الْإِرَادَةُ وَالْأَمْرُ وَمَسْؤُولِيَّةُ الْعَبْدِ
غَايَةُ الدَّرْسِ
فِي هَذَا الدَّرْسِ تُصَنِّفُ الْفِعْلَ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِهِ وَالْأَمْرِ بِهِ، وَتَمْنَعُ الْخَلْطَ بَيْنَ الْقَدَرِ وَالْعُذْرِ فِي الْمَعْصِيَةِ.
أَبْيَاتُ الْمَتْنِ
٣٤. وَإِنْ يَكُنْ بِضِدِّهِ قَدْ أَمَرَا ۞ فَالْقَصْدُ غَيْرُ الْأَمْرِ فَاطْرَحِ الْمِرَا
٣٥. فَقَدْ عَلِمْتَ أَرْبَعًا أَقْسَامَا ۞ فِي الْكَائِنَاتِ فَاحْفَظِ الْمَقَامَا
مُفْرَدَاتٌ تُعِينُ عَلَى الْقِرَاءَةِ
| الْكَلِمَةُ | الْمَعْنَى بِالْعَرَبِيَّةِ الْمُيَسَّرَةِ |
|---|---|
| الْأَمْرُ | طَلَبُ الْفِعْلِ |
| الْإِرَادَةُ | مَشِيئَةُ اللَّهِ الَّتِي يَقَعُ الْمُمْكِنُ عَلَى وَفْقِهَا |
| الْوُقُوعُ | حُصُولُ الشَّيْءِ |
| الرِّضَا | قَبُولُ الْعَمَلِ؛ وَلَيْسَ كُلُّ مَا يَقَعُ مَرْضِيًّا |
| الْخَاتِمَةُ | حَالُ الْإِنْسَانِ عِنْدَ نِهَايَةِ حَيَاتِهِ |
Bantuan arti Indonesia
- الْأَمْرُ
- Tuntutan Allah agar manusia melakukan sesuatu
- الْإِرَادَةُ
- Kehendak yang berkaitan dengan terjadinya sesuatu
- الْوُقُوعُ
- Terjadinya suatu perbuatan
- الرِّضَا
- Penerimaan; terjadinya dosa tidak berarti Allah meridainya
- الْخَاتِمَةُ
- Keadaan seseorang pada akhir hidup
الْإِرَادَةُ وَالْأَمْرُ لَيْسَا مَعْنًى وَاحِدًا
يُتِمُّ النَّاظِمُ مَعْنَى الْبَيْتِ السَّابِقِ: كُلُّ مَا وَقَعَ فَهُوَ بِإِرَادَةِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ أَمَرَ بِضِدِّهِ. فَالْمَعْصِيَةُ تَقَعُ مَعَ أَنَّ الشَّرْعَ يَنْهَى عَنْهَا. وَقَوْلُهُ «فَالْقَصْدُ غَيْرُ الْأَمْرِ» يَمْنَعُ تَفْسِيرَ الْإِرَادَةِ بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ.
نَسْأَلُ عَنْ كُلِّ مِثَالٍ سُؤَالَيْنِ مُنْفَصِلَيْنِ: هَلْ وَقَعَ هَذَا الْفِعْلُ؟ وَهَلْ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ؟ فَالْوُقُوعُ يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِ الْإِرَادَةِ بِوُقُوعِهِ، وَأَمْرُ الشَّرْعِ يَدُلُّ عَلَى مَا طُلِبَ مِنَ الْعَبْدِ. وَوُقُوعُ الظُّلْمِ لَا يَجْعَلُهُ عَدْلًا أَوْ مَرْضِيًّا.
كَيْفَ تَنْتُجُ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ؟
إِذَا نَظَرْنَا فِي صَلَاةٍ وَاجِبَةٍ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، فَهِيَ مَأْمُورٌ بِهَا، سَوَاءٌ أَدَّاهَا الْمُكَلَّفُ أَمْ تَرَكَهَا. وَإِذَا نَظَرْنَا فِي كَذِبٍ مُحَرَّمٍ، فَهُوَ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ، سَوَاءٌ فَعَلَهُ الْإِنْسَانُ أَمِ امْتَنَعَ عَنْهُ. فَاجْتَمَعَ مِنَ الِاعْتِبَارَيْنِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ.
وَيَجِبُ تَعْيِينُ الْفِعْلِ وَالْوَقْتِ؛ فَعَدَمُ وُقُوعِ فِعْلٍ فِي مَوْقِفٍ لَا يُخْبِرُنَا بِمَا سَيَقَعُ مِنْ صَاحِبِهِ بَعْدَهُ. وَالْجَدْوَلُ الآتِي يُنَظِّمُ الْمَعْلُومَ مِنَ الْمَوْقِفِ، وَلَا يَكْشِفُ خَاتِمَةَ إِنْسَانٍ أَوْ غَيْبَ مُسْتَقْبَلِهِ.
مَسْؤُولِيَّةٌ لَا يُسْقِطُهَا الْقَدَرُ
الْعَبْدُ يَكْتَسِبُ فِعْلَهُ الِاخْتِيَارِيَّ، وَلَا يَعْلَمُ قَبْلَ الْفِعْلِ مَا قُدِّرَ لَهُ. وَالَّذِي يَعْلَمُهُ هُوَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ أَوْ نَهَاهُ عَنْهُ. فَوَاجِبُهُ أَنْ يَمْتَثِلَ الْأَمْرَ، لَا أَنْ يَجْعَلَ الْقَدَرَ حُجَّةً لِتَرْكِهِ.
وَمَنْ أَخَذَ حَقَّ غَيْرِهِ عَمْدًا لَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ «هَذَا بِقَدَرِ اللَّهِ». عَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الظُّلْمَ، وَيَتُوبَ، وَيَرُدَّ الْحَقَّ عَلَى وَجْهِهِ. فَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ يُصَاحِبُ الْعَمَلَ بِالشَّرْعِ، وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ.
حُكْمُ فِعْلٍ مُعَيَّنٍ وَوُقُوعُهُ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ
| الْمِثَالُ | مَأْمُورٌ بِهِ | وَقَعَ | مُرَادُ الْوُقُوعِ فِي الْمَوْقِفِ |
|---|---|---|---|
| صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ أُدِّيَتْ فِي وَقْتِهَا | نَعَمْ | نَعَمْ | نَعَمْ |
| صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ لَمْ تُؤَدَّ فِي وَقْتِهَا | نَعَمْ | لَا | لَا |
| كَذِبٌ فَعَلَهُ الطَّالِبُ فِي الْمَوْقِفِ | لَا | نَعَمْ | نَعَمْ |
| كَذِبٌ اِمْتَنَعَ عَنْهُ الطَّالِبُ فِي الْمَوْقِفِ | لَا | لَا | لَا |
الدَّلِيلُ وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ
وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
سُورَةُ التَّكْوِيرِ الْآيَةُ ٢٩
تُثْبِتُ الْآيَةُ مَشِيئَةَ الْعَبْدِ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ. فَلَا يَسْتَقِلُّ الْعَبْدُ عَنْ رَبِّهِ.
وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ
سُورَةُ الزُّمَرِ الْآيَةُ ٧ مُقْتَطَفٌ
تَنْفِي الْآيَةُ الرِّضَا بِالْكُفْرِ. فَوُقُوعُ الْمَعْصِيَةِ لَا يَجْعَلُهَا مَأْمُورًا بِهَا.
مَوْقِفٌ مِنَ الْحَيَاةِ
حَانَ وَقْتُ رَدِّ كِتَابٍ مُسْتَعَارٍ، فَرَدَّهُ طَالِبٌ وَحَبَسَهُ آخَرُ بِغَيْرِ حَقٍّ. الْأَمْرُ بِالرَّدِّ ثَابِتٌ لِلِاثْنَيْنِ، لَكِنَّ الْفِعْلَ وَقَعَ مِنَ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. فَلَا نَسْتَخْرِجُ الْوَاجِبَ مِنْ مُجَرَّدِ مَا فَعَلَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا.
خُلَاصَةُ الدَّرْسِ
الْإِرَادَةُ لِلْوُقُوعِ وَالْأَمْرُ لِبَيَانِ الْوَاجِبِ.
لَا يَدُلُّ وُقُوعُ الْمَعْصِيَةِ عَلَى الرِّضَا بِهَا.
الْكَسْبُ وَالِاخْتِيَارُ يَتَّصِلَانِ بِالْمَسْؤُولِيَّةِ.
لَا نَدَّعِي عِلْمَ خَاتِمَةِ إِنْسَانٍ حَيٍّ.
نُتِمُّ صِفَاتِ الْمَعَانِي وَنَتَعَلَّمُ مَعْنَى التَّعَلُّقِ.
تَدْرِيبَاتُ الْفَهْمِ
Kerjakan di buku tulis, lalu buka pedoman jawaban untuk memeriksa pemahaman.
رَدَّ طَالِبٌ أَمَانَةً وَحَبَسَهَا آخَرُ فِي الْوَقْتِ الْوَاجِبِ لِلرَّدِّ. كَيْفَ تُصَنِّفُ رَدَّ الْأَمَانَةِ فِي الْمَوْقِفَيْنِ؟
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
رَدُّ الْأَمَانَةِ مَأْمُورٌ بِهِ فِي الْمَوْقِفَيْنِ. فِي الْأَوَّلِ وَقَعَ وَكَانَ مُرَادَ الْوُقُوعِ. وَفِي الثَّانِي لَمْ يَقَعْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَمْ يَكُنْ مُرَادَ الْوُقُوعِ فِيهِ.
سَخِرَ طَالِبٌ مِنْ زَمِيلِهِ وَرَفَضَ آخَرُ السُّخْرِيَةَ فِي الْمَوْقِفِ نَفْسِهِ. كَيْفَ تُصَنِّفُ السُّخْرِيَةَ فِي الْحَالَتَيْنِ؟
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
السُّخْرِيَةُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهَا. فِي الْأُولَى وَقَعَتْ وَكَانَ وُقُوعُهَا تَحْتَ إِرَادَةِ اللَّهِ. وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ تَقَعْ فَلَمْ يَكُنْ وُقُوعُهَا مُرَادًا فِي الْمَوْقِفِ.
قَالَ طَالِبٌ: «مَا دَامَ الْفِعْلُ قَدْ وَقَعَ بِإِرَادَةِ اللَّهِ، فَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ». اُنْقُضْ هَذَا الِاسْتِنْتَاجَ بِمِثَالٍ، ثُمَّ بَيِّنِ الْوَاجِبَ عَلَى صَاحِبِ الْمِثَالِ.
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
قَدْ يَقَعُ أَخْذُ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ، مَعَ أَنَّ الشَّرْعَ يَنْهَى عَنْهُ. فَوُقُوعُهُ تَحْتَ الْإِرَادَةِ لَا يَجْعَلُهُ مَأْمُورًا بِهِ. وَعَلَى فَاعِلِهِ أَنْ يَتُوبَ وَيَرُدَّ الْمَالَ؛ لِأَنَّهُ مَسْؤُولٌ عَنْ كَسْبِهِ.
رَأَى طَالِبٌ إِنْسَانًا يُخْطِئُ فَقَالَ: «جَدْوَلُ الدَّرْسِ يُثْبِتُ أَنَّ خَاتِمَتَهُ سَتَكُونُ سَيِّئَةً». هَلْ قَوْلُهُ صَحِيحٌ؟ صَحِّحْ خَطَأَهُ.
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
قَوْلُهُ خَاطِئٌ. الْجَدْوَلُ يُصَنِّفُ فِعْلًا مَعْلُومًا فِي مَوْقِفٍ مُعَيَّنٍ. وَلَا يَكْشِفُ الْغَيْبَ أَوْ خَاتِمَةَ إِنْسَانٍ حَيٍّ. وَقَدْ يَتُوبُ الْمُخْطِئُ وَيَتَغَيَّرُ حَالُهُ لِلْخَيْرِ.
لِمَاذَا نُحَدِّدُ الْفِعْلَ وَالْوَقْتَ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الْجَدْوَلِ؟ وَهَلْ يُخْبِرُنَا الْجَدْوَلُ بِخَاتِمَةِ صَاحِبِ الْفِعْلِ؟
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
لِأَنَّ التَّصْنِيفَ يَتَعَلَّقُ بِوُقُوعِ فِعْلٍ مَعْلُومٍ فِي مَوْقِفٍ مُعَيَّنٍ وَبِحُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ. وَلَا يُخْبِرُنَا بِالْخَاتِمَةِ؛ فَقَدْ يَتُوبُ الْمُخْطِئُ وَيَتَغَيَّرُ حَالُهُ، وَالْغَيْبُ لَا يُعْرَفُ بِهَذَا الْجَدْوَلِ.