الْجَائِزُ وَمَسْأَلَةُ الصَّلَاحِ
غَايَةُ الدَّرْسِ
فِي هَذَا الدَّرْسِ تَضْبِطُ مَعْنَى الْجَائِزِ فِي أَفْعَالِ اللَّهِ، وَتَجْمَعُ بَيْنَ تَمَامِ غِنَاهُ وَمَا ثَبَتَ مِنْ عَدْلِهِ وَصِدْقِ وَعْدِهِ.
أَبْيَاتُ الْمَتْنِ
٤٧. وَجَائِزٌ فِي حَقِّهِ الْإِيجَادُ ۞ وَالتَّرْكُ وَالْإِشْقَاءُ وَالْإِسْعَادُ
٤٨. وَمَنْ يَقُلْ فِعْلُ الصَّلَاحِ وَجَبَا ۞ عَلَى الْإِلَهِ قَدْ أَسَاءَ الْأَدَبَا
مُفْرَدَاتٌ تُعِينُ عَلَى الْقِرَاءَةِ
| الْكَلِمَةُ | الْمَعْنَى بِالْعَرَبِيَّةِ الْمُيَسَّرَةِ |
|---|---|
| الْجَائِزُ | مَا يَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ عَقْلًا |
| الصَّلَاحُ | الْخَيْرُ وَالْمَصْلَحَةُ |
| الْإِلْزَامُ | جَعْلُ الشَّيْءِ لَازِمًا |
| الِابْتِلَاءُ | الِاخْتِبَارُ بِمَا يَسُرُّ أَوْ يَسُوءُ |
| التَّفَضُّلُ | الْإِحْسَانُ مِنْ غَيْرِ إِلْزَامٍ |
Bantuan arti Indonesia
- الْجَائِزُ
- yang dapat ada atau tidak ada menurut akal
- الصَّلَاحُ
- kebaikan atau kemaslahatan
- الْإِلْزَامُ
- mewajibkan atau memaksa sesuatu
- الِابْتِلَاءُ
- ujian yang dialami seseorang
- التَّفَضُّلُ
- pemberian karunia tanpa paksaan
الْجَائِزُ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الْكَمَالِ
بَعْدَ الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحِيلِ، يَذْكُرُ النَّاظِمُ الْجَائِزَ فِي حَقِّ اللَّهِ: إِيجَادَ الْمُمْكِنِ أَوْ تَرْكَ إِيجَادِهِ. فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْلُقَ كُلَّ مُمْكِنٍ، وَلَا تَفْرِضُ الْمَخْلُوقَاتُ عَلَيْهِ فِعْلًا. وَهَذَا الْجَوَازُ لَا يَدْخُلُ فِي الْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ وَسَائِرِ صِفَاتِ الْكَمَالِ الْوَاجِبَةِ.
وَذِكْرُ الْإِشْقَاءِ وَالْإِسْعَادِ يُنَبِّهُ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَفْرِضَ عَلَى رَبِّهِ مَصِيرًا. وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ بَيَّنَ الشَّرْعُ لِلْعَبْدِ طَرِيقَ الطَّاعَةِ وَنَهَاهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ؛ فَلَا يُعَارَضُ هَذَا الْأَمْرُ بِالِاحْتِجَاجِ بِالْقَدَرِ.
نَفْيُ الْإِلْزَامِ وَإِثْبَاتُ الْكَمَالِ
يَرُدُّ الْبَيْتُ التَّالِي إِيجَابَ الصَّلَاحِ عَلَى اللَّهِ بِحُكْمٍ يَفْرِضُهُ الْعَبْدُ. فَعِلْمُ الْعَبْدِ بِالْمَصْلَحَةِ قَاصِرٌ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُ، وَإِحْسَانُهُ تَفَضُّلٌ. لِذَلِكَ نَسْأَلُ الْخَيْرَ بِالدُّعَاءِ، وَلَا نَتَكَلَّمُ كَأَنَّنَا نَأْمُرُ رَبَّنَا.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ إِلْزَامِ الْعَبْدِ نَفْيُ الْعَدْلِ وَالْحِكْمَةِ؛ فَاللَّهُ لَا يَظْلِمُ وَلَا يَكْذِبُ وَلَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ. وَإِثْبَاتُ صِدْقِ وَعْدِهِ غَيْرُ فَرْضِ حُكْمٍ عَلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ. فَنَفْهَمُ الْجَوَازَ مَعَ الْكَمَالِ، لَا بِمَعْزِلٍ عَنْهُ.
فَهْمُ الْبَلَاءِ وَوَاجِبُ الرَّحْمَةِ
قَدْ يَقَعُ الْبَلَاءُ بِصَالِحٍ، وَقَدْ يَتَّسِعُ رِزْقُ ظَالِمٍ. فَلَا تَكْفِي الْحَالُ الدُّنْيَوِيَّةُ لِلْحُكْمِ عَلَى مَنْزِلَةِ صَاحِبِهَا، وَلَا نَجْزِمُ بِذَنْبٍ خَفِيٍّ لِمُجَرَّدِ الْبَلَاءِ. وَخَفَاءُ الْحِكْمَةِ عَنَّا لَا يَعْنِي عَدَمَهَا.
وَالْوَاجِبُ الْعَمَلِيُّ أَنْ نُوَاسِيَ الْمُبْتَلَى، وَنُعِينَ الْمُحْتَاجَ، وَنَدْفَعَ الظُّلْمَ بِالطَّرِيقِ الْمَشْرُوعِ. وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ. وَمَنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْمَعْنَى سَأَلَ بِأَدَبٍ، وَتَلَقَّى الْبَيَانَ بِرِفْقٍ.
الدَّلِيلُ وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ
إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ الْآيَةِ ٤٠
نَفْيُ وُجُوبِ مَا يَفْرِضُهُ الْعَبْدُ لَا يُبِيحُ نِسْبَةَ الظُّلْمِ إِلَى اللَّهِ.
لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ
مِنْ سُورَةِ الرُّومِ الْآيَةِ ٦
نُصَدِّقُ وَعْدَ اللَّهِ، وَلَا نَفْهَمُ الْجَوَازَ عَلَى أَنَّهُ جَوَازُ الْكَذِبِ.
مَوْقِفٌ مِنَ الْحَيَاةِ
فَقَدَ زَمِيلٌ كُتُبَهُ فِي حَادِثٍ. فَرَّقَ الطُّلَّابُ بَيْنَ مَا يَعْلَمُونَهُ وَمَا لَا يَعْلَمُونَهُ: عَلِمُوا حَاجَتَهُ إِلَى الْعَوْنِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا حِكْمَةَ الْحَادِثِ عَلَى التَّفْصِيلِ. فَسَاعَدُوهُ، وَلَمْ يَجْعَلُوا الْبَلَاءَ تُهْمَةً لَهُ.
خُلَاصَةُ الدَّرْسِ
يَجُوزُ لِلَّهِ إِيجَادُ الْمُمْكِنِ أَوْ تَرْكُهُ.
لَا يَفْرِضُ الْعَبْدُ عَلَى اللَّهِ مَا يَرَاهُ صَلَاحًا.
اللَّهُ عَادِلٌ حَكِيمٌ، وَخَبَرُهُ وَوَعْدُهُ صِدْقٌ.
نَرْحَمُ الْمُبْتَلَى، وَلَا نَتَّهِمُهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
وَمِنْ كَرَمِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ رُؤْيَتُهُ فِي الْآخِرَةِ.
تَدْرِيبَاتُ الْفَهْمِ
Kerjakan di buku tulis, lalu buka pedoman jawaban untuk memeriksa pemahaman.
بَيِّنْ لِمَاذَا نَقُولُ إِنَّ إِيجَادَ مَخْلُوقٍ مُعَيَّنٍ جَائِزٌ فِي حَقِّ اللَّهِ، وَلَا نَقُولُ إِنَّ اتِّصَافَهُ بِالْعِلْمِ جَائِزٌ بِهَذَا الْمَعْنَى.
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
الْمَخْلُوقُ الْمُعَيَّنُ مُمْكِنٌ، فَلِلَّهِ أَنْ يُوجِدَهُ أَوْ يَتْرُكَ إِيجَادَهُ. أَمَّا الْعِلْمُ فَصِفَةُ كَمَالٍ وَاجِبَةٌ لَهُ، وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ ضِدُّهَا. فَلَا نَنْقُلُ جَوَازَ الْفِعْلِ إِلَى صِفