٠هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٨٠هـ.
قِرَاءَةُ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ
هُوَ حَمْزَةُ بْنُ حَبِيْبٍ الزَّيَّاتُ الْكُوْفِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ٨٠هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٥٦هـ. كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُوْفَةِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالضَّبْطِ. رَاوِيَاهُ:
خَلَفٌ: هُوَ خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ الْبَغْدَادِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ١٥٠هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٢٩هـ. وَهُوَ رَاوٍ عَنْ حَمْزَةَ، ثُمَّ هُوَ إِمَامٌ مُسْتَقِلٌّ فِي الْعَشْرَةِ.
خَلَّادٌ: هُوَ خَلَّادُ بْنُ خَالِدٍ، أَبُو عِيْسَى. لَمْ تَشْتَهِرْ سَنَةُ وِلَادَتِهِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٢٠هـ.
قِرَاءَةُ الْكِسَائِيِّ
هُوَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْكِسَائِيُّ الْكُوْفِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ١١٩هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٨٩هـ. كَانَ إِمَامًا فِي الْقِرَاءَةِ وَالنَّحْوِ. رَاوِيَاهُ:
أَبُو الْحَارِثِ: هُوَ اللَّيْثُ بْنُ خَالِدٍ الْبَغْدَادِيُّ. لَمْ تَشْتَهِرْ سَنَةُ وِلَادَتِهِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٤٠هـ.
الدُّوْرِيُّ: هُوَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الدُّوْرِيُّ، وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ.
قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ
هُوَ يَزِيْدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ الْمَدَنِيُّ. لَمْ تَشْتَهِرْ سَنَةُ وِلَادَتِهِ فِي الْمُخْتَصَرَاتِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٣٠هـ. وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَدِيْنَةِ. رَاوِيَاهُ:
ابْنُ وَرْدَانَ: هُوَ عِيْسَى بْنُ وَرْدَانَ، أَبُو الْحَارِثِ الْمَدَنِيُّ. لَمْ تَشْتَهِرْ سَنَةُ وِلَادَتِهِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٦٠هـ.
ابْنُ جَمَّازٍ: هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ جَمَّازٍ، أَبُو الرَّبِيْعِ الْمَدَنِيُّ. لَمْ تَشْتَهِرْ سَنَةُ وِلَادَتِهِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٧٠هـ.
قِرَاءَةُ يَعْقُوْبَ الْحَضْرَمِيِّ
هُوَ يَعْقُوْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ الْبَصْرِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ١١٧هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٠٥هـ. كَانَ إِمَامًا فِي الْقِرَاءَةِ وَالْعَرَبِيَّةِ. رَاوِيَاهُ:
رُوَيْسٌ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْبَصْرِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ. لَمْ تَشْتَهِرْ سَنَةُ وِلَادَتِهِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٣٨هـ.
رَوْحٌ: هُوَ رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْهُذَلِيُّ الْبَصْرِيُّ، أَبُو الْحَسَنِ. لَمْ تَشْتَهِرْ سَنَةُ وِلَادَتِهِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٣٤هـ.
قِرَاءَةُ خَلَفٍ الْعَاشِرِ
هُوَ خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ الْبَغْدَادِيُّ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ رَاوٍ عَنْ حَمْزَةَ. وُلِدَ سَنَةَ ١٥٠هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٢٩هـ. وَلَهُ قِرَاءَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ عُدَّتْ فِي الْعَشْرَةِ. رَاوِيَاهُ:
إِسْحَاقُ: هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ الْمَرْوَزِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، أَبُو يَعْقُوْبَ. لَمْ تَشْتَهِرْ سَنَةُ وِلَادَتِهِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٨٦هـ.
- إِدْرِيْسُ: هُوَ إِدْرِيْسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيْمِ الْحَدَّادُ الْبَغْدَادِيُّ، أَبُو الْحَسَنِ. وُلِدَ سَنَةَ ١٨٩هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٩٢هـ.
الدرس السابع: مَرَاتِبُ التَّلَقِّي فِي مَعْهَدِ عِبَادِ الرَّحْمٰنِ تِيْمَاس
يَسِيْرُ بَرْنَامَجُ التَّلَقِّي فِي الْمَعْهَدِ عَلَى خَمْسِ مَرَاتِبَ. وَكُلُّ مَرْتَبَةٍ تُقْرَأُ عَلَى الشَّيْخِ مِنْ سُوْرَةِ الْفَاتِحَةِ إِلَى سُوْرَةِ النَّاسِ، وَلَا يَنْتَقِلُ الطَّالِبُ إِلَى مَا بَعْدَهَا إِلَّا بِإِذْنٍ وَاضِحٍ مِنَ الشَّيْخِ.
الْمَرْتَبَةُ الْأُوْلَى: رِوَايَةُ وَرْشٍ
يَقْرَأُ الطَّالِبُ رِوَايَةَ وَرْشٍ عَنْ نَافِعٍ، وَيُرَكِّزُ عَلَى أُصُوْلِهَا الْمَشْهُوْرَةِ، مِثْلِ النَّقْلِ، وَالتَّقْلِيْلِ، وَمَدِّ الْبَدَلِ، وَغَيْرِ ذٰلِكَ.
الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: جَمْعُ نَافِعٍ
يَجْمَعُ الطَّالِبُ بَيْنَ قَالُوْنَ وَوَرْشٍ، وَهُمَا رَاوِيَا نَافِعٍ الْمَدَنِيِّ.
الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: جَمْعُ الثَّلَاثَةِ
يَجْمَعُ الطَّالِبُ بَيْنَ نَافِعٍ، وَابْنِ كَثِيْرٍ، وَأَبِي عَمْرٍو، بِرُوَاتِهِمُ السِّتَّةِ.
الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ: جَمْعُ السَّبْعَةِ
يَجْمَعُ الطَّالِبُ بَيْنَ قِرَاءَاتِ نَافِعٍ، وَابْنِ كَثِيْرٍ، وَأَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ، وَعَاصِمٍ، وَحَمْزَةَ، وَالْكِسَائِيِّ، بِرُوَاتِهِمُ الأَرْبَعَةَ عَشَرَ، مِنْ طَرِيْقِ الشَّاطِبِيَّةِ.
الْمَرْتَبَةُ الْخَامِسَةُ: جَمْعُ الْعَشْرَةِ الصُّغْرَىيَجْمَعُ الطَّالِبُ بَيْنَ الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ بِرُوَاتِهَا الْعِشْرِيْنَ، مِنْ طَرِيْقِ الشَّاطِبِيَّةِ وَالدُّرَّةِ.
تَنْبِيْهٌ: لَا تُسَمَّى قِرَاءَةُ الطَّالِبِ خَتْمَةً كَامِلَةً إِلَّا إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الشَّيْخِ، مِنَ الْفَاتِحَةِ إِلَى النَّاسِ، وَقَبِلَ الشَّيْخُ أَدَاءَهُ.
الباب التاسع: أَبْوَابٌ مِنْ أُصُوْلِ الْقِرَاءَاتِ
هٰذِهِ أَبْوَابٌ مُخْتَصَرَةٌ، تُعَرِّفُ الطَّالِبَ بِالأَلْفَاظِ الَّتِيْ يَسْمَعُهَا فِيْ دَرْسِ الْقِرَاءَاتِ. وَهِيَ لَا تُغْنِيْ عَنِ التَّلَقِّي.
الْهَمْزُ
لِلْقُرَّاءِ فِي الْهَمْزِ أَوْجُهٌ، مِنْهَا التَّحْقِيْقُ، وَالتَّسْهِيْلُ، وَالْإِبْدَالُ، وَالنَّقْلُ، وَالْإِسْقَاطُ. وَكُلُّ وَجْهٍ يُؤْخَذُ بِالسَّمَاعِ.
النَّقْلُ
هُوَ نَقْلُ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا، ثُمَّ يُقْرَأُ الْمَوْضِعُ عَلَى مَا تَلَقَّاهُ الطَّالِبُ. وَهُوَ مِنْ أَشْهَرِ أُصُوْلِ وَرْشٍ.
التَّسْهِيْلُ
هُوَ أَنْ تُقْرَأَ الْهَمْزَةُ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَحَرْفِ الْمَدِّ، لَا هَمْزًا خَالِصًا وَلَا حَرْفَ مَدٍّ خَالِصًا.
الْإِبْدَالُ
هُوَ أَنْ تُبْدَلَ الْهَمْزَةُ حَرْفَ مَدٍّ أَوْ حَرْفًا آخَرَ، عَلَى مَا يَثْبُتُ فِي الرِّوَايَةِ.
السَّكْتُ
وَقْفَةٌ لَطِيْفَةٌ بِلَا تَنَفُّسٍ، وَتَكُوْنُ فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوْصَةٍ عِنْدَ بَعْضِ الْقُرَّاءِ.
الْمَدُّ وَالْقَصْرُ
الْمَدُّ زِيَادَةُ زَمَنِ الصَّوْتِ فِيْ حَرْفِ الْمَدِّ، وَالْقَصْرُ تَرْكُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمِقْدَارِ الأَصْلِيِّ. وَفِي الْقِرَاءَاتِ أَوْجُهٌ فِي الْمُنْفَصِلِ، وَالْمُتَّصِلِ، وَالْبَدَلِ، وَاللِّيْنِ.
مَدُّ الْبَدَلِ
هُوَ الْمَدُّ الَّذِيْ يَكُوْنُ فِيهِ حَرْفُ الْمَدِّ بَعْدَ هَمْزٍ، وَهُوَ بَابٌ مُهِمٌّ فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ.
الإِدْغَامُ
هُوَ إِدْخَالُ حَرْفٍ فِيْ حَرْفٍ بَعْدَهُ، حَتَّى يَصِيْرَا كَحَرْفٍ وَاحِدٍ مُشَدَّدٍ. وَمِنْهُ الإِدْغَامُ الصَّغِيْرُ وَالْإِدْغَامُ الْكَبِيْرُ.
الإِدْغَامُ الْكَبِيْرُ
هُوَ إِدْغَامُ الْحَرْفِ الْمُتَحَرِّكِ فِيْ مِثْلِهِ أَوْ مُقَارِبِهِ فِيْ مَوَاضِعَ كَثِيْرَةٍ، وَهُوَ مِنْ أَشْهَرِ أَبْوَابِ قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو.
الإِمَالَةُ
هِيَ أَنْ يُقَرَّبَ الْفَتْحُ مِنَ الْكَسْرِ، وَالأَلِفُ مِنَ الْيَاءِ. وَتُسَمَّى أَيْضًا: الإِمَالَةَ الْكُبْرَى.
التَّقْلِيْلُ
هُوَ إِمَالَةٌ خَفِيْفَةٌ بَيْنَ الْفَتْحِ وَالإِمَالَةِ الْكُبْرَى. وَهُوَ مَشْهُوْرٌ فِي بَعْضِ أَوْجُهِ رِوَايَةِ وَرْشٍ.
تَرْقِيْقُ الرَّاءِ وَتَفْخِيْمُهَا
لِلرَّاءِ أَحْكَامٌ فِي التَّرْقِيْقِ وَالتَّفْخِيْمِ، وَتَزْدَادُ هٰذِهِ الْأَحْكَامُ ظُهُوْرًا فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ وَغَيْرِهَا.
تَغْلِيْظُ اللَّامِ
هُوَ تَفْخِيْمُ اللَّامِ فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوْصَةٍ، وَيَشْتَهِرُ فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ عِنْدَ بَعْضِ أَحْوَالِ لَامِ اسْمِ اللهِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى مَا يُفَصِّلُهُ الشَّيْخُ.
مِيْمُ الْجَمْعِ
هِيَ الْمِيْمُ الَّتِيْ تَدُلُّ عَلَى جَمْعِ الْمُذَكَّرِ، مِثْلُ: عَلَيْهِمْ، لَكُمْ. وَلِبَعْضِ الْقُرَّاءِ فِيْهَا سُكُوْنٌ أَوْ صِلَةٌ.
هَاءُ الْكِنَايَةِ
هِيَ هَاءُ الضَّمِيْرِ، مِثْلُ: بِهِ، لَهُ. وَلَهَا أَوْجُهٌ فِي الصِّلَةِ وَعَدَمِهَا عِنْدَ الْقُرَّاءِ.
يَاءَاتُ الْإِضَافَةِ
هِيَ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ، مِثْلُ: رَبِّي، إِنِّي. وَيَخْتَلِفُ الْقُرَّاءُ فِيْ فَتْحِ بَعْضِهَا وَإِسْكَانِهِ.
يَاءَاتُ الزَّوَائِدِ
هِيَ يَاءَاتٌ تَثْبُتُ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ وَتُحْذَفُ فِي بَعْضِهَا، وَيَكْثُرُ ذِكْرُهَا فِي كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ.
هَاءُ السَّكْتِ
هِيَ هَاءٌ تُلْحَقُ فِي الْوَقْفِ عِنْدَ بَعْضِ الْقُرَّاءِ، وَهِيَ مِنَ الأَبْوَابِ الَّتِيْ يَحْتَاجُ فِيْهَا الطَّالِبُ إِلَى ضَبْطِ الشَّيْخِ.
الْوَقْفُ عَلَى الْهَمْزِ
بَابٌ مُهِمٌّ، خَاصَّةً عِنْدَ حَمْزَةَ وَهِشَامٍ. وَفِيْهِ تَسْهِيْلٌ، وَإِبْدَالٌ، وَنَقْلٌ، وَحَذْفٌ، وَغَيْرُ ذٰلِكَ عَلَى مَا يُقْرَأُ بِهِ.
الدرس التاسع: لَمَحَاتٌ مِنْ خَصَائِصِ الْقِرَاءَاتِ
هٰذِهِ اللَّمَحَاتُ لِلتَّعْرِيْفِ، لَا لِلتَّفْصِيْلِ. فَالتَّفْصِيْلُ يُؤْخَذُ مِنَ الشَّاطِبِيَّةِ وَالدُّرَّةِ وَمِنْ فَمِ الشَّيْخِ.
نَافِعٌ
مَدَنِيٌّ، وَقِرَاءَتُهُ مِنْ أُصُوْلِ الطَّرِيْقِ الْأُوْلَى فِي الْمَعْهَدِ. وَمِنْ أَشْهَرِ رُوَاتِهِ قَالُوْنُ وَوَرْشٌ. قَالُوْنُ يُعْرَفُ بِأَوْجُهٍ فِي مِيْمِ الْجَمْعِ وَالْمَدِّ الْمُنْفَصِلِ. وَوَرْشٌ يُعْرَفُ بِالنَّقْلِ، وَمَدِّ الْبَدَلِ، وَالتَّقْلِيْلِ، وَتَرْقِيْقِ رَاءَاتٍ، وَتَغْلِيْظِ لَامَاتٍ فِيْ مَوَاضِعَ مَخْصُوْصَةٍ.
ابْنُ كَثِيْرٍ
مَكِّيٌّ، وَيَظْهَرُ فِي قِرَاءَتِهِ بَابُ الصِّلَةِ، خَاصَّةً فِي مِيْمِ الْجَمْعِ وَهَاءِ الْكِنَايَةِ. وَيُذْكَرُ فِيْ طَرِيْقِهِ بَابُ التَّكْبِيْرِ، خَاصَّةً عِنْدَ الْخَتْمِ وَفِيْ أَوَاخِرِ السُّوَرِ عَلَى مَا يُضْبَطُ عَنْ الشَّيْخِ.
أَبُو عَمْرٍو
بَصْرِيٌّ، وَمِنْ أَشْهَرِ أَبْوَابِهِ الإِدْغَامُ الْكَبِيْرُ، وَتَسْهِيْلُ بَعْضِ الْهَمْزِ، وَأَوْجُهٌ فِي الْمَدِّ. وَرِوَايَةُ السُّوْسِيِّ عَنْهُ تُذَكِّرُ الطَّالِبَ بِأَهَمِّيَّةِ ضَبْطِ الإِدْغَامِ.
ابْنُ عَامِرٍ
شَامِيٌّ، وَفِي قِرَاءَتِهِ أَوْجُهٌ فِي الْهَمْزِ، وَفِي فَرْشِ كَلِمَاتٍ كَثِيْرَةٍ. وَهِشَامٌ عَنْهُ يُذْكَرُ مَعَ حَمْزَةَ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْهَمْزِ.
عَاصِمٌ
كُوْفِيٌّ، وَرِوَايَةُ حَفْصٍ عَنْهُ هِيَ الأَشْهَرُ عِنْدَ كَثِيْرٍ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ. وَهِيَ مَدْخَلٌ مُهِمٌّ لِلطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِضَبْطِهَا قَبْلَ دُخُوْلِ الْجَمْعِ. أَمَّا شُعْبَةُ فَلَهُ اخْتِيَارَاتٌ يَحْتَاجُ الطَّالِبُ إِلَى عِنَايَةٍ بِهَا.
حَمْزَةُ
كُوْفِيٌّ، وَقِرَاءَتُهُ مِنْ أَدَقِّ الْقِرَاءَاتِ فِي بَابِ الْهَمْزِ. وَمِنْ أَبْوَابِهِ: السَّكْتُ، وَالْوَقْفُ عَلَى الْهَمْزِ، وَالإِمَالَةُ، وَأَوْجُهٌ فِي الْمُدُوْدِ. وَلِذٰلِكَ لَا يَتَعَجَّلُ الطَّالِبُ فِيْهَا.
الْكِسَائِيُّ
كُوْفِيٌّ، وَهُوَ إِمَامٌ فِي الْقِرَاءَةِ وَالنَّحْوِ. وَمِنْ أَشْهَرِ مَا يُذْكَرُ فِي قِرَاءَتِهِ: الإِمَالَةُ، وَخَاصَّةً فِي بَابِ هَاءِ التَّأْنِيْثِ عِنْدَ الْوَقْفِ، مَعَ أَبْوَابٍ أُخْرَى يَضْبِطُهَا الشَّيْخُ.
أَبُو جَعْفَرٍ
مَدَنِيٌّ، وَقِرَاءَتُهُ مِنَ الثَّلَاثِ الْمُتَمِّمَةِ لِلْعَشْرِ. وَمِنْ أَبْوَابِهِ: أَوْجُهٌ فِي الْهَمْزِ، وَصِلَةُ مِيْمِ الْجَمْعِ، وَإِخْفَاءُ النُّوْنِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِيْنِ عِنْدَ الْغَيْنِ وَالْخَاءِ عَلَى مَا يُقْرَأُ بِهِ.
يَعْقُوْبُ
بَصْرِيٌّ، وَقِرَاءَتُهُ تَحْتَاجُ إِلَى ضَبْطٍ فِي أَبْوَابِ الْوَقْفِ، وَهَاءِ السَّكْتِ، وَيَاءَاتِ الزَّوَائِدِ وَالإِضَافَةِ، وَفَرْشِ كَلِمَاتٍ يَتَعَلَّمُهَا الطَّالِبُ شَيْئًا فَشَيْئًا.
خَلَفٌ الْعَاشِرُ
هُوَ خَلَفٌ الْبَزَّارُ، وَهُوَ رَاوٍ عَنْ حَمْزَةَ، ثُمَّ لَهُ قِرَاءَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ. وَقِرَاءَتُهُ قَرِيْبَةٌ مِنْ مَدْرَسَةِ الْكُوْفَةِ، وَفِيْهَا أَبْوَابُ الإِمَالَةِ وَالْهَمْزِ وَغَيْرِهَا عَلَى مَا فِي الدُّرَّةِ.
الدرس العاشر: آدَابُ الطَّالِبِ وَنِظَامُ مَجْلِسِ التَّلَقِّي
آدَابُ طَالِبِ الْقِرَاءَاتِ
يَنْوِيْ بِقِرَاءَتِهِ وَتَلَقِّيْهِ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى.
يَعْلَمُ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ عِلْمٌ لِخِدْمَةِ الْقُرْآنِ، لَا لِلْمُبَاهَاةِ.
يُعَظِّمُ الْمُصْحَفَ، وَيَحْتَرِمُ مَجْلِسَ التَّلَقِّي.
لَا يَقْرَأُ بِوَجْهٍ لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ شَيْخِهِ.
لَا يُعَلِّمُ غَيْرَهُ شَيْئًا مِنَ الْقِرَاءَاتِ إِلَّا بِإِذْنٍ وَبِضَبْطٍ.
يَصْبِرُ عَلَى التَّكْرَارِ وَالتَّصْحِيْحِ، فَإِنَّ السَّنَدَ لَا يُنَالُ بِالْعَجَلَةِ.
يَحْمِلُ الْعِلْمَ بِالتَّوَاضُعِ؛ لِأَنَّ مَنْ تَوَاضَعَ لِلْقُرْآنِ رَفَعَهُ اللهُ.
شُرُوْطُ الدُّخُوْلِ فِي بَرْنَامَجِ الْقِرَاءَاتِ
أَنْ يَكُوْنَ الطَّالِبُ قَدْ ضَبَطَ قِرَاءَةَ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ ضَبْطًا جَيِّدًا.
أَنْ يَعْرِفَ أُصُوْلَ التَّجْوِيْدِ الْعَمَلِيَّةَ: الْمَخَارِجَ، وَالصِّفَاتِ، وَالْمُدُوْدَ، وَالْغُنَنَ، وَالْوَقْفَ وَالِابْتِدَاءَ.
أَنْ يَكُوْنَ قَادِرًا عَلَى تَصْحِيْحِ خَطَئِهِ إِذَا نَبَّهَهُ الشَّيْخُ.
أَنْ يَلْتَزِمَ بِالْحُضُوْرِ وَالنِّظَامِ وَالْمُرَاجَعَةِ.
أَنْ يَحْفَظَ لِشَيْخِهِ حَقَّهُ، وَلَا يَسْبِقَ إِذْنَهُ.
نِظَامُ مَجْلِسِ التَّلَقِّي
يَقْرَأُ الطَّالِبُ عَلَى الشَّيْخِ مُبَاشَرَةً، وَيَسْمَعُ الشَّيْخُ قِرَاءَتَهُ سَمَاعَ تَصْحِيْحٍ وَضَبْطٍ.
إِذَا أَخْطَأَ الطَّالِبُ صَحَّحَ لَهُ الشَّيْخُ، فَيُعِيْدُ الْمَوْضِعَ حَتَّى يَسْتَقِيْمَ.
يُفَرَّقُ بَيْنَ خَطَإِ التِّلَاوَةِ، وَخَطَإِ الرِّوَايَةِ، وَخَطَإِ الْجَمْعِ.
لَا يُعَدُّ الْمَقْطَعُ مَقْرُوْءًا إِلَّا إِذَا قَبِلَهُ الشَّيْخُ.
إِذَا كَثُرَ الْخَطَأُ، أَعَادَ الطَّالِبُ الْمَقْطَعَ أَوِ الدَّرْسَ بِأَمْرِ الشَّيْخِ.
الدرس الحادي عشر: ضَوَابِطُ الْجَمْعِ وَالسَّنَدِ وَالْإِجَازَةِ
ضَوَابِطُ الْجَمْعِ
لَا يَبْدَأُ الطَّالِبُ بِالْجَمْعِ حَتَّى يُجِيْزَهُ الشَّيْخُ فِي ذٰلِكَ.
يَكُوْنُ الْجَمْعُ عَلَى تَرْتِيْبٍ يَضْبِطُهُ الشَّيْخُ، لَا عَلَى هَوَى الطَّالِبِ.
لَا يَخْلِطُ الطَّالِبُ بَيْنَ طَرِيْقِ الشَّاطِبِيَّةِ وَالدُّرَّةِ وَطَرِيْقِ الطَّيِّبَةِ.
كُلُّ وَجْهٍ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الشَّيْخِ فَلَا يُقْرَأُ بِهِ فِي الْخَتْمَةِ.
الْمَقْصُوْدُ مِنَ الْجَمْعِ ضَبْطُ النَّقْلِ وَصِحَّةُ الْأَدَاءِ، لَا كَثْرَةُ الأَوْجُهِ وَلَا سُرْعَةُ الْخَتْمِ.
ضَوَابِطُ السَّنَدِ وَالْإِجَازَةِ
السَّنَدُ اتِّصَالُ الْقِرَاءَةِ مِنَ الطَّالِبِ إِلَى شَيْخِهِ، ثُمَّ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ، حَتَّى يَتَّصِلَ النَّقْلُ بِرَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
لَا يُعَدُّ الطَّالِبُ صَاحِبَ سَنَدٍ فِيْ مَرْتَبَةٍ مَا حَتَّى يَقْرَأَ الْقُرْآنَ كَامِلًا فِيْ تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ عَلَى شَيْخٍ مُجِيْزٍ.
مَنْ قَرَأَ بَعْضَ الْقُرْآنِ فَلَا يُقَالُ: قَرَأَ خَتْمَةً كَامِلَةً، بَلْ يُقَالُ: قَرَأَ مَا قَرَأَ.
شَهَادَةُ الْحُضُوْرِ لَيْسَتْ سَنَدًا، وَشَهَادَةُ الْخَتْمَةِ لَا تُسَاوِي الإِجَازَةَ إِلَّا إِذَا نَصَّ الشَّيْخُ عَلَى ذٰلِكَ.
الإِجَازَةُ لَا تُعْطَى إِلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الضَّبْطِ وَالأَهْلِيَّةِ وَأَمَانَةِ النَّقْلِ.
مَنْ أُجِيْزَ فِي الْعَشْرِ الصُّغْرَى فَلَا يُعَدُّ مُجَازًا فِي الْعَشْرِ الْكُبْرَى حَتَّى يَقْرَأَهَا مِنْ طَرِيْقِ الطَّيِّبَةِ عَلَى شَيْخٍ مُجِيْزٍ فِيْهَا.
لِلشَّيْخِ أَنْ يُجِيْزَ الطَّالِبَ بِالأَدَاءِ وَالرِّوَايَةِ، وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إِذْنَ التَّدْرِيْسِ حَتَّى يَرَى أَهْلِيَّتَهُ.
السَّنَدُ أَمَانَةٌ، فَلْيَتَّقِ اللهَ مَنْ حَمَلَهُ، وَلْيَحْفَظْهُ بِالصِّدْقِ وَالأَدَبِ وَالتَّوَاضُعِ.
دَلِيْلٌ مُخْتَصَرٌ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ لِلطُّلَّابِ وَالطَّالِبَاتِ
عَلَى منهجِ الْفِقْهِ الشَّافِعِيِّ
تَنْبِيْهَاتٌ مُهِمَّةٌ لِلطُّلَّابِ وَالطَّالِبَاتِ
يَجِبُ التَّفْرِيْقُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَدَبِ؛ فَلَا يُجْعَلُ مَا لَيْسَ رُكْنًا رُكْنًا، وَلَا مَا لَيْسَ وَاجِبًا وَاجِبًا.
النِّيَّةُ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَالتَّلَفُّظُ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ مُسْتَحَبٌّ لِمُسَاعَدَةِ الْقَلْبِ، وَلَيْسَ رُكْنًا.
الْأَرْكَانُ الْقَوْلِيَّةُ لَا بُدَّ مِنَ النُّطْقِ بِهَا، وَيُسْمِعُ الْمُصَلِّي نَفْسَهُ إِنْ كَانَ صَحِيْحَ السَّمْعِ وَلَا مَانِعَ.
الْبَسْمَلَةُ لَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ لَفْظِ الْأَذَانِ وَلَا مِنْ لَفْظِ الْإِقَامَةِ، وَإِنْ قُرِئَتْ قَبْلَهُمَا تَبَرُّكًا فَلَا تُدْخَلُ فِي صِيْغَتِهِمَا
الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْأَذَانِ مِنَ الْآدَابِ الْحَسَنَةِ، وَلَيْسَتْ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ.
آمِيْنَ لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ، وَلٰكِنَّهَا سُنَّةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ.
لَا يُزَادُ فِي صِيْغَةِ السَّلَامِ مَا لَيْسَ مِنْهَا؛ فَصِيْغَةُ السَّلَامِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَيَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ.
اقْتَصَرَ هٰذَا الدَّلِيْلُ عَلَى أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ؛ أَمَّا الزَّكَاةُ الْعَامَّةُ وَالْحَجُّ وَالْمُعَامَلَاتُ فَلَهَا دُرُوْسٌ مُسْتَقِلَّةٌ.
الْقِسْمُ الْأَوَّل: الطَّهَارَةُ الْيَوْمِيَّةُ
الْمَادَّةُ (1) آدَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ
دُعَاءُ دُخُوْلِ الْخَلَاءِ: بِسْمِ اللهِ، اَللّٰهُمَّ إِنِّيْ أَعُوْذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ.
دُعَاءُ الْخُرُوْجِ مِنَ الْخَلَاءِ: غُفْرَانَكَ، اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِيْ أَذْهَبَ عَنِّيَ الْأَذَى وَعَافَانِيْ.
الدُّخُوْلُ بِالرِّجْلِ الْيُسْرَى وَالْخُرُوْجُ بِالرِّجْلِ الْيُمْنَى.
السَّتْرُ وَالْبُعْدُ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَتَرْكُ الْكَلَامِ إِلَّا لِحَاجَةٍ.
عَدَمُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارِهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي الْفَضَاءِ.
الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ أَوْ بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ، وَالْمَاءُ أَفْضَلُ.
الْمَادَّةُ (2) أَقْسَامُ الْمِيَاهِ الْمُهِمَّةُ
الْمَاءُ الَّذِيْ تَصِحُّ بِهِ الطَّهَارَةُ هُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ، وَهُوَ الْبَاقِيْ عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ، كَمَاءِ السَّمَاءِ وَالْبِئْرِ وَالنَّهْرِ وَالْبَحْرِ.
الْمَاءُ الطَّاهِرُ الْمُطَهِّرُ: هُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ الَّذِيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا يَسْلُبُهُ اسْمَ الْمَاءِ.
الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ: إِذَا كَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَانْفَصَلَ عَنِ الْعُضْوِ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ، فَهُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ فِي الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَأَمَّا الْمَاءُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ فَلَهُ تَفْصِيلٌ: لَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ إِلَّا إِذَا طَهُرَ الْمَحَلُّ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَجَاسَةٍ، وَلَمْ يَزِدْ وَزْنُهُ بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَغْسُولُ وَمَا يَنْفَصِلُ مِنْهُ.
الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ بِطَاهِرٍ مُخَالِطٍ تَغَيُّرًا كَثِيْرًا: لَا يُسْتَعْمَلُ لِلطَّهَارَةِ، كَمَاءٍ غَلَبَ عَلَيْهِ الشَّايُ أَوِ الْعَصِيْرُ.
الْمَاءُ الْمُتَنَجِّسُ: مَاءٌ قَلِيْلٌ وَقَعَتْ فِيْهِ نَجَاسَةٌ، أَوْ مَاءٌ كَثِيْرٌ تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ.
الْمَاءُ الْكَثِيْرُ هُوَ مَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَمَا دُوْنَهُمَا فَهُوَ قَلِيْلٌ.
الْمَادَّةُ (3) فَرَائِضُ الْوُضُوْءِ
فَرَائِضُ الْوُضُوْءِ سِتَّةٌ:
النِّيَّةُ عِنْدَ غَسْلِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الْوَجْهِ.
غَسْلُ الْوَجْهِ كُلِّهِ.
غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ.
مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ.
غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ.
التَّرْتِيْبُ عَلَى هٰذَا الْوَجْهِ.
الْمَادَّةُ (4) مِنْ شُرُوْطِ صِحَّةِ الْوُضُوْءِ
الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيْزُ.
اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَاهِرٍ مُطَهِّرٍ.
إِزَالَةُ مَا يَمْنَعُ وُصُوْلَ الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ، كَالشَّمْعِ وَالصِّبْغِ الْمَانِعِ.
الْعِلْمُ بِفَرْضِيَّةِ الْوُضُوْءِ، وَأَنْ لَا يَعْتَقِدَ فَرْضًا مِنْ فُرُوْضِهِ سُنَّةً.
دُخُوْلُ الْوَقْتِ وَالْمُوَالَاةُ لِمَنْ كَانَ دَائِمَ الْحَدَثِ.
الْمَادَّةُ (5) كَيْفِيَّةُ الْوُضُوْءِ الْكَامِلَةُ
يَقُوْلُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ.
يَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَسْتَنْثِرُ ثَلَاثًا.
يَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَعِنْدَ غَسْلِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الْوَجْهِ يَنْوِيْ فَرْضَ الْوُضُوْءِ.
صِيْغَةُ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ: نَوَيْتُ فَرْضَ الْوُضُوْءِ لِلّٰهِ تَعَالَى.
يَغْسِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى كَذٰلِكَ.
يَمْسَحُ بَعْضَ رَأْسِهِ، وَالسُّنَّةُ مَسْحُ جَمِيْعِ الرَّأْسِ.
يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا.
يَغْسِلُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى كَذٰلِكَ.
يُرَتِّبُ وَيُوَالِيْ وَيُقَدِّمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى.
يُسَنُّ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ أَثْنَاءَ غَسْلِهِ، كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، لِتَحَقُّقِ وُصُوْلِ الْمَاءِ إِلَى جَمِيْعِ مَحَلِّ الْفَرْضِ.
الدُّعَاءُ بَعْدَ الْوُضُوْءِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، اَللّٰهُمَّ اجْعَلْنِيْ مِنَ التَّوَّابِيْنَ، وَاجْعَلْنِيْ مِنَ الْمُتَطَهِّرِيْنَ، وَاجْعَلْنِيْ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِيْنَ.
الْمَادَّةُ (6) نَوَاقِضُ الْوُضُوْءِ
خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ، قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا، إِلَّا مَنِيَّ الشَّخْصِ نَفْسِهِ؛ فَخُرُوجُهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِمُجَرَّدِهِ إِذَا لَمْ يَقَعْ نَاقِضٌ آخَرُ.
زَوَالُ الْعَقْلِ، كَنَوْمٍ أَوْ جُنُوْنٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ، إِلَّا نَوْمَ قَاعِدٍ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ.
الْتِقَاءُ بَشَرَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْكَبِيْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ.
مَسُّ فَرْجِ الْآدَمِيِّ أَوْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ أَوْ بُطُوْنِ الْأَصَابِعِ.
الْمَادَّةُ (7) الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ
يَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَدَلَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ لِلْمُقِيْمِ وَالْمُسَافِرِ بِشُرُوْطِهِ.
مِنْ شُرُوْطِهِ: لُبْسُهُمَا بَعْدَ طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، وَسَتْرُ مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَإِمْكَانُ التَّرَدُّدِ عَلَيْهِمَا، وَطَهَارَتُهُمَا.
مُدَّتُهُ لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرًا تُبَاحُ فِيهِ الرُّخْصَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا. وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنِ انْقِضَاءِ أَوَّلِ حَدَثٍ بَعْدَ تَمَامِ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، لَا مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ وَلَا مِنْ أَوَّلِ مَسْحٍ.
أَقَلُّ الْمَسْحِ: مَسْحُ شَيْءٍ مِنْ أَعْلَى الْخُفِّ.
يَنْتَهِي الْمَسْحُ بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ، أَوْ خَلْعِ الْخُفِّ، أَوْ حُدُوْثِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ.
الْمَادَّةُ (8) فَرَائِضُ الْغُسْلِ وَمُوْجِبَاتُهُ
فَرَائِضُ الْغُسْلِ اثْنَانِ: النِّيَّةُ، وَتَعْمِيْمُ جَمِيْعِ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ، شَعْرًا وَبَشَرًا.
وَمِنْ مُوْجِبَاتِ الْغُسْلِ: الْجَنَابَةُ، وَخُرُوْجُ الْمَنِيِّ، وَالْحَيْضُ، وَالنِّفَاسُ، وَالْوِلَادَةُ، وَالْمَوْتُ وَهٰذَا يَتَعَلَّقُ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ.
الْمَادَّةُ (9) كَيْفِيَّةُ الْغُسْلِ الْمَسْنُوْنَةُ
يَقُوْلُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ، وَيَنْوِيْ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ.
يَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُزِيْلُ النَّجَاسَةَ إِنْ وُجِدَتْ.
يَتَوَضَّأُ وُضُوْءَهُ لِلصَّلَاةِ.
يُفِيْضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا.
يُعَمِّمُ جَمِيْعَ بَدَنِهِ بِالْمَاءِ، مَعَ تَخْلِيْلِ الشَّعْرِ وَإِيْصَالِ الْمَاءِ إِلَى مَغَابِنِ الْبَدَنِ.
الْمَادَّةُ (10) أَحْكَامُ النَّجَاسَةِ الْمُهِمَّةُ
النَّجَاسَةُ الْمُغَلَّظَةُ: نَجَاسَةُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيْرِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا، وَتُطَهَّرُ بِسَبْعِ غَسَلَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ.
النَّجَاسَةُ الْمُخَفَّفَةُ: بَوْلُ الصَّبِيِّ الذَّكَرِ الَّذِيْ لَمْ يَبْلُغْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يَأْكُلْ غَيْرَ اللَّبَنِ لِلتَّغَذِّي، وَتُطَهَّرُ بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا.
النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ: سَائِرُ النَّجَاسَاتِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: حُكْمِيَّةٌ وَعَيْنِيَّةٌ.
الْحُكْمِيَّةُ: الَّتِيْ لَا لَوْنَ لَهَا وَلَا رِيْحَ وَلَا طَعْمَ، وَيَكْفِيْ جَرْيُ الْمَاءِ عَلَيْهَا.
الْعَيْنِيَّةُ: الَّتِيْ لَهَا عَيْنٌ أَوْ صِفَةٌ، فَيَجِبُ زَوَالُ عَيْنِهَا وَصِفَاتِهَا مِنْ لَوْنٍ وَرِيْحٍ وَطَعْمٍ.
تَنْبِيْهٌ: يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يُطَهِّرَ بَدَنَهُ وَثَوْبَهُ وَمَكَانَهُ مِنَ النَّجَاسَةِ غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا.
الْمَادَّةُ (11) التَّيَمُّمُ عِنْدَ الْحَاجَةِ
يُشْرَعُ التَّيَمُّمُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ، أَوِ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ لِمَرَضٍ، أَوِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ لِعَطَشِ آدَمِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ.
مِنْ شُرُوْطِهِ: دُخُوْلُ الْوَقْتِ، وَطَلَبُ الْمَاءِ عِنْدَ رَجَاءِ وُجُوْدِهِ، وَاسْتِعْمَالُ تُرَابٍ طَاهِرٍ لَهُ غُبَارٌ، وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ قَبْلَهُ إِنْ أَمْكَنَ.
فَرَائِضُ التَّيَمُّمِ: نَقْلُ التُّرَابِ، وَالنِّيَّةُ، وَمَسْحُ الْوَجْهِ، وَمَسْحُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَالتَّرْتِيْبُ.
صِيْغَةُ النِّيَّةِ: نَوَيْتُ التَّيَمُّمَ لِاسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ لِلّٰهِ تَعَالَى.
يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ فَرِيْضَةٍ تَيَمُّمًا مُسْتَقِلًّا، وَيَجُوْزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرِيْضَةِ.
يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِمَا يُبْطِلُ الْوُضُوْءَ، وَبِوُجُوْدِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا قَبْلَ الصَّلَاةِ
الْمَادَّةُ (12) شُرُوْطُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ
الْإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيْزُ، وَدُخُوْلُ الْوَقْتِ، وَالْعِلْمُ بِدُخُوْلِهِ أَوِ الظَّنُّ بِهِ.
الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ.
الطَّهَارَةُ عَنِ النَّجَاسَةِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ.
سَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَاجْتِنَابُ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ.
الْعِلْمُ بِكَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ وَلَوْ إِجْمَالًا.
الْمَادَّةُ (13) الْعَوْرَةُ فِي الصَّلَاةِ
عَوْرَةُ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ: مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ فِي الصَّلَاةِ: جَمِيْعُ بَدَنِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ.
يَنْبَغِي لِلطُّلَّابِ وَالطَّالِبَاتِ التَّعَوُّدُ عَلَى ثَوْبٍ طَاهِرٍ سَاتِرٍ لَا يَشِفُّ وَلَا يَصِفُ وَصْفًا فَاحِشًا.
الْمَادَّةُ (14) أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
وَقْتُ الظُّهْرِ: مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إِلَى أَنْ يَصِيْرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ غَيْرَ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ.
وَقْتُ الْعَصْرِ: مِنْ بَعْدِ وَقْتِ الظُّهْرِ إِلَى غُرُوْبِ الشَّمْسِ، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ تُصَلَّى قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ.
وَقْتُ الْمَغْرِبِ: مِنْ غُرُوْبِ الشَّمْسِ إِلَى مَغِيْبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ.
وَقْتُ الْعِشَاءِ: مِنْ مَغِيْبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ إِلَى طُلُوْعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ.
وَقْتُ الصُّبْحِ: مِنْ طُلُوْعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إِلَى طُلُوْعِ الشَّمْسِ.
الْمَادَّةُ (15) دُعَاءُ دُخُوْلِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوْجِ مِنْهُ
عِنْدَ دُخُوْلِ الْمَسْجِدِ: اَللّٰهُمَّ افْتَحْ لِيْ أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ.
عِنْدَ الْخُرُوْجِ مِنَ الْمَسْجِدِ: اَللّٰهُمَّ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ.
يُسَنُّ دُخُوْلُ الْمَسْجِدِ بِالرِّجْلِ الْيُمْنَى، وَالْخُرُوْجُ بِالرِّجْلِ الْيُسْرَى.
الْمَادَّةُ (16) تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ
تُسَنُّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، مَا لَمْ تُقَمِ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوْضَةُ أَوْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ.
الْمَادَّةُ (17) مَا يُقْرَأُ قَبْلَ الْأَذَانِ
يُسْتَحَبُّ فِي بَعْضِ الْمَعَاهِدِ قِرَاءَةُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْأَذَانِ، وَلَا يُعَدُّ ذٰلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
الْمَادَّةُ (18) لَفْظُ الْأَذَانِ
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ.
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ.
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ.
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ.
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ.
وَيُزَادُ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ بَعْدَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ.
الْمَادَّةُ (18) إِجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ وَالدُّعَاءُ بَعْدَ الْأَذَانِ
يُسَنُّ لِمَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ أَنْ يَقُوْلَ مِثْلَ مَا يَقُوْلُ الْمُؤَذِّنُ، إِلَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ فَيَقُوْلُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الصُّبْحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، يَقُوْلُ: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، وَأَنَا عَلَى ذٰلِكَ مِنَ الشَّاهِدِيْنَ.
الدُّعَاءُ بَعْدَ الْأَذَانِ: اَللّٰهُمَّ رَبَّ هٰذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا الْوَسِيْلَةَ وَالْفَضِيْلَةَ، وَالشَّرَفَ وَالدَّرَجَةَ الْعَالِيَةَ الرَّفِيْعَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُوْدًا الَّذِيْ وَعَدْتَهُ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيْعَادَ.
الْمَادَّةُ (19) الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ
يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَيُعَوَّدُ الطُّلَّابُ وَالطَّالِبَاتُ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ وَاللَّعِبِ فِي هٰذَا الْوَقْتِ.
مِنْ أَدْعِيَتِهِ: اَللّٰهُمَّ اغْفِرْ لِيْ ذُنُوْبِيْ، وَافْتَحْ لِيْ أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَارْزُقْنِيْ خُشُوْعًا فِي الصَّلَاةِ، وَقَبُوْلًا فِي الْعِبَادَةِ.
الْمَادَّةُ (20) لَفْظُ الْإِقَامَةِ
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ.
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ.
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ.
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ.
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.
قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ.
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ.
عِنْدَ سَمَاعِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ: أَقَامَهَا اللهُ وَأَدَامَهَا، وَجَعَلَنِيْ مِنْ صَالِحِيْ أَهْلِهَا.
الْقِسْمُ الثَّالِث: الصَّلَوَاتُ الْمَسْنُوْنَةُ الْيَوْمِيَّةُ
الْمَادَّةُ (21) السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ الْمُؤَكَّدَةُ
الرَّوَاتِبُ الْمُؤَكَّدَةُ عَشْرُ رَكَعَاتٍ:
رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ.
رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ.
رَكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ.
رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ.
رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ.
الْمَادَّةُ (22) رَوَاتِبُ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ
رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ زِيَادَةً عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ الْمُؤَكَّدَتَيْنِ.
رَكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ زِيَادَةً عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ الْمُؤَكَّدَتَيْنِ.
أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ.
رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ.
رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ.
الْمَادَّةُ (23) صَلَوَاتٌ تُعَوَّدُ يَوْمِيًّا أَوْ عِنْدَ الْحَاجَةِ
صَلَاةُ الضُّحَى: أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَوَقْتُهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى قَبْلِ الزَّوَالِ.
صَلَاةُ الْوِتْرِ: أَقَلُّهَا رَكْعَةٌ، وَوَقْتُهَا بَعْدَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوْعِ الْفَجْرِ.
صَلَاةُ التَّهَجُّدِ: بَعْدَ النَّوْمِ وَلَوْ قَلِيْلًا، وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ صَلَاةِ اللَّيْلِ.
صَلَاةُ التَّوْبَةِ: عِنْدَ حُصُوْلِ ذَنْبٍ أَوْ تَقْصِيْرٍ.
صَلَاةُ الْحَاجَةِ: عِنْدَ حُصُوْلِ حَاجَةٍ مُهِمَّةٍ.
صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ: عِنْدَ التَّرَدُّدِ فِي أَمْرٍ مُبَاحٍ.
صَلَاةُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ: عِنْدَ دُخُوْلِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ الْجُلُوْسِ.
الْقِسْمُ الرَّابِع: أَرْكَانُ الصَّلَاةِ وَأَلْفَاظُهَا
الْمَادَّةُ (24) أَرْكَانُ الصَّلَاةِ
أَرْكَانُ الصَّلَاةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رُكْنًا عَلَى طَرِيْقَةِ الِاخْتِصَارِ التَّعْلِيْمِيِّ، وَهِيَ:
النِّيَّةُ.
الْقِيَامُ مَعَ الْقُدْرَةِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ.
تَكْبِيْرَةُ الْإِحْرَامِ.
قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ.
الرُّكُوْعُ مَعَ الطُّمَأْنِيْنَةِ.
الِاعْتِدَالُ مَعَ الطُّمَأْنِيْنَةِ.
السُّجُوْدُ مَرَّتَيْنِ مَعَ الطُّمَأْنِيْنَةِ.
الْجُلُوْسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ الطُّمَأْنِيْنَةِ.
الْجُلُوْسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيْرِ.
قِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيْرِ.
الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيْرِ.
السَّلَامُ الْأَوَّلُ.
التَّرْتِيْبُ.
تَنْبِيْهٌ: قَدْ تُفَصَّلُ الْأَرْكَانُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْفِقْهِ الشَّافِعِيِّ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ رُكْنًا، بِجَعْلِ الطُّمَأْنِيْنَةِ فِي مَوَاضِعِهَا أَرْكَانًا مُسْتَقِلَّةً.
الْمَادَّةُ (25) أَقْسَامُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ
رُكْنٌ قَلْبِيٌّ: وَهُوَ النِّيَّةُ.
أَرْكَانٌ قَوْلِيَّةٌ: وَهِيَ مَا يَكُونُ بِاللِّسَانِ.
أَرْكَانٌ فِعْلِيَّةٌ: وَهِيَ مَا يَكُونُ بِالْأَفْعَالِ وَالْحَرَكَاتِ.
الْمَادَّةُ (26) الْأَرْكَانُ الْقَوْلِيَّةُ وَأَلْفَاظُهَا
تَكْبِيْرَةُ الْإِحْرَامِ: اللهُ أَكْبَرُ.
سُوْرَةُ الْفَاتِحَةِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ. الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ. الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ. اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمَ. صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّيْنَ.
التَّشَهُّدُ الْأَخِيْرُ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلّٰهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ.
الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيْرِ، وَأَقَلُّهَا: اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ.
الصَّلَاةُ الْإِبْرَاهِيْمِيَّةُ الْكَامِلَةُ: اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ فِي الْعَالَمِيْنَ، إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ.
السَّلَامُ الْأَوَّلُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. وَالْأَكْمَلُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ.
الْمَادَّةُ (27) شُرُوْطُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ
قِرَاءَةُ جَمِيْعِ آيَاتِهَا، وَمِنْهَا الْبَسْمَلَةُ.
مُرَاعَاةُ التَّشْدِيْدَاتِ وَالْحُرُوْفِ بِقَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ.
التَّرْتِيْبُ وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا وَآيَاتِهَا.
أَنْ لَا يُخِلَّ بِمَعْنَاهَا إِخْلَالًا فَاحِشًا.
أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ إِنْ كَانَ صَحِيْحَ السَّمْعِ وَلَا مَانِعَ.
الْقِسْمُ الْخَامِس: سُنَنُ الصَّلَاةِ وَآدَابُهَا
الْمَادَّةُ (28) سُنَنُ الْأَبْعَاضِ
سُنَنُ الْأَبْعَاضِ فِي الصَّلَاةِ سَبْعَةٌ:
التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ.
الْقُعُوْدُ لَهُ.
الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيْهِ.
الصَّلَاةُ عَلَى آلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيْرِ.
الْقُنُوْتُ.
الْقِيَامُ لِلْقُنُوْتِ.
الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ فِي الْقُنُوْتِ.
تَنْبِيْهٌ: مَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الْأَبْعَاضِ سُنَّ لَهُ سُجُوْدُ السَّهْوِ.
الْمَادَّةُ (29) سُنَنُ الْهَيْئَاتِ
النَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُوْدِ.
رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيْرَةِ الْإِحْرَامِ وَعِنْدَ الرُّكُوْعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ.
وَضْعُ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى تَحْتَ الصَّدْرِ.
دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ.
التَّعَوُّذُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ.
الْجَهْرُ فِي مَوْضِعِهِ وَالْإِسْرَارُ فِي مَوْضِعِهِ.
التَّأْمِيْنُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ.
قِرَاءَةُ سُوْرَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي مَحَلِّهَا.
تَكْبِيْرَاتُ الِانْتِقَالِ.
قَوْلُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عِنْدَ الِاعْتِدَالِ.
قَوْلُ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فِي الِاعْتِدَالِ.
التَّسْبِيْحُ فِي الرُّكُوْعِ وَالسُّجُوْدِ.
وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوْعِ وَتَسْوِيَةُ الظَّهْرِ.
مُجَافَاةُ الْمِرْفَقَيْنِ عَنِ الْجَنْبَيْنِ لِلرَّجُلِ.
ضَمُّ الْمَرْأَةِ بَعْضَ أَعْضَائِهَا إِلَى بَعْضٍ إِذَا كَانَ أَسْتَرَ لَهَا.
وَضْعُ الرُّكْبَتَيْنِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ ثُمَّ الْجَبْهَةِ عِنْدَ النُّزُوْلِ لِلسُّجُوْدِ.
وَضْعُ الْأَنْفِ مَعَ الْجَبْهَةِ فِي السُّجُوْدِ.
الدُّعَاءُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
جَلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ
الِافْتِرَاشُ فِي جَمِيْعِ الْجَلَسَاتِ غَيْرِ الْجَلْسَةِ الْأَخِيْرَةِ
التَّوَرُّكُ فِي الْجَلْسَةِ الْأَخِيْرَةِ.
وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ فِي التَّشَهُّدِ.
قَبْضُ أَصَابِعِ الْيَدِ الْيُمْنَى إِلَّا السَّبَّابَةَ، وَرَفْعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: إِلَّا اللهُ.
الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيْرِ قَبْلَ السَّلَامِ.
التَّسْلِيْمَةُ الثَّانِيَةُ، وَالِالْتِفَاتُ يَمِيْنًا وَيَسَارًا.
الْمَادَّةُ (30) السَّكَتَاتُ السِّتُّ فِي الصَّلَاةِ
بَيْنَ تَكْبِيْرَةِ الْإِحْرَامِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ.
بَيْنَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ.
بَيْنَ التَّعَوُّذِ وَالْفَاتِحَةِ.
بَيْنَ آخِرِ الْفَاتِحَةِ وَآمِيْنَ.
بَيْنَ آمِيْنَ وَالسُّوْرَةِ، وَهِيَ أَطْوَلُ السَّكَتَاتِ لِلْإِمَامِ.
بَيْنَ السُّوْرَةِ وَالرُّكُوْعِ.
الْقِسْمُ السَّادِس: صِفَةُ الصَّلَاةِ الْكَامِلَةُ لِلْحِفْظِ وَالتَّطْبِيْقِ
الْمَادَّةُ (31) صِيَغُ النِّيَّةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
الصُّبْحُ: أُصَلِّي فَرْضَ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَدَاءً لِلّٰهِ تَعَالَى.
الظُّهْرُ: أُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَدَاءً لِلّٰهِ تَعَالَى.
الْعَصْرُ: أُصَلِّي فَرْضَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَدَاءً لِلّٰهِ تَعَالَى.
الْمَغْرِبُ: أُصَلِّي فَرْضَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَدَاءً لِلّٰهِ تَعَالَى.
الْعِشَاءُ: أُصَلِّي فَرْضَ الْعِشَاءِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَدَاءً لِلّٰهِ تَعَالَى.
إِذَا كَانَ مَأْمُوْمًا قَالَ: أَدَاءً مَأْمُوْمًا لِلّٰهِ تَعَالَى، وَإِذَا كَانَ إِمَامًا قَالَ: أَدَاءً إِمَامًا لِلّٰهِ تَعَالَى.
الْمَادَّةُ (32) صِفَةُ الصَّلَاةِ مُخْتَصَرَةً
يَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيْرَةَ الْإِحْرَامِ قَائِلًا: اللهُ أَكْبَرُ، مَعَ اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ فِي الْقَلْبِ.
يَقْرَأُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ بَعْدَ تَكْبِيْرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ، وَمِنْهُ: اَللهُ أَكْبَرُ كَبِيْرًا، وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ كَثِيْرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيْلًا. وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِيْ فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيْفًا مُسْلِمًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ. إِنَّ صَلَاتِيْ وَنُسُكِيْ وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِيْ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ. لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَبِذٰلِكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ. ثُمَّ يَتَعَوَّذُ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ يَقُوْلُ: آمِيْنَ.
يَقْرَأُ سُوْرَةً أَوْ بَعْضَ آيَاتٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُوْلَيَيْنِ.
يُكَبِّرُ لِلرُّكُوْعِ، وَيَقُوْلُ فِي الرُّكُوْعِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيْمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا.
يَرْفَعُ مِنَ الرُّكُوْعِ قَائِلًا: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثُمَّ يَقُوْلُ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيْرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيْهِ.
يُسَنُّ الْقُنُوْتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ الِاعْتِدَالِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَفِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ.
يُكَبِّرُ لِلسُّجُوْدِ، وَيَقُوْلُ فِي السُّجُوْدِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا.
يَجْلِسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَيَقُوْلُ: رَبِّ اغْفِرْ لِيْ، وَارْحَمْنِيْ، وَاجْبُرْنِيْ، وَارْفَعْنِيْ، وَارْزُقْنِيْ، وَاهْدِنِيْ، وَعَافِنِيْ، وَاعْفُ عَنِّيْ.
يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ يَجْلِسُ جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ قَلِيْلًا، ثُمَّ يَقُوْمُ إِلَى الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ.
إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً جَلَسَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ.
فِي آخِرِ الصَّلَاةِ يَقْرَأُ التَّشَهُّدَ الْأَخِيْرَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَدْعُوْ قَبْلَ السَّلَامِ بِمَا تَيَسَّرَ.
يُسَلِّمُ عَنْ يَمِيْنِهِ قَائِلًا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، ثُمَّ عَنْ يَسَارِهِ كَذٰلِكَ.
يُسَنُّ أَنْ يَمْسَحَ جَبْهَتَهُ وَوَجْهَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى بَعْدَ السَّلَامِ، قَائِلًا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيْمُ، اَللّٰهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّيَ الْهَمَّ وَالْحَزَنَ.
تَنْبِيْهٌ: لَا يُدْخِلُ فِي صِيْغَةِ السَّلَامِ دُعَاءً آخَرَ، وَإِنْ دَعَا بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا بَأْسَ.
الْمَادَّةُ (33) لَفْظُ الْقُنُوْتِ الْمَحْفُوْظِ:
اَللّٰهُمَّ اهْدِنَا فِيْمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِيْمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنَا فِيْمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيْمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا بِرَحْمَتِكَ شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِيْ وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوْبُ إِلَيْكَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
الْقِسْمُ السَّابِع: صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ وَآدَابُ الصُّفُوْفِ
الْمَادَّةُ (34) آدَابُ الذَّهَابِ إِلَى الصَّلَاةِ
يَتَوَضَّأُ فِي هُدُوْءٍ وَيَتَأَكَّدُ مِنْ طَهَارَةِ بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ.
يَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ بِسَكِيْنَةٍ وَوَقَارٍ.
يَتْرُكُ الْجَرْيَ وَاللَّعِبَ وَالْمُزَاحَ.
يَحْرِصُ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَتَكْبِيْرَةِ الْإِحْرَامِ.
يُقْبِلُ عَلَى الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.
الْمَادَّةُ (35) صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ وَأَحْكَامُ الْمَأْمُوْمِ وَالْمَسْبُوْقِ
يُسْتَحَبُّ تَسْوِيَةُ الصُّفُوْفِ وَإِتْمَامُهَا وَسَدُّ الْفُرَجِ بَيْنَ الْمُصَلِّيْنَ.
يَنْوِي الْمَأْمُوْمُ الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ، وَلَا يَسْبِقُهُ فِي الرُّكُوْعِ وَلَا السُّجُوْدِ وَلَا غَيْرِهِمَا، بَلْ يُتَابِعُهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ.
يَقْرَأُ الْمَأْمُوْمُ الْفَاتِحَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إِذَا تَمَكَّنَ مِنْهَا.
الْمَسْبُوْقُ هُوَ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ.
مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوْعِ، وَاطْمَأَنَّ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ.
وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ الرُّكُوْعِ، لَمْ تُحْسَبْ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ لِإِتْمَامِ مَا فَاتَهُ.
الْقِسْمُ الثَّامِن: أَحْكَامُ الْجَمْعِ وَالْقَصْرِ لِلْمُسَافِرِ
الْمَادَّةُ (36) تَعْرِيْفُ الْجَمْعِ وَالْقَصْرِ
الْجَمْعُ هُوَ أَنْ يَجْمَعَ الْمُصَلِّي بَيْنَ صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا، أَوْ بَيْنَ صَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا. وَالْقَصْرُ هُوَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ.
الْمَادَّةُ (37) الصَّلَوَاتُ الَّتِيْ تُجْمَعُ وَتُقْصَرُ
يُجْمَعُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ.
لَا تُجْمَعُ صَلَاةُ الصُّبْحِ مَعَ غَيْرِهَا.
تُقْصَرُ الصَّلَوَاتُ الرُّبَاعِيَّةُ فَقَطْ: الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ.
لَا قَصْرَ فِي الصُّبْحِ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ.
الْمَادَّةُ (38) شُرُوْطُ الْقَصْرِ
أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ طَوِيلًا، وَهُوَ مَا بَلَغَ نَحْوَ ٨٢ كِيلُومِتْرًا فَأَكْثَرَ.
أَنْ يَكُوْنَ السَّفَرُ مُبَاحًا، لَا سَفَرَ مَعْصِيَةٍ.
أَنْ يُفَارِقَ عُمْرَانَ بَلَدِهِ.
أَنْ يَنْوِيَ الْقَصْرَ عِنْدَ تَكْبِيْرَةِ الْإِحْرَامِ.
أَلَّا يَقْتَدِيَ بِإِمَامٍ مُتِمٍّ يُصَلِّي أَرْبَعًا.
أَلَّا يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فَأَكْثَرَ فِي مَقْصَدِهِ.
أَنْ يَدُوْمَ سَفَرُهُ إِلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ.
تَنْبِيْهٌ: إِذَا صَلَّى الْمُسَافِرُ خَلْفَ إِمَامٍ مُقِيْمٍ يُصَلِّي أَرْبَعًا، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ أَرْبَعًا.
الْمَادَّةُ (39) شُرُوْطُ جَمْعِ التَّقْدِيْمِ
التَّرْتِيْبُ: يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ الْأُوْلَى ثُمَّ الثَّانِيَةِ.
نِيَّةُ الْجَمْعِ فِي الصَّلَاةِ الْأُوْلَى، وَالْأَحْوَطُ أَنْ تَكُوْنَ عِنْدَ تَكْبِيْرَةِ الْإِحْرَامِ.
الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَلَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا فَصْلًا طَوِيْلًا.
دَوَامُ الْعُذْرِ إِلَى الشُّرُوْعِ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ.
الْمَادَّةُ (40) شُرُوْطُ جَمْعِ التَّأْخِيْرِ
نِيَّةُ تَأْخِيْرِ الصَّلَاةِ الْأُوْلَى إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ، وَتَكُوْنُ قَبْلَ خُرُوْجِ وَقْتِ الْأُوْلَى.
دَوَامُ الْعُذْرِ إِلَى فِعْلِ الصَّلَاتَيْنِ.
لَا يُشْتَرَطُ فِي جَمْعِ التَّأْخِيْرِ التَّرْتِيْبُ وَلَا الْمُوَالَاةُ، وَلٰكِنَّ الْأَفْضَلَ وَالْأَحْوَطَ لِلْمُتَعَلِّمِيْنَ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِمَا.
الْمَادَّةُ (41) أَمْثِلَةُ النِّيَّةِ فِي الْجَمْعِ وَالْقَصْرِ
نِيَّةُ الظُّهْرِ قَصْرًا: أُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ قَصْرًا لِلّٰهِ تَعَالَى.
نِيَّةُ الْعَصْرِ جَمْعَ تَقْدِيْمٍ مَعَ الظُّهْرِ: أُصَلِّي فَرْضَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ قَصْرًا جَمْعَ تَقْدِيْمٍ لِلّٰهِ تَعَالَى.
نِيَّةُ الْمَغْرِبِ جَمْعَ تَقْدِيْمٍ مَعَ الْعِشَاءِ: أُصَلِّي فَرْضَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ جَمْعَ تَقْدِيْمٍ لِلّٰهِ تَعَالَى.
نِيَّةُ الْعِشَاءِ قَصْرًا جَمْعَ تَأْخِيْرٍ مَعَ الْمَغْرِبِ: أُصَلِّي فَرْضَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ قَصْرًا جَمْعَ تَأْخِيْرٍ لِلّٰهِ تَعَالَى.
الْقِسْمُ التَّاسِع: صَلَاةُ الْعِيْدَيْنِ
الْمَادَّةُ (42) تَعْرِيْفُهَا وَحُكْمُهَا
صَلَاةُ الْعِيْدَيْنِ هِيَ صَلَاةُ عِيْدِ الْفِطْرِ وَصَلَاةُ عِيْدِ الْأَضْحَى، وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَتُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمَاعَةً، وَتَصِحُّ مُنْفَرِدًا، وَلَا أَذَانَ لَهَا وَلَا إِقَامَةَ.
الْمَادَّةُ (43) أَرْكَانُهَا وَتَكْبِيْرَاتُهَا
أَرْكَانُهَا هِيَ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ الْمَعْرُوْفَةُ.
التَّكْبِيْرَاتُ الزَّوَائِدُ فِي صَلَاةِ الْعِيْدِ سُنَّةٌ، وَلَيْسَتْ رُكْنًا.
فِي الرَّكْعَةِ الْأُوْلَى سَبْعُ تَكْبِيْرَاتٍ زَوَائِدَ بَعْدَ تَكْبِيْرَةِ الْإِحْرَامِ.
فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ خَمْسُ تَكْبِيْرَاتٍ زَوَائِدَ بَعْدَ تَكْبِيْرَةِ الْقِيَامِ.
الْمَادَّةُ (44) نِيَّةُ صَلَاةِ الْعِيْدَيْنِ
عِيْدُ الْفِطْرِ: أُصَلِّيْ سُنَّةَ عِيْدِ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ مَأْمُوْمًا / إِمَامًا / مُنْفَرِدًا لِلّٰهِ تَعَالَى.
عِيْدُ الْأَضْحَى: أُصَلِّيْ سُنَّةَ عِيْدِ الْأَضْحَى رَكْعَتَيْنِ مَأْمُوْمًا / إِمَامًا / مُنْفَرِدًا لِلّٰهِ تَعَالَى.
الْمَادَّةُ (45) صِفَتُهَا مُخْتَصَرَةً
يَقْرَأُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيْرَاتٍ فِي الْأُوْلَى، وَخَمْسَ تَكْبِيْرَاتٍ فِي الثَّانِيَةِ.
يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيْرَةٍ زَائِدَةٍ.
يُسَنُّ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيْرَتَيْنِ أن يقرأَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ، وَلَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ.
يَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُوْلَى سُوْرَةَ الْأَعْلَى أَوْ سُوْرَةَ ق، وَفِي الثَّانِيَةِ سُوْرَةَ الْغَاشِيَةِ أَوْ سُوْرَةَ الْقَمَرِ.
ثُمَّ يُتِمُّ الصَّلَاةَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
الْمَادَّةُ (46) الْخُطْبَةُ وَالتَّكْبِيْرُ وَآدَابُ الْعِيْدِ
يُسَنُّ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيْدَيْنِ خُطْبَتَانِ، وَتَكُوْنَانِ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْتَتِحَ الْخُطْبَةَ الْأُوْلَى بِتِسْعِ تَكْبِيْرَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعِ تَكْبِيْرَاتٍ.
صِيْغَةُ التَّكْبِيْرِ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلّٰهِ الْحَمْدُ. اللهُ أَكْبَرُ كَبِيْرًا، وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ كَثِيْرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيْلًا، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، مُخْلِصِيْنَ لَهُ الدِّيْنَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُوْنَ. لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ. لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلّٰهِ الْحَمْدُ.
مِنْ آدَابِ الْعِيْدِ: الِاغْتِسَالُ، وَلُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ، وَالتَّطَيُّبُ لِلذُّكُوْرِ، وَالتَّبْكِيْرُ إِلَى الْمُصَلَّى، وَصِلَةُ الرَّحِمِ.
الْقِسْمُ الْعَاشِر: صَلَاةُ الْجَنَازَةِ
الْمَادَّةُ (47) حُكْمُهَا وَشُرُوْطُهَا
صَلَاةُ الْجَنَازَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ.
لَا رُكُوْعَ فِيْهَا وَلَا سُجُوْدَ، وَلَا أَذَانَ لَهَا وَلَا إِقَامَةَ.
يُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِلصَّلَاةِ مِنَ الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ.
يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُوْنَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا، وَأَنْ يَكُوْنَ قَدْ غُسِّلَ إِنْ وَجَبَ غُسْلُهُ وَتَيَسَّرَ.
الْمَادَّةُ (48) أَرْكَانُ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ
النِّيَّةُ.
الْقِيَامُ مَعَ الْقُدْرَةِ.
أَرْبَعُ تَكْبِيْرَاتٍ.
قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ التَّكْبِيْرَةِ الْأُوْلَى.
الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ التَّكْبِيْرَةِ الثَّانِيَةِ.
الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ التَّكْبِيْرَةِ الثَّالِثَةِ.
السَّلَامُ بَعْدَ التَّكْبِيْرَةِ الرَّابِعَةِ.
الْمَادَّةُ (49) صِفَتُهَا وَأَدْعِيَتُهَا
يَقِفُ الْإِمَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعِنْدَ وَسَطِ الْمَرْأَةِ.
صِيْغَةُ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ لِلْمَيِّتِ الذَّكَرِ: أُصَلِّيْ عَلَى هٰذَا الْمَيِّتِ أَرْبَعَ تَكْبِيْرَاتٍ فَرْضَ كِفَايَةٍ مَأْمُوْمًا / إِمَامًا / مُنْفَرِدًا لِلّٰهِ تَعَالَى.
صِيْغَةُ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ لِلْمَيِّتَةِ الْأُنْثَى: أُصَلِّيْ عَلَى هٰذِهِ الْمَيِّتَةِ أَرْبَعَ تَكْبِيْرَاتٍ فَرْضَ كِفَايَةٍ مَأْمُوْمًا / إِمَامًا / مُنْفَرِدًا لِلّٰهِ تَعَالَى.
تَنْبِيْهٌ: النِّيَّةُ الْوَاجِبَةُ تَكُوْنُ فِي الْقَلْبِ عِنْدَ التَّكْبِيْرَةِ الْأُوْلَى، وَأَمَّا التَّلَفُّظُ بِهَا فَهُوَ لِمُسَاعَدَةِ الْقَلْبِ.
بَعْدَ التَّكْبِيْرَةِ الْأُوْلَى يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَبَعْدَ التَّكْبِيْرَةِ الثَّانِيَةِ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.
بَعْدَ التَّكْبِيْرَةِ الثَّالِثَةِ يَدْعُوْ لِلْمَيِّتِ، وَأَقَلُّهُ لِلذَّكَرِ: اَللّٰهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَلِلْأُنْثَى: اَللّٰهُمَّ اغْفِرْ لَهَا. الدُّعَاءُ الْكَامِلُ لِلْمَيِّتِ الذَّكَرِ: اَللّٰهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ.
بَعْدَ التَّكْبِيْرَةِ الرَّابِعَةِ يُقَالُ لِلذَّكَرِ: اَللّٰهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ.
ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِيْنِهِ، وَيُسَنُّ أَنْ يُسَلِّمَ عَنْ يَسَارِهِ أَيْضًا.
الْقِسْمُ الْحَادِي عَشَر: صَلَاةُ الْكُسُوْفِ وَالْخُسُوْفِ
الْمَادَّةُ (50) تَعْرِيْفُهَا وَحُكْمُهَا
صَلَاةُ الْكُسُوْفِ تُسَنُّ عِنْدَ كُسُوْفِ الشَّمْسِ، وَصَلَاةُ الْخُسُوْفِ تُسَنُّ عِنْدَ خُسُوْفِ الْقَمَرِ، وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَوَقْتُهَا مِنْ ظُهُوْرِ الْكُسُوْفِ أَوِ الْخُسُوْفِ إِلَى الِانْجِلَاءِ. لَا أَذَانَ لَهَا وَلَا إِقَامَةَ، بَلْ يُنَادَى لَهَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ.
الْمَادَّةُ (51) صِفَتُهَا الْمُخْتَصَرَةُ
هِيَ رَكْعَتَانِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامَانِ، وَقِرَاءَتَانِ، وَرُكُوْعَانِ، وَسُجُوْدَانِ.
فَمَجْمُوْعُهَا: أَرْبَعُ قِيَامَاتٍ، وَأَرْبَعُ قِرَاءَاتٍ، وَأَرْبَعُ رُكُوْعَاتٍ، وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ.
يُسَنُّ التَّطْوِيْلُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ عَلَى الْمَأْمُوْمِيْنَ.
الْمَادَّةُ (52) صَلَاةُ الْكُسُوْفِ وَالْخُسُوْفِ
صِيْغَةُ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ فِي كُسُوْفِ الشَّمْسِ:
أُصَلِّيْ سُنَّةَ كُسُوْفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ مَأْمُوْمًا / إِمَامًا / مُنْفَرِدًا لِلّٰهِ تَعَالَى.
صِيْغَةُ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ فِي خُسُوْفِ الْقَمَرِ:
أُصَلِّيْ سُنَّةَ خُسُوْفِ الْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ مَأْمُوْمًا / إِمَامًا / مُنْفَرِدًا لِلّٰهِ تَعَالَى.
صِفَتُهَا الْكَامِلَةُ: هِيَ رَكْعَتَانِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامَانِ وَقِرَاءَتَانِ وَرُكُوْعَانِ وَسَجْدَتَانِ.
فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُوْلَى: يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ يَقْرَأُ سُوْرَةَ الْبَقَرَةِ أَوْ قَدْرَهَا، ثُمَّ يَرْكَعُ.
ثُمَّ يَرْفَعُ مِنَ الرُّكُوْعِ، وَلَا يَسْجُدُ، بَلْ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ يَقْرَأُ سُوْرَةَ آلِ عِمْرَانَ أَوْ قَدْرَهَا، ثُمَّ يَرْكَعُ ثَانِيًا، ثُمَّ يَرْفَعُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ.
وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ: يَقْرَأُ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ سُوْرَةَ النِّسَاءِ أَوْ قَدْرَهَا، ثُمَّ يَرْكَعُ.
ثُمَّ يَرْفَعُ مِنَ الرُّكُوْعِ، وَلَا يَسْجُدُ، بَلْ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ يَقْرَأُ سُوْرَةَ الْمَائِدَةِ أَوْ قَدْرَهَا، ثُمَّ يَرْكَعُ ثَانِيًا، ثُمَّ يَرْفَعُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ.
وَإِنْ شَقَّ التَّطْوِيْلُ، قَرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ قِيَامٍ، وَلَوْ مِنْ قِصَارِ السُّوَرِ.
يُسَنُّ الْإِسْرَارُ فِي صَلَاةِ كُسُوْفِ الشَّمْسِ، وَالْجَهْرُ فِي صَلَاةِ خُسُوْفِ الْقَمَرِ.
الْمَادَّةُ (53) الْخُطْبَةُ بَعْدَهَا
يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوْفِ أَوِ الْخُسُوْفِ خُطْبَتَيْنِ، يَحُثُّ النَّاسَ فِيْهِمَا عَلَى التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَتَرْكِ الظُّلْمِ وَالْمَعَاصِي.
الْقِسْمُ الثَّانِي عَشَر: صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ
الْمَادَّةُ (54) تَعْرِيْفُهَا وَحُكْمُهَا
صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ تُسَنُّ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الْمَطَرِ، أَوْ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْمَاءِ، أَوْ حُصُوْلِ الْجَدْبِ وَالْقَحْطِ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ كَصَلَاةِ الْعِيْدِ.
الْمَادَّةُ (55) مَا يُسْتَحَبُّ قَبْلَهَا
التَّوْبَةُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَالِاسْتِغْفَارُ.
الصَّدَقَةُ وَرَدُّ الْمَظَالِمِ إِلَى أَهْلِهَا.
الصُّلْحُ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمِيْنَ.
صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِنْ تَيَسَّرَ.
الْخُرُوْجُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ بِخُشُوْعٍ وَتَوَاضُعٍ وَتَذَلُّلٍ.
الْمَادَّةُ (56) نِيَّتُهَا وَصِفَتُهَا
صِيْغَةُ النِّيَّةِ: أُصَلِّيْ سُنَّةَ الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ مَأْمُوْمًا / إِمَامًا / مُنْفَرِدًا لِلّٰهِ تَعَالَى.
صِفَتُهَا كَصَلَاةِ الْعِيْدِ: فِي الْأُوْلَى سَبْعُ تَكْبِيْرَاتٍ زَوَائِدَ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسُ تَكْبِيْرَاتٍ زَوَائِدَ.
يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُوْلَى سُوْرَةَ الْأَعْلَى، وَفِي الثَّانِيَةِ سُوْرَةَ الْغَاشِيَةِ.
ثُمَّ يُتِمُّ الصَّلَاةَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
الْمَادَّةُ (57) الْخُطْبَةُ وَالدُّعَاءُ وَتَحْوِيْلُ الرِّدَاءِ
يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ، وَيُكْثِرُ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ.
يُسَنُّ لِلْإِمَامِ عِنْدَ الدُّعَاءِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَيُحَوِّلَ رِدَاءَهُ، تَفَاؤُلًا بِتَحَوُّلِ الْحَالِ إِلَى الْغَيْثِ.
مِنْ أَدْعِيَتِهَا: اَللّٰهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيْثًا هَنِيْئًا مَرِيْئًا مَرِيعًا غَدَقًا مُجَلِّلًا طَبَقًا عَامًّا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ. اَللّٰهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ.
الْقِسْمُ الثَّالِث عَشَر: مُبْطِلَاتُ الصَّلَاةِ وَمَكْرُوْهَاتُهَا
الْمَادَّةُ (58) مُبْطِلَاتُ الصَّلَاةِ
حُدُوْثُ الْحَدَثِ.
وُقُوْعُ النَّجَاسَةِ غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا إِنْ لَمْ تُزَلْ فَوْرًا.
انْكِشَافُ الْعَوْرَةِ إِنْ لَمْ تُسْتَرْ فَوْرًا.
الْكَلَامُ عَمْدًا بِحَرْفَيْنِ أَوْ بِحَرْفٍ مُفْهِمٍ.
الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ عَمْدًا.
الْحَرَكَةُ الْكَثِيْرَةُ الْمُتَوَالِيَةُ.
تَرْكُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ بِلَا تَدَارُكٍ.
تَغْيِيْرُ النِّيَّةِ أَوْ قَصْدُ قَطْعِ الصَّلَاةِ.
اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ.
الزِّيَادَةُ الْمُتَعَمَّدَةُ فِي رُكْنٍ فِعْلِيٍّ.
الرِّدَّةُ، وَالْعِيَاذُ بِاللهِ.
الْمَادَّةُ (59) مَكْرُوْهَاتُ الصَّلَاةِ
الِالْتِفَاتُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ.
الْعَبَثُ بِالثَّوْبِ أَوِ الْجَسَدِ.
فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ وَتَشْبِيْكُهَا.
النَّظَرُ إِلَى السَّمَاءِ.
الصَّلَاةُ مَعَ مُدَافَعَةِ الْبَوْلِ أَوِ الْغَائِطِ.
الصَّلَاةُ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ تَتُوْقُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ.
كَثْرَةُ الْحَرَكَةِ وَلَوْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْإِبْطَالِ.
مُزَاحَمَةُ النَّاسِ فِي الصَّفِّ بِغَيْرِ حَاجَةٍ.
رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ بِحَيْثُ يُشَوِّشُ عَلَى غَيْرِهِ.
الْقِسْمُ الرَّابِع عَشَر: سُجُوْدُ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ
الْمَادَّةُ (60) سُجُوْدُ السَّهْوِ
يُسَنُّ سُجُوْدُ السَّهْوِ لِتَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الْأَبْعَاضِ.
وَيُسَنُّ لِلشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَلِفِعْلِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَلَا يُبْطِلُ سَهْوُهُ، وَلِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ إِلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ.
كَيْفِيَّتُهُ: سَجْدَتَانِ قَبْلَ السَّلَامِ، ثُمَّ يَسَلِّمُ.
يُقَالُ فِيْهِ: سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو.
الْمَادَّةُ (61) سُجُوْدُ التِّلَاوَةِ
سُجُوْدُ التِّلَاوَةِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيُسَنُّ عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ أَوْ سَمَاعِهَا. وَمَوَاضِعُهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا، وَهِيَ: الْأَعْرَافُ ٢٠٦، الرَّعْدُ ١٥، النَّحْلُ ٥٠، الْإِسْرَاءُ ١٠٩، مَرْيَمُ ٥٨، الْحَجُّ ١٨ وَ٧٧، الْفُرْقَانُ ٦٠، النَّمْلُ ٢٦، السَّجْدَةُ ١٥، فُصِّلَتْ ٣٨، النَّجْمُ ٦٢، الِانْشِقَاقُ ٢١، الْعَلَقُ ١٩. وَإِذَا كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ. وَيُقَالُ فِيْهِ: سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِيْ خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِيْنَ.
الْمَادَّةُ (62) سُجُوْدُ الشُّكْرِ
سُجُوْدُ الشُّكْرِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيُسَنُّ خَارِجَ الصَّلَاةِ عِنْدَ حُصُوْلِ نِعْمَةٍ ظَاهِرَةٍ، أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ. وَيُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِلصَّلَاةِ مِنَ الطَّهَارَةِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ. وَصِفَتُهُ: أَنْ يَنْوِيَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ، ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَرْفَعَ وَيُسَلِّمَ.
الْقِسْمُ الْخَامِس عَشَر: قُنُوْتُ النَّازِلَةِ
الْمَادَّةُ (63) تَعْرِيْفُهُ وَمَوْضِعُهُ
قُنُوْتُ النَّازِلَةِ يُشْرَعُ عِنْدَ نُزُوْلِ بَلَاءٍ عَامٍّ بِالْمُسْلِمِيْنَ.
يَكُونُ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ بَعْدَ الِاعْتِدَالِ، وَيُفْعَلُ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوْضَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ.
مِنْ صِيَغِهِ: اَللّٰهُمَّ أَصْلِحْنَا وَأَصْلِحْ مَنْ فِيْ صَلَاحِهِ صَلَاحُ الْمُسْلِمِيْنَ. اَللّٰهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا وَعَنِ الْمُسْلِمِيْنَ الْأَذَى وَالْغَلَاءَ وَالْبَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اَللّٰهُمَّ انْصُرِ الْمُسْتَضْعَفِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَاكْشِفْ كَرْبَ الْمَكْرُوْبِيْنَ، وَارْحَمِ الْمَوْتَى، وَاشْفِ الْمَرْضَى، وَاحْفَظْ بِلَادَ الْمُسْلِمِيْنَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
الْقِسْمُ السَّادِس عَشَر: الصِّيَامُ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ
الْمَادَّةُ (64) تَعْرِيْفُ الصِّيَامِ وَحُكْمُهُ
الصِّيَامُ شَرْعًا: إِمْسَاكٌ عَنِ الْمُفَطِّرَاتِ بِنِيَّةٍ مَخْصُوْصَةٍ مِنْ طُلُوْعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إِلَى غُرُوْبِ الشَّمْسِ.
صَوْمُ رَمَضَانَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ عَلَى الصَّوْمِ.
يُعَوَّدُ الطُّلَّابُ وَالطَّالِبَاتُ عَلَى تَعْظِيْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِالصَّلَاةِ وَالْقُرْآنِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَتَرْكِ الْخِصَامِ.
الْمَادَّةُ (65) شُرُوْطُ وُجُوْبِ الصَّوْمِ وَصِحَّتِهِ
مِنْ شُرُوْطِ وُجُوْبِ صَوْمِ رَمَضَانَ: الْإِسْلَامُ، وَالْبُلُوْغُ، وَالْعَقْلُ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الصَّوْمِ.
لَا يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى الصَّبِيِّ، وَلٰكِنْ يُؤْمَرُ بِهِ إِذَا أَطَاقَهُ لِلتَّدْرِيْبِ وَالتَّعْظِيْمِ.
مِنْ شُرُوْطِ صِحَّتِهِ: الْإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيْزُ، وَالنَّقَاءُ عَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِي جَمِيْعِ النَّهَارِ، وَدُخُوْلُ وَقْتٍ يَصِحُّ فِيْهِ الصَّوْمُ.
وَمِنْ شُرُوْطِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ: تَبْيِيْتُ النِّيَّةِ لَيْلًا، وَتَعْيِيْنُ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ.
الْمَادَّةُ (66) أَرْكَانُ الصَّوْمِ وَنِيَّتُهُ
أَرْكَانُ الصَّوْمِ اثْنَانِ: النِّيَّةُ، وَالْإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفَطِّرَاتِ.
تَجِبُ النِّيَّةُ لَيْلًا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَسَائِرِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ، وَيَجِبُ تَجْدِيْدُهَا لِكُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
صِيْغَةُ النِّيَّةِ: نَوَيْتُ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ هٰذِهِ السَّنَةَ لِلّٰهِ تَعَالَى.
مَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ لَيْلًا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ أَمْسَكَ بَقِيَّةَ النَّهَارِ حُرْمَةً لِلْوَقْتِ، وَيَقْضِي ذٰلِكَ الْيَوْمَ بَعْدَ رَمَضَانَ.
الْمَادَّةُ (67) مُفْطِرَاتُ الصَّوْمِ
مِنْ مُفْطِرَاتِ الصَّوْمِ: وُصُوْلُ عَيْنٍ إِلَى الْجَوْفِ مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوْحٍ عَمْدًا، مَعَ الْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارِ.
الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ عَمْدًا.
الْقَيْءُ عَمْدًا.
الْجِمَاعُ عَمْدًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ.
خُرُوْجُ دَمِ الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ.
الْجُنُوْنُ أَوِ الرِّدَّةُ، وَالْعِيَاذُ بِاللهِ.
الْمَادَّةُ (68) أَعْذَارُ الْفِطْرِ وَالْقَضَاءُ
يَجُوْزُ الْفِطْرُ لِلْمَرِيْضِ الَّذِيْ يَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ، وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيْلًا مُبَاحًا.
يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَعَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ.
مَنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ عَجْزًا دَائِمًا لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَخْرَجَ فِدْيَةً عَنْ كُلِّ يَوْمٍ.
الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ لَهُمَا تَفْصِيْلٌ فِي الْقَضَاءِ وَالْفِدْيَةِ، فَتَرْجِعُ الطَّالِبَةُ إِلَى الْمُعَلِّمَةِ أَوِ الْمُرَبِّيَةِ الْفَقِيْهَةِ.
مَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا فَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ الْمُغَلَّظَةُ.
الْمَادَّةُ (69) سُنَنُ الصَّوْمِ وَآدَابُهُ
السُّحُوْرُ وَتَأْخِيْرُهُ مَا لَمْ يَخْشَ طُلُوْعَ الْفَجْرِ.
تَعْجِيْلُ الْفِطْرِ بَعْدَ تَحَقُّقِ غُرُوْبِ الشَّمْسِ.
الْفِطْرُ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى مَاءٍ.
الدُّعَاءُ عِنْدَ الْفِطْرِ، وَمِنْهُ: اَللّٰهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
كَثْرَةُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالصَّدَقَةِ وَصَلَاةِ التَّرَاوِيْحِ، وَحِفْظُ اللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ عَنِ الْمَعَاصِي.
الِاعْتِكَافُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لِمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذٰلِكَ بِأَدَبٍ وَنِظَامٍ.
الْمَادَّةُ (70) الصِّيَامُ الْمَسْنُوْنُ وَالصِّيَامُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ
مِنَ الصِّيَامِ الْمَسْنُوْنِ: صِيَامُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيْسِ، وَالْأَيَّامِ الْبِيْضِ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ، وَعَاشُوْرَاءَ وَتَاسُوْعَاءَ، وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ.
يَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمِ عِيْدِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ عِيْدِ الْأَضْحَى وَأَيَّامِ التَّشْرِيْقِ.
الْمَادَّةُ (71) زَكَاةُ الْفِطْرِ وَحُكْمُهَا
زَكَاةُ الْفِطْرِ صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بِسَبَبِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِيْهَا تَطْهِيْرٌ لِلصَّائِمِ وَإِغْنَاءٌ لِلْفُقَرَاءِ يَوْمَ الْعِيْدِ.
تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا أَدْرَكَ غُرُوْبَ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَكَانَ عِنْدَهُ فَاضِلٌ عَنْ قُوْتِهِ وَقُوْتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَيْلَةَ الْعِيْدِ وَيَوْمَهُ.
يُخْرِجُهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، كَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ، إِذَا قَدَرَ عَلَى ذٰلِكَ.
الْمَادَّةُ (72) مِقْدَارُ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَوَقْتُهَا
مِقْدَارُهَا صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوْتِ الْبَلَدِ، كَالْأَرُزِّ فِي بِلَادِنَا، وَيُقَدَّرُ تَقْرِيْبًا بِنَحْوِ 2,5 إِلَى ٣ كِيْلُوْغْرَامَاتٍ، وَيُرْجَعُ فِي التَّحْدِيْدِ الْعَمَلِيِّ إِلَى قَرَارِ الْمَعْهَدِ أَوِ الْجِهَةِ الْمُعْتَمَدَةِ.
يَجُوْزُ إِخْرَاجُهَا مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ، وَالْأَفْضَلُ إِخْرَاجُهَا يَوْمَ الْعِيْدِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيْدِ.
يُكْرَهُ تَأْخِيْرُهَا عَنْ صَلَاةِ الْعِيْدِ بِلَا عُذْرٍ، وَيَحْرُمُ تَأْخِيْرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيْدِ بِلَا عُذْرٍ، وَتَبْقَى فِي الذِّمَّةِ.
الْمَادَّةُ (73) نِيَّةُ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَمَصْرِفُهَا
عَنْ نَفْسِهِ: نَوَيْتُ أَنْ أُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِي فَرْضًا لِلّٰهِ تَعَالَى.
عَنْ وَلَدِهِ: نَوَيْتُ أَنْ أُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ وَلَدِي فَرْضًا لِلّٰهِ تَعَالَى.
عَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ: نَوَيْتُ أَنْ أُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنِّي وَعَمَّنْ تَلْزَمُنِيْ نَفَقَتُهُمْ فَرْضًا لِلّٰهِ تَعَالَى.
تُدْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِيْنِ وَمَنْ يَسْتَحِقُّهَا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، وَيَنْبَغِي تَسْلِيْمُهَا إِلَى لَجْنَةٍ مَوْثُوْقَةٍ فِي الْمَعْهَدِ أَوِ الْمَسْجِدِ.
الْقِسْمُ السَّابِع عَشَر: أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ بِالطَّالِبَاتِ
الْمَادَّةُ (74) الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ
يَجِبُ عَلَى الطَّالِبَةِ أَنْ تَتَعَلَّمَ أَحْكَامَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ.
أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ.
أَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
أَقَلُّ النِّفَاسِ لَحْظَةٌ، وَأَكْثَرُهُ سِتُّوْنَ يَوْمًا، وَغَالِبُهُ أَرْبَعُوْنَ يَوْمًا.
الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ لَا تُصَلِّيَانِ وَلَا تَصُوْمَانِ، وَتَقْضِيَانِ الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِيَانِ الصَّلَاةَ.
إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ وَتَحَقَّقَ الطُّهْرُ، وَجَبَ الْغُسْلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ.
الْمَادَّةُ (75) الِاسْتِحَاضَةُ وَدَائِمُ الْحَدَثِ
الْمُسْتَحَاضَةُ فِي حُكْمِ الطَّاهِرَةِ، فَتُصَلِّي وَتَصُوْمُ.
تَغْسِلُ مَحَلَّ الدَّمِ، وَتَتَحَفَّظُ، وَتَتَوَضَّأُ بَعْدَ دُخُوْلِ الْوَقْتِ لِكُلِّ فَرِيْضَةٍ.
لَا تُتْرَكُ الصَّلَاةُ بِسَبَبِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ.
مَنْ كَانَ دَائِمَ الْحَدَثِ يَتَطَهَّرُ بَعْدَ دُخُوْلِ الْوَقْتِ، وَيُصَلِّي الْفَرِيْضَةَ بِوُضُوْءٍ وَاحِدٍ لَهَا، ثُمَّ مَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِلِ.
تَرْجِعُ فِي التَّفَاصِيْلِ إِلَى الْمُعَلِّمَةِ أَوِ الْمُرَبِّيَةِ الْفَقِيْهَةِ.
الْمَادَّةُ (76) آدَابُ الطَّالِبَاتِ فِي الصَّلَاةِ
تَسْتُرُ جَمِيْعَ بَدَنِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ.
تَحْرِصُ عَلَى ثَوْبٍ وَاسِعٍ لَا يَشِفُّ وَلَا يَصِفُ.
تُصَلِّي بِخُشُوْعٍ وَوَقَارٍ.
تُرَاعِي الصُّفُوْفَ وَالنِّظَامَ وَعَدَمَ مُزَاحَمَةِ غَيْرِهَا.
إِذَا صَلَّتْ جَمَاعَةً مَعَ النِّسَاءِ، وَقَفَتِ الْإِمَامَةُ وَسَطَ الصَّفِّ.
صَلَاتُهَا فِي بَيْتِهَا أَوْ مَكَانِهَا الْمَصُوْنِ أَفْضَلُ إِذَا كَانَ أَسْتَرَ وَأَبْعَدَ عَنِ الْفِتْنَةِ.
الْقِسْمُ الثَّامِن عَشَر: عِبَادَاتٌ أُسْبُوْعِيَّةٌ
الْمَادَّةُ (77) آدَابُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
الِاغْتِسَالُ لِلْجُمُعَةِ.
التَّنَظُّفُ وَالتَّطَيُّبُ لِلذُّكُوْرِ.
التَّبْكِيْرُ إِلَى الْمَسْجِدِ.
قِرَاءَةُ سُوْرَةِ الْكَهْفِ.
كَثْرَةُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.
الْإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ، وَتَرْكُ الْكَلَامِ وَاللَّعِبِ أَثْنَاءَهَا.
الْمَادَّةُ (78) مُلَخَّصُ أَحْكَامِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ذَكَرٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ حُرٍّ مُقِيْمٍ لَا عُذْرَ لَهُ.
مِنْ شُرُوْطِ صِحَّتِهَا: دُخُوْلُ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَتَقَدُّمُ خُطْبَتَيْنِ، وَأَنْ تُصَلَّى جَمَاعَةً، وَأَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ حَاضِرًا.
صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ بَدَلَ الظُّهْرِ، فَلَا تُصَلَّى الظُّهْرُ بَعْدَهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ فِقْهِيَّةٍ يُبَيِّنُهَا الْمُعَلِّمُ.
يَحْرُمُ الِاشْتِغَالُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَعْدَ النِّدَاءِ الثَّانِي.
الْقِسْمُ التَّاسِع عَشَر: أَذْكَارُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ
الْمَادَّةُ (79) أَذْكَارٌ يَوْمِيَّةٌ مُخْتَصَرَةٌ
عِنْدَ الِاسْتِيْقَاظِ مِنَ النَّوْمِ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِيْ أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُوْرُ.
عِنْدَ النَّوْمِ: بِاسْمِكَ اللّٰهُمَّ أَمُوْتُ وَأَحْيَا.
وَمِنْ دُعَاءِ النَّوْمِ: اَللّٰهُمَّ قِنِيْ عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ.
إِذَا رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً قَالَ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ.
إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ.
عِنْدَ لُبْسِ الثَّوْبِ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِيْ كَسَانِيْ هٰذَا وَرَزَقَنِيْهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّيْ وَلَا قُوَّةٍ.
عِنْدَ لُبْسِ ثَوْبٍ جَدِيْدٍ: اَللّٰهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيْهِ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ.
عِنْدَ خَلْعِ الثَّوْبِ: بِسْمِ اللهِ.
عِنْدَ النَّظَرِ فِي الْمِرْآةِ: اَللّٰهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِيْ فَحَسِّنْ خُلُقِيْ.
عِنْدَ دُخُوْلِ الْخَلَاءِ: بِسْمِ اللهِ، اَللّٰهُمَّ إِنِّيْ أَعُوْذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ.
عِنْدَ الْخُرُوْجِ مِنَ الْخَلَاءِ: غُفْرَانَكَ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِيْ أَذْهَبَ عَنِّيَ الْأَذَى وَعَافَانِيْ.
عِنْدَ الْخُرُوْجِ مِنَ الْبَيْتِ أَوِ الْمَعْهَدِ: بِسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
عِنْدَ دُخُوْلِ الْبَيْتِ أَوِ الْمَعْهَدِ: بِسْمِ اللهِ وَلَجْنَا، وَبِسْمِ اللهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا.
عِنْدَ دُخُوْلِ الْمَسْجِدِ: اَللّٰهُمَّ افْتَحْ لِيْ أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ.
عِنْدَ الْخُرُوْجِ مِنَ الْمَسْجِدِ: اَللّٰهُمَّ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ.
عِنْدَ الرُّجُوْعِ إِلَى الْأَهْلِ أَوِ الْمَعْهَدِ: آيِبُوْنَ، تَائِبُوْنَ، عَابِدُوْنَ، لِرَبِّنَا حَامِدُوْنَ.
قَبْلَ الْأَكْلِ: بِسْمِ اللهِ. اَللّٰهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيْمَا رَزَقْتَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
إِذَا نَسِيَ التَّسْمِيَةَ قَالَ: بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ.
بَعْدَ الْأَكْلِ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِيْ أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ.
وَمِنْ دُعَاءِ بَعْدَ الطَّعَامِ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِيْ أَطْعَمَنِيْ هٰذَا وَرَزَقَنِيْهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّيْ وَلَا قُوَّةٍ.
بَعْدَ شُرْبِ الْمَاءِ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ.
بَعْدَ شُرْبِ اللَّبَنِ: اَللّٰهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيْهِ وَزِدْنَا مِنْهُ.
قَبْلَ الدَّرْسِ: رَبِّ اشْرَحْ لِيْ صَدْرِيْ، وَيَسِّرْ لِيْ أَمْرِيْ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِيْ، يَفْقَهُوْا قَوْلِيْ.
دُعَاءُ طَلَبِ الْعِلْمِ: رَبِّ زِدْنِيْ عِلْمًا، وَارْزُقْنِيْ فَهْمًا، وَاجْعَلْنِيْ مِنَ الصَّالِحِيْنَ.
وَمِنْ دُعَاءِ الْعِلْمِ: اَللّٰهُمَّ انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا، وَعَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَزِدْنَا عِلْمًا نَافِعًا.
عِنْدَ صُعُوْبَةِ الدَّرْسِ: اَللّٰهُمَّ لَا سَهْلَ إِلَّا مَا جَعَلْتَهُ سَهْلًا، وَأَنْتَ تَجْعَلُ الْحَزْنَ إِذَا شِئْتَ سَهْلًا.
عِنْدَ نِسْيَانِ شَيْءٍ: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا.
بَعْدَ الْمَجْلِسِ أَوِ الدَّرْسِ: سُبْحَانَكَ اللّٰهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوْبُ إِلَيْكَ.
عِنْدَ الْعُطَاسِ يَقُوْلُ الْعَاطِسُ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ. وَيَقُوْلُ مَنْ سَمِعَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ.
فَيَرُدُّ الْعَاطِسُ: يَهْدِيْكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ.
عِنْدَ السَّلَامِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. وَجَوَابُهُ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
عِنْدَ الْغَضَبِ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ.
عِنْدَ الْخَوْفِ أَوِ الْقَلَقِ: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
عِنْدَ رُؤْيَةِ شَيْءٍ يُعْجِبُهُ: مَا شَاءَ اللهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
عِنْدَ حُصُوْلِ نِعْمَةٍ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِيْ بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ.
عِنْدَ حُصُوْلِ مُصِيْبَةٍ: إِنَّا لِلّٰهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ، اَللّٰهُمَّ أْجُرْنِيْ فِيْ مُصِيْبَتِيْ وَأَخْلِفْ لِيْ خَيْرًا مِنْهَا.
عِنْدَ رُكُوْبِ الْمَرْكَبِ: بِسْمِ اللهِ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ، سُبْحَانَ الَّذِيْ سَخَّرَ لَنَا هٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِيْنَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُوْنَ.
عِنْدَ نُزُوْلِ الْمَطَرِ: اَللّٰهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا.
عِنْدَ سَمَاعِ الرَّعْدِ: سُبْحَانَ الَّذِيْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيْفَتِهِ.
عِنْدَ زِيَارَةِ الْمَرِيْضِ: شَفَاكَ اللّهُ. أو أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيْمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيْمِ أَنْ يَشْفِيَكَ.
عِنْدَ تَوْدِيْعِ مُسَافِرٍ أَوْ صَدِيْقٍ: أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ الَّذِيْ لَا تَضِيْعُ وَدَائِعُهُ.
إِذَا أَحْسَنَ إِلَيْهِ أَحَدٌ قَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا.
إِذَا أَذْنَبَ أَوْ أَخْطَأَ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيْمَ وَأَتُوْبُ إِلَيْهِ.
إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْدَأَ عَمَلًا قَالَ: بِسْمِ اللهِ.
إِذَا فَرَغَ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ قَالَ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ.
الدعاء فِي الصَّبَاحِ: اَللّٰهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوْتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُوْرُ.
الدعاء فِي الْمَسَاءِ: اَللّٰهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوْتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيْرُ.
يَقُوْلُ صَبَاحًا وَمَسَاءً: رَضِيْتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِيْنًا، وَبِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا وَرَسُوْلًا.
يَقُوْلُ صَبَاحًا وَمَسَاءً: بِسْمِ اللهِ الَّذِيْ لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ.
يَقُوْلُ مَسَاءً: أَعُوْذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ.
مُقَرَّرٌ تَعْلِيمِيٌّ مُتَدَرِّجٌ
سِلْسِلَةُ الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ
ثَلَاثَةُ كُتُبٍ فِي بِنَاءِ الْإِيمَانِ وَمَنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمَبَادِئِ عِلْمِ الْكَلَامِ
اَلْكِتَابُ الْأَوَّلُ: اَلْعَقِيدَةُ الْمُيَسَّرَةُ
اَلْكِتَابُ الثَّانِي: مِفْتَاحُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ
اَلْكِتَابُ الثَّالِثُ: مَدْخَلٌ مُيَسَّرٌ إِلَى عِلْمِ الْكَلَامِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
مُقَدِّمَةُ السِّلْسِلَةِ
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ، فَهٰذِهِ سِلْسِلَةٌ تَعْلِيمِيَّةٌ مُتَدَرِّجَةٌ فِي الْعَقِيدَةِ، وُضِعَتْ لِتَنْقُلَ الطَّالِبَ مِنَ الْمَعْنَى الْقَرِيبِ إِلَى الْفَهْمِ الْأَعْمَقِ، وَمِنَ الْإِيمَانِ الْمُجْمَلِ إِلَى مَعْرِفَةِ الدَّلِيلِ وَحُسْنِ الِاسْتِدْلَالِ، مَعَ حِفْظِ حُرْمَةِ الْوَحْيِ وَأَدَبِ الْعِلْمِ.
يَبْدَأُ الْكِتَابُ الْأَوَّلُ بِأُصُولِ الْإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. ثُمَّ يَعْرِضُ الْكِتَابُ الثَّانِي مَعَالِمَ مَنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَيُعَلِّمُ الطَّالِبَ الْعَدْلَ فِي الْخِلَافِ وَالْأَدَبَ مَعَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ يَفْتَحُ الْكِتَابُ الثَّالِثُ بَابًا مُيَسَّرًا إِلَى عِلْمِ الْكَلَامِ، فَيُعَرِّفُ بِأَلْفَاظِهِ وَأَدِلَّتِهِ وَحُدُودِهِ، مِنْ غَيْرِ تَعْقِيدٍ وَلَا تَكَلُّفٍ.
وَالْمَقْصُودُ مِنْ هٰذِهِ الْكُتُبِ أَنْ يَجْتَمِعَ فِي الطَّالِبِ إِيمَانٌ صَحِيحٌ، وَفَهْمٌ رَاسِخٌ، وَقَلْبٌ مُعَظِّمٌ لِلَّهِ، وَلِسَانٌ مُتَأَدِّبٌ مَعَ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ. وَاللَّهُ تَعَالَى نَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَهَا عِلْمًا نَافِعًا وَعَمَلًا صَالِحًا وَسَبَبًا لِثَبَاتِ الْقُلُوبِ عَلَى الْهُدَى.
اَلْكِتَابُ الْأَوَّلُ
اَلْعَقِيدَةُ الْمُيَسَّرَةُ
فِي التَّوْحِيدِ وَأُصُولِ الْإِيمَانِ لِطُلَّابِ السَّنَتَيْنِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ
اَلْفَصْلُ الْأَوَّلُ: مَعْنَى الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ
اَلْعَقِيدَةُ هِيَ الْحَقَائِقُ الَّتِي يَعْقِدُ عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُ قَلْبَهُ عَقْدًا جَازِمًا، فَيُصَدِّقُ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَيَبْنِي عَلَيْهَا نَظَرَهُ إِلَى الْحَيَاةِ وَعَمَلَهُ فِيهَا. وَأَشْرَفُهَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَصْدِيقُ رُسُلِهِ، وَالْإِيمَانُ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَأَصْلُ الْإِيمَانِ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ بِكُلِّ مَا عُلِمَ عِلْمًا ثَابِتًا أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالنُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَامَةُ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ وَإِجْرَاءِ أَحْكَامِهِ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الطَّاعَاتُ فَهِيَ وَاجِبَاتٌ وَثَمَرَاتٌ لِلْإِيمَانِ، تَزِيدُهُ نُورًا وَقُوَّةً وَكَمَالًا، وَلَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ أَصْلِ التَّصْدِيقِ.
فَالْإِيمَانُ الصَّحِيحُ لَيْسَ مَعْلُومَاتٍ تُحْفَظُ فَقَطْ، بَلْ هُوَ نُورٌ يَعْمُرُ الْقَلْبَ، فَيُورِثُ تَعْظِيمَ اللَّهِ، وَمَحَبَّةَ رَسُولِهِ، وَالصِّدْقَ، وَالْأَمَانَةَ، وَالصَّبْرَ عَلَى الطَّاعَةِ، وَالْبُعْدَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ. وَكُلَّمَا صَحَّتِ الْعَقِيدَةُ، حَسُنَتِ الْعِبَادَةُ، وَاسْتَقَامَ السُّلُوكُ، وَاطْمَأَنَّ الْقَلْبُ بِرَبِّهِ.
اَلْفَصْلُ الثَّانِي: أَرْكَانُ الْإِيمَانِ وَمَعْنَى الشَّهَادَتَيْنِ
أَرْكَانُ الْإِيمَانِ سِتَّةٌ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَذِهِ الْأَرْكَانُ مُتَرَابِطَةٌ؛ فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ صَدَّقَ خَبَرَهُ، وَآمَنَ بِمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَاسْتَعَدَّ لِلْيَوْمِ الْآخِرِ، وَرَضِيَ بِتَدْبِيرِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ.
وَمَعْنَى «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ»: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ. فَاللَّهُ وَحْدَهُ هُوَ الْخَالِقُ وَالْمَالِكُ وَالْمُدَبِّرُ، وَهُوَ وَحْدَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ نَعْبُدَهُ وَنَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَنَطْلُبَ رِضَاهُ. وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنَ الْعِبَادَةِ لِغَيْرِهِ تَعَالَى.
وَمَعْنَى «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»: أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، صَادِقٌ فِي كُلِّ مَا بَلَّغَهُ عَنْ رَبِّهِ، وَأَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. وَمِنْ حَقِّ هَذِهِ الشَّهَادَةِ تَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَطَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَاجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ، وَعِبَادَةُ اللَّهِ عَلَى شَرِيعَتِهِ. فَالشَّهَادَتَانِ مِفْتَاحُ الْإِسْلَامِ، وَمَعْنَاهُمَا عَهْدٌ يَحْيَا بِهِ الْمُؤْمِنُ.
اَلْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَقْسَامُ الْحُكْمِ الْعَقْلِيِّ
اَلْحُكْمُ الْعَقْلِيُّ هُوَ إِثْبَاتُ أَمْرٍ لِأَمْرٍ أَوْ نَفْيُهُ عَنْهُ، مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَجْرِبَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ أَوْ خِطَابٍ شَرْعِيٍّ. وَأَقْسَامُهُ ثَلَاثَةٌ: الْوَاجِبُ، وَالْمُسْتَحِيلُ، وَالْجَائِزُ.
فَالْوَاجِبُ عَقْلًا هُوَ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْعَقْلُ عَدَمَهُ، كَوُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْعَالَمَ لَا يَقُومُ مِنْ غَيْرِ خَالِقٍ. وَالْمُسْتَحِيلُ عَقْلًا هُوَ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْعَقْلُ وُجُودَهُ، كَوُجُودِ شَرِيكٍ لِلَّهِ أَوْ اتِّصَافِهِ بِالْعَجْزِ. وَالْجَائِزُ عَقْلًا هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ الْعَقْلُ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ، كَخَلْقِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ إِغْنَائِهِ، أَوْ إِفْقَارِهِ.
وَلَا يَعْنِي الْجَائِزُ هُنَا أَنَّهُ حَلَالٌ شَرْعًا، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ مُمْكِنَانِ فِي نَظَرِ الْعَقْلِ. كَمَا أَنَّ الْعَادَةَ غَيْرُ الْعَقْلِ؛ فَطَيَرَانُ الْإِنْسَانِ مِنْ غَيْرِ آلَةٍ مُخَالِفٌ لِلْعَادَةِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُسْتَحِيلًا عَقْلًا. وَبِهَذَا الْمِفْتَاحِ نَفْهَمُ مَا يَجِبُ لِلَّهِ، وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ، وَمَا يَجُوزُ فِي حَقِّهِ، مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ بَيْنَ الْعَقْلِ وَالْعَادَةِ وَالشَّرْعِ.
اَلْفَصْلُ الرَّابِعُ: دَلِيلٌ قَرِيبٌ عَلَى وُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى
نَنْظُرُ فِي أَنْفُسِنَا وَفِي الْعَالَمِ مِنْ حَوْلِنَا، فَنَرَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِيهِ يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ: يَأْتِي بَعْدَ عَدَمٍ، وَيَنْتَقِلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَيَكْبُرُ بَعْدَ صِغَرٍ، وَيَقْوَى بَعْدَ ضَعْفٍ، ثُمَّ يَضْعُفُ وَيَفْنَى. وَنَرَى فِيهِ حَرَكَةً وَسُكُونًا، وَاجْتِمَاعًا وَافْتِرَاقًا، وَلَيْلًا وَنَهَارًا.
وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ حَادِثَةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَالٍ مِنْهَا تَكُونُ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ. وَمَا لَا يَخْلُو مِنَ الْأَحْوَالِ الْحَادِثَةِ لَا يَكُونُ قَدِيمًا أَزَلِيًّا. فَالْعَالَمُ حَادِثٌ، وَكُلُّ حَادِثٍ يَفْتَقِرُ إِلَى مُحْدِثٍ يُوجِدُهُ؛ إِذْ لَا يُوجِدُ الشَّيْءُ نَفْسَهُ، وَلَا يُوجَدُ مِنْ غَيْرِ مُوجِدٍ.
وَمُحْدِثُ الْعَالَمِ لَا يَكُونُ حَادِثًا مِثْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَادِثًا لَافْتَقَرَ إِلَى مُحْدِثٍ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَسْتَمِرَّ سِلْسِلَةُ الْمُحْدَثَاتِ بِلَا نِهَايَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُفْتَقِرَ لَا يُوجِدُ نَفْسَهُ، وَاجْتِمَاعُ الْمُفْتَقِرِينَ لَا يُغْنِيهِمْ عَنِ الْمُوجِدِ. فَلَا بُدَّ مِنْ مُحْدِثٍ قَدِيمٍ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى غَيْرِهِ. فَثَبَتَ أَنَّ لِلْعَالَمِ خَالِقًا قَدِيمًا، قَائِمًا بِنَفْسِهِ، قَادِرًا مُرِيدًا عَالِمًا، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَآثَارُ إِتْقَانِ الْخَلْقِ وَنِظَامِهِ تَزِيدُ الْقَلْبَ مَعْرِفَةً بِحِكْمَتِهِ وَعِنَايَتِهِ.
اَلْفَصْلُ الْخَامِسُ: مَا يَجِبُ لِلَّهِ وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ وَمَا يَجُوزُ فِي حَقِّهِ
يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى كُلُّ كَمَالٍ يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ كُلُّ نَقْصٍ، وَيَجُوزُ فِي حَقِّهِ إِيجَادُ كُلِّ مُمْكِنٍ أَوْ تَرْكُ إِيجَادِهِ. فَهُوَ سُبْحَانَهُ مَوْجُودٌ لَا يَقْبَلُ الْعَدَمَ، قَدِيمٌ لَا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ، بَاقٍ لَا نِهَايَةَ لَهُ، كَامِلُ الْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ وَالْعِلْمِ وَسَائِرِ صِفَاتِ الْكَمَالِ.
وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الْعَدَمُ وَالْحُدُوثُ وَالْفَنَاءُ وَالْعَجْزُ وَالْجَهْلُ وَالِاحْتِيَاجُ وَمُشَابَهَةُ الْمَخْلُوقَاتِ؛ لِأَنَّ ذٰلِكَ كُلَّهُ نَقْصٌ، وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ. وَمَا يَجُوزُ فِي حَقِّهِ لَيْسَ مَعْنَاهُ الشَّكَّ فِي قُدْرَتِهِ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ خَلْقُ مُمْكِنٍ بِعَيْنِهِ وَلَا تَرْكُهُ.
فَيَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ مَتَى شَاءَ، وَيَرْزُقُ وَيَمْنَعُ، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيَهْدِي بِفَضْلِهِ، وَيُجَازِي بِعَدْلِهِ. وَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ أَحَدٌ شَيْئًا، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى إِكْرَاهِهِ؛ فَهُوَ الْمَالِكُ الْحَكِيمُ الَّذِي لَا يَظْلِمُ أَحَدًا، وَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا عَبَثًا.
اَلْفَصْلُ السَّادِسُ: الصِّفَاتُ الْعِشْرُونَ الْمَشْهُورَةُ
صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى كُلُّهَا صِفَاتُ كَمَالٍ، وَكَمَالُهُ سُبْحَانَهُ لَا يَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ. وَقَدِ اعْتَنَى عُلَمَاءُ الْعَقِيدَةِ بِشَرْحِ عِشْرِينَ صِفَةً دَلَّتْ عَلَيْهَا الْبَرَاهِينُ إِجْمَالًا، وَجَعَلُوهَا مِفْتَاحًا لِمَعْرِفَةِ مَا يَجِبُ لِلَّهِ وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ، لَا حَصْرًا لِكَمَالَاتِهِ تَعَالَى. وَقَسَّمُوهَا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ تَيْسِيرًا لِلتَّعَلُّمِ.
فَالصِّفَةُ النَّفْسِيَّةُ هِيَ الْوُجُودُ. وَالصِّفَاتُ السَّلْبِيَّةُ خَمْسٌ: الْقِدَمُ، وَالْبَقَاءُ، وَمُخَالَفَتُهُ تَعَالَى لِلْحَوَادِثِ، وَقِيَامُهُ بِنَفْسِهِ، وَالْوَحْدَانِيَّةُ. وَسُمِّيَتْ سَلْبِيَّةً لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تَنْفِي عَنْهُ نَقْصًا لَا يَلِيقُ بِهِ.
وَصِفَاتُ الْمَعَانِي سَبْعٌ: الْقُدْرَةُ، وَالْإِرَادَةُ، وَالْعِلْمُ، وَالْحَيَاةُ، وَالسَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالْكَلَامُ. وَالصِّفَاتُ الْمَعْنَوِيَّةُ سَبْعٌ: كَوْنُهُ قَادِرًا، وَمُرِيدًا، وَعَالِمًا، وَحَيًّا، وَسَمِيعًا، وَبَصِيرًا، وَمُتَكَلِّمًا. وَهَذِهِ الصِّفَاتُ لَيْسَتْ أَعْضَاءً وَلَا آلَاتٍ، وَلَا تُشْبِهُ صِفَاتِ الْخَلْقِ، بَلْ هِيَ صِفَاتٌ أَزَلِيَّةٌ لَائِقَةٌ بِذَاتِ اللَّهِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ حِفْظِ أَسْمَائِهَا فَهْمُ مَعَانِيهَا وَتَعْظِيمُ الْمَوْصُوفِ بِهَا، لَا حِفْظُ الْأَلْفَاظِ وَحْدَهَا، وَلِيَزْدَادَ الطَّالِبُ بِهَا إِيمَانًا وَيَقِينًا.
اَلْفَصْلُ السَّابِعُ: شَرْحُ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ
اَللَّهُ تَعَالَى مَوْجُودٌ حَقًّا، وَوُجُودُهُ لَا يُشْبِهُ وُجُودَنَا. وَهُوَ قَدِيمٌ لَا أَوَّلَ لَهُ، بَاقٍ لَا آخِرَ لَهُ، مُخَالِفٌ لِكُلِّ حَادِثٍ، قَائِمٌ بِنَفْسِهِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَكَانٍ وَلَا مُخَصِّصٍ وَلَا مُعِينٍ. وَهُوَ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مِثْلَ لَهُ.
وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ مُمْكِنٍ، مُرِيدٌ يُخَصِّصُهُ بِمَا شَاءَ، عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ وُجُودِهِ وَبَعْدَهُ، حَيٌّ بِحَيَاةٍ كَامِلَةٍ لَا تُشْبِهُ حَيَاتَنَا. وَهُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مِنْ غَيْرِ أُذُنٍ وَلَا عَيْنٍ وَلَا آلَةٍ، مُتَكَلِّمٌ بِكَلَامٍ أَزَلِيٍّ قَائِمٍ بِذَاتِهِ، لَيْسَ بِحَرْفٍ وَلَا صَوْتٍ وَلَا لُغَةٍ، وَلَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا.
وَمَعْنَى كَوْنِهِ قَادِرًا وَمُرِيدًا وَعَالِمًا وَحَيًّا وَسَمِيعًا وَبَصِيرًا وَمُتَكَلِّمًا أَنَّ هٰذِهِ الْكَمَالَاتِ ثَابِتَةٌ لَهُ تَعَالَى. فَلَيْسَتِ الصِّفَاتُ الْمَعْنَوِيَّةُ صِفَاتٍ مُنْفَصِلَةً عَنْ صِفَاتِ الْمَعَانِي، بَلْ هِيَ عِبَارَاتٌ تُبَيِّنُ مَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ صِفَاتِ الْمَعَانِي؛ فَثُبُوتُ الْقُدْرَةِ لَهُ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ قَادِرًا، وَثُبُوتُ الْعِلْمِ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ عَالِمًا، وَهٰكَذَا. وَمَنْ فَهِمَ هٰذِهِ الصِّفَاتِ، عَرَفَ أَنَّ رَبَّهُ كَامِلٌ لَا يَعْجِزُ، وَعَلِيمٌ لَا يَغْفُلُ، وَقَرِيبٌ بِعِلْمِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَأَحْسَنَ التَّوَكُّلَ عَلَيْهِ وَالْحَيَاءَ مِنْهُ.
اَلْفَصْلُ الثَّامِنُ: تَعَلُّقَاتُ الصِّفَاتِ عَلَى وَجْهٍ مُيَسَّرٍ
مَعْنَى تَعَلُّقِ الصِّفَةِ نِسْبَتُهَا إِلَى مَا يَلِيقُ بِهَا؛ فَالْعِلْمُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَعْلُومِ، وَالْقُدْرَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَقْدُورِ. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ صِفَةَ اللَّهِ تَحْتَاجُ إِلَى الْمَخْلُوقِ أَوْ تَتَغَيَّرُ بِوُجُودِهِ. فَصِفَاتُ اللَّهِ أَزَلِيَّةٌ، وَالْمَخْلُوقَاتُ حَادِثَةٌ، وَلَا يَحْدُثُ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ تَغَيُّرٌ.
فَالْقُدْرَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمُمْكِنَاتِ تَعَلُّقَ تَأْثِيرٍ؛ فَبِقُدْرَةِ اللَّهِ يُوجَدُ الْمُمْكِنُ أَوْ يُعْدَمُ. وَالْإِرَادَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمُمْكِنَاتِ تَعَلُّقَ تَخْصِيصٍ؛ فَيَخْتَارُ اللَّهُ لِلْمُمْكِنِ وَقْتَهُ وَمِقْدَارَهُ وَصِفَتَهُ. وَالْعِلْمُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاجِبٍ وَمُسْتَحِيلٍ وَجَائِزٍ تَعَلُّقَ إِحَاطَةٍ وَانْكِشَافٍ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ يَتَعَلَّقَانِ بِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ تَعَلُّقًا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى، مِنْ غَيْرِ آلَةٍ وَلَا كَيْفِيَّةٍ. وَالْكَلَامُ يَتَعَلَّقُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِلْمُ تَعَلُّقَ دَلَالَةٍ؛ فَيَدُلُّ كَلَامُ اللَّهِ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْخَبَرِ وَغَيْرِ ذٰلِكَ. وَأَمَّا الْحَيَاةُ فَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَطْلُبُ مَعْلُومًا وَلَا مَقْدُورًا وَلَا مَوْجُودًا تَتَعَلَّقُ بِهِ. وَهٰذَا الْقَدْرُ يَكْفِي الطَّالِبَ فِي هٰذِهِ الْمَرْحَلَةِ.
اَلْفَصْلُ التَّاسِعُ: الصِّفَاتُ الْمُسْتَحِيلَةُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى
كُلُّ صِفَةِ نَقْصٍ مُسْتَحِيلَةٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ الْإِلٰهُ الْكَامِلُ الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ إِلَى غَيْرِهِ. وَضِدُّ كُلِّ صِفَةٍ وَاجِبَةٍ مِمَّا سَبَقَ مُسْتَحِيلٌ عَلَيْهِ. فَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الْعَدَمُ، وَالْحُدُوثُ، وَالْفَنَاءُ، وَمُمَاثَلَةُ الْحَوَادِثِ، وَالِاحْتِيَاجُ إِلَى مَحَلٍّ أَوْ مُخَصِّصٍ، وَوُجُودُ شَرِيكٍ لَهُ فِي ذَاتِهِ أَوْ صِفَاتِهِ أَوْ أَفْعَالِهِ.
وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الْعَجْزُ، وَعَدَمُ الْإِرَادَةِ حَتَّى يَقَعَ فِي مُلْكِهِ مَا لَا يُرِيدُهُ، وَالْجَهْلُ، وَالْمَوْتُ، وَالصَّمَمُ، وَالْعَمَى، وَالْبَكَمُ. وَيَسْتَحِيلُ تَبَعًا لِذٰلِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ قَادِرٍ، أَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ، أَوْ غَيْرَ حَيٍّ، أَوْ غَيْرَ سَمِيعٍ، أَوْ غَيْرَ بَصِيرٍ، أَوْ غَيْرَ مُتَكَلِّمٍ.
وَلَيْسَ مَعْنَى التَّنْزِيهِ أَنْ نَنْفِيَ عَنْهُ صِفَاتِ الْكَمَالِ، بَلْ نُثْبِتُ لَهُ الْكَمَالَ عَلَى وَجْهٍ يَلِيقُ بِهِ، وَنَنْفِي عَنْهُ نَقَائِصَ الْمَخْلُوقَاتِ. فَنُثْبِتُ أَنَّهُ سَمِيعٌ، وَلَا نَجْعَلُ سَمْعَهُ بِأُذُنٍ؛ وَنُثْبِتُ أَنَّهُ بَصِيرٌ، وَلَا نَجْعَلُ بَصَرَهُ بِعَيْنٍ. وَبِهَذَا يَسْلَمُ الْمُؤْمِنُ مِنَ التَّشْبِيهِ الَّذِي يُمَثِّلُ الْخَالِقَ بِالْخَلْقِ، وَمِنَ التَّعْطِيلِ الَّذِي يَنْفِي عَنْهُ صِفَاتِ الْكَمَالِ.
اَلْفَصْلُ الْعَاشِرُ: تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْ مُشَابَهَةِ الْخَلْقِ
اَللَّهُ تَعَالَى خَالِقُ الْأَجْسَامِ وَالْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْجِهَاتِ، وَالْخَالِقُ لَا يُشْبِهُ مَخْلُوقَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ. فَلَيْسَ اللَّهُ جِسْمًا، وَلَا صُورَةً، وَلَا لَهُ أَعْضَاءٌ أَوْ حُدُودٌ، وَلَا يَحُلُّ فِي مَكَانٍ، وَلَا تُحِيطُ بِهِ جِهَةٌ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ زَمَانٌ. كَانَ اللَّهُ قَبْلَ خَلْقِ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ، وَهُوَ بَعْدَ خَلْقِهِمَا مُنَزَّهٌ عَنِ الِاحْتِيَاجِ وَالتَّغَيُّرِ.
وَكُلُّ صُورَةٍ يَتَخَيَّلُهَا الْإِنْسَانُ فَاللَّهُ بِخِلَافِهَا؛ لِأَنَّ الْخَيَالَ لَا يَتَعَلَّقُ إِلَّا بِمَا لَهُ شَبَهٌ بِالْمَخْلُوقَاتِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، فَجَمَعَتِ الْآيَةُ بَيْنَ نَفْيِ الْمُمَاثَلَةِ وَإِثْبَاتِ صِفَاتِ الْكَمَالِ.
وَمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مِنَ النُّصُوصِ الْمُتَشَابِهَةِ نُؤْمِنُ بِهِ، وَنَقْطَعُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ الْمُرَادُ لَائِقٌ بِجَلَالِ اللَّهِ، وَلَا نَحْمِلُهُ عَلَى أَعْضَاءِ الْأَجْسَامِ وَصِفَاتِهَا. فَإِمَّا أَنْ نُفَوِّضَ عِلْمَ الْمُرَادِ التَّفْصِيلِيِّ إِلَى اللَّهِ مَعَ كَمَالِ التَّنْزِيهِ، وَإِمَّا أَنْ نَفْهَمَهُ عَلَى مَعْنًى صَحِيحٍ يَحْتَمِلُهُ لِسَانُ الْعَرَبِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، بِإِرْشَادِ الْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ. وَالطَّرِيقُ الْآمِنُ لِلطَّالِبِ أَنْ يُعَظِّمَ النَّصَّ، وَيُنَزِّهَ رَبَّهُ، وَلَا يَتَكَلَّفَ مَا لَا يَعْلَمُ.
اَلْفَصْلُ الْحَادِي عَشَرَ: الْإِيمَانُ بِالْمَلَائِكَةِ وَالْكُتُبِ
نُؤْمِنُ بِالْمَلَائِكَةِ، وَهُمْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ، خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ نُورٍ، لَا يَعْصُونَهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ. لَا نَصِفُهُمْ بِذُكُورَةٍ وَلَا أُنُوثَةٍ، وَلَا نَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا بِمَا عَلَّمَنَا اللَّهُ، وَهُمْ كَثِيرُونَ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا هُوَ.
وَمِنْهُمْ جِبْرِيلُ الْمُوَكَّلُ بِالْوَحْيِ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَمِنْهُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الْمُوَكَّلُ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ، وَمُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ لِسُؤَالِ الْمَيِّتِ، وَمَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ. وَمِنْهُمْ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ الْعِبَادِ. وَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، وَرَقِيبٌ عَتِيدٌ وَصْفٌ لِلْمَلَكِ الْمُرَاقِبِ الْحَاضِرِ الْمُسْتَعِدِّ لِكِتَابَةِ الْقَوْلِ، وَلَيْسَا اسْمَيْنِ نَقْطَعُ بِهِمَا لِلْمَلَكَيْنِ. فَنَقِفُ فِي أَسْمَاءِ الْمَلَائِكَةِ وَأَعْمَالِهِمْ عِنْدَ مَا ثَبَتَ، وَلَا نَجْزِمُ بِمَا لَمْ يَثْبُتْ.
وَنُؤْمِنُ بِجَمِيعِ الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى رُسُلِهِ. وَمِنْ أَشْهَرِهَا التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى، وَالزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ، وَالْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى، وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَالْقُرْآنُ آخِرُ الْكُتُبِ، مُهَيْمِنٌ عَلَيْهَا، حَفِظَهُ اللَّهُ مِنَ التَّبْدِيلِ، وَجَعَلَهُ هُدًى وَنُورًا لِلْعَالَمِينَ.
اَلْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ: الْإِيمَانُ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ
أَرْسَلَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ رَحْمَةً لِعِبَادِهِ، يُعَرِّفُونَهُمْ بِرَبِّهِمْ، وَيَدْعُونَهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ، وَيُبَيِّنُونَ لَهُمْ طَرِيقَ السَّعَادَةِ. فَنُؤْمِنُ بِهِمْ جَمِيعًا، وَنُحِبُّهُمْ وَنُعَظِّمُهُمْ، وَلَا نُكَذِّبُ أَحَدًا مِنْهُمْ. وَهُمْ كَثِيرُونَ؛ عَلِمْنَا أَسْمَاءَ بَعْضِهِمْ وَلَمْ نَعْلَمْ أَسْمَاءَ بَعْضٍ.
وَالْمَذْكُورُونَ بِأَسْمَائِهِمْ فِي الْقُرْآنِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ: آدَمُ، وَإِدْرِيسُ، وَنُوحٌ، وَهُودٌ، وَصَالِحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَلُوطٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَإِسْحَاقُ، وَيَعْقُوبُ، وَيُوسُفُ، وَأَيُّوبُ، وَشُعَيْبٌ، وَمُوسَى، وَهَارُونُ، وَذُو الْكِفْلِ، وَدَاوُدُ، وَسُلَيْمَانُ، وَإِلْيَاسُ، وَالْيَسَعُ، وَيُونُسُ، وَزَكَرِيَّا، وَيَحْيَى، وَعِيسَى، وَسَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَأُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ خَمْسَةٌ: نُوحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَسَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَرِسَالَتُهُ عَامَّةٌ لِلنَّاسِ كَافَّةً. وَيَجِبُ لِلرُّسُلِ الصِّدْقُ وَالْأَمَانَةُ وَالتَّبْلِيغُ وَالْفَطَانَةُ، وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمْ أَضْدَادُهَا. وَتَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْأَعْرَاضُ الْبَشَرِيَّةُ الَّتِي لَا تُنْقِصُ مَقَامَهُمْ، كَالْجُوعِ وَالنَّوْمِ وَالْمَرَضِ غَيْرِ الْمُنَفِّرِ، لِيَكُونُوا قُدْوَةً لِلنَّاسِ فِي الصَّبْرِ وَالطَّاعَةِ.
اَلْفَصْلُ الثَّالِثُ عَشَرَ: عِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ
اَلْعِصْمَةُ حِفْظُ اللَّهِ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ مِمَّا يُفْسِدُ رِسَالَتَهُمْ أَوْ يُنَقِّصُ مَنْزِلَتَهُمْ. وَهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكُفْرِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا، وَمِنَ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ وَالْخَطَإِ فِي تَبْلِيغِ الْوَحْيِ، فَلَا يَكْتُمُونَ شَيْئًا أُمِرُوا بِتَبْلِيغِهِ، وَلَا يُقِرُّهُمُ اللَّهُ عَلَى خَطَإٍ فِي بَيَانِ الشَّرْعِ.
وَهُمْ مَحْفُوظُونَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَمِنَ الصَّغَائِرِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى خِسَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ فِعْلٍ يُنَفِّرُ النَّاسَ عَنْ قَبُولِ دَعْوَتِهِمْ. وَمَا ذَكَرَهُ الْوَحْيُ مِنْ عِتَابِ بَعْضِهِمْ لَا يُفْهَمُ عَلَى نَحْوِ مَعَاصِي الْفُسَّاقِ، بَلْ يُرَدُّ إِلَى شَرْحِ الْعُلَمَاءِ، كَتَرْكِ الْأَوْلَى، أَوِ الِاجْتِهَادِ الَّذِي بَيَّنَ اللَّهُ مَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ. وَإِذَا نَبَّهَهُمُ اللَّهُ إِلَى الْأَكْمَلِ بَادَرُوا إِلَيْهِ، فَكَانَ ذٰلِكَ دَلِيلًا عَلَى كَمَالِ عُبُودِيَّتِهِمْ.
وَلَا تُنَافِي الْعِصْمَةُ بَشَرِيَّتَهُمْ؛ فَيَجُوعُونَ وَيَمْرَضُونَ وَيَنَامُونَ وَيَحْزَنُونَ، وَلٰكِنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ لَا تَمْنَعُهُمْ مِنْ أَدَاءِ الرِّسَالَةِ. وَمِنْ أَدَبِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَذْكُرَهُمْ بِالتَّعْظِيمِ، وَأَنْ يَحْذَرَ الْقِصَصَ الْمَكْذُوبَةَ الَّتِي تَنْسِبُ إِلَيْهِمْ مَا لَا يَلِيقُ، وَأَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَشْكَلَ إِلَى كَلَامِ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ.
اَلْفَصْلُ الرَّابِعُ عَشَرَ: الْمُعْجِزَةُ وَدَلَالَتُهَا
اَلْمُعْجِزَةُ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ، يُظْهِرُهُ اللَّهُ عَلَى يَدِ مَنْ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ، مُوَافِقًا لِدَعْوَاهُ، مَقْرُونًا بِالتَّحَدِّي، مَعَ عَجْزِ الْمُعَارِضِينَ عَنْ مِثْلِهِ. وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ اللَّهِ لِعِبَادِهِ: صَدَقَ رَسُولِي، فَاتَّبِعُوهُ. وَلِذٰلِكَ لَا تَكُونُ الْمُعْجِزَةُ حِيلَةً وَلَا سِحْرًا؛ فَالسِّحْرُ لَهُ أَسْبَابٌ يَتَعَلَّمُهَا النَّاسُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُعَارَضَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ. وَاللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَلٰكِنَّهُ لَا يُجْرِي الْمُعْجِزَةَ الْمُوَافِقَةَ لِدَعْوَى النُّبُوَّةِ عَلَى يَدِ كَاذِبٍ.
وَمِنْ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ: نَجَاةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ النَّارِ، وَانْفِلَاقُ الْبَحْرِ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِحْيَاءُ الْمَوْتَى لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِذْنِ اللَّهِ. وَأَعْظَمُ مُعْجِزَاتِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ؛ فَهُوَ بُرْهَانٌ بَاقٍ، جَمَعَ الْهُدَى وَالْبَيَانَ، وَعَجَزَ الْخَلْقُ عَنْ مُعَارَضَتِهِ.
وَقَدْ يُجْرِي اللَّهُ أَمْرًا خَارِقًا عَلَى يَدِ وَلِيٍّ صَالِحٍ إِكْرَامًا لَهُ، فَيُسَمَّى كَرَامَةً، وَلَا يَدَّعِي بِهَا نُبُوَّةً وَلَا يَخْرُجُ بِهَا عَنْ شَرِيعَةِ نَبِيِّهِ. وَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ تَمْهِيدًا لَهَا يُسَمَّى إِرْهَاصًا. فَالْمِيزَانُ هُوَ صِحَّةُ الْعَقِيدَةِ وَالِاسْتِقَامَةُ عَلَى الشَّرْعِ، لَا مُجَرَّدُ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ.
اَلْفَصْلُ الْخَامِسُ عَشَرَ: الْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
نُؤْمِنُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَبِكُلِّ مَا صَحَّ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ. فَنُؤْمِنُ بِقَبْضِ الرُّوحِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِهِ وَعَذَابِهِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْأَجْسَادِ وَالْأَرْوَاحِ، وَالْحَشْرِ، وَالْحِسَابِ، وَتَطَايُرِ الصُّحُفِ، وَالْمِيزَانِ، وَالصِّرَاطِ، وَالْحَوْضِ، وَشَفَاعَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ يَأْذَنُ اللَّهُ لَهُ.
وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ مَوْجُودَتَانِ، وَأَنَّهُمَا لَا تَفْنَيَانِ. فَالْجَنَّةُ دَارُ النَّعِيمِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالنَّارُ دَارُ الْعَذَابِ لِلْكَافِرِينَ، وَمَنْ دَخَلَهَا مِنْ عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ فَلَا يُخَلَّدُ فِيهَا. وَأَمْرُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ الْعَدْلِ الرَّحِيمِ، يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَظْلِمُ أَحَدًا.
وَنُؤْمِنُ بِرُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي الْآخِرَةِ، رُؤْيَةً حَقًّا بِلَا كَيْفٍ، وَلَا مَكَانٍ، وَلَا جِهَةٍ، وَلَا مُقَابَلَةٍ. وَهِيَ رُؤْيَةٌ يَخْلُقُهَا اللَّهُ لَهُمْ، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ، وَلَا تُشْبِهُ رُؤْيَتُهُمْ لِرَبِّهِمْ رُؤْيَتَهُمُ الْمَخْلُوقَاتِ. وَالْإِيمَانُ بِالْآخِرَةِ يُوقِظُ الْقَلْبَ، وَيَجْعَلُ الْمُؤْمِنَ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ، وَيُصْلِحُ عَمَلَهُ، وَلَا يَبِيعُ سَعَادَةَ الْأَبَدِ بِشَهْوَةٍ عَابِرَةٍ.
اَلْفَصْلُ السَّادِسُ عَشَرَ: الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ وَكَسْبُ الْعَبْدِ
نُؤْمِنُ بِأَنَّ اللَّهَ عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ أَزَلًا، وَكَتَبَ مَا يَكُونُ، وَأَرَادَهُ، وَخَلَقَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي عَلِمَهُ. فَلَا يَقَعُ فِي مُلْكِهِ شَيْءٌ خَارِجٌ عَنْ عِلْمِهِ وَإِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. وَلَيْسَ كُلُّ مَا أَرَادَ اللَّهُ وُقُوعَهُ مَحْبُوبًا لَهُ أَوْ مَرْضِيًّا عِنْدَهُ؛ فَقَدْ يَشَاءُ وُقُوعَ الْمَعْصِيَةِ فِي مُلْكِهِ لِحِكْمَةٍ، وَهُوَ يَنْهَى عَنْهَا وَلَا يَرْضَاهَا لِعَبْدِهِ.
وَالْعَبْدُ لَيْسَ مُجْبَرًا كَالْحَجَرِ، وَلَا خَالِقًا لِفِعْلِهِ مُسْتَقِلًّا عَنْ رَبِّهِ. بَلْ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ إِرَادَةً وَقُدْرَةً، فَيَقْصِدُ الْفِعْلَ وَيَخْتَارُهُ، وَيَخْلُقُهُ اللَّهُ عِنْدَ اخْتِيَارِهِ. فَخَلْقُ الْفِعْلِ لِلَّهِ، وَكَسْبُهُ لِلْعَبْدِ، وَلِذٰلِكَ تَعَلَّقَ بِفِعْلِهِ التَّكْلِيفُ، وَرَتَّبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّوَابَ أَوِ الْعِقَابَ بِحَسَبِ عِلْمِهِ وَقَصْدِهِ وَاسْتِطَاعَتِهِ.
وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ لَا يَدْعُو إِلَى الْكَسَلِ، بَلْ يَجْمَعُ بَيْنَ بَذْلِ الْأَسْبَابِ وَالتَّوَكُّلِ. فَالطَّالِبُ يَجْتَهِدُ، وَيَلْتَزِمُ نِظَامَهُ، وَيَصْبِرُ عَلَى مَشَقَّةِ التَّرْبِيَةِ، ثُمَّ يَرْضَى بِمَا يَقْضِيهِ اللَّهُ بَعْدَ بَذْلِ وُسْعِهِ. وَلَا يَحْتَجُّ بِالْقَدَرِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، بَلْ يَتُوبُ مِنْهَا، وَلَا تَأْسِرُهُ الْمَخَاوِفُ مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ الْيَوْمَ، وَيَثِقُ بِحِكْمَةِ رَبِّهِ فِي الْغَدِ.
اَلْفَصْلُ السَّابِعُ عَشَرَ: الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ وَالْإِحْسَانُ
اَلدِّينُ الَّذِي جَاءَ بِهِ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ وَالْإِحْسَانَ. فَإِذَا ذُكِرَ الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ مَعًا، كَانَ الْإِسْلَامُ اسْمًا لِلِانْقِيَادِ الظَّاهِرِ، وَكَانَ الْإِيمَانُ اسْمًا لِلتَّصْدِيقِ الْبَاطِنِ. وَإِذَا ذُكِرَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ دَخَلَ فِيهِ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ الدِّينَ لَا يَسْتَقِيمُ بِظَاهِرٍ بِلَا بَاطِنٍ، وَلَا بِدَعْوَى فِي الْقَلْبِ بِلَا انْقِيَادٍ لِلَّهِ.
فَأَرْكَانُ الْإِسْلَامِ خَمْسَةٌ: الشَّهَادَتَانِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. وَأَصْلُ الْإِيمَانِ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، وَالنُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَنْ يُرِيدُ الدُّخُولَ فِيهِ، إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ. وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ أَعْظَمُ ثَمَرَاتِ الْإِيمَانِ وَعَلَامَاتِ كَمَالِهِ.
وَالْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. فَالْمُحْسِنُ يُصَلِّي بِحُضُورٍ، وَيَعْمَلُ بِإِتْقَانٍ، وَيَتْرُكُ الْخِيَانَةَ فِي السِّرِّ، وَيُحْسِنُ إِلَى الْخَلْقِ. وَبِالْإِسْلَامِ تَسْتَقِيمُ الْجَوَارِحُ، وَبِالْإِيمَانِ يَحْيَا الْقَلْبُ، وَبِالْإِحْسَانِ تَجْمُلُ الْعِبَادَةُ وَالْأَخْلَاقُ.
اَلْفَصْلُ الثَّامِنُ عَشَرَ: ثَمَرَاتُ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ
اَلْعَقِيدَةُ الصَّحِيحَةُ نُورٌ يَهْدِي الْعَقْلَ، وَسَكِينَةٌ تَسْكُنُ بِهَا النَّفْسُ، وَقُوَّةٌ تُثَبِّتُ الْإِنْسَانَ عِنْدَ الْمَشَقَّةِ. فَمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ لَمْ يَعْبُدْ هَوَاهُ، وَلَمْ تَكْسِرْهُ كَلِمَةُ النَّاسِ، وَلَمْ يَتْرُكِ الْحَقَّ لِأَجْلِ رَاحَةٍ قَرِيبَةٍ. يَصْبِرُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالتَّعَلُّمِ وَالتَّرْبِيَةِ، وَيَلْتَزِمُ النِّظَامَ النَّافِعَ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ النَّفْسَ لَا تَقْوَى بِلَا مُجَاهَدَةٍ، وَأَنَّ الثَّمَرَةَ الْعَظِيمَةَ تَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ طَوِيلٍ.
وَالْمُؤْمِنُ يَأْخُذُ بِأَسْبَابِ مُسْتَقْبَلِهِ، فَيَتَعَلَّمُ وَيَتَدَرَّبُ وَيُحْسِنُ التَّخْطِيطَ، وَلٰكِنَّهُ لَا يَجْعَلُ الْخَوْفَ مِنَ الْغَدِ سَيِّدًا عَلَى قَلْبِهِ. وَلَا يَجْعَلُ الشَّهَادَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ وَحْدَهَا مِيزَانَ كَرَامَتِهِ وَنَجَاحِهِ؛ فَهِيَ سَبَبٌ نَافِعٌ يُطْلَبُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، أَمَّا قِيمَةُ الْإِنْسَانِ فَبِإِيمَانِهِ وَعِلْمِهِ النَّافِعِ وَأَمَانَتِهِ وَعَمَلِهِ. وَمَنْ صَدَقَ مَعَ اللَّهِ، وَبَذَلَ وُسْعَهُ، لَمْ يَضِعْ عِنْدَ رَبِّهِ.
وَمِنْ ثَمَرَاتِ الْعَقِيدَةِ أَيْضًا أَنْ يَحْفَظَ الْمُؤْمِنُ لِسَانَهُ عَنِ الْقَوْلِ فِي الدِّينِ بِلَا عِلْمٍ، وَعَنِ التَّسَرُّعِ فِي تَكْفِيرِ الْمُسْلِمِينَ. فَلَا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِمُجَرَّدِ ذَنْبٍ، وَلَا نُخْرِجُ شَخْصًا مُعَيَّنًا مِنَ الْإِسْلَامِ بِظَنٍّ أَوْ غَضَبٍ. وَالْحُكْمُ فِي الْأَقْوَالِ الْخَطِيرَةِ يَرْجِعُ إِلَى الْعُلَمَاءِ الْمُؤَهَّلِينَ، بَعْدَ فَهْمِ الْقَوْلِ، وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ، وَالنَّظَرِ فِي الشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعِ. فَصِحَّةُ الْعَقِيدَةِ تُورِثُ تَوَاضُعًا وَرَحْمَةً وَثَبَاتًا، لَا غُرُورًا وَلَا قَسْوَةً.
اَلْكِتَابُ الثَّانِي
مِفْتَاحُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ
مَدْخَلٌ مُيَسَّرٌ إِلَى مَنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ
لِطُلَّابِ السَّنَتَيْنِ الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ
اَلْفَصْلُ الْأَوَّلُ: غَايَةُ هٰذَا الْكِتَابِ وَطَرِيقَةُ دِرَاسَتِهِ
هٰذَا كِتَابٌ مُيَسَّرٌ يُعَرِّفُ الطَّالِبَ بِمَنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَيَصِلُ مَا تَعَلَّمَهُ مِنْ أُصُولِ الْعَقِيدَةِ بِحَيَاةِ الْأُمَّةِ وَتُرَاثِ عُلَمَائِهَا. وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ أَنْ يَعْرِفَ الطَّالِبُ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُ دِينَهُ، وَكَيْفَ يَفْهَمُ نُصُوصَهُ، وَمَا مَكَانَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْمَذَاهِبِ، وَكَيْفَ يَثْبُتُ عَلَى الْحَقِّ مَعَ حُسْنِ الْخُلُقِ وَحِفْظِ اللِّسَانِ.
وَلَيْسَتِ الْغَايَةُ أَنْ يَحْفَظَ الطَّالِبُ أَسْمَاءَ جَمَاعَاتٍ وَفِرَقٍ، ثُمَّ يَجْعَلَهَا أَلْقَابًا يَرْمِي بِهَا النَّاسَ؛ فَالْعِلْمُ الَّذِي يُورِثُ الْكِبْرَ وَالْخُصُومَةَ لَمْ يُؤَدِّ ثَمَرَتَهُ. وَإِنَّمَا يَنْفَعُ هٰذَا الْعِلْمُ إِذَا زَادَ صَاحِبَهُ تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَحَبَّةً لِلْحَقِّ، وَإِنْصَافًا لِلْخَلْقِ، وَثِقَةً بِطَرِيقِ الْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ.
وَيَقُومُ بِنَاءُ الدِّينِ فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ عَلَى عَقِيدَةٍ صَحِيحَةٍ تُنِيرُ الْقَلْبَ، وَفِقْهٍ سَدِيدٍ يُقَوِّمُ الْعَمَلَ، وَتَزْكِيَةٍ تُطَهِّرُ النَّفْسَ، وَأَدَبٍ يَحْفَظُ الْعِلْمَ مِنَ الْهَوَى. وَهٰذِهِ الْجَوَانِبُ مُتَعَاوِنَةٌ؛ فَلَا تَنْفَعُ مَعْرِفَةٌ لَا تَظْهَرُ فِي الْعِبَادَةِ وَالْمُعَامَلَةِ، وَلَا يَصِحُّ سُلُوكٌ يُخَالِفُ الْعَقِيدَةَ وَالشَّرِيعَةَ.
وَيَقْرَأُ الطَّالِبُ هٰذَا الْكِتَابَ قِرَاءَةَ فَهْمٍ وَتَدَبُّرٍ، فَيَرُدُّ الْمُجْمَلَ إِلَى الْمُفَصَّلِ، وَيَعْرِفُ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ قَدْرَهَا، وَلَا يَبْنِي حُكْمًا كَبِيرًا عَلَى عِبَارَةٍ مُخْتَصَرَةٍ. فَالْمَتْنُ مِفْتَاحٌ لِلْعِلْمِ، وَالْمِفْتَاحُ يَفْتَحُ الْبَابَ، ثُمَّ يَحْتَاجُ الطَّالِبُ إِلَى شَرْحِ الْمُعَلِّمِ وَدَوَامِ الطَّلَبِ.
وَقَدْ رُتِّبَتْ فُصُولُهُ لِيَنْتَقِلَ الطَّالِبُ مِنْ مَعْرِفَةِ الِاسْمِ وَالْمَصَادِرِ إِلَى فَهْمِ أُصُولِ الِاعْتِقَادِ، ثُمَّ إِلَى مَعْرِفَةِ مَدَارِسِ الْعُلَمَاءِ وَآدَابِ الِاخْتِلَافِ. فَلَا يَسْبِقُ إِلَى الْحُكْمِ عَلَى النَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَضْبِطَ الْأُصُولَ، وَلَا يَفْصِلُ الْمَعْرِفَةَ عَنِ الْعَمَلِ وَالتَّزْكِيَةِ.
وَكُلُّ فَصْلٍ مِنْهُ يُمَهِّدُ لِمَا بَعْدَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُحْفَظَ مَعَانِيهِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ عَنْهُ.
اَلْفَصْلُ الثَّانِي: مَعْنَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ
اَلسُّنَّةُ فِي هٰذَا الِاسْمِ هِيَ الْهَدْيُ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاعْتِقَادِ وَالْعِبَادَةِ وَالْأَخْلَاقِ، وَسَارَ عَلَيْهِ صَحَابَتُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَالْجَمَاعَةُ هِيَ الِاجْتِمَاعُ عَلَى الْحَقِّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَحَفِظَهُ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ، لَا مُجَرَّدُ كَثْرَةِ الْعَدَدِ وَلَا مُوَافَقَةُ عَادَةِ النَّاسِ.
فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ هُمُ الْمُسْلِمُونَ الْمُتَمَسِّكُونَ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ، الْمُعَظِّمُونَ لِمَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ، الْمُهْتَدُونَ بِفَهْمِ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ الرَّاسِخِينَ. وَهُمْ يُثْبِتُونَ أُصُولَ الْإِيمَانِ، وَيُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَنْ مُمَاثَلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَيُصَدِّقُونَ رَسُولَهُ فِي كُلِّ مَا بَلَّغَ، وَيَجْمَعُونَ بَيْنَ تَعْظِيمِ النَّقْلِ الصَّحِيحِ وَاسْتِعْمَالِ الْعَقْلِ السَّلِيمِ.
وَقَدِ اشْتَهَرَ هٰذَا الِاسْمُ فِي تَارِيخِ الْمُسْلِمِينَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ الَّذِي حَفِظَ أُصُولَ الْإِيمَانِ مِنَ الْغُلُوِّ وَالتَّفْرِيطِ. وَدَخَلَ فِي خِدْمَتِهِ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْعَقِيدَةِ وَالتَّزْكِيَةِ، مَعَ وُجُودِ اخْتِلَافَاتٍ عِلْمِيَّةٍ مَعْرُوفَةٍ بَيْنَهُمْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَطُرُقِ التَّعْبِيرِ.
وَلَيْسَ الِانْتِسَابُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ دَعْوَى يَكْفِي فِيهَا اللَّفْظُ؛ بَلْ لَهُ أَثَرٌ فِي السُّلُوكِ. فَمِنْ عَلَامَاتِهِ صِدْقُ الِاتِّبَاعِ، وَتَعْظِيمُ حُرُمَاتِ اللَّهِ، وَمَحَبَّةُ الصَّحَابَةِ وَآلِ الْبَيْتِ، وَاحْتِرَامُ الْعُلَمَاءِ، وَتَرْكُ التَّسَرُّعِ فِي التَّبْدِيعِ وَالتَّكْفِيرِ. وَمَنْ فَهِمَ هٰذَا عَلِمَ أَنَّ هٰذَا الِاسْمَ عَهْدٌ بِالِاسْتِقَامَةِ، لَا سُلَّمٌ لِلتَّفَاخُرِ وَالِاسْتِطَالَةِ عَلَى النَّاسِ.
وَالْحِرْصُ عَلَى الْجَمَاعَةِ لَا يَعْنِي السُّكُوتَ عَنِ الْخَطَإِ، وَلٰكِنَّهُ يَعْنِي إِصْلَاحَهُ بِعِلْمٍ وَحِكْمَةٍ، مِنْ غَيْرِ تَهْوِيلٍ وَلَا تَشْهِيرٍ. وَهُوَ يَقْتَضِي الْوَفَاءَ بِحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَالتَّعَاوُنَ عَلَى الْبِرِّ، وَالرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَ النَّوَازِلِ، وَتَقْدِيمَ مَصْلَحَةِ الدِّينِ عَلَى حَظِّ النَّفْسِ.
فَهُوَ اجْتِمَاعٌ يَحْرُسُ الْحَقَّ، وَحَقٌّ يَهْدِي الِاجْتِمَاعَ.
اَلْفَصْلُ الثَّالِثُ: أُصُولُ التَّلَقِّي وَطَرِيقُ الْفَهْمِ
مَصْدَرُ الدِّينِ الْأَوَّلُ هُوَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ الْمُنَزَّلُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْلُ الْهِدَايَةِ وَمِيزَانُ الْحَقِّ. وَالْمَصْدَرُ الثَّانِي هُوَ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ الثَّابِتَةُ؛ فَهِيَ تُبَيِّنُ الْقُرْآنَ، وَتُفَصِّلُ مُجْمَلَهُ، وَتَدُلُّ عَلَى أَحْكَامٍ أَمَرَ اللَّهُ بِاتِّبَاعِهَا. وَلَا تُعْرَفُ السُّنَّةُ بِمُجَرَّدِ اشْتِهَارِ الْكَلَامِ، بَلْ بِمَا قَرَّرَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِنْ نَقْدِ الرِّوَايَةِ وَمَعْرِفَةِ الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِهِ.
وَمِنْ أُصُولِ الِاسْتِدْلَالِ إِجْمَاعُ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَصْرٍ مِنَ الْعُصُورِ عَلَى أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ. وَأَمَّا أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ، فَلَهَا مَكَانَتُهَا فِي الْفَهْمِ وَالِاسْتِنْبَاطِ بِحَسَبِ أَبْوَابِ الْعِلْمِ، وَلٰكِنَّهَا لَيْسَتْ وَحْيًا جَدِيدًا. فَالْعُلَمَاءُ يَكْشِفُونَ دَلَالَاتِ الْوَحْيِ، وَيَجْمَعُونَ أَدِلَّتَهُ، وَيُنَزِّلُونَ أَحْكَامَهُ عَلَى الْوَقَائِعِ بِأُصُولٍ مَعْرُوفَةٍ.
وَالْعَقْلُ السَّلِيمُ آلَةٌ عَظِيمَةٌ لِمَعْرِفَةِ دَلَالَةِ الْآيَاتِ وَالْآثَارِ، وَلِلنَّظَرِ فِي الْكَوْنِ، وَلِإِثْبَاتِ أُصُولٍ مِنَ الِاعْتِقَادِ، وَلِدَفْعِ الشُّبَهِ. وَالْوَحْيُ الصَّحِيحُ لَا يُنَاقِضُ الْعَقْلَ الصَّرِيحَ؛ لِأَنَّ خَالِقَ الْعَقْلِ هُوَ مُنَزِّلُ الْوَحْيِ. فَإِذَا ظَهَرَ التَّعَارُضُ، نَظَرَ الْعُلَمَاءُ فِي ثُبُوتِ النَّقْلِ، وَصِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ، وَدَلَالَةِ اللَّفْظِ، وَلَمْ يُسَارِعُوا إِلَى رَدِّ الْوَحْيِ أَوْ إِلْغَاءِ الْعَقْلِ.
وَيَحْتَاجُ الْفَهْمُ الصَّحِيحُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَجَمْعِ النُّصُوصِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَابِ، وَمَعْرِفَةِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَالْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ، وَالرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِ الِاخْتِصَاصِ. وَبِهٰذَا يَسْلَمُ الطَّالِبُ مِنْ أَنْ يَقْطَعَ نَصًّا عَنْ سِيَاقِهِ، أَوْ يَبْنِيَ دِينَهُ عَلَى فَهْمٍ عَجُولٍ.
وَفِي بَابِ الْفِقْهِ يَسْتَعْمِلُ الْمُجْتَهِدُونَ أَدِلَّةً تَفْصِيلِيَّةً كَالْقِيَاسِ الصَّحِيحِ، وَيَرُدُّونَ الْفُرُوعَ الْجَدِيدَةَ إِلَى أُصُولِهَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُخْلَطَ دَرَجَاتُ الْأَدِلَّةِ؛ فَلَيْسَتِ الْآيَةُ الْمُحْكَمَةُ كَقَوْلِ عَالِمٍ، وَلَيْسَ الِاجْتِهَادُ الظَّنِّيُّ كَالْإِجْمَاعِ الثَّابِتِ. وَمَعْرِفَةُ هٰذَا التَّرْتِيبِ تَحْفَظُ الْعَقْلَ مِنَ الِاضْطِرَابِ.
اَلْفَصْلُ الرَّابِعُ: أُصُولُ الِاعْتِقَادِ بِعِبَارَةٍ جَامِعَةٍ
يَعْتَقِدُ أَهْلُ السُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، مَوْجُودٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ، بَاقٍ بِلَا انْتِهَاءٍ، غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَكُلُّ مَا سِوَاهُ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فَلَا تُشْبِهُ ذَاتُهُ ذَوَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَا تُشْبِهُ صِفَاتُهُ صِفَاتِهِمْ، وَلَا تُشْبِهُ أَفْعَالُهُ أَفْعَالَهُمْ. لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَكَانٍ وَلَا زَمَانٍ، وَلَا تَلْحَقُهُ آفَةٌ وَلَا نَقْصٌ.
وَيُثْبِتُونَ لِلَّهِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْكَمَالِ وَصِفَاتِ الْجَلَالِ، عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ، مَعَ قَطْعِ الطَّمَعِ عَنْ إِدْرَاكِ حَقِيقَةِ ذَاتِهِ وَكَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ. وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ تَعَالَى خَالِقُ الْعَالَمِ وَمُدَبِّرُهُ، وَأَنَّ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَأَنَّهُ حَكِيمٌ عَدْلٌ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا.
وَيُؤْمِنُونَ بِمَلَائِكَةِ اللَّهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَادِقُونَ أُمَنَاءُ بَلَّغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ. وَسَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَشَرِيعَتُهُ نَاسِخَةٌ لِمَا قَبْلَهَا وَبَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكُلُّ مَا صَحَّ عَنْهُ فَوَاجِبٌ تَصْدِيقُهُ وَقَبُولُهُ.
وَيُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْحَشْرِ، وَالْحِسَابِ، وَالْمِيزَانِ، وَالصِّرَاطِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَسَائِرِ مَا ثَبَتَ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ. وَيُؤْمِنُونَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، مَعَ إِثْبَاتِ قَصْدِ الْعَبْدِ وَاخْتِيَارِهِ وَمَسْؤُولِيَّتِهِ عَنْ كَسْبِهِ. وَيَرْجُونَ لِلْمُحْسِنِ رَحْمَةَ اللَّهِ، وَيَخَافُونَ عَلَى الْمُسِيءِ، وَلَا يَقْطَعُونَ لِمُعَيَّنٍ بِجَنَّةٍ أَوْ نَارٍ إِلَّا مَنْ شَهِدَ لَهُ الْوَحْيُ.
وَهٰذِهِ الْأُصُولُ لَيْسَتْ مَعَارِفَ ذِهْنِيَّةً بَارِدَةً؛ فَمَنْ عَرَفَ أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ أَخْلَصَ فِي عَمَلِهِ، وَمَنْ آمَنَ بِالْحِسَابِ حَفِظَ حُقُوقَ النَّاسِ، وَمَنْ آمَنَ بِالْقَدَرِ أَخَذَ بِالْأَسْبَابِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا، وَمَنْ صَدَّقَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ هَدْيَهُ عَلَى هَوَاهُ.
اَلْفَصْلُ الْخَامِسُ: أُصُولُ الدِّينِ وَفُرُوعُهُ، وَالْقَطْعِيُّ وَالظَّنِّيُّ
مَسَائِلُ الدِّينِ لَيْسَتْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ؛ فَمِنْهَا أُصُولٌ يَقُومُ عَلَيْهَا بِنَاءُ الْإِيمَانِ، وَمِنْهَا فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِتَفَاصِيلِ الْعَمَلِ أَوْ بِمَسَائِلَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا أَصْلُ الْإِسْلَامِ. فَمِنْ أُصُولِ الدِّينِ تَوْحِيدُ اللَّهِ، وَتَصْدِيقُ رُسُلِهِ، وَالْإِيمَانُ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ. وَمِنْ فُرُوعِ الْفِقْهِ كَثِيرٌ مِنْ تَفَاصِيلِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْمُعَامَلَاتِ الَّتِي يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ.
وَهٰذَا التَّقْسِيمُ لَا يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ اعْتِقَادِيَّةٍ قَطْعِيَّةٌ، وَلَا أَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ ظَنِّيَّةٌ؛ فَفِي الْعَقِيدَةِ تَفَاصِيلُ اجْتَهَدَ الْعُلَمَاءُ فِي فَهْمِ دَلَالَتِهَا، وَفِي الْفِقْهِ أَحْكَامٌ قَطْعِيَّةٌ، كَوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَتَحْرِيمِ الزِّنَا. فَبَابُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ يَنْظُرُ إِلَى مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ وَمَرْتَبَتِهَا، وَبَابُ الْقَطْعِيِّ وَالظَّنِّيِّ يَنْظُرُ إِلَى قُوَّةِ ثُبُوتِ الدَّلِيلِ وَوُضُوحِ دَلَالَتِهِ.
فَالْقَطْعِيُّ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُ نَقِيضَهُ احْتِمَالًا مُعْتَبَرًا، وَالظَّنِّيُّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ رَاجِحٌ مَعَ بَقَاءِ احْتِمَالٍ مَرْجُوحٍ. وَقَدْ يَكُونُ النَّصُّ قَطْعِيَّ الثُّبُوتِ، وَلٰكِنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى مَعْنًى مُعَيَّنٍ ظَنِّيَّةٌ، وَقَدْ يَكُونُ الْحُكْمُ قَطْعِيًّا بِاجْتِمَاعِ أَدِلَّةٍ مُتَعَدِّدَةٍ.
وَمِنْ فِقْهِ الطَّالِبِ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ مَسْأَلَةٍ قَدْرَهَا؛ فَلَا يُهَوِّنَ قَطْعِيًّا مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ، وَلَا يَرْفَعَ اجْتِهَادًا ظَنِّيًّا إِلَى مَرْتَبَةِ الْأَصْلِ الَّذِي يُمْتَحَنُ بِهِ النَّاسُ. وَبِهٰذَا يَجْتَمِعُ الثَّبَاتُ فِي الْأُصُولِ مَعَ السَّعَةِ وَالْأَدَبِ فِي مَوَاضِعِ الِاجْتِهَادِ.
فَمَسَائِلُ كَالْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبَعْضِ صِفَاتِ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ، وَتَفَاصِيلِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ، لَا تُجْعَلُ مِيزَانًا لِصِحَّةِ عَقِيدَةِ الْمُسْلِمِ. وَفِي الْمُقَابِلِ، لَا يُجْعَلُ احْتِرَامُ الِاخْتِلَافِ ذَرِيعَةً لِإِسْقَاطِ الْفَرَائِضِ أَوْ إِبَاحَةِ الْمُحَرَّمَاتِ الْقَطْعِيَّةِ. فَالْعَدْلُ وَضْعُ كُلِّ بَابٍ فِي مَوْضِعِهِ.
وَبِهٰذَا الْمِيزَانِ يَحْفَظُ الطَّالِبُ دِينَهُ مِنَ التَّسَاهُلِ، وَأُخُوَّتَهُ مِنَ التَّعَصُّبِ.
اَلْفَصْلُ السَّادِسُ: مَدَارِسُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي الِاعْتِقَادِ
تَلَقَّى الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْإِيمَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَافِيًا، ثُمَّ نَقَلَهُ التَّابِعُونَ وَأَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ. وَلَمَّا ظَهَرَتْ بَعْدَ ذٰلِكَ شُبُهَاتٌ وَمَقَالَاتٌ جَدِيدَةٌ، تَنَوَّعَتْ طُرُقُ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ فِي بَيَانِ الْعَقِيدَةِ وَحِمَايَتِهَا، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أُصُولِ الْإِيمَانِ الْكُبْرَى.
فَاعْتَنَى أَئِمَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ بِحِفْظِ النُّصُوصِ، وَجَمْعِ طُرُقِهَا، وَإِثْبَاتِ مَا جَاءَ فِيهَا مَعَ تَنْزِيهِ اللَّهِ عَنْ مُمَاثَلَةِ خَلْقِهِ. وَمِنْ أَعْلَامِ هٰذَا الطَّرِيقِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ هٰذَا الِاسْمُ سِتْرًا لِلتَّجْسِيمِ؛ فَأَئِمَّةُ السَّلَفِ بَرِيئُونَ مِنْ تَشْبِيهِ اللَّهِ بِالْأَجْسَامِ وَالْمَخْلُوقَاتِ.
ثُمَّ قَامَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِتَقْرِيرِ عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالدِّفَاعِ عَنْهَا بِالنُّصُوصِ وَالْبَرَاهِينِ الْعَقْلِيَّةِ، وَسَارَ عَلَى طَرِيقِهِ أَئِمَّةٌ كَالْبَاقِلَّانِيِّ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ. وَفِي بِلَادِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ قَامَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِخِدْمَةٍ مُمَاثِلَةٍ، وَبَنَى عُلَمَاءُ الْمَاتُرِيدِيَّةِ كَثِيرًا مِنْ تَقْرِيرَاتِهِمْ عَلَى تُرَاثِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ.
وَلَمْ يَكُنْ عَمَلُ الْإِمَامَيْنِ إِنْشَاءَ عَقِيدَةٍ جَدِيدَةٍ، بَلْ كَانَ تَرْتِيبًا لِأَدِلَّةِ الْعَقِيدَةِ الْمَوْرُوثَةِ، وَدِفَاعًا عَنْهَا بِلُغَةٍ تُنَاسِبُ شُبُهَ زَمَانِهِمَا.
وَالْأَشَاعِرَةُ وَالْمَاتُرِيدِيَّةُ مُتَّفِقُونَ فِي جُمْلَةِ أُصُولِ الْعَقِيدَةِ، وَبَيْنَهُمْ فُرُوقٌ مَحْدُودَةٌ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَطُرُقِ التَّقْرِيرِ وَالِاصْطِلَاحِ. كَمَا وَقَعَ بَيْنَ عُلَمَاءِ هٰذِهِ الْمَدَارِسِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْأَثَرِ خِلَافٌ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الصِّفَاتِ، وَفِي طُرُقِ الِاسْتِدْلَالِ وَالتَّفْوِيضِ وَالتَّأْوِيلِ. فَيَعْرِفُ الطَّالِبُ هٰذَا التَّارِيخَ بِإِنْصَافٍ، وَلَا يَجْعَلُهُ سَبَبًا لِلتَّنَازُعِ وَسُوءِ الْأَدَبِ مَعَ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ.
وَعِنْدَ وُرُودِ النُّصُوصِ الْمُتَشَابِهَةِ اتَّفَقَ الْمُحَقِّقُونَ عَلَى نَفْيِ الْمَعْنَى الْمُسْتَحِيلِ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ سَلَكَ مِنْهُمْ مَنْ يُفَوِّضُ عِلْمَ الْمُرَادِ التَّفْصِيلِيِّ إِلَى اللَّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ تَأْوِيلًا صَحِيحًا تَحْتَمِلُهُ الْعَرَبِيَّةُ وَيَشْهَدُ لَهُ السِّيَاقُ. وَكِلَا الطَّرِيقَيْنِ مَقْصُودُهُ حِفْظُ النَّصِّ وَتَنْزِيهُ الرَّبِّ، إِذَا صَدَرَ عَنْ عِلْمٍ وَانْضِبَاطٍ.
اَلْفَصْلُ السَّابِعُ: كَيْفَ نَدْرُسُ الْفِرَقَ وَالْمَقَالَاتِ
ظَهَرَ فِي تَارِيخِ الْمُسْلِمِينَ اخْتِلَافٌ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الِاعْتِقَادِ، وَتَكَوَّنَتْ فِرَقٌ لَمْ تَبْقَ كُلُّهَا عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ؛ فَالْفِرْقَةُ الْوَاحِدَةُ قَدْ تَنْقَسِمُ إِلَى طَوَائِفَ، وَقَدْ تَتَغَيَّرُ بَعْضُ أَقْوَالِهَا بِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ. وَلِذٰلِكَ يَذْكُرُ الْعُلَمَاءُ الْمَقَالَةَ نَفْسَهَا، وَيَتَثَبَّتُونَ قَبْلَ نِسْبَتِهَا إِلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ.
فَمِنَ الْخَوَارِجِ طَوَائِفُ غَلَتْ فِي الْوَعِيدِ، وَحَكَمَ بَعْضُهَا بِالْكُفْرِ عَلَى مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ، وَاسْتَحَلَّ بَعْضُهَا دِمَاءَ مُسْلِمِينَ. وَقَابَلَهُمْ فِي بَابِ الْإِيمَانِ طَوَائِفُ نُسِبَتْ إِلَى الْإِرْجَاءِ، وَلَمْ تَكُنْ أَقْوَالُهُمْ سَوَاءً؛ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرَادَ تَأْخِيرَ الْحُكْمِ عَلَى أَهْلِ الْفِتْنَةِ، وَمِنْهُمْ غُلَاةٌ جَعَلُوا الْإِيمَانَ مُجَرَّدَ مَعْرِفَةٍ أَوْ قَوْلٍ، أَوْ زَعَمُوا أَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَضُرُّ مَعَهُ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ إِنَّ الْعَمَلَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ أَصْلِ التَّصْدِيقِ، فَلَا يَعْنِي قَوْلُهُ تَهْوِينَ الْفَرَائِضِ؛ فَالْعَمَلُ وَاجِبٌ، وَهُوَ ثَمَرَةُ الْإِيمَانِ وَعَلَامَةُ كَمَالِهِ. وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ يَحْفَظُ أَصْلَ إِسْلَامِ صَاحِبِ الْكَبِيرَةِ مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَاقِضٌ، مَعَ تَغْلِيظِ أَمْرِ الْمَعْصِيَةِ وَوُجُوبِ التَّوْبَةِ.
وَغَلَتِ الْقَدَرِيَّةُ الْأُوَلُ فِي نَفْيِ تَقْدِيرِ اللَّهِ لِأَفْعَالِ الْعِبَادِ، وَغَلَتِ الْجَبْرِيَّةُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ حَتَّى سَلَبَتِ الْعَبْدَ اخْتِيَارَهُ الْمُعْتَبَرَ. وَقَرَّرَ الْمُعْتَزِلَةُ أُصُولًا خَمْسَةً، وَاجْتَهَدُوا فِي الدِّفَاعِ عَنِ الْإِسْلَامِ بِطَرِيقَتِهِمْ، لٰكِنَّهُمْ أَخْطَؤُوا فِي مَسَائِلَ كَنَفْيِ بَعْضِ الصِّفَاتِ، وَالْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَجَعْلِ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ فِي مَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ. وَوَقَعَتْ طَوَائِفُ مِنَ الْمُشَبِّهَةِ وَالْمُجَسِّمَةِ فِي حَمْلِ بَعْضِ النُّصُوصِ عَلَى مَعَانِي الْأَجْسَامِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ التَّنْزِيهِ.
وَدِرَاسَةُ هٰذِهِ الْمَقَالَاتِ لِحِفْظِ الْعَقِيدَةِ وَفَهْمِ التَّارِيخِ، لَا لِتَوْزِيعِ الْأَلْقَابِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ وَافَقَ فِرْقَةً فِي عِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ مِنْهَا، وَلَا يَحْكُمُ عَلَى الْأَشْخَاصِ طَالِبٌ مُبْتَدِئٌ. وَالْعَدْلُ يَقْتَضِي أَنْ نَرُدَّ الْخَطَأَ بِالْبُرْهَانِ، وَأَلَّا نَنْسُبَ إِلَى أَحَدٍ مَا لَمْ يَقُلْهُ.
وَلَيْسَ الْإِنْصَافُ تَصْحِيحًا لِكُلِّ الْأَقْوَالِ؛ فَالْحَقُّ وَاحِدٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَالْخَطَأُ يُبَيَّنُ وَلَا يُزَيَّنُ. وَلٰكِنَّ الْإِنْصَافَ يَمْنَعُنَا مِنَ الْكَذِبِ عَلَى الْمُخَالِفِ، وَمِنْ جَمْعِ طَوَائِفَ مُخْتَلِفَةٍ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ، وَمِنْ نَقْلِ نِزَاعٍ تَارِيخِيٍّ إِلَى أَشْخَاصٍ لَا يَعْرِفُونَهُ وَلَا يَقُولُونَ بِهِ.
اَلْفَصْلُ الثَّامِنُ: الْفِقْهُ وَالْمَذَاهِبُ الْأَرْبَعَةُ
اَلْفِقْهُ هُوَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُكْتَسَبِ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ. وَبِهِ يَعْرِفُ الْمُسْلِمُ أَحْكَامَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا. وَلِلِاسْتِنْبَاطِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ أُصُولٌ وَشُرُوطٌ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ قَرَأَ تَرْجَمَةَ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ قَادِرًا عَلَى إِصْدَارِ الْأَحْكَامِ.
وَقَدْ حَفِظَتِ الْأُمَّةُ أَرْبَعَةَ مَذَاهِبَ فِقْهِيَّةً كَبِيرَةً، هِيَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ، وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا. وَنَمَا كُلُّ مَذْهَبٍ عَلَى أَيْدِي تَلَامِيذَ وَمُحَقِّقِينَ جَمَعُوا أَقْوَالَ إِمَامِهِ، وَحَرَّرُوا أُصُولَهُ، وَبَيَّنُوا مُعْتَمَدَهُ.
وَلَيْسَتِ الْمَذَاهِبُ أَدْيَانًا مُتَعَارِضَةً، بَلْ هِيَ مَنَاهِجُ عِلْمِيَّةٌ لِفَهْمِ أَدِلَّةِ الشَّرِيعَةِ. وَيَنْشَأُ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهَا مِنِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ثُبُوتِ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ، أَوْ فَهْمِ دَلَالَةِ النَّصِّ، أَوْ طَرِيقَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، أَوْ تَحْقِيقِ الْوَاقِعَةِ. وَهٰذَا الِاجْتِهَادُ الْمُنْضَبِطُ مِنْ سَعَةِ الشَّرِيعَةِ، وَلَا يُبِيحُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَّبِعَ هَوَاهُ.
وَالطَّالِبُ الْمُبْتَدِئُ يَتَعَلَّمُ أَحْكَامَ عِبَادَتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ عَلَى مَذْهَبٍ مُعْتَبَرٍ عَلَى يَدِ مُعَلِّمٍ ثِقَةٍ؛ لِيَضْبِطَ عَمَلَهُ وَلَا يَتَشَتَّتَ. وَهُوَ يَحْتَرِمُ سَائِرَ الْمَذَاهِبِ، وَلَا يَتَتَبَّعُ الرُّخَصَ لِيَجْمَعَ أَسْهَلَ الْأَقْوَالِ، وَلَا يَدَّعِي الِاجْتِهَادَ قَبْلَ امْتِلَاكِ آلَاتِهِ. وَإِذَا احْتَاجَ إِلَى فَتْوَى فِي نَازِلَةٍ، رَجَعَ إِلَى عَالِمٍ مَوْثُوقٍ يَفْهَمُ النَّصَّ وَالْوَاقِعَ مَعًا.
وَاتِّبَاعُ مَذْهَبٍ مُعْتَبَرٍ لَا يَعْنِي رَدَّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، بَلْ يَعْنِي فَهْمَ الْحَدِيثِ ضِمْنَ جَمِيعِ الْأَدِلَّةِ وَقَوَاعِدِ الِاسْتِنْبَاطِ. فَقَدْ يَعْرِفُ الْفَقِيهُ نَصًّا ثُمَّ يَرَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، أَوْ مُخَصَّصٌ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى حَالٍ مُعَيَّنَةٍ. وَالْوَرَعُ أَنْ يَعْرِفَ الطَّالِبُ حَدَّ نَفْسِهِ، وَأَلَّا يَتَّهِمَ الْأَئِمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَفْهَمَ طَرِيقَتَهُمْ.
اَلْفَصْلُ التَّاسِعُ: الصَّحَابَةُ وَآلُ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
اَلصَّحَابِيُّ هُوَ مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنًا بِهِ، وَمَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَوْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَمَاتَ عَلَيْهِ. وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هُمُ الْجِيلُ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ رَسُولِهِ، فَشَاهَدُوا تَنْزِيلَ الْوَحْيِ، وَحَمَلُوا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، وَبَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فِي نُصْرَةِ الدِّينِ.
وَيُحِبُّ أَهْلُ السُّنَّةِ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ، وَيَتَرَضَّوْنَ عَنْهُمْ، وَيَعْرِفُونَ تَفَاضُلَهُمْ وَسَوَابِقَهُمْ. وَأَفْضَلُ هٰذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ عُمَرُ الْفَارُوقُ، ثُمَّ عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ، ثُمَّ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. وَلَا يَعْنِي فَضْلُ الصُّحْبَةِ أَنَّ كُلَّ صَحَابِيٍّ مَعْصُومٌ مِنَ الْخَطَإِ، وَلٰكِنَّ لَهُمْ مِنَ الْفَضْلِ وَحُسْنِ السَّابِقَةِ مَا يُوجِبُ حِفْظَ أَلْسِنَتِنَا عَنِ السَّبِّ وَالتَّنَقُّصِ.
وَيُحِبُّونَ آلَ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْهُمْ أَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَذُرِّيَّتُهُ الطَّاهِرَةُ، وَقَرَابَتُهُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ لَهُمْ حَقُّ الْقُرْبَى. فَيَجْمَعُونَ بَيْنَ مَحَبَّةِ الْآلِ وَمَحَبَّةِ الصَّحْبِ، وَلَا يَجْعَلُونَ مَحَبَّةَ فَرِيقٍ سَبَبًا لِظُلْمِ فَرِيقٍ آخَرَ. كَمَا يَحْذَرُونَ مِنَ الْغُلُوِّ الَّذِي يَرْفَعُ بَشَرًا فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ، وَمِنَ الْجَفَاءِ الَّذِي يُضَيِّعُ حَقَّهُ.
وَمَا جَرَى بَيْنَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْفِتَنِ يُدْرَسُ مِنْ مَصَادِرَ مَوْثُوقَةٍ، مَعَ مَعْرِفَةِ ظُرُوفِهِ وَاخْتِلَافِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ. فَلَا تُقْبَلُ كُلُّ رِوَايَةٍ مُثِيرَةٍ، وَلَا تُحَوَّلُ أَخْبَارُ التَّارِيخِ إِلَى مَجْلِسِ سِبَابٍ. وَالطَّرِيقُ الْآمِنُ هُوَ الْعِلْمُ وَالْعَدْلُ، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ، وَالِانْشِغَالُ بِالِاقْتِدَاءِ بِإِيمَانِهِمْ وَبَذْلِهِمْ.
وَقَوْلُ الْمُحَدِّثِينَ بِعَدَالَةِ الصَّحَابَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ عَدَالَتَهُمْ فِي الرِّوَايَةِ ثَابِتَةٌ، فَلَا يُفَتَّشُ عَنْهَا كَمَا يُفَتَّشُ عَنْ عَدَالَةِ مَنْ بَعْدَهُمْ. وَلَا يَعْنِي ذٰلِكَ أَنَّ كُلَّ خَبَرٍ نُسِبَ إِلَى صَحَابِيٍّ يَثْبُتُ بِلَا بَحْثٍ؛ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ صِحَّةِ السَّنَدِ وَسَلَامَةِ الرِّوَايَةِ. وَلَيْسَتِ الْعَدَالَةُ دَعْوَى الْعِصْمَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَهٰذَا الْفَرْقُ يَحْفَظُ مَقَامَهُمْ مِنَ الظُّلْمِ، وَيَحْفَظُ الْبَحْثَ التَّارِيخِيَّ مِنَ الْغُلُوِّ.
اَلْفَصْلُ الْعَاشِرُ: الْمَعْصِيَةُ وَالتَّوْبَةُ وَضَوَابِطُ التَّكْفِيرِ
اَلْمَعْصِيَةُ مُخَالَفَةُ أَمْرِ اللَّهِ أَوِ ارْتِكَابُ مَا نَهَى عَنْهُ، وَهِيَ خَطَرٌ عَلَى الْقَلْبِ وَالْعَمَلِ. وَالذُّنُوبُ لَيْسَتْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ؛ فَمِنْهَا صَغَائِرُ، وَمِنْهَا كَبَائِرُ وَرَدَ فِيهَا حَدٌّ أَوْ وَعِيدٌ شَدِيدٌ. وَأَهْلُ السُّنَّةِ لَا يُهَوِّنُونَ الْمَعْصِيَةَ، وَلَا يُخْرِجُونَ الْمُسْلِمَ مِنَ الْإِسْلَامِ بِمُجَرَّدِ ارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ.
فَمُرْتَكِبُ الْكَبِيرَةِ الَّذِي لَمْ يَسْتَحِلَّهَا مُؤْمِنٌ بِإِيمَانِهِ، فَاسِقٌ بِمَعْصِيَتِهِ، وَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِالْخُلُودِ فِي النَّارِ. فَإِنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ؛ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ بِفَضْلِهِ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ بِعَدْلِهِ، ثُمَّ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا. وَأَمَّا اسْتِحْلَالُ الْحَرَامِ الْقَطْعِيِّ الْمَعْلُومِ مِنَ الدِّينِ، فَلَهُ أَحْكَامٌ وَشُرُوطٌ لَا يُحْسِنُ تَحْقِيقَهَا إِلَّا أَهْلُ الْعِلْمِ.
وَالتَّوْبَةُ الصَّادِقَةُ تَكُونُ بِالْإِقْلَاعِ عَنِ الذَّنْبِ، وَالنَّدَمِ عَلَيْهِ، وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ. وَإِنْ تَعَلَّقَ الذَّنْبُ بِحَقِّ آدَمِيٍّ وَجَبَ رَدُّ الْحَقِّ أَوِ اسْتِرْضَاءُ صَاحِبِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجْلِبُ مَفْسَدَةً أَشَدَّ. وَلَا يَقْنَطُ الْمُذْنِبُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَا يَأْمَنُ مَكْرَهُ، بَلْ يَسِيرُ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ.
وَالتَّكْفِيرُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ عَظِيمٌ، وَلَيْسَ انْفِعَالًا وَلَا عُقُوبَةً لِمَنْ خَالَفَنَا. وَيُفَرِّقُ الْعُلَمَاءُ بَيْنَ الْقَوْلِ إِنْ كَانَ كُفْرًا فِي نَفْسِهِ، وَبَيْنَ الْحُكْمِ عَلَى قَائِلٍ مُعَيَّنٍ. فَالْحُكْمُ عَلَى الْمُعَيَّنِ يَحْتَاجُ إِلَى نَظَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَحَقُّقِ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ؛ وَمِنَ الشُّرُوطِ الْعِلْمُ وَالْقَصْدُ وَالِاخْتِيَارُ، وَمِنَ الْمَوَانِعِ الْإِكْرَاهُ وَالْجَهْلُ الْمُعْتَبَرُ وَالتَّأْوِيلُ الَّذِي لَهُ وَجْهٌ. وَلِذٰلِكَ يَحْفَظُ الطَّالِبُ لِسَانَهُ، وَيَرُدُّ الْمَسَائِلَ الْخَطِيرَةَ إِلَى الْعُلَمَاءِ الْمُؤَهَّلِينَ.
وَإِذَا رَأَى الطَّالِبُ مُسْلِمًا مُبْتَلًى بِذَنْبٍ، كَرِهَ الذَّنْبَ وَلَمْ يَشْمَتْ بِصَاحِبِهِ، وَنَصَحَهُ بِرِفْقٍ، وَسَتَرَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّتْرِ إِضْرَارٌ بِالْآخَرِينَ. وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذُنُوبٍ خَفِيَّةٍ كَالْعُجْبِ وَاحْتِقَارِ النَّاسِ؛ فَرُبَّ عَاصٍ صَدَقَتْ تَوْبَتُهُ، وَرُبَّ مُعْجَبٍ أَفْسَدَهُ كِبْرُهُ.
اَلْفَصْلُ الْحَادِي عَشَرَ: تَزْكِيَةُ النَّفْسِ وَالتَّصَوُّفُ السُّنِّيُّ
تَزْكِيَةُ النَّفْسِ هِيَ تَطْهِيرُهَا مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي وَأَمْرَاضِ الْقُلُوبِ، وَتَرْبِيَتُهَا عَلَى الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. فَيُجَاهِدُ الْمُسْلِمُ الرِّيَاءَ وَالْكِبْرَ وَالْحَسَدَ وَالْحِقْدَ، وَيَتَحَلَّى بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّوَاضُعِ وَالصَّبْرِ وَالشُّكْرِ وَحُسْنِ الظَّنِّ. وَهٰذَا بَابٌ أَصِيلٌ مِنْ أَبْوَابِ الدِّينِ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِمَرْتَبَةِ الْإِحْسَانِ.
وَالتَّصَوُّفُ السُّنِّيُّ هُوَ الْعِلْمُ وَالتَّرْبِيَةُ اللَّذَانِ يَعْتَنِيَانِ بِإِصْلَاحِ الْقَلْبِ وَالسُّلُوكِ فِي حُدُودِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ. وَقَدْ عُرِفَ فِي تَارِيخِ الْأُمَّةِ أَئِمَّةٌ جَمَعُوا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، كَالْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ، وَالْجُنَيْدِ الْبَغْدَادِيِّ، وَأَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ. وَكَانَ أَصْلُ طَرِيقِهِمْ لُزُومَ الشَّرِيعَةِ، وَصِدْقَ الْعُبُودِيَّةِ، وَمُحَاسَبَةَ النَّفْسِ، وَتَرْكَ الدَّعْوَى.
وَلَا تَنْفَصِلُ الْحَقِيقَةُ الصَّحِيحَةُ عَنِ الشَّرِيعَةِ؛ فَلَا يُسْقِطُ صَفَاءُ الْقَلْبِ صَلَاةً وَلَا وَاجِبًا، وَلَا يُبِيحُ شَيْخٌ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ. وَالْمُرَبِّي الصَّادِقُ لَيْسَ مَعْصُومًا، فَيُحْتَرَمُ وَيُنْتَفَعُ بِتَوْجِيهِهِ، وَلٰكِنْ لَا يُطَاعُ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا يُرْفَعُ فَوْقَ مَنْزِلَةِ الْبَشَرِ.
وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْإِلْهَامِ وَالْمَنَامِ وَالْكَشْفِ مَصْدَرًا لِتَشْرِيعِ حُكْمٍ جَدِيدٍ، وَلَا يُعَارَضُ بِهَا نَصٌّ وَلَا إِجْمَاعٌ. فَمَا وَافَقَ الشَّرْعَ مِنْهَا كَانَ بُشْرَى أَوْ عِبْرَةً لِصَاحِبِهِ، وَمَا خَالَفَهُ تُرِكَ. وَتَظْهَرُ صِحَّةُ التَّزْكِيَةِ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ، وَحِفْظِ الْحُقُوقِ، وَصِدْقِ الْمُعَامَلَةِ، وَخِدْمَةِ النَّاسِ، لَا فِي الْحِكَايَاتِ الْغَرِيبَةِ وَالدَّعَاوَى الْكَبِيرَةِ.
وَمِنْ ثَمَرَاتِ التَّزْكِيَةِ أَنْ يَتَعَوَّدَ الطَّالِبُ النِّظَامَ وَالِانْضِبَاطَ، وَأَنْ يَصْبِرَ عَلَى مَشَقَّةِ التَّعَلُّمِ، وَأَنْ يَقْبَلَ التَّوْجِيهَ النَّافِعَ وَلَوْ خَالَفَ رَاحَتَهُ. وَالْخِدْمَةُ الصَّادِقَةُ تُرَبِّي فِيهِ التَّوَاضُعَ وَتَحَمُّلَ الْمَسْؤُولِيَّةِ، إِذَا كَانَتْ فِي الْمَعْرُوفِ وَمَعَ حِفْظِ الْحُقُوقِ. وَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى تَرْبِيَةِ نَفْسِهِ، بَقِيَ أَسِيرًا لِعَادَاتِهِ وَهَوَاهُ.
وَبِدَوَامِ الْمُجَاهَدَةِ تَنْتَقِلُ الْأَخْلَاقُ الْحَسَنَةُ مِنَ التَّكَلُّفِ إِلَى الرُّسُوخِ.
اَلْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ: أَدَبُ الطَّالِبِ مَعَ الْعُلَمَاءِ وَالِاخْتِلَافِ
اَلْعِلْمُ أَمَانَةٌ، وَلَا يَحْمِلُهُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَّا مَنْ جَمَعَ بَيْنَ صِحَّةِ الْفَهْمِ وَصَلَاحِ الْقَصْدِ. فَيُخْلِصُ الطَّالِبُ نِيَّتَهُ لِلَّهِ، وَيَتَوَاضَعُ لِمُعَلِّمِهِ، وَيُحْسِنُ الِاسْتِمَاعَ، وَيَصْبِرُ عَلَى التَّدَرُّجِ. وَلَا يَجْعَلُ كَثْرَةَ مَا حَفِظَهُ سَبَبًا لِلْعُجْبِ؛ فَرُبَّ مَسْأَلَةٍ حَفِظَ أَلْفَاظَهَا وَلَمْ يُحِطْ بِشُرُوطِهَا وَلَوَازِمِهَا.
وَالْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ فِي حِفْظِ الْعِلْمِ وَبَيَانِهِ، وَلٰكِنَّهُمْ بَشَرٌ غَيْرُ مَعْصُومِينَ. فَنَعْرِفُ فَضْلَهُمْ، وَنَدْعُو لَهُمْ، وَنَسْتَفِيدُ مِنْ عُلُومِهِمْ، وَلَا نَعْتَقِدُ أَنَّ قَوْلَ أَحَدٍ مِنْهُمْ يُقَدَّمُ عَلَى نَصٍّ قَطْعِيٍّ؛ فَمَرْجِعُ الْجَمِيعِ إِلَى الْوَحْيِ. وَلَيْسَ لِلْمُبْتَدِئِ أَنْ يَدَّعِيَ تَعَارُضَ قَوْلِ الْإِمَامِ مَعَ الدَّلِيلِ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ مَجْمُوعَ الْأَدِلَّةِ وَطَرِيقَةَ الِاسْتِنْبَاطِ. وَإِذَا ظَهَرَ خَطَأُ عَالِمٍ، بُيِّنَ الْخَطَأُ بِعِلْمٍ وَأَدَبٍ، وَلَمْ تُهْدَرْ بِسَبَبِهِ فَضَائِلُهُ وَخِدْمَتُهُ لِلْإِسْلَامِ.
وَالِاخْتِلَافُ نَوْعَانِ: اخْتِلَافٌ سَائِغٌ نَشَأَ فِي مَسْأَلَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ تَحْتَمِلُ أَدِلَّتُهَا أَكْثَرَ مِنْ فَهْمٍ مُعْتَبَرٍ، وَاخْتِلَافٌ غَيْرُ سَائِغٍ يُصَادِمُ نَصًّا قَطْعِيًّا أَوْ إِجْمَاعًا ثَابِتًا أَوْ أَصْلًا مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ. فَلَيْسَ كُلُّ خِلَافٍ رَحْمَةً، وَلَا كُلُّ مُخَالِفٍ مُبْتَدِعًا أَوْ فَاسِقًا. وَمَعْرِفَةُ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ عَمَلُ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا مَيْدَانُ التَّعَجُّلِ وَالْهَوَى.
وَمِنْ أَدَبِ الْخِلَافِ أَنْ يَفْهَمَ الطَّالِبُ قَوْلَ مُخَالِفِهِ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَنْقُلَهُ بِأَمَانَةٍ، وَأَنْ يَسْتَعْمِلَ اللَّفْظَ الْمُنْصِفَ، وَأَنْ يَقْصِدَ بَيَانَ الْحَقِّ لَا إِذْلَالَ الْخَصْمِ. وَإِذَا جَهِلَ مَسْأَلَةً قَالَ: لَا أَعْلَمُ، وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِ الِاخْتِصَاصِ. وَبِهٰذَا يَكُونُ ثَابِتًا فِي دِينِهِ، لَيِّنًا فِي خُلُقِهِ، يَجْمَعُ بَيْنَ قُوَّةِ الْحُجَّةِ وَرَحْمَةِ الْقَلْبِ.
وَمِنْ صِدْقِ الطَّلَبِ أَنْ يَظْهَرَ أَثَرُ الْعِلْمِ فِي عَدْلِ الطَّالِبِ وَتَوَاضُعِهِ وَحُسْنِ عَمَلِهِ؛ فَإِذَا ازْدَادَ عِلْمُهُ ازْدَادَ إِنْصَافُهُ، وَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ رَجَعَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ مُكَابَرَةٍ. وَبِهٰذَا يَتَحَوَّلُ الْعِلْمُ مِنْ أَلْفَاظٍ مَحْفُوظَةٍ إِلَى بَصِيرَةٍ وَخُلُقٍ رَاسِخٍ.
اَلْكِتَابُ الثَّالِثُ
مَدْخَلٌ مُيَسَّرٌ إِلَى عِلْمِ الْكَلَامِ
عَلَى مَنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لِطُلَّابِ السَّنَةِ السَّادِسَةِ
اَلْفَصْلُ الْأَوَّلُ: مَعْنَى عِلْمِ الْكَلَامِ
عِلْمُ الْكَلَامِ عِلْمٌ يُقْتَدَرُ بِهِ عَلَى إِثْبَاتِ الْعَقَائِدِ الدِّينِيَّةِ بِالْأَدِلَّةِ، وَكَشْفِ الشُّبُهَاتِ الَّتِي تَعْرِضُ لَهَا. وَمَوْضُوعُهُ أُصُولُ الْإِيمَانِ؛ كَالْكَلَامِ فِي وُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَصِفَاتِهِ، وَصِحَّةِ النُّبُوَّةِ، وَمَا ثَبَتَ بِالْوَحْيِ مِنْ أَخْبَارِ الْآخِرَةِ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْعِلْمِ كَثْرَةَ الْخُصُومَةِ، وَلَا حُبَّ الظُّهُورِ وَالْغَلَبَةِ؛ فَإِنَّ الْجَدَلَ إِنْ خَلَا مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِنْصَافِ أَفْسَدَ الْقَلْبَ، وَحَجَبَ صَاحِبَهُ عَنِ الْحَقِّ. وَإِنَّمَا هُوَ خِدْمَةٌ لِلْعَقِيدَةِ، وَتَرْتِيبٌ لِلْحُجَّةِ، وَحِمَايَةٌ لِلذِّهْنِ مِنَ الْخَلْطِ وَالِاضْطِرَابِ.
وَمَنْهَجُ أَهْلِ السُّنَّةِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْوَحْيِ الصَّحِيحِ وَالْعَقْلِ الصَّرِيحِ. فَالْوَحْيُ يُرْشِدُ الْعَقْلَ، وَالْعَقْلُ يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَعْرِفُ صِدْقَ الرَّسُولِ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ نَقْلٍ صَحِيحٍ وَعَقْلٍ سَلِيمٍ. وَإِذَا ظَهَرَ التَّعَارُضُ، فَالْخَلَلُ فِي ثُبُوتِ النَّقْلِ، أَوْ فِي فَهْمِهِ، أَوْ فِي صِحَّةِ الْمُقَدِّمَاتِ الْعَقْلِيَّةِ.
وَقَدْ سُمِّيَ هَذَا الْعِلْمُ عِلْمَ الْكَلَامِ لِأَسْبَابٍ ذَكَرَهَا الْمُؤَرِّخُونَ، وَمِنْهَا كَثْرَةُ الْبَحْثِ الْمُبَكِّرِ فِي كَلَامِ اللَّهِ. وَالْعِبْرَةُ لَيْسَتْ بِالِاسْمِ، بَلْ بِحَقِيقَةِ الْعِلْمِ وَالْمَقْصِدِ مِنْهُ.
وَيَبْدَأُ الطَّالِبُ فِيهِ بِتَصْحِيحِ الْأَلْفَاظِ، ثُمَّ بِفَهْمِ الْمَعَانِي، ثُمَّ بِمَعْرِفَةِ الدَّلِيلِ وَوَجْهِ دَلَالَتِهِ. فَإِذَا رَسَخَتِ الْأُصُولُ، انْتَقَلَ إِلَى دَفْعِ الشُّبُهَاتِ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ، مُلْتَزِمًا الصِّدْقَ وَالتَّوَاضُعَ وَحُرْمَةَ الْعِلْمِ.
اَلْفَصْلُ الثَّانِي: مَقْصِدُ عِلْمِ الْكَلَامِ وَثَمَرَتُهُ
مَقْصِدُ عِلْمِ الْكَلَامِ أَنْ يَفْهَمَ الطَّالِبُ أُصُولَ دِينِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَأَنْ يَعْرِفَ مَرَاتِبَ الْأَدِلَّةِ، وَأَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ تَمْيِيزِ الْحُجَّةِ مِنَ الشُّبْهَةِ. وَلَيْسَ مَقْصِدُهُ أَنْ يَسْتَغْنِيَ الْعَبْدُ بِالْبُرْهَانِ عَنِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَلَا أَنْ يَجْعَلَ الْمَسَائِلَ النَّظَرِيَّةَ بَدَلًا مِنَ الْعِبَادَةِ وَالتَّقْوَى.
وَمِنْ ثَمَرَاتِهِ تَحْوِيلُ الْمَعْلُومَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ إِلَى مَعْرِفَةٍ مُرَتَّبَةٍ. فَيَعْرِفُ الطَّالِبُ أَيُّ الْمَسَائِلِ يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ، وَأَيُّهَا يُعْرَفُ بِالْوَحْيِ، وَأَيُّهَا يَحْتَمِلُ الِاجْتِهَادَ فِي التَّعْبِيرِ وَالتَّقْرِيرِ. وَبِهَذَا لَا يَجْعَلُ مَا هُوَ ظَنِّيٌّ فِي مَرْتَبَةِ الْقَطْعِيِّ، وَلَا يَرُدُّ خَبَرًا صَحِيحًا لِخَاطِرٍ عَابِرٍ.
وَمِنْ ثَمَرَاتِهِ أَنْ يَثْبُتَ الْقَلْبُ عِنْدَ وُرُودِ شُبْهَةٍ جَدِيدَةٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَنْخَدِعُ بِزُخْرُفِ اللَّفْظِ، بَلْ يَطْلُبُ صِحَّةَ الْمُقَدِّمَاتِ، وَسَلَامَةَ الِاسْتِنْتَاجِ، وَوُضُوحَ الْمُرَادِ. وَمِنْ ثَمَرَاتِهِ أَيْضًا الْقُدْرَةُ عَلَى بَيَانِ الْحَقِّ بِلُطْفٍ، وَمُخَاطَبَةِ كُلِّ إِنْسَانٍ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُ وَفَهْمَهُ.
وَيَمْنَحُ الْبُرْهَانُ الصَّحِيحُ الطَّالِبَ ثَبَاتًا عِنْدَ الشُّبُهَاتِ، وَيُعَلِّمُهُ أَنْ يَبْنِيَ حُكْمَهُ عَلَى الدَّلِيلِ، لَا عَلَى الْخَوْفِ أَوِ الضَّغْطِ أَوْ شُهْرَةِ الْقَوْلِ.
وَأَعْظَمُ ثَمَرَاتِهِ أَنْ يُورِثَ الْعِلْمُ تَعْظِيمًا لِلَّهِ، وَثِقَةً بِوَعْدِهِ، وَاتِّبَاعًا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَالْعِلْمُ النَّافِعُ لَا يُحَوِّلُ الْإِيمَانَ إِلَى مَعْلُومَاتٍ بَارِدَةٍ، بَلْ يَجْعَلُ الْمَعْرِفَةَ نُورًا يَهْدِي الْفِكْرَ، وَخُشُوعًا يَمْلَأُ الْقَلْبَ، وَعَمَلًا صَالِحًا يَظْهَرُ فِي الْحَيَاةِ.
اَلْفَصْلُ الثَّالِثُ: مَصَادِرُ الْمَعْرِفَةِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ
مَصْدَرُ الْهِدَايَةِ الْأَوَّلُ هُوَ وَحْيُ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَشْمَلُ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ وَالسُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ الثَّابِتَةَ. فَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ الْمُنَزَّلُ، وَالسُّنَّةُ تَبْيِينٌ لِهُدَاهُ وَتَفْصِيلٌ لِمَا أَجْمَلَهُ. وَلَا يُنْسَبُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَا ثَبَتَ بِطَرِيقٍ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ.
وَالْإِجْمَاعُ الصَّحِيحُ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْأُمَّةَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ. وَلَيْسَ الْإِجْمَاعُ مُجَرَّدَ شُهْرَةِ قَوْلٍ، وَلَا اتِّفَاقَ جَمَاعَةٍ فِي بَلَدٍ، بَلْ لَهُ شُرُوطٌ يَعْرِفُهَا الْمُخْتَصُّونَ. وَيُعِينُ فَهْمُ الصَّحَابَةِ وَأَئِمَّةِ الْأُمَّةِ عَلَى ضَبْطِ مَعَانِي النُّصُوصِ، مَعَ بَقَاءِ الْحُجَّةِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.
وَالْعَقْلُ السَّلِيمُ أَصْلٌ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَآلَةٌ لِفَهْمِ الْوَحْيِ. فَبِهِ يُعْرَفُ الْوَاجِبُ وَالْمُسْتَحِيلُ وَالْجَائِزُ، وَبِهِ يُسْتَدَلُّ عَلَى وُجُودِ الْخَالِقِ، وَعَلَى امْتِنَاعِ التَّنَاقُضِ، وَبِهِ يُفْهَمُ كَلَامُ الشَّارِعِ. وَبَعْدَ ثُبُوتِ صِدْقِ الرَّسُولِ، يَقْبَلُ الْعَقْلُ مَا يُخْبِرُ بِهِ مِنَ السَّمْعِيَّاتِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِمَعْرِفَةِ تَفَاصِيلِهَا.
وَيَسْتَعِينُ النَّاظِرُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَأُصُولِ التَّفْسِيرِ، وَمُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ، وَأُصُولِ الْفِقْهِ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي فَهْمِ لَفْظٍ، أَوْ دَرَجَةِ حَدِيثٍ، أَوْ وَجْهِ دَلَالَةٍ، قَدْ يَجُرُّ إِلَى خَطَإٍ فِي الِاعْتِقَادِ. فَهَذِهِ الْأُصُولُ وَالْآلَاتُ مُتَعَاوِنَةٌ؛ فَالْوَحْيُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْعَقْلُ أُصُولٌ لِلْمَعْرِفَةِ، وَاللُّغَةُ وَأُصُولُ التَّفْسِيرِ وَمُصْطَلَحُ الْحَدِيثِ وَأُصُولُ الْفِقْهِ آلَاتٌ لِصِحَّةِ الْفَهْمِ.
اَلْفَصْلُ الرَّابِعُ: أَلْفَاظٌ أَسَاسِيَّةٌ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ
لِكُلِّ عِلْمٍ أَلْفَاظٌ يُرِيدُ الْعُلَمَاءُ بِهَا مَعَانِيَ مَضْبُوطَةً، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْفَهْمُ مَعَ اضْطِرَابِ الْأَلْفَاظِ. فَالتَّصَوُّرُ هُوَ إِدْرَاكُ مَعْنًى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ عَلَيْهِ بِإِثْبَاتٍ أَوْ نَفْيٍ، كَتَصَوُّرِ مَعْنَى الْحُدُوثِ. وَالتَّصْدِيقُ هُوَ إِدْرَاكُ النِّسْبَةِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ بِالْإِثْبَاتِ أَوِ النَّفْيِ، كَالْحُكْمِ بِأَنَّ الْعَالَمَ حَادِثٌ.
وَالْعِلْمُ إِدْرَاكُ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ. وَالْيَقِينُ تَصْدِيقٌ جَازِمٌ، مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ، نَاشِئٌ عَنْ دَلِيلٍ أَوْ عَنْ ضَرُورَةٍ، لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ. وَلَيْسَ كُلُّ شُعُورٍ قَوِيٍّ يَقِينًا؛ فَقَدْ يَجْزِمُ الْإِنْسَانُ بِالْبَاطِلِ، فَيَكُونُ جَزْمُهُ جَهْلًا مُرَكَّبًا، لَا يَقِينًا. وَالظَّنُّ إِدْرَاكٌ لِأَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ مَعَ رُجْحَانِهِ، وَالشَّكُّ اسْتِوَاءُ الِاحْتِمَالَيْنِ، وَالْوَهْمُ إِدْرَاكُ الِاحْتِمَالِ الْمَرْجُوحِ.
وَالْبَدِيهِيُّ مَا يُدْرِكُهُ الْعَقْلُ السَّلِيمُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ، كَالْعِلْمِ بِأَنَّ الْكُلَّ أَكْبَرُ مِنْ جُزْئِهِ، وَأَنَّ النَّقِيضَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ. وَالنَّظَرِيُّ مَا يَحْتَاجُ فِي إِدْرَاكِهِ إِلَى نَظَرٍ صَحِيحٍ. وَالنَّظَرُ تَرْتِيبُ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ لِلْوُصُولِ إِلَى مَجْهُولٍ مَطْلُوبٍ، كَتَرْتِيبِ مُقَدِّمَاتِ دَلِيلِ حُدُوثِ الْعَالَمِ.
وَالدَّلِيلُ مَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ إِلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ. وَالشُّبْهَةُ مَا يُشْبِهُ الدَّلِيلَ وَلَيْسَ دَلِيلًا؛ لِفَسَادِ مُقَدِّمَاتِهِ، أَوْ لِقَطْعِ الصِّلَةِ بَيْنَ مُقَدِّمَاتِهِ وَنَتِيجَتِهِ. وَمَعْرِفَةُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ تَحْفَظُ الطَّالِبَ مِنَ الْخَلْطِ بَيْنَ قُوَّةِ الشُّعُورِ وَصِحَّةِ الْمَعْرِفَةِ.
اَلْفَصْلُ الْخَامِسُ: الْحُكْمُ الْعَقْلِيُّ وَالْعَادِيُّ وَالشَّرْعِيُّ
اَلْحُكْمُ إِثْبَاتُ أَمْرٍ لِأَمْرٍ، أَوْ نَفْيُهُ عَنْهُ. وَمَدْرَكُ الْحُكْمِ قَدْ يَكُونُ الْعَقْلَ، وَقَدْ يَكُونُ تَكَرُّرَ الْمُشَاهَدَةِ، وَقَدْ يَكُونُ خِطَابَ الشَّرْعِ. وَبِاخْتِلَافِ الْمَدْرَكِ يَخْتَلِفُ مَعْنَى الْوُجُوبِ وَالِامْتِنَاعِ وَالْجَوَازِ؛ وَلِهَذَا يَجِبُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ.
فَالْحُكْمُ الْعَقْلِيُّ مَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ صَحِيحِ النَّظَرِ، مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عَادَةٍ وَلَا خِطَابٍ شَرْعِيٍّ. وَأَقْسَامُهُ ثَلَاثَةٌ: اَلْوَاجِبُ، وَهُوَ مَا لَا يَقْبَلُ الْعَقْلُ عَدَمَهُ، كَوُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْمُسْتَحِيلُ، وَهُوَ مَا لَا يَقْبَلُ الْعَقْلُ وُجُودَهُ، كَاجْتِمَاعِ النَّقِيضَيْنِ. وَالْجَائِزُ، وَهُوَ مَا يَقْبَلُ الْعَقْلُ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ، كَوُجُودِ هَذَا الْعَالَمِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ.
وَالْحُكْمُ الْعَادِيُّ إِثْبَاتُ رَبْطٍ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، أَوْ نَفْيُهُ، بِسَبَبِ التَّكَرُّرِ مَعَ إِمْكَانِ التَّخَلُّفِ، كَالشِّبَعِ عِنْدَ الْأَكْلِ. وَالنَّارُ لَا تَخْلُقُ الْإِحْرَاقَ بِذَاتِهَا، بَلِ اللَّهُ يَخْلُقُهُ عِنْدَ مُلَاقَاتِهَا لِلْمَحَلِّ الْقَابِلِ عَادَةً، وَقَدْ يَمْنَعُهُ كَمَا مَنَعَهُ عَنْ نَارِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَالْأَخْذُ بِالْأَسْبَابِ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ عَادِيَّةٌ أَقَامَهَا اللَّهُ.
وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ خِطَابُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ بِالِاقْتِضَاءِ، أَوِ التَّخْيِيرِ، أَوِ الْوَضْعِ. وَمِنَ الِاقْتِضَاءِ الْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ وَالتَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ، وَمِنَ التَّخْيِيرِ الْإِبَاحَةُ. فَقَوْلُنَا: «الظُّلْمُ مُسْتَحِيلٌ عَلَى اللَّهِ» حُكْمٌ عَقْلِيٌّ، وَقَوْلُنَا: «النَّارُ تُحْرِقُ عَادَةً» حُكْمٌ عَادِيٌّ، وَقَوْلُنَا: «الظُّلْمُ حَرَامٌ» حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَبِهَذَا يَزُولُ الِالْتِبَاسُ.
اَلْفَصْلُ السَّادِسُ: دَلِيلُ حُدُوثِ الْعَالَمِ
اَلْعَالَمُ كُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى، سَوَاءٌ عَرَفَهُ الْإِنْسَانُ أَمْ لَمْ يَعْرِفْهُ. وَمَعْنَى حُدُوثِهِ أَنَّ لِوُجُودِهِ ابْتِدَاءً، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ بِإِيجَادِ اللَّهِ. وَيَصِلُ الْعَقْلُ إِلَى هَذَا الْحُكْمِ بِخُطُوَاتٍ مُتَرَابِطَةٍ، لَا بِقَفْزَةٍ مِنَ الْمُشَاهَدَةِ إِلَى النَّتِيجَةِ.
اَلْخُطْوَةُ الْأُولَى أَنَّ الْأَجْسَامَ لَا تَخْلُو مِنْ أَحْوَالٍ؛ كَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَالِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ، وَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ. وَالْخُطْوَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ حَادِثَةٌ. فَالْحَرَكَةُ الْمُعَيَّنَةُ تُوجَدُ بَعْدَ عَدَمِهَا، وَيَسْبِقُهَا سُكُونٌ أَوْ حَرَكَةٌ أُخْرَى، وَمَا صَحَّ عَلَيْهِ الْعَدَمُ وَالْوُجُودُ لَيْسَ قَدِيمًا بِذَاتِهِ.
وَالْخُطْوَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ نَعْلَمَ حُدُوثَ كُلِّ عَرَضٍ بِعَيْنِهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّ سِلْسِلَةَ الْحَوَادِثِ لَهَا ابْتِدَاءٌ. فَلَوْ سَبَقَ كُلَّ حَادِثٍ حَوَادِثُ لَا أَوَّلَ لَهَا، لَمَا انْقَضَتْ تِلْكَ السِّلْسِلَةُ حَتَّى تَصِلَ النَّوْبَةُ إِلَى الْحَادِثِ الْحَاضِرِ، وَلَكِنَّهُ وَقَعَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِسِلْسِلَةِ الْحَوَادِثِ ابْتِدَاءً. وَمَا لَا يَسْبِقُ الْحَوَادِثَ الَّتِي لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا فَهُوَ حَادِثٌ.
وَالْخُطْوَةُ الرَّابِعَةُ أَنَّ كُلَّ حَادِثٍ مُحْتَاجٌ إِلَى مُحْدِثٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِدُ نَفْسَهُ، وَلَا يُرَجِّحُ وُجُودَهُ عَلَى عَدَمِهِ. وَمُحْدِثُ الْعَالَمِ لَا يَكُونُ حَادِثًا مِثْلَهُ؛ لِئَلَّا يَفْتَقِرَ إِلَى مُحْدِثٍ آخَرَ إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ. فَثَبَتَ وُجُودُ مُحْدِثٍ قَدِيمٍ، قَائِمٍ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
اَلْفَصْلُ السَّابِعُ: الدَّوْرُ وَالتَّسَلْسُلُ
اَلدَّوْرُ أَنْ يَتَوَقَّفَ وُجُودُ شَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ يَتَوَقَّفُ وُجُودُهُ عَلَى الْأَوَّلِ. فَالدَّوْرُ الْمُبَاشِرُ هُوَ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ، وَالدَّوْرُ بِوَاسِطَةٍ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي، وَالثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ، ثُمَّ تَنْتَهِيَ السِّلْسِلَةُ إِلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْأَوَّلِ، فَيَكُونُ وُجُودُ الْأَوَّلِ مُتَوَقِّفًا عَلَى نَفْسِهِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ وَسَائِطَ.
وَالدَّوْرُ مُسْتَحِيلٌ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُؤَثِّرَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُتَقَدِّمَةً بِمَرْتَبَةِ التَّأْثِيرِ عَلَى مَا يَفْتَقِرُ إِلَيْهَا. فَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ عِلَّةً لِشَيْءٍ يَكُونُ عِلَّةً لِلْأَوَّلِ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلَى نَفْسِهِ وَمُتَأَخِّرًا عَنْهَا فِي الْجِهَةِ نَفْسِهَا، وَهَذَا تَنَاقُضٌ.
وَالتَّسَلْسُلُ الْمَقْصُودُ هُنَا هُوَ امْتِدَادُ سِلْسِلَةِ الْعِلَلِ الْمُحْتَاجَةِ، الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وُجُودُ الْمَعْلُولِ الْحَاضِرِ، إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ، مِنْ غَيْرِ الْوُصُولِ إِلَى مُوجِدٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِنْكَارَ كُلِّ تَتَابُعٍ يَطُولُ؛ فَتَعَاقُبُ الْأَعْدَادِ فِي الذِّهْنِ غَيْرُ سِلْسِلَةِ الْعِلَلِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي مَوْجُودٍ مُعَيَّنٍ.
وَبُطْلَانُ هَذَا التَّسَلْسُلِ يَظْهَرُ مِنْ أَنَّ كُلَّ حَلْقَةٍ فِيهِ مُحْتَاجَةٌ، وَلَا تَمْلِكُ الْوُجُودَ مِنْ ذَاتِهَا. وَاجْتِمَاعُ الْمُحْتَاجَاتِ لَا يُزِيلُ الِاحْتِيَاجَ؛ كَمَا أَنَّ اجْتِمَاعَ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ لَا يَجْعَلُ وَاحِدًا مِنْهُمْ مَالِكًا لِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ. فَلَا بُدَّ مِنْ مُوجِدٍ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ، هُوَ مَبْدَأُ الْإِيجَادِ، وَلَيْسَ حَلْقَةً فِي السِّلْسِلَةِ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ.
اَلْفَصْلُ الثَّامِنُ: دَلِيلُ الْإِمْكَانِ وَالْوُجُوبِ
يَنْقَسِمُ الْمَعْلُومُ فِي حُكْمِ الْعَقْلِ إِلَى وَاجِبٍ، وَمُسْتَحِيلٍ، وَمُمْكِنٍ. وَالْمُمْكِنُ لَا يَقْتَضِي ذَاتُهُ وُجُودَهُ، وَلَا تَقْتَضِي عَدَمَهُ؛ فَإِنْ وُجِدَ افْتَقَرَ وُجُودُهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ عُدِمَ لَمْ يَكُنْ فِي عَدَمِهِ تَنَاقُضٌ. وَالْوَاجِبُ بِذَاتِهِ لَا يَفْتَقِرُ فِي وُجُودِهِ إِلَى مُوجِدٍ، وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الْعَدَمُ.
وَالْعَالَمُ مُمْكِنٌ؛ لِأَنَّ ذَاتَ الْمَخْلُوقِ لَا تَقْتَضِي وُجُودَهُ، وَيَصِحُّ فِي الْعَقْلِ أَنْ يُفْرَضَ عَدَمُهُ مِنْ غَيْرِ تَنَاقُضٍ. وَلَوْ لَمْ تُوجَدِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، لَمْ يَلْزَمْ مِنْ ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ نَقِيضَيْنِ، وَلَا قَلْبُ حَقِيقَةٍ. وَكَذَلِكَ كَانَ مُمْكِنًا أَنْ تُوجَدَ أَشْيَاءُ الْعَالَمِ عَلَى مَقَادِيرَ وَصِفَاتٍ أُخْرَى. فَوُجُودُهَا وَصِفَاتُهَا وَأَوْقَاتُهَا كُلُّهَا مِنَ الْأُمُورِ الْمُمْكِنَةِ.
وَكُلُّ مُمْكِنٍ مَوْجُودٍ يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُعْطِيهِ الْوُجُودَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُخْرِجُ نَفْسَهُ مِنَ الْعَدَمِ، وَلَا يَكُونُ مُوجِدًا لِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُوجِدُهُ مُمْكِنًا مُحْتَاجًا، وَمُوجِدُ ذَلِكَ الْمُوجِدِ مُمْكِنٌ كَذَلِكَ، إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ؛ فَإِنَّ الْمُمْكِنَاتِ كُلَّهَا لَا تَمْلِكُ الْوُجُودَ مِنْ ذَوَاتِهَا.
فَيَلْزَمُ أَنْ تَنْتَهِيَ الْمُمْكِنَاتُ فِي افْتِقَارِهَا إِلَى وَاجِبِ الْوُجُودِ، الْغَنِيِّ بِذَاتِهِ، الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ إِلَى غَيْرِهِ، وَيَفْتَقِرُ كُلُّ مَا سِوَاهُ إِلَيْهِ. وَلَيْسَ وُجُوبُ وُجُودِهِ حُكْمًا يَفْرِضُهُ عَلَيْهِ فَارِضٌ، بَلْ مَعْنَاهُ اسْتِحَالَةُ عَدَمِهِ فِي صَرِيحِ الْعَقْلِ. وَذَلِكَ الْوَاجِبُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى.
اَلْفَصْلُ التَّاسِعُ: التَّرْجِيحُ بِلَا مُرَجِّحٍ
عَرَفْنَا أَنَّ الْمُمْكِنَ يَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ، وَيَقْبَلُ فِي حَالِ وُجُودِهِ صِفَاتٍ وَمَقَادِيرَ مُخْتَلِفَةً. وَالْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَيَانُ دَلَالَةِ التَّخْصِيصِ عَلَى صِفَةِ الْإِرَادَةِ، لَا إِعَادَةُ دَلِيلِ الْإِمْكَانِ. فَالتَّرْجِيحُ تَعْيِينُ أَحَدِ طَرَفَيِ الْمُمْكِنِ دُونَ الْآخَرِ، وَالْمُرَجِّحُ مَا بِهِ وَقَعَ ذَلِكَ التَّعْيِينُ.
وَالْعَالَمُ لَمْ يُوجَدْ فَقَطْ، بَلْ وُجِدَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وَعَلَى نِظَامٍ مُعَيَّنٍ، وَبِمَقَادِيرَ مُعَيَّنَةٍ. فَالشَّمْسُ لَهَا مِقْدَارٌ وَمَكَانٌ وَحَرَكَةٌ، وَالْإِنْسَانُ لَهُ طُولٌ وَلَوْنٌ وَأَجَلٌ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَ مُمْكِنًا فِي صَرِيحِ الْعَقْلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ. فَتَعَيُّنُ وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنْ بَيْنِ وُجُوهٍ مُمْكِنَةٍ يَكْشِفُ عَنْ مُخَصِّصٍ.
وَلَوْ قِيلَ إِنَّ الْمُمْكِنَ خَصَّ نَفْسَهُ، لَكَانَ مُرِيدًا قَبْلَ وُجُودِهِ، وَهَذَا مُحَالٌ. وَلَوْ قِيلَ إِنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ تَرَجَّحَ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ، لَكَانَ تَعْيِينُ الْوَقْتِ وَالْمِقْدَارِ وَالصِّفَةِ بِلَا سَبَبٍ يُفَسِّرُ التَّعْيِينَ، وَهُوَ مَعْنَى التَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ. وَلَيْسَ وَصْفُ كَيْفِيَّةِ انْتِظَامِ الْحَوَادِثِ وَفْقَ الْقَوَانِينِ الْكَوْنِيَّةِ بَيَانًا لِمَنْ أَوْجَدَ تِلْكَ الْقَوَانِينَ وَخَصَّهَا بِمَقَادِيرِهَا.
فَدَلَّ التَّخْصِيصُ عَلَى إِرَادَةٍ قَدِيمَةٍ تَخُصُّ الْمُمْكِنَ بِبَعْضِ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وَعَلَى عِلْمٍ مُحِيطٍ بِمَا خُصِّصَ وَمَا لَمْ يُخَصَّصْ، وَعَلَى قُدْرَةٍ أَبْرَزَتِ الْمُرَادَ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ. فَالْمُرَجِّحُ لَيْسَ قُوَّةً عَمْيَاءَ، بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَلِيمُ الْمُرِيدُ الْقَدِيرُ.
اَلْفَصْلُ الْعَاشِرُ: الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ وَالْعَرَضُ
اِسْتَعْمَلَ كَثِيرٌ مِنْ مُتَكَلِّمِي الْأَشَاعِرَةِ مُصْطَلَحَ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ وَالْعَرَضِ فِي تَقْرِيرِ دَلِيلِ الْحُدُوثِ. وَهَذَا اصْطِلَاحٌ عِلْمِيٌّ يُفْهَمُ فِي سِيَاقِهِ، وَلَا يُجْعَلُ لَفْظُهُ جُزْءًا مِنْ نَصِّ الْعَقِيدَةِ. فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ تَقْرِيبُ وَجْهِ الدَّلِيلِ، لَا تَكْلِيفُ الطَّالِبِ بِدَقَائِقِ عِلْمِ الطَّبِيعَةِ.
اَلْجَوْهَرُ الْفَرْدُ عِنْدَهُمْ أَصْغَرُ جُزْءٍ مُتَحَيِّزٍ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ فِي الْوُجُودِ، وَيَشْغَلُ حَيِّزًا بِنَفْسِهِ. وَالْجِسْمُ مُؤَلَّفٌ مِنْ جَوَاهِرَ مُجْتَمِعَةٍ. وَالْعَرَضُ مَوْجُودٌ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ، بَلْ يَحْتَاجُ إِلَى مَحَلٍّ يَقُومُ بِهِ؛ كَاللَّوْنِ، وَالْحَرَكَةِ، وَالسُّكُونِ، وَالِاجْتِمَاعِ، وَالِافْتِرَاقِ. فَالْبَيَاضُ مَثَلًا لَا يُوجَدُ مُسْتَقِلًّا، بَلْ يُوجَدُ فِي جِسْمٍ أَبْيَضَ.
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْجَوَاهِرَ لَا تَخْلُو مِنَ الْأَعْرَاضِ؛ فَهِيَ إِمَّا مُجْتَمِعَةٌ أَوْ مُفْتَرِقَةٌ، مُتَحَرِّكَةٌ أَوْ سَاكِنَةٌ، ذَاتُ لَوْنٍ أَوْ فَاقِدَةٌ لَهُ. وَهَذِهِ الْأَعْرَاضُ حَادِثَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَاقَبُ، وَيَزُولُ بَعْضُهَا بِطُرُوءِ ضِدِّهِ، وَمَا يَقْبَلُ الْوُجُودَ بَعْدَ الْعَدَمِ لَيْسَ قَدِيمًا. وَعِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَشَاعِرَةِ لَا يَبْقَى الْعَرَضُ زَمَانَيْنِ، بَلِ اللَّهُ يَخْلُقُ الْأَمْثَالَ مُتَتَالِيَةً، فَيَظُنُّ النَّاظِرُ الْبَقَاءَ.
فَإِذَا كَانَ الْجَوْهَرُ لَا يَخْلُو عَنْ عَرَضٍ حَادِثٍ، وَلَا يَتَقَدَّمُهُ فِي الْوُجُودِ، ثَبَتَ حُدُوثُهُ، وَبِحُدُوثِ الْأَجْزَاءِ يَثْبُتُ حُدُوثُ الْجِسْمِ الْمُؤَلَّفِ مِنْهَا. وَلَا يَتَوَقَّفُ أَصْلُ الْإِيمَانِ عَلَى هَذَا الِاصْطِلَاحِ بِعَيْنِهِ، وَلَكِنَّهُ نَمُوذَجٌ مِنْ تَرْتِيبِ الْمُتَكَلِّمِينَ لِلدَّلِيلِ.
اَلْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ: دَلِيلُ الْوَحْدَانِيَّةِ
اَلْوَحْدَانِيَّةُ انْفِرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا مَثِيلٍ. فَوَحْدَةُ الذَّاتِ تَنْفِي التَّعَدُّدَ وَالتَّرْكِيبَ، وَوَحْدَةُ الصِّفَاتِ تَنْفِي أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ صِفَةٌ تُمَاثِلُ صِفَتَهُ، وَوَحْدَةُ الْأَفْعَالِ تَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِي الْوُجُودِ خَالِقٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ سِوَاهُ.
وَمِنْ أَشْهَرِ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ بُرْهَانُ التَّمَانُعِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ وُجُودُ إِلَهَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ، لَكَانَ اخْتِلَافُ الْإِرَادَتَيْنِ مُمْكِنًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفْرَضُ فِيهِ كَمَالُ الِاسْتِقْلَالِ وَالْإِرَادَةِ. فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا حَرَكَةَ جِسْمٍ، وَأَرَادَ الْآخَرُ سُكُونَهُ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ، لَمْ يَخْلُ الْأَمْرُ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ.
إِمَّا أَنْ يَقَعَ الْمُرَادَانِ مَعًا، وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ؛ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَزَمَنٍ وَاحِدٍ. وَإِمَّا أَنْ لَا يَقَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَيَثْبُتُ عَجْزُهُمَا. وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ مُرَادُ أَحَدِهِمَا دُونَ مُرَادِ الْآخَرِ، فَالَّذِي لَمْ يَقَعْ مُرَادُهُ عَاجِزٌ، وَالْعَاجِزُ لَا يَكُونُ إِلَهًا. فَثَبَتَ أَنَّ الْإِلَهَ الْحَقَّ وَاحِدٌ.
وَلَا يُقَالُ إِنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ دَائِمًا بِضَرُورَةٍ تَمْنَعُ الِاخْتِلَافَ؛ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَمْنُوعًا مِنَ الْمُخَالَفَةِ، لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِلًّا مُطْلَقَ الْقُدْرَةِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَابِعًا لِلْآخَرِ، فَالتَّابِعُ مُحْتَاجٌ، وَالْمُحْتَاجُ لَيْسَ إِلَهًا. وَيَشْهَدُ نِظَامُ الْعَالَمِ الْوَاحِدُ لِمُدَبِّرٍ وَاحِدٍ، تَفَرَّدَ بِالْخَلْقِ وَالْأَمْرِ، وَهُوَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ.
اَلْفَصْلُ الثَّانِيَ عَشَرَ: صِفَاتُ اللَّهِ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَالتَّنْزِيهِ
مَنْهَجُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ إِثْبَاتُ كُلِّ كَمَالٍ يَلِيقُ بِاللَّهِ، وَتَنْزِيهُهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَمُمَاثَلَةٍ لِلْحَوَادِثِ. فَلَيْسَ التَّنْزِيهُ نَفْيًا لِلصِّفَاتِ، وَلَيْسَ الْإِثْبَاتُ تَشْبِيهًا لِلْخَالِقِ بِالْمَخْلُوقِ. وَالْقَاعِدَةُ الْجَامِعَةُ هُنَا: إِثْبَاتٌ بِلَا تَشْبِيهٍ، وَتَنْزِيهٌ بِلَا تَعْطِيلٍ.
وَصِفَاتُ الْمَعَانِي الْمَشْهُورَةُ سَبْعٌ: اَلْقُدْرَةُ، وَالْإِرَادَةُ، وَالْعِلْمُ، وَالْحَيَاةُ، وَالسَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالْكَلَامُ. وَهِيَ صِفَاتٌ قَدِيمَةٌ، قَائِمَةٌ بِذَاتِ اللَّهِ، لَيْسَتْ أَعْضَاءً وَلَا آلَاتٍ، وَلَا أَعْرَاضًا حَادِثَةً، وَلَا مُسْتَفَادَةً مِنْ غَيْرِهِ. فَعِلْمُهُ لَيْسَ تَصَوُّرًا يَحْصُلُ بَعْدَ جَهْلٍ، وَقُدْرَتُهُ لَيْسَتْ قُوَّةً جِسْمَانِيَّةً، وَسَمْعُهُ وَبَصَرُهُ لَيْسَا بِأُذُنٍ وَعَيْنٍ.
وَيَعْلَمُ الْعَقْلُ أَنَّ الْخَالِقَ لَا يُمَاثِلُ الْمَخْلُوقَ؛ لِأَنَّ مُمَاثَلَتَهُ لَهُ تَسْتَلْزِمُ مُشَارَكَتَهُ فِي الْحُدُوثِ وَالِاحْتِيَاجِ. فَاللَّهُ لَيْسَ جِسْمًا، وَلَا جَوْهَرًا، وَلَا عَرَضًا، وَلَا تَحُلُّهُ الْحَوَادِثُ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ. وَاللَّهُ خَالِقُ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ؛ كَانَ اللَّهُ مَوْجُودًا وَلَا مَكَانَ وَلَا زَمَانَ، ثُمَّ خَلَقَهُمَا، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِمَا.
وَلَا نَتَوَهَّمُ لِذَاتِ اللَّهِ كَيْفِيَّةً، وَلَا نَقِيسُ صِفَاتِهِ عَلَى صِفَاتِنَا. فَالِاشْتِرَاكُ فِي الِاسْمِ لَا يَسْتَلْزِمُ الِاشْتِرَاكَ فِي الْحَقِيقَةِ. وَمَنْ أَثْبَتَ لِلَّهِ مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهٍ يَلِيقُ بِهِ، وَنَفَى عَنْهُ النَّقْصَ وَالتَّشْبِيهَ، فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْأَدَبِ.
اَلْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ: تَعَلُّقَاتُ الصِّفَاتِ
اَلتَّعَلُّقُ طَلَبُ الصِّفَةِ أَمْرًا زَائِدًا عَلَى قِيَامِهَا بِالذَّاتِ، كَطَلَبِ الْعِلْمِ مَعْلُومًا، وَطَلَبِ الْقُدْرَةِ مَقْدُورًا. وَلَيْسَ مَعْنَى التَّعَلُّقِ أَنَّ صِفَةَ اللَّهِ تَحْتَاجُ إِلَى الْمَخْلُوقِ، أَوْ أَنَّ حَادِثًا يَقُومُ بِذَاتِهِ تَعَالَى؛ فَالصِّفَةُ قَدِيمَةٌ، وَالْمُتَعَلَّقُ قَدْ يَكُونُ حَادِثًا.
وَالْحَيَاةُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا لَا تَطْلُبُ أَمْرًا زَائِدًا عَلَى قِيَامِهَا بِالذَّاتِ، وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطٌ فِي الِاتِّصَافِ بِصِفَاتِ الْمَعَانِي الْأُخْرَى. وَالْعِلْمُ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ، وَالْمُسْتَحِيلَاتِ، وَالْجَائِزَاتِ، عَلَى مَا هِيَ بِهِ، مِنْ غَيْرِ سَبْقِ جَهْلٍ وَلَا طُرُوءِ مَعْلُومٍ جَدِيدٍ.
وَالْقُدْرَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمُمْكِنَاتِ إِيجَادًا وَإِعْدَامًا، وَالْإِرَادَةُ تَتَعَلَّقُ بِهَا تَخْصِيصًا. فَالْإِرَادَةُ تُخَصِّصُ الْمُمْكِنَ بِوُجُودٍ أَوْ عَدَمٍ، وَبِوَقْتٍ وَمَكَانٍ وَمِقْدَارٍ مِمَّا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وَالْقُدْرَةُ تُبْرِزُ الْمُرَادَ إِلَى الْوُجُودِ، أَوْ تُعْدِمُهُ بِالْإِرَادَةِ. وَلَا تَتَعَلَّقُ الْقُدْرَةُ وَالْإِرَادَةُ بِالْوَاجِبِ وَلَا بِالْمُسْتَحِيلِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ وَالْمُسْتَحِيلَ لَيْسَا مَحَلًّا لِلْإِيجَادِ وَالْإِعْدَامِ وَالتَّخْصِيصِ.
وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ يَتَعَلَّقَانِ بِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ، عَلَى وَجْهٍ يَلِيقُ بِاللَّهِ، مِنْ غَيْرِ آلَةٍ وَلَا أَشِعَّةٍ وَلَا مُقَابَلَةٍ. وَيَخْتَلِفُ انْكِشَافُ السَّمْعِ عَنِ انْكِشَافِ الْبَصَرِ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ الْعِلْمِ. وَالْكَلَامُ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِلْمُ تَعَلُّقَ دَلَالَةٍ؛ فَيَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْخَبَرِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَلَيْسَ تَعَلُّقُهُ تَعَلُّقَ إِيجَادٍ وَتَأْثِيرٍ. وَبِهَذَا الضَّبْطِ تَزُولُ الْعِبَارَاتُ الْمُوهِمَةُ.
اَلْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ: الْقَطْعِيُّ وَالظَّنِّيُّ
اَلدَّلِيلُ الْقَطْعِيُّ مَا أَفَادَ الْيَقِينَ، وَالدَّلِيلُ الظَّنِّيُّ مَا أَفَادَ رُجْحَانًا مُعْتَبَرًا مَعَ بَقَاءِ احْتِمَالٍ مَرْجُوحٍ. وَلَيْسَ الظَّنُّ الْمُعْتَبَرُ وَهْمًا وَلَا تَخْمِينًا؛ فَقَدْ يَكُونُ حُجَّةً يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا فِي مَوْضِعِهَا، وَلَكِنْ لَا يُرْفَعُ إِلَى مَرْتَبَةِ مَا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ.
وَفِي النُّصُوصِ يَنْبَغِي التَّفْرِيقُ بَيْنَ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ. فَالثُّبُوتُ يَبْحَثُ عَنْ طَرِيقِ وُصُولِ النَّصِّ إِلَيْنَا، وَالدَّلَالَةُ تَبْحَثُ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّصُّ. وَمَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ فَهُوَ قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ، كَآيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ. وَخَبَرُ الْآحَادِ الصَّحِيحُ ظَنِّيُّ الثُّبُوتِ فِي الْأَصْلِ، وَقَدْ تَحْتَفُّ بِهِ قَرَائِنُ تَرْفَعُ قُوَّتَهُ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ.
وَالنَّصُّ يَكُونُ قَطْعِيَّ الدَّلَالَةِ إِذَا لَمْ يَحْتَمِلْ إِلَّا مَعْنًى وَاحِدًا مُعَيَّنًا، أَوْ كَانَ احْتِمَالُ غَيْرِهِ سَاقِطًا بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ. وَيَكُونُ ظَنِّيَّ الدَّلَالَةِ إِذَا احْتَمَلَ مَعَانِيَ مُتَعَدِّدَةً، وَرَجَحَ بَعْضُهَا بِقَرِينَةٍ. فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ، قَطْعِيُّ الدَّلَالَةِ فِي نَفْيِ مُمَاثَلَةِ اللَّهِ لِلْحَوَادِثِ.
وَقَدْ يَكُونُ النَّصُّ قَطْعِيَّ الثُّبُوتِ ظَنِّيَّ الدَّلَالَةِ، وَقَدْ يَكُونُ ظَنِّيَّ الثُّبُوتِ قَطْعِيَّ الدَّلَالَةِ، وَقَدْ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْقَطْعُ مِنَ الْجِهَتَيْنِ، أَوِ الظَّنُّ مِنْهُمَا. وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ لَا يَجْعَلُ الطَّالِبُ كُلَّ خِلَافٍ خِلَافًا فِي الْقَوَاطِعِ، وَلَا يُسَوِّي بَيْنَ الْيَقِينِ وَالِاجْتِهَادِ.
اَلْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ: الْمُتَشَابِهَاتُ وَحُدُودُ التَّفْوِيضِ وَالتَّأْوِيلِ
فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ نُصُوصٌ مُحْكَمَةٌ وَاضِحَةُ الدَّلَالَةِ، وَنُصُوصٌ مُتَشَابِهَةٌ قَدْ يَخْفَى مُرَادُهَا، أَوْ تَحْتَمِلُ أَوْجُهًا فِي اللُّغَةِ. وَالْمُحْكَمُ هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي يُرَدُّ إِلَيْهِ الْمُتَشَابِهُ. فَقَوْلُهُ تَعَالَى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ»، وَقَوْلُهُ: «وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ»، أَصْلَانِ قَاطِعَانِ فِي نَفْيِ مُمَاثَلَةِ اللَّهِ لِخَلْقِهِ.
وَعِنْدَ وُرُودِ لَفْظٍ قَدْ يُوهِمُ ظَاهِرُهُ مَعْنًى جِسْمِيًّا، يَجْزِمُ أَهْلُ السُّنَّةِ بِثُبُوتِ النَّصِّ إِنْ صَحَّ، وَيَجْزِمُونَ بِتَنْزِيهِ اللَّهِ عَنِ الْجِسْمِ وَالْحَدِّ وَالْجَارِحَةِ وَالْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ. ثُمَّ لِعُلَمَائِهِمْ مَسْلَكَانِ مُعْتَبَرَانِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ مَعْنَاهُ: اَلتَّفْوِيضُ الْمُنَزَّهُ، وَالتَّأْوِيلُ الصَّحِيحُ.
فَالتَّفْوِيضُ أَنْ يُقَرَّ النَّصُّ كَمَا وَرَدَ، مَعَ صَرْفِ اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى الْجِسْمِيِّ الْمُحَالِ، وَتَفْوِيضِ تَعْيِينِ الْمُرَادِ الْلَائِقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَلَيْسَ هُوَ تَفْوِيضًا فِي أَصْلِ التَّنْزِيهِ، وَلَا إِيمَانًا بِلَفْظٍ فَارِغٍ مِنْ كُلِّ مَعْنًى؛ بَلْ هُوَ إِيمَانٌ بِمَعْنًى حَقٍّ لَائِقٍ بِاللَّهِ، مَعَ الْإِمْسَاكِ عَنْ تَعْيِينِهِ بِلَا دَلِيلٍ.
وَالتَّأْوِيلُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ لِسَانُ الْعَرَبِ، وَيَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ دَلِيلٌ أَوْ قَرِينَةٌ. وَلَيْسَ كُلُّ مَعْنًى لُغَوِيٍّ تَأْوِيلًا صَحِيحًا، وَلَا يَجُوزُ التَّأْوِيلُ بِمُجَرَّدِ الْهَوَى، أَوْ بِمَا يُبْطِلُ حُكْمَ النَّصِّ. وَالْحَاجَةُ إِلَى التَّأْوِيلِ تَقْوَى إِذَا شَاعَ التَّشْبِيهُ، أَوْ كَانَ فِي تَعْيِينِ الْمَعْنَى دَفْعٌ لِشُبْهَةٍ.
وَالْخِلَافُ بَيْنَ التَّفْوِيضِ وَالتَّأْوِيلِ لَا يُنْسِي الْأَصْلَ الْمُشْتَرَكَ: تَعْظِيمَ النَّصِّ، وَالْجَزْمَ بِالتَّنْزِيهِ، وَتَرْكَ التَّجَرُّؤِ عَلَى اللَّهِ. وَلَيْسَ لِلطَّالِبِ الْمُبْتَدِئِ أَنْ يَخْتَرِعَ تَأْوِيلًا مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ أَنْ يَجْعَلَ الْمُتَشَابِهَ مَيْدَانًا لِلْخُصُومَةِ. وَالتَّوَقُّفُ عِنْدَ حَدِّ الْعِلْمِ عِلْمٌ، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْمُحَقِّقِينَ أَدَبٌ.
اَلْفَصْلُ السَّادِسَ عَشَرَ: كَلَامُ اللَّهِ وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ
نَعْتَقِدُ أَنَّ الْكَلَامَ صِفَةٌ قَدِيمَةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ. فَكَلَامُنَا يَحْدُثُ بِالْأَصْوَاتِ وَالْحُرُوفِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى هَوَاءٍ وَلِسَانٍ وَشَفَتَيْنِ، وَيَتَعَاقَبُ بَعْضُهُ بَعْدَ بَعْضٍ. وَكَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّهٌ عَنْ هَذِهِ الْآلَاتِ وَالْأَحْوَالِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْحَوَادِثِ.
وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ كَلَامُ اللَّهِ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ، أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. وَهُوَ الْمَقْرُوءُ بِالْأَلْسِنَةِ، وَالْمَكْتُوبُ فِي الْمَصَاحِفِ، وَالْمَحْفُوظُ فِي الصُّدُورِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قِرَاءَتِهِ بِالْأَلْسِنَةِ، وَكِتَابَتِهِ فِي الْمَصَاحِفِ، وَحِفْظِهِ فِي الصُّدُورِ، أَنْ تَحُلَّ صِفَةُ اللَّهِ الْقَدِيمَةُ فِي هَذِهِ الْمَحَالِّ، كَمَا أَنَّ كِتَابَةَ اسْمِ اللَّهِ فِي وَرَقَةٍ لَا تَجْعَلُ ذَاتَهُ تَعَالَى فِيهَا.
وَيَسْتَعْمِلُ عُلَمَاءُ الْكَلَامِ لَفْظَ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ، وَيُرِيدُونَ بِهِ الصِّفَةَ الْقَدِيمَةَ الْقَائِمَةَ بِذَاتِهِ تَعَالَى، الْمُنَزَّهَةَ عَنِ الْحَرْفِ وَالصَّوْتِ وَالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ. وَهَذِهِ الصِّفَةُ تَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْخَبَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، بِحَسَبِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ، مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ فِي ذَاتِهَا.
وَيُطْلَقُ فِي اصْطِلَاحِ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْكَلَامِ «الْكَلَامُ اللَّفْظِيُّ» عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمُنَزَّلَةِ الدَّالَّةِ عَلَى كَلَامِ اللَّهِ. وَيَجِبُ هُنَا التَّفْصِيلُ؛ فَتَلَفُّظُ الْعَبْدِ وَصَوْتُهُ وَحَرَكَاتُهُ مَخْلُوقَةٌ، وَالْمِدَادُ وَالْوَرَقُ مَخْلُوقَانِ، وَأَمَّا الْمَتْلُوُّ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَلْفَاظُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَلَا يُقَالُ: إِنَّ الْقُرْآنَ حِكَايَةٌ بَشَرِيَّةٌ عَنْ مَعْنًى مَجْهُولٍ، بَلْ هُوَ وَحْيُ اللَّهِ حَقًّا، بِنَظْمِهِ الْعَرَبِيِّ الْمُعْجِزِ، هُدًى وَنُورًا لِلْعَالَمِينَ.
وَالْمُؤْمِنُ يَجْمَعُ بَيْنَ صِحَّةِ الِاعْتِقَادِ وَحُسْنِ التَّعْظِيمِ، فَيَتَلَقَّى الْقُرْآنَ بِالتِّلَاوَةِ وَالتَّدَبُّرِ وَالْعَمَلِ، وَلَا يَجْعَلُ دَقَائِقَ الْأَلْفَاظِ ذَرِيعَةً إِلَى سُوءِ الْأَدَبِ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ.
اَلْفَصْلُ السَّابِعَ عَشَرَ: النُّبُوَّةُ وَالْمُعْجِزَةُ
اَلنُّبُوَّةُ اصْطِفَاءُ اللَّهِ عَبْدًا مِنْ عِبَادِهِ لِتَلَقِّي وَحْيِهِ وَتَبْلِيغِ مَا أَمَرَهُ بِتَبْلِيغِهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي دَقِيقِ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّبِيِّ وَالرَّسُولِ، وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُمَا مُصْطَفَيَانِ بِالْوَحْيِ، صَادِقَانِ فِي كُلِّ مَا يُبَلِّغَانِهِ عَنِ اللَّهِ. وَالنُّبُوَّةُ فَضْلٌ مَحْضٌ مِنَ اللَّهِ، لَا تُكْتَسَبُ بِالرِّيَاضَةِ وَكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ. وَيَجِبُ فِي حَقِّ الرُّسُلِ الصِّدْقُ، وَالْأَمَانَةُ، وَالتَّبْلِيغُ، وَالْفَطَانَةُ؛ لِأَنَّ نَقِيضَ هَذِهِ الصِّفَاتِ يُبْطِلُ الثِّقَةَ بِالرِّسَالَةِ، أَوْ يُنَافِي حِكْمَةَ الِاصْطِفَاءِ.
وَالْمُعْجِزَةُ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ، يَظْهَرُ عَلَى يَدِ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ، مُقْتَرِنًا بِدَعْوَاهُ، مُوَافِقًا لَهَا، مَعَ التَّحَدِّي، سَالِمًا مِنَ الْمُعَارَضَةِ. وَمَعْنَى الْخَوَارِقِ أَنَّهَا تُخَالِفُ الْمَجْرَى الْمَأْلُوفَ الَّذِي أَجْرَاهُ اللَّهُ فِي الْكَوْنِ، لَا أَنَّهَا تُخَالِفُ حُكْمَ الْعَقْلِ. فَانْقِلَابُ الْعَصَا حَيَّةً مُمْكِنٌ عَقْلًا، وَإِنْ كَانَ خَارِقًا لِلْعَادَةِ.
وَدَلَالَةُ الْمُعْجِزَةِ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ هَذَا الْأَمْرَ عِنْدَ دَعْوَاهُ تَصْدِيقًا لَهُ، فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ تَعَالَى: «صَدَقَ عَبْدِي فِيمَا بَلَّغَ عَنِّي». وَيَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُظْهِرَ الْمُعْجِزَةَ مُوَافِقَةً لِدَعْوَى كَاذِبٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ تَصْدِيقًا لِلْكَذِبِ، وَهُوَ مُحَالٌ فِي حَقِّهِ تَعَالَى.
وَبِهَذِهِ الشُّرُوطِ تَتَمَيَّزُ الْمُعْجِزَةُ مِنَ الْكَرَامَةِ الَّتِي تَظْهَرُ لِوَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى نُبُوَّةٍ، وَمِنَ الْإِرْهَاصِ الَّذِي يَقَعُ لِلنَّبِيِّ قَبْلَ الْبِعْثَةِ، وَمِنَ الْمَعُونَةِ لِلْمُؤْمِنِ الصَّالِحِ، وَمِنَ الِاسْتِدْرَاجِ الَّذِي يَقَعُ لِفَاسِقٍ أَوْ كَاذِبٍ. وَأَعْظَمُ مُعْجِزَاتِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، الْمُعْجِزُ فِي نَظْمِهِ وَهُدَاهُ وَإِخْبَارِهِ، الْمَحْفُوظُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ.
اَلْفَصْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ: السَّمْعِيَّاتُ وَحُدُودُ الْعَقْلِ فِيهَا
اَلسَّمْعِيَّاتُ أُمُورٌ لَا يَسْتَقِلُّ الْعَقْلُ بِمَعْرِفَةِ تَفَاصِيلِهَا، وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ بِإِخْبَارِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِنْهَا سُؤَالُ الْقَبْرِ وَنَعِيمُهُ وَعَذَابُهُ، وَالْبَعْثُ، وَالْحَشْرُ، وَالْحِسَابُ، وَالْمِيزَانُ، وَالصِّرَاطُ، وَالشَّفَاعَةُ، وَالْجَنَّةُ، وَالنَّارُ، وَسَائِرُ مَا صَحَّ بِهِ النَّقْلُ مِنْ أَحْوَالِ الْآخِرَةِ.
وَلِلْعَقْلِ فِي هَذَا الْبَابِ وَظِيفَةٌ دَقِيقَةٌ. فَهُوَ يُثْبِتُ إِمْكَانَ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَيَدْفَعُ عَنْهَا دَعْوَى الِاسْتِحَالَةِ. فَإِعَادَةُ الْمَوْتَى مُمْكِنَةٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَنْشَأَهُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَادِرٌ عَلَى إِعَادَتِهِمْ، وَلَيْسَ فِي رَدِّ الْأَجْزَاءِ وَإِعَادَةِ الْحَيَاةِ تَنَاقُضٌ عَقْلِيٌّ. وَبَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ صِدْقُ الرَّسُولِ بِالْمُعْجِزَةِ، يَكُونُ خَبَرُهُ الثَّابِتُ طَرِيقَ مَعْرِفَةِ تَفَاصِيلِهَا وَالتَّصْدِيقِ بِهَا، عَلَى حَسَبِ دَرَجَةِ ثُبُوتِ الْخَبَرِ وَدَلَالَتِهِ.
وَلَيْسَ لِلْعَقْلِ أَنْ يُنْشِئَ مِنْ عِنْدِهِ عَدَدَ الْمَوَاقِفِ فِي الْحِسَابِ، أَوْ كَيْفِيَّةَ الْمِيزَانِ، أَوْ حَقِيقَةَ نَعِيمِ الْجَنَّةِ. فَهَذِهِ تَفَاصِيلُ غَيْبِيَّةٌ، يُوقَفُ فِيهَا عِنْدَ النَّصِّ الثَّابِتِ. وَلَا يُرَدُّ الْخَبَرُ لِأَنَّ الْخَيَالَ لَمْ يَأْلَفْهُ، وَلَا يُزَادُ فِيهِ بِحِكَايَاتٍ لَا أَصْلَ لَهَا. وَمَا وَرَدَ بِنَصٍّ مُحْتَمِلٍ يُفْهَمُ فِي ضَوْءِ الْمُحْكَمَاتِ، وَلَا يُجْزَمُ فِيهِ بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ النَّصُّ.
وَالْإِيمَانُ بِالسَّمْعِيَّاتِ لَيْسَ إِلْغَاءً لِلْعَقْلِ، بَلْ وَضْعٌ لَهُ فِي مَوْضِعِهِ. فَالْعَقْلُ يَدُلُّ عَلَى إِمْكَانِ الْبَعْثِ، وَالْوَحْيُ يُخْبِرُ بِوُقُوعِهِ وَتَفَاصِيلِهِ. وَمَنْ عَرَفَ حَدَّ عَقْلِهِ، لَمْ يَزْدَدْ جَهْلًا، بَلْ ازْدَادَ بَصِيرَةً وَتَوَاضُعًا لِلْحَقِّ.
اَلْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ: الْقَدَرُ وَكَسْبُ الْعَبْدِ
اَلْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ أَنْ يَعْتَقِدَ الْمُسْلِمُ أَنَّ كُلَّ مَا يَقَعُ فِي الْكَوْنِ مَعْلُومٌ لِلَّهِ بِعِلْمِهِ الْقَدِيمِ، وَوَاقِعٌ بِإِرَادَتِهِ، وَمَخْلُوقٌ بِقُدْرَتِهِ. فَلَا يَحْدُثُ فِي مُلْكِهِ مَا لَا يَعْلَمُهُ، وَلَا يَقَعُ مَا لَا يُرِيدُهُ، وَلَا خَالِقَ لِشَيْءٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ سِوَاهُ. وَعِلْمُ اللَّهِ بِالْفِعْلِ لَا يُجْبِرُ الْعَبْدَ عَلَيْهِ؛ فَالْعِلْمُ يَكْشِفُ الْمَعْلُومَ كَمَا هُوَ، وَلَا يَسُوقُ الْمُخْتَارَ كَرْهًا.
وَلِلْعَبْدِ إِرَادَةٌ حَادِثَةٌ، وَقُدْرَةٌ حَادِثَةٌ، وَبِهِمَا يَتَوَجَّهُ إِلَى الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ، وَيُنْسَبُ الْفِعْلُ إِلَيْهِ نِسْبَةَ كَسْبٍ وَمَسْؤُولِيَّةٍ، لَا نِسْبَةَ خَلْقٍ وَاسْتِقْلَالٍ. فَالْكَسْبُ هُوَ اقْتِرَانُ الْفِعْلِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ بِقُدْرَةِ الْعَبْدِ الْحَادِثَةِ وَإِرَادَتِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ قُدْرَةُ الْعَبْدِ خَالِقَةً لِلْفِعْلِ أَوْ مُؤَثِّرَةً فِي إِيجَادِهِ. وَبِهَذَا لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مَجْبُورًا كَالْحَجَرِ، وَلَا خَالِقًا لِفِعْلِهِ؛ فَالْخَلْقُ لِلَّهِ، وَالْقَصْدُ وَالِاخْتِيَارُ وَالْكَسْبُ لِلْعَبْدِ.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِرَادَةِ اللَّهِ الْمَعْصِيَةَ أَنَّهُ أَمَرَ بِهَا أَوْ رَضِيَهَا؛ فَالْإِرَادَةُ غَيْرُ الْأَمْرِ وَالرِّضَا. وَاللَّهُ يُرِيدُ وُقُوعَ مَا عَلِمَ أَنَّهُ يَقَعُ، وَقَدْ نَهَى عَنْ بَعْضِهِ وَلَمْ يَرْضَهُ. وَالشَّرُّ لَا يُنْسَبُ إِلَى اللَّهِ نِسْبَةَ نَقْصٍ وَظُلْمٍ؛ فَلَهُ فِي خَلْقِهِ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ، وَهُوَ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَالْخَلْقُ يُسْأَلُونَ.
وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْمَلَ وَيَخْتَارَ الْخَيْرَ، وَيَتُوبَ مِنَ الذَّنْبِ، وَيَطْلُبَ عَوْنَ اللَّهِ. فَلَا يَحْتَجُّ بِالْقَدَرِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ فِعْلِهِ مَا كُتِبَ لَهُ، وَقَدْ عَلِمَ أَمْرَ الشَّرْعِ وَنَهْيَهُ. وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ التَّوْفِيقَ مِنَ اللَّهِ، جَمَعَ بَيْنَ الْجِدِّ فِي الْعَمَلِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى رَبِّهِ.
اَلْفَصْلُ الْعِشْرُونَ: الْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ وَخَطَرُ التَّكْفِيرِ
اَلْإِيمَانُ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ بِمَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ ضَرُورَةً، وَالنُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَنْ يُرِيدُ الدُّخُولَ فِيهِ، إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ. وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ ثَمَرَةُ الْإِيمَانِ وَكَمَالُهُ، وَتَزْدَادُ أَنْوَارُهُ بِالطَّاعَاتِ، وَتَضْعُفُ آثَارُهُ بِالْمَعَاصِي. وَلَا يَكْفُرُ الْمُسْلِمُ بِمُجَرَّدِ ذَنْبٍ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْكَبَائِرِ، مَا لَمْ يَسْتَحِلَّ مَا عُلِمَ تَحْرِيمُهُ ضَرُورَةً، أَوْ يَنْقُضْ أَصْلَ تَصْدِيقِهِ.
وَالْكُفْرُ لَيْسَ كَلِمَةً لِلشَّتْمِ وَالتَّنْفِيرِ، بَلْ هُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لَهُ أَسْبَابٌ وَشُرُوطٌ وَآثَارٌ. وَيَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْحُكْمِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوِ اعْتِقَادٍ مُعَيَّنٍ بِأَنَّهُ كُفْرٌ، وَبَيْنَ الْحُكْمِ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِأَنَّهُ كَافِرٌ. فَقَدْ يَكُونُ الْقَوْلُ فِي نَفْسِهِ كُفْرًا، ثُمَّ يَمْنَعُ مِنْ إِلْزَامِ قَائِلِهِ بِحُكْمِهِ جَهْلٌ مُعْتَبَرٌ، أَوْ سَبْقُ لِسَانٍ، أَوْ إِكْرَاهٌ، أَوْ تَأْوِيلٌ لَهُ وَجْهٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَمِنْ شُرُوطِ الْحُكْمِ عَلَى الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ ثُبُوتُ الْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ عَنْهُ، وَفَهْمُ مَعْنَاهُ وَسِيَاقِهِ، وَالتَّحَقُّقُ مِنْ قَصْدِهِ وَاخْتِيَارِهِ. وَقَدْ يَحْتَاجُ الْحُكْمُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ إِلَى إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ يَقْطَعُ الْعُذْرَ. وَمِنْ مَوَانِعِهِ الْجَهْلُ، وَالْخَطَأُ، وَالْإِكْرَاهُ، وَالتَّأْوِيلُ، بِحَسَبِ تَفْصِيلِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَقِّقِينَ. وَلَيْسَ مَعْنَى ذِكْرِ هَذِهِ الْمَوَانِعِ أَنَّهَا تُقْبَلُ فِي كُلِّ صُورَةٍ، بَلْ تَقْدِيرُهَا مِنْ عَمَلِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْقَضَاءِ الْمُخْتَصِّ.
وَحُكْمُ التَّكْفِيرِ لَهُ آثَارٌ خَطِيرَةٌ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَلِهَذَا لَا يُتْرَكُ لِغَضَبِ طَالِبٍ، أَوْ حَمَاسَةِ خَطِيبٍ، أَوْ خِصَامِ جَمَاعَةٍ. وَالْوَاجِبُ إِحَالَتُهُ إِلَى الْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ وَالْقَضَاءِ الْمُخْتَصِّ، مَعَ حِفْظِ اللِّسَانِ وَالدُّعَاءِ لِلْخَلْقِ بِالْهِدَايَةِ. وَالِاحْتِيَاطُ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَحْكَامِ مِنْ تَقْوَى اللَّهِ، لَا مِنَ الضَّعْفِ فِي الْعَقِيدَةِ.
اَلْفَصْلُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: نَشْأَةُ عِلْمِ الْكَلَامِ وَأَئِمَّتُهُ
كَانَتْ أُصُولُ الْإِيمَانِ مُبَيَّنَةً فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَرُدُّونَ الْبَاطِلَ بِالْوَحْيِ وَالْبَيَانِ الْوَاضِحِ. وَلَمْ يَكُنْ آنَذَاكَ عِلْمٌ مُدَوَّنٌ يُسَمَّى عِلْمَ الْكَلَامِ، وَلَكِنْ كَانَ أَصْلُهُ مَوْجُودًا فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَأَصْحَابِ الشُّبُهَاتِ.
ثُمَّ اتَّسَعَتِ الدَّوْلَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ، وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ أَقْوَامٌ مِنْ ثَقَافَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَظَهَرَ الْخِلَافُ فِي الْقَدَرِ وَالصِّفَاتِ وَحُكْمِ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ. فَغَلَا بَعْضُ الْقَدَرِيَّةِ الْأُوَلِ حَتَّى نَفَى سَابِقَ التَّقْدِيرِ، ثُمَّ قَرَّرَ الْمُعْتَزِلَةُ أَنَّ الْعَبْدَ يُوجِدُ فِعْلَهُ بِقُدْرَتِهِ. كَمَا وَضَعُوا أُصُولًا عَقْلِيَّةً حَاكَمُوا إِلَيْهَا ظَوَاهِرَ بَعْضِ النُّصُوصِ، وَقَالُوا بِأَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ.
وَفِي الْعَصْرِ الْعَبَّاسِيِّ وَقَعَتِ الْمِحْنَةُ فِي مَسْأَلَةِ خَلْقِ الْقُرْآنِ. بَدَأَهَا الْمَأْمُونُ، وَاسْتَمَرَّتْ فِي زَمَنِ الْمُعْتَصِمِ وَالْوَاثِقِ، فَامْتُحِنَ الْعُلَمَاءُ وَأُكْرِهُوا عَلَى قَوْلٍ لَمْ يَعْتَقِدُوهُ. وَثَبَتَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَاحْتَمَلَ السِّجْنَ وَالضَّرْبَ، وَحَفِظَ مَوْقِفَ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي تَعْظِيمِ كَلَامِ اللَّهِ. ثُمَّ رُفِعَتِ الْمِحْنَةُ فِي زَمَنِ الْمُتَوَكِّلِ.
وَفِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الثَّالِثِ وَأَوَائِلِ الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهِجْرِيِّ قَامَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِالرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَاسْتَعْمَلَ الْأَدِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ فِي نُصْرَةِ عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ. وَفِي بِلَادِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ قَامَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِمَهَمَّةٍ مُشَابِهَةٍ، مُبَيِّنًا عَقِيدَةَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِلُغَةِ النَّقْلِ وَالْعَقْلِ.
وَوَاصَلَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ تَنْقِيحَ الْحُجَجِ وَمُنَاظَرَةَ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَرَتَّبَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ مَسَائِلَهُ وَوَسَّعَ تَقْرِيرَهَا. ثُمَّ جَاءَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ، فَاسْتَعْمَلَ الْمَنْطِقَ فِي تَحْقِيقِ الدَّلِيلِ، وَنَقَدَ مَقَالَاتِ الْفَلَاسِفَةِ، وَنَبَّهَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى حُدُودِ الْجَدَلِ وَحَاجَةِ الْقَلْبِ إِلَى التَّزْكِيَةِ.
ثُمَّ وَاصَلَ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ تَوْسِيعَ الْبَحْثِ وَمُنَاقَشَةَ الْفَلَاسِفَةِ، وَخَدَمَ الْعِلْمَ بَعْدَهُ أَئِمَّةٌ كَالْإِيجِيِّ وَالتَّفْتَازَانِيِّ. ثُمَّ جَاءَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ السَّنُوسِيُّ، فَقَرَّبَ أُصُولَ الْعَقِيدَةِ فِي مُتُونٍ تَعْلِيمِيَّةٍ انْتَشَرَتْ فِي بِلَادٍ كَثِيرَةٍ.
وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْعِلْمُ نَتِيجَةَ عَمَلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، بَلْ نَشَأَ تَدْرِيجِيًّا لِحِمَايَةِ الْعَقِيدَةِ مِنْ شُبُهَاتِ كُلِّ عَصْرٍ. وَتَنَوَّعَتْ عِبَارَاتُ الْأَئِمَّةِ وَطُرُقُهُمْ، وَجَمَعَهُمْ مَقْصِدُ نُصْرَةِ الْحَقِّ وَحِفْظِ إِيمَانِ الْأُمَّةِ.
اَلْفَصْلُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: حُدُودُ عِلْمِ الْكَلَامِ
لِعِلْمِ الْكَلَامِ مَيْدَانٌ مَعْلُومٌ، وَوَظِيفَةٌ مَحْدُودَةٌ. فَهُوَ يُقَرِّرُ أُصُولَ الْإِيمَانِ، وَيُرَتِّبُ الْأَدِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ، وَيَكْشِفُ الشُّبُهَاتِ. وَلَكِنَّهُ لَا يُحِيطُ بِذَاتِ اللَّهِ، وَلَا يَكْشِفُ كُنْهَ صِفَاتِهِ، وَلَا يُنْشِئُ مِنْ عِنْدِهِ تَفَاصِيلَ الْغَيْبِ. فَالْعَقْلُ يَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ مَوْجُودٌ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقْصِ، وَلَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ ذَاتِهِ وَكَيْفِيَّةَ صِفَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا كَيْفَ لَهُ.
وَالْبُرْهَانُ الْعَقْلِيُّ يَصِحُّ بِصِحَّةِ مُقَدِّمَاتِهِ وَسَلَامَةِ الِاسْتِنْتَاجِ فِيهِ. وَلِهَذَا لَا يَكْفِي جَمَالُ الْعِبَارَةِ، وَلَا هَيْبَةُ اسْمِ قَائِلِهَا، وَلَا شُهْرَةُ الْمُصْطَلَحِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ وَجْهِ الدَّلَالَةِ. وَمَا كَانَ مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ ظَنِّيًّا، لَمْ تُفِدْ نَتِيجَتُهُ الْقَطْعَ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ، وَقَدْ تَتَعَاضَدُ أَدِلَّةٌ ظَنِّيَّةٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَتَرْتَقِيَ بِالنَّتِيجَةِ إِلَى قُوَّةٍ أَعْلَى. وَمَا قَامَ عَلَى تَعْرِيفٍ مُضْطَرِبٍ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الْخَلَلِ.
وَلَيْسَتْ مُصْطَلَحَاتُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَحْيًا، وَلَا يَتَوَقَّفُ الْحَقُّ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ. فَقَدْ يُعَبِّرُ عَالِمَانِ عَنْ مَعْنًى صَحِيحٍ بِلَفْظَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَقَدْ يَشْتَرِكُ لَفْظَانِ فِي بَعْضِ الْمَعْنَى وَيَخْتَلِفَانِ فِي بَعْضِهِ. فَالْعِبْرَةُ بِالْمَعَانِي الْمُحَقَّقَةِ، لَا بِمُجَرَّدِ الْأَسْمَاءِ.
وَعِلْمُ الْكَلَامِ لَا يَقُومُ مَقَامَ التَّفْسِيرِ، وَالْحَدِيثِ، وَالْفِقْهِ، وَأُصُولِهِ، وَالسِّيرَةِ، وَالتَّزْكِيَةِ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَحَوَّلَ الدِّينُ كُلُّهُ إِلَى إِجَابَاتٍ عَنْ شُبُهَاتٍ؛ فَالْقَلْبُ يَحْيَا بِالذِّكْرِ وَالطَّاعَةِ، وَالْعَقْلُ يَسْتَقِيمُ بِالْبُرْهَانِ، وَالشَّخْصِيَّةُ الْمُؤْمِنَةُ تَكْتَمِلُ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَالْأَخْلَاقِ.
وَلَيْسَ كُلُّ مَا يُعْرَفُ مِنَ الشُّبُهَاتِ يَصْلُحُ لِكُلِّ طَالِبٍ. فَمِنْ حِكْمَةِ التَّعْلِيمِ أَنْ يُعْطَى الطَّالِبُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ عَلَى قَدْرِ اسْتِعْدَادِهِ، وَأَنْ يُبْنَى فِيهِ الْيَقِينُ قَبْلَ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ دَقَائِقُ الْخِلَافِ. فَالدَّوَاءُ النَّافِعُ لِمَرِيضٍ قَدْ يَضُرُّ صَحِيحًا إِذَا أَخَذَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ.
اَلْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: أَدَبُ طَالِبِ عِلْمِ الْكَلَامِ
أَوَّلُ أَدَبِ طَالِبِ هَذَا الْعِلْمِ إِخْلَاصُ النِّيَّةِ. فَيَطْلُبُهُ لِمَعْرِفَةِ رَبِّهِ، وَحِفْظِ إِيمَانِهِ، وَنَفْعِ عِبَادِ اللَّهِ، لَا لِكَيْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالذَّكَاءِ، أَوْ يَفْرَحَ بِإِسْكَاتِ خَصْمِهِ. وَيَعْرِفُ أَنَّ الْحَقَّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ رَأْيِهِ، فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ خَطَؤُهُ رَجَعَ بِلَا مُكَابَرَةٍ، فَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ عِزٌّ لَا هَزِيمَةٌ.
وَيَتَدَرَّجُ فِي الْعِلْمِ، فَيُحْكِمُ الْمُقَدِّمَاتِ قَبْلَ النَّوَادِرِ، وَيَقْرَأُ عَلَى مُعَلِّمٍ ثِقَةٍ، وَلَا يَقْتَطِعُ عِبَارَةً مِنْ سِيَاقِهَا، وَلَا يَنْسُبُ قَوْلًا إِلَى إِمَامٍ قَبْلَ التَّثَبُّتِ. وَإِذَا نَقَلَ قَوْلَ مُخَالِفٍ، نَقَلَهُ كَمَا يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ، ثُمَّ نَقَدَهُ بِالدَّلِيلِ. فَتَشْوِيهُ قَوْلِ الْمُخَالِفِ عَجْزٌ، وَالْإِنْصَافُ قُوَّةٌ.
وَيُرَبِّي نَفْسَهُ عَلَى الصَّبْرِ وَالنِّظَامِ. فَالْمَعْرِفَةُ الرَّاسِخَةُ لَا تُؤْخَذُ فِي يَوْمٍ، وَالدَّلِيلُ الصَّحِيحُ يَحْتَاجُ إِلَى تَصَوُّرٍ دَقِيقٍ، وَمُقَدِّمَاتٍ صَحِيحَةٍ، وَرَبْطٍ مُحْكَمٍ. فَلَا يَدْفَعُهُ بُطْءُ الثَّمَرَةِ إِلَى الْمَلَلِ، وَلَا صُعُوبَةُ الْمَسْأَلَةِ إِلَى تَرْكِهَا. وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَى الدَّرْسِ، وَحِفْظُ الْوَقْتِ، وَالْوَفَاءُ بِالْوَاجِبَاتِ مِنْ آثَارِ الْيَقِينِ، وَلَيْسَتْ أُمُورًا مُنْفَصِلَةً عَنْهُ.
وَالْبُرْهَانُ الصَّحِيحُ يَمْنَحُ صَاحِبَهُ ثَبَاتًا لَا تَهَوُّرًا، وَشَجَاعَةً لَا كِبْرًا. فَيُوَاجِهُ الشُّبْهَةَ بِعِلْمٍ، وَيُوَاجِهُ تَقَلُّبَاتِ الْمُسْتَقْبَلِ بِالْعَمَلِ وَالتَّوَكُّلِ. وَلَا يَجْعَلُ قِيمَةَ نَفْسِهِ مَرْهُونَةً بِشَهَادَةٍ، أَوْ مَنْصِبٍ، أَوْ مَالٍ؛ فَهَذِهِ أَسْبَابٌ دُنْيَوِيَّةٌ يَأْخُذُ بِهَا وَيُحْسِنُ التَّخْطِيطَ لَهَا، وَلَكِنَّ الْكَرَامَةَ الْحَقِيقِيَّةَ بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى وَالْكَفَاءَةِ وَالْأَمَانَةِ. وَمَنْ رَسَخَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، لَمْ تَكْسِرْهُ مَخَاوِفُ الطَّرِيقِ، وَلَمْ تَسْتَعْبِدْهُ زِينَةُ الْحَيَاةِ.
وَيَحْفَظُ لِسَانَهُ عَنِ التَّكْفِيرِ وَالتَّفْسِيقِ بِلَا عِلْمٍ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الشُّبْهَةِ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى جَوَابٍ، وَالْوَسْوَسَةِ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى إِعْرَاضٍ وَذِكْرٍ. وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ قَالَ: «اَللَّهُ أَعْلَمُ»، وَإِذَا نُبِّهَ إِلَى خَطَإٍ شَكَرَ مَنْ نَبَّهَهُ. وَيَجْمَعُ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالدُّعَاءِ، وَبَيْنَ الْفَهْمِ وَالْعَمَلِ، فَيَكُونُ عِلْمُهُ نُورًا يَهْدِيهِ، لَا حُجَّةً عَلَيْهِ.
آدَابُ الطالبِ الْيَوْمِيَّةُ
يُقْرَأُ، وَيُحْفَظُ، وَيُعْمَلُ بِهِ فِي الْمَعْهَدِ وَالْبَيْتِ
اَلْمُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ: فَهٰذَا مَتْنٌ صَغِيرٌ فِي آدَابِ الطَّالِبِ وَالطَّالِبَةِ، صِيغَ بِعِبَارَةٍ عَرَبِيَّةٍ سَهْلَةٍ؛ لِيُقْرَأَ، وَيُحْفَظَ، وَيُعْمَلَ بِهِ فِي الْمَعْهَدِ وَالْبَيْتِ.
وَلَفْظُ الطَّالِبِ فِي هٰذَا الْمَتْنِ يَشْمَلُ الطَّالِبَ وَالطَّالِبَةَ.
وَالْمَقْصُودُ مِنَ التَّعَلُّمِ: صِحَّةُ الْعَقِيدَةِ، وَصِحَّةُ الْعِبَادَةِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، وَخِدْمَةُ الْخَلْقِ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى.
۞ ۞ ۞
قَاعِدَةٌ جَامِعَةٌ: مَنْ تَوَاضَعَ لِلْحَقِّ رَفَعَهُ اللهُ، وَمَنْ صَبَرَ فِي الطَّلَبِ بَارَكَ اللهُ لَهُ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ.
اَلْفَصْلُ الْأَوَّلُ: نِيَّةُ الطَّالِبِ
أَطْلُبُ الْعِلْمَ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى.
أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ رَبِّي، وَأُحِبَّ نَبِيِّي، وَأَعْمَلَ بِدِينِي.
أَتَعَلَّمُ لِأُصْلِحَ نَفْسِي، وَلِأَنْفَعَ أَهْلِي، وَلِأَخْدُمَ أُمَّتِي.
لَا أَطْلُبُ الْعِلْمَ لِلْكِبْرِ، وَلَا لِلْمُبَاهَاةِ، وَلَا لِلْخُصُومَةِ.
أَجْعَلُ عِلْمِي طَرِيقًا إِلَى الْعَمَلِ وَالْخِدْمَةِ.
اَلْفَصْلُ الثَّانِي: أَدَبِي مَعَ اللهِ
أُحَافِظُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا.
أَذْكُرُ اللهَ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ.
أَشْكُرُ اللهَ عَلَى نِعَمِهِ، وَلَا أَتَكَبَّرُ.
إِذَا أَخْطَأْتُ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.
أَرْجُو رَحْمَتَهُ، وَأَخَافُ أَنْ أَعْصِيَهُ.
أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ يَرَانِي فِي كُلِّ مَكَانٍ.
اَلْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَدَبِي مَعَ رَسُولِ اللهِ
أُحِبُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ.
أَتَعَلَّمُ سِيرَتَهُ وَسُنَّتَهُ لِأَتَأَسَّى بِهِ.
أُطِيعُ أَمْرَهُ، وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَى عَنْهُ.
أُحِبُّ آلَ بَيْتِهِ وَصَحَابَتَهُ وَالصَّالِحِينَ مِنْ أُمَّتِهِ.
أَتَحَلَّى بِالصِّدْقِ وَالرَّحْمَةِ وَالْحَيَاءِ.
أَعْلَمُ أَنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ مِنْ ثَمَرَاتِ مَحَبَّتِهِ وَاتِّبَاعِهِ.
اَلْفَصْلُ الرَّابِعُ: أَدَبِي مَعَ الْقُرْآنِ
أُحِبُّ الْقُرْآنَ، وَأُعَظِّمُ الْمُصْحَفَ.
لَا أَمَسُّ الْمُصْحَفَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ.
أَقْرَأُ بِتَرَتُّلٍ وَهُدُوءٍ، وَلَا أَسْتَعْجِلُ.
أُصَحِّحُ قِرَاءَتِي مَعَ الْمُعَلِّمِ.
إِذَا سَمِعْتُ الْقُرْآنَ أَنْصَتُّ وَخَشَعْتُ.
أَجْعَلُ الْقُرْآنَ نُورًا لِقَلْبِي وَسُلُوكِي.
اَلْفَصْلُ الْخَامِسُ: أَدَبِي مَعَ الْمُعَلِّمِ
أُسَلِّمُ عَلَى مُعَلِّمِي بِأَدَبٍ.
أَسْمَعُ كَلَامَهُ، وَلَا أُقَاطِعُهُ.
إِذَا لَمْ أَفْهَمْ أَسْأَلُ بِرِفْقٍ.
لَا أَرُدُّ عَلَيْهِ بِسُوءٍ، وَلَا أَسْخَرُ مِنْهُ.
أَقْبَلُ نَصِيحَتَهُ وَلَوْ لَمْ تُوَافِقْ هَوَايَ.
أَدْعُو لِمُعَلِّمِي بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ.
اَلْفَصْلُ السَّادِسُ: أَدَبِي فِي مَجْلِسِ الدَّرْسِ
أَحْضُرُ قَبْلَ وَقْتِ الدَّرْسِ.
أَجْلِسُ جُلُوسًا حَسَنًا.
أُحْضِرُ كِتَابِي وَقَلَمِي وَمَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ.
أَنْتَبِهُ إِلَى الشَّرْحِ، وَلَا أَشْتَغِلُ بِغَيْرِ الدَّرْسِ.
أَكْتُبُ مَا يَنْفَعُنِي، وَأُرَاجِعُ مَا تَعَلَّمْتُ.
أَحْفَظُ قَلِيلًا قَلِيلًا؛ فَإِنَّ الدَّوَامَ أَسَاسُ النَّجَاحِ.
اَلْفَصْلُ السَّابِعُ: أَدَبِي فِي الْمَسْجِدِ وَالصَّلَاةِ
أَدْخُلُ الْمَسْجِدَ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ.
أَسْكُتُ عِنْدَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
أُحَافِظُ عَلَى الصَّفِّ وَالْجَمَاعَةِ.
لَا أَلْعَبُ فِي مَكَانِ الصَّلَاةِ.
أَبْقَى بَعْدَ الصَّلَاةِ لِلذِّكْرِ بِهُدُوءٍ.
أَتَعَلَّمُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَمُودُ حَيَاتِي.
اَلْفَصْلُ الثَّامِنُ: أَدَبِي مَعَ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَهْلِ
أُحِبُّ وَالِدَيَّ، وَأَدْعُو لَهُمَا.
أُطِيعُهُمَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ.
أُكَلِّمُهُمَا بِصَوْتٍ لَيِّنٍ.
لَا أَرْفَعُ صَوْتِي عَلَيْهِمَا.
أَخْدُمُهُمَا بِفَرَحٍ وَاحْتِسَابٍ.
أُشَرِّفُ أَهْلِي بِحُسْنِ خُلُقِي.
اَلْفَصْلُ التَّاسِعُ: أَدَبِي مَعَ الْإِخْوَانِ
أُحِبُّ لِإِخْوَانِي مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي.
أُسَاعِدُ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى مُسَاعَدَةٍ.
لَا أُؤْذِي أَحَدًا بِلِسَانِي وَلَا بِيَدِي.
لَا أَغْتَابُ، وَلَا أَنْقُلُ كَلَامًا لِلْفِتْنَةِ.
إِذَا أَخْطَأْتُ اعْتَذَرْتُ، وَإِذَا أَخْطَأَ غَيْرِي عَفَوْتُ.
أَجْعَلُ صُحْبَتِي طَرِيقًا إِلَى الْخَيْرِ.
اَلْفَصْلُ الْعَاشِرُ: أَدَبِي فِي الْمَعْهَدِ وَالسَّكَنِ
أَعْلَمُ أَنَّ الْمَعْهَدَ أَمَانَةٌ، لَا فُنْدُقٌ لِلرَّاحَةِ فَقَطْ.
أَحْفَظُ غُرْفَتِي وَمَكَانِي وَمَرَافِقَ الْمَعْهَدِ.
أُرَتِّبُ فِرَاشِي وَكُتُبِي وَثِيَابِي.
لَا أَسْتَعْمِلُ شَيْئًا لِغَيْرِي إِلَّا بِإِذْنٍ.
أَصْبِرُ عَلَى ضِيقِ الْمَكَانِ، وَأَشْكُرُ نِعْمَةَ التَّعَلُّمِ.
اَلْمَكَانُ الصَّغِيرُ يَكْبُرُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَحُسْنِ النِّظَامِ.
اَلْفَصْلُ الْحَادِي عَشَرَ: أَدَبِي فِي الْإِذْنِ وَالنِّظَامِ
أَسْتَأْذِنُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
لَا أَخْرُجُ مِنَ الْمَعْهَدِ إِلَّا بِإِذْنٍ.
أُخْبِرُ الْمُشْرِفَ إِذَا احْتَجْتُ إِلَى شَيْءٍ.
أَحْتَرِمُ نِظَامَ الْمَعْهَدِ، وَلَا أَتَسَاهَلُ فِيهِ.
أَصْبِرُ عَلَى النِّظَامِ؛ فَإِنَّهُ يُرَبِّي النَّفْسَ.
اَلطَّالِبُ الْمُؤَدَّبُ يَجْمَعُ بَيْنَ الطَّاعَةِ وَالْفَهْمِ.
اَلْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ: أَدَبِي فِي النَّظَافَةِ وَالْمَرَافِقِ
أُحِبُّ النَّظَافَةَ وَالْجَمَالَ؛ فَإِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ.
أُحَافِظُ عَلَى نَظَافَةِ بَدَنِي وَثَوْبِي وَمَكَانِي.
أَغْسِلُ يَدَيَّ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ.
أَرْمِي الْوَسَخَ فِي مَكَانِهِ، وَلَا أُؤْذِي النَّاسَ بِهِ.
أَرُدُّ الْأَدَوَاتِ إِلَى أَمَاكِنِهَا بَعْدَ اسْتِعْمَالِهَا.
أُحَافِظُ عَلَى الْمَاءِ وَالْكَهْرَبَاءِ وَمَرَافِقِ الْمَعْهَدِ.
اَلْفَصْلُ الثَّالِثُ عَشَرَ: أَدَبِي فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ
أُسَمِّي اللهَ قَبْلَ الطَّعَامِ.
آكُلُ بِيَمِينِي، وَآكُلُ مِمَّا يَلِينِي.
لَا أُسْرِفُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ.
أَحْمَدُ اللهَ بَعْدَ الطَّعَامِ.
لَا أَعِيبُ الطَّعَامَ.
أَتْرُكُ الْمَكَانَ نَظِيفًا لِمَنْ بَعْدِي.
اَلْفَصْلُ الرَّابِعُ عَشَرَ: أَدَبِي مَعَ الْوَقْتِ وَالْأَمَانَةِ
أَحْفَظُ الْوَقْتَ؛ فَإِنَّهُ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ.
أُؤَدِّي وَاجِبِي فِي وَقْتِهِ.
لَا أَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ وَالدَّرْسِ وَالْعَمَلِ.
إِذَا وَعَدْتُ وَفَيْتُ.
لَا أَخُونُ الْأَمَانَةَ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً.
أَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ، ثُمَّ الْمُهِمِّ.
اَلْفَصْلُ الْخَامِسُ عَشَرَ: أَدَبِي فِي الْكَلَامِ وَالْهَاتِفِ
أَحْفَظُ لِسَانِي مِنَ الْكَذِبِ وَالسُّخْرِيَةِ.
أَقُولُ خَيْرًا أَوْ أَسْكُتُ.
لَا أَرْفَعُ صَوْتِي فِي الْمَعْهَدِ.
لَا أَسْتَعْمِلُ الْهَاتِفَ إِلَّا بِإِذْنٍ.
إِذَا اسْتَعْمَلْتُهُ جَعَلْتُهُ لِلْخَيْرِ، لَا لِلْكَسَلِ وَلَا لِلْفِتْنَةِ.
أَعْلَمُ أَنَّ النَّظَرَ وَالسَّمْعَ وَالْكَلَامَ كُلَّهَا أَمَانَةٌ.
اَلْفَصْلُ السَّادِسُ عَشَرَ: أَدَبِي عِنْدَ الْخَطَأِ وَالنَّصِيحَةِ
لَا أَهْرُبُ مِنْ خَطَئِي.
أَقُولُ: أَخْطَأْتُ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ.
أُصْلِحُ مَا أَفْسَدْتُ مَا اسْتَطَعْتُ.
أَقْبَلُ النَّصِيحَةَ بِقَلْبٍ هَادِئٍ.
لَا أَنْصَحُ صَاحِبِي لِأُهِينَهُ، بَلْ لِأُعِينَهُ.
مَنْ أَرَادَ الْخَيْرَ فَلْيَكُنْ رَفِيقًا.
اَلْفَصْلُ السَّابِعُ عَشَرَ: أَدَبِي فِي النَّوْمِ وَالِاسْتِيقَاظِ
أَنَامُ مُبَكِّرًا عَلَى طَهَارَةٍ وَذِكْرٍ.
لَا أَسْهَرُ فِيمَا لَا يَنْفَعُنِي.
لَا أُزْعِجُ إِخْوَانِي عِنْدَ النَّوْمِ وَالرَّاحَةِ.
أَسْتَيْقِظُ بِنَشَاطٍ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَالدَّرْسِ.
أُرَتِّبُ فِرَاشِي بَعْدَ أَنْ أَسْتَيْقِظَ.
أَجْعَلُ نَوْمِي عَوْنًا عَلَى الْعِبَادَةِ وَالْعِلْمِ.
اَلْفَصْلُ الثَّامِنُ عَشَرَ: أَدَبِي مَعَ النَّفْسِ وَالْخِدْمَةِ
أُعَوِّدُ نَفْسِي الصَّبْرَ وَالْجِدَّ.
لَا أَحْتَقِرُ عَمَلًا صَغِيرًا فِي الْخِدْمَةِ.
أُحِبُّ أَنْ أَنْفَعَ النَّاسَ وَلَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ.
أَتَذَكَّرُ أَنَّ عِبَادَ الرَّحْمٰنِ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا.
أَدْخُلُ الْمَعْهَدَ لِأَتَعَلَّمَ، وَأَخْرُجُ مِنْهُ لِأَخْدُمَ.
أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي عَبْدًا صَالِحًا نَافِعًا.
خُلَاصَةٌ لِلْحِفْظِ
تُقْرَأُ هٰذِهِ الْخُلَاصَةُ كُلَّ يَوْمٍ؛ لِتَكُونَ عَهْدًا قَصِيرًا فِي قَلْبِ الطَّالِبِ.
أَطْلُبُ عِلْمًا نَافِعًا.
أُصَحِّحُ عَقِيدَتِي.
أُقِيمُ عِبَادَتِي.
أَتَّبِعُ سُنَّةَ نَبِيِّي.
أَحْفَظُ قُرْآنِي.
أُكْرِمُ مُعَلِّمِي.
أَبَرُّ وَالِدَيَّ.
أُحْسِنُ إِلَى إِخْوَانِي.
أَحْفَظُ مَعْهَدِي.
أَصُونُ لِسَانِي وَوَقْتِي.
أَخْدُمُ النَّاسَ لِوَجْهِ اللهِ.
أَرْجُو رِضَا اللهِ فِي كُلِّ حَالٍ.
خَاتِمَةٌ: عَهْدُ الطَّالِبِ وَالطَّالِبَةِ
اَلْعَهْدُ: أُعَاهِدُ اللهَ أَنْ أَطْلُبَ الْعِلْمَ بِأَدَبٍ وَإِخْلَاصٍ. وَأَنْ أُحَافِظَ عَلَى الصَّلَاةِ، وَأُكْرِمَ الْقُرْآنَ، وَأُحِبَّ سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَحْتَرِمَ مُعَلِّمِي. وَأَنْ أُحْسِنَ إِلَى وَالِدَيَّ وَإِخْوَانِي، وَأَحْفَظَ مَعْهَدِي وَنِظَامَهُ. وَأَنْ أَكُونَ مِنْ عِبَادِ الرَّحْمٰنِ: تَوَاضُعًا، وَصِدْقًا، وَعِبَادَةً، وَخِدْمَةً.
مُقَرَّرٌ تَرْبَوِيٌّ مُتَدَرِّجٌ
سِلْسِلَةُ التَّزْكِيَةِ وَمَدَارِجِ الْإِحْسَانِ
ثَلَاثَةُ كُتُبٍ فِي أُصُولِ الْأَدَبِ وَرِيَاضَةِ النَّفْسِ وَمَدَارِجِ الْإِحْسَانِ
الْكِتَابُ الْأَوَّلُ: مِفْتَاحُ التَّزْكِيَةِ وَأُصُولُ أَدَبِ الطَّالِبِ
الْكِتَابُ الثَّانِي: رِيَاضَةُ النَّفْسِ وَعِلَاجُ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ
الْكِتَابُ الثَّالِثُ: مَدَارِجُ الْإِحْسَانِ وَنُضْجُ الطَّالِبِ
لِطُلَّابِ مَعْهَدِ عِبَادِ الرَّحْمٰنِ تِيْمَاس
تِيْمَاسُ - نَارْمَادَا - لُمْبُوكُ الْغَرْبِيَّةُ
الْكِتَابُ الْأَوَّلُ
مِفْتَاحُ التَّزْكِيَةِ وَأُصُولُ أَدَبِ الطَّالِبِ
لِلصَّفَّيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ
الْمُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَهٰذَا كِتَابٌ صَغِيرٌ فِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَأُصُولِ أَدَبِ الطَّالِبِ. جُمِعَتْ فِيهِ مَعَانٍ قَرِيبَةٌ، تُعِينُ الطَّالِبَ عَلَى إِصْلَاحِ قَلْبِهِ، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ، وَجَمَالِ خُلُقِهِ، وَالْجِدِّ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.
وَالتَّزْكِيَةُ عَمَلٌ يَبْدَأُ مِنَ الْقَلْبِ، ثُمَّ يَظْهَرُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْكَلَامِ، وَالدِّرَاسَةِ، وَمُعَامَلَةِ النَّاسِ. وَهِيَ تَحْتَاجُ إِلَى عِلْمٍ صَحِيحٍ، وَتَدَرُّجٍ حَكِيمٍ، وَصَبْرٍ يَحْمِلُ النَّفْسَ عَلَى الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِ قَسْوَةٍ وَلَا تَدْلِيلٍ.
وَقَدْ رُتِّبَتْ أَبْوَابُ هٰذَا الْكِتَابِ لِيَعْرِفَ الطَّالِبُ غَايَةَ طَلَبِهِ، وَيَتَأَدَّبَ مَعَ رَبِّهِ وَنَبِيِّهِ وَقُرْآنِهِ وَمُعَلِّمِهِ، ثُمَّ يَتَعَلَّمَ حُقُوقَ أَهْلِهِ وَإِخْوَانِهِ، وَيُرَبِّيَ نَفْسَهُ عَلَى الْأَمَانَةِ وَالصِّدْقِ وَالتَّوْبَةِ وَالثَّبَاتِ.
نَسْأَلُ اللّٰهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهُ نَافِعًا، وَأَنْ يَفْتَحَ بِهِ قُلُوبًا صَادِقَةً، وَأَنْ يَرْزُقَ طُلَّابَنَا عِلْمًا نَافِعًا، وَعَمَلًا صَالِحًا، وَخُلُقًا كَرِيمًا، وَهِمَّةً لَا تَفْتُرُ. آمِينَ.
الْبَابُ ١: نِيَّةُ الطَّالِبِ وَشَرَفُ طَلَبِ الْعِلْمِ
أَصْلُ الْبَابِ
نِيَّةُ الطَّالِبِ رُوحُ عِلْمِهِ، وَشَرَفُ الطَّلَبِ أَنْ يَبْذُلَ جُهْدَهُ لِرِضَا اللّٰهِ، وَإِصْلَاحِ نَفْسِهِ، وَنَفْعِ عِبَادِهِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
اَلنِّيَّةُ عَمَلٌ فِي الْقَلْبِ، وَهِيَ الَّتِي تُبَيِّنُ لِمَاذَا يَدْرُسُ الطَّالِبُ وَيَحْفَظُ وَيَتَعَبُ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
يَنْوِي الطَّالِبُ أَنْ يَعْرِفَ دِينَهُ، وَيَعْبُدَ رَبَّهُ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَيُهَذِّبَ أَخْلَاقَهُ، وَيَنْفَعَ أَهْلَهُ وَمُجْتَمَعَهُ. فَتَصِيرُ دِرَاسَتُهُ قُرْبَةً، وَيَكُونُ تَعَبُهُ مَأْجُورًا عِنْدَ اللّٰهِ.
وَطَلَبُ الْعِلْمِ شَرَفٌ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْجَهْلِ، وَيَدُلُّهُ عَلَى الْحَقِّ، وَيُعِدُّهُ لِيَكُونَ نَافِعًا فِي حَيَاتِهِ. وَيَفْرَحُ الطَّالِبُ بِنَجَاحِهِ، وَيَرْجُو مُسْتَقْبَلًا طَيِّبًا، وَيَسْتَعْمِلُ مَا يَنَالُهُ مِنْ خَيْرٍ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ وَنَفْعِ خَلْقِهِ.
وَيَظْهَرُ صِدْقُ الطَّلَبِ فِي حُضُورِ الدَّرْسِ، وَحِفْظِ الْوَقْتِ، وَمُرَاجَعَةِ الْعِلْمِ، وَقَبُولِ التَّصْحِيحِ. وَمِنْ عَلَامَاتِهِ أَلَّا يَغُشَّ فِي الِاخْتِبَارِ، وَلَا يَدَّعِيَ فَهْمَ مَا لَمْ يَفْهَمْهُ.
وَقَدْ تَضْعُفُ النِّيَّةُ، أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا حُبُّ الْمَدْحِ وَالظُّهُورِ. فَإِذَا شَعَرَ الطَّالِبُ بِذٰلِكَ، جَدَّدَ قَصْدَهُ، وَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، وَمَضَى فِي تَعَلُّمِهِ وَعَمَلِهِ.
وَيَسْتَحْضِرُ نِيَّتَهُ قَبْلَ الدَّرْسِ، ثُمَّ يُرَاجِعُ بَعْدَهُ مَا فَهِمَهُ، وَيَخْتَارُ خُلُقًا يَعْمَلُ بِهِ. فَالْعِلْمُ الصَّادِقُ يَبْقَى فِي الْعَقْلِ، وَيَحْيَا فِي الْقَلْبِ، وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْعَمَلِ.
وَيَعْرِفُ الطَّالِبُ أَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ لَا يُنَالُ بِكَثْرَةِ الْمَحْفُوظِ وَحْدَهَا، وَإِنَّمَا يَكْمُلُ بِفَهْمٍ صَحِيحٍ، وَعَمَلٍ صَالِحٍ، وَتَوَاضُعٍ يَزْدَادُ مَعَ كُلِّ مَا يَتَعَلَّمُهُ.
الْبَابُ ٢: الْأَدَبُ مَعَ اللّٰهِ وَمُرَاقَبَتُهُ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلْأَدَبُ مَعَ اللّٰهِ أَنْ يُعَظِّمَهُ الطَّالِبُ، وَيَشْكُرَ نِعَمَهُ، وَيُطِيعَ أَمْرَهُ، وَيَسْتَحْضِرَ أَنَّ اللّٰهَ يَرَاهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
اَللّٰهُ تَعَالَى خَالِقُ الْعَبْدِ وَرَازِقُهُ وَهَادِيهِ، وَمَا بِالْإِنْسَانِ مِنْ حَيَاةٍ وَصِحَّةٍ وَعَقْلٍ وَعِلْمٍ فَمِنْ فَضْلِهِ. فَمَعْرِفَةُ هٰذِهِ النِّعَمِ تَمْلَأُ الْقَلْبَ مَحَبَّةً وَتَعْظِيمًا.
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾. فَالطَّالِبُ يَذْكُرُ رَبَّهُ بِلِسَانِهِ، وَيَسْتَحْضِرُ فَضْلَهُ بِقَلْبِهِ، وَيَشْكُرُهُ بِحُسْنِ اسْتِعْمَالِ نِعَمِهِ.
وَشُكْرُ نِعْمَةِ الْعِلْمِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَعَلُّمِهِ، وَيَعْمَلَ بِمَا عَلِمَ، وَيُعَلِّمَ الْخَيْرَ عِنْدَمَا يَقْدِرُ. وَشُكْرُ نِعْمَةِ الْوَقْتِ أَنْ يَحْفَظَهَا مِنَ الْكَسَلِ وَاللَّغْوِ.
وَالْمُرَاقَبَةُ أَنْ يَعْلَمَ الطَّالِبُ أَنَّ اللّٰهَ يَرَاهُ، وَيَعْلَمُ عَمَلَهُ وَكَلَامَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ. فَيُطِيعُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَسْتَحْيِي أَنْ يَعْصِيَهُ إِذَا خَلَا بِنَفْسِهِ.
وَإِذَا نَزَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، صَبَرَ وَدَعَا وَأَخَذَ بِالْأَسْبَابِ الْمُبَاحَةِ، وَعَلِمَ أَنَّ لِلّٰهِ حِكْمَةً فِي تَدْبِيرِهِ. فَلَا يَحْمِلُهُ الْحُزْنُ عَلَى سُوءِ الْقَوْلِ أَوْ تَرْكِ الْوَاجِبِ.
وَيَدْعُو الطَّالِبُ رَبَّهُ بِتَوَاضُعٍ وَرَجَاءٍ، وَيَسْأَلُهُ الْهِدَايَةَ وَالثَّبَاتَ وَالْعِلْمَ النَّافِعَ. وَإِذَا زَلَّ، رَجَعَ سَرِيعًا بِالتَّوْبَةِ، فَبَابُ رَبِّهِ مَفْتُوحٌ، وَرَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ.
وَالْمُرَاقَبَةُ الصَّحِيحَةُ لَا تَمْلَأُ الْقَلْبَ رُعْبًا وَقَلَقًا، وَإِنَّمَا تَمْلَؤُهُ حَيَاءً وَأُنْسًا؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ يَعْلَمُ أَنَّ رَبَّهُ يَرَاهُ، وَيَرْحَمُهُ، وَيُعِينُهُ عَلَى الْخَيْرِ، وَيَلْطُفُ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَيَفْتَحُ لَهُ بَابَ الرَّجَاءِ.
الْبَابُ ٣: مَحَبَّةُ الرَّسُولِ وَاتِّبَاعُ سُنَّتِهِ
أَصْلُ الْبَابِ
مَحَبَّةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْكُنُ الْقَلْبَ، وَيَصْدُقُهَا اللِّسَانُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَتُثْبِتُهَا الْجَوَارِحُ بِاتِّبَاعِ هَدْيِهِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولُ اللّٰهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَقَدْ بَلَّغَ الدِّينَ، وَعَلَّمَ الْخَيْرَ، وَدَلَّ الْأُمَّةَ عَلَى طَرِيقِ الْهُدَى. فَمَحَبَّتُهُ مِنْ أَعْظَمِ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ.
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾. فَجَعَلَ اللّٰهُ اتِّبَاعَ الرَّسُولِ عَلَامَةً عَلَى صِدْقِ الْمَحَبَّةِ، وَسَبَبًا لِنَيْلِ مَحَبَّتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ.
وَالسُّنَّةُ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ تَقْرِيرٍ. وَيَتَعَلَّمُهَا الطَّالِبُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ، ثُمَّ يَعْمَلُ بِهَا عَلَى عِلْمٍ وَفَهْمٍ.
وَمِنْ مَحَبَّتِهِ كَثْرَةُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَتَعْظِيمُ حَدِيثِهِ، وَحُسْنُ الِاسْتِمَاعِ عِنْدَ قِرَاءَةِ سِيرَتِهِ. وَيُحِبُّهُ الطَّالِبُ وَيُعَظِّمُهُ مِنْ غَيْرِ غُلُوٍّ، فَهُوَ عَبْدُ اللّٰهِ وَرَسُولُهُ.
وَمِنْ تَوْقِيرِهِ أَلَّا نَنْسِبَ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ. فَإِذَا سَمِعَ الطَّالِبُ حَدِيثًا لَا يَعْرِفُهُ، سَأَلَ مُعَلِّمَهُ عَنْ صِحَّتِهِ، وَلَمْ يَنْشُرْهُ قَبْلَ التَّثَبُّتِ مِنْهُ.
وَيَبْدَأُ الِاتِّبَاعُ بِالْأَعْمَالِ الْوَاضِحَةِ: فَيَصْدُقُ الطَّالِبُ، وَيَرْحَمُ الضَّعِيفَ، وَيَحْفَظُ لِسَانَهُ، وَيُحْسِنُ إِلَى أَهْلِهِ وَإِخْوَانِهِ. وَكُلَّمَا تَعَلَّمَ سُنَّةً صَحِيحَةً، حَرَصَ عَلَى أَنْ يَظْهَرَ نُورُهَا فِي سُلُوكِهِ.
وَمِنْ حُسْنِ الِاتِّبَاعِ أَنْ يُقَدِّمَ الْوَاجِبَ، وَيَتْرُكَ الْحَرَامَ، ثُمَّ يَتَزَيَّنَ بِالسُّنَنِ وَالْآدَابِ. فَلَا يَشْغَلُهُ الِاهْتِمَامُ بِهَيْئَةٍ ظَاهِرَةٍ عَنْ صِدْقٍ أَوْ أَمَانَةٍ أَوْ حَقٍّ وَاجِبٍ.
الْبَابُ ٤: صُحْبَةُ الْقُرْآنِ وَآدَابُ تِلَاوَتِهِ
أَصْلُ الْبَابِ
صُحْبَةُ الْقُرْآنِ أَنْ يُلَازِمَهُ الطَّالِبُ بِتَعْظِيمٍ، وَتِلَاوَةٍ صَحِيحَةٍ، وَتَدَبُّرٍ، وَعَمَلٍ، حَتَّى يَكُونَ نُورًا فِي حَيَاتِهِ وَخُلُقِهِ
بَيَانُ الْمَعْنَى
اَلْقُرْآنُ كَلَامُ اللّٰهِ، أَنْزَلَهُ هُدًى وَرَحْمَةً وَنُورًا. وَمَنْ أَرَادَ صَلَاحَ قَلْبِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِلْقُرْآنِ مَكَانًا عَظِيمًا فِي يَوْمِهِ، وَلْيُقْبِلْ عَلَيْهِ بِمَحَبَّةٍ وَتَعْظِيمٍ.
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. وَمِنْ مَقَاصِدِ التِّلَاوَةِ أَنْ يَفْهَمَ الطَّالِبُ، وَيَلِينَ قَلْبُهُ، وَيَسْتَقِيمَ عَمَلُهُ.
وَمِنْ آدَابِ التِّلَاوَةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ عِنْدَ مَسِّ الْمُصْحَفِ، وَأَنْ يَحْمِلَهُ بِعِنَايَةٍ، وَيَضَعَهُ فِي مَكَانٍ لَائِقٍ. وَإِذَا تُلِيَ الْقُرْآنُ، أَنْصَتَ وَتَرَكَ الْحَدِيثَ وَاللَّعِبَ وَكُلَّ مَا يُشَوِّشُ.
وَيَقْرَأُ الطَّالِبُ بِتَرَتُّلٍ، وَيَتَعَلَّمُ مَخَارِجَ الْحُرُوفِ وَأَحْكَامَ التِّلَاوَةِ عَلَى يَدِ مُعَلِّمٍ. وَإِذَا صَحَّحَ لَهُ مُعَلِّمُهُ خَطَأً، قَبِلَ التَّصْحِيحَ بِفَرَحٍ؛ لِأَنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى حُسْنِ قِرَاءَةِ كَلَامِ اللّٰهِ.
وَيَسْأَلُ عَنْ مَعَانِي الْآيَاتِ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا، وَلَا يُفَسِّرُهَا بِهَوَاهُ. فَإِذَا قَرَأَ أَمْرًا بِالصِّدْقِ عَمِلَ بِهِ، وَإِذَا قَرَأَ نَهْيًا عَنِ الظُّلْمِ تَرَكَهُ، وَإِذَا قَرَأَ وَعْدًا رَجَا رَبَّهُ.
وَيَجْعَلُ لِنَفْسِهِ وِرْدًا مُنَاسِبًا يَقْرَؤُهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَيُرَاجِعُ مَا حَفِظَهُ دُونَ انْقِطَاعٍ. فَالْقَلِيلُ الدَّائِمُ أَثْبَتُ فِي الْقَلْبِ، وَبِهِ تَقْوَى صِلَةُ الطَّالِبِ بِالْقُرْآنِ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ.
وَتَبْقَى هِدَايَةُ الْقُرْآنِ مَعَهُ فِي الْفَرَحِ وَالْحُزْنِ، وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ. فَإِذَا تَحَيَّرَ، رَجَعَ إِلَيْهَا، وَإِذَا ضَاقَ صَدْرُهُ، وَجَدَ فِي تِلَاوَتِهِ سَكِينَةً وَرَجَاءً.
الْبَابُ ٥: حُرْمَةُ الْعِلْمِ وَحَقُّ الْمُعَلِّمِ
أَصْلُ الْبَابِ
حُرْمَةُ الْعِلْمِ تُحْفَظُ بِتَعْظِيمِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَحَقُّ الْمُعَلِّمِ يُؤَدَّى بِالتَّوْقِيرِ، وَالْإِنْصَاتِ، وَحُسْنِ السُّؤَالِ، وَقَبُولِ التَّوْجِيهِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
اَلْمُعَلِّمُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ وُصُولِ الْعِلْمِ إِلَى الطَّالِبِ، وَاللّٰهُ هُوَ الَّذِي يَهَبُ الْفَهْمَ وَالتَّوْفِيقَ. فَيَشْكُرُ الطَّالِبُ رَبَّهُ، وَيَحْتَرِمُ مُعَلِّمَهُ لِعِلْمِهِ وَتَعَبِهِ وَنُصْحِهِ.
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فَالسُّؤَالُ طَرِيقُ الْفَهْمِ، وَيَحْسُنُ السُّؤَالُ إِذَا كَانَ بِكَلَامٍ مُهَذَّبٍ، وَفِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ، وَبِقَصْدِ التَّعَلُّمِ.
وَيَأْتِي الطَّالِبُ إِلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ فِي وَقْتِهِ، وَيُحْضِرُ كِتَابَهُ وَقَلَمَهُ، وَيَجْلِسُ بِسَكِينَةٍ. وَيَسْتَمِعُ إِلَى الشَّرْحِ، وَلَا يُقَاطِعُ الْمُعَلِّمَ، وَلَا يَشْغَلُ زُمَلَاءَهُ بِضَحِكٍ أَوْ كَلَامٍ جَانِبِيٍّ.
وَإِذَا لَمْ يَفْهَمْ، سَأَلَ مِنْ غَيْرِ خَجَلٍ وَلَا تَكَبُّرٍ، وَإِذَا صُحِّحَ خَطَؤُهُ شَكَرَ مُعَلِّمَهُ، وَلَمْ يُجَادِلْ تَكَبُّرًا وَعِنَادًا. فَقَبُولُ التَّصْحِيحِ دَلِيلُ عَقْلٍ وَصِدْقٍ، وَسَبَبٌ لِثُبُوتِ الْعِلْمِ.
وَالْمُعَلِّمُ بَشَرٌ يُصِيبُ وَيُخْطِئُ، فَإِذَا أَشْكَلَ عَلَى الطَّالِبِ كَلَامٌ، سَأَلَ عَنْهُ بِأَدَبٍ، وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ. وَلَا يَجْعَلُ الْخَطَأَ سَبَبًا لِلسُّخْرِيَةِ أَوِ الْغِيبَةِ أَوْ نِسْيَانِ فَضْلِ الْمُعَلِّمِ.
وَمِنْ حُرْمَةِ الْعِلْمِ أَنْ يَعْمَلَ الطَّالِبُ بِمَا عَلِمَ، وَيَحْفَظَ حَقَّ زُمَلَائِهِ، فَيُعِينَهُمْ وَلَا يُشَوِّشُ عَلَيْهِمْ، وَيُحِبُّ لَهُمُ الْفَهْمَ وَالنَّجَاحَ. فَمَجْلِسُ الْعِلْمِ يَبْنِي الْعَقْلَ وَيُهَذِّبُ الْخُلُقَ مَعًا.
وَيَصُونُ كُتُبَهُ وَدَفَاتِرَهُ مِنَ الْإِهْمَالِ، وَيُرَتِّبُ مَا كَتَبَهُ، وَيُرَاجِعُهُ فِي وَقْتِهِ. فَتَعْظِيمُ الْعِلْمِ يَظْهَرُ أَيْضًا فِي حُسْنِ الِاسْتِعْدَادِ لَهُ وَدَوَامِ الصَّبْرِ عَلَيْهِ.
الْبَابُ ٦: الصَّلَاةُ وَالْمَسْجِدُ وَصِنَاعَةُ النِّظَامِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلصَّلَاةُ مَوْعِدُ الْعَبْدِ مَعَ رَبِّهِ، وَالْمَسْجِدُ بَيْتٌ لِعِبَادَةِ اللّٰهِ، وَمَنْ عَظَّمَهُمَا تَعَلَّمَ الْخُشُوعَ وَالنِّظَامَ وَطَهَارَةَ السُّلُوكِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
اَلصَّلَاةُ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَتَكَرَّرُ فِيهَا وُقُوفُ الْمُسْلِمِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ كُلَّ يَوْمٍ. وَهِيَ تُذَكِّرُ الطَّالِبَ بِغَايَةِ حَيَاتِهِ، وَتُعَلِّمُهُ حِفْظَ الْوَقْتِ، وَتُقَوِّي صِلَتَهُ بِاللّٰهِ.
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. فَهِيَ تُرَبِّي صَاحِبَهَا عَلَى تَرْكِ السُّوءِ، وَحِفْظِ اللِّسَانِ، وَالْبُعْدِ عَنِ الظُّلْمِ وَالْأَذَى.
وَيَسْتَعِدُّ الطَّالِبُ لِلصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ صَحِيحَةٍ، وَثَوْبٍ نَظِيفٍ، وَحُضُورٍ مُبَكِّرٍ. وَيَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ بِسَكِينَةٍ، وَيَتْرُكُ اللَّعِبَ وَالْعَجَلَةَ وَكُلَّ مَا يُذْهِبُ وَقَارَ الْعِبَادَةِ.
وَفِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ يُسَوِّي صَفَّهُ، وَيَسُدُّ الْفُرْجَةَ، وَيَتَابِعُ الْإِمَامَ دُونَ مُسَابَقَةٍ. وَيَحْفَظُ هُدُوءَهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ، فَالْجَمَاعَةُ تُعَلِّمُهُ النِّظَامَ وَوَحْدَةَ الْمُسْلِمِينَ.
وَيُرَبِّي الْخُشُوعَ بِتَذَكُّرِ أَنَّهُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ، وَبِفَهْمِ مَا يَقْرَؤُهُ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَالْأَذْكَارِ. وَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَيُقَلِّلُ الْحَرَكَةَ، وَيَرُدُّ قَلْبَهُ إِلَى الصَّلَاةِ كُلَّمَا شَرَدَ.
وَيَحْفَظُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ، فَيَدْخُلُهُ بِوَقَارٍ، وَيُبْقِيهِ نَظِيفًا، وَيَتْرُكُ فِيهِ الصُّرَاخَ وَالْعَبَثَ وَإِيذَاءَ الْمُصَلِّينَ. وَإِذَا خَرَجَ مِنَ الصَّلَاةِ، حَمَلَ أَثَرَهَا إِلَى دَرْسِهِ وَسَكَنِهِ وَمُعَامَلَتِهِ.
وَتَكْرَارُ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا يَصْنَعُ فِي الطَّالِبِ عَادَةَ النِّظَامِ؛ فَيَتَعَلَّمُ أَنْ يُقَدِّمَ الْوَاجِبَ، وَيَقْطَعَ اللَّعِبَ عِنْدَ مَوْعِدِهِ، وَيَرْجِعَ إِلَى عَمَلِهِ بِنَفْسٍ أَهْدَأَ، وَنِظَامٍ أَحْسَنَ، وَهِمَّةٍ أَقْوَى.
الْبَابُ ٧: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَحِفْظُ الْجَمِيلِ
أَصْلُ الْبَابِ
بِرُّ الْوَالِدَيْنِ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ، وَحِفْظُ جَمِيلِهِمَا يَظْهَرُ فِي الشُّكْرِ، وَالطَّاعَةِ فِي الْمَعْرُوفِ، وَالدُّعَاءِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
اَلْوَالِدَانِ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى الْوَلَدِ فَضْلًا وَرَحْمَةً؛ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ، وَرَعَاهُ أَبَوَاهُ، وَبَذَلَا مِنْ وَقْتِهِمَا وَمَالِهِمَا وَرَاحَتِهِمَا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِحْصَائِهِ.
وَقَدْ أَمَرَ اللّٰهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا بَعْدَ الْأَمْرِ بِتَوْحِيدِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. فَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِمَا دَلِيلُ إِيمَانٍ، وَعَلَامَةُ وَفَاءٍ، وَسَبَبٌ لِلْبَرَكَةِ.
وَيَبَرُّهُمَا الطَّالِبُ بِكَلَامٍ لَيِّنٍ، وَوَجْهٍ طَلْقٍ، وَسُرْعَةِ إِجَابَةٍ، وَتَرْكِ التَّأَفُّفِ. وَإِذَا بَعُدَ عَنْهُمَا، حَفِظَ صِلَتَهُ بِهِمَا، وَأَخْبَرَهُمَا عَنْ حَالِهِ، وَدَعَا لَهُمَا فِي صَلَاتِهِ.
وَطَاعَتُهُمَا تَكُونُ فِي الْمَعْرُوفِ. وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الطَّالِبُ تَنْفِيذَ أَمْرٍ، أَوْ رَأَى فِيهِ ضَرَرًا، شَرَحَ حَالَهُ بِهُدُوءٍ، وَطَلَبَ الْمَشُورَةَ، وَلَمْ يَجْعَلِ الِاخْتِلَافَ بَابًا لِلْجَفَاءِ.
وَحِفْظُ الْجَمِيلِ أَنْ يَذْكُرَ تَعَبَهُمَا، وَلَا يَنْسَى فَضْلَهُمَا عِنْدَ الْغَضَبِ. وَيَسْتَمِرُّ فِي بِرِّهِمَا مَا دَامَا حَيَّيْنِ، وَيَبْقَى بِرُّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِمَا بِالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَصِلَةِ أَهْلِ وُدِّهِمَا.
وَمِنْ أَجْمَلِ طُرُقِ شُكْرِهِمَا أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَعَلُّمِهِ، وَيَصُونَ نَفْسَهُ، وَيَصِيرَ صَالِحًا نَافِعًا. فَحُسْنُ خُلُقِ الْوَلَدِ وَصِدْقُهُ وَجِدُّهُ ثَمَرَةٌ تُفْرِحُ قَلْبَيْهِمَا.
وَعِنْدَمَا يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ، يَخْدُمُهُمَا بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَيُخَفِّفُ عَنْهُمَا، وَلَا يَجْعَلُ دِرَاسَتَهُ سَبَبًا لِلتَّعَالِي عَلَيْهِمَا. فَزِيَادَةُ الْعِلْمِ يَنْبَغِي أَنْ تَزِيدَهُ بِرًّا صَادِقًا، وَرَحْمَةً، وَوَفَاءً دَائِمًا.
الْبَابُ ٨: الْأُخُوَّةُ فِي الْمَعْهَدِ وَحُسْنُ الْعِشْرَةِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلْأُخُوَّةُ فِي الْمَعْهَدِ أَنْ يَجْتَمِعَ الطُّلَّابُ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ، وَيَتَعَاوَنُوا وَيَتَرَاحَمُوا، وَيَحْفَظَ بَعْضُهُمْ كَرَامَةَ بَعْضٍ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
يَجِيءُ الطُّلَّابُ مِنْ بُيُوتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ طَبْعٌ وَعَادَةٌ وَقُدْرَةٌ. وَالْعَيْشُ مَعًا مَدْرَسَةٌ تُعَلِّمُهُمُ الصَّبْرَ، وَفَهْمَ أَحْوَالِ إِخْوَانِهِمْ، وَحُسْنَ التَّعَامُلِ.
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. فَالْأُخُوَّةُ رَابِطَةٌ لَهَا حُقُوقٌ، وَمِنْهَا الرَّحْمَةُ، وَالنُّصْحُ، وَالتَّعَاوُنُ، وَإِصْلَاحُ الْخِلَافِ.
وَمِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ أَنْ يُسَلِّمَ الطَّالِبُ، وَيَبْتَسِمَ، وَيَسْتَأْذِنَ، وَيَحْفَظَ خُصُوصِيَّةَ صَاحِبِهِ. فَلَا يَأْخُذُ مَتَاعَهُ، وَلَا يَفْتَحُ حَقِيبَتَهُ، وَلَا يَدْخُلُ مَكَانَهُ الْخَاصَّ إِلَّا بِإِذْنٍ.
وَقَدْ يَقَعُ بَيْنَ الْإِخْوَانِ خَطَأٌ أَوْ سُوءُ فَهْمٍ. وَالطَّرِيقُ إِلَى الْإِصْلَاحِ أَنْ يَتَثَبَّتَ الطَّالِبُ، وَيَسْمَعَ مِنْ صَاحِبِهِ، وَيَعْتَذِرَ إِذَا أَخْطَأَ، وَيَعْفُوَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ إِذَا قَدَرَ.
وَالْأَخُ الصَّادِقُ يَفْرَحُ بِنَجَاحِ أَخِيهِ، وَيُعِينُهُ إِذَا ضَعُفَ، وَيَزُورُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَنْصَحُهُ سِرًّا. وَيَبْتَعِدُ عَنِ السُّخْرِيَةِ وَالتَّحْقِيرِ وَتَلْقِيبِ النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ.
وَإِذَا تَعَاوَنَ الطُّلَّابُ عَلَى الدِّرَاسَةِ وَالنَّظَافَةِ وَخِدْمَةِ الضَّعِيفِ، صَارَ مَكَانُهُمْ أَهْدَأَ وَأَطْيَبَ. فَالْمَكَانُ الضَّيِّقُ يَتَّسِعُ بِالرَّحْمَةِ، وَالْمَكَانُ الْوَاسِعُ يَضِيقُ بِسُوءِ الْخُلُقِ.
وَلَا تَشْتَرِطُ الْأُخُوَّةُ أَنْ تَتَشَابَهَ الطِّبَاعُ وَالْآرَاءُ، وَإِنَّمَا تَقُومُ عَلَى الْأَدَبِ وَالْعَدْلِ. فَيَتَعَلَّمُ الطَّالِبُ أَنْ يَحْتَمِلَ الِاخْتِلَافَ، وَأَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِأَخِيهِ، وَلَا يَحْكُمَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَفْهَمَ حَالَهُ.
الْبَابُ ٩: الْأَمَانَةُ وَالنِّظَامُ وَالنَّظَافَةُ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلْأَمَانَةُ تَحْمِلُ الطَّالِبَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّ اللّٰهِ وَحُقُوقِ النَّاسِ، وَالنِّظَامُ وَالنَّظَافَةُ يُرَبِّيَانِهِ عَلَى الضَّبْطِ وَالْمَسْؤُولِيَّةِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
اَلْأَمَانَةُ وَاسِعَةٌ؛ فَالْعِبَادَةُ أَمَانَةٌ، وَالْعِلْمُ أَمَانَةٌ، وَالْوَقْتُ أَمَانَةٌ، وَأَمْوَالُ النَّاسِ أَمَانَةٌ. وَكُلُّ عَمَلٍ يُكَلَّفُ بِهِ الطَّالِبُ يَحْتَاجُ إِلَى صِدْقٍ وَإِتْقَانٍ.
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾. فَيَرُدُّ الطَّالِبُ مَا اسْتَعَارَهُ، وَيَحْفَظُ مَا وُضِعَ عِنْدَهُ، وَيُتِمُّ وَاجِبَهُ مِنْ غَيْرِ غِشٍّ وَلَا إِهْمَالٍ.
وَالنِّظَامُ تَدْرِيبٌ عَلَى قِيَادَةِ النَّفْسِ؛ فَيَعْرِفُ الطَّالِبُ وَقْتَ صَلَاتِهِ وَدَرْسِهِ وَنَوْمِهِ، وَيُعِدُّ حَاجَتَهُ قَبْلَ مَوْعِدِهِ. وَإِذَا تَعَوَّدَ النِّظَامَ، قَدَرَ عَلَى الْأَعْمَالِ الْكَبِيرَةِ وَحَمْلِ الْمَسْؤُولِيَّاتِ الْمُهِمَّةِ.
وَيُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ مِنْ تَرْتِيبٍ وَتَنْظِيفٍ وَمُسَاعَدَةٍ مِنْ غَيْرِ انْتِظَارِ مَدْحٍ. وَيَحْفَظُ الْكُتُبَ وَالْأَدَوَاتِ وَالْمَرَافِقَ الْمُشْتَرَكَةَ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْجَمِيعِ.
وَالنَّظَافَةُ تَشْمَلُ الْبَدَنَ وَالثَّوْبَ وَالْفِرَاشَ وَغُرْفَةَ النَّوْمِ وَالْفَصْلَ وَالْمَسْجِدَ. وَالطَّالِبُ الْمُؤَدَّبُ لَا يَتْرُكُ مَا يُوَسِّخُ الْمَكَانَ لِيُنَظِّفَهُ غَيْرُهُ، وَلَا يُفْسِدُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ.
وَبِهٰذِهِ الْعَادَاتِ الصَّغِيرَةِ يَصِيرُ الطَّالِبُ شَخْصًا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. فَمَنْ حَافَظَ عَلَى مَوْعِدِهِ، وَأَتْقَنَ عَمَلَهُ، وَصَانَ مَكَانَهُ، كَانَ أَقْدَرَ عَلَى حَمْلِ مَسْؤُولِيَّاتِ الْحَيَاةِ.
وَإِذَا نَسِيَ وَاجِبًا أَوْ أَهْمَلَ عَمَلًا، لَمْ يَخْتَلِقْ عُذْرًا، وَإِنَّمَا اعْتَرَفَ وَأَصْلَحَ وَتَعَلَّمَ. فَالنِّظَامُ النَّافِعُ يَبْنِي ضَمِيرًا حَيًّا وَإِرَادَةً ثَابِتَةً، وَلَا يَقُومُ عَلَى خَوْفِ الْعُقُوبَةِ وَحْدَهُ.
الْبَابُ ١٠: حِفْظُ اللِّسَانِ وَصِدْقُ الْكَلِمَةِ
أَصْلُ الْبَابِ
لِسَانُ الطَّالِبِ مِرْآةُ قَلْبِهِ، وَحِفْظُهُ يَكُونُ بِالصِّدْقِ، وَتَرْكِ الْأَذَى، وَاخْتِيَارِ الْكَلِمَةِ الَّتِي تُصْلِحُ وَلَا تُفْسِدُ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
اَلْكَلِمَةُ قَصِيرَةٌ، وَأَثَرُهَا قَدْ يَكُونُ عَظِيمًا؛ فَقَدْ تُطَيِّبُ قَلْبًا، وَتَفْتَحُ بَابَ خَيْرٍ، وَقَدْ تَجْرَحُ إِنْسَانًا وَتُشْعِلُ خُصُومَةً تَطُولُ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». فَقَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الطَّالِبُ، يَنْظُرُ فِي صِدْقِ كَلَامِهِ وَفَائِدَتِهِ وَطَرِيقَةِ قَوْلِهِ.
وَالصِّدْقُ أَنْ يُخْبِرَ بِالْحَقِّ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ. فَلَا يَخْتَلِقُ عُذْرًا لِيَهْرُبَ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ، وَلَا يَكْذِبُ لِيَنْجُوَ مِنَ الْعِقَابِ، وَإِذَا أَخْطَأَ اعْتَرَفَ بِأَدَبٍ.
وَالْمِزَاحُ الْحَسَنُ يُدْخِلُ السُّرُورَ مِنْ غَيْرِ كَذِبٍ وَلَا إِهَانَةٍ. أَمَّا السُّخْرِيَةُ وَالتَّلْقِيبُ بِمَا يُكْرَهُ وَكَشْفُ السِّرِّ، فَكُلُّهَا جِرَاحٌ قَدْ تَبْقَى فِي الْقَلْبِ وَإِنْ نَسِيَهَا قَائِلُهَا.
وَإِذَا سَمِعَ خَبَرًا عَنْ صَاحِبِهِ، لَمْ يَنْقُلْهُ حَتَّى يَتَثَبَّتَ، وَلَمْ يَجْعَلْ مَجَالِسَهُ مَكَانًا لِذِكْرِ عُيُوبِ النَّاسِ. وَإِنْ رَأَى خَطَأً، نَصَحَ بِرِفْقٍ وَسَتَرَ مَا لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى إِظْهَارِهِ.
وَيَسْتَعْمِلُ لِسَانَهُ فِي السَّلَامِ وَالشُّكْرِ وَالذِّكْرِ وَالتَّشْجِيعِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمِينَ. فَصِدْقُ الْكَلِمَةِ يَبْنِي الثِّقَةَ، وَطِيبُ الْكَلَامِ يَجْعَلُ صَاحِبَهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ.
وَالصَّمْتُ حِكْمَةٌ عِنْدَ اللَّغْوِ وَالْغَضَبِ، أَمَّا عِنْدَ الشَّهَادَةِ أَوْ دَفْعِ الظُّلْمِ أَوْ طَلَبِ الْمُسَاعَدَةِ فَالْحِكْمَةُ أَنْ يَقُولَ الْحَقَّ بِوُضُوحٍ وَأَدَبٍ.
الْبَابُ ١١: التَّوْبَةُ وَمُحَاسَبَةُ النَّفْسِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلتَّوْبَةُ رُجُوعٌ صَادِقٌ إِلَى اللّٰهِ بَعْدَ الزَّلَلِ، وَالْمُحَاسَبَةُ وُقُوفٌ هَادِئٌ مَعَ النَّفْسِ لِمَعْرِفَةِ التَّقْصِيرِ وَطَرِيقِ الْإِصْلَاحِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
كُلُّ إِنْسَانٍ يُخْطِئُ وَيُقَصِّرُ، وَخَيْرُ النَّاسِ مَنْ يَعْرِفُ خَطَأَهُ وَيَرْجِعُ عَنْهُ. وَالذَّنْبُ لَا يُغْلِقُ طَرِيقَ الْإِصْلَاحِ مَا دَامَ بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحًا.
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. وَالتَّوْبَةُ النَّصُوحُ تَبْدَأُ بِنَدَمٍ صَادِقٍ، وَتَظْهَرُ فِي تَرْكِ الذَّنْبِ، وَتَثْبُتُ بِعَزْمٍ عَلَى أَلَّا يَعُودَ إِلَيْهِ.
وَإِذَا تَعَلَّقَ الْخَطَأُ بِحَقِّ إِنْسَانٍ، أَصْلَحَ التَّائِبُ مَا أَفْسَدَ؛ فَيَرُدُّ الْمَالَ، أَوْ يَعْتَذِرُ عَنِ الْأَذَى، أَوْ يَطْلُبُ الْعَفْوَ. فَصِدْقُ التَّوْبَةِ يُعِيدُ الْحَقَّ إِلَى صَاحِبِهِ.
وَالْمُحَاسَبَةُ أَنْ يَقِفَ الطَّالِبُ مَعَ نَفْسِهِ فِي آخِرِ يَوْمِهِ، فَيَذْكُرَ مَا وُفِّقَ لَهُ مِنْ خَيْرٍ فَيَحْمَدَ اللّٰهَ، وَيَعْرِفَ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ تَقْصِيرٍ فَيَسْتَغْفِرَ وَيُصْلِحَ.
وَهِيَ لَا تَعْنِي كَرَاهِيَةَ النَّفْسِ وَلَا حَبْسَهَا فِي الْيَأْسِ، كَمَا أَنَّهَا لَا تَعْنِي أَنْ يَرَى الطَّالِبُ خَطَأَهُ صَغِيرًا. إِنَّهَا عَدْلٌ وَرِفْقٌ: اعْتِرَافٌ بِالزَّلَّةِ، وَرَجَاءٌ فِي الرَّحْمَةِ، وَخُطْوَةٌ وَاضِحَةٌ نَحْوَ الْإِصْلَاحِ.
وَثَمَرَةُ التَّوْبَةِ قَلْبٌ مُتَوَاضِعٌ، وَلِسَانٌ كَثِيرُ الِاسْتِغْفَارِ، وَعَمَلٌ يَتَحَسَّنُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ. فَالطَّالِبُ الصَّادِقُ لَا يَدَّعِي الْكَمَالَ، وَلٰكِنَّهُ يُسَارِعُ إِلَى الرُّجُوعِ كُلَّمَا زَلَّ.
وَإِذَا تَكَرَّرَتْ زَلَّتُهُ، بَحَثَ عَنْ سَبَبِهَا، وَابْتَعَدَ عَمَّا يُضْعِفُهُ، وَاسْتَعَانَ بِصَاحِبٍ صَالِحٍ أَوْ مُرَبٍّ نَاصِحٍ. فَمَنْ تَكَرَّرَ خَطَؤُهُ احْتَاجَ إِلَى صِدْقٍ أَكْبَرَ، لَا إِلَى يَأْسٍ.
الْبَابُ ١٢: الصَّبْرُ عَلَى التَّرْبِيَةِ وَالثَّبَاتُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلصَّبْرُ عَلَى التَّرْبِيَةِ أَنْ يَثْبُتَ الطَّالِبُ عَلَى مَا يُصْلِحُهُ، وَيَحْمِلَ نَفْسَهُ عَلَى الْجِدِّ بِحِكْمَةٍ، وَلَا يَجْعَلَ تَعَبَ الْيَوْمِ حُكْمًا عَلَى مُسْتَقْبَلِهِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
اَلنَّفْسُ لَا تَتَغَيَّرُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَالْعِلْمُ لَا يَثْبُتُ بِدَرْسٍ وَاحِدٍ. فَكُلُّ خُلُقٍ كَرِيمٍ وَمَهَارَةٍ نَافِعَةٍ يَحْتَاجَانِ إِلَى تَدْرِيبٍ، وَتَكْرَارٍ، وَصَبْرٍ عَلَى الْخَطَإِ وَالتَّصْحِيحِ.
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللّٰهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾. فَمَنْ صَدَقَ فِي مُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ، وَاسْتَعَانَ بِرَبِّهِ، فَتَحَ اللّٰهُ لَهُ أَبْوَابًا مِنَ الْهُدَى وَالْقُوَّةِ.
وَالنِّظَامُ الْيَوْمِيُّ يُدَرِّبُ الطَّالِبَ عَلَى أَنْ يَقُودَ نَفْسَهُ، فَيُؤَدِّيَ الْوَاجِبَ وَإِنْ ثَقُلَ، وَيُتِمَّ عَمَلَهُ وَإِنْ مَلَّ. وَمَعَ الْأَيَّامِ تُقَوِّي الْمُشَقَّةُ الْمَعْقُولَةُ إِرَادَتَهُ، وَتُثَبِّتُ خُلُقَهُ.
وَالْمَشَقَّةُ لَيْسَتْ غَايَةً فِي نَفْسِهَا؛ إِنَّمَا تَنْفَعُ إِذَا كَانَتْ فِي طَرِيقِ خَيْرٍ، وَرَافَقَتْهَا الْحِكْمَةُ وَالرَّحْمَةُ وَالتَّوَازُنُ. وَإِذَا مَرِضَ الطَّالِبُ، أَوْ تَحَيَّرَ، أَوْ خَافَ ضَرَرًا، أَخْبَرَ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَطَلَبَ الْمُسَاعَدَةَ.
وَقَدْ يَبْدَأُ الْخَيْرُ صَغِيرًا، كَبِذْرَةٍ تُغْرَسُ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ تَصِيرُ شَجَرَةً نَافِعَةً. فَلَا تُقَاسُ قِيمَةُ الْبِدَايَةِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَسَعَةِ الْمَكَانِ وَحْدَهُمَا، وَإِنَّمَا تُقَاسُ بِصِدْقِهَا وَطِيبِ ثَمَرَتِهَا. وَالْمُسْتَقْبَلُ الطَّيِّبُ يَبْنِيهِ عِلْمٌ رَاسِخٌ، وَخُلُقٌ مَتِينٌ، وَهِمَّةٌ عَالِيَةٌ، وَعَادَةُ إِتْمَامِ الْعَمَلِ.
وَإِذَا تَعِبَ الطَّالِبُ، تَذَكَّرَ غَايَتَهُ، وَجَدَّدَ نِيَّتَهُ، وَاسْتَعَانَ بِاللّٰهِ، وَشَاوَرَ وَالِدَيْهِ وَمُعَلِّمَهُ. وَقَدْ يَحْتَاجُ إِلَى رَاحَةٍ تُجَدِّدُ قُوَّتَهُ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى طَرِيقِهِ بِقَلْبٍ أَهْدَأَ وَعَزْمٍ أَثْبَتَ؛ فَمَنْ تَعَلَّمَ أَنْ يَصْبِرَ الْيَوْمَ، كَانَ أَقْدَرَ غَدًا عَلَى حَمْلِ الْأَمَانَةِ وَنَفْعِ النَّاسِ.
الْكِتَابُ الثَّانِي
رِيَاضَةُ النَّفْسِ وَعِلَاجُ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ
لِلصَّفَّيْنِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ
الْمُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ. اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ، وَهَدَاهُ سَبِيلَ الْخَيْرِ، وَأَمَرَهُ بِتَزْكِيَةِ نَفْسِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مُعَلِّمِ الْقُلُوبِ وَمُزَكِّي النُّفُوسِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَهٰذَا هُوَ الْكِتَابُ الثَّانِي فِي التَّزْكِيَةِ وَآدَابِ السُّلُوكِ. وَهُوَ يَنْقُلُ الطَّالِبَ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَدَبِ الظَّاهِرِ إِلَى فَهْمِ مَا يَجْرِي فِي نَفْسِهِ وَقَلْبِهِ مِنْ نِيَّةٍ، وَهَوًى، وَرَغْبَةٍ، وَغَضَبٍ، وَحَسَدٍ، وَكَسَلٍ. وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَتَعَلَّمَ الطَّالِبُ كَيْفَ يَعْرِفُ دَاءَهُ، وَيَأْخُذُ بِدَوَائِهِ، وَيَنْتَقِلُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ إِلَى الْعَمَلِ.
وَرِيَاضَةُ النَّفْسِ لَا تَعْنِي تَعْذِيبَهَا أَوْ إِضْعَافَهَا، وَإِنَّمَا تَعْنِي تَعْوِيدَهَا الْحَقَّ بِعِلْمٍ وَرِفْقٍ وَثَبَاتٍ. وَكُلُّ مُجَاهَدَةٍ صَحِيحَةٍ تَزِيدُ الطَّالِبَ قُرْبًا مِنَ اللّٰهِ، وَحُسْنًا فِي خُلُقِهِ، وَقُوَّةً عَلَى حَمْلِ الْأَمَانَةِ. وَاللّٰهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.
الْبَابُ ١٣: حَقِيقَةُ النَّفْسِ وَالْهَوَى
أَصْلُ الْبَابِ
اَلنَّفْسُ أَمَانَةٌ تَصْلُحُ بِالتَّرْبِيَةِ، وَالْهَوَى مَيْلٌ يَجُرُّهَا إِلَى مَا تُحِبُّ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ صَحِيحٍ فِي الْحَقِّ وَالْعَاقِبَةِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
خَلَقَ اللّٰهُ فِي الْإِنْسَانِ رَغَبَاتٍ وَمَيُولًا، وَجَعَلَ لَهُ عَقْلًا وَشَرْعًا يَهْدِيَانِهِ. فَالنَّفْسُ لَيْسَتْ شَرًّا مَحْضًا، وَلٰكِنَّهَا إِذَا تُرِكَتْ بِلَا تَرْبِيَةٍ طَلَبَتِ الرَّاحَةَ الْعَاجِلَةَ، وَلَوْ ضَاعَ بِسَبَبِهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ.
وَالْهَوَى لَا يَأْتِي دَائِمًا فِي صُورَةِ مَعْصِيَةٍ ظَاهِرَةٍ؛ فَقَدْ يَظْهَرُ فِي رَفْضِ التَّصْحِيحِ، أَوْ حُبِّ الْغَلَبَةِ، أَوْ تَأْخِيرِ الْوَاجِبِ، أَوْ كَثْرَةِ الْأَعْذَارِ. وَمِنْ عَلَامَاتِهِ أَنْ يَعْرِفَ الطَّالِبُ الصَّوَابَ، ثُمَّ يَطْلُبَ كَلَامًا يُوَافِقُ رَغْبَتَهُ.
وَيَقْوَى الْهَوَى بِكَثْرَةِ التَّدْلِيلِ، وَمُصَاحَبَةِ الْغَافِلِينَ، وَالِاسْتِرْسَالِ فِي الطَّعَامِ وَالنَّوْمِ وَاللَّهْوِ. وَكُلَّمَا أَطَاعَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ مَا طَلَبَتْهُ، ثَقُلَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذٰلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: كَفَى.
وَيَزْدَادُ خَفَاءُ الْهَوَى حِينَ يُسَمِّي الْإِنْسَانُ هَوَاهُ حُرِّيَّةً، وَعِنَادَهُ ثَبَاتًا، وَهُرُوبَهُ مِنَ الْوَاجِبِ رَاحَةً مُسْتَحَقَّةً. فَصِدْقُ التَّسْمِيَةِ أَوَّلُ طَرِيقِ الْعِلَاجِ.
وَقَدْ قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ [النَّازِعَاتِ: ٤٠-٤١]. فَالْمَطْلُوبُ أَنْ يَنْهَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ عَنِ الْهَوَى الْمُخَالِفِ لِلْحَقِّ، لَا أَنْ يَمْنَعَهَا كُلَّ رَاحَةٍ مُبَاحَةٍ.
وَدَوَاءُ الْهَوَى يَبْدَأُ بِوَقْفَةٍ صَادِقَةٍ قَبْلَ الْفِعْلِ، يَعْرِضُ فِيهَا الطَّالِبُ اخْتِيَارَهُ عَلَى مِيزَانَيْنِ: رِضَا اللّٰهِ، وَالنَّفْعِ فِي الْعَاقِبَةِ. ثُمَّ يَخْتَارُ الْحَقَّ، وَلَوْ خَالَفَ رَاحَتَهُ الْقَرِيبَةَ.
وَفِي الْمَعْهَدِ تَظْهَرُ هٰذِهِ التَّرْبِيَةُ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ، وَالدَّرْسِ، وَالتَّنْظِيفِ، وَالطَّابُورِ، وَقَبُولِ التَّوْجِيهِ. فَمَنْ نَهَضَ إِلَى وَاجِبِهِ مَعَ ثِقَلِ نَفْسِهِ، وَسَمِعَ النَّصِيحَةَ مِنْ غَيْرِ مُكَابَرَةٍ، فَقَدْ غَلَبَ هَوَاهُ غَلَبَةً نَافِعَةً.
وَلَا تُغْلَبُ النَّفْسُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؛ فَرُبَّ عَادَةٍ ضَعُفَتْ بَعْدَ مُحَاوَلَاتٍ كَثِيرَةٍ. وَالْفَوْزُ أَنْ يَعْرِفَ الطَّالِبُ مَدْخَلَ هَوَاهُ، وَأَنْ يَعُودَ إِلَى الْحَقِّ كُلَّمَا زَلَّ، حَتَّى تَصِيرَ الطَّاعَةُ أَحَبَّ إِلَى نَفْسِهِ وَأَيْسَرَ عَلَيْهَا.
الْبَابُ ١٤: رِيَاضَةُ النَّفْسِ وَالْمُجَاهَدَةُ
أَصْلُ الْبَابِ
رِيَاضَةُ النَّفْسِ تَعْوِيدُهَا الطَّاعَةَ وَحُسْنَ الْخُلُقِ بِالتَّدَرُّجِ، وَالْمُجَاهَدَةُ حَمْلُهَا عَلَى الْحَقِّ مَعَ الصَّبْرِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِاللّٰهِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
تَحْتَاجُ النَّفْسُ إِلَى تَدْرِيبٍ كَمَا يَحْتَاجُ الْبَدَنُ إِلَى تَدْرِيبٍ. فَمَنْ تَعَوَّدَ الْفَوْضَى شَقَّ عَلَيْهِ النِّظَامُ، وَمَنْ تَعَوَّدَ الْهُرُوبَ مِنَ الْمَشَقَّةِ ضَعُفَ عِنْدَ أَوَّلِ امْتِحَانٍ. وَالْعَادَةُ الصَّالِحَةُ تَبْدَأُ ثَقِيلَةً، ثُمَّ تَصِيرُ عَوْنًا لِصَاحِبِهَا.
وَالْمُجَاهَدَةُ الصَّحِيحَةُ تَكُونُ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوَاجِبِ، وَتَرْكِ الْحَرَامِ، وَالصَّبْرِ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ. وَلَا تُطْلَبُ الْمَشَقَّةُ لِذَاتِهَا، وَلَا يُؤْذِي الطَّالِبُ بَدَنَهُ، فَالشَّرِيعَةُ تَأْمُرُ بِالْعَزْمِ وَتَنْهَى عَنِ الضَّرَرِ.
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللّٰهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ٦٩]. فَالْهِدَايَةُ تَزْدَادُ مَعَ صِدْقِ الْمُجَاهَدَةِ، وَمَنْ خَطَا إِلَى الْخَيْرِ خُطْوَةً وَجَدَ مِنْ مَعُونَةِ اللّٰهِ مَا يُثَبِّتُهُ وَيَفْتَحُ لَهُ الطَّرِيقَ.
وَمِنْ أَخْطَاءِ الْمُجَاهَدَةِ أَنْ يَبْدَأَ الطَّالِبُ بِأَعْمَالٍ كَثِيرَةٍ، ثُمَّ يَتْرُكَهَا جَمِيعًا عِنْدَ التَّعَبِ. وَمِنْهَا أَنْ يَحْتَقِرَ غَيْرَهُ بِسَبَبِ اجْتِهَادِهِ، أَوْ يَغْضَبَ مِنْ كُلِّ تَقْصِيرٍ حَتَّى يَيْأَسَ مِنَ الْإِصْلَاحِ.
وَيَنْفَعُهُ أَنْ يَكْتُبَ مَا يُرِيدُ تَغْيِيرَهُ، وَأَنْ يَطْلُبَ مِنْ مُرَبِّيهِ مُتَابَعَتَهُ. فَالنَّفْسُ تَقْوَى حِينَ تَجِدُ نِظَامًا وَمَنْ يُذَكِّرُهَا، وَالثَّبَاتُ عَلَى الْقَلِيلِ أَنْفَعُ مِنْ حَمَاسٍ قَوِيٍّ يَنْقَطِعُ سَرِيعًا.
وَالطَّرِيقُ الْأَثْبَتُ أَنْ يَخْتَارَ عَادَةً وَاحِدَةً، فَيُلَازِمَهَا حَتَّى تَقْوَى؛ كَالْقِيَامِ عِنْدَ النِّدَاءِ، أَوِ الْمُرَاجَعَةِ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ، أَوْ حِفْظِ اللِّسَانِ عِنْدَ الْغَضَبِ. ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ عَجَلَةٍ.
وَفِي حَيَاةِ السَّكَنِ فُرَصٌ كَثِيرَةٌ لِرِيَاضَةِ النَّفْسِ: تَرْتِيبُ الْفِرَاشِ، وَحِفْظُ الدَّوْرِ، وَخِدْمَةُ الْجَمَاعَةِ، وَإِتْمَامُ الْعَمَلِ قَبْلَ الرَّاحَةِ. وَهٰذِهِ الْأَعْمَالُ الصَّغِيرَةُ تَصْنَعُ فِي الدَّاخِلِ قُوَّةً لَا تَصْنَعُهَا الْأَمَانِيُّ.
وَعَلَامَةُ الْمُجَاهَدَةِ النَّافِعَةِ أَنْ يَزْدَادَ الطَّالِبُ ثَبَاتًا وَتَوَاضُعًا وَرِفْقًا. فَإِذَا جَعَلَتْهُ عِبَادَتُهُ قَاسِيًا، أَوْ جَعَلَهُ نِظَامُهُ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ، احْتَاجَ إِلَى تَصْحِيحِ النِّيَّةِ وَالطَّرِيقَةِ.
الْبَابُ ١٥: الْقَلْبُ وَحَيَاتُهُ وَقَسْوَتُهُ
أَصْلُ الْبَابِ
حَيَاةُ الْقَلْبِ فِي إِيمَانِهِ وَذِكْرِهِ وَقَبُولِهِ لِلْحَقِّ، وَقَسْوَتُهُ فِي غَفْلَتِهِ وَإِصْرَارِهِ وَبُعْدِهِ عَنِ الرَّحْمَةِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
اَلْقَلْبُ مَوْضِعُ النِّيَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْخَوْفِ وَالْعَزْمِ. وَإِذَا صَلَحَ مَا فِي الدَّاخِلِ ظَهَرَ أَثَرُهُ فِي الْعَيْنِ وَاللِّسَانِ وَالْيَدِ. وَإِذَا فَسَدَ، لَمْ يَنْفَعِ الْإِنْسَانَ طُولُ كَلَامِهِ عَنِ الْأَخْلَاقِ.
قَالَ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). فَإِصْلَاحُ الْقَلْبِ أَصْلٌ لِإِصْلَاحِ السُّلُوكِ.
وَمِنْ عَلَامَاتِ حَيَاةِ الْقَلْبِ أَنْ يَفْرَحَ بِالطَّاعَةِ، وَيَنْدَمَ عَلَى الْخَطَإِ، وَيَقْبَلَ النَّصِيحَةَ، وَيَرْحَمَ الضَّعِيفَ، وَيَشْتَاقَ إِلَى الْقُرْآنِ. وَالْقَلْبُ الْحَيُّ قَدْ يَضْعُفُ، وَلٰكِنَّهُ يَسْتَجِيبُ لِلدَّوَاءِ وَلَا يَرْضَى بِالْمَرَضِ. وَمِنْ حَيَاتِهِ أَيْضًا أَنْ يَتَأَلَّمَ لِخَطَئِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْضَحَ نَفْسَهُ أَوْ يَقْنَطَ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ؛ فَالنَّدَمُ الصَّادِقُ يَدْفَعُ إِلَى الْإِصْلَاحِ، وَلَا يَدْفَعُ إِلَى الْيَأْسِ.
وَمِنْ عَلَامَاتِ الْقَسْوَةِ أَنْ يَسْمَعَ الطَّالِبُ الْحَقَّ فَلَا يَهْتَمَّ، وَأَنْ يُؤْذِيَ غَيْرَهُ فَلَا يَنْدَمَ، وَأَنْ يَسْخَرَ مِنَ الذَّنْبِ وَالنَّصِيحَةِ. وَلَا يُحْكَمُ بِقَسْوَةِ الْقَلْبِ لِمُجَرَّدِ تَعَبٍ عَابِرٍ أَوْ حُزْنٍ طَبِيعِيٍّ.
وَتَقْسُو الْقُلُوبُ بِتَكْرَارِ الذُّنُوبِ، وَكَثْرَةِ اللَّغْوِ، وَإِدْمَانِ النَّظَرِ إِلَى عُيُوبِ النَّاسِ، وَالْهُرُوبِ مِنْ كُلِّ نَصِيحَةٍ. فَالْخَطَأُ الْوَاحِدُ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، أَمَّا الْإِصْرَارُ فَيَجْعَلُ الْخَطَأَ مَأْلُوفًا.
وَكَثْرَةُ الْمُبَاحَاتِ إِذَا شَغَلَتْ عَنِ الْوَاجِبِ قَدْ تُضْعِفُ حِسَّ الْقَلْبِ شَيْئًا فَشَيْئًا؛ فَلْيَكُنْ لِلطَّالِبِ قَدْرٌ مُعْتَدِلٌ مِنَ الرَّاحَةِ وَاللَّهْوِ.
وَدَوَاءُ الْقَلْبِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِتَدَبُّرٍ، وَالذِّكْرُ بِحُضُورٍ، وَالِاسْتِغْفَارُ بِصِدْقٍ، وَصُحْبَةُ مَنْ يُذَكِّرُ بِاللّٰهِ، وَخِدْمَةُ الضُّعَفَاءِ. وَيَنْفَعُهُ أَيْضًا أَنْ يَقِلَّ كَلَامُهُ فِي عُيُوبِ غَيْرِهِ، وَيَكْثُرَ نَظَرُهُ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ.
وَفِي الْمَعْهَدِ يُمْتَحَنُ الْقَلْبُ عِنْدَ التَّصْحِيحِ وَالْخِلَافِ وَالْمُشَارَكَةِ. فَمَنْ بَادَرَ إِلَى الِاعْتِذَارِ، وَرَدَّ الْحَقَّ، وَأَعَانَ مَنْ لَا يَنْفَعُهُ مَدْحُهُ، فَقَدْ سَقَى قَلْبَهُ بِعَمَلٍ صَادِقٍ.
الْبَابُ ١٦: الْمُرَاقَبَةُ وَالْمُحَاسَبَةُ الْعَمَلِيَّةُ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلْمُرَاقَبَةُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ الطَّالِبُ عِلْمَ اللّٰهِ بِهِ، وَالْمُحَاسَبَةُ أَنْ يُرَاجِعَ عَمَلَهُ لِيَشْكُرَ عَلَى الْخَيْرِ وَيُصْلِحَ الْخَطَأَ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
يَرَى اللّٰهُ عَبْدَهُ فِي الْعَلَنِ وَالْخَلْوَةِ، وَيَعْلَمُ حَرَكَةَ جَوَارِحِهِ وَمَا يَقْصِدُهُ قَلْبُهُ. وَاسْتِحْضَارُ هٰذَا الْمَعْنَى يَجْعَلُ الطَّالِبَ أَصْدَقَ عِنْدَمَا يَغِيبُ الرَّقِيبُ مِنَ النَّاسِ، وَأَحْرَصَ عَلَى الْإِحْسَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ مَدْحٍ.
وَتَبْدَأُ الْمُرَاقَبَةُ قَبْلَ الْعَمَلِ بِسُؤَالِ النِّيَّةِ، وَتَصْحَبُهُ فِي أَثْنَائِهِ بِحِفْظِ الْحُدُودِ، وَتَأْتِي بَعْدَهُ بِالنَّظَرِ فِي النَّقْصِ. فَمَنْ رَاقَبَ بَدَايَةَ عَمَلِهِ وَوَسَطَهُ وَنِهَايَتَهُ قَلَّتْ غَفْلَتُهُ.
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الْحَشْرِ: ١٨]. وَفِي الْآيَةِ دَعْوَةٌ إِلَى نَظَرٍ صَادِقٍ فِيمَا نُقَدِّمُهُ لِلْآخِرَةِ.
وَالْمُحَاسَبَةُ النَّافِعَةُ مُحَدَّدَةٌ وَهَادِئَةٌ؛ فَيَنْظُرُ الطَّالِبُ فِي آخِرِ يَوْمِهِ إِلَى الْوَاجِبِ الَّذِي أَتَمَّهُ، وَالْحَقِّ الَّذِي ضَيَّعَهُ، وَخُطْوَةِ الْإِصْلَاحِ الَّتِي سَيَفْعَلُهَا غَدًا. ثُمَّ يَحْمَدُ اللّٰهَ، وَيَسْتَغْفِرُهُ، وَيَعْزِمُ عَلَى عَمَلٍ وَاضِحٍ.
وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ دَفْتَرًا صَغِيرًا، يَكْتُبُ فِيهِ خَطَأً وَاحِدًا وَخُطْوَةَ إِصْلَاحٍ وَاحِدَةً، مِنْ غَيْرِ تَتَبُّعٍ مُتْعِبٍ لِكُلِّ خَاطِرٍ. فَالْمَقْصُودُ تَوْجِيهُ الْعَمَلِ، لَا جَمْعُ الْمُلَاحَظَاتِ.
وَلَا تَتَحَوَّلُ الْمُحَاسَبَةُ إِلَى وَسْوَسَةٍ أَوْ كَرَاهِيَةٍ لِلنَّفْسِ؛ فَالْمَقْصُودُ إِصْلَاحُهَا لَا تَحْطِيمُهَا. وَمَنْ أَخْطَأَ فِي مَسْأَلَةٍ لَا يَحْكُمُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ فَاشِلٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، بَلْ يُسَمِّي الْخَطَأَ وَيُعَالِجُهُ.
وَمِنْ فَوَائِدِ التَّوْجِيهِ أَنَّهُ يُرِينَا مَا لَا نَرَاهُ مِنْ أَنْفُسِنَا. فَإِذَا نَبَّهَ الْمُعَلِّمُ أَوِ الصَّاحِبُ إِلَى تَقْصِيرٍ، لَمْ يَنْشَغِلِ الطَّالِبُ بِالدِّفَاعِ عَنْ صُورَتِهِ، وَإِنَّمَا بَحَثَ فِي الْكَلَامِ عَنْ حَقٍّ يَنْتَفِعُ بِهِ.
وَفِي السَّكَنِ وَالدَّرْسِ تَصِيرُ الْمُرَاقَبَةُ عَمَلًا: يُؤَدِّي الطَّالِبُ وَاجِبَهُ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ، وَيَرُدُّ الْمَتَاعَ إِلَى مَكَانِهِ، وَيَصْدُقُ فِي عُذْرِهِ، وَيُصْلِحُ خَطَأَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْكَشِفَ لِلنَّاسِ.
الْبَابُ ١٧: الثَّبَاتُ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَأَسْبَابُ الِانْتِكَاسِ
أَصْلُ الْبَابِ
صِدْقُ التَّوْبَةِ يَظْهَرُ فِي تَغْيِيرِ أَسْبَابِ الذَّنْبِ، وَالثَّبَاتُ يُبْنَى بِالِاسْتِقَامَةِ الْيَوْمِيَّةِ وَسُرْعَةِ الرُّجُوعِ بَعْدَ الزَّلَلِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
قَدْ يَنْدَمُ الطَّالِبُ عَلَى خَطَإٍ، وَيَعْزِمُ عَلَى تَرْكِهِ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِ بَعْدَ أَيَّامٍ. وَالسَّبَبُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْيَانِ أَنَّهُ غَيَّرَ كَلَامَهُ وَلَمْ يُغَيِّرْ طَرِيقَهُ، فَبَقِيَتِ الصُّحْبَةُ وَالْعَادَةُ وَالْفَرَاغُ كَمَا كَانَتْ.
وَمِنْ أَسْبَابِ الِانْتِكَاسِ الثِّقَةُ الزَّائِدَةُ بِالنَّفْسِ، وَالِاقْتِرَابُ مِنْ مَوَاضِعِ الْفِتْنَةِ، وَتَرْكُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ الْبَدِيلِ. وَمِنْهَا أَنْ يَطْلُبَ الطَّالِبُ كَمَالًا سَرِيعًا، فَإِذَا زَلَّ مَرَّةً قَالَ: لَا فَائِدَةَ مِنَ الْمُحَاوَلَةِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ سَأَلَهُ كَلَامًا جَامِعًا: «قُلْ: آمَنْتُ بِاللّٰهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). فَالِاسْتِقَامَةُ عَمَلٌ مُتَجَدِّدٌ، وَهِيَ حِفْظُ الْوِجْهَةِ إِلَى اللّٰهِ فِي الْأَيَّامِ السَّهْلَةِ وَالصَّعْبَةِ.
وَيَثْبُتُ التَّائِبُ إِذَا أَغْلَقَ بَابَ الْخَطَإِ، وَفَتَحَ بَدَلَهُ بَابًا لِلْخَيْرِ. فَمَنْ كَانَ يُضَيِّعُ وَقْتَهُ جَعَلَ لَهُ عَمَلًا مَعْلُومًا، وَمَنْ كَانَ يَضْعُفُ مَعَ صُحْبَةٍ سَيِّئَةٍ قَرُبَ مِنْ صَاحِبٍ يُعِينُهُ.
وَيَنْفَعُهُ أَنْ يَعْرِفَ أَوَّلَ إِشَارَاتِ الضَّعْفِ؛ كَتَرْكِ وِرْدٍ، أَوْ كَثْرَةِ الْعُزْلَةِ، أَوِ التَّسَاهُلِ فِي الصَّغِيرِ. فَإِذَا تَدَارَكَهَا فِي بَدَايَتِهَا، لَمْ تَتَحَوَّلْ إِلَى انْتِكَاسَةٍ كَامِلَةٍ.
وَفِي الْمَعْهَدِ لَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ الطَّالِبُ بَعْدَ التَّقْصِيرِ: لَنْ أَعُودَ. فَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ السَّهَرَ نَظَّمَ نَوْمَهُ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ صُحْبَةً غَيَّرَهَا، أَوْ مَكَانًا ابْتَعَدَ عَنْهُ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِحَقٍّ رَدَّهُ وَاعْتَذَرَ.
وَإِذَا وَقَعَتِ الزَّلَّةُ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَا تُجْعَلُ عُذْرًا لِلْإِصْرَارِ، وَلَا سَبَبًا لِلْيَأْسِ. يُجَدِّدُ الطَّالِبُ تَوْبَتَهُ، وَيَبْحَثُ عَنِ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ الْخَطَأُ، وَيَزِيدُ حِرَاسَتَهُ فِي ذٰلِكَ الْمَوْضِعِ.
وَعَلَامَةُ الثَّبَاتِ لَيْسَتْ أَنْ لَا يُخْطِئَ الْإِنْسَانُ أَبَدًا، وَإِنَّمَا أَنْ تَقِلَّ زَلَّاتُهُ، وَتَقْصُرَ مُدَّةُ بُعْدِهِ عَنِ اللّٰهِ، وَيَسْرُعَ إِصْلَاحُهُ. وَبِهٰذَا تَصِيرُ كُلُّ عَثْرَةٍ سَبَبًا لِمَعْرِفَةٍ أَعْمَقَ وَنُضْجٍ أَثْبَتَ.
الْبَابُ ١٨: الرِّيَاءُ وَالْعُجْبُ وَدَقَائِقُ النِّيَّةِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلرِّيَاءُ طَلَبُ مَنْزِلَةٍ عِنْدَ النَّاسِ بِالْعَمَلِ، وَالْعُجْبُ نِسْبَةُ الْفَضْلِ إِلَى النَّفْسِ، وَسَلَامَةُ النِّيَّةِ أَنْ يُرَادَ بِالْعَمَلِ وَجْهُ اللّٰهِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
قَدْ يَبْدَأُ الْعَمَلُ بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ، ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَى الْقَلْبِ حُبُّ الْمَدْحِ فِي أَثْنَائِهِ، أَوْ يَأْتِي الْعُجْبُ بَعْدَ تَمَامِهِ. وَلِذٰلِكَ تَحْتَاجُ النِّيَّةُ إِلَى حِرَاسَةٍ قَبْلَ الْعَمَلِ وَفِيهِ وَبَعْدَهُ.
قَالَ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). فَقِيمَةُ الْعَمَلِ عِنْدَ اللّٰهِ مُرْتَبِطَةٌ بِقَصْدِ الْقَلْبِ، وَلَا يَعْلَمُ سَرِيرَةَ الْعَبْدِ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا رَبُّهُ.
وَمِنْ عَلَامَاتِ الرِّيَاءِ أَنْ يَنْشَطَ الطَّالِبُ إِذَا رَآهُ النَّاسُ، وَيَفْتُرَ إِذَا غَابُوا، أَوْ يَغْضَبَ لِأَنَّ اسْمَهُ لَمْ يُذْكَرْ. وَلَيْسَ كُلُّ فَرَحٍ بِثَنَاءِ النَّاسِ رِيَاءً، فَالْمِيزَانُ هُوَ الْقَصْدُ الَّذِي حَرَّكَ الْعَمَلَ.
وَالْعُجْبُ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ وَالْمَوْهِبَةِ وَالْخِدْمَةِ. فَقَدْ يَظُنُّ الطَّالِبُ أَنَّهُ نَجَحَ بِقُوَّتِهِ وَحْدَهَا، وَيَنْسَى تَوْفِيقَ اللّٰهِ، وَتَعْلِيمَ مُعَلِّمِهِ، وَمُسَاعَدَةَ أَهْلِهِ، وَسَتْرَ اللّٰهِ لِعُيُوبِهِ.
وَدَوَاءُ الرِّيَاءِ أَنْ يُجَدِّدَ الطَّالِبُ قَصْدَهُ، وَأَنْ يُخْفِيَ مِنْ نَوَافِلِهِ مَا يَسْتَطِيعُ، وَأَنْ يَسْتَمِرَّ فِي الْخَيْرِ وَإِنْ لَمْ يُمْدَحْ. وَلَا يَتْرُكُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ خَوْفًا مِنَ الرِّيَاءِ، فَإِنَّمَا يُصْلِحُ نِيَّتَهُ وَيَمْضِي.
وَدَوَاءُ الْعُجْبِ أَنْ يَنْسُبَ الْفَضْلَ إِلَى اللّٰهِ، وَيَعْرِفَ نَقْصَهُ، وَيَقْبَلَ التَّصْحِيحَ. فَإِذَا أَحْسَنَ الْقِرَاءَةَ أَوِ التَّعْلِيمَ قَالَ بِقَلْبِهِ: هٰذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي، وَلَوْ شَاءَ لَسَلَبَنِي الْقُدْرَةَ وَالتَّوْفِيقَ.
وَتَظْهَرُ دَقَائِقُ النِّيَّةِ فِي السَّكَنِ وَالْفَصْلِ: فِي تَنْظِيفٍ لَا يَرَاهُ الْمُعَلِّمُ، وَإِجَابَةٍ يَعْرِفُهَا الطَّالِبُ، وَمَسْؤُولِيَّةٍ يُمْكِنُ أَنْ تَجْلِبَ الثَّنَاءَ. وَالطَّالِبُ الصَّادِقُ يَعْمَلُ بِإِتْقَانٍ، ثُمَّ لَا يَجْعَلُ نَظَرَ النَّاسِ مِيزَانَ قِيمَتِهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَجْتَمِعَ فِي الْعَمَلِ نِيَّاتٌ صَالِحَةٌ؛ فَيَتَعَلَّمُ لِيَرْضَى اللّٰهُ، وَلِيَرْفَعَ الْجَهْلَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلِيَنْفَعَ غَيْرَهُ. وَكُلَّمَا صَدَقَ فِي هٰذِهِ الْمَقَاصِدِ، اتَّسَعَ نَفْعُ عَمَلِهِ وَقَلَّ حَظُّ نَفْسِهِ.
الْبَابُ ١٩: الْكِبْرُ وَالتَّوَاضُعُ وَقَبُولُ الْحَقِّ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلْكِبْرُ يَمْنَعُ الْقَلْبَ مِنْ قَبُولِ الْحَقِّ وَاحْتِرَامِ الْخَلْقِ، وَالتَّوَاضُعُ مَعْرِفَةُ الْفَضْلِ لِلّٰهِ وَالرُّجُوعُ إِلَى الصَّوَابِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
قَدْ يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الْكِبْرَ هُوَ حُسْنُ الثِّيَابِ أَوِ الثِّقَةُ بِالنَّفْسِ، وَهٰذَا غَيْرُ دَقِيقٍ. فَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقِيقَتَهُ فَقَالَ: «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ)، أَيْ رَدُّ الْحَقِّ وَاحْتِقَارُ الْخَلْقِ.
وَمِنْ عَلَامَاتِ الْكِبْرِ أَنْ يَضِيقَ الطَّالِبُ بِالتَّصْحِيحِ، وَيُصِرَّ عَلَى كَلَامِهِ بَعْدَ ظُهُورِ خَطَئِهِ، وَيَحْتَقِرَ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ، وَيَرَى بَعْضَ الْأَعْمَالِ دُونَ مَقَامِهِ. وَقَدْ يَسْكُتُ الْمُتَكَبِّرُ، وَلٰكِنَّ قَلْبَهُ يَرْفُضُ الْحَقَّ.
وَيَدْخُلُ الْكِبْرُ عَلَى الطَّالِبِ مِنْ عِلْمٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ مَوْهِبَةٍ أَوْ مَسْؤُولِيَّةٍ. وَأَخْطَرُهُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةٍ، فَيَرَى نَفْسَهُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، وَيَنْسَى أَنَّ الْقَبُولَ بِيَدِ اللّٰهِ.
وَالتَّوَاضُعُ لَا يَعْنِي ضَعْفَ الشَّخْصِيَّةِ، وَلَا الرِّضَا بِالظُّلْمِ، وَلَا إِخْفَاءَ النِّعْمَةِ. إِنَّمَا يَعْنِي أَنْ يَعْرِفَ الطَّالِبُ قَدْرَهُ مِنْ غَيْرِ تَعَالٍ، وَأَنْ يَسْتَعْمِلَ قُوَّتَهُ فِي النَّفْعِ لَا فِي إِذْلَالِ غَيْرِهِ.
وَمِنْ دَوَاءِ الْكِبْرِ أَنْ يَتَعَوَّدَ قَوْلَ: أَخْطَأْتُ، وَجَزَاكَ اللّٰهُ خَيْرًا عَلَى التَّنْبِيهِ. وَأَنْ يَسْتَشِيرَ، وَيَسْمَعَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ، وَيَخْدُمَ فِي الْأَعْمَالِ الْيَوْمِيَّةِ، وَيَتَذَكَّرَ أَنَّ مَا عِنْدَهُ نِعْمَةٌ قَابِلَةٌ لِلزَّوَالِ.
وَمِنْ أَصْعَبِ صُوَرِ قَبُولِ الْحَقِّ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى لِسَانِ مَنْ لَا يُحِبُّهُ الطَّالِبُ؛ فَهُنَا يَظْهَرُ صِدْقُهُ فِي طَلَبِ الصَّوَابِ. يَأْخُذُ الْحَقَّ، وَلَا يَجْعَلُ خِلَافَهُ مَعَ الشَّخْصِ حِجَابًا عَنِ الْفَائِدَةِ.
وَفِي الْمَعْهَدِ يُعْرَفُ التَّوَاضُعُ عِنْدَ التَّعَامُلِ مَعَ الْأَصْغَرِ، وَعِنْدَ خَطَإِ الْمَسْؤُولِ، وَعِنْدَ نَجَاحِ الْمُنَافِسِ. فَمَنْ رَدَّ الْحَقَّ إِلَى صَاحِبِهِ، وَاعْتَذَرَ مِنْ خَطَئِهِ، وَحَفِظَ كَرَامَةَ غَيْرِهِ، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُعِ.
وَقَدْ يَحْتَاجُ الطَّالِبُ الْمَسْؤُولُ إِلَى الْحَزْمِ، وَلٰكِنَّ الْحَزْمَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِهَانَةٍ. يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُبَيِّنُ الْخَطَأَ، وَيَحْفَظُ النِّظَامَ، ثُمَّ يَبْقَى قَلْبُهُ خَالِيًا مِنَ الِاحْتِقَارِ وَحُبِّ الظُّهُورِ.
الْبَابُ ٢٠: الْحَسَدُ وَالْغِبْطَةُ وَسَلَامَةُ الصَّدْرِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلْحَسَدُ كَرَاهِيَةُ نِعْمَةِ غَيْرِهِ وَتَمَنِّي زَوَالِهَا، وَالْغِبْطَةُ طَلَبُ مِثْلِ الْخَيْرِ مَعَ مَحَبَّةِ بَقَائِهِ لِصَاحِبِهِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
يَبْدَأُ الْحَسَدُ أَحْيَانًا بِمُقَارَنَةٍ صَغِيرَةٍ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى ضِيقٍ مِنْ نَجَاحِ الْآخَرِينَ. فَيَتَأَلَّمُ الطَّالِبُ إِذَا مُدِحَ صَاحِبُهُ، وَيَبْحَثُ عَنْ عَيْبِهِ، وَيَفْرَحُ إِذَا تَعَثَّرَ. وَهٰذِهِ عَلَامَاتٌ تَحْتَاجُ إِلَى عِلَاجٍ سَرِيعٍ.
وَيَقْوَى الْحَسَدُ إِذَا ظَنَّ الْإِنْسَانُ أَنَّ نَجَاحَ غَيْرِهِ يُنْقِصُ قَدْرَهُ، أَوْ أَنَّ فَضْلَ اللّٰهِ لَا يَسَعُ الْجَمِيعَ. وَقَدْ تُغَذِّيهِ الْمُنَافَسَةُ الَّتِي تَنْسَى الْأُخُوَّةَ، وَكَثْرَةُ النَّظَرِ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ.
أَمَّا الْغِبْطَةُ فَتُحَوِّلُ نَجَاحَ الْآخَرِ إِلَى دَافِعٍ لِلِاجْتِهَادِ. فَإِذَا رَأَى الطَّالِبُ صَاحِبَهُ مُتْقِنًا لِلْقِرَاءَةِ، دَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَسَأَلَهُ عَنْ طَرِيقَتِهِ، ثُمَّ عَمِلَ لِيَبْلُغَ مِثْلَهُ مِنْ غَيْرِ تَمَنِّي نَقْصِهِ.
وَقَدْ عَلَّمَنَا اللّٰهُ أَنْ نَقُولَ: ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الْحَشْرِ: ١٠]. فَسَلَامَةُ الصَّدْرِ نِعْمَةٌ تُطْلَبُ مِنَ اللّٰهِ، وَتُحْفَظُ بِالدُّعَاءِ وَالْمُجَاهَدَةِ وَحُسْنِ الظَّنِّ.
وَمِنْ دَوَاءِ الْحَسَدِ أَنْ يَدْعُوَ الطَّالِبُ لِلْمَحْسُودِ، وَيَذْكُرَ مَحَاسِنَهُ بِصِدْقٍ، وَيُسَاعِدَهُ فِي خَيْرِهِ. فَقَدْ يَثْقُلُ ذٰلِكَ عَلَى النَّفْسِ فِي الْبِدَايَةِ، وَلٰكِنَّهُ يَقْطَعُ طَرِيقَ الْحِقْدِ وَيُعِيدُ لِلْقَلْبِ تَوَازُنَهُ.
وَيَنْفَعُهُ أَنْ يُحْصِيَ نِعَمَ اللّٰهِ عَلَيْهِ، لِئَلَّا يَعِيشَ أَسِيرًا لِمَا فَاتَهُ. وَإِذَا سَمِعَ ثَنَاءً عَلَى غَيْرِهِ، فَلْيُدَرِّبْ لِسَانَهُ عَلَى التَّهْنِئَةِ، وَقَلْبَهُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَلْيَبْدَأْ بِعَمَلٍ يُنَمِّي مَوْهِبَتَهُ.
وَفِي الْمَعْهَدِ تَكْثُرُ مَوَاضِعُ الْمُقَارَنَةِ: فِي الدَّرَجَاتِ، وَالْحِفْظِ، وَالصَّوْتِ، وَالرِّيَاضَةِ، وَقُرْبِ بَعْضِ الطُّلَّابِ مِنَ الْمُعَلِّمِينَ. وَالْعَاقِلُ يَجْعَلُ هٰذِهِ الْفُرُوقَ مَيْدَانًا لِلتَّعَاوُنِ، لَا سَبَبًا لِهَدْمِ الْأُخُوَّةِ.
وَسَلَامَةُ الصَّدْرِ لَا تَعْنِي السُّكُوتَ عَنِ الظُّلْمِ أَوْ تَرْكَ الْحَقِّ. يَجُوزُ لِلطَّالِبِ أَنْ يَطْلُبَ حَقَّهُ، وَأَنْ يُبَلِّغَ عَنِ الْأَذَى بِصِدْقٍ، ثُمَّ لَا يَجْعَلَ الْكَرَاهِيَةَ مَسْكَنًا دَائِمًا فِي قَلْبِهِ.
الْبَابُ ٢١: الْغَضَبُ وَالْحِقْدُ وَالْحِلْمُ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلْغَضَبُ قُوَّةٌ تَحْتَاجُ إِلَى ضَبْطٍ، وَالْحِقْدُ غَضَبٌ بَاقٍ فِي الْقَلْبِ، وَالْحِلْمُ ضَبْطُ النَّفْسِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّدِّ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
اَلْغَضَبُ شُعُورٌ طَبِيعِيٌّ يَحْدُثُ عِنْدَ الْأَذَى أَوِ الظُّلْمِ، وَلَا يُذَمُّ الْإِنْسَانُ بِمُجَرَّدِ شُعُورِهِ بِهِ. إِنَّمَا يُمْتَحَنُ فِيمَا يَقُولُهُ وَيَفْعَلُهُ عِنْدَ الْغَضَبِ؛ فَرُبَّ كَلِمَةٍ فِي دَقِيقَةٍ هَدَمَتْ أُخُوَّةَ سِنِينَ.
قَالَ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). فَالْقُوَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ تَظْهَرُ حِينَ يَقْدِرُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْبَطْشِ، ثُمَّ يَخْتَارُ الْعَدْلَ وَضَبْطَ النَّفْسِ.
وَمِنْ عَلَامَاتِ الْغَضَبِ الْخَطِرِ رَفْعُ الصَّوْتِ، وَسُرْعَةُ الِاتِّهَامِ، وَالرَّغْبَةُ فِي الْإِهَانَةِ، وَاتِّخَاذُ الْقَرَارِ قَبْلَ سَمَاعِ الْحَقِيقَةِ. وَقَدْ يَزْدَادُ الْغَضَبُ مَعَ الْجُوعِ وَالتَّعَبِ وَقِلَّةِ النَّوْمِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ الطَّالِبُ مَدَاخِلَهُ.
وَعِنْدَ اشْتِعَالِ الْغَضَبِ يَسْتَعِيذُ الطَّالِبُ بِاللّٰهِ، وَيَسْكُتُ، وَيُبَاعِدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِ الْخِصَامِ حَتَّى يَهْدَأَ. وَلَا يَكْتُبُ رِسَالَةً، وَلَا يُصْدِرُ حُكْمًا، وَلَا يَعِدُ بِعُقُوبَةٍ وَهُوَ فِي شِدَّةِ الِانْفِعَالِ.
وَإِذَا هَدَأَ، بَحَثَ عَنِ الْحَقِّ بِأَدَبٍ: يَسْمَعُ الطَّرَفَ الْآخَرَ، وَيُبَيِّنُ مَا لَحِقَهُ مِنْ أَذًى مِنْ غَيْرِ سَبٍّ، وَيَطْلُبُ حَلًّا عَادِلًا. فَإِنْ تَجَاوَزَ فِي كَلَامِهِ اعْتَذَرَ، وَلَا يَجْعَلُ خَطَأَ غَيْرِهِ عُذْرًا لِظُلْمِهِ.
وَمِنَ الْحِلْمِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ طَلَبِ الْحَقِّ وَطَلَبِ الِانْتِصَارِ لِلنَّفْسِ؛ فَالْأَوَّلُ يَقِفُ عِنْدَ الْعَدْلِ، وَالثَّانِي لَا يَشْبَعُ مِنَ الْإِهَانَةِ. وَمَنْ عَرَفَ مَقْصِدَهُ سَهُلَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ.
وَالْحِقْدُ يَبْدَأُ حِينَ يُعِيدُ الْقَلْبُ قِصَّةَ الْأَذَى، وَيَتَمَنَّى الِانْتِقَامَ، وَيَرْفُضُ كُلَّ صُلْحٍ. وَدَوَاؤُهُ الدُّعَاءُ، وَقَبُولُ الِاعْتِذَارِ الصَّادِقِ، وَقَطْعُ حَدِيثِ النَّفْسِ الَّذِي يُجَدِّدُ الْعَدَاوَةَ، مَعَ حِفْظِ الْحَقِّ بِطَرِيقٍ مَشْرُوعٍ.
وَفِي السَّكَنِ قَدْ يَكُونُ سَبَبُ الْخِلَافِ دَوْرًا، أَوْ مَتَاعًا، أَوْ مُزَاحًا ثَقِيلًا. وَالْحِلْمُ لَا يَطْلُبُ مِنَ الْمَظْلُومِ أَنْ يُخْفِيَ أَذًى مُتَكَرِّرًا؛ بَلْ يُخْبِرُ الْمُرَبِّيَ، وَيَطْلُبُ الْحِمَايَةَ، وَيَحْفَظُ لِسَانَهُ مِنَ التَّعَدِّي.
الْبَابُ ٢٢: آفَاتُ اللِّسَانِ وَحُرْمَةُ الْأُخُوَّةِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَللِّسَانُ يَحْفَظُ الْأُخُوَّةَ بِالصِّدْقِ وَالسِّتْرِ وَالْكَلَامِ الطَّيِّبِ، وَيَهْدِمُهَا بِالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالسُّخْرِيَةِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
مِنْ أَعْظَمِ حُقُوقِ الْأَخِ أَنْ يَأْمَنَ عَلَى عِرْضِهِ وَسِرِّهِ وَكَرَامَتِهِ. وَقَدْ تَبْدَأُ الْعَدَاوَةُ بِنُكْتَةٍ جَارِحَةٍ، أَوْ لَقَبٍ يَكْرَهُهُ صَاحِبُهُ، أَوْ سِرٍّ نُقِلَ لِلتَّسْلِيَةِ، ثُمَّ يَصْعُبُ جَمْعُ الْقُلُوبِ بَعْدَ ذٰلِكَ.
قَالَ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). فَقَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الطَّالِبُ يَزِنُ كَلَامَهُ بِصِدْقِهِ وَنَفْعِهِ وَمُنَاسَبَةِ وَقْتِهِ وَأُسْلُوبِهِ.
وَالْغِيبَةُ أَنْ يَذْكُرَ الْإِنْسَانُ أَخَاهُ بِمَا يَكْرَهُ فِي غَيْبَتِهِ، وَلَوْ كَانَ مَا قَالَهُ صَحِيحًا. وَالنَّمِيمَةُ نَقْلُ الْكَلَامِ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ. وَالْكَذِبُ يُسْقِطُ الثِّقَةَ، حَتَّى يَشُكَّ النَّاسُ فِي صِدْقِ صَاحِبِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ.
وَمِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ أَيْضًا كَثْرَةُ الِاتِّهَامِ، وَالْمُبَالَغَةُ فِي نَقْلِ الْأَخْبَارِ، وَالْمِرَاءُ لِإِظْهَارِ الْغَلَبَةِ، وَالْمَزَاحُ الَّذِي يُهِينُ. وَقَوْلُ الْمُتَكَلِّمِ: إِنَّمَا كُنْتُ مَازِحًا، لَا يَمْحُو الْجُرْحَ مِنْ قَلْبِ صَاحِبِهِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَثَبَّتَ قَبْلَ نَقْلِ الْخَبَرِ؛ فَكَمْ مِنْ كَلَامٍ نُقِلَ نَاقِصًا، ثُمَّ بُنِيَ عَلَيْهِ ظَنٌّ وَخُصُومَةٌ. وَالسُّكُوتُ عَنْ خَبَرٍ لَا نَفْعَ فِيهِ مِنْ حِفْظِ اللِّسَانِ وَحُسْنِ الْأَدَبِ.
وَالنَّصِيحَةُ غَيْرُ الْفَضِيحَةِ؛ فَالنَّاصِحُ يَخْتَارُ الْوَقْتَ، وَيَتَكَلَّمُ عَلَى انْفِرَادٍ مَا أَمْكَنَ، وَيَذْكُرُ الْخَطَأَ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيرٍ. أَمَّا مَنْ يَذْكُرُ الْعَيْبَ أَمَامَ النَّاسِ لِيَظْهَرَ فَضْلُهُ، فَقَدْ أَفْسَدَ قَصْدَ النَّصِيحَةِ.
وَإِذَا وَقَعَ الطَّالِبُ فِي أَذَى اللِّسَانِ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ، وَيَتُوبَ، وَيُصْلِحَ مَا أَفْسَدَهُ بِحِكْمَةٍ. فَلَا يُعِيدُ نَشْرَ الْكَلَامِ بِحُجَّةِ الِاعْتِذَارِ، وَيَسْأَلُ مُعَلِّمًا ثِقَةً عَنْ أَحْسَنِ طَرِيقٍ لِرَدِّ الْحَقِّ.
وَفِي السَّكَنِ تَحْتَاجُ الْأُخُوَّةُ إِلَى لِسَانٍ يَسْتُرُ، وَيُهَدِّئُ، وَيَجْمَعُ. فَالطَّالِبُ النَّاضِجُ لَا يَحْمِلُ كُلَّ مَا سَمِعَ، وَلَا يَجْعَلُ مَجْلِسَهُ سُوقًا لِلْأَخْبَارِ، وَيَدْفَعُ الْغِيبَةَ بِكَلِمَةٍ حَكِيمَةٍ أَوْ يُغَيِّرُ الْمَوْضُوعَ.
الْبَابُ ٢٣: الْكَسَلُ وَالتَّسْوِيفُ وَعُلُوُّ الْهِمَّةِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلْكَسَلُ هُرُوبُ النَّفْسِ مِنَ الْعَمَلِ النَّافِعِ، وَالتَّسْوِيفُ تَأْخِيرُهُ بِلَا عُذْرٍ، وَعُلُوُّ الْهِمَّةِ صِدْقُ التَّوَجُّهِ إِلَى مَعَالِي الْأُمُورِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
لَيْسَ كُلُّ تَعَبٍ كَسَلًا؛ فَالْبَدَنُ يَحْتَاجُ إِلَى نَوْمٍ وَرَاحَةٍ، وَقَدْ يَحْتَاجُ الْمَرِيضُ إِلَى عِلَاجٍ. وَإِنَّمَا الْكَسَلُ أَنْ يَقْدِرَ الطَّالِبُ عَلَى الْعَمَلِ، ثُمَّ يَهْرُبَ مِنْهُ لِأَنَّ نَفْسَهُ تُؤْثِرُ الرَّاحَةَ السَّرِيعَةَ.
وَالتَّسْوِيفُ يُخَادِعُ صَاحِبَهُ بِكَلِمَةِ: سَأَفْعَلُ. يَقُولُهَا فِي الْمُرَاجَعَةِ، وَالتَّوْبَةِ، وَتَرْتِيبِ الْمَكَانِ، حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ وَيُؤَدِّيَ الْعَمَلَ عَلَى عَجَلٍ، أَوْ يَتْرُكَهُ كُلَّهُ. وَمَا ضَاعَ مِنَ الْعُمْرِ لَا يَعُودُ.
وَمِنْ أَسْبَابِ الْكَسَلِ غُمُوضُ الْهَدَفِ، وَكِبَرُ الْعَمَلِ فِي الْخَيَالِ، وَالْخَوْفُ مِنَ الْفَشَلِ، وَسُوءُ تَنْظِيمِ النَّوْمِ. وَقَدْ يَنْتَظِرُ الطَّالِبُ حُضُورَ النَّشَاطِ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ، مَعَ أَنَّ النَّشَاطَ يَأْتِي كَثِيرًا بَعْدَ الْبِدَايَةِ.
قَالَ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللّٰهِ، وَلَا تَعْجِزْ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). فَجَمَعَ بَيْنَ الْحِرْصِ وَالْعَمَلِ وَالِاسْتِعَانَةِ، وَنَهَى عَنِ الِاسْتِسْلَامِ لِلضَّعْفِ.
وَدَوَاءُ التَّسْوِيفِ أَنْ يُقَسِّمَ الطَّالِبُ الْعَمَلَ الْكَبِيرَ إِلَى خُطُوَاتٍ صَغِيرَةٍ، وَيُحَدِّدَ لِلْبِدَايَةِ وَقْتًا. فَيَقُولُ: سَأُرَاجِعُ عَشْرَ دَقَائِقَ الْآنَ، بَدَلَ أَنْ يَنْتَظِرَ سَاعَةً كَامِلَةً لَا تَأْتِي.
وَيَنْفَعُهُ أَنْ يُعِدَّ لَيْلًا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ صَبَاحًا، وَأَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ وَاجِبٍ وَقْتًا قَصِيرًا مَعْلُومًا. وَإِذَا أَتَمَّ خُطْوَةً، أَتْبَعَهَا بِخُطْوَةٍ أُخْرَى، فَلَا يَنْتَظِرُ شُعُورًا خَاصًّا لِيَعْمَلَ.
وَعُلُوُّ الْهِمَّةِ لَا يَعْنِي كَثْرَةَ الْأَمَانِيِّ، وَلَا تَحْمِيلَ النَّفْسِ مَا لَا تُطِيقُ. هُوَ أَنْ يَعْرِفَ الطَّالِبُ غَايَتَهُ، وَيَصْبِرَ عَلَى طَرِيقِهَا، وَيَقُومَ بِعَمَلِ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا، لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ يُبْنَى بِتَرَاكُمِ الْأَيَّامِ.
وَفِي الْمَعْهَدِ تُرَبَّى الْهِمَّةُ بِالْبِدَايَةِ فِي الْوَقْتِ، وَإِتْمَامِ الْوَاجِبِ قَبْلَ اللَّهْوِ، وَمُصَاحَبَةِ الْمُجْتَهِدِينَ. وَكُلَّمَا صَبَرَ الطَّالِبُ عَلَى عَمَلٍ شَاقٍّ نَافِعٍ، اتَّسَعَتْ قُدْرَتُهُ، وَصَارَ أَهْيَأَ لِمَسْؤُولِيَّاتٍ أَكْبَرَ.
الْبَابُ ٢٤: الصَّبْرُ وَالشُّكْرُ وَالتَّوَكُّلُ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلصَّبْرُ ثَبَاتُ الْقَلْبِ عَلَى الْحَقِّ، وَالشُّكْرُ مَعْرِفَةُ النِّعْمَةِ وَاسْتِعْمَالُهَا فِي الطَّاعَةِ، وَالتَّوَكُّلُ اعْتِمَادُ الْقَلْبِ عَلَى اللّٰهِ مَعَ أَخْذِ الْأَسْبَابِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
يَحْتَاجُ الطَّالِبُ إِلَى الصَّبْرِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: عَلَى الطَّاعَةِ حَتَّى يُتِمَّهَا، وَعَنِ الْمَعْصِيَةِ حِينَ تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلَيْهَا، وَعَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي لَا يَمْلِكُ دَفْعَهُ. وَالصَّبْرُ عَمَلٌ فِي الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ، لَا مُجَرَّدُ انْتِظَارٍ.
وَالشُّكْرُ يَبْدَأُ بِأَنْ يَعْرِفَ الْعَبْدُ أَنَّ النِّعْمَةَ مِنَ اللّٰهِ، ثُمَّ يَثْنِيَ عَلَيْهِ بِلِسَانِهِ، وَيَسْتَعْمِلَهَا فِي الْخَيْرِ. فَشُكْرُ الْعِلْمِ الْعَمَلُ بِهِ، وَشُكْرُ الصِّحَّةِ حِفْظُهَا، وَشُكْرُ الْوَقْتِ أَنْ لَا يُبَدَّدَ فِي الْغَفْلَةِ.
وَالتَّوَكُّلُ يُسَكِّنُ قَلَقَ الْقَلْبِ بَعْدَ بَذْلِ الْجُهْدِ. قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٥٩]. فَذَكَرَ الْعَزْمَ قَبْلَ التَّوَكُّلِ، لِيَعْلَمَ الْعَبْدُ أَنَّ الثِّقَةَ بِاللّٰهِ لَا تُلْغِي الْعَمَلَ.
وَمَنْ تَرَكَ الْمُرَاجَعَةَ ثُمَّ قَالَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ، فَقَدْ تَرَكَ السَّبَبَ وَلَمْ يَفْهَمِ التَّوَكُّلَ. وَمَنْ اعْتَمَدَ عَلَى ذَكَائِهِ وَنَسِيَ رَبَّهُ، فَقَدْ أَخَذَ بِالسَّبَبِ وَفَقَدَ سَكِينَةَ الْقَلْبِ. وَالْكَمَالُ فِي جَمْعِهِمَا.
وَتَجْتَمِعُ هٰذِهِ الْمَعَانِي عِنْدَ الشِّدَّةِ: يَصْبِرُ الطَّالِبُ فَلَا يَتْرُكُ الْحَقَّ، وَيَشْكُرُ فَلَا يَنْسَى النِّعَمَ الْبَاقِيَةَ، وَيَتَوَكَّلُ فَلَا يَسْتَسْلِمُ لِلْخَوْفِ. ثُمَّ يَبْحَثُ عَنْ أَفْضَلِ عَمَلٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي وَقْتِهِ.
وَلَا يَمْنَعُ الصَّبْرُ مِنَ الشَّكْوَى إِلَى مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْمُسَاعَدَةِ، مَا دَامَ اللِّسَانُ مُؤَدَّبًا وَالْقَلْبُ مُسَلِّمًا لِحُكْمِ اللّٰهِ. فَطَلَبُ الْعَوْنِ سَبَبٌ مَشْرُوعٌ، وَلَيْسَ نَقْصًا فِي الصَّبْرِ.
وَفِي الْمَعْهَدِ قَدْ يَشُقُّ الدَّرْسُ، أَوْ يَمْرَضُ الطَّالِبُ، أَوْ يَشْتَاقُ إِلَى أَهْلِهِ، أَوْ لَا يَبْلُغُ النَّتِيجَةَ الَّتِي أَرَادَهَا. فَلَا يُهْمِلُ شُعُورَهُ، وَلٰكِنَّهُ يَطْلُبُ الْعَوْنَ، وَيُصْلِحُ سَبَبَ التَّقْصِيرِ، وَيَحْفَظُ صِلَتَهُ بِاللّٰهِ.
وَمَعَ الْأَيَّامِ يَصْنَعُ الصَّبْرُ نَفْسًا ثَابِتَةً، وَيَصْنَعُ الشُّكْرُ قَلْبًا مُبْصِرًا، وَيَصْنَعُ التَّوَكُّلُ رُوحًا مُطْمَئِنَّةً. وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَهَا لَمْ تَكْسِرْهُ الصُّعُوبَةُ، وَلَمْ تُطْغِهِ النِّعْمَةُ، وَمَضَى فِي طَرِيقِهِ بِعَزْمٍ وَسَكِينَةٍ.
الْكِتَابُ الثَّالِثُ
مَدَارِجُ الْإِحْسَانِ وَنُضْجُ الطَّالِبِ
لِلصَّفِّ السَّادِسِ
الْمُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ. اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَقُدْوَةِ السَّالِكِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَهٰذَا هُوَ الْكِتَابُ الثَّالِثُ مِنْ سِلْسِلَةِ التَّزْكِيَةِ وَمَدَارِجِ الْإِحْسَانِ. وَهُوَ مَوْضُوعٌ لِلطَّالِبِ الَّذِي تَعَلَّمَ أُصُولَ الْأَدَبِ، وَعَرَفَ شَيْئًا مِنْ أَمْرَاضِ النَّفْسِ وَالْقَلْبِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنْضَجَ فِي عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ وَخِدْمَتِهِ.
وَلَيْسَ الِارْتِقَاءُ فِي التَّزْكِيَةِ كَثْرَةَ الْكَلَامِ عَنِ الْأَحْوَالِ وَالْمَقَامَاتِ، وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَةٌ فِي الْعُبُودِيَّةِ، وَصِدْقٌ فِي الْإِخْلَاصِ، وَثَبَاتٌ عَلَى الشَّرِيعَةِ، وَرَحْمَةٌ بِالْخَلْقِ. فَكُلَّمَا ازْدَادَ الطَّالِبُ عِلْمًا، وَجَبَ أَنْ يَزْدَادَ تَوَاضُعًا وَحَذَرًا مِنْ دَعْوَى النَّفْسِ.
وَهٰذَا الْكِتَابُ يُبَيِّنُ لِلطَّالِبِ مَعْنَى الْإِحْسَانِ، وَيُعَرِّفُهُ بِالتَّصَوُّفِ السُّنِّيِّ الْمُنْضَبِطِ، وَيُرَبِّيهِ عَلَى دَقَائِقِ الْإِخْلَاصِ، وَعُلُوِّ الْهِمَّةِ، وَنَفْعِ الْخَلْقِ. وَغَايَتُهُ أَنْ يَخْرُجَ الطَّالِبُ مِنْ مَعْهَدِهِ وَهُوَ أَقْوَى صِلَةً بِرَبِّهِ، وَأَرْسَخُ قَدَمًا فِي دِينِهِ، وَأَوْسَعُ رَحْمَةً، وَأَحْسَنُ اسْتِعْدَادًا لِمَا يَسْتَقْبِلُهُ مِنْ أَمَانَاتِ الْحَيَاةِ.
الْبَابُ ٢٥: الْإِحْسَانُ وَحُضُورُ الْقَلْبِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللّٰهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ؛ فَيَصْدُقُ قَلْبُكَ، وَيَحْسُنُ عَمَلُكَ، وَيَجْمُلُ خُلُقُكَ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
سَأَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَسُولَ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِحْسَانِ، فَقَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللّٰهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَالْإِحْسَانُ مَرْتَبَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ مَرَاتِبِ الدِّينِ، وَهُوَ يُكَمِّلُ إِسْلَامَ الْعَبْدِ وَإِيمَانَهُ.
وَمَعْنَى «كَأَنَّكَ تَرَاهُ» أَنْ يَعْبُدَ الْعَبْدُ رَبَّهُ بِقَلْبٍ مُمْتَلِئٍ بِالتَّعْظِيمِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْحَيَاءِ، لَا أَنْ يَتَخَيَّلَ لِلّٰهِ صُورَةً؛ فَاللّٰهُ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وَمَعْنَى «فَإِنَّهُ يَرَاكَ» أَنْ يَسْتَحْضِرَ الْعَبْدُ عِلْمَ اللّٰهِ بِهِ وَاطِّلَاعَهُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ حَالٍ.
وَيَبْدَأُ الْإِحْسَانُ مِنَ الْفَرَائِضِ؛ فَلَا يَطْلُبُ الطَّالِبُ لَذَّةَ الْقَلْبِ وَهُوَ يُضَيِّعُ الصَّلَاةَ، وَلَا يَدَّعِي صَفَاءَ الْبَاطِنِ وَهُوَ يَظْلِمُ النَّاسَ. فَصِحَّةُ الْعَمَلِ بِالشَّرِيعَةِ، وَجَمَالُهُ بِالْإِخْلَاصِ وَحُضُورِ الْقَلْبِ.
وَيَظْهَرُ الْإِحْسَانُ فِي الْعِبَادَةِ وَالْمُعَامَلَةِ مَعًا. فَالطَّالِبُ الْمُحْسِنُ يُتْقِنُ صَلَاتَهُ، وَيَصْدُقُ فِي دَرْسِهِ، وَيَحْفَظُ حَقَّ صَاحِبِهِ، وَيُؤَدِّي عَمَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ مُعَلِّمٌ أَوْ مُرَاقِبٌ. وَإِحْسَانُهُ فِي الْخَلْوَةِ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ فِي الْعَلَانِيَةِ.
وَحُضُورُ الْقَلْبِ لَا يَثْبُتُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، بَلْ يَقْوَى بِالذِّكْرِ، وَتَرْكِ اللَّغْوِ، وَتَجْدِيدِ النِّيَّةِ، وَالصَّبْرِ عَلَى رَدِّ الْقَلْبِ إِذَا شَرَدَ. وَمَنْ صَبَرَ عَلَى هٰذِهِ الْمُجَاهَدَةِ قَوِيَ حُضُورُ قَلْبِهِ، وَرُجِيَ لَهُ أَنْ يَذُوقَ حَلَاوَةَ الْعِبَادَةِ.
وَثَمَرَةُ الْإِحْسَانِ أَنْ يَصِيرَ الطَّالِبُ أَثْبَتَ عِنْدَ الْمَشَقَّةِ، وَأَبْعَدَ عَنِ الْخِيَانَةِ، وَأَرْحَمَ بِالنَّاسِ. فَالَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ اللّٰهَ يَرَاهُ لَا يَنْتَظِرُ مَدْحَ الْخَلْقِ حَتَّى يَعْمَلَ، وَلَا يَتْرُكُ الْخَيْرَ إِذَا قَلَّ مَنْ يَرَاهُ.
الْبَابُ ٢٦: التَّصَوُّفُ السُّنِّيُّ: حَقِيقَتُهُ وَضَوَابِطُهُ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلتَّصَوُّفُ السُّنِّيُّ عِلْمٌ يُعْنَى بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ، وَتَرْبِيَةٌ تُهَذِّبُ الْقَلْبَ وَالْعَمَلَ وَالْخُلُقَ، وَهُوَ مُنْضَبِطٌ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
وَمَقْصُودُ التَّصَوُّفِ الصَّحِيحِ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى التَّزْكِيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللّٰهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشَّمْسِ: ٩-١٠]. فَهُوَ عِنَايَةٌ بِصَلَاحِ الْبَاطِنِ حَتَّى يَصْلُحَ الظَّاهِرُ، وَتَرْبِيَةٌ لِلنَّفْسِ حَتَّى تَقُومَ بِحَقِّ رَبِّهَا وَحُقُوقِ خَلْقِهِ.
وَيُمْكِنُ جَمْعُ أُصُولِ التَّرْبِيَةِ فِي هٰذَا الْكِتَابِ فِي أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: عَقِيدَةٌ صَحِيحَةٌ تُعَرِّفُ الْعَبْدَ بِرَبِّهِ، وَفِقْهٌ يُبَيِّنُ لَهُ كَيْفَ تَصِحُّ عِبَادَتُهُ، وَمُجَاهَدَةٌ تُهَذِّبُ نَفْسَهُ، وَأَدَبٌ يَظْهَرُ فِي مُعَامَلَتِهِ. فَإِذَا سَقَطَ وَاحِدٌ مِنْ هٰذِهِ الْأُصُولِ اخْتَلَّ السَّيْرُ.
وَالطَّرِيقُ الصَّحِيحُ لَا يُسْقِطُ فَرِيضَةً، وَلَا يُبِيحُ مُحَرَّمًا، وَلَا يَجْعَلُ كَلَامَ أَحَدٍ فَوْقَ كِتَابِ اللّٰهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ صَفَاءَ قَلْبِهِ يُغْنِيهِ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ عَنْ حُقُوقِ النَّاسِ فَقَدْ خَدَعَتْهُ نَفْسُهُ.
وَلَا يُقَاسُ صِدْقُ السَّالِكِ بِكَثْرَةِ الْحِكَايَاتِ الْغَرِيبَةِ، وَلَا بِمَا يَدَّعِيهِ مِنْ كَشْفٍ وَكَرَامَةٍ. وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِاسْتِقَامَتِهِ، وَصِدْقِهِ، وَتَوَاضُعِهِ، وَحِفْظِهِ لِلْحُدُودِ، وَرَحْمَتِهِ بِالضُّعَفَاءِ.
وَيَحْتَاجُ الطَّالِبُ فِي سُلُوكِهِ إِلَى الْعِلْمِ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَإِلَى الصَّبْرِ أَثْنَاءَ الْعَمَلِ، وَإِلَى الِاسْتِغْفَارِ بَعْدَ الْعَمَلِ. وَيَحْتَاجُ أَيْضًا إِلَى مُعَلِّمٍ نَاصِحٍ، وَصُحْبَةٍ صَالِحَةٍ، وَمُرَاجَعَةٍ دَائِمَةٍ لِنِيَّتِهِ.
وَعَلَامَةُ صِحَّةِ التَّصَوُّفِ أَنْ يَزْدَادَ بِهِ الطَّالِبُ عُبُودِيَّةً، وَعِلْمًا، وَعَمَلًا، وَتَوَاضُعًا، وَنَفْعًا لِلنَّاسِ. فَإِذَا زَادَتْهُ التَّرْبِيَةُ كِبْرًا، أَوْ عُزْلَةً عَنْ وَاجِبَاتِهِ، أَوِ احْتِقَارًا لِغَيْرِهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَحِّحَ طَرِيقَهُ.
الْبَابُ ٢٧: الشَّرِيعَةُ وَالطَّرِيقَةُ وَالْحَقِيقَةُ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلشَّرِيعَةُ مَا شَرَعَهُ اللّٰهُ مِنْ أَوَامِرَ وَنَوَاهٍ وَأَحْكَامٍ وَآدَابٍ، وَالطَّرِيقَةُ حُسْنُ السَّيْرِ فِي طَاعَتِهِ، وَالْحَقِيقَةُ تَحَقُّقُ الْقَلْبِ بِمَعَانِي الْعُبُودِيَّةِ؛ وَهٰذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةُ مُتَلَازِمَةٌ لَا تَتَعَارَضُ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
اَلشَّرِيعَةُ هِيَ مَا شَرَعَهُ اللّٰهُ لِعِبَادِهِ مِنْ عَقِيدَةٍ وَعِبَادَةٍ وَحَلَالٍ وَحَرَامٍ وَحُقُوقٍ وَآدَابٍ. قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ [الْجَاثِيَةِ: ١٨]. فَهِيَ الْأَصْلُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ صِحَّةُ الطَّرِيقِ مِنْ فَسَادِهِ.
وَالطَّرِيقَةُ فِي مَعْنَاهَا الصَّحِيحِ هِيَ السَّيْرُ إِلَى رِضَا اللّٰهِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَالْمُجَاهَدَةِ وَالذِّكْرِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ. فَهِيَ لَا تُنْشِئُ دِينًا جَدِيدًا، وَلٰكِنَّهَا تُعِينُ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِدِينِهِ بِثَبَاتٍ وَحُضُورٍ.
وَالْحَقِيقَةُ ثَمَرَةُ السَّيْرِ الصَّادِقِ، وَهِيَ أَنْ يَذُوقَ الْقَلْبُ مَعَانِيَ الْعُبُودِيَّةِ: فَيَعْرِفَ فَقْرَهُ إِلَى اللّٰهِ، وَيَرَى فَضْلَ رَبِّهِ فِي كُلِّ تَوْفِيقٍ، وَيَتَخَلَّصَ مِنَ الِاعْتِمَادِ عَلَى نَفْسِهِ. وَهٰذِهِ الْمَعَانِي لَا تُخَالِفُ حُكْمًا شَرْعِيًّا، بَلْ تَزِيدُ صَاحِبَهَا تَعْظِيمًا لَهُ.
وَيَجْمَعُ الطَّالِبُ بَيْنَ هٰذِهِ الْمَعَانِي فِي عَمَلٍ وَاحِدٍ. فَفِي الصَّلَاةِ يَتَعَلَّمُ أَحْكَامَهَا، وَيُؤَدِّيهَا كَمَا أُمِرَ، وَيُجَاهِدُ قَلْبَهُ عَلَى الْخُشُوعِ، ثُمَّ يَشْهَدُ فَضْلَ اللّٰهِ الَّذِي وَفَّقَهُ لِلْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَمِنَ الْخَطَإِ أَنْ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّ الشَّرِيعَةَ لِلْمُبْتَدِئِ، وَأَنَّ الْحَقِيقَةَ تُسْقِطُ التَّكْلِيفَ عَنِ الْمُنْتَهِي. فَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَكْمَلُ الْخَلْقِ مَعْرِفَةً بِاللّٰهِ، وَهُمْ أَعْظَمُهُمْ قِيَامًا بِأَمْرِهِ.
فَكُلَّمَا ارْتَقَى الطَّالِبُ فِي فَهْمِهِ، ازْدَادَ مُحَافَظَةً عَلَى حُدُودِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَازْدَادَ خَوْفًا مِنْ ظُلْمِ الْخَلْقِ، وَازْدَادَ تَوَاضُعًا لِلْحَقِّ. وَهٰذَا هُوَ الِارْتِقَاءُ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ الشَّرِيعَةُ.
الْبَابُ ٢٨: دَقَائِقُ الْإِخْلَاصِ وَالصِّدْقُ مَعَ اللّٰهِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلْإِخْلَاصُ تَصْفِيَةُ الْقَصْدِ لِلّٰهِ، وَالصِّدْقُ أَنْ يُوَافِقَ ظَاهِرُ الطَّالِبِ بَاطِنَهُ، فَلَا يُظْهِرَ لِلنَّاسِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، وَلَا يَدَّعِيَ مَا لَيْسَ فِيهِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الْبَيِّنَةِ: ٥]. فَالْإِخْلَاصُ مِنْ أَعْظَمِ شُرُوطِ قَبُولِ الْعَمَلِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ الْأَوَّلُ مِنَ الطَّاعَةِ ابْتِغَاءَ رِضَا اللّٰهِ، لَا مَدْحَ النَّاسِ وَلَا مَنْزِلَةً فِي قُلُوبِهِمْ.
وَفِي بَدَايَةِ الطَّرِيقِ يَتْرُكُ الطَّالِبُ الرِّيَاءَ الظَّاهِرَ، ثُمَّ يَتَعَلَّمُ فِي نُضْجِهِ أَنْ يُرَاقِبَ دَقَائِقَ حُظُوظِ النَّفْسِ. فَقَدْ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ فَرَحًا بِثَنَاءِ النَّاسِ، أَوْ حُزْنًا لِإِهْمَالِهِمْ، وَمُجَرَّدُ وُرُودِ هٰذَا الشُّعُورِ لَا يُبْطِلُ عَمَلَهُ؛ وَإِنَّمَا الْخَطَرُ أَنْ يَسْتَرْسِلَ مَعَهُ وَيَجْعَلَ نَظَرَ النَّاسِ غَايَتَهُ.
وَلَا يَعْنِي الْإِخْلَاصُ أَنْ يَخْفِيَ الطَّالِبُ كُلَّ عَمَلٍ؛ فَقَدْ يُعَلِّمُ غَيْرَهُ، أَوْ يُشَجِّعُهُ بِقُدْوَةٍ حَسَنَةٍ، أَوْ يُؤَدِّي وَاجِبًا يَعْرِفُهُ النَّاسُ. وَإِنَّمَا الْمِيزَانُ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِثَنَاءِ الْخَلْقِ، وَأَنْ يُحْسِنَ عَمَلَهُ عِنْدَ حُضُورِهِمْ وَغِيَابِهِمْ مَا دَامَ قَصْدُهُ ابْتِغَاءَ رِضَا رَبِّهِ.
وَالصِّدْقُ مَعَ اللّٰهِ يَمْنَعُ الطَّالِبَ مِنْ تَحْسِينِ صُورَتِهِ أَمَامَ النَّاسِ مَعَ إِهْمَالِ بَاطِنِهِ. فَلَا يَدَّعِي خُشُوعًا لَا يَجِدُهُ، وَلَا يَتَكَلَّمُ عَنِ الزُّهْدِ وَقَلْبُهُ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ بِالْمَدْحِ، وَلَا يَعِظُ غَيْرَهُ وَيَنْسَى نَفْسَهُ. وَإِذَا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ ضَعْفًا، اعْتَرَفَ بِهِ وَسَعَى فِي إِصْلَاحِهِ مِنْ غَيْرِ يَأْسٍ وَلَا تَصَنُّعٍ.
وَمِنْ عَلَامَاتِ الْإِخْلَاصِ أَنْ يَثْبُتَ الطَّالِبُ عَلَى الْخَيْرِ حِينَ يَغِيبُ عَنْهُ نَظَرُ النَّاسِ، وَأَنْ يَقْبَلَ الْحَقَّ وَلَوْ جَاءَ عَلَى خِلَافِ رَغْبَتِهِ، وَأَنْ يَفْرَحَ بِجَرَيَانِ الْخَيْرِ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ كَمَا يَفْرَحُ بِجَرَيَانِهِ عَلَى يَدِهِ.
وَيُحْرَسُ الْإِخْلَاصُ بِعَمَلٍ خَفِيٍّ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النَّاسُ، وَبِتَجْدِيدِ النِّيَّةِ، وَبِالِاسْتِغْفَارِ بَعْدَ الطَّاعَةِ، وَبِنِسْبَةِ الْفَضْلِ إِلَى اللّٰهِ، وَبِسُؤَالِ الْقَبُولِ مِنَ اللّٰهِ. فَمَنْ رَأَى التَّوْفِيقَ مِنْ رَبِّهِ لَمْ يَعْجَبْ بِنَفْسِهِ، وَمَنْ عَمِلَ لِلّٰهِ لَمْ يَتَوَقَّفْ خَيْرُهُ عَلَى ثَنَاءِ النَّاسِ وَمَدْحِهِمْ.
الْبَابُ ٢٩: الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ
أَصْلُ الْبَابِ
يَسِيرُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ إِلَى اللّٰهِ بِخَوْفٍ يَحْجُزُهُ عَنِ الذَّنْبِ، وَرَجَاءٍ يَمْنَعُهُ مِنَ الْقُنُوطِ، وَمَحَبَّةٍ تَحْمِلُهُ عَلَى حُسْنِ الطَّاعَةِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
أَثْنَى اللّٰهُ تَعَالَى عَلَى أَنْبِيَائِهِ فَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٩٠]. فَجَمَعُوا بَيْنَ الرَّغْبَةِ فِي فَضْلِ اللّٰهِ، وَالرَّهْبَةِ مِنْ سَخَطِهِ وَعِقَابِهِ بِسَبَبِ التَّقْصِيرِ، وَالْخُشُوعِ لَهُ.
وَالْخَوْفُ الْمَحْمُودُ هُوَ الَّذِي يُوقِظُ الْقَلْبَ وَيَدْفَعُهُ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْعَمَلِ. فَإِذَا حَمَلَ الْخَوْفُ صَاحِبَهُ عَلَى الْيَأْسِ وَتَرْكِ الطَّاعَةِ، تَحَوَّلَ إِلَى خَوْفٍ مَذْمُومٍ يَقُودُ إِلَى الْقُنُوطِ.
وَالرَّجَاءُ الْمَحْمُودُ هُوَ حُسْنُ الظَّنِّ بِاللّٰهِ مَعَ بَذْلِ الْجُهْدِ فِي طَاعَتِهِ. وَأَمَّا مَنْ يُصِرُّ عَلَى التَّقْصِيرِ ثُمَّ يَتَمَنَّى النَّجَاةَ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ، فَلَيْسَ هٰذَا رَجَاءً، وَإِنَّمَا هُوَ غُرُورٌ وَأَمَانِيُّ.
وَقَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلّٰهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٦٥]. فَالْمَحَبَّةُ أَعْظَمُ مَا يُحَرِّكُ الْقَلْبَ إِلَى رَبِّهِ. فَمَنْ أَحَبَّ اللّٰهَ أَحَبَّ طَاعَتَهُ، وَأَحَبَّ كَلَامَهُ، وَأَحَبَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَحَبَّ مَا يُقَرِّبُهُ إِلَى رِضَاهُ. وَقَدْ تَشُقُّ عَلَيْهِ الطَّاعَةُ، وَلٰكِنَّ الْمَحَبَّةَ تُهَوِّنُ مَشَقَّتَهَا وَلَا تَجْعَلُهَا دَائِمًا خَالِيَةً مِنَ التَّعَبِ.
وَيَحْتَاجُ الطَّالِبُ إِلَى هٰذِهِ الْمَعَانِي فِي أَيَّامِهِ كُلِّهَا. فَإِذَا قَوِيَ وَنَجَحَ خَافَ مِنَ الْعُجْبِ، وَإِذَا ضَعُفَ أَوْ أَخْفَقَ رَجَا فَضْلَ رَبِّهِ، وَفِي الْحَالَيْنِ بَقِيَ مُحِبًّا لِلْخَيْرِ ثَابِتًا عَلَيْهِ.
وَكَمَالُ السَّيْرِ أَنْ تَتَعَاوَنَ هٰذِهِ الْمَعَانِي وَلَا يَهْدِمَ بَعْضُهَا بَعْضًا. فَالْخَوْفُ يَحْرُسُ، وَالرَّجَاءُ يَقُودُ، وَالْمَحَبَّةُ تَمْنَحُ الْقَلْبَ قُوَّةَ الِاسْتِمْرَارِ.
الْبَابُ ٣٠: الرِّضَا وَحُسْنُ الظَّنِّ بِاللّٰهِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلرِّضَا طُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ إِلَى حِكْمَةِ اللّٰهِ مَعَ بَذْلِ الْوُسْعِ وَالْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ رَجَاءُ رَحْمَتِهِ وَالثِّقَةُ بِوَعْدِهِ مَعَ الْخَوْفِ مِنْ عَاقِبَةِ التَّقْصِيرِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَالْمُؤْمِنُ يَعْرِفُ أَنَّ رَبَّهُ رَحِيمٌ حَكِيمٌ، وَأَنَّ اللّٰهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فِي الدُّنْيَا كُلُّ مَا طَلَبَهُ.
وَالرِّضَا لَا يَعْنِي تَرْكَ السَّعْيِ؛ فَالْمَرِيضُ يَتَدَاوَى، وَالْجَاهِلُ يَتَعَلَّمُ، وَالْمُخْطِئُ يُصْلِحُ خَطَأَهُ، وَالْمَظْلُومُ يَطْلُبُ حَقَّهُ بِالطُّرُقِ الْمَشْرُوعَةِ. وَإِنَّمَا الرِّضَا أَنْ يَفْعَلَ الْعَبْدُ مَا عَلَيْهِ، ثُمَّ يُسَلِّمَ النَّتِيجَةَ لِلّٰهِ، فَلَا يَتَّهِمُ رَبَّهُ وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَى حِكْمَتِهِ.
وَلَا يَعْنِي الرِّضَا بِقَضَاءِ اللّٰهِ الرِّضَا بِالْمَعْصِيَةِ وَالظُّلْمِ؛ فَالْمَعْصِيَةُ تُنْكَرُ، وَالظُّلْمُ يُدْفَعُ بِالطُّرُقِ الْمَشْرُوعَةِ بِقَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ. وَإِنَّمَا يَرْضَى الْعَبْدُ بِرَبِّهِ وَحِكْمَتِهِ، وَيَعْمَلُ بِمَا أَمَرَهُ فِي الْحَالِ الَّذِي قَدَّرَهُ عَلَيْهِ.
وَلَا يُنَافِي الرِّضَا أَنْ يَحْزَنَ الْعَبْدُ لِفَقْدٍ، أَوْ يَتَأَلَّمَ لِمُصِيبَةٍ، أَوْ يَطْلُبَ زَوَالَ الضُّرِّ؛ فَالْحُزْنُ وَالْأَلَمُ مِنْ طَبْعِ الْإِنْسَانِ. وَإِنَّمَا الَّذِي يُنَافِيهِ أَنْ يَتَحَوَّلَ الْأَلَمُ إِلَى سُوءِ ظَنٍّ بِاللّٰهِ، أَوْ تَرْكٍ لِلْوَاجِبِ، أَوْ اعْتِرَاضٍ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَحُسْنُ الظَّنِّ بِاللّٰهِ يَهْدِي الْعَبْدَ فِي كُلِّ حَالٍ إِلَى عُبُودِيَّةٍ تُنَاسِبُهُ: فَالنِّعْمَةُ تَسْتَدْعِي الشُّكْرَ، وَالْمَشَقَّةُ تَسْتَدْعِي الصَّبْرَ، وَالْوُقُوعُ فِي الذَّنْبِ يَسْتَدْعِي التَّوْبَةَ وَالْإِصْلَاحَ، وَتَأَخُّرُ الْمَطْلُوبِ يَدْعُو إِلَى مُرَاجَعَةِ الْأَسْبَابِ وَدَوَامِ الدُّعَاءِ.
وَقَدْ يَخْتَارُ اللّٰهُ لِعَبْدِهِ طَرِيقًا لَمْ يَخْتَرْهُ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا. فَالطَّالِبُ الْعَاقِلُ لَا يَحْكُمُ عَلَى مُسْتَقْبَلِهِ مِنْ صُعُوبَةِ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَجْعَلُ تَأَخُّرَ الثَّمَرَةِ دَلِيلًا عَلَى ضَيَاعِ الزَّرْعِ.
وَمِنْ ثَمَرَاتِ الرِّضَا أَنْ يَبْقَى الْقَلْبُ قَادِرًا عَلَى الْعَمَلِ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ. فَهُوَ لَا يَنْكَسِرُ لِفَوَاتِ فُرْصَةٍ، وَلَا يَغْتَرُّ بِحُصُولِهَا، بَلْ يَسْأَلُ رَبَّهُ الْخَيْرَ، وَيَمْضِي فِي وَاجِبِهِ بِقَلْبٍ مُطْمَئِنٍّ وَهِمَّةٍ مُتَجَدِّدَةٍ.
الْبَابُ ٣١: الزُّهْدُ وَالْوَرَعُ وَحُرِّيَّةُ الْقَلْبِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلزُّهْدُ أَنْ لَا تَسْتَعْبِدَ الدُّنْيَا قَلْبَ الطَّالِبِ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ، وَالْوَرَعُ أَنْ يَتْرُكَ مَا يَخْشَى ضَرَرَهُ فِي دِينِهِ عَلَى عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الْحَدِيدِ: ٢٣]. وَلَيْسَ كُلُّ فَرَحٍ بِالنِّعْمَةِ مَنْهِيًّا عَنْهُ، وَإِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الْفَرَحُ الَّذِي يَحْمِلُ عَلَى الْبَطَرِ وَالْكِبْرِ. فَحُرِّيَّةُ الْقَلْبِ أَنْ لَا يَسْتَعْبِدَهُ الْحُزْنُ عَلَى مَا فَاتَ، وَلَا يَحْمِلَهُ الْفَرَحُ بِمَا حَصَلَ عَلَى الطُّغْيَانِ، بَلْ يَبْقَى شَاكِرًا لِرَبِّ النِّعْمَةِ.
وَالزُّهْدُ لَا يَقُومُ عَلَى تَحْرِيمِ الطَّيِّبَاتِ، وَلَا عَلَى تَرْكِ التَّعَلُّمِ وَالْعَمَلِ وَعِمَارَةِ الْأَرْضِ. فَقَدْ يَلْبَسُ الْمُؤْمِنُ ثَوْبًا نَظِيفًا، وَيَأْكُلُ طَعَامًا طَيِّبًا، وَيَطْلُبُ رِزْقًا وَاسِعًا، وَقَلْبُهُ زَاهِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ النِّعْمَةَ وَلَا يَعْبُدُهَا.
وَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ قَلِيلَ الْمَالِ وَهُوَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ بِالدُّنْيَا، يَحْسُدُ النَّاسَ وَيَتَذَلَّلُ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ. وَقَدْ يَمْلِكُ آخَرُ مَالًا وَعِلْمًا وَمَنْصِبًا، ثُمَّ يَسْتَعْمِلُ ذٰلِكَ كُلَّهُ فِي الْخَيْرِ وَلَا يَرَى لِنَفْسِهِ فَضْلًا. فَالْمِيزَانُ هُوَ حَالُ الْقَلْبِ وَوَجْهُ الِاسْتِعْمَالِ.
وَالْوَرَعُ يَبْدَأُ بِتَرْكِ الْحَرَامِ، ثُمَّ بِالْحَذَرِ مِنَ الشُّبُهَاتِ الَّتِي يُخْشَى أَنْ تَجُرَّ إِلَيْهِ. وَهُوَ لَا يَقُومُ عَلَى الْوَسْوَسَةِ وَتَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللّٰهُ، بَلْ يَقُومُ عَلَى عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ وَسُؤَالِ أَهْلِ الْفِقْهِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ.
وَمِنْ وَرَعِ الطَّالِبِ أَنْ يَحْفَظَ مَالَ غَيْرِهِ، وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي دِينِ اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَأَنْ لَا يَنْسِبَ إِلَى نَفْسِهِ عَمَلًا لَمْ يَقُمْ بِهِ. وَمِنْ زُهْدِهِ أَنْ لَا يُقَدِّمَ رَاحَةً عَاجِلَةً أَوْ مَنْزِلَةً زَائِلَةً عَلَى مَا عَلِمَهُ مِنَ الْحَقِّ.
وَإِذَا تَحَرَّرَ الْقَلْبُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْمَظَاهِرِ، صَارَ الطَّالِبُ أَقْدَرَ عَلَى الِاخْتِيَارِ الصَّحِيحِ. فَلَا يَتْرُكُ طَرِيقًا نَافِعًا لِأَنَّ بَدَايَتَهُ مُتْعِبَةٌ، وَلَا يَنْخَدِعُ بِطَرِيقٍ سَهْلٍ إِذَا كَانَتْ عَاقِبَتُهُ ضَعْفًا وَنَدَامَةً.
الْبَابُ ٣٢: الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ وَالِافْتِقَارُ إِلَى اللّٰهِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلذِّكْرُ حَيَاةُ الْقَلْبِ، وَالدُّعَاءُ إِظْهَارُ الْفَقْرِ إِلَى اللّٰهِ، وَصِدْقُهُمَا يَظْهَرُ فِي طَاعَةٍ أَثْبَتَ وَخُلُقٍ أَحْسَنَ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرَّعْدِ: ٢٨]. فَالْقَلْبُ يَتَعَرَّضُ لِلْغَفْلَةِ وَالْقَلَقِ وَالْوَحْشَةِ، وَذِكْرُ اللّٰهِ سَبَبٌ فِي طُمَأْنِينَتِهِ وَزَوَالِ وَحْشَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُذَكِّرُهُ بِرَبٍّ رَحِيمٍ قَرِيبٍ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ حَالُهُ.
وَالذِّكْرُ يَكُونُ بِاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ. فَذِكْرُ اللِّسَانِ تَسْبِيحٌ وَتَحْمِيدٌ وَتَهْلِيلٌ وَتَكْبِيرٌ وَاسْتِغْفَارٌ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذِكْرُ الْقَلْبِ حُضُورٌ وَتَعْظِيمٌ وَتَفَكُّرٌ فِي آلَاءِ اللّٰهِ. وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذِكْرِ اللّٰهِ فِي الْجَوَارِحِ طَاعَةً وَبُعْدًا عَنِ الْحَرَامِ.
وَلَا يَكْمُلُ الذِّكْرُ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ مَعَ إِصْرَارِ الْعَبْدِ عَلَى أَذَى النَّاسِ. فَمَنْ كَثُرَ ذِكْرُهُ وَبَقِيَ لِسَانُهُ مُؤْذِيًا، وَقَلْبُهُ مُتَكَبِّرًا، وَفِي عَمَلِهِ خِيَانَةٌ، فَلْيُرَاجِعْ حُضُورَهُ وَصِدْقَهُ، وَلَا يَتْرُكِ الذِّكْرَ، بَلْ يُصْلِحْ مَا مَنَعَ ثَمَرَتَهُ.
وَالدُّعَاءُ يُرَبِّي فِي الطَّالِبِ مَعْنَى الِافْتِقَارِ. فَهُوَ يَدْرُسُ وَيَتَدَرَّبُ وَيُحْسِنُ الِاسْتِعْدَادَ، ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّ فَتْحَ الْفَهْمِ وَثَبَاتَ الْقَلْبِ وَبَرَكَةَ الْعَمَلِ كُلَّهَا بِيَدِ اللّٰهِ. فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى ذَكَائِهِ، وَلَا يَتَّخِذُ الدُّعَاءَ عُذْرًا لِتَرْكِ السَّبَبِ.
وَمِنْ نُضْجِ الطَّالِبِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وِرْدٌ ثَابِتٌ مِنَ الْأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ يُحَافِظُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ غُلُوٍّ، وَأَنْ يَخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَوْقَاتًا يَتَفَرَّغُ فِيهَا لِلدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَمُرَاجَعَةِ الْقَلْبِ.
وَيَدْعُو الطَّالِبُ لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَمُعَلِّمِيهِ وَإِخْوَانِهِ وَأُمَّتِهِ، فَيَخْرُجُ بِالدُّعَاءِ مِنْ ضِيقِ الِاهْتِمَامِ بِنَفْسِهِ إِلَى سَعَةِ الرَّحْمَةِ بِالْخَلْقِ. وَمَنْ صَحَّ افْتِقَارُهُ إِلَى اللّٰهِ قَوِيَ عَلَى الْعَمَلِ، لِأَنَّهُ يَسْتَمِدُّ قُوَّتَهُ مِنْ رَبٍّ لَا تَنْفَدُ خَزَائِنُهُ.
الْبَابُ ٣٣: صُحْبَةُ الصَّالِحِينَ وَحَقُّ الْمُرَبِّي
أَصْلُ الْبَابِ
اَلصُّحْبَةُ الصَّالِحَةُ تَحْفَظُ الْهِمَّةَ، وَالْمُرَبِّي الْأَمِينُ يُبَصِّرُ الطَّالِبَ بِعَيْبِهِ وَيُعِينُهُ عَلَى إِصْلَاحِهِ، مِنْ غَيْرِ غُلُوٍّ فِي شَخْصِهِ وَلَا تَقْلِيدٍ أَعْمَى.
بَيَانُ الْمَعْنَى
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الْكَهْفِ: ٢٨]. فَالْإِنْسَانُ يَتَأَثَّرُ بِمَنْ حَوْلَهُ، وَالصَّاحِبُ الصَّالِحُ يُذَكِّرُهُ إِذَا غَفَلَ، وَيُقَوِّي هِمَّتَهُ إِذَا فَتَرَ، وَيَفْرَحُ لَهُ إِذَا نَجَحَ، وَيَنْصَحُهُ إِذَا أَخْطَأَ.
وَلَيْسَ اخْتِيَارُ الصُّحْبَةِ الصَّالِحَةِ تَكَبُّرًا عَلَى النَّاسِ؛ فَالطَّالِبُ يَرْحَمُ الْجَمِيعَ وَيَدْعُو لَهُمْ بِالْخَيْرِ، وَلٰكِنَّهُ يُلَازِمُ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى رِضَا اللّٰهِ، لِأَنَّ الْقَلْبَ سَرِيعُ التَّأَثُّرِ بِالْعَادَاتِ وَالْكَلِمَاتِ.
وَالْمُرَبِّي الْمَأْمُونُ هُوَ مَنْ صَحَّتْ عَقِيدَتُهُ، وَكَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ بِالشَّرِيعَةِ مَا يُؤَهِّلُهُ لِمَا يَتَصَدَّى لَهُ، وَظَهَرَتْ أَمَانَتُهُ وَاسْتِقَامَتُهُ، وَجَمَعَ بَيْنَ الرِّفْقِ وَالْحَزْمِ. وَهُوَ لَا يَرْبِطُ الطَّالِبَ بِشَخْصِهِ، بَلْ يَدُلُّهُ عَلَى طَاعَةِ اللّٰهِ وَابْتِغَاءِ رِضَاهُ، وَيُعَلِّمُهُ أَنْ يَتَحَمَّلَ مَسْؤُولِيَّتَهُ عَلَى بَصِيرَةٍ.
وَالْمُرَبِّي غَيْرُ مَعْصُومٍ، فَلَا يُطَاعُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا يُجْعَلُ قَوْلُهُ فَوْقَ الشَّرْعِ. وَإِذَا أَشْكَلَ عَلَى الطَّالِبِ قَوْلٌ لَهُ، سَأَلَهُ عَنْهُ بِأَدَبٍ، وَرَجَعَ فِيهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُعْتَبَرِينَ. وَمَعَ ذٰلِكَ يُحْفَظُ حَقُّ الْمُرَبِّي بِالِاحْتِرَامِ، وَحُسْنِ الِاسْتِمَاعِ، وَالشُّكْرِ عَلَى نُصْحِهِ.
وَمِنْ حَقِّ التَّرْبِيَةِ أَنْ يَقْبَلَ الطَّالِبُ التَّصْحِيحَ الْمُؤَدَّبَ، وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِ قَبُولُهُ أَوَّلَ الْأَمْرِ؛ فَقَدْ يَرَى الْمُرَبِّي مِنْ عَادَاتِهِ مَا لَا يَرَاهُ هُوَ. وَالتَّصْحِيحُ الصَّحِيحُ يُبَيِّنُ الْخَطَأَ، وَيَحْفَظُ الْكَرَامَةَ، وَيَفْتَحُ طَرِيقَ الْإِصْلَاحِ، وَلَا يَقُومُ عَلَى الْإِهَانَةِ وَالتَّحْقِيرِ. وَإِذَا وَقَعَ عَلَى الطَّالِبِ ظُلْمٌ، طَلَبَ رَفْعَهُ بِالطَّرِيقِ الْمَشْرُوعِ وَالْأَدَبِ الْوَاجِبِ.
وَإِذَا انْتَقَلَ الطَّالِبُ مِنْ مَرْحَلَةٍ إِلَى مَرْحَلَةٍ، بَقِيَ وَفِيًّا لِأَهْلِ الْفَضْلِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْقَى عَاجِزًا عَنْ تَحَمُّلِ مَسْؤُولِيَّتِهِ. فَثَمَرَةُ التَّرْبِيَةِ أَنْ يَنْضَجَ، وَيَعْرِفَ وَاجِبَهُ، وَيَرْجِعَ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَيَحْمِلَ الْخَيْرَ إِلَى غَيْرِهِ.
الْبَابُ ٣٤: الْعِلْمُ النَّافِعُ وَخَطَرُ الدَّعْوَى
أَصْلُ الْبَابِ
اَلْعِلْمُ النَّافِعُ يُورِثُ خَشْيَةً وَعَمَلًا وَتَوَاضُعًا، وَالدَّعْوَى أَنْ يَرْفَعَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ فَوْقَ قَدْرِهَا بِعِلْمٍ لَمْ يُحْكِمْهُ أَوْ صَلَاحٍ لَمْ يَبْلُغْهُ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فَاطِرٍ: ٢٨]. فَعَلَامَةُ الْعِلْمِ النَّافِعِ أَنْ يَعْرِفَ الْعَبْدُ عَظَمَةَ رَبِّهِ وَضَعْفَ نَفْسِهِ، فَيَزْدَادَ طَاعَةً وَحَذَرًا مِنَ الذَّنْبِ، لَا كِبْرًا وَمُبَاهَاةً.
وَقَدْ يَحْفَظُ الطَّالِبُ كَلَامًا كَثِيرًا، وَيُحْسِنُ الْجَوَابَ وَالْخِطَابَ، ثُمَّ لَا يَصْبِرُ عَلَى نَصِيحَةٍ، وَلَا يَرْحَمُ مَنْ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ. فَهٰذَا عِلْمٌ لَمْ تَظْهَرْ بَرَكَتُهُ بَعْدُ، وَصَاحِبُهُ أَحْوَجُ إِلَى الْعَمَلِ مِنْهُ إِلَى زِيَادَةِ الْكَلَامِ.
وَمِنْ بَرَكَةِ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ الطَّالِبُ: «لَا أَدْرِي» فِيمَا لَا يَعْلَمُ، وَأَنْ يَرْجِعَ عَنْ خَطَئِهِ إِذَا ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ. فَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ قُوَّةٌ فِي الْعِلْمِ، وَلَيْسَ نَقْصًا فِي قَدْرِ صَاحِبِهِ.
وَالدَّعْوَى أَنْ يَمْدَحَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ، أَوْ يَدَّعِيَ مَقَامًا فِي الصَّلَاحِ، أَوْ يَتَكَلَّمَ كَأَنَّهُ بَلَغَ نِهَايَةَ الْفَهْمِ. وَهِيَ خَطِرَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُهُ مِنْ رُؤْيَةِ عَيْبِهِ، وَتَجْعَلُهُ أَحْرَصَ عَلَى صُورَتِهِ أَمَامَ النَّاسِ مِنْهُ عَلَى إِصْلَاحِ نَفْسِهِ.
وَمِنْ أَدَبِ الْعِلْمِ أَنْ يَنْسُبَ الطَّالِبُ الْقَوْلَ إِلَى قَائِلِهِ، وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيمَا لَا يُحْسِنُ، وَأَنْ يَتَثَبَّتَ قَبْلَ النَّقْلِ، وَأَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ. وَمِنْ دَوَاءِ الدَّعْوَى أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْعَمَلِ عَنْ وَصْفِ نَفْسِهِ، وَأَنْ يَقْبَلَ النَّقْدَ، وَأَنْ يَذْكُرَ فَضْلَ اللّٰهِ عَلَيْهِ.
وَالطَّالِبُ النَّاضِجُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى انْتِقَاصِ غَيْرِهِ حَتَّى يَظْهَرَ فَضْلُهُ، وَلَا إِلَى ذِكْرِ مَزَايَاهُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ، بَلْ يَدَعُ عَمَلَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَنٍّ وَلَا ادِّعَاءٍ، وَيَسْأَلُ اللّٰهَ الْقَبُولَ. وَكُلَّمَا اتَّسَعَ عِلْمُهُ، عَلِمَ أَنَّ أَمَامَهُ مَيَادِينَ لَا تَنْتَهِي مِنَ التَّعَلُّمِ وَالْعَمَلِ.
الْبَابُ ٣٥: فِقْهُ الْخِدْمَةِ وَحُسْنُ التَّدْبِيرِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلْخِدْمَةُ النَّاضِجَةُ نَفْعٌ يَقُومُ عَلَى الْإِخْلَاصِ وَالْعِلْمِ وَتَرْتِيبِ الْأَوْلَوِيَّاتِ وَحِفْظِ كَرَامَةِ النَّاسِ وَأَمَانَاتِهِمْ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٢]. فَالْمُؤْمِنُ لَا يَعِيشُ لِنَفْسِهِ وَحْدَهَا، بَلْ يَحْمِلُ مَا يَسْتَطِيعُ مِنَ الْخَيْرِ إِلَى أَهْلِهِ وَإِخْوَانِهِ وَجِيرَانِهِ وَمُجْتَمَعِهِ. وَلَيْسَتِ الْخِدْمَةُ حَرَكَةً كَثِيرَةً فَقَطْ، بَلْ هِيَ نَفْعٌ صَحِيحٌ يُؤَدَّى بِالطَّرِيقَةِ الصَّحِيحَةِ.
وَمِنْ فِقْهِ الْخِدْمَةِ أَنْ يُقَدَّمَ الْأَهَمُّ عَلَى الْمُهِمِّ، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ، وَالنَّفْعُ الْأَدْوَمُ عَلَى الْعَمَلِ السَّرِيعِ الِانْقِطَاعِ. فَلَا يَشْتَغِلُ الطَّالِبُ بِخِدْمَةٍ تُضَيِّعُ صَلَاتَهُ أَوْ دِرَاسَتَهُ أَوْ حَقًّا وَاجِبًا لِوَالِدَيْهِ.
وَمِنْ فِقْهِهَا أَنْ يَعْمَلَ الطَّالِبُ فِيمَا يُحْسِنُهُ، وَأَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِيمَا لَا يُحْسِنُهُ، وَأَنْ لَا يَتَصَدَّى لِلتَّعْلِيمِ أَوِ الْإِصْلَاحِ أَوْ حِفْظِ الْأَمْوَالِ قَبْلَ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِذٰلِكَ. فَالنِّيَّةُ الصَّالِحَةُ لَا تَجْعَلُ الْعَمَلَ الْخَاطِئَ صَوَابًا، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْخَبِيرِ مِنَ الْأَمَانَةِ.
وَمِنْ أَدَبِ الْخِدْمَةِ حِفْظُ كَرَامَةِ الْمَخْدُومِ، فَلَا تُجْعَلُ حَاجَتُهُ مَادَّةً لِلْمَنِّ أَوِ التَّشْهِيرِ، وَلَا يُبْقَى ضَعِيفًا مُتَعَلِّقًا بِمَنْ يُسَاعِدُهُ. وَالْخَادِمُ النَّاضِجُ يُعِينُ النَّاسَ عَلَى أَنْ يَقْوَوْا، وَيَسْتَمِعُ إِلَيْهِمْ، وَيَفْهَمُ حَاجَتَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْتَرِحَ عَلَيْهِمُ الْحَلَّ.
وَإِذَا قَادَ الطَّالِبُ عَمَلًا نَافِعًا، وَزَّعَ الْمَهَامَّ بِحَسَبِ الْقُدْرَاتِ، وَبَيَّنَ الْمَقْصُودَ، وَحَفِظَ الْأَمَانَاتِ، وَقَبِلَ التَّصْحِيحَ، وَلَمْ يَسْتَأْثِرْ بِالْمَدْحِ. فَالْقِيَادَةُ فِي الْخِدْمَةِ لَيْسَتْ كَثْرَةَ الْأَوَامِرِ، بَلْ هِيَ حُسْنُ التَّدْبِيرِ وَحَمْلُ الْمَسْؤُولِيَّةِ وَتَيْسِيرُ الْخَيْرِ لِلْجَمِيعِ.
وَسَنَةُ الْخِدْمَةِ بَعْدَ التَّخَرُّجِ مَيْدَانٌ خَاصٌّ لِتَطْبِيقِ هٰذِهِ الْمَعَانِي، يَخْتَارُ لَهَا الْمَعْهَدُ مَنْ ظَهَرَتْ أَهْلِيَّتُهُ فِي الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ وَالصَّبْرِ وَحَمْلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ. فَهِيَ لَيْسَتْ حَقًّا ثَابِتًا لِكُلِّ مُتَخَرِّجٍ، بَلْ فُرْصَةٌ شَرِيفَةٌ وَأَمَانَةٌ ثَقِيلَةٌ. وَمَنْ اخْتِيرَ لَهَا دَخَلَهَا شَاكِرًا مُتَوَاضِعًا، عَارِفًا أَنَّ الِاخْتِيَارَ زِيَادَةٌ فِي التَّكْلِيفِ، وَلَيْسَ شَهَادَةً لَهُ بِالْكَمَالِ.
وَمَنْ لَمْ يُخْتَرْ لِسَنَةِ الْخِدْمَةِ فَلَا يَنْقُصُ بِذٰلِكَ قَدْرُهُ، وَلَا يَدُلُّ ذٰلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَدْنَى مِنْ غَيْرِهِ؛ فَلَهُ أَبْوَابٌ كَثِيرَةٌ لِنَفْعِ الْخَلْقِ فِي دِرَاسَتِهِ وَأَهْلِهِ وَمُجْتَمَعِهِ. وَالْمِيزَانُ فِي هٰذَا الْبَابِ لَيْسَ اسْمَ الْمُهِمَّةِ، وَإِنَّمَا صِدْقُ الْعُبُودِيَّةِ وَحُسْنُ الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ حَيْثُمَا كَانَ الْعَبْدُ.
الْبَابُ ٣٦: الثَّبَاتُ بَعْدَ التَّخَرُّجِ وَحَمْلُ الْأَمَانَةِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلطَّالِبُ الْمُحْسِنُ يَخْرُجُ مِنْ مَعْهَدِهِ ثَابِتًا عَلَى دِينِهِ، آخِذًا بِالْأَسْبَابِ، مُسْتَعِينًا بِاللّٰهِ، حَامِلًا مَا تَعَلَّمَهُ إِلَى حَيْثُ يَحِلُّ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللّٰهِ، وَلَا تَعْجَزْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ طَلَبِ النَّافِعِ، وَبَذْلِ الْجُهْدِ، وَالِاسْتِعَانَةِ بِاللّٰهِ. وَأَعْظَمُ مَا يَسْتَعِدُّ لَهُ الْمُؤْمِنُ لِقَاءُ اللّٰهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ لِدُنْيَاهُ مِنَ الْأَسْبَابِ مَا يُعِينُهُ عَلَى طَاعَتِهِ وَعِمَارَةِ الْأَرْضِ.
وَالطَّالِبُ الْمُحْسِنُ لَا يَجْعَلُ مَا بَعْدَ التَّخَرُّجِ مَصْدَرًا لِلْهَلَعِ، وَلَا يَتْرُكُهُ لِلْأَمَانِيِّ. يَعْرِفُ وَاجِبَاتِهِ وَمَوَاهِبَهُ، وَيُعَالِجُ جَوَانِبَ نَقْصِهِ، وَيَتَعَلَّمُ مَا يَنْفَعُهُ، وَيَسْتَشِيرُ أَهْلَ الْخِبْرَةِ، ثُمَّ يَمْضِي فِي طَرِيقِهِ مُسْتَعِينًا بِرَبِّهِ. فَحُسْنُ التَّخْطِيطِ سَبَبٌ، وَلَيْسَ ضَامِنًا لِلنَّتِيجَةِ، وَالتَّوْفِيقُ بِيَدِ اللّٰهِ.
وَقَدْ يَفَارِقُ الطَّالِبُ بَعْدَ تَخَرُّجِهِ نِظَامًا يُذَكِّرُهُ، وَمُعَلِّمًا يُرَاقِبُهُ، وَإِخْوَانًا يُعِينُونَهُ. وَهُنَا يَظْهَرُ ثَبَاتُهُ: فَيُحَافِظُ عَلَى صَلَاتِهِ، وَوِرْدِهِ، وَصُحْبَتِهِ الصَّالِحَةِ، وَمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ، وَيَذْكُرُ أَنَّ اللّٰهَ يَرَاهُ حَيْثُمَا كَانَ.
وَلَا يَزِنُ الطَّالِبُ قِيمَةَ طَرِيقِهِ بِكَثْرَةِ الْإِمْكَانَاتِ وَحْدَهَا؛ فَكَمْ مِنْ عَمَلٍ قَلِيلِ الْوَسَائِلِ كَثِيرِ النَّفْعِ بِصِدْقِ أَهْلِهِ وَحُسْنِ تَدْبِيرِهِ. وَمَنْ وَجَدَ نَفْسَهُ فِي أَوَّلِ عَمَلٍ نَافِعٍ لَمْ يَحْتَقِرِ الْبِدَايَةَ، بَلْ أَتْقَنَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَتَعَلَّمَ مِنْ خَطَئِهِ، وَتَرَكَ لِمَنْ بَعْدَهُ أَثَرًا حَسَنًا.
وَلَا يَعْنِي الثَّبَاتُ الْجُمُودَ وَالْخَوْفَ مِنْ كُلِّ جَدِيدٍ، بَلْ يَعْنِي ثَبَاتَ الْأُصُولِ مَعَ حُسْنِ الِانْتِفَاعِ بِالْوَسَائِلِ النَّافِعَةِ. فَقَدْ تَتَغَيَّرُ الْمَرْحَلَةُ وَالْمَكَانُ وَالْعَمَلُ، وَلٰكِنَّ الطَّالِبَ يَبْقَى صَادِقًا، مُصَلِّيًا، مُتَعَلِّمًا، نَافِعًا، حَافِظًا لِحُقُوقِ النَّاسِ، وَيَزِنُ مَا يَسْتَجِدُّ بِمِيزَانِ الشَّرْعِ وَالْعِلْمِ وَالْخِبْرَةِ.
وَحَمْلُ الْأَمَانَةِ أَنْ لَا يُضَيِّعَ الطَّالِبُ مَا تَعَلَّمَهُ، بَلْ يَعْمَلَ بِهِ، وَيُعَلِّمَ مِنْهُ مَا يُحْسِنُ، وَيَصْدُقَ فِي دِرَاسَتِهِ وَعَمَلِهِ، وَيَنْفَعَ أَهْلَهُ وَمُجْتَمَعَهُ، وَيَرْجِعَ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا لَا يَعْلَمُ. فَالتَّخَرُّجُ انْتِقَالٌ مِنْ مَرْحَلَةٍ إِلَى مَرْحَلَةٍ، وَلَيْسَ نِهَايَةَ التَّعَلُّمِ وَالتَّرْبِيَةِ.
وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي الطَّالِبِ صِدْقُ الْإِيمَانِ، وَصِحَّةُ الْعِلْمِ، وَدَوَامُ الْعَمَلِ، وَجَمَالُ الْخُلُقِ، انْتَقَلَ إِلَى مَرْحَلَتِهِ الْجَدِيدَةِ وَهُوَ حَامِلٌ لِثَمَرَةِ تَرْبِيَتِهِ، يَثْبُتُ عَلَى الْخَيْرِ، وَيَبْنِي، وَيَخْدُمُ، وَيَتَعَلَّمُ مَا دَامَ حَيًّا.
دُعَاءٌ
اَللّٰهُمَّ ارْزُقْنَا إِحْسَانًا فِي عِبَادَتِنَا، وَإِخْلَاصًا فِي نِيَّاتِنَا، وَصِدْقًا فِي أَقْوَالِنَا وَأَعْمَالِنَا. اَللّٰهُمَّ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، وَانْفَعْ بِنَا عِبَادَكَ، وَاجْعَلْ مَا تَعَلَّمْنَاهُ نُورًا يَهْدِينَا فِي حَيَاتِنَا، وَذُخْرًا لَنَا عِنْدَ لِقَائِكَ. وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
اَلصَّرْفُ الْمُيَسَّرُ
تَمهِيْد
اَلصَّرْفُ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ بِنَاءُ الْكَلِمَةِ، وَتَحَوُّلُهَا مِنْ صِيغَةٍ إِلَى صِيغَةٍ، قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ فِي الْجُمْلَةِ.
وَالنَّحْوُ يَنْظُرُ إِلَى مَوْقِعِ الْكَلِمَةِ فِي التَّرْكِيْبِ، وَالصَّرْفُ يَنْظُرُ إِلَى صُوْرَتِهَا وَأَصْلِهَا وَبِنَائِهَا وَوَزْنِهَا.
فَمَنْ ضَبَطَ الصَّرْفَ سَهُلَ عَلَيْهِ فَهْمُ الْكُتُبِ، وَقَرُبَ مِنْهُ تَذَوُّقُ اللُّغَةِ، وَقَوِيَ لِسَانُهُ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْفَهْمِ.
وَطَرِيْقَتُنَا فِي هٰذَا الْمُخْتَصَرِ طَرِيْقَةٌ تَعْلِيْمِيَّةٌ تَبْنِي الْمَلَكَةَ بِالتَّدْرِيبِ، ثُمَّ تَفْتَحُ بَابَ الْفَهْمِ بِالتَّطْبِيقِ.
أَصْلُ الطَّرِيْقَةِ
أَصْلُ الطَّرِيْقَةِ أَنْ يَسْأَلَ الطَّالِبُ عَنِ الْكَلِمَةِ أَسْئِلَةً مُرَتَّبَةً، حَتَّى لَا يَتَشَتَّتَ ذِهْنُهُ، وَلَا يَخْلِطَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْوَزْنِ وَالْبِنَاءِ وَالصِّيغَةِ.
وَالْمَفَاتِيْحُ الْأَسَاسِيَّةُ أَرْبَعَةٌ، وَالْمَعْنَى ثَمَرَةٌ خَامِسَةٌ:
• مَا أَصْلُ الْكَلِمَةِ؟
• مَا بِنَاؤُهَا؟
• مَا صِيغَتُهَا؟
• مَا وَزْنُهَا؟
• مَا مَعْنَاهَا؟ وَهٰذَا سُؤَالُ الثَّمَرَةِ وَالْفَهْمِ، لَا سُؤَالُ التَّطْوِيْلِ وَالتَّشْعِيْبِ.
فَالْأَصْلُ يَكْشِفُ الْمَادَّةَ، وَالْبِنَاءُ يَكْشِفُ حَالَ الْحُرُوْفِ، وَالصِّيغَةُ تَكْشِفُ وَظِيْفَةَ الْكَلِمَةِ، وَالْوَزْنُ يَكْشِفُ صُوْرَتَهَا، وَالْمَعْنَى يَكْشِفُ ثَمَرَتَهَا.
اَلْفَصْلُ الْأَوَّلُ: مَعَانِي الْأَسْئِلَةِ الْخَمْسَةِ
١. مَا أَصْلُ الْكَلِمَةِ؟
أَصْلُ الْكَلِمَةِ هُوَ الْحُرُوْفُ الْأَصْلِيَّةُ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَيْهَا الصِّيَغُ، وَتُوزَنُ بِهَا الْكَلِمَةُ. وَإِذَا كَانَ الأَصْلُ ثُلَاثِيًّا، فَحَرْفُهُ الأَوَّلُ يُسَمَّى: فَاءَ الْكَلِمَةِ، وَحَرْفُهُ الثَّانِي يُسَمَّى: عَيْنَ الْكَلِمَةِ، وَحَرْفُهُ الثَّالِثُ يُسَمَّى: لَامَ الْكَلِمَةِ. فَفِي كَلِمَةِ عَلِمَ: الْعَيْنُ فَاءُ الْكَلِمَةِ، وَاللَّامُ عَيْنُ الْكَلِمَةِ، وَالْمِيْمُ لَامُ الْكَلِمَةِ.
وَمِنْهَا: عَلَّمَ، يُعَلِّمُ، عَلِّمْ، تَعْلِيْمًا، مُعَلِّمٌ، مُعَلَّمٌ. فَإِذَا قُلْنَا: مُعَلِّمٌ، فَأَصْلُهُ: ع ل م، وَفَاءُهُ: ع، وَعَيْنُهُ: ل، وَلَامُهُ: م.
٢. مَا بِنَاؤُهَا؟
بِنَاءُ الْكَلِمَةِ هُوَ حَالُ حُرُوْفِهَا الْأَصْلِيَّةِ مِنْ جِهَةِ السَّلَامَةِ وَالْهَمْزِ وَالتَّضْعِيْفِ وَالِاعْتِلَالِ. فَنَقُوْلُ: هٰذَا سَالِمٌ، أَوْ مَهْمُوْزٌ، أَوْ مُضَاعَفٌ، أَوْ مِثَالٌ، أَوْ أَجْوَفٌ، أَوْ نَاقِصٌ، أَوْ لَفِيْفٌ.
٣. مَا صِيغَتُهَا؟
اَلصِّيغَةُ هِيَ الصُّوْرَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وَظِيْفَةِ الْكَلِمَةِ، كَالْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ وَالْأَمْرِ وَالْمَصْدَرِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ وَاسْمِ الْمَفْعُوْلِ.
٤. مَا وَزْنُهَا؟
اَلْوَزْنُ هُوَ الْمِيزَانُ الَّذِي تُوزَنُ بِهِ الْكَلِمَةُ بِـفَاءٍ وَعَيْنٍ وَلَامٍ، مَعَ الزِّيَادَةِ إِنْ وُجِدَتْ. فَنَقُوْلُ: نَصَرَ عَلَى وَزْنِ فَعَلَ، وَمُعَلِّمٌ عَلَى وَزْنِ مُفَعِّلٌ، وَمُسْتَغْفِرٌ عَلَى وَزْنِ مُسْتَفْعِلٌ.
٥. مَا مَعْنَاهَا؟
اَلْمَعْنَى هُوَ الثَّمَرَةُ الْقَرِيْبَةُ مِنَ الصِّيغَةِ. فَنَقُوْلُ: مُعَلِّمٌ مَعْنَاهُ مَنْ يَقُوْمُ بِالتَّعْلِيْمِ، وَمُسْتَغْفِرٌ مَعْنَاهُ طَالِبُ الْمَغْفِرَةِ، وَمَكْتُوْبٌ مَعْنَاهُ شَيْءٌ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ.
اَلْفَصْلُ الثَّانِي: الصِّيَغُ الَّتِي تُدَرَّبُ فِي الْمَعْهَدِ
اَلْمَقْصُوْدُ فِي التَّدْرِيْبِ الْيَوْمِيِّ أَنْ يَضْبِطَ الطَّالِبُ سِتَّ صِيَغٍ أَسَاسِيَّةٍ، وَأَنْ يَقْرَأَهَا بِلِسَانٍ وَاضِحٍ، وَحِفْظٍ ثَابِتٍ، وَتَرْتِيْبٍ وَاحِدٍ.
اَلرَّقْمُ | اَلصِّيغَةُ | مِثَالٌ | مَعْنَاهَا الْقَرِيْبُ |
١ | اَلْفِعْلُ الْمَاضِي | كَتَبَ | فِعْلٌ دَلَّ عَلَى حَدَثٍ فِي زَمَنٍ مَضَى. |
٢ | اَلْفِعْلُ الْمُضَارِعُ | يَكْتُبُ | فِعْلٌ دَلَّ عَلَى حَدَثٍ فِي الْحَالِ أَوِ الِاسْتِقْبَالِ، وَيُدَرَّبُ مَرْفُوْعًا. |
٣ | فِعْلُ الْأَمْرِ | اُكْتُبْ | فِعْلٌ دَلَّ عَلَى طَلَبِ الْفِعْلِ مِنَ الْمُخَاطَبِ. |
٤ | اَلْمَصْدَرُ | كِتَابَةٌ | اِسْمٌ دَلَّ عَلَى الْحَدَثِ مُجَرَّدًا عَنِ الزَّمَنِ. |
٥ | اِسْمُ الْفَاعِلِ | كَاتِبٌ | اِسْمٌ دَلَّ عَلَى مَنْ قَامَ بِالْفِعْلِ أَوِ اتَّصَفَ بِهِ. |
٦ | اِسْمُ الْمَفْعُوْلِ | مَكْتُوْبٌ | اِسْمٌ دَلَّ عَلَى مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ. |
تَنْبِيْهٌ: تُدَرَّبُ الْأَسْمَاءُ مَرْفُوْعَةً مُنَوَّنَةً مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ، وَيُدَرَّبُ الْمُضَارِعُ مَرْفُوْعًا، وَالْمَقْصُوْدُ أَوَّلًا حِفْظُ الصُّوْرَةِ الْأَصْلِيَّةِ، لَا بَحْثُ الْعَوَامِلِ النَّحْوِيَّةِ.
اَلْفَصْلُ الثالث: الصِّيَغُ الثَّمَانِي التَّكْمِيلِيَّةُ
بَعْدَ الصِّيَغِ السِّتِّ الأَسَاسِيَّةِ تُذْكَرُ ثَمَانِي صِيَغٍ تَكْمِيلِيَّةٍ؛ لِتَتِمَّ خُطَّةُ التَّصْرِيفِ عِنْدَ الطَّالِبِ.
اَلرَّقْمُ | اَلصِّيغَةُ | اَلْوَزْنُ الْغَالِبُ | اَلْمِثَالُ | اَلْمَعْنَى |
١ | فِعْلُ النَّهْيِ | لَا تَفْعَلْ | لَا تَضْرِبْ | طَلَبُ تَرْكِ الْفِعْلِ مِنَ الْمُخَاطَبِ. |
٢ | اَلْمَصْدَرُ الْمِيمِيُّ | مَفْعَلٌ، مَفْعِلٌ | مَدْخَلٌ، مَوْعِدٌ | مَصْدَرٌ زِيدَ فِي أَوَّلِهِ مِيمٌ. |
٣ | اِسْمُ الزَّمَانِ | مَفْعَلٌ، مَفْعِلٌ | مَغْرِبٌ، مَوْعِدٌ | اِسْمٌ دَلَّ عَلَى زَمَنِ الْفِعْلِ. |
٤ | اِسْمُ الْمَكَانِ | مَفْعَلٌ، مَفْعِلٌ | مَدْخَلٌ، مَجْلِسٌ | اِسْمٌ دَلَّ عَلَى مَكَانِ الْفِعْلِ. |
٥ | اِسْمُ الْآلَةِ | مِفْعَلٌ، مِفْعَالٌ، مِفْعَلَةٌ | مِبْرَدٌ، مِفْتَاحٌ، مِكْنَسَةٌ | اِسْمٌ دَلَّ عَلَى آلَةِ الْفِعْلِ. |
٦ | صِيغَةُ الْمُبَالَغَةِ | فَعَّالٌ، فَعُولٌ، مِفْعَالٌ، فَعِيلٌ | عَلَّامٌ، صَبُورٌ، مِقْدَامٌ، عَلِيمٌ | اِسْمٌ دَلَّ عَلَى كَثْرَةِ الْفِعْلِ. |
٧ | اَلصِّفَةُ الْمُشَبَّهَةُ | فَعِيلٌ، فَعِلٌ، فَعْلَانُ، أَفْعَلُ | كَرِيمٌ، فَرِحٌ، عَطْشَانُ، أَحْمَرُ | صِفَةٌ دَلَّتْ عَلَى ثُبُوتِ الْمَعْنَى. |
٨ | اِسْمُ التَّفْضِيلِ | أَفْعَلُ، فُعْلَى | أَكْبَرُ، كُبْرَى | اِسْمٌ دَلَّ عَلَى زِيَادَةِ شَيْءٍ عَلَى غَيْرِهِ. |
مُلَاحَظَةٌ: لَيْسَ كُلُّ فِعْلٍ يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ اِسْمُ آلَةٍ أَوْ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ؛ بَلْ يُرْجَعُ فِي ذٰلِكَ إِلَى السَّمَاعِ وَالْمَعْنَى. | ||||
اَلْفَصْلُ الرابعُ: الْأَوْزَانُ الْخَمْسَةَ عَشَرَةَ الَّتِي تُدَرَّبُ
يُدَرَّبُ الطَّالِبُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَزْنًا رَئِيْسًا: سِتَّةٍ مِنَ الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ، وَثَلَاثَةٍ مِنَ الْمَزِيْدِ بِحَرْفٍ، وَخَمْسَةٍ مِنَ الْمَزِيْدِ بِحَرْفَيْنِ، وَوَاحِدٍ مِنَ الْمَزِيْدِ بِثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ.
اَلرَّقْمُ | اَلْبَابُ | اَلصِّيَغُ السِّتُّ لِلتَّدْرِيْبِ |
١ | فَعَلَ يَفْعُلُ | نَصَرَ، يَنْصُرُ، اُنْصُرْ، نَصْرٌ، نَاصِرٌ، مَنْصُوْرٌ |
٢ | فَعَلَ يَفْعِلُ | ضَرَبَ، يَضْرِبُ، اِضْرِبْ، ضَرْبٌ، ضَارِبٌ، مَضْرُوْبٌ |
٣ | فَعَلَ يَفْعَلُ | فَتَحَ، يَفْتَحُ، اِفْتَحْ، فَتْحٌ، فَاتِحٌ، مَفْتُوْحٌ |
٤ | فَعِلَ يَفْعَلُ | عَلِمَ، يَعْلَمُ، اِعْلَمْ، عِلْمٌ، عَالِمٌ، مَعْلُوْمٌ |
٥ | فَعُلَ يَفْعُلُ | كَرُمَ، يَكْرُمُ، اُكْرُمْ، كَرَمٌ، كَرِيْمٌ، — |
٦ | فَعِلَ يَفْعِلُ | حَسِبَ، يَحْسِبُ، اِحْسِبْ، حِسَابٌ، حَاسِبٌ، مَحْسُوْبٌ |
٧ | فَعَّلَ يُفَعِّلُ | عَلَّمَ، يُعَلِّمُ، عَلِّمْ، تَعْلِيْمٌ، مُعَلِّمٌ، مُعَلَّمٌ |
٨ | فَاعَلَ يُفَاعِلُ | قَاتَلَ، يُقَاتِلُ، قَاتِلْ، مُقَاتَلَةٌ، مُقَاتِلٌ، مُقَاتَلٌ |
٩ | أَفْعَلَ يُفْعِلُ | أَكْرَمَ، يُكْرِمُ، أَكْرِمْ، إِكْرَامٌ، مُكْرِمٌ، مُكْرَمٌ |
10 | تَفَاعَلَ يَتَفَاعَلُ | تَبَاعَدَ، يَتَبَاعَدُ، تَبَاعَدْ، تَبَاعُدٌ، مُتَبَاعِدٌ، مُتَبَاعَدٌ |
11 | تَفَعَّلَ يَتَفَعَّلُ | تَعَلَّمَ، يَتَعَلَّمُ، تَعَلَّمْ، تَعَلُّمٌ، مُتَعَلِّمٌ، مُتَعَلَّمٌ |
١٢ | اِنْفَعَلَ يَنْفَعِلُ | اِنْكَسَرَ، يَنْكَسِرُ، اِنْكَسِرْ، اِنْكِسَارٌ، مُنْكَسِرٌ، مُنْكَسَرٌ |
١٣ | اِفْتَعَلَ يَفْتَعِلُ | اِجْتَمَعَ، يَجْتَمِعُ، اِجْتَمِعْ، اِجْتِمَاعٌ، مُجْتَمِعٌ، مُجْتَمَعٌ |
١٤ | اِفْعَلَّ يَفْعَلُّ | اِحْمَرَّ، يَحْمَرُّ، اِحْمَرِرْ، اِحْمِرَارٌ، مُحْمَرٌّ، — |
١٥ | اِسْتَفْعَلَ يَسْتَفْعِلُ | اِسْتَغْفَرَ، يَسْتَغْفِرُ، اِسْتَغْفِرْ، اِسْتِغْفَارٌ، مُسْتَغْفِرٌ، مُسْتَغْفَرٌ |
تَنْبِيْهٌ مُهِمٌّ: تُذْكَرُ الصِّيَغُ لِحِفْظِ الْبِنَاءِ وَالْوَزْنِ، وَيُسْتَعْمَلُ مِنْهَا مَا صَحَّ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَى. فَإِذَا كَانَ الْفِعْلُ لَازِمًا قَلَّ أَوِ امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُ اسْمِ الْمَفْعُوْلِ مِنْهُ إِلَّا بِتَأْوِيْلٍ أَوْ بِحَرْفِ جَرٍّ.
اَلْأَبْوَابُ الَّتِي تُعَرَّفُ وَلَا تُدَرَّبُ فِي الْمَرْحَلَةِ الْأُوْلَى
مِنَ الثُّلَاثِيِّ الْمَزِيْدِ بِثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ: اِفْعَوْعَلَ، وَاِفْعَالَّ، وَاِفْعَوَّلَ. وَتُذْكَرُ لِلتَّعَرُّفِ وَالتَّوْسِيْعِ، لَا لِلدَّرِيلِ الْيَوْمِيِّ.
وَمِنَ الرُّبَاعِيِّ: فَعْلَلَ، وَتَفَعْلَلَ، وَاِفْعَنْلَلَ، وَاِفْعَلَلَّ. وَيَكْفِي فِي الْمَرْحَلَةِ الْأُوْلَى أَنْ يَعْرِفَ الطَّالِبُ أَسْمَاءَهَا وَصُوَرَهَا وَبَعْضَ أَمْثِلَتِهَا.
فَالْقَاعِدَةُ: مَا كَثُرَ فِي الْكُتُبِ وَالْقِرَاءَةِ دُرِّبَ، وَمَا قَلَّ اسْتِعْمَالُهُ عُرِّفَ وَلَمْ يُثَقَّلْ بِهِ الْمُبْتَدِئُ.
اَلْفَصْلُ الخامس: أَبْنِيَةُ الْفِعْلِ
يَنْقَسِمُ الْبِنَاءُ فِي الدَّرْسِ الْأَوَّلِ إِلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ كُلِّيَّةٍ، ثُمَّ يُفَصَّلُ عِنْدَ التَّدْرِيْبِ إِلَى أَقْسَامٍ أَخَصَّ.
اَلرَّقْمُ | اَلْبِنَاءُ الْعَامُّ | حَدُّهُ | مِثَالٌ |
١ | اَلسَّالِمُ | مَا خَلَتْ أُصُوْلُهُ مِنَ الْهَمْزِ وَالتَّضْعِيْفِ وَحُرُوْفِ الْعِلَّةِ. | نَصَرَ |
٢ | اَلْمَهْمُوْزُ | مَا كَانَ فِي أَحَدِ أُصُوْلِهِ هَمْزَةٌ. | أَخَذَ، سَأَلَ، قَرَأَ |
٣ | اَلْمُضَاعَفُ | مَا كَانَ فِي أُصُوْلِهِ تَكْرَارٌ أَوِ ادْغَامٌ. | مَدَّ، زَلْزَلَ |
٤ | اَلْمِثَالُ | مَا كَانَ فَاؤُهُ حَرْفَ عِلَّةٍ. | وَعَدَ، يَبِسَ |
٥ | اَلْأَجْوَفُ | مَا كَانَ عَيْنُهُ حَرْفَ عِلَّةٍ. | قَالَ، بَاعَ |
٦ | اَلنَّاقِصُ | مَا كَانَ لَامُهُ حَرْفَ عِلَّةٍ. | دَعَا، رَمَى |
٧ | اَللَّفِيْفُ | مَا اجْتَمَعَ فِي أُصُوْلِهِ حَرْفَا عِلَّةٍ. | طَوَى، وَقَى |
وَأَمَّا التَّفْصِيْلُ الْمُخْتَصَرُ الَّذِي يَصْلُحُ لِلدَّرْسِ وَالتَّطْبِيْقِ فَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِسْمًا:
اَلرَّقْمُ | اَلْبِنَاءُ الْخَاصُّ | مِثَالٌ |
١ | سَالِمٌ | نَصَرَ |
٢ | مَهْمُوْزُ الْفَاءِ | أَخَذَ |
٣ | مَهْمُوْزُ الْعَيْنِ | سَأَلَ |
٤ | مَهْمُوْزُ اللَّامِ | قَرَأَ |
٥ | مُضَاعَفٌ ثُلَاثِيٌّ | مَدَّ |
٦ | مُضَاعَفٌ رُبَاعِيٌّ | زَلْزَلَ |
٧ | مِثَالٌ وَاوِيٌّ | وَعَدَ |
٨ | مِثَالٌ يَائِيٌّ | يَبِسَ |
٩ | أَجْوَفٌ وَاوِيٌّ | قَالَ |
١٠ | أَجْوَفٌ يَائِيٌّ | بَاعَ |
١١ | نَاقِصٌ وَاوِيٌّ | دَعَا |
١٢ | نَاقِصٌ يَائِيٌّ | رَمَى |
١٣ | لَفِيْفٌ مَقْرُوْنٌ | طَوَى |
١٤ | لَفِيْفٌ مَفْرُوْقٌ | وَقَى |
تَنْبِيْهٌ: إِذَا جُمِعَ الْمُضَاعَفُ الثُّلَاثِيُّ وَالرُّبَاعِيُّ تَحْتَ قِسْمٍ وَاحِدٍ صَارَ الْعَدَدُ أَقَلَّ، وَإِذَا فُرِّقَا كَمَا هُنَا تَمَّتِ الْأَقْسَامُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِسْمًا.
اَلْفَصْلُ السادسُ: مَعَانِي الْأَوْزَانِ عَلَى قَدْرِ الْمُبْتَدِئِ
اَلْمَعْنَى فِي الصَّرْفِ مَعْنَيَانِ: مَعْنَى الْمَادَّةِ، وَمَعْنَى الصِّيغَةِ. فَمَعْنَى الْمَادَّةِ يُؤْخَذُ مِنَ اللُّغَةِ، وَمَعْنَى الصِّيغَةِ يُؤْخَذُ مِنَ الْوَزْنِ وَالزِّيَادَةِ.
اَلْوَزْنُ | اَلْمَعْنَى الْغَالِبُ | اَلْمِثَالُ |
أَفْعَلَ | اَلتَّعْدِيَةُ | خَرَجَ زَيْدٌ، وَأَخْرَجَ الْمُدَرِّسُ زَيْدًا. |
فَعَّلَ | اَلتَّكْثِيرُ أَوِ التَّعْدِيَةُ | قَطَعَ الْحَبْلَ، وَقَطَّعَ الْحَبْلَ قِطَعًا. |
فَاعَلَ | اَلْمُشَارَكَةُ | قَاتَلَ زَيْدٌ عَمْرًا. |
تَفَعَّلَ | اَلتَّكَلُّفُ أَوِ الْمُطَاوَعَةُ | كَسَّرْتُ الزُّجَاجَ فَتَكَسَّرَ. |
تَفَاعَلَ | اَلْمُشَارَكَةُ أَوِ التَّظَاهُرُ | تَصَالَحَ الْقَوْمُ. |
اِنْفَعَلَ | اَلْمُطَاوَعَةُ | كَسَرْتُ الْقَلَمَ فَانْكَسَرَ. |
اِفْتَعَلَ | اَلاِتِّخَاذُ أَوِ الاِجْتِهَادُ | اِخْتَبَزَ زَيْدٌ خُبْزًا. |
اِسْتَفْعَلَ | اَلطَّلَبُ | اِسْتَغْفَرَ الْمُؤْمِنُ رَبَّهُ. |
اِفْعَلَّ | اَلدُّخُولُ فِي الصِّفَةِ | اِحْمَرَّ الْبُسْرُ. |
اِفْعَوْعَلَ | اَلْمُبَالَغَةُ | اِعْشَوْشَبَ الْمَكَانُ. |
اَلْفَصْلُ السابعُ: صِيغَةُ الْجَوَابِ الصَّرْفِيِّ
إِذَا سُئِلَ الطَّالِبُ عَنْ كَلِمَةٍ، فَلْيُجِبْ بِتَرْتِيْبٍ وَاحِدٍ:
هٰذِهِ الْكَلِمَةُ أَصْلُهَا: ...، وَبِنَاؤُهَا: ...، وَصِيغَتُهَا: ...، وَوَزْنُهَا: ...، وَمَعْنَاهَا: ... .
نَصَرَ
أَصْلُهُ ن ص ر، وَبِنَاؤُهُ سَالِمٌ، وَصِيغَتُهُ فِعْلٌ مَاضٍ، وَوَزْنُهُ فَعَلَ، وَمَعْنَاهُ وُقُوْعُ النَّصْرِ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي.
يَنْصُرُ
أَصْلُهُ ن ص ر، وَبِنَاؤُهُ سَالِمٌ، وَصِيغَتُهُ فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوْعٌ، وَوَزْنُهُ يَفْعُلُ، وَمَعْنَاهُ وُقُوْعُ النَّصْرِ فِي الْحَالِ أَوِ الِاسْتِقْبَالِ.
مُعَلِّمٌ
أَصْلُهُ: ع ل م، وَفَاؤُهُ: ع، وَعَيْنُهُ: ل، وَلَامُهُ: م، وَبِنَاؤُهُ: سَالِمٌ، وَصِيغَتُهُ: اِسْمُ فَاعِلٍ، وَوَزْنُهُ: مُفَعِّلٌ، وَمَعْنَاهُ: مَنْ يَقُوْمُ بِالتَّعْلِيْمِ.
مَكْتُوْبٌ
أَصْلُهُ ك ت ب، وَبِنَاؤُهُ سَالِمٌ، وَصِيغَتُهُ اِسْمُ مَفْعُوْلٍ، وَوَزْنُهُ مَفْعُوْلٌ، وَمَعْنَاهُ شَيْءٌ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ.
اِسْتَغْفَرَ
أَصْلُهُ: غ ف ر، وَفَاؤُهُ: غ، وَعَيْنُهُ: ف، وَلَامُهُ: ر، وَبِنَاؤُهُ: سَالِمٌ، وَصِيغَتُهُ: فِعْلٌ مَاضٍ، وَوَزْنُهُ: اِسْتَفْعَلَ، وَمَعْنَاهُ: طَلَبَ الْمَغْفِرَةَ.
مَوْعُوْدٌ
أَصْلُهُ و ع د، وَبِنَاؤُهُ مِثَالٌ وَاوِيٌّ، وَصِيغَتُهُ اِسْمُ مَفْعُوْلٍ، وَوَزْنُهُ مَفْعُوْلٌ، وَمَعْنَاهُ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْوَعْدُ.
اَلْفَصْلُ الثامنُ: طَرِيْقَةُ التَّدْرِيْبِ الصَّرْفِيِّ فِي الْمَعْهَدِ
يَبْدَأُ الطَّالِبُ بِقِرَاءَةِ الأَوْزَانِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ أَمَامَ الْمُشْرِفِ، وَالْمُشْرِفُ قَدْ يَكُوْنُ أُسْتَاذًا، أَوْ صَدِيْقًا، أَوْ أَخًا مِنَ الطُّلَّابِ الْكِبَارِ الَّذِيْنَ أَتْقَنُوْا قِرَاءَتَهَا.
يَقْرَأُ الطَّالِبُ هٰذِهِ الأَوْزَانَ مِرَارًا، وَيُعِيْدُهَا تَكْرَارًا، حَتَّى يَأْلَفَهَا لِسَانُهُ، وَتَصِحَّ حَرَكَاتُهَا، وَيَسْتَقِيْمَ نُطْقُهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ.
فَإِذَا قَرَأَهَا الطَّالِبُ مَرَّاتٍ كَثِيْرَةً قِرَاءَةً صَحِيْحَةً، بَدَأَ بِحِفْظِهَا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، حَتَّى يَسْتَطِيْعَ أَنْ يَذْكُرَ الأَوْزَانَ الْخَمْسَةَ عَشَرَةَ كُلَّهَا مُرَتَّبَةً دُوْنَ نَظَرٍ إِلَى الْكِتَابِ.
ثُمَّ يُدَرَّبُ عَلَى الأَمْثِلَةِ السَّالِمَةِ فِي كُلِّ وَزْنٍ مِنَ الأَوْزَانِ الْخَمْسَةَ عَشَرَةَ، فَيَقْرَأُ مَاضِيَهَا، وَمُضَارِعَهَا، وَأَمْرَهَا، وَمَصْدَرَهَا، وَاسْمَ فَاعِلِهَا، وَاسْمَ مَفْعُوْلِهَا، عَلَى التَّرْتِيْبِ الْمَعْهُوْدِ فِي الْمَعْهَدِ.
ثُمَّ يُنْقَلُ الطَّالِبُ مِنَ السَّالِمِ الْمُجَرَّدِ إِلَى الْمَزِيْدِ، فَيُدَرَّبُ عَلَى تَحْوِيْلِ الْفِعْلِ السَّالِمِ الْمُجَرَّدِ إِلَى أَبْوَابِ الزِّيَادَةِ التِّسْعَةِ، أَيْ: مِنَ الْبَابِ السَّابِعِ إِلَى الْبَابِ الْخَامِسِ عَشَرَ، حَتَّى يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّحْوِيْلُ وَيَجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ بِطَلَاقَةٍ.
وَبَعْدَ ذٰلِكَ يُدَرَّبُ الطَّالِبُ عَلَى أَمْثِلَةِ جَمِيْعِ الأَبْنِيَةِ، وَهِيَ: السَّالِمُ، وَالْمُضَاعَفُ، وَالْمَهْمُوْزُ، وَالْمِثَالُ، وَالأَجْوَفُ، وَالنَّاقِصُ، وَاللَّفِيْفُ. فَيَقْرَأُ أَمْثِلَتَهَا، وَيُلاَحِظُ طَرِيْقَةَ تَغَيُّرِهَا، ثُمَّ يَحْفَظُ مَا قُرِّرَ عَلَيْهِ مِنْهَا، حَتَّى يَتَعَوَّدَ لِسَانُهُ عَلَى صِيَغِ الأَفْعَالِ الصَّحِيْحَةِ وَالْمُعْتَلَّةِ.
وَلَا يُقْصَدُ بِهٰذَا التَّدْرِيْبِ كَثْرَةُ الْمَعْلُوْمَاتِ فَقَطْ، بَلِ الْمَقْصُوْدُ أَنْ يَصِحَّ لِسَانُ الطَّالِبِ، وَيَثْبُتَ فِي قَلْبِهِ نِظَامُ الأَوْزَانِ، وَيَقْدِرَ عَلَى رَدِّ الْكَلِمَاتِ إِلَى أُصُوْلِهَا وَأَبْنِيَتِهَا وَصِيَغِهَا وَأَوْزَانِهَا وَمَعَانِيْهَا.
اَلْفَصْلُ التاسعُ: أَقْسَامُ الْفِعْلِ وَأَحْوَالُهُ
اَلْفِعْلُ فِي عِلْمِ الصَّرْفِ لَهُ أَقْسَامٌ كَثِيرَةٌ، وَيَحْتَاجُ الطَّالِبُ إِلَى حِفْظِ أَشْهَرِهَا؛ لِأَنَّهَا مِفْتَاحُ التَّحْلِيلِ وَالتَّصْرِيفِ.
وَجْهُ الْقِسْمَةِ | الأَقْسَامُ | مِثَالٌ |
بِحَسَبِ الزَّمَنِ | مَاضٍ، مُضَارِعٌ، أَمْرٌ | كَتَبَ، يَكْتُبُ، اُكْتُبْ |
بِحَسَبِ عَدَدِ الْحُرُوفِ | ثُلَاثِيٌّ، رُبَاعِيٌّ | نَصَرَ، دَحْرَجَ |
بِحَسَبِ الأُصُولِ وَالزِّيَادَةِ | مُجَرَّدٌ، مَزِيدٌ | فَتَحَ، اِسْتَفْتَحَ |
بِحَسَبِ حُرُوفِ الْعِلَّةِ | صَحِيحٌ، مُعْتَلٌّ | سَلِمَ، وَعَدَ |
بِحَسَبِ التَّعَدِّي | لَازِمٌ، مُتَعَدٍّ | جَلَسَ، فَتَحَ الْبَابَ |
بِحَسَبِ الْفَاعِلِ | مَعْلُومٌ، مَجْهُولٌ | نَصَرَ، نُصِرَ |
بِحَسَبِ النُّقْصَانِ | تَامٌّ، نَاقِصٌ | قَامَ، كَانَ |
بِحَسَبِ التَّصَرُّفِ | مُتَصَرِّفٌ، جَامِدٌ | ذَهَبَ، لَيْسَ |
بِحَسَبِ الْإِعْرَابِ | مَبْنِيٌّ، مُعْرَبٌ | كَتَبَ، لَنْ يَكْتُبَ |
بِحَسَبِ الْإِثْبَاتِ | مُثْبَتٌ، مَنْفِيٌّ | يَقْرَأُ، لَا يَقْرَأُ |
الفصل العاشرُ: جَدْوَلُ الصِّيَغِ السِّتِّ فِي الأَبْوَابِ الخمسةَ عشرةَ
الرقم | فعل ماض | فعل مضارع | فعل أمر | مصدر | اسم فاعل | اسم مفعول |
1 | فَعَلَ | يَفْعُلُ | اُفْعُلْ | فَعْلٌ | فَاعِلٌ | مَفْعُوْلٌ |
2 | فَعَلَ | يَفْعِلُ | اِفْعِلْ | فَعْلٌ | فَاعِلٌ | مَفْعُوْلٌ |
3 | فَعَلَ | يَفْعَلُ | اِفْعَلْ | فَعْلٌ | فَاعِلٌ | مَفْعُوْلٌ |
4 | فَعِلَ | يَفْعَلُ | اِفْعَلْ | فَعْلٌ | فَاعِلٌ | مَفْعُوْلٌ |
5 | فَعُلَ | يَفْعُلُ | اُفْعُلْ | فَعْلٌ | فَاعِلٌ | مَفْعُوْلٌ |
6 | فَعِلَ | يَفْعِلُ | اِفْعِلْ | فَعْلٌ | فَاعِلٌ | مَفْعُوْلٌ |
7 | فَعَّلَ | يُفَعِّلُ | فَعِّلْ | تَفْعِيْلٌ | مُفَعِّلٌ | مُفَعَّلٌ |
8 | فَاعَلَ | يُفَاعِلُ | فَاعِلْ | مُفَاعَلَةٌ | مُفَاعِلٌ | مُفَاعَلٌ |
9 | أَفْعَلَ | يُفْعِلُ | أَفْعِلْ | إِفْعَالٌ | مُفْعِلٌ | مُفْعَلٌ |
10 | تَفَاعَلَ | يَتَفَاعَلُ | تَفَاعَلْ | تَفَاعُلٌ | مُتَفَاعِلٌ | مُتَفَاعَلٌ |
11 | تَفَعَّلَ | يَتَفَعَّلُ | تَفَعَّلْ | تَفَعُّلٌ | مُتَفَعِّلٌ | مُتَفَعَّلٌ |
12 | اِفْتَعَلَ | يَفْتَعِلُ | اِفْتَعِلْ | اِفْتِعَالٌ | مُفْتَعِلٌ | مُفْتَعَلٌ |
13 | اِنْفَعَلَ | يَنْفَعِلُ | اِنْفَعِلْ | اِنْفِعَالٌ | مُنْفَعِلٌ | مُنْفَعَلٌ |
14 | اِفْعَلَّ | يَفْعَلُّ | اِفْعَلَّ | اِفْعِلاَلٌ | مُفْعَلٌّ | مُفْعَلٌّ |
15 | اِسْتَفْعَلَ | يَسْتَفْعِلُ | اِسْتَفْعِلْ | اِسْتِفْعَالٌ | مُسْتَفْعِلٌ | مُسْتَفْعَلٌ |
اَلْفَصْلُ الحادي عشرَ: أَبْوَابُ الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ
اَلثُّلَاثِيُّ الْمُجَرَّدُ مَا كَانَتْ أُصُولُهُ ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ وَلَمْ يُزَدْ عَلَيْهَا حَرْفٌ. وَلَهُ سِتَّةُ أَبْوَابٍ مَشْهُورَةٌ:
اَلرَّقْمُ | اَلْوَزْنُ | اَلْمِثَالُ | اَلضَّبْطُ | اَلتَّنْبِيهُ |
١ | فَعَلَ - يَفْعُلُ | نَصَرَ - يَنْصُرُ | فَتْحٌ ثُمَّ ضَمٌّ | يَكْثُرُ فِيهِ الْمُتَعَدِّي وَاللَّازِمُ. |
٢ | فَعَلَ - يَفْعِلُ | ضَرَبَ - يَضْرِبُ | فَتْحٌ ثُمَّ كَسْرٌ | يَكْثُرُ فِيهِ الْمُتَعَدِّي. |
٣ | فَعَلَ - يَفْعَلُ | فَتَحَ - يَفْتَحُ | فَتْحَتَانِ | يَكْثُرُ فِيهِ مَا عَيْنُهُ أَوْ لَامُهُ حَرْفُ حَلْقٍ. |
٤ | فَعِلَ - يَفْعَلُ | عَلِمَ - يَعْلَمُ | كَسْرٌ ثُمَّ فَتْحٌ | يَكْثُرُ فِيهِ مَعْنَى الْعِلْمِ وَالْفَرَحِ. |
٥ | فَعُلَ - يَفْعُلُ | حَسُنَ - يَحْسُنُ | ضَمَّتَانِ | يَكْثُرُ فِيهِ الْأَوْصَافُ الثَّابِتَةُ، وَغَالِبُهُ لَازِمٌ. |
٦ | فَعِلَ - يَفْعِلُ | حَسِبَ - يَحْسِبُ | كَسْرَتَانِ | هُوَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِ. |
قَاعِدَةُ الْمَصْدَرِ: مَصَادِرُ الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ كَثِيرٌ مِنْهَا سَمَاعِيٌّ، فَيُحْفَظُ مَعَ الْفِعْلِ. أَمَّا اِسْمُ الْفَاعِلِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ فَغَالِبُهُ عَلَى وَزْنِ «فَاعِلٍ»، وَاسْمُ الْمَفْعُولِ عَلَى وَزْنِ «مَفْعُولٍ». | ||||
اَلْفَصْلُ الثاني عشرَ: أبوابُ الثُّلَاثِيِّ الْمَزِيدِ
اَلثُّلَاثِيُّ الْمَزِيدُ هُوَ فِعْلٌ أَصْلُهُ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ، ثُمَّ زِيدَ عَلَيْهِ حَرْفٌ أَوْ أَكْثَرُ لِمَعْنًى. وَأَشْهَرُ أَبْوَابِهِ اثْنَا عَشَرَ بَابًا.
اَلرَّقْمُ | اَلْمَاضِي | اَلْمُضَارِعُ | اَلْأَمْرُ | اَلْمَصْدَرُ | اِسْمُ الْفَاعِلِ | اِسْمُ الْمَفْعُولِ | اَلْمِثَالُ | |
١ | فَعَّلَ | يُفَعِّلُ | فَعِّلْ | تَفْعِيلٌ | مُفَعِّلٌ | مُفَعَّلٌ | عَلَّمَ - يُعَلِّمُ | |
٢ | فَاعَلَ | يُفَاعِلُ | فَاعِلْ | مُفَاعَلٌ | مُفَاعِلٌ | مُفَاعَلٌ | قَاتَلَ - يُقَاتِلُ | |
٣ | أَفْعَلَ | يُفْعِلُ | أَفْعِلْ | إِفْعَالٌ | مُفْعِلٌ | مُفْعَلٌ | أَكْرَمَ - يُكْرِمُ | |
٥ | تَفَاعَلَ | يَتَفَاعَلُ | تَفَاعَلْ | تَفَاعُلٌ | مُتَفَاعِلٌ | مُتَفَاعَلٌ | تَبَاعَدَ - يَتَبَاعَدُ | |
٤ | تَفَعَّلَ | يَتَفَعَّلُ | تَفَعَّلْ | تَفَعُّلٌ | مُتَفَعِّلٌ | مُتَفَعَّلٌ | تَعَلَّمَ - يَتَعَلَّمُ | |
٧ | اِفْتَعَلَ | يَفْتَعِلُ | اِفْتَعِلْ | اِفْتِعَالٌ | مُفْتَعِلٌ | مُفْتَعَلٌ | اِجْتَمَعَ - يَجْتَمِعُ | |
٦ | اِنْفَعَلَ | يَنْفَعِلُ | اِنْفَعِلْ | اِنْفِعَالٌ | مُنْفَعِلٌ | مُنْفَعَلٌ | اِنْكَسَرَ - يَنْكَسِرُ | |
٨ | اِفْعَلَّ | يَفْعَلُّ | اِفْعَلَّ | اِفْعِلَالٌ | مُفْعَلٌّ | — | اِحْمَرَّ - يَحْمَرُّ | |
٩ | اِسْتَفْعَلَ | يَسْتَفْعِلُ | اِسْتَفْعِلْ | اِسْتِفْعَالٌ | مُسْتَفْعِلٌ | مُسْتَفْعَلٌ | اِسْتَغْفَرَ - يَسْتَغْفِرُ | |
١٠ | اِفْعَوْعَلَ | يَفْعَوْعِلُ | اِفْعَوْعِلْ | اِفْعِيعَالٌ | مُفْعَوْعِلٌ | — | اِعْشَوْشَبَ - يَعْشَوْشِبُ | |
١١ | اِفْعَالَّ | يَفْعَالُّ | اِفْعَالَّ | اِفْعِيلَالٌ | مُفْعَالٌّ | — | اِحْمَارَّ - يَحْمَارُّ | |
١٢ | اِفْعَوَّلَ | يَفْعَوِّلُ | اِفْعَوِّلْ | اِفْعِوَّالٌ | مُفْعَوِّلٌ | — | اِجْلَوَّذَ - يَجْلَوِّذُ | |
تَنْبِيهٌ: بَعْضُ أَبْوَابِ الزِّيَادَةِ قَلِيلُ الاِسْتِعْمَالِ، وَيُدْرَسُ فِي الْمَرْحَلَةِ الثَّانَوِيَّةِ لِلتَّعَرُّفِ وَالتَّوْسِيعِ. إِذَا كَانَ الْبَابُ لَازِمًا، فَقَدْ لَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ اِسْمُ مَفْعُولٍ مُبَاشَرٌ. | ||||||||
اَلْفَصْلُ الثالثَ عشرَ: الرُّبَاعِيُّ الْمُجَرَّدُ وَالْمَزِيدُ
اَلرُّبَاعِيُّ مَا كَانَتْ أُصُولُهُ أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ. فَإِنْ لَمْ يُزَدْ عَلَيْهِ فَهُوَ مُجَرَّدٌ، وَإِنْ زِيدَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَزِيدٌ.
اَلنَّوْعُ | اَلْمَاضِي | اَلْمُضَارِعُ | اَلْأَمْرُ | اَلْمَصْدَرُ | اِسْمُ الْفَاعِلِ | اِسْمُ الْمَفْعُولِ | اَلْمِثَالُ |
مُجَرَّدٌ | فَعْلَلَ | يُفَعْلِلُ | فَعْلِلْ | فَعْلَلَةٌ | مُفَعْلِلٌ | مُفَعْلَلٌ | دَحْرَجَ - يُدَحْرِجُ |
مَزِيدٌ | تَفَعْلَلَ | يَتَفَعْلَلُ | تَفَعْلَلْ | تَفَعْلُلٌ | مُتَفَعْلِلٌ | مُتَفَعْلَلٌ | تَدَحْرَجَ - يَتَدَحْرَجُ |
مَزِيدٌ | اِفْعَنْلَلَ | يَفْعَنْلِلُ | اِفْعَنْلِلْ | اِفْعِنْلَالٌ | مُفْعَنْلِلٌ | مُفْعَنْلَلٌ | اِحْرَنْجَمَ - يَحْرَنْجِمُ |
مَزِيدٌ | اِفْعَلَلَّ | يَفْعَلِلُّ | اِفْعَلِلَّ | اِفْعِلَالٌّ | مُفْعَلِلٌّ | مُفْعَلَلٌّ | اِقْشَعَرَّ - يَقْشَعِرُّ |
قَاعِدَةٌ: اِسْمُ الْفَاعِلِ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْ غَيْرِ الثُّلَاثِيِّ يُصَاغَانِ مِنَ الْمُضَارِعِ بِإِبْدَالِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ مِيمًا مَضْمُومَةً، مَعَ كَسْرِ مَا قَبْلَ الآخِرِ لِاسْمِ الْفَاعِلِ، وَفَتْحِهِ لِاسْمِ الْمَفْعُولِ. مِثَالٌ: يُعَلِّمُ ← مُعَلِّمٌ، مُعَلَّمٌ. يُدَحْرِجُ ← مُدَحْرِجٌ، مُدَحْرَجٌ. | |||||||
اَلْفَصْلُ الخامسَ عَشَرَ: التَّصْرِيفُ اللُّغَوِيُّ
اَلتَّصْرِيفُ اللُّغَوِيُّ هُوَ تَغْيِيرُ الصِّيغَةِ بِحَسَبِ الضَّمَائِرِ. وَهُوَ يَكْشِفُ عَنِ الْمُفْرَدِ وَالْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ، وَعَنِ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ. أمثلة التصريف اللغوي:
ضمير | فعل ماض | فعل مضارع | فعل أمر | فعل نهي | اسم فاعل | اسم مفعول | ماض مجهول | مضارع مجهول |
هو | فَعَلَ | يَفْعُلُ |
|
| فَاعِلٌ | مَفْعُوْلٌ | فُعِلَ | يُفْعَلُ |
هما | فَعَلَا | يَفْعُلاَنِ |
|
| فَاعِلاَنِ | مَفْعُوْلاَنِ | فُعِلاَ | يُفْعَلاَنِ |
هم | فَعَلُوا | يَفْعُلُوْنَ |
|
| فَاعِلُوْنَ | مَفْعُوْلُوْنَ | فُعِلُوا | يُفْعَلُوْنَ |
هي | فَعَلَتْ | تَفْعُلُ |
|
| فَاعِلَةٌ | مَفْعُوْلَةٌ | فُعِلَتْ | تُفْعَلُ |
هما | فَعَلَتَا | تَفْعُلاَنِ |
|
| فَاعِلَتَانِ | مَفْعُوْلَتَانِ | فُعِلَتَا | تُفْعَلاَنِ |
هن | فَعَلْنَ | يَفْعُلْنَ |
|
| فَاعِلاَتٌ | مَفْعُوْلَاتٌ | فُعِلْنَ | يُفْعَلْنَ |
أنت | فَعَلْتَ | تَفْعُلُ | اُفْعُلْ | لاَ تَفْعُلْ | فَاعِلٌ | مَفْعُوْلٌ | فُعِلْتَ | تُفْعَلُ |
أنتما | فَعَلْتُمَا | تَفْعُلاَنِ | اُفْعُلاَ | لاَ تَفْعُلاَ | فَاعِلاَنِ | مَفْعُوْلاَنِ | فُعِلْتُمَا | تُفْعَلاَنِ |
أنتم | فَعَلْتُمْ | تَفْعُلُوْنَ | اُفْعُلُوا | لاَ تَفْعُلُوْا | فَاعِلُوْنَ | مَفْعُوْلُوْنَ | فُعِلْتُمْ | تُفْعَلُوْنَ |
أنت | فَعَلْتِ | تَفْعُلِيْنَ | اُفْعُلِي | لاَ تَفْعُلِي | فَاعِلَةٌ | مَفْعُوْلَةٌ | فُعِلْتِ | تُفْعَلِيْنَ |
أنتما | فَعَلْتُمَا | تَفْعُلاَنِ | اُفْعُلاَ | لاَ تَفْعُلاَ | فَاعِلَتَانِ | مَفْعُوْلَتَانِ | فُعِلْتُمَا | تُفْعَلَانِ |
أنتن | فَعَلْتُنَّ | تَفْعُلْنَ | اُفْعُلْنَ | لاَ تَفْعُلْنَ | فَاعِلاَتٌ | مَفْعُوْلَاتٌ | فُعِلْتُنَّ | تُفْعَلْنَ |
أنا | فَعَلْتُ | أَفْعُلُ |
|
| فَاعِلٌ أو فَاعِلَةٌ | مَفْعُوْلٌ أو مَفْعُوْلَةٌ | فُعِلْتُ | أُفْعَلُ |
نحن | فَعَلْنَا | نَفْعُلُ |
|
| فَاعِلاَنِ أَو فَاعِلَتَانِ أَوْ فَاعِلُوْنَ أَو فَاعِلاَتٌ | مَفْعُوْلاَنِ أو مَفْعُوْلَتَانِ أو مَفْعُوْلُوْنَ أو مَفْعُوْلاَتٌ | فُعِلْنَا | نُفْعَلُ |
اَلْفَصْلُ السادسَ عَشَرَ: قَوَاعِدُ الإِعْلَالِ وَالإِبْدَالِ
اَلإِعْلَالُ: تَغْيِيرُ حَرْفِ الْعِلَّةِ بِقَلْبٍ أَوْ حَذْفٍ أَوْ تَسْكِينٍ. وَالإِبْدَالُ: جَعْلُ حَرْفٍ مَكَانَ حَرْفٍ لِسَبَبٍ صَرْفِيٍّ.
اَلْقَاعِدَةُ | اَلأَصْلُ | اَلنَّتِيْجَةُ | اَلْمِثَالُ | |
1 | حَذْفُ الْوَاوِ فِي الْمِثَالِ الْوَاوِيِّ | يَوْعِدُ | يَعِدُ | وَعَدَ - يَعِدُ - عِدْ |
2 | قَلْبُ الْوَاوِ أَلِفًا فِي الأَجْوَفِ الْوَاوِيِّ | قَوَلَ | قَالَ | قَالَ - يَقُوْلُ - قُلْ |
3 | قَلْبُ الْيَاءِ أَلِفًا فِي الأَجْوَفِ الْيَائِيِّ | بَيَعَ | بَاعَ | بَاعَ - يَبِيْعُ - بِعْ |
4 | حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ فِي الأَمْرِ مِنَ النَّاقِصِ | اُدْعُوْ | اُدْعُ | دَعَا - يَدْعُوْ - اُدْعُ |
5 | إِبْدَالُ فَاءِ الْكَلِمَةِ تَاءً فِي وَزْنِ اِفْتَعَلَ إِذَا كَانَتْ وَاوًا أَوْ يَاءً، ثُمَّ إِدْغَامُهَا فِي تَاءِ الِافْتِعَالِ | اِوْتَصَلَ، اِيْتَسَرَ | اِتَّصَلَ، اِتَّسَرَ | وَصَلَ - اِتَّصَلَ، يَسَرَ - اِتَّسَرَ |
6 | إِبْدَالُ تَاءِ الِافْتِعَالِ دَالًا بَعْدَ الدَّالِ، ثُمَّ الإِدْغَامُ | اِدْتَثَرَ | اِدَّثَرَ | دَثَرَ - اِدَّثَرَ |
7 | إِبْدَالُ تَاءِ الِافْتِعَالِ دَالًا بَعْدَ الذَّالِ، ثُمَّ الإِدْغَامُ | اِذْتَكَرَ | اِذْدَكَرَ ← اِدَّكَرَ | ذَكَرَ - اِدَّكَرَ |
8 | إِبْدَالُ تَاءِ الِافْتِعَالِ دَالًا بَعْدَ الزَّايِ | اِزْتَجَرَ | اِزْدَجَرَ | زَجَرَ - اِزْدَجَرَ |
9 | إِبْدَالُ تَاءِ الِافْتِعَالِ طَاءً بَعْدَ الصَّادِ | اِصْتَبَرَ | اِصْطَبَرَ | صَبَرَ - اِصْطَبَرَ |
10 | إِبْدَالُ تَاءِ الِافْتِعَالِ طَاءً بَعْدَ الضَّادِ | اِضْتَرَبَ | اِضْطَرَبَ | ضَرَبَ - اِضْطَرَبَ |
11 | إِبْدَالُ تَاءِ الِافْتِعَالِ طَاءً بَعْدَ الطَّاءِ، ثُمَّ الإِدْغَامُ | اِطْتَلَعَ | اِطَّلَعَ | طَلَعَ - اِطَّلَعَ |
12 | إِبْدَالُ تَاءِ الِافْتِعَالِ طَاءً بَعْدَ الظَّاءِ | اِظْتَلَمَ | اِظْطَلَمَ | ظَلَمَ - اِظْطَلَمَ |
تَنْبِيْهٌ: هٰذِهِ الْقَوَاعِدُ تُذْكَرُ لِيَعْرِفَ الطَّالِبُ سَبَبَ تَغَيُّرِ الصِّيْغَةِ، خَاصَّةً فِي وَزْنِ اِفْتَعَلَ. فَإِذَا كَانَتْ فَاءُ الْكَلِمَةِ: و، ي، د، ذ، ز، ص، ض، ط، ظ، وَقَعَ فِيْهَا إِبْدَالٌ أَوْ إِدْغَامٌ عَلَى مَا سَبَقَ. وَلاَ يُطَالَبُ الْمُبْتَدِئُ بِحِفْظِ جَمِيْعِ تَفَاصِيْلِهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً، بَلْ تُدْرَسُ شَيْئًا فَشَيْئًا مَعَ الأَمْثِلَةِ.
اَلْفَصْلُ السابعَ عَشَرَ: نماذج من الأفعال حسب ترتيب الأوزان (مجملا)
نَصَرَ، مَدَّ، أَمَلَ، صَانَ، غَزَا
ضَرَبَ، فَرَّ، أَدَمَ، وَأَدَ، فَاءَ، وَعَدَ، يَسَرَ، سَارَ، سَرَى، شَوَى، وَقَى
فَتَحَ، نَأَى، نَشَأَ، وَضَعَ، يَفَعَ، رَأَى
عَلِمَ، عَضَّ، أَثِمَ، بَئِسَ، بَرِئَ، وَجِلَ، يَبِسَ، خَافَ، هَابَ، رَضِيَ، قَوِيَ، وَجِيَ
حَسُنَ، أَدُبَ، لَؤُمَ، بَطُؤَ، وَجُهَ، يَمُنَ، طَالَ، سَرُوَ
حَسِبَ، وَمِقَ، وَلِيَ
فَرَّحَ، كَرَّرَ، أَدَّبَ، شَأَّمَ، هَنَّأَ، وَكَّلَ، يَسَّرَ، نَوَّرَ، بَيَّنَ، زَكَّى، لَقَّى، قَوَّى، وَلَّى
قَاتَلَ، مَاسَّ، آخَذَ، لاَءَمَ، نَاسَأَ، وَاعَدَ، يَاسَرَ، عَاوَنَ، بَايَنَ، عَاطَى، لاَقَى، دَاوَى، وَالَى
أَكْرَمَ، أَمَدَّ، آمَنَ، أَجْأَرَ، أَبْرَأَ، أَوْعَدَ، أَيْسَرَ، أَجَابَ، أَبَانَ، أَعْطَى، أَدْرَى، أَرْوَى، أَوْدَى
تَبَاعَدَ، تَمَاسَّ، تَآنَفَ، تَسَاءَلَ، تَمَالَأَ، تَوَاعَدَ، تَيَامَنَ، تَلاَوَمَ، تَبَايَنَ، تَعَاطَى، تَلاَقَى، تَدَاوَى، تَوَارَى
تَكَسَّرَ، تَكَرَّرَ، تَأَدَّبَ، تَرَأَّدَ، تَصَدَّأَ، تَوَعَّدَ، تَيَسَّرَ، تَنَوَّرَ، تَبَيَّنَ، تَعَدَّى، تَلَقَّى، تَرَوَّى، تَوَلَّى
اِجْتَمَعَ، اِمْتَدَّ، اِيْتَمَنَ، اِبْتَأَسَ، اِجْتَرَأَ، اِتَّصَلَ، اِتَّسَرَ، اِعْتَادَ، اِخْتَارَ، اِعْتَدَى، اِشْتَرَى، اِرْتَوَى، اِتَّقَى
اِنْكَسَرَ، اِنْفَضَّ، اِنْطَفَأَ، اِنْقَادَ، اِنْمَاعَ، اِنْجَلَى، اِنْبَرَى
اِحْمَرَّ، اِسْوَدَّ، اِبْيَضَّ
اِسْتَخْرَجَ، اِسْتَمَدَّ، اِسْتَأْمَنَ، اِسْتَرْأَسَ، اِسْتَبْرَأَ، اِسْتَوْثَقَ، اِسْتَيْقَظَ، اِسْتَجَابَ، اِسْتَبَانَ، اِسْتَرْشَى، اِسْتَلْقَى، اِسْتَرْوَى، اِسْتَوْفَى
اَلْفَصْلُ الثامنَ عَشَرَ: نماذج من الأفعال حسب ترتيب الأوزان (مجملا)
بَصَقَ، تَرَكَ، حَرَثَ، حَسَبَ، خَدَمَ، خَرَجَ، دَرَسَ، ذَكَرَ، رَبَطَ، رَسَمَ، رَقَدَ، سَجَدَ، سَقَطَ، سَكَتَ، سَكَنَ، شَكَرَ، طَرَقَ، قَعَدَ، كَتَبَ، كَنَسَ، مَشَطَ، نَبَتَ، نَصَرَ، نَظَرَ، نَقَلَ، رَفَسَ، صَرَخَ، طَرَدَ، طَلَعَ، عَبَدَ، بَلَغَ، جَثَمَ، حَصَرَ، حَضَرَ، حَضَنَ، خَلَقَ، دَخَلَ، دَلَكَ، رَزَمَ، رَسَبَ، رَفَضَ، سَتَرَ، سَخَنَ، سَعَلَ، سَلَقَ، صَدَقَ، صَدَمَ، غَرَبَ، غَمَرَ، فَرَشَ، فَرَكَ، فَسَدَ، قَتَلَ، قَرَصَ، قَنَطَ، كَتَمَ، مَكَثَ، نَشَرَ، نَقَدَ، هَجَرَ، هَجَمَ، أَخَذَ، أَكَلَ، أَمَلَ، جَرَّ، حَجَّ، دَقَّ، دَلَّ، ذَمَّ، رَدَّ، رَشَّ، سَبَّ، سَرَّ، شَدَّ، شَمَّ، صَبَّ، ضَرَّ، ظَنَّ، غَشَّ، غَضَّ، كَدَّ، لَفَّ، مَدَّ، مَسَّ، هَبَّ، هَزَّ، هَمَّ، بَالَ، تَابَ، جَازَ، جَاعَ، خَانَ، دَارَ، ذَابَ، ذَاقَ، زَارَ، سَاقَ، صَامَ، صَانَ، طَافَ، عَادَ، عَاذَ، عَامَ، غَاصَ، قَادَ، قَالَ، لَامَ، مَاتَ، مَاجَ، نَاحَ، مَاءَ، تَلَا، ثَغَا، جَثَا، خَلَا، دَعَا، دَنَا، رَجَا، رَشَا، شَكَا، صَفَا، طَفَا، طَهَا، عَفَا، عَلاَ، غَزَا، نَجَا
حَفَرَ، حَلَقَ، حَمَلَ، خَطَفَ، رَجَعَ، صَبَرَ، ضَرَبَ، عَرَضَ، عَرَفَ، غَسَلَ، فَصَلَ، فَلَقَ، كَذَبَ، لَمَسَ، مَلَكَ، نَزَلَ، نَطَقَ، كَسَرَ، حَلَبَ، سَبَقَ، ظَلَمَ، عَصَرَ، عَقَدَ، فَتَلَ، فَقَسَ، قَبَضَ، قَطَفَ، كَبَسَ، كَشَفَ، نَصَبَ، هَدَمَ، هَلَكَ، أَدَمَ، أَسَرَ، أَفَكَ، بَلَّ، تَمَّ، جَدَّ، جَفَّ، دَبَّ، رَنَّ، زَلَّ، ضَلَّ، غَطَّ، فَرَّ، قَلَّ، وَثَبَ، وَجَبَ، وَجَدَ، وَزَنَ، وَصَفَ، وَصَلَ، وَعَدَ، وَقَفَ، وَلَدَ، بَاتَ، صَاحَ، يَسَرَ، بَاضَ، جَاءَ، خَاطَ، دَانَ، زَادَ، سَارَ، سَالَ، صَادَ، ضَاعَ، ضَاقَ، طَارَ، عَاشَ، غَابَ، فَاضَ، قَاءَ، قَاسَ، كَالَ، مَالَ، أَتَى، بَكَى، جَرَى، جَنَى، دَرَى، رَمَى، سَرَى، سَقَى، شَفَى، طَلَى، عَنَى، غَلَى، قَضَى، قَلَى، كَفَى، مَشَى، هَذَى، شَوَى، طَوَى، كَوَى، نَوَى، وَعَى، وَقَي
بَلَعَ، جَعَلَ، جَمَعَ، دَفَعَ، ذَبَحَ، ذَهَبَ، رَفَعَ، زَرَعَ، شَرَحَ، صَنَعَ، فَتَحَ، قَطَعَ، مَدَحَ، مَزَحَ، مَسَحَ، مَضَغَ، مَنَعَ، نَجَحَ، خَدَعَ، زَعَقَ، نَزَعَ، جَرَحَ، لَمَعَ، بَحَثَ، بَخَرَ، خَشَعَ، خَضَعَ، خَلَعَ، رَكَعَ، رَهَنَ، سَحَبَ، طَبَخَ، ظَهَرَ، فَحَصَ، لَسَعَ، لَعَنَ، مَنَحَ، نَبَحَ، نَشَطَ، نَطَحَ، نَفَعَ، نَقَعَ، زَأَرَ، سَأَلَ، بَدَأَ، قَرَأَ، مَلَأَ، نَشَأَ، هَدَأَ، مَلَّ، وَدَعَ، وَضَعَ، وَقَعَ، وَهَبَ، يَفَعَ، رَأَى، رَعَى، سَعَى، نَأَى، نَهَى
تَعِبَ، حَفِظَ، سَلِمَ، سَمِعَ، شَبِعَ، شَرِبَ، ضَحِكَ، عَطِشَ، عَلِمَ، عَمِلَ، فَرِحَ، فَزِعَ، فَهِمَ، لَبِسَ، لَعِبَ، نَدِمَ، تَبِعَ، حَزِنَ، رَكِبَ، غَضِبَ، قَلِقَ، مَرِضَ، دَهِشَ، صَعِدَ، غَرِقَ، كَرِهَ، حَمِدَ، رَغِبَ، سَخِرَ، غَلِطَ، قَدِمَ، أَثِمَ، أَمِنَ، بَئِسَ، بَرِئَ، دَفِئَ، عَضَّ، وَدَّ، يَئِسَ، يَبِسَ، خَافَ، نَامَ، هَابَ، بَقِيَ، خَشِيَ، خَفِيَ، ذَكِيَ، رَضِيَ، لَقِيَ، نَسِيَ، رَوِيَ، قَوِيَ، وَجِيَ
حَسُنَ، جَبُنَ، جَنُبَ، ذَبُلَ، سَهُلَ، شَجُعَ، صَعُبَ، صَغُرَ، ضَخُمَ، قَرُبَ، كَبُرَ، كَثُرَ، كَرُمَ، نَجُسَ، أَدُبَ، لَؤُمَ، بَطُؤَ، وَجُهَ، وَقُرَ، يَمُنَ، طَالَ، سَرُوَ
حَسِبَ، وَرِثَ، وَمِقَ، وَلِيَ
بَدَّلَ، خَلَّطَ، دَرَّبَ، رَتَّبَ، صَفَّقَ، عَلَّمَ، فَتَّشَ، فَكَّرَ، لَخَّصَ، مَرَّنَ، مَلَّحَ، نَظَّفَ، خَلَّصَ، رَكَّزَ، سَلَّمَ، سَهَّلَ، شَجَّعَ، صَعَّبَ، فَرَّحَ، قَرَّرَ، كَبَّرَ، بَذَّرَ، بَرَّدَ، جَلَّدَ، جَمَّدَ، جَهَّزَ، حَرَّكَ، حَرَّمَ، حَمَّلَ، خَرَّبَ، رَحَّبَ، رَقَّعَ، سَبَّحَ، سَخَّنَ، سَكَّنَ، سَلَّحَ، سَلَّطَ، شَمَّرَ، صَدَّقَ، صَرَّفَ، صَنَّفَ، ضَمَّدَ، طَرَّزَ، عَجَّلَ، عَطَّرَ، عَظَّمَ، عَمَّرَ، عَمَّقَ، فَخَّمَ، فَضَّحَ، فَضَّلَ، قَبَّلَ، قَدَّمَ، قَسَّمَ، قَلَّدَ، قَلَّمَ، كَذَّبَ، لَمَّحَ، نَبَّهَ، نَصَّبَ، هَذَّبَ، أَخَّرَ، أَدَّبَ، أَلَّفَ، نَبَّأَ، هَدَّأَ، هَنَّأَ، بَدَّدَ، بَلَّلَ، جَدَّدَ، جَفَّفَ، حَرَّرَ، خَفَّفَ، سَبَّبَ، قَلَّلَ، كَرَّرَ، لَفَّفَ، هَدَّدَ، هَلَّلَ، وَجَّهَ، وَزَّعَ، وَسَّخَ، وَظَّفَ، وَقَّعَ، وَكَّلَ، يَسَّرَ، أَوَّلَ، حَوَّلَ، دَوَّرَ، زَوَّدَ، شَوَّشَ، كَوَّنَ، لَوَّنَ، مَوَّلَ، نَوَّرَ، نَوَّمَ، أَيَّدَ، بَيَّنَ، زَيَّنَ، غَيَّرَ، هَيَّأَ، زَكَّى، صَفَّى، صَلَّى، أَدَّى، رَبَّى، رَقَّى، لَقَّى، هَجَّى، قَوَّى، وَصَّى، وَلَّى
هَاجَرَ، قَاتَلَ، جَاهَدَ، خَاطَبَ، رَاقَبَ، سَاعَدَ، سَافَرَ، عَالَجَ، لاَحَظَ، لاَحَقَ، بَارَكَ، دَافَعَ، رَافَقَ، نَافَسَ، هَاجَمَ، شَابَهَ، بَادَرَ، ثَابَرَ، سَامَحَ، شَارَكَ، صَارَعَ، ضَاعَفَ، عَادَلَ، قَابَلَ، كَابَدَ، مَاثَلَ، آخَذَ، لَاءَمَ، كَافَأَ، مَاسَّ، وَاعَدَ، وَافَقَ، يَاسَرَ، حَاوَلَ، سَاوَمَ، عَاوَنَ، قَاوَلَ، بَايَنَ، بَالَى، عَاطَى، بَارَى، عَانَى، لاَقَى، نَادَى، دَاوَى، سَاوَى، وَالَى
أَجْبَرَ، أَحْسَنَ، أَخْبَرَ، أَخْرَجَ، أَدْخَلَ، أَرْسَلَ، أَرْشَدَ، أَسْلَمَ، أَشْعَلَ، أَصْلَحَ، أَعْلَمَ، أَغْلَقَ، أَفْرَغَ، أَفْسَدَ، أَكْرَمَ، أَكْمَلَ، أَلْصَقَ، أَمْطَرَ، أَنْزَلَ، أَهْمَلَ، أَدْرَكَ، أَكْثَرَ، أَبْحَرَ، أَثْبَتَ، أَثْمَرَ، أَحْرَمَ، أَحْضَرَ، أَخْضَعَ، أَخْلَصَ، أَذْهَبَ، أَزْعَجَ، أَزْهَرَ، أَسْرَعَ، أَسْرَفَ، أَشْرَفَ، أَشْفَقَ، أَطْعَمَ، أَطْلَقَ، أَعْجَبَ، أَغْرَقَ، أَغْمَضَ، أَفْزَعَ، أَفْطَرَ، أَقْبَلَ، أَمْرَضَ، أَمْسَكَ، أَنْتَجَ، أَنْعَمَ، أَنْقَذَ، آمَنَ، أَخْطَأَ، أَتَمَّ، أَحَبَّ، أَحَسَّ، أَخَفَّ، أَضَلَّ، أَطَلَّ، أَظَلَّ، أَعَدَّ، أَقَرَّ، أَلَحَّ، أَمَدَّ، أَغَاثَ، أَوْجَبَ، أَوْرَثَ، أَوْضَحَ، أَوْعَدَ، أَوْقَدَ، أَوْقَفَ، أَيْسَرَ، أَيْقَظَ، أَجَابَ، أَدَامَ، أَرَاقَ، أَصَابَ، أَطَاعَ، أَطَالَ، أَعَانَ، أَقَامَ، أَهَانَ، أَشَارَ، أَبَادَ، أَبَانَ، أَحَاطَ، أَذَاعَ، أَرَادَ، أَسَاءَ، أَضَاعَ، أَدْلَى، أَصْغَى، أَعْطَى، أَجْرَى، أَدْرَى، آذَى، أَرْضَى، أَرْوَى، أَسْرَى، أَفْنَى، أَكْرَى، أَمْضَى، أَمْلَى، أَوْدَى، أَوْصَى
تَبَاعَدَ، تَجَاهَلَ، تَصَافَحَ، تَعَارَفَ، تَعَالَجَ، تَقَابَلَ، تَمَارَضَ، تَمَاهَرَ، تَبَاغَضَ، تَرَاهَنَ، تَضَاعَفَ، تَمَاثَلَ، تَثَاءَبَ، تَسَاءَلَ، تَشَاءَمَ، تَفَاءَلَ، تَمَالَأَ، تَمَاسَّ، تَوَاعَدَ، تَجَاوَزَ، تَحَاوَرَ، تَشَاوَرَ، تَعَاوَنَ، تَلاَوَمَ، تَهَاوَنَ، تَبَايَنَ، تَعَاطَى، تَأَنَّى، تَدَاوَى، تَلاَقَى، تَوَارَى، تَوَاصَى
تَبَدَّلَ، تَبَسَّمَ، تَثَقَّبَ، تَجَمَّدَ، تَحَرَّكَ، تَذَمَّرَ، تَسَلَّمَ، تَعَجَّبَ، تَعَجَّلَ، تَعَلَّقَ، تَعَلَّمَ، تَفَكَّرَ، تَقَدَّمَ، تَكَلَّمَ، تَمَلَّقَ، تَنَفَّسَ، تَهَجَّدَ، تَسَحَّرَ، تَنَكَّرَ، تَجَمَّعَ، تَجَهَّزَ، تَخَرَّقَ، تَسَرَّبَ، تَضَمَّنَ، تَعَبَّدَ، تَعَطَّلَ، تَغَرَّدَ، تَغَلَّبَ، تَفَتَّحَ، تَفَجَّرَ، تَفَرَّعَ، تَفَضَّلَ، تَفَقَّدَ، تَقَبَّلَ، تَقَلَّبَ، تَكَسَّرَ، تَمَرَّنَ، تَنَخَّمَ، تَنَزَّهَ، تَأَبَّطَ، تَأَدَّبَ، تَأَمَّلَ، تَوَضَّأَ، تَأَسَّسَ، تَبَدَّدَ، تَكَرَّرَ، تَيَمَّمَ، تَوَجَّهَ، تَوَسَّعَ، تَوَقَّفَ، تَوَكَّلّ، تَيَسَّرَ، تَصَوَّرَ، تَأَوَّهَ، تَرَوَّضَ، تَزَوَّدَ، تَعَوَّدَ، تَغَوَّطَ، تَكَوَّنَ، تَنَوَّرَ، تَنَوَّعَ، تَبَيَّنَ، تَخَيَّلَ، تَزَيَّنَ، تَغَيَّرَ، تَخَلَّى، تَعَدَّى، تَغَنَّى، تَرَوَّى، تَعَشَّى، تَغَذَّى، تَلَقَّى، تَمَشَّى، يَتَعَشَّى، تَوَلَّى
اِجْتَمَعَ، اِجْتَهَدَ، اِحْتَرَمَ، اِحْتَقَرَ، اِحْتَلَمَ، اِخْتَبَرَ، اِخْتَلَطَ، اِرْتَعَشَ، اِرْتَفَعَ، اِشْتَعَلَ، اِشْتَغَلَ، اِعْتَرَفَ، اِفْتَرَقَ، اِقْتَرَبَ، اِلْتَحَفَ، اِلْتَقَطَ، اِنْتَظَرَ، اِنْتَعَلَ، اِنْتَقَمَ، اِبْتَعَدَ، اِجْتَنَبَ، اِحْتَجَبَ، اِحْتَرَقَ، اِحْتَفَلَ، اِخْتَلَفَ، اِدَّخَرَ، اِرْتَعَدَ، اِزْدَحَمَ، اِسْتَنَدَ، اِشْتَرَكَ، اِضْطَجَعَ، اِعْتَقَدَ، اِعْتَكَفَ، اِعْتَمَدَ، اِغْتَسَلَ، اِفْتَرَسَ، اِقْتَرَنَ، اِكْتَسَبَ، اِلْتَحَقَ، اِلْتَزَمَ، اِلْتَفَتَ، اِلْتَهَبَ، اِمْتَحَنَ، اِمْتَلَكَ، اِمْتَنَعَ، اِنْتَخَبَ، اِنْتَظَمَ، اِنْتَفَعَ، اِنْتَقَدَ، اِنْتَقَلَ، اِتَّبَعَ، اِضْطَرَبَ، اِخْتَبَأَ، اِبْتَأَسَ، اِبْتَلَّ، اِحْتَكَّ، اِشْتَدَّ، اِطَّلَعَ، اِغْتَرَّ، اِمْتَدَّ، اِمْتَصَّ، اِهْتَزَّ، اِهْتَمَّ، اِتَّجَهَ، اِتَّحَدَ، اِتَّصَفَ، اِتَّصَلَ، اِتَّفَقَ، اِتَّهَمَ، اِزْدَادَ، اِعْتَادَ، اِحْتَاجَ، اِخْتَارَ، اِخْتَالَ، اِصْطَادَ، اِغْتَابَ، اِخْتَلَى، اِدَّعَى، اِرْتَشَى، اِعْتَدَى، اِنْتَمَى، اِرْتَدَى، اِشْتَرَى، اِعْتَنَى، اِكْتَفَى، اِتَّقَى، اِحْتَوَى، اِرْتَوَى
اِنْشَرَحَ، اِنْصَرَفَ، اِنْفَصَلَ، اِنْقَسَمَ، اِنْزَعَجَ، اِنْخَرَقَ، اِنْسَحَبَ، اِنْطَلَقَ، اِنْفَجَرَ، اِنْقَطَعَ، اِنْكَسَرَ، اِنْطَفَأَ، اِنْفَضَّ، اِنْقَادَ، اِنْمَاعَ، اِنْبَرَى، اِنْجَلَى
اِخْضَرَّ، اِسْمَرَّ، اِشْهَبَّ، اِصْفَرَّ، اِحْمَرَّ، اِبْيَضَّ، اِسْوَدَّ
اِسْتَفْعَلَ - يَسْتَفْعِلُ - اِسْتَفْعِلْ - لاَ تَسْتَفْعِلْ ( اِسْتَعْمَلَ، اِسْتَسْلَفَ، اِسْتَغْفَرَ، اِسْتَنْتَجَ، اِسْتَنْبَطَ، اِسْتَحْضَرَ، اِسْتَعْبَدَ، اِسْتَعْمَرَ، اِسْتَغْرَبَ، اِسْتَفْتَحَ، اِسْتَقْبَلَ، اِسْتَنْشَقَ، اِسْتَأْذَنَ، اِسْتَأْمَنَ، اِسْتَرْأَسَ، اِسْتَبْرَأَ، اِسْتَحَقَّ، اِسْتَحَمَّ، اِسْتَرَقَّ، اِسْتَعَدَّ، اِسْتَقَلَّ، اِسْتَمَدَّ، اِسْتَمَرَّ، اِسْتَوْثَقَ، اِسْتَوْدَعَ، اِسْتَيْقَظَ، اِسْتَدَانَ، اِسْتَرَاحَ، اِسْتَطَاعَ، اِسْتَعَاذَ، اِسْتَغَاثَ، اِسْتَبَانَ، اِسْتَجَابَ، اِسْتَقَالَ، اِسْتَرْشَى، اِسْتَنْجَى، اِسْتَكْرَى، اِسْتَلْقَى، اِسْتَحْيَى، اِسْتَرْوَى، اِسْتَوْفَى، اِسْتَوْلَى
النحو الميسر
عَلَى طَرِيقَةِ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ
اَلنَّوْعُ ← اَلْمَوْقِعُ ← اَلْحَالُ ← اَلْعَلَامَةُ
اَلْبَابُ الْأَوَّلُ: أَصْلُ الطَّرِيقَةِ
اَلنَّحْوُ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ مَوْقِعُ الْكَلِمَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَحَالُ آخِرِهَا مِنَ الْإِعْرَابِ وَالْبِنَاءِ.
أَصْلُ هٰذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنْ يَسْأَلَ الطَّالِبُ أَرْبَعَةَ أَسْئِلَةٍ مُرَتَّبَةً.
اَلسُّؤَالُ الْأَوَّلُ: مَا نَوْعُ هٰذِهِ الْكَلِمَةِ؟ أَهِيَ اِسْمٌ، أَمْ فِعْلٌ، أَمْ حَرْفٌ، أَمْ مُؤَوَّلٌ بِالْاِسْمِ؟
اَلسُّؤَالُ الثَّانِي: مَا مَوْقِعُهَا فِي الْجُمْلَةِ؟ أَهِيَ مُبْتَدَأٌ، أَمْ خَبَرٌ، أَمْ فَاعِلٌ، أَمْ مَفْعُولٌ، أَمْ غَيْرُ ذٰلِكَ؟
اَلسُّؤَالُ الثَّالِثُ: مَا حَالُهَا؟ أَهِيَ مُعْرَبَةٌ، أَمْ مَبْنِيَّةٌ، أَمْ فِي مَحَلِّ إِعْرَابٍ؟
اَلسُّؤَالُ الرَّابِعُ: مَا عَلَامَتُهَا إِنْ كَانَتْ مُعْرَبَةً؟
فَاحْفَظْ هٰذَا التَّرْتِيبَ: اَلنَّوْعُ، ثُمَّ الْمَوْقِعُ، ثُمَّ الْحَالُ، ثُمَّ الْعَلَامَةُ.
اَلْبَابُ الثَّانِي: أَنْوَاعُ الْكَلِمَةِ
اَلْكَلِمَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ كُبْرَى: اِسْمٌ، وَفِعْلٌ، وَحَرْفٌ.
وَيَلْحَقُ بِالْاِسْمِ فِي الْمَوْقِعِ مَا يُسَمَّى: مُؤَوَّلًا بِالْاِسْمِ.
اَلِاسْمُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي نَفْسِهَا، وَلَا تَدُلُّ عَلَى زَمَنٍ بِوَضْعِهَا.
اَلْفِعْلُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي نَفْسِهَا مَعَ زَمَنٍ.
اَلْحَرْفُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي غَيْرِهَا، وَلَا يَتِمُّ مَعْنَاهَا وَحْدَهَا.
اَلْمُؤَوَّلُ بِالْاِسْمِ تَرْكِيبٌ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْاِسْمِ فِي الْمَوْقِعِ.
مِنَ الْمُؤَوَّلِ بِالْاِسْمِ: شِبْهُ الْجُمْلَةِ، وَالْجُمْلَةُ، وَتَرْكِيبُ الْعَدَدِ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ.
اَلْبَابُ الثَّالِثُ: أَنْوَاعُ الْاِسْمِ فِي هٰذَا الْمَتْنِ
أَنْوَاعُ الْاِسْمِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَوْعًا
اَلْأَرْبَعَةُ الْأُولَى أَسْمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ مَحَلِّيَّةٌ. وهي
اَلْأَوَّلُ: اِسْمُ إِشَارَةٍ، مِثْلُ: هٰذَا، وَهٰذِهِ، وَذٰلِكَ، وَتِلْكَ
اَلثَّانِي: اِسْمُ ضَمِيرٍ، مِثْلُ: أَنَا، وَأَنْتَ، وَهُوَ، وَهِيَ، وَنَحْنُ
اَلثَّالِثُ: اِسْمُ اِسْتِفْهَامٍ، مِثْلُ: مَنْ، وَمَا، وَأَيْنَ، وَمَتَى، وَكَيْفَ
اَلرَّابِعُ: اِسْمُ مَوْصُولٍ، مِثْلُ: اَلَّذِي، وَالَّتِي، وَالَّذِينَ، وَاللَّاتِي.
اَلْأَنْوَاعُ مِنَ الْخَامِسِ إِلَى الثَّالِثِ عَشَرَ أَسْمَاءٌ مُعْرَبَةٌ.
اَلْخَامِسُ: اِسْمٌ مُفْرَدٌ، مِثْلُ: كِتَابٌ، وَطَالِبٌ، وَمَسْجِدٌ.
اَلسَّادِسُ: اِسْمٌ مُثَنًّى، مِثْلُ: كِتَابَانِ، وَطَالِبَانِ، وَمَسْجِدَانِ.
اَلسَّابِعُ: جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، مِثْلُ: مُسْلِمُونَ، وَمُعَلِّمُونَ.
اَلثَّامِنُ: جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ، مِثْلُ: مُسْلِمَاتٌ، وَطَالِبَاتٌ.
اَلتَّاسِعُ: جَمْعُ تَكْسِيرٍ، مِثْلُ: كُتُبٌ، وَرِجَالٌ
اَلْعَاشِرُ: اِسْمٌ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ، وهو كل اسم مفرد أو جمع تكسير الذي لا يقبل التنوين. مِثْلُ: أَحْمَدُ، وَمَسَاجِدُ.
اَلْحَادِيَ عَشَرَ: اِسْمٌ مَنْقُوصٌ، مِثْلُ: اَلْقَاضِي.
اَلثَّانِيَ عَشَرَ: اِسْمٌ مَقْصُورٌ، مِثْلُ: اَلْفَتَى.
اَلثَّالِثَ عَشَرَ: اَلْأَسْمَاءُ الْخَمْسَةُ، مِثْلُ: أَبُوكَ، وَأَخُوكَ، وَحَمُوكَ، وَفُوكَ، وَذُو مَالٍ.
اَلْبَابُ الرَّابِعُ: أَنْوَاعُ الْفِعْلِ
اَلْفِعْلُ ثَلَاثَةٌ: فِعْلٌ مَاضٍ، وَفِعْلٌ مُضَارِعٌ، وَفِعْلُ أَمْرٍ.
اَلْفِعْلُ الْمَاضِي مَبْنِيٌّ، مِثْلُ: كَتَبَ، وَذَهَبَ، وَرَجَعَ.
الفِعْلُ الْمَاضِي تسعة أنواع: صحيح الآخر، ومعتل الآخر بالواو والياء والألف ومتصل به ألف الاثنين وواو الجماعة ونون النسوة والتاء المتحركة ونا الفاعلين.
مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَاضِي: كَتَبَ، وسرو، ووليَ، وَدَعَا، وَكَتَبَا، وَكَتَبُوا، وَكَتَبْنَ، وَكَتَبْتَ، وَكَتَبْنَا
اَلْفِعْلُ الْمُضَارِعُ مِنْهُ مَبْنِيٌّ، وَمِنْهُ مُعْرَبٌ.فالمصارع المبني نوعان: متصل به نون النسوة ونون التوكيد
اَلْمُضَارِعُ مَعَ نُونِ النِّسْوَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، مِثْلُ: يَكْتُبْنَ.
اَلْمُضَارِعُ مَعَ نُونِ التَّوْكِيدِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، مِثْلُ: يَكْتُبَنَّ.
والمضارع المعرب سبعة: صحيح الآخر ومعتل الأخر بالواو والياء والألف والمضرع المتصل به ألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة. ويقال للثلاثة الأخيرة بالأفعال الخمسة في كلمات: يرجعان وترجعان ويرجون وترجعون وترجعين
فعل الأمر مبني دائما وهو ثمانية أنواع: صحيح الآخر، ومعتل الآخر بالواو والياء والألف ومتصل به ألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة ونون النسوة
من أمثلة المضارع: اكتب، وادع، واجرِ، وارضَ، واكتبا، واكتبوا، واكتبي، واكتبن
اَلْبَابُ الْخَامِسُ: اَلْحُرُوفُ
اَلْحُرُوفُ كُلُّهَا مَبْنِيَّةٌ، وَلَا يُطْلَبُ لَهَا مَوْقِعٌ كَمَوْقِعِ الْاِسْمِ.
الحروف أنواعها كثيرة تبلغ ثلاثين نوعا. منها:
اَلْأَوَّلُ: حُرُوفُ الِاسْتِفْهَامِ، مِثْلُ: هَلْ، وَأَ.
اَلثَّانِي: حُرُوفُ الْجَوَابِ، مِثْلُ: نَعَمْ، وَبَلَى، وَلَا.
اَلثَّالِثُ: حُرُوفُ الْعَطْفِ، مِثْلُ: اَلْوَاوُ، وَالْفَاءُ، وَثُمَّ، وَأَوْ.
اَلرَّابِعُ: حُرُوفُ الْجَرِّ، مِثْلُ: مِنْ، وَإِلَى، وَفِي، وَعَلَى، وَعَنْ، وَالْبَاءِ، وَاللَّامِ.
اَلْخَامِسُ: حُرُوفُ النَّصْبِ لِلْمُضَارِعِ، مِثْلُ: أَنْ، وَلَنْ، وَكَيْ.
اَلسَّادِسُ: حُرُوفُ الْجَزْمِ لِلْمُضَارِعِ، مِثْلُ: لَمْ، وَلَمَّا، وَلَا النَّاهِيَةِ، وَلَامِ الْأَمْرِ.
اَلسَّابِعُ: حُرُوفُ النِّدَاءِ، مِثْلُ: يَا، وَأَيَا، وَهَيَا، وَأَيْ.
اَلْبَابُ السادسُ: أَنْوَاعُ الْخَبَرِ
اَلْخَبَرُ ثَلَاثَةٌ: خَبَرٌ غَيْرُ جُمْلَةٍ، وَخَبَرٌ شِبْهُ جُمْلَةٍ، وَخَبَرٌ جُمْلَةٌ.
اَلْخَبَرُ غَيْرُ الْجُمْلَةِ أَيْسَرُهَا، مِثْلُ: هٰذَا كِتَابٌ، وَمُحَمَّدٌ طَالِبٌ.
خَبَرُ شِبْهِ الْجُمْلَةِ يَكُونُ جَارًّا وَمَجْرُورًا، ويكون أيضا ظرفا. مِثْلُ: اَلْكِتَابُ عَلَى الْمَكْتَبِ. ومُحَمَّدٌ أَمَامَ الْمَسْجِدِ.
قَدْ يَتَقَدَّمُ خَبَرُ شِبْهِ الْجُمْلَةِ، مِثْلُ: عَلَى الْمَكْتَبِ كِتَابٌ وأمام المسجدِ مُحَمَّدٌ
الخبر من الجملة إما اسمية مثل مُحَمَّدٌ كُتُبُهُ كَثِيرَةٌ وإما فعلية مثل مُحَمَّدٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
اَلْبَابُ السابعُ: اَلْخَبَرُ غَيْرُ الْجُمْلَةِ
يُسَمِّي النُّحَاةُ الْخَبَرَ غَيْرَ الْجُمْلَةِ: خَبَرًا مُفْرَدًا. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُفْرَدِ هُنَا مَا يُقَابِلُ الْمُثَنَّى وَالْجَمْعَ. بَلِ الْمُرَادُ بِهِ مَا لَيْسَ جُمْلَةً وَلَا شِبْهَ جُمْلَةٍ.
فَيَدْخُلُ فِيهِ الْاِسْمُ الْمُفْرَدُ، مِثْلُ: مُحَمَّدٌ طَالِبٌ.
وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُثَنَّى، مِثْلُ: اَلطَّالِبَانِ مُجْتَهِدَانِ.
وَيَدْخُلُ فِيهِ الْجَمْعُ، مِثْلُ: اَلطُّلَّابُ مُجْتَهِدُونَ، وَالطَّالِبَاتُ مُجْتَهِدَاتٌ.
اَلْبَابُ الثَّامِنُ: اَلْمَوَاقِعُ الثَّلَاثَةُ وَالْعِشْرُونَ
اَلْمَوْقِعُ لَا يُطْلَبُ إِلَّا لِلِاسْمِ، أَوْ لِمَا يُؤَوَّلُ بِالْاِسْمِ.
اَلْمَوَاقِعُ أَرْبَعُ مَجْمُوعَاتٍ: مَرْفُوعَاتٌ، وَمَنْصُوبَاتٌ، وَمَجْرُورَاتٌ، وَتَوَابِعُ.
أَوَّلًا: اَلْمَرْفُوعَاتُ السِّتَّةُ
مُبْتَدَأٌ، مِثْلُ: اَلطَّالِبُ مُجْتَهِدٌ.
خَبَرٌ، مِثْلُ: اَلطَّالِبُ مُجْتَهِدٌ.
اِسْمُ كَانَ، مِثْلُ: كَانَ اَلطَّالِبُ مُجْتَهِدًا.
خَبَرُ إِنَّ، مِثْلُ: إِنَّ اَلطَّالِبَ مُجْتَهِدٌ.
فَاعِلٌ، مِثْلُ: جَاءَ اَلطَّالِبُ.
نَائِبُ فَاعِلٍ، مِثْلُ: كُتِبَ اَلدَّرْسُ.
ثَانِيًا: اَلْمَنْصُوبَاتُ الْإِحْدَى عَشْرَةَ
خَبَرُ كَانَ، مِثْلُ: كَانَ اَلطَّالِبُ مُجْتَهِدًا.
اِسْمُ إِنَّ، مِثْلُ: إِنَّ اَلطَّالِبَ مُجْتَهِدٌ.
مَفْعُولٌ بِهِ، مِثْلُ: قَرَأَ اَلطَّالِبُ الْكِتَابَ.
مَفْعُولٌ فِيهِ، مِثْلُ: سَافَرْتُ لَيْلًا، وَجَلَسْتُ أَمَامَ الْبَيْتِ.
مَفْعُولٌ لَهُ، مِثْلُ: جِئْتُ طَلَبًا لِلْعِلْمِ.
مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، مِثْلُ: ضَرَبْتُ ضَرْبًا.
مَفْعُولٌ مَعَهُ، مِثْلُ: سِرْتُ وَالنَّهْرَ.
تَمْيِيزٌ، مِثْلُ: اِشْتَرَيْتُ عِشْرِينَ كِتَابًا.
حَالٌ، مِثْلُ: جَاءَ اَلطَّالِبُ مُبْتَسِمًا.
مُنَادًى، مِثْلُ: يَا طَالِبًا.
مُسْتَثْنًى، مِثْلُ: جَاءَ الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا.
ثَالِثًا: اَلْمَوْقِعَانِ الْمَجْرُورَانِ
مُضَافٌ إِلَيْهِ، مِثْلُ: كِتَابُ اَلطَّالِبِ.
اِسْمٌ مَجْرُورٌ بِحَرْفِ جَرٍّ، مِثْلُ: فِي الْفَصْلِ.
رَابِعًا: اَلتَّوَابِعُ الْأَرْبَعَةُ
مَعْطُوفٌ، مِثْلُ: جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو.
بَدَلٌ، مِثْلُ: جَاءَ أَخُوكَ زَيْدٌ.
نَعْتٌ، مِثْلُ: جَاءَ طَالِبٌ مُجْتَهِدٌ.
تَوْكِيدٌ، مِثْلُ: جَاءَ زَيْدٌ نَفْسُهُ.
اَلْبَابُ التَّاسِعُ: اَلْحَالُ
حَالُ الْكَلِمَةِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَوْقِعِهَا أَرْبَعَةٌ: مُعْرَبٌ، وَمَبْنِيٌّ، وَمَحَلِّيٌّ، وَمَبْنِيٌّ مَحَلِّيٌّ.
اَلْمُعْرَبُ: مَا يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ بِسَبَبِ الْعَامِلِ، وَيُعْرَفُ حَالُهُ بِالرَّفْعِ، أَوِ النَّصْبِ، أَوِ الْجَرِّ، أَوِ الْجَزْمِ.
اَلْمَبْنِيُّ: مَا لَزِمَ آخِرُهُ صُورَةً وَاحِدَةً، وَيُعْرَفُ حَالُهُ بِقَوْلِنَا: مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ، أَوِ الْفَتْحِ، أَوِ الْكَسْرِ، أَوِ السُّكُونِ.
اَلْمَحَلِّيُّ: مَا لَا يَظْهَرُ عَلَى آخِرِهِ إِعْرَابٌ وَلَا بِنَاءٌ، وَلَكِنَّهُ يَقَعُ فِي مَحَلِّ مُفْرَدٍ مُعْرَبٍ، فَيُقَالُ فِيهِ: فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، أَوْ نَصْبٍ، أَوْ جَرٍّ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ: مَبْنِيٌّ عَلَى كَذَا.
وَيَدْخُلُ فِي الْمَحَلِّيِّ: ما يُؤَولُ بالاسم وهي الْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ، وَالْجُمْلَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ، وتركيب العدد إِذَا وَقَعَتْ فِي مَوْقِعٍ لَهُ مَحَلٌّ مِنَ الْإِعْرَابِ.
اَلْمَبْنِيُّ الْمَحَلِّيُّ: مَا كَانَ مَبْنِيًّا فِي لَفْظِهِ، وَلَهُ مَحَلٌّ مِنَ الْإِعْرَابِ بِحَسَبِ مَوْقِعِهِ، فَيُقَالُ فِيهِ: مَبْنِيٌّ عَلَى ضم أو فتح وكسر أو سكون فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، أَوْ نَصْبٍ، أَوْ جَرٍّ، أَوْ جَزْمٍ.
وَيَدْخُلُ فِي الْمَبْنِيِّ الْمَحَلِّيِّ: الِاسْمُ الْمَبْنِيُّ وَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ الْمَبْنِيُّ
اَلِاسْمُ الْمُعْرَبُ يَكُونُ مَرْفُوعًا، أَوْ مَنْصُوبًا، أَوْ مَجْرُورًا، وَلَا يَكُونُ مَجْزُومًا.
اَلْفِعْلُ الْمُضَارِعُ الْمُعْرَبُ يَكُونُ مَرْفُوعًا، أَوْ مَنْصُوبًا، أَوْ مَجْزُومًا، وَلَا يَكُونُ مَجْرُورًا.
اَلْحَرْفُ والفعلُ الماضِي وفعل الأمر كُلُّهَا مَبْنِيٌّ، وَلَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ.
اَلْبَابُ العاشر: العلامةُ
اَلْعَلَامَةُ لَا تُطْلَبُ إِلَّا لِلْمُعْرَبِ.
فَإِنْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ مَبْنِيَّةً قِيلَ: مَبْنِيَّةٌ عَلَى كَذَا، وَلَا عَلَامَةَ لَهَا.
وَإِنْ كَانَ التَّرْكِيبُ فِي مَحَلِّ إِعْرَابٍ قِيلَ: فِي مَحَلِّ كَذَا، وَلَا عَلَامَةَ لَهُ.
اَلِاسْمُ الْمُفْرَدُ يُرْفَعُ بِالضَّمَّةِ، وَيُنْصَبُ بِالْفَتْحَةِ، وَيُجَرُّ بِالْكَسْرَةِ.
جَمْعُ التَّكْسِيرِ كَالْمُفْرَدِ فِي عَامَّةِ الْعَلَامَاتِ.
جَمْعُ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمُ يُرْفَعُ بِالضَّمَّةِ، وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِالْكَسْرَةِ.
اَلْمُثَنَّى يُرْفَعُ بِالْأَلِفِ، وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِالْيَاءِ.
جَمْعُ الْمُذَكَّرِ السَّالِمُ يُرْفَعُ بِالْوَاوِ، وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِالْيَاءِ.
اَلْأَسْمَاءُ الْخَمْسَةُ تُرْفَعُ بِالْوَاوِ، وَتُنْصَبُ بِالْأَلِفِ، وَتُجَرُّ بِالْيَاءِ، إِذَا تَمَّتْ شُرُوطُهَا.
اَلْمَمْنُوعُ مِنَ الصَّرْفِ يُرْفَعُ بِالضَّمَّةِ، وَيُنْصَبُ بِالْفَتْحَةِ، وَيُجَرُّ بِالْفَتْحَةِ نِيَابَةً عَنِ الْكَسْرَةِ، إِذَا لَمْ يُضَفْ وَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ أَلْ.
اَلْاِسْمُ الْمَقْصُورُ تُقَدَّرُ عَلَيْهِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ غالبًا.
اَلْاِسْمُ الْمَنْقُوصُ تُقَدَّرُ عَلَيْهِ الضَّمَّةُ وَالْكَسْرَةُ، وَتَظْهَرُ عَلَيْهِ الْفَتْحَةُ.
اَلْمُضَارِعُ الصَّحِيحُ الْآخِرِ يُرْفَعُ بِالضَّمَّةِ، وَيُنْصَبُ بِالْفَتْحَةِ، وَيُجْزَمُ بِالسُّكُونِ.
اَلْمُضَارِعُ الْمُعْتَلُّ الْآخِرِ يُجْزَمُ بِحَذْفِ حَرْفِ الْعِلَّةِ.
اَلْأَفْعَالُ الْخَمْسَةُ تُرْفَعُ بِثُبُوتِ النُّونِ، وَتُنْصَبُ وَتُجْزَمُ بِحَذْفِ النُّونِ.
اَلْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ: صِيغَةُ جَوَابِ الطَّالِبِ
إِذَا أَعْرَبَ الطَّالِبُ اِسْمًا مُعْرَبًا قَالَ: نَوْعُهُ كَذَا، وَمَوْقِعُهُ كَذَا، وَحَالُهُ مُعْرَبٌ مَرْفُوعٌ أَوْ مَنْصُوبٌ أَوْ مَجْرُورٌ، وَعَلَامَتُهُ كَذَا.
مِثَالُهُ: مُحَمَّدٌ: اِسْمٌ مُفْرَدٌ، مُبْتَدَأٌ، مُعْرَبٌ مَرْفُوعٌ، وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ.
وَإِذَا أَعْرَبَ اِسْمًا مَبْنِيًّا قَالَ: نَوْعُهُ كَذَا، وَمَوْقِعُهُ كَذَا، وَحَالُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَذَا فِي مَحَلِّ كَذَا، وَلَا عَلَامَةَ لَهُ. مِثَالُهُ: هٰذَا كتابٌ. هٰذَا: اِسْمُ إِشَارَةٍ، مُبْتَدَأٌ، مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، وَلَا عَلَامَةَ لَهُ.
وَإِذَا أَعْرَبَ حَرْفًا قَالَ: حَرْفُ كَذَا، لَا مَوْقِعَ لَهُ، مَبْنِيٌّ عَلَى كَذَا، لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ، وَلَا عَلَامَةَ لَهُ. مِثَالُهُ: أَنَا فِي الْفَصْلِ. فيِ: حَرْفُ جَرٍّ، لَا مَوْقِعَ لَهُ، مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ، وَلَا عَلَامَةَ لَهُ.
وَإِذَا أَعْرَبَ شِبْهَ جُمْلَةٍ قَالَ: شِبْهُ جُمْلَةٍ، مَوْقِعُهُ كَذَا، فِي مَحَلِّ كَذَا، وَلَا عَلَامَةَ لَهُ. مِثَالُهُ: أنا فِي الْفَصْلِ. في الفصلِ: شِبْهُ جُمْلَةٍ، خَبَرٌ، فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، وَلَا عَلَامَةَ لَهُ.
وَإِذَا أَعْرَبَ فِعْلًا مُضَارِعًا مُعْرَبًا قَالَ: فِعْلٌ مُضَارِعٌ، لَا مَوْقِعَ لَهُ، مُعْرَبٌ مَرْفُوعٌ أَوْ مَنْصُوبٌ أَوْ مَجْزُومٌ، وَعَلَامَتُهُ كَذَا.
وَإِذَا أَعْرَبَ فِعْلًا مُضَارِعًا مَبْنِيا قَالَ: فِعْلٌ مُضَارِعٌ، لَا مَوْقِعَ لَهُ، مبني على كَذَا، لا علامة له
وَإِذَا أَعْرَبَ فِعْلًا ماضيا قَالَ: فِعْلٌ مضٍ، لَا مَوْقِعَ لَهُ، مبني على كَذَا، لا علامة له
وَإِذَا أَعْرَبَ فِعْلَ أمر قَالَ: فِعْلُ أمر، لَا مَوْقِعَ لَهُ، مبني على كَذَا، لا علامة له
وَإِذَا أَعْرَبَ حرفا قَالَ: حرف، لَا مَوْقِعَ لَهُ، مبني على كَذَا، لا علامة له
اَلْبَابُ الثانيَ عَشَرَ: أَمْثِلَةُ الجملِ لِلتَّطْبِيقِ
هذا كتابٌ. هذه سبورةٌ. ذلك مسجدٌ. تلك خزانةٌ.
أنا محمدٌ. أنتَ أستاذٌ. أنتِ أستاذةٌ. هو ماهرٌ. هي هناك. نحن في الفصلِ.
محمدٌ طالبٌ. عليٌ ماهرٌ. زيدٌ هناك. محمدٌ وراءَ المسجدِ. عليٌ في الحجرةِ.
الحجرةُ واسعةٌ. الفصلُ نظيفٌ. المسجدُ هناك. السوقُ بجانبِ المعهدِ. الكراسةُ على المكتبِ. الكتابُ للأستاذِ.
ذلك الكتابُ جميلٌ. ذلك المسجدُ هناك. تلك الكراسةُ أمامَ الفصلِ. هذا الكتابُ للأستاذِ.
ذلك الكتابُ لمحمدٍ وهذا القلمُ لي. الدولابُ في هذه الحجرةِ والكتابُ على هذا الدولابِ. الكتابُ عليه.
تلك الخزانةُ أمامَ الفصلِ وذلك الكتابُ وراءَها. السقفُ فوقَ هذه المنضدةِ. هي أمامَ هذه السبورةِ.
ذلك كتابُ محمدٍ وذلك كتابُ الأستاذِ وهذا كتابي وذلك كتابُك. كتابُك على مكتبِك وكتابي على مكتبي.
محمدٌ وعليٌ في الفصلِ. المكتبُ والكرسيُّ والمنضدةُ في الفصلِ. المكتبُ بينَ السبورةِ والكرسيِّ.
هنا فصلٌ وهناك مسجدٌ. في الفصلِ مكتبٌ. على المكتبِ كتابٌ. أمامَ السبورةِ منضدةٌ ووراءَها جدارٌ.
هذا كتابٌ جميلٌ. الكتابُ الجميلُ لمحمدٍ. محمدٌ في القاعةِ النظيفةِ. القاعةُ النظيفةُ بجانبِ المسجدِ الكبيرِ.
هنا حجرةٌ واسعةٌ. هي حجرتُك. حجرتُك الواسعةُ وراءَ الفصلِ. هناك حجرةٌ ضيقةٌ. هي حجرةُ الأستاذِ.
لي خزانةٌ. لخزانتي مفتاحٌ. مفتاحُ خزانتي صغيرٌ. مفتاحُ خزانتي الصغيرُ في جيبي الصغيرِ.
ليس محمدٌ طالبًا بل هو تلميذٌ. ليس عليٌ أستاذًا بل هو طالبٌ. لستُ تلميذًا بل أنا أستاذٌ.
لي قلمٌ واحدٌ وكتابان اثنان. في الفصلِ ثلاثَ عشرةَ طالبةً. وفي المسجدِ إحدى وأربعون طالبةً.
يذهب عليٌ إلى المسجدِ. يرجع ذلك الطالبُ إلى بيتِه. أشتري الطعامَ اللذيذَ من شركةِ الطالباتِ.
لعائشةَ كتبٌ كثيرةٌ. تضع عائشةُ كتبَها الكثيرةَ على خزانتها الكبيرةِ. تقرأ كتبَها كلَّ يومٍ وليلةٍ.
رجع عليٌ إلى بيتِه صباحًا باكرًا. ثم ذهب إلى بيتِ صاحبِه نهارًا وعاد إلى معهدِه مساءً.
محمدٌ يحمل القرآنَ والسجادةَ إلى مسجدِ المدرسةِ. يقرأ القرآنَ فيه صباحًا ونهارًا وليلاً.
محمودٌ له كتبٌ كثيرةٌ. كتبُه الكثيرةُ في دولابِه الكبيرِ. يضع محمودٌ كتبَه الكثيرةَ في دولابِه الكبيرِ.
أنا طالبةٌ في معهدِ نورِ الحرمينِ. هو قريبٌ من السوقِ. لي صاحباتٌ كثيراتٌ فيه.
محمدٌ أستاذٌ في المدرسةِ الثانويةِ بمعهدِ نورِ الحرمينِ. له كتبٌ كثيرةٌ متنوعةٌ. هو يقرأ تلك الكتبَ المتنوعةَ في كلِّ يومٍ وليلةٍ.
أمامَ السوقِ عربةٌ جميلةٌ. لها عجلتان اثنتان. العجلتان جميلتان كبيرتان. وفي جهةِ الأمامِ من العربةِ حصانٌ كبيرٌ.
أقوم من النومِ في الساعةِ الرابعةِ صباحًا. فأذهب إلى الحمامِ وأستحمُّ فيه. وبعد ذلك أذهب إلى المسجدِ لصلاةِ الصبحِ بالجماعةِ.
لِمحمدٍ دراجةٌ جديدةٌ. لونُها أسودُ. يركب دراجتَه كلَّ يومٍ إلى المدرسةِ. مدرستُه بعيدةٌ عن منزلِه.
في اليومِ والليلةِ أربعٌ وعشرون ساعةً. وفي الشهرِ أربعةُ أسابيعَ وثلاثون يومًا.
المسجدُ بناءٌ خاصٌّ للمسلمين. لهذا المعهدِ مسجدٌ كبيرٌ واسعٌ. يذهب محمدٌ كلَّ يومٍ إلى المسجدِ لصلاةِ الجماعةِ.
الصلاةُ أعظمُ فروضِ الإسلامِ بعد الشهادتين. الصلواتُ الخمسُ واجبةٌ على كلِّ مكلفٍ بالغٍ عاقلٍ.
الخادمةُ تأخذ الماءَ من البئرِ وتطبخ الأرزَّ والخضرواتِ ثم تغسل الصحونَ والأكوابَ بالماءِ والصابونِ.
البرزنجي القروي
{اَلْجَنَّةُ وَنَعِيمُهَا سَعْدٌ لِمَنْ يُصَلِّي وَيُسَلِّمُ وَيُبَارِكُ عَلَيْه}
بسم الله الرحمن الرحيم
اَبْتَدِئُ الْإِمْلَاءَ بِاسْمِ الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ مُسْتَدِرًّا فَيْضَ الْبَرَكَاتِ عَلـٰى مَا أَنَالَهُ وَأَوْلَاهُ ۞ وَأُثَنِّي بِحَمْدٍ مَوَارِدُهُ سَائِغَةٌ هَنِيَّةٌ ۞ مُمْتَطِيًا مِنَ الشُّكْرِ الْجَمِيْلِ مَطَايَاهُ ۞ وأُصَلِّيْ وَأُسَلِّمُ عَلَى النُّوْرِ الْمَوْصُوْفِ بِالتَّقَدُّمِ وَالْأَوَّلِيَّةِ ۞ اَلْمُنْتَقِلِ فِي الْغُرَرِ الْكَرِيْمَةِ وَالْجِبَاهِ ۞ وَأَسْتَمْنِحُ اللهَ تَعَالـٰى رِضْوَانًا يَخُصُّ الْعِتْرَةَ الطَّاهِرَةَ النَّـبَوِيَّةَ ۞ وَيَعُمُّ الصَّحَابَةَ وَالْأَتْبَاعَ وَمَنْ وَالَاهُ ۞ وَأَسْتَجْدِيْهِ هِدَايَةً لِسُلُوْكِ السُّـبُلِ الْوَاضِحَةِ الْجَلِيَّةِ ۞ وَحِفْظًا مِنَ الْغَوَايَةِ فِي خِطَطِ الْخَطَأِ وَخُطَاهُ ۞ وأَنْشُرُ مِنْ قِصَّةِ الْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ بُرُوْدًا حِسَانًا عَبْقَرِيَّةً ۞ نَاظِمًا مِنَ النَّسَبِ الشَّرِيْفِ عِقْدًا تُحَلَّى الْمَسَامِعُ بِحُلَاهُ ۞ وأَسْتَعِيْنُ بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ الْقَوِيَّةِ ۞ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله
عَطِّرِ اللّٰهُمَّ قَبْرَهُ الْكَرِيْمَ بِعَرْفٍ شَذِيٍّ مِنْ صَلَاةٍ وَتَسْلِيْمٍ.
(اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ)
وَبَعْدُ فَأَقُوْلُ: هُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَاسْمُهُ شَيْبَةُ الْحَمْدِ حُمِدَتْ خِصَالُهُ السَّنِيَّةُ ۞ اِبْنِ هَاشِمٍ وَاسْمُهُ عَمْرٌو، اِبْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَاسْمُهُ الْمُغِيْرَةُ الَّذِيْ يَنْتَمِي الْاِرْتِقَاهُ لِعُلْيَاهُ ۞ اِبْنِ قُصَيٍّ وَاسْمُهُ مُجَمِّعٌ، سُمِّيَ بِقُصَيٍّ لِتَقَاصِيِهِ فِيْ بِلَادِ قُضَاعَةَ الْقَصِيَّةِ ۞ إِلـٰى أَنْ أَعَادَهُ اللهُ تَعَالـٰى إِلَى الْحَرَمِ الْمُحْتَرَمِ فَحَمٰى حِمَاهُ ۞ اِبْنِ كِلَابٍ وَاسْمُهُ حَكِيْمٌ، اِبْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ وَاسْمُهُ قُرَيْشٌ، وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ الْبُطُوْنُ الْقُرَشِيَّةُ ۞ وَمَا فَوْقَهُ كِنَانِيٌّ كَمَا جَنَحَ إِلَيْهِ الْكَثِيْرُ وَارْتَضَاهُ ۞ اِبْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَهْدَى الْبُدْنَ إِلَى الرِّحَابِ الْحَرَمِيَّةِ ۞ وَسُمِعَ فِيْ صُلْبِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالٰى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ اللهَ تَعَالـٰى وَلَبَّاهُ ۞ اِبْنِ مُضَرَ ابْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ. وَهذَا سِلْكٌ نَظَمَتْ فَرَائِدَهُ بَنَانُ السُّـنَّةِ السَّنِيَّةِ ۞ وَرَفْعُهُ إِلَى الْخَلِيْلِ إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمْسَكَ عَنْهُ الشَّارِعُ وَأَبَاهُ ۞ وَعَدْنَانُ بِلَا رَيْبٍ عِنْدَ ذَوِي الْعُلُوْمِ النَّسَبِيَّةِ ۞ إِلَى الذَّبِيْحِ إِسْمَاعِيْلَ نِسْبَتُهُ وَمُنْتَمَاهُ وَمُنْتَهَاهُ ۞ فَأَعْظِمْ بِهِ مِنْ عِقْدٍ تَأَلَّقَتْ كَوَاكِبُهُ الدُّرِّيَّةُ ۞ كَيْفَ لَا؟! وَالسَّيِّدُ الْأَكْرَمُ صَلَّى اللهُ تَعَالٰى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسِطَتُهُ الْمُنْتَقَاهُ۞
نَسَبٌ تَحْسِبُ الْعُلَا بِحِلَاهُ # قَلَّدَتْهَا نُجُوْمَهَا الْجَوْزَاءُ
حَبَّذَا عِقْدُ سُؤْدَدٍ وَفَخَارٍ # أَنْتَ فِيْهِ الْيَتِيْمَةُ الْعَصْمَاءُ
وَأَكْرِمْ بِهِ مِنْ نَسَبٍ طَهَّرَهُ اللهُ تَعَالـٰی مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْرَدَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ وَارِدَهُ فِي “مَوْرِدِهِ الْهَنِيِّ” وَرَوَاهُ۞
حَفِظَ الْإِلٰهُ كَرَامَةً لِمُحَمَّدٍ # آبَاءَهُ الْأَمْجَادَ صَوْنًا لِاسْمِهِ
تَرَكُوا السِّفَاحَ فَلَمْ يُصِبْهُمْ عَارُهُ # مِنْ آدَمَ وَإِلٰى أَبِيْهِ وَأُمِّهِ
سَرَاةٌ سَرٰى نُوْرُ النُّـبُوَّةِ فِيْ أَسَارِيْرِغُرَرِهِمُ الْبَهِيِّةِ ۞ وَبَدَرَ بَدْرُهُ فِيْ جَبِيْنِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللهِ
عَطِّرِ اللّٰهُمَّ قَبْرَهُ الْكَرِيْمَ بِعَرْفٍ شَذِيٍّ مِنْ صَلَاةٍ وَتَسْلِيْمٍ.
(اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ)
وَلَمَّا أَرَادَ اللهُ تَعَالـٰى إِبْرَازَ حَقِيْقَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ ۞ وَإِظْهَارَهُ جِسْمًا وَرُوْحًا بِصُوْرَتِهِ وَمَعْنَاهُ ۞ نَقَلَهُ إِلَى مَقَرِّهِ مِنْ صَدَفَةِ آمِنَةَ الزُّهْرِيَّةِ ۞ وَخَصَّهَا الْقَرِيْبُ الْمُجِيْبُ بِأَنْ تَكُوْنَ أُمًّا لِمُصْطَفَاهُ ۞ وَنُوْدِيَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِحَمْلِهَا لِأَنْوَارِهِ الذَّاتِيَّةِ ۞ وَصَبَا كُلُّ صَبٍّ لِهُبُوْبِ نَسِيْمِ صَبَاهُ ۞ وَكُسِيَتِ الْأَرْضُ بَعْدَ طُوْلِ جَدْبِهَا مِنَ النَّبَاتِ حُلَلًا سُنْدُسِيَّةً ۞ وَأَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَأَدْنَى الشَّجَرُ لِلْجَانِيْ جَنَاهُ ۞ وَنَطَقَتْ بِحَمْلِهِ كُلُّ دَابَّةٍ لِقُرَيْشٍ بِفِصَاحِ الْأَلْسُنِ الْعَرَبِيَّةِ ۞ وَخَرَّتِ الْأَسِرَّةُ وَالْأَصْنَامُ عَلَى الْوُجُوْهِ وَالْأَفْوَاهِ ۞ وَتَبَاشَرَتْ وُحُوْشُ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ وَدَوَابُّهَا الْبَحْرِيَّةُ ۞ وَاحْتَسَتِ الْعَوَالِمُ مِنَ السُّرُوْرِ كَأْسَ حُمَيَّاهُ ۞ وَبَشَّرَتِ الْجِنُّ بِإِظْلَالِ زَمَنِهِ وَانْتُهِكَتِ الْكَهَانَةُ وَرَهِبَتِ الرَّهْبَانِيَّةُ ۞ وَلَهِجَ بِخَبَرِهِ كُلُّ حَبْرٍ خَبِيْرٍ، وَفِيْ حِلـٰى حُسْنِهِ تَاهٍ ۞ وَأُوْتِيَتْ أُمُّهُ فِي الْمَنَامِ فَقِيْلَ لَهَا: إِنَّكِ حَمَلْتِ بِسَيِّدِ الْعَالَمِيْنَ وَخَيْرِ الْبَرِيَّةِ ۞ وَسَمِّيْهِ إِذَا وَضَعْتِيْهِ: مُحَمَّدًا؛ فَإِنَّهُ سَتُحْمَدُ عُقْبَاهُ ۞
عَطِّرِ اللّٰهُمَّ قَبْرَهُ الْكَرِيْمَ بِعَرْفٍ شَذِيٍّ مِنْ صَلَاةٍ وَتَسْلِيْمٍ.
(اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ)
وَلَمَّا تَمَّ مِنْ حَمْلِهِ شَهْرَانِ عَلـٰى مَشْهُوْرِ الْأَقْوَالِ الْمَرْوِيَّةِ ۞ تُوُفِّيَ بِالْمَدِيْنَةِ الْمُنَوَّرَةِ أَبُوْهُ عَبْدُ اللهِ وَكَانَ قَدِ اجْتَازَ بِأَخْوَالِهِ بَنِيْ عَدِيٍّ مِنَ الطَّائِفَةِ النَّجَّارِيَّةِ ۞ وَمَكَثَ فِيْهِمْ شَهْرًا سَقِيْمًا يُعَانُوْنَ سُقْمَهُ وَشَكْوَاهُ ۞ وَلَمَّا تَمَّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الرَّاجِحِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَمَرِيَّةٍ ۞ وَآنَ لِلزَّمَانِ أَن يَّنْجَلِيَ عَنْهُ صَدَاهُ ۞ حَضَرَ أُمَّهُ لَيْلَةَ مَوْلِدِهِ آسِيَةُ ومَرْيَمُ فِيْ نِسْوَةٍ مِنَ الْحَظِيْرَةِ الْقُدْسِيَّةِ ۞ وَأَخَذَهَا الْمَخَاضُ فَوَلَدَتْهُ صَلَّى اللهُ تَعَالٰى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُوْرًا يَتَلَأْلَأُ سَنَاهُ ۞
(محل القيام)
صلى الله على محمد # صلى الله عليه وسلمـ
يَا نَبِي سَلاَمْ عَلَيْكَ # يَا رَسُوْل سَلاَم عَلَيْكَ
يَا حَبِيْب سَلاَم عَلَيْكَ # صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْكَ
-------------------
أَشْرَقَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا # فَاخْتَفَتْ مِنْهُ الْبُدُوْرُ
مِثْلَ حُسْنِكَ مَا رَأَيْنَا # قَطُّ يَا وَجْهَ السُّرُوْرِ
أَنْتَ شَمْسٌ أَنْتَ بَدْرٌ # أَنْتَ نُوْرٌ فَوْقَ نُوْرِ
أَنْتَ إِكْسِيْرٌ وَغَالِي # أَنْتَ مِصْبَاحُ الصُّدُوْرِ
-------------------
يَا نَبِي سَلاَم عليك # يا أبو بكر الصديق
يا عمر عثمان وعلي # فاطمة بنت الرسل
-------------------
يَا حَبِيْبِي يَا مُحَمَّدُ # يَا عَرُوْسَ الْخَافِقَيْنِ
يَا مُؤَيَّدُ يَا مُمَجَّدُ # يَا إِمَامَ الْقِبْلَتَيْنِ
مَنْ رَأَى وَجْهَكَ يَسْعَد # يَا كَرِيْمَ الْوَالِدَيْنِ
حَوْضُكَ الصَّافِي الْمُبَرَّدُ # وِرْدُنَا يَوْمَ النُّشِوْرِ
-------------------
مَا رَأَيْنَا الْعِيْسَ حَنَّتْ (يا نبي سلام عليك)
بِالسُّرَى إِلاَّ إِلَيْكَ (يا أبو بكر الصديق)
وَالْغَمَامَةُ قَدْ أَظَلَّتْ # وَالْمَلاَ صَلُّوْا عَلَيْكَ
(يا عمر عثمان وعلي # فاطمة بنت الرسول)
وَأَتَاكَ الْعُوْدُ يَبْكِي # (يا نبي سلام عليك)
وَتَذَلَّل بَيْنَ يَدَيْكَ # (يا أبو بكر الصديق)
وَاسْتَجَارَتْ يَا حَبِيْبِي # عِنْدَكَ الظَّبْيُ النُّفُوْرُ
(يَا عمر عثمان وعلي # فاطمة بنت الرسول)
-------------------
عِنْدَمَا شَدُّوْا الْمَحَامِل # وَتَنَادَوْا لِلرَّحِيْلِ
جِئْتُهُمْ وَالدَّمْعُ سَائِل # قُلْتُ قِفْ لِي يَا دَلِيْلُ
وَتَحَمَّلْ لِي رَسَائِل # أَيُّهَا الشَّوْقُ الْجَزِيْلُ
نَحْوَ هَاتِيْكَ الْمَنَازِل # بِالْعَشِيِّ وَالْبُكُوْرِ
-------------------
كُلُّ مَنْ فِي الْكَوْنِ هَامُوْا # فِيْكَ يَا بَاهِي الْجَبِيْنُ
وَلَهُمْ فِيْكَ غَرَامُ # وَاشْتِيَاقٌ وَحَنِيْنُ
فِي مَعَانِيْكَ اْلأَنَامُ # قَدْ تَبَدَّتْ حَائِرِيْنِ
أَنْتَ لِلرُّسُلِ خِتَامُ # أَنْتَ لِلْمَوْلَى شَكُوْرُ
-------------------
عَبْدُكَ الْمِسْكِيْنُ يَرْجُو # فَضْلَكَ الْجَمَّ الْغَفِيْرُ
فِيْكَ قَدْ أَحْسَنْتُ ظَنِّي # يَا بَشِيْرُ يَا نَذِيْرُ
فَأَغِثْنِي وَأَجِرْنِي # يَا مُجِيْرُ مِنَ السَّعِيْرِ
يَا غِيَاثِي يَا مَلاَذِي # فِي مُهِمَّاتِ اْلأُمُوْرِ
-------------------
سَعِدَ عَبْدٌ قَدْ تَمَلَّى # وَانْجَلَى عَنْهُ الْحَزِيْنُ
فِيْكَ يَا بَدْرُ تَجَلَّى # فَلَكَ الْوَصْفُ الْحَسِيْنُ
لَيْسَ أَزْكَى مِنْكَ أَصْلًا # قَطُّ يَا جَدَّ الْحُسَيْنِ
فَعَلَيْكَ اللهُ صَلَّى # دَائِمًا طُوْلَ الدُّهُوْرِ
-------------------
يَا رَسُوْلَ اللهِ جِئْنَا # لِزِيَارَةٍ قَاصِدِيْنِ
نَرْتَجِي مِنْكَ الشَّفَاعَة # عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ
-------------------
يَا وَلِيَّ الْحَسَنَاتِ # يَا رَفِيْعَ الدَّرَجَاتِ
كَفِّرْ عَنِّيَ الذُّنُوْبَ # وَاغْفِرْ عَنِّي السَّيِّئَاتِ
أَنْتَ غَفَّارُ الْخَطَايَا # وَالذُّنُوْبِ الْمُوْبِقَاتِ
أَنْتَ سَتَّارُ الْمَسَاوِي # وُمُقِيْلَ الْعَثَرَاتِ
-------------------
يَا نَبِي سَلاَمْ عَلَيْكَ # يَا رَسُوْل سَلاَم عَلَيْكَ
يَا حَبِيْبي سَلاَم عَلَيْكَ # صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْكَ
-------------------
عَالِمُ السِّرِّ وَأَخْفَى # مُسْتَجِيْبُ الدَّعَوَاتِ
رَبِّ فَارْحَمْنَا جَمِيْعًا # وَامْحُ عَنَّا السَّيِّئَاتِ
رَبِّ فَارْحَمْنَا جَمِيْعًا # بِجَمِيْعِ الصَّالِحَاتِ
صَلّى الله عَلَى محمد # صلى الله عليه وسلمِ
-------------------
وَمُحَيًّا كَالشَّمْسِ مِنْكَ مُضِيْءٌ # أسْفَرَتْ عَنْهُ لَيْلَةٌ غَرَّاءُ
لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ الَّذِيْ كَانَ لِلدِّينِ # سُرُوْرٌ بِيَوْمِهِ وَازْدِهَاءُ
يَوْمَ نَالَتْ بِوَضْعِهِ ابْنَةُ وَهْبٍ # مِنْ فَخَارٍ مَا لَمْ تَنَلْهُ النِّسَاءُ
وَأَتَتْ قَوْمَهَا بِأَفْضَلَ مِمَّا # حَمَلَتْ قَبْلُ مَرْيَمُ الْعَذْرَاءُ
مَوْلِدٌ كَانَ مِنْهُ فِيْ طَالِعِ الْكُفْرِ # وَبَالٌ عَلَيْهِمْ وَوَبَاءُ
وَتَوَالَتْ بُشْرَى الْهَوَاتِفِ أَنْ قَدْ # وُلِدَ الْمُصْطَفٰى وَحَقَّ الْهَنَاءُ
هٰذَا وَقَدِ اسْتَحْسَنَ الْقِيَامَ عِنْدَ ذِكْرِ مَوْلِدِهِ الشَّرِيْفِ أَئِمَّةٌ ذَوُوْ رِوَايَةٍ وَرَوِيَّةٍ. فَطُوْبـٰى لِمَنْ كَانَ تَعْظِيْمُهُ صَلَّى اللهُ تَعَالٰى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَايَةَ مَرَامِهِ وَمَرْمَاهُ.
عَطِّرِ اللّٰهُمَّ قَبْرَهُ الْكَرِيْمَ بِعَرْفٍ شَذِيٍّ مِنْ صَلَاةٍ وَتَسْلِيْمٍ.
(اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ)
البرزنجي النهضي
اَلْجَنَّةُ وَنَعِيْمُهَا سَعْدٌ لِمَنْ يُصَلىِّ وَيُسَلِّمُ وَيُبَارِكُ عَلَيْهِ. بسم الله الرحمن الرحيم
بَدَأْتُ بِاِسْمِ الذَّاتِ عَالَيِةَ الشَّانِ # بِهَا مُسْتَدِرًّا فَيْضَ جُوْدٍ وَإِحْسَانِ
وَثَنَّيْتُ بِالْحَمْدِ الْهَنِيِّ مَوَارِدَ # مَعَ الشُّكْرِ لِلْمَوْلىَ بِمَا مِنْهُ أَوْلاَنىِ
وَأَسْتَمْنِحُ اللهَ الْعَظِيْمَ نَوَالُهُ # سِجَالَ صَلَوةٍ مَعْ تَحِيَّةِ رِضْوَانِ
يَؤُمَّانِ رُوْحَ الْمُصْطَفَى وَضَرِيْحَهُ # وَعِتْرَتَهُ الْأَطْهَارَ طُرًّا يَخُصَّانِ
وَأَصْحَابَهُ الْأَبْرَارَ مَنْ شَاعَ فَضْلُهُمْ # وَأَشْيَاعَهُ وَالتَّابِعِيْنَ يَعُمَّانِ
وَأَسْأَلُهُ التَّوْفِيْقَ فىِ نَظْمِ مَوْلِدٍ # لِجَدِّى الَّذِى مِنْ جَعْفَرِ الْفَضْلِ أَرْوَانىِ
لَقَطْتُ لِسِمْطٍ دُرَّهُ الرَّطْبَ حَبَّذَا # جَوَاهِرُ عِقْدٍ قَدْ تَعَزَّزْنَ عَنْ ثَانِ
وَأَنْظِمُ مِنْهَا الْبَعْضَ خَوْفَ إِطَالَةٍ # وَيَكْفِى مُحِيْطُ الْجِيْدِ مِنْ عِقْدِ عِقْيَانِ
وَبِاللهِ مَوْلاَيَ اسْتَعَنْتُ وَحَوْلِهِ # وَقُوَّتِهِ فىِ سِرِّ سِرٍّ وَإِعْلاَنِ
إِلٰهِيَ رَوِّحْ رُوْحَهُ وَضَرِيْحَهُ بِعَرْفٍ شَذِيٍّ مِنْ صَلٰوةٍ وَرِضْوَانِ
وَبَعْدُ فَخَيْرُ الْخَلْقِ طُرًّا مُحَمَّدٌ # سُلاَلَةُ عَبْدِ اللهِ صَفْوَةُ عَدْنَانِ
وَقَدْ شَاعَ بَيْنَ الْعَالَمِيْنَ جُدُوْدُهُ # وَعُدَّ إِلىَ عَدْنَانِ مَا بَيْنَ أَخْدَانِ
وَعَدْنَانُ حَقًّا لِلذَّبِيْحِ انْتِسَابُهُ # لَدَى مَعْشَرِ الْأَنْسَابِ مِنْ غَيْرِ بُهْتَانِ
حَمَاهُ إِلٰهُ الْعَرْشِ مِنْ ظَهْرِ آدَمٍ # إِلىَ صُلْبِ عَبْدِ اللهِ مِنْ رِجْسِ شَيْطَانِ
إِلىَ أَنْ بَدَا مِنْ خَيْرِ بَيْتٍ وَمَعْشَرٍ # وَخَيْرِ خِيَارِ الْخَلْقِ مِنْ نَوْعِ إِنْسَانِ
وَقَدْ صَانَ مِنْ فِعْلِ السِّفَاحِ أُصُوْلَهُ # إِلىَ أَنْ بَدَا كَالْبَدْرِ يَهْدِى لِرَحْمَانِ
وَكَانَ نَبِيًّا وَالصَّفِيُّ مُجَنْدَلٌ # عَلىَ بَابِ دَارِ الْخُلْدِ مَرْتَعِ وِلْدَانِ
وَأَعْطَى لَهُ ذَاتَ الْعُلُوْمِ وَاِسْمَهَا # لِآدَمَ قَدْ أَعْطَى فَلِلّٰهِ مِنْ شَانِ
إِلٰهِيَ رَوِّحْ رُوْحَهُ وَضَرِيْحَهُ بِعَرْفٍ شَذِيٍّ مِنْ صَلٰوةٍ وَرِضْوَانِ
وَمَازَالَ نُوْرُ الْمُصْطَفَى مُتَنَقِّلًا # مِنَ الطَّيِّبِ الْأَتْقَى لِطَاهِرِ أَرْدَانِ
إِلىَ صُلْبِ عَبْدِ اللهِ ثُمَّ لِأُمِّهِ # وَقَدْ أَصْبَحَا وَاللهِ مِنْ أَهْلِ إِيْمَانِ
وَجَاءَ لِهٰذَا فىِ الْحَدِيْثِ شَوَاهِدُ # وَمَالَ إِلَيْهِ الْجَمُّ مِنْ أَهْلِ عِرْفَانِ
فَسَلِّمْ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ # قَدِيْرٌ عَلىَ الْإِحْيَاءِ فىِ كُلِّ أَحْيَانِ
وَإِنَّ الْإِمَامَ الْأَشْعَرِيَّ لَمُثْبِتٌ # نَجَاتَهُمَا نَصًّا بِمُحْكَمِ تِبْيَانِ
وَحَاشَا إِلٰهُ الْعَرْشِ يَرْضَى جَنَابُهُ # لِوَالِدَيَّ الْمُخْتَارِ رُؤْيَةَ نِيْرَانِ
وَقَدْ شَاهَدَا مِنْ مُعْجِزَاتِ مُحَمَّدٍ # خَوَارِقَ آيَاتٍ تَلُوْحُ لِأَعْيَانِ
إِلٰهِيَ رَوِّحْ رُوْحَهُ وَضَرِيْحَهُ بِعَرْفٍ شَذِيٍّ مِنْ صَلٰوةٍ وَرِضْوَانِ
فَمِنْهَا ضِيَاءٌ لاَحَ لَيْلَةَ مَوْلِدٍ # أَضَاءَتْ بِهِ بُصْرَى وَسَائِرُ أَكْوَانِ
وَلاَحَتْ قُصُوْرُ الشَّامِ مِنْ أَرْضِ مَكَّةٍ # رَأَتْ أُمُّهُ مِنْهَا شَوَامِخَ بُنْيَانِ
وَمِنْهَا لَقَدْ غَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةٍ # وَمَوْضِعُهَا مَا بَيْنَ قُمٍّ وَهَمْذَانِ
وَفَاضَ مَعِيْنٌ فىِ سَمَاوَةِ لَمْ يَكُنْ # بِهِ قَبْلُ مَاءٌ يَنْقَعَنَّ لِظَمْاٰنِ
وَأُخْمِدَتِ النِّيْرَانُ مِنْ أَرْضِ فَارِس # وَأَصْبَحَ كِسْرَى مُشْفِقًا كَسْرَ إِيْوَانِ
وَخَرَّتْ لَهُ الشُّرْفَاتُ مِنْ شَامِخِ الْبِنَا # وَبَاتَ مَرُوْعًا حَاسِيًا كَأْسَ أَحْزَانِ
وَقَدْ كَسَّرَ اللهُ الْمُهَيْمِنُ مُلْكَهُ # عَلىَ عَدَدِ الشُّرْفَات جِيْئَ بِغِلْمَانِ
مُلُوْكُ بَنِى كِسْرَى رِجَالٍ وَنِسْوَةٍ # وَمَامَلَكُوْا فىِ الْفُرْسِ مِنْ جَمِّ بُلْدَانِ
بِدَعْوَةِ طٰهٰ مَزَّقَ اللهُ مُلْكَهُمْ # كَتَمْزِيْقِ مَسْطُوْرٍ دَعَاهُ لِدَيَّانِ
إِلٰهِيَ رَوِّحْ رُوْحَهُ وَضَرِيْحَهُ بِعَرْفٍ شَذِيٍّ مِنْ صَلٰوةٍ وَرِضْوَانِ
وَأَخْصَبَتِ الْأَقْطَارُ مِنْ بَعْدِ جَدْبِهَ # وَأُدْنِيَتْ الْأَثْمَارُ لِلْقَاطِفِ الْجَانىِ
وَخَرَّتْ عَلىَ الْأَفْوَاهِ حُزْنًا وَحَسْرَةً # تَمَاثِيْلُ أَصْنَامٍ عُبِدْنَ وَصُلْبَانِ
وَبِالْحَمْلِ نَادَتْ فىِ قُرَيْشٍ دَوَابُهَا # بِقَوْلٍ فَصِيْحٍ مُخْرِسٍ كُلَّ مِلْسَانِ
وَأَصْبَحَتِ الْأَحْبَارُ تَلْهَجُ جَهْرَةً # بِأَخْبَارِهِ الْحُسْنَى وَسَائِرِ كُهَّانِ
تَقُوْلُ غَدًا شَمْسُ الْهِدَايَةِ تَنْجَلىِ # وَيَنْجَابُ لَيْلُ الشِّرْكِ بِالْأَغْيَدِ الْغَانىِ
وَلَمَّا مَضَى شَهْرَانِ مِنْ بَعْدِ حَمْلِهِ # تُوُفِّيَ بِالْفَيْحَاءِ وَالِدُهُ الْهَانىِ
أَتَاهَا سَقِيْمُ الْجِسْمِ مِنْ أَرْضِ غَزَّةٍ # أَقَامَ بِهَا شَهْرًا وَسَارَ لِرِضْوَانِ
وَفىِ كُلِّ شَهْرٍ تَمَّ مِنْ حَمْلِ أَحْمَدٍ # لِإِظْهَارِهِ فىِ الْكَوْنِ يَبْدُوْ نِدَاءَانِ
وَلَمْ تَشْكُ فىِ حَمْلٍ بِهِ الْوَهْنَ أُمُّهُ # سِوَى رَفْعِ حَيْضٍ دَلَّ عَنْهُ بِإِيْقَانِ
وَيَأْتىِ لَهَا فىِ الشَّهْرِ آتٍ مُبَشِّرًا # يَقُوْلُ حَمَلْتِ أَشْرَفِ الْإِنْسِ وَالْجَانِ
وَمُذْ تَمَّ حَمْلُ الْهَاشِمِيِّ مُحَمَّدٍ # أَتىَ أُمَّهُ فىِ الطَّلْقِ أَرْبَعَ نِسْوَانِ
فَثِنْتَانِ مِنْ حُوْرِ الْجِنَانِ تَبَدَّتَا # وَآسِيَةٌ مَعْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانِ
هُنَالِكَ شَدَّ الطَّلْقُ حَزْمَ نِطَاقِهِ # وَجَادَ لَهَا السَّاقِى بِكَأْسٍ هَنَاهَانِ
فَأَطْلَعَتِ الْبَدْرَ الْمُنِيْرَ مُتَمَّمًا # عَلىَ أَكْمَلِ الْأَوْصَافِ مَكْحُوْلَ أَعْيَانِ
إِلٰهِيَ رَوِّحْ رُوْحَهُ وَضَرِيْحَهُ بِعَرْفٍ شَذِيٍّ مِنْ صَلٰوةٍ وَرِضْوَانِ
-------------------------
طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا # مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ
وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا # مَادَعَا لِلّٰهِ دَاعِي
أَيُّهَا الْمَبْعُوْثُ فِيْنَا # جِئْتَ بِالْأَمْرِ الْمُطَاعِ
فَاسْبِلِ السِّتْرَ عَلَيْنَا # يَامُجِيْبًا كُلَّ دَاعِ
كُنْ شَفِيْعِى يَاحِبِيْبِى # يَوْمَ حَشْرٍ وَاجْتِمَاعِ
أَشْرَقَ الْبَدْر عَلَيْنَا (مرحبا) # فَاخْتَفَتْ مِنْهُ الْبُدُوْرُ
مِثْلَ حُسْنِكَ مَا رَأَيْنَا (مرحبا) # قَطُّ يَاوَجْهَ السُّرُوْرِ
-------------------------
مَرْحَبًا يَانُوْرَ الْعَيْنِ (مرحبا) # مَرْحَبًا يَامَرْحَبًا
مَرْحَبًا جَدَّ الْحُسَيْنِ (مرحبا) # مَرْحَبًا يَامَرْحَبًا
أَنْتَ شَمْسٌ أَنْتَ بَدْرٌ (مرحبا) # أَنْتَ نُوْرٌ فَوْقَ نُوْرِ
أَنْتَ إِكْسِيْرُ وَغَالىِ (مرحبا) # أَنْتَ مِصْبَاحُ الصُّدُوْرِ
يَاحَبِيْبِى يَا مُحَمَّدْ # يَا عَرُوْسَ الْخَافِقَيْنِ
يَا مُؤَيَّدْ يَا مُمَجَّدْ # يَا إِمَامَ الْقِبْلَتَيْنِ
-------------------------
يَانَبِى سَلاَمْ عَلَيْكَ # يَارَسُوْلٍ سَلاَمْ عَلَيْكَ
يَاحَبِيْبْ سَلاَمْ عَلَيْكَ # صَلَوَاتُ اللهْ عَلَيْكَ
مَنْ رَآى وَجْهَك يَسْعَدْ # يَا كَرِيْمَ الْوَالِدَيْنِ
حَوْضُكَ الصَّافىِ الْمُبَرَّدْ # وِرْدُنَا يَوْمَ النُّشُوْرِ
مَا رَأَيْنَا الْعِيْسَ حَنَّتْ # بِالسُّرَى إِلاَّ إِلَيْكَ
وَالْغَمَامَةْ قَدْ أَظَلَّتْ # وَالْمَلاَ صَلُّوْا عَلَيْكَ
وَأَتَاكَ الْعُوْدُ يَبْكِى # وَتَذَلَّلْ بَيْنَ يَدَيْكَ
وَاسْتَجَارَتْ يَاحَبِيْبِى # عِنْدَكَ الظَّبْيُ النُّفُوْرُ
عِنْدَ مَا شَدُّ الْمَحَامِلْ # وَتَنَادَوْا لِلرَّحِيْلِ
جِئْتُهُمْ وَالدَّمْعُ سَائِلْ # قُلْتُ قِفْ لىِ يَادَلِيْلُ
هَلْ تُحَمِّلْ لىِ رَسَائِلْ # أَيُّهَا الشَّوْقُ الْجَزِيْلُ
نَحْوَهَاتِكَ الْمَنَازِلْ # بِالْعَشِيِّ وَالْبُكُوْرِ
كُلُّ مَنْ فىِ الْكَوْنِ هَامُوْا # فِيْكَ يَابَاهِى الْجَبِيْنِ
وَلَهُمْ فِيْكَ غَرَامُ # وَاشْتِيَاقٌ وَ حَنِيْنُ
فىِ مَعَانِيْكَ الْأَنَامُ # قَدْ تَبَدَّتْ حَائِرِيْنَ
أَنْتَ لِلرُّسْلِ خِتَامُ # أَنْتَ لِلْمَوْلىَ شَكُوْرُ
-------------------------
عَبْدُكَ الْمِسْكِيْنُ يَرْجُو # فَضْلَكَ الْجَمَّ الْغَفِيْرُ
فِيْكَ قَدْ أَحْسَنْتُ ظَنِّى # يَابَشِيْرُ يَانَذِيْرُ
فَأَغِثْنِى وَأَجِرْنِى # يَا مُجِيْرُ مِنَ السَّعِيْرِ
يَاغِيَاثِى يَامَلاَذِى # فىِ مُلِمَّاتِ الْأُمُوْرِ
فَازَ عَبْدٌ قَدْ تَمَلىَّ # وَانْجَلىَ عَنْهُ الْحَزِيْنُ
فِيْكَ يَا بَدْرٌ تَجَلىَّ # فَلَكَ الْوَصْفُ الْحَسِيْنُ
لَيْسَ أَزْكَى مِنْكَ أَصْلاَ # قَطُّ يَا جَدَّ الْحُسَيْنِ
فَعَلَيْكَ اللهُ صَلىَّ # دَائِمًا طُوْلَ الدُّهُوْرِ
يَا وَلِيَّ الْحَسَنَاتِ # يَا رَفِيْعَ الدَّرَجَاتِ
كَفِّرْ عَنِّيَ الذَّنُوْبَ # وَاغْفِرْ عَنِّى السَّيِّئَاتِ
أَنْتَ غَفَّارُ الْخَطَايَا # وَالذُّنُوْبِ الْمُوْبِقَاتِ
أَنْتَ سَتَّارُ الْمَسَاوِى # وَمُقِيْلُ الْعَثَرَاتِ
عَالِمُ السِّرِّ وَأَخْفَى # مُسْتَجِيْبُ الدَّعَوَاتِ
-------------------------
رَبِّ فْارْحَمْنَا جَمِيْعًا # بِجَمِيْعِ الصَّالِحَاتِ
وَصَلاَةُ اللهِ تَغْشَا # عَدَّ تَحْرِيْرِ السُّطُوْرِ
أَحْمَدَ الْهَادِى مُحَمَّدْ # صَاحِبَ الْوَجْهِ الْمُنِيْرِ
صلى الله على محمد # صلى الله عليه وسلمَ
صلى الله على محمد # صلى الله عليه وسلمَ
-------------------------
إِلٰهِى تَمِّمِ النَّعْمَا عَلَيْنَا # وَوَفِّقْنَا لِشُكْرِكَ مَا بَقِيْنَا
أَذِقْنَا بَرْدَ عَفْوِكَ وَالْعَوِافىِ # وَهَوِّنْ كُلَّ مَطْلُوْبٍ عَلَيْنَا
فَإِنَّ لاَ نُعَوِّلُ فىِ مُهِمٍّ # أَلَمَّ بِنَا وَلاَ مَا قَدْ لَقِيْنَا
عَلىَ أَحَدٍ وَلاَ سَبَبٍ وَلٰكِنْ # إِذَا ضَاقَتْ وَكُنْتَ لَهَا قَمِيْنَا
وَصَلِّ عَلىَ رَسُوْلِكَ كُلَّ حِيْنٍ # مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الزَّاكِى الْأَمِيْنَا
كَذَا آلٍ وَأَصْحَابٍ كِرَامِ # وَمَنْ وَالاَهُمُ وَالتَّابِعِيْنَ
-------------------------
صَلاَةُ اللهْ سَلاَمُ اللهْ # عَلىَ طٰهٰ رَسُوْلِ اللهْ
صَلاَةُ اللهْ سَلاَمُ اللهْ # عَلىَ يٰسٓ حَبِيْبِ اللهِ
تَوَسَّلْنَا بِبِسْمِ اللهْ # وَبِالْهَادِي رَسُوْلِ اللهْ
وَكُلِّ مُجَاهِدٍ لِلّٰهْ # بِأَهْلِ الْبَدْرِ يَا اَللهْ
اِلٰهِي سَلِّمِ الْأُمَّةْ # مِنَ الْآفَاتِ وَالنِّقْمَةْ
وَمِنْ هَمٍّ وَمِنْ غُمَّةْ # بِأَهْلِ الْبَدْرِ يَا اَللهْ
اِلٰهِي نَجِّنَا وَاكْشِفْ # جَمِيْعَ اذِيَّةٍ وَاصْرِفْ
مَكَائِدَ الْعِدَا وَالْطُفْ # بِأَهْلِ الْبَدْرِ يَا اَللهْ
اِلٰهِي نَفِّسِ الْكُرْبَا # مِنَ الْعَاصِيْنَ وَالْعَطَبَا
وَكُلَّ بَلِيًّةٍ وَوَبَا # بِأَهْلِ الْبَدْرِ يَا اَللهْ
فَكَمْ مِنْ رَحْمَةٍ حَصَلَتْ # وَكَمْ مِنْ ذِلَّةٍ فَصَلَتْ
وَكَمْ مِنْ نِعْمَةٍ وَصَلَتْ # بِأَهْلِ الْبَدْرِ يَا اَللهْ
وَكَمْ أَغْنَيْتَ ذَا الْعُمْرِ # وَكَمْ أَوْلَيْتَ ذَا الْفَقْرِ
وَكَمْ عَافَيْتَ ذَا الْوِزْرِ # بِأَهْلِ الْبَدْرِ يَا اَللهْ
لَقَدْ ضَاقَتْ عَلىَ الْقَلْبِ # جَمِيْعَ الْأَرْضِ مَعْ رَحْبِ
فَأَنْجُ مِنَ الْبَلاَ الصَّعْبِ # بِأَهْلِ الْبَدْرِ يَا اَللهْ
أَتَيْنَا طَالِبِي الرِّفْقِ # وَجُلِّ الْخَيْرِ وَالسَّعْدِ
فَوَسِّعْ مِنْحَةَ الْأَيْدِي # بِأَهْلِ الْبَدْرِ يَا اَللهْ
فَلاَ تَرْدُدْ مَعْ الْخَيْبَةْ # بَلِ اجْعَلْنَا عَلىَ الطَّيْبَةْ
أَيَا ذَا الْعِزِّ وَالْهَيْبَةْ # بِأَهْلِ الْبَدْرِ يَا اَللهْ
وَإِنْ تَرْدُدْ فَمَنْ نَأْتِي # بِنَيْلِ جَمِيْعِ حَاجَاتِي
أَيَا جَاليِ الْمُلِمَّاتِ # بِأَهْلِ الْبَدْرِ يَا اَللهْ
اِلٰهِي اغْفِرْ وَاَكْرِمْنَا # بِنَيْلِ مَطَالِبٍ مِنَّا
وَدَفْعِ مَسَاءَةٍ عَنَّا # بِأَهْلِ الْبَدْرِ يَا اَللهْ
اِلٰهِي أَنْتَ ذُوْ لُطْفِ # وَذُوْ فَضْلٍ وَذُوْ عَطْفِ
وَكَمْ مِنْ كُرْبَةٍ تَنْفِى # بِأَهْلِ الْبَدْرِ يَا اَللهْ
وَعَمِّرْ نَهْضَةِ الْوَطَنِ # مَدَى الدَّهْرِ مَدَى الزَّمَنِ
أَيَا ذَا الْفَضْلِ وَالْمِنَنِ # بِأَهْلِ الْبَدْرِ يَا اَللهْ
وَصَلِّ عَلىَ النَّبِي الْبَرِّ # بِلاَ عَدٍّ وَلاَ حَصْرِ
وَآلِ سَادَةٍ غُرِّ # بِأَهْلِ الْبَدْرِ يَا اَللهْ
-------------------------
صَلِّ وَسَلِّمْ عَلىَ النَّبِي خَيْرِ الْبَشَرْ، وَاﻵْلِ وَالْبَدْرِ قِنَا مِنْ كُلِّ شَرْ. اَللّٰهُمَّ لاَ تُؤَاخِذْنَا بِالْجَرِيْرَةْ، وَاَصْلِحْ لِنَا الْعَلاَنِيَةَ وَالسَّرِيْرَةْ. وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَدْعُوْ اِلَيْكَ عَلىَ بَصِيْرَةْ. وَصَلىَّ اللهُ عَلىَ خَيْرِ خَلْقِهِ وَنُوْرِ عَرْشِهِ وُمَظْهَرِ لُطْفِهِ سَيِّدِنَا وَحَبِيْبِنَا وَشَفِيْعِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلىَ اٰلِهِ وَصَحْبِه وَسَلَّمْ
توشيح المقامات في تلاوة القرآن
مَقام البياتي
نُوْرُ النَّبِيِّ عَلَى الْعَوَالِمِ أَسْفَارًا # فَأَبَانَ أَسْبَابَ الرَّشَادِ وَأَظْهَارَا
وَشَرِيْعَةُ الإِسْلاَمِ رَاقَ رُوَاعُهَا # وَالْكُفْرُ أَصْبَحَ جَيْشُهُ مُتَقَهْقِرَا
لَمَّا أَتَى خَيْرُ اْلأَنَامِ بِدِيْنِهِ # وَانْحَلَّ مَا عَقَدَ الْغُوَاةَ مِنَ الْعُرَى
هَامُوْا جَمِيْعًا بِالنَّبِيِّ وَدِيْنِهِ # وَالْكُفْرُ بَعْدَ الْعُرْفِ صَارَ مُنَكَّرَا
وَاسْتَبْشَرُوا بِالْمُصْطَفَى وَبِنُوْرِهِ # وَالْكُلُّ صَاحَ مُهَلِّلاً وَمُكَبِّرَا
مقام الصبا
اَرَى طَيْرًا عَلَى الْغُصْنِ يُنَادِى # اَتَتْ بُشْرَى لِمَجْرُوْحِ الْفُؤَادِى
بَدَتْ لَيْلًا فَأَضْحَى عَاشِقُوْهَا # رُكُوْعًا سُجُوْدًا فِى كُلِّ وَادِى
مقام الحجاز
يَا وَرْدَةً وَسْطَ الرِّيَـاضِ مُطِـلَّةً # تُزْرِيْ بِوَجْـهِ ذَاتِ خَضْرٍ عَاطِـرَا
اللهُ زَادَ مُحَمَّدًا تَعْظِـيْمَا # وَهَـبَاهُ فَضْلاً مِنْ لَدُنْهُ عَمِيْـمَا
صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمَا # صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمَا
يَامَنْ سَمَا السَّبْعَ الطِّبَاقَ مِنَ العُلاَ # وَدَنَـا وَكَلَّمَ رَبَّـهُ وَتَـشَرَّفَ
أَنْتَ الَّذِيْ وَطِـئَ اْلبِسَاطَ بِنَعْـلِهِ # وَبِخَـلْعِهِ فِى الطُّـوْرِ مُوْسَى كُلِّفَى
مقام النهاوند
إِلَى كَمْ ذَا التَّجَالِّي وَذَا التَّجَانِّي # إِمَّا يَكْفِيْكَ يَاغُصْنَ التَّسَانِّي
مقام السيكا
يَامَنْ يُرَجَّى فِي الْقِيَامَةِ حَيْثُ لاَ # أُمٌّ تُرَجَّى فِي النَّجَاةِ وَلاَ أَبُ
مقام الرست
يَاسَيِدَ الْكَوْنَيْنِ يَاعَلَمَ الْهُدَى # يَابَدْرَتِمٍّ فِي الْوُجُوْدِ عَلَى الْمَدَى
يَاكَوْكَبًا فَوْقَ الْبُدُوْرِ بِحُسْنِهِ # يَامُرْسَلاً بِالْحَقِّ دَوْمًا سَرْمَدَا
مقام الجهاركاه
اللهُ زَادَ مُحَمَّدًا تَعْظِيْمَا # وَهَبَاهُ فَضْلاً مِنْ لَدُنْهُ عَمِيْمَا
وَاخْتَصَّهُ فِي الْمُرْسَلِيْنَ كَلِيْمَا # ذَا رَأْفَةٍ بِالْمُؤْمِنِيْنَ رَحِيْمَا
البردة للبوصري
مَوْلَايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا # عَلَى حَبِيْبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ
مَوْلَايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا # عَلَى حَبِيْبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ
أَمِنْ تذَكُّرِ جِيْرَانٍ بِذِي سَلَمِ # مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ
أمْ هَبَّتِ الرِّيْحُ مِنْ تِلْقَاءِ كَاظِمَةٍ # وَأَوْمَضَ البَرْقُ فِي الظَّلْمَاءِ مِنْ إِضَمِ
فَمَا لِعَيْنَيْكَ إِنْ قُلْتَ اكْفُفَا هَمَتَا # وَمَا لِقَلْبِكَ إِنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ
أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أنَّ الْحُبَّ مُنْكَتِمٌ # مَا بَيْنَ مُنْسَجِمٍ مِنْهُ وَمُضْطَرِمِ
لَوْلاَ الْهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلٍ # وَلاَ أَرِقْتَ لِذِكْرِ الْبَانِ وَالعَلَمِ
فَكَيْفَ تُنْكِرُ حُبًّا بَعْدَمَا شَهِدَتْ # بِهِ عَلَيْكَ عُدُوْلُ الدَّمْعِ وَالسَّقَمِ
وَأثْبَتَ الْوَجْدُ خَطَّيْ عَبْرَةٍ وَضَنًى # مِثْلَ البَهَارِ عَلَى خَدَّيْكَ والْعَنَمِ
يَا رَبِّ بِالْمُصْطَفَى بَلِّغْ مَقَاصِدَنَا # وَاغْفِرْ لَنَا مَامَضَى يَا وَاسِعَ الْكَرَمِ
-------------------------------------
مَوْلَايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا # عَلَى حَبِيْبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ
مَوْلَايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا # عَلَى حَبِيْبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ
نَعَمْ سَرَى طَيْفُ مَنْ أَهْوَى فَأَرَّقَنِي # وَالحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذاتِ بِالْأَلَمِ
يَا لاَئِمِي فِي الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْذِرَةً # مِنِّي إليكَ وَلَوْ أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ
عَدَتْكَ حالِيَ لاَ سِرِّي بِمُسْتَتِرٍ # عَنِ الْوُشاةِ وَلاَ دَائِي بِمُنْحَسِمِ
مَحَّضَتْنِي النُّصْحَ لكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ # إنَّ الْمُحِبَّ عَنِ العُذَّالِ فيِ صَمَمِ
إنِّي اتَّهَمْتُ نَصِيْحَ الشَّيْبِ فِي عَذَلٍ # وَالشَّيْبُ أَبْعَدُ في نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ
فإنَّ أمَّارَتي بِالسُّوْءِ مَااتَّعَظَتْ # مِنْ جَهْلِهَا بِنَذِيْرِ الشَّيْبِ وَالْهَرَمِ
وَلاَ أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيلِ قِرَى # ضَيْفٍ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيْرَ مُحْتَشَمِ
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي مَا أُوَقِّرُهُ # كَتَمْتُ سِرًّا بَدَا لِي مِنْهُ بِالْكَتَمِ
مَنْ لِي بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غَوَايَتِها # كَمَا يُرَدُّ جِمَاحُ الْخَيْلِ بِاللُّجُمِ
فَلا تَرُمْ بِالْمَعَاصِي كَسْرَ شَهْوَتِها # إِنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ
وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى# حُبِّ الرَّضاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ
فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَاذِرْ أنْ تُوَلِّيَهُ # إنَّ الْهَوَى مَا تَوَلَّى يُصْمِ أوْ يَصِمِ
وَرَاعِهَا وَهْيَ فِي الْأَعْمَالِ سَائِمَةٌ # وَإِنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ الْمَرْعَى فَلاَ تُسِمِ
كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةً لِلْمَرءِ قاتِلَةً # مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أنَّ السَّمَّ فيِ الدَّسَمِ
يَا رَبِّ بِالْمُصْطَفَى بَلِّغْ مَقَاصِدَنَا # وَاغْفِرْ لَنَا مَامَضَى يَاوَاسِعَ الْكَرَمِ
صلوات محل القيام
يَانَبِى سَلاَمْ عَلَيْكَ # يَارَسُوْلٍ سَلاَمْ عَلَيْكَ
يَاحَبِيْبْ سَلاَمْ عَلَيْكَ # صَلَوَاتُ اللهْ عَلَيْكَ
يَانَبِى سَلاَمْ عَلَيْكَ # يَارَسُوْلٍ سَلاَمْ عَلَيْكَ
يَاحَبِيْبْ سَلاَمْ عَلَيْكَ # صَلَوَاتُ اللهْ عَلَيْكَ
أَشْرَقَ الْبَدْر عَلَيْنَا # فَاخْتَفَتْ مِنْهُ الْبُدُوْرُ
مِثْلَ حُسْنِكَ مَا رَأَيْنَا # قَطُّ يَاوَجْهَ السُّرُوْرِ
يَانَبِى سَلاَمْ عَلَيْكَ # يَارَسُوْلٍ سَلاَمْ عَلَيْكَ
يَاحَبِيْبْ سَلاَمْ عَلَيْكَ # صَلَوَاتُ اللهْ عَلَيْكَ
أَنْتَ شَمْسٌ أَنْتَ بَدْرٌ # أَنْتَ نُوْرٌ فَوْقَ نُوْرِ
أَنْتَ إِكْسِيْرُ وَغَالىِ # أَنْتَ مِصْبَاحُ الصُّدُوْرِ
يَانَبِى سَلاَمْ عَلَيْكَ # يَارَسُوْلٍ سَلاَمْ عَلَيْكَ
يَاحَبِيْبْ سَلاَمْ عَلَيْكَ # صَلَوَاتُ اللهْ عَلَيْكَ
مَرْحَبًا مَرْحَبًا يَانُوْرَ الْعَيْنِ # مَرْحَبًا مَرْحَبًا جَدَّ الْحُسَيْنِ
مَرْحَبًا مَرْحَبًا يَانُوْرَ الْعَيْنِ # مَرْحَبًا مَرْحَبًا جَدَّ الْحُسَيْنِ
يَارَسُوْلَ اللهِ اَهْـلًا بِكَ اِنَـا بِكَ نَسْـعَـدْ
وَبِـجَاهِه يَـا اِلَهِـي جُدْ وَبَلِّغْ كُلَّ مَقْـصَدْ
يَانَبِي سَلاَمْ عَلَيْكَ # يَارَسُوْلٍ سَلاَمْ عَلَيْكَ
يَاحَبِيْب سَلاَمْ عَلَيْكَ # صَلَوَاتُ اللهْ عَلَيْكَ
وَصَلاَةُ اللهِ تَغْشَى # أَشْرَفَ الرُّسُلِ محمد
وَصَلاَةُ اللهِ تَغْشَى # أَشْرَفَ الرُّسُلِ محمد
صَلَّى اللهُ على محمد (مرحبا) # صلى الله عليه وسلمَ (مرحبا)
صَلَّى اللهُ عَلَى محمد (مرحبا) # صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلِه (مرحبا)
رَبِّ فَاغْفِرْ لِي ذُنُوْبِي يَا الله # بِبَرْكَةِ الْهَادِي محمد ياالله 4×
طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعْ # وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا للهِ دَاعْ 2×
مَرْحَبًا يَا مَرْحَبًا يَا نُوْرَ الْعَيْنِ # مَرْحَبًا جَدَّ الْحُسَيْنِ مرحبا مرحبا 2×
طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعْ # وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا للهِ دَاعْ 2×
مَرْحَبًا يَا مَرْحَبًا يَا نُوْرَ الْعَيْنِ # مَرْحَبًا جَدَّ الْحُسَيْنِ مرحبا مرحبا 2×
صَلَّى الله على محمد # صلى الله عليه وسلمَ
صَلَّى الله على محمد # يَاربِّ صَلِّ وَسَلِّمْ
يَانَبِي سَلاَم عليكَ # يَارَسُول سَلاَم عليكَ
ياحَبِيْب سَلاَم عليكَ # صَلَوَات اللهِ عليكَ
مجموعة الصلوات للإنشاد
الصلوات من جَمْعِيّةِ القُرّاء كونتور
سُبحانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ # سُبْحَانَ اللهِ رِضَى لِنَفْسِه 2×
سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِه # سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِه 2×
--------
يَا فَتَّاح اِفْتَحْ لَنَا بَابَك # وَاجْعَلْنَا مِنْ جُمْلَةٍ أَحْبَابَك
يَا الله لَنَا بِالسَّعَادَةْ # وَالْخَاتِمَةِ بِالشَّهَادَةْ
يَا مُجِيْب بَرِّ أُمُوْرَنَا # يَا مَجِيْد شَرِّفْ شُؤُوْنَنَا
يَا رَحْمن فَرِّجْ كُرُوْبَنَا # يَا رَحِيْم فَوِّضْ أُمُوْرَنَا
--------
حَسْبِي رَبِّ جَلَّ الله مَا فِي قَلْبِي غَيْرُ الله
نُوْر محمد صَلَّى الله لاَ إلهَ إِلاَّ الله
يا فتى ساساك
هَيَّا غَنُوْا نَشِيْدَنَا # يَا فَتَى سَاسَاك بِإِنْدُوْنِيْسِيَا # بَلِّغِ اْلأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَا
نَحْنُ إِخْوَانُ الصَّفَا # كُلُّنَا عَلَى الْوَفَا # فَاسْتَعِذْ بِحِزْبِنَا يَحْيَى
لَا لَا لَا لَا نُبَالِي # لَا لَا لَا لَا نُمَالِي # مَنْ يَسْعَى لِلْمَعَالِي لَا يَخْشَى مِنْ خُصُوْمِ # إِنْدُوْنِيْسِيَا أَنْتِ رَمْزُ الاِتِّحَادِ # يَا اتِّحَاد سَاسَاك إِنْدُوْنِيْسِيَا
إِلَى اْلأَمَامْ سِرْ لاَ تُبَالِي # لَكِ الْفِدَايَا اتِّحَادِي # لَكِ الْفِدَايَا اتِّحَادِي
الصلوات القرآنية
صَلاَةُ اللّٰهِ وَالسَلاَم # عَلَى مَنْ أُوْحِيِ الْقُرْآن 2×
وَاَهْلِ بَيْتِهِ الْكِرَام # وَصَحْبِهِ ذَوِى الْقُرْآن 2×
سَلاَمُ اللّٰهِ وَالرِّضْوَان # عَلَى مَنْ عَظَّمَ الْقُرْآن 2×
بِقَلْبٍ خَالِصٍ نَوَى # مُحِبٍّ رَاغِبِ الْقُرْآن 2×
فَطُوبَى مَنْ تَعَلَّمَ # وَبَعْدُ عَلَّمَ الْقُرْآن 2×
وَدَامَ عِنْدَ كُلِّ حِيْن # مُرَتِّلًا تَلَا الْقُرْآن 2×
وَفَازَمَنْ تَكَلَّمَ # مَعَ الرَّحْمَنِ بِالْقُرْآن 2×
وَخَابَ مَنْ تَجَنَّبَ # عَلَيْهِ لَعْنَةُ الْقُرْآن 2×
صلوات "أشغل"
اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محمد وَأَشْغِلِ الظَّالِمِيْن بِالظّالِمِيْن
وَأَخْرِجْنَا مِنْ بَيْنِهِمْ سَالِمِيْن وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ
صَلَّى اللهُ رَبُّنَا عَلَى النُّوْرِ الْمُبِيْنِ أَحْمَدَ الْمصْطَفَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِيْنَ
وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ
مجموعة الأناشيد الأخرى
الله الله الله # الله الله الله
الله الله الله # يَارَبِّ يَاخَيْرَ الْمُعْطِي
قَدْ كَفَانِي عِلْمُ رَبِّي # مِنْ سُؤَالِ وَاخْتِيَارِي
فَدُعَائِي وَابْتِهَالِي # شَاهِدٌ لِي بِافْتِقَارِي
فَلِهَذَا السِّرِّ أَدْعُـو # فِى يَسَارِى وَعَسَارِى
أَنَا عَبْدٌ صَارَ فَخْرِى #ضِمْنَ فَقْرِى وَاضْطِرَارِى
يَا إِلَـهِي وَمَلِيـكِي # أَنْتَ تَعْلَمْ كَيْفَ حَالِي
وَبِمَا قَدْ حَـلَّ قَلْبِـي # مِنْ هُمُومٍ وَاشْتِغَالِـي
يَا سَرِيعَ الْغَوْثِ غَوْثًا # مِنْكَ يُدْرِكْنَى سَرِيعًا
يَهْزِمُ الْعُسْرَ وَيَأْتِي # بِالَّذِي أَرْجُو جَمِيـعًا
السَّلَامُ عَلَيْكَ # زَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ
السَّلَامُ عَلَيْكَ # أَتْقَى الْأَتْقِيَاءِ
السَّلَامُ عَلَيْكَ # أَصْفَى الْأَصْفِيَاءِ
السَّلَامُ عَلَيْكَ # أَزْكَى الْأَزْكِيَاءِ
السَّلَامُ عَلَيْكَ # مِنْ رَبِّ السَّمَاءِ
السَّلَامُ عَلَيْكَ # دَامَ بِلَا انْقِضَاءِ
السَّلَامُ عَلَيْكَ # أَحْمَدُ يَا حَبِيبِي
السَّلَامُ عَلَيْكَ # طَهَ يَا طَبِيبِي
السَّلَامُ عَلَيك # مُشَفَّعٍ فِي الْقِيَامَة
السَّلَامُ عَلَيك # مُظَلَّلٍ بِالْغَمَامَة
السَّلَامُ عَلَيك # مُتَوَّجٍ بِالْكَرَامَة
أَحْمَدُ يَاحَبِيْبِي # سَلاَم عَلَيْكَ
يَاعَوْنَ الْغَرِيْبِ # سَلاَم عَلَيْكَ
أَمْنٌ وَسَلاَمٌ # سَلاَم عَلَيْكَ
دِيْنُكَ الْإِسْلَامُ # سَلاَم عَلَيْكَ
جِئْتَ بِالْقُرْآنِ # سَلاَم عَلَيْكَ
مِنْ عِنْدِ الرَّحْمنِ # سلام عَلَيْكَ
يَا رَسُوْلَ الله يَا يَا نَبِي يانبي # لَكَ الشَّفَاعَة وَهذَا مَطْلَبِي
أَنْتَ الْمُرْتَجَى يَوْمَ الزِّحَام # اِﺷْﻔَﻊْ ﻟَﻨَﺎ ﻳَﺎيَاﺧَﻴْﺮَ ﺍْﻷَﻧَﺎﻡ
اِشْفَعْ لَنَا لَنَا لَنَا يَاحَبِيْبَنَا # لَكَ الشَّفَاعَة يارسولَ الله يَايَانَبِي
جِئْتَ لِلْبَرَايَا بِالشَّرْعِ الْمُبِيْن # تَنْشُرُ الْهِدَايَة بَيْنَ الْعَالَمِيْن
اِشْفَعْ لَنَا لَنَا لَنَا يَاحَبِيْبَنَا # لَكَ الشَّفَاعَة يارسولَ الله يَايَانَبِي
لُذْنَا ﺑِﻚَ ﻳَﺎيَاﺣَﺒِﻴْﺐُ # ﺃَﻧْﺖَ ﻟِﻠْﺨَﻠْﻖِ يَايَاﻃَﺒِﻴْﺐُ
اِشْفَعْ لَنَا لَنَا لَنَا يَاحَبِيْبَنَا # لَكَ الشَّفَاعَة يارسولَ الله يَايَانَبِي
بُشْرَى لَنَا نِلْنَا الْمُنىَ # زَالَ العَنَا وَافَى الهَنَا
وَالدَّهْرُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ # وَالبِشْرُ أَضْحَى مُعْلَنَا
يَا نَفْسُ طِيْبِي بِالِّلقَا # يَا عَيْنُ قَرِّي أَعْيُنَا
هَذَا جَمَالُ الْمُصْطَفَى # أَنْوَارُهُ لاَحَتْ لَنَا
يَا طَيِّبَةُ مَا ذَا نَقُولْ # وَفِيكِ قَدْ حَلَّ الرَّسُولْ
وَكُلُّنَا يَرْجُو الوُصُولْ # لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّنَا
يَا رَوْضَةَ الهَادِي الشَّفِيعْ # وَصَاحِبَيْهِ وَالبَقِيعْ
اُكْتُبْ لَنَا نَحْنُ الجَمِيعْ # زِيَارَةً لِنَبِيِّنَا
صَلِّ وَسَلِّمْ يَا سَلاَمْ # عَلَى النَّبِي مَاحِي الظَّلاَم
وَالآلِ وَالصَّحْبِ الكِرَامْ # مَا أُنْشِدَتْ بُشْرَى لَنَا
أَهلاً وَسَهلاً بِالنَّبى # أَهلاً وَسَهلاً بِالنَّبى
أَهلاً وَسَهلاً بِالنَّبى # خَيرِ الاَنَامِ العَرَبِى
صَلُّوا عَلى هَذَا النَّبِى # الهَاشِمِى الْمُطَّلِبِ
اَحمَد زَكِىِّ النَّسَبِ # مَن وَصْفُهُ فِى الكُتُبِ
بِمَدْحِ طـه الْعَرَبِـي # تَحْلُو صُنُوْفُ الطَّرَبِ
فَالْهَجْ بِهِ يَا مُطْرِبِـي # دَوْماً تَفُـزْ بِـالْأَرَبِ
يـَا آلَ وُدٍّ أَكْثِـرُوا # مِنْ ذِكْـِرهِ وَأَبْشِـُروا
بِكُـلِّ خَيْـرٍ بَشِّـرُوا # كـُلَّ مُحِـبٍّ لِلنَّبِـي
مَن لَم يَزُرْ هذَا النَّبِى # مِن مَشْرِقٍ اَومَغْرِبِ
تَبَّا لَهُ مِنْ مُذنِبِ # مُعَرَّضٌّ لِلغَضَبِ
يَارَبِّ اِكرَامًا لِمَن # جَعَلتَهُ مُكَرَّمًا
صَلِّ عَلَيهِ دَائِمًا # وَآلِهِ وَالصَّحِبِ
مِفْتَاحُ الْجَنَّة لاَ إله إلا الله 2×
لاَ إله إلاَّ الله محمد رَسُوْلُ اللهِ 2×
نَسَبٌ تَحْسِبُ الْعُلَا بِحِلَاهُ # قَلَّدَتْهَا نُجُوْمَهَا الْجَوْزَاءُ
حَبَّذَا عِقْدُ سُؤْدَدٍ وَفَخَارٍ # أَنْتَ فِيْهِ الْيَتِيْمَةُ الْعَصْمَاءُ
وَأَكْرِمْ بِهِ مِنْ نَسَبٍ طَهَّرَهُ اللهُ تَعَالـٰی مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْرَدَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ وَارِدَهُ فِي “مَوْرِدِهِ الْهَنِيِّ” وَرَوَاهُ۞
يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى الرَّسُوْل 2× محمدٍ سِرِّ الْعُلَى # وَالأنْبِيَاء وَالْمُرْسَلِيْن الْغُرِّ خَتْمًا أَوَّلاَ
حَفِظَ الْإِلٰهُ كَرَامَةً لِمُحَمَّدٍ # آبَاءَهُ الْأَمْجَادَ صَوْنًا لِاسْمِهِ
تَرَكُوا السِّفَاحَ فَلَمْ يُصِبْهُمْ عَارُهُ # مِنْ آدَمَ وَإِلٰى أَبِيْهِ وَأُمِّهِ
الـدِّيْـنُ لَـنَا والـحـقُّ لـنَـا والـعـدلُ لـنـا والـكـلُّ لـنـا
أضْحَى الإسلامُ لنَا دينَا وجميعُ الـكـونِ لناَ وطناَ
تـوحـيـدُ اللهِ لـنَـا نُـوْرٌ أعْـدَدْنَا الـرُّوْحَ لَـهُ سَكَـنَـا
هوَ أوَّلُ بَـيْـتٍ نَـحفَـظُهُ بِحَيَاةِ الـرُّوحِ وَيَـحْفَظُـنَا
عَلَمُ الإسْلامِ عـلَى الْأَيَّـام شِعَـارُ الْمَـجْـدِ لمِلَّتِنا
الكونُ يَزُوْلُ وَلاَ تُمْحَى بالدَّهْرِ صَحَائِفُ سُؤْدَدِنَا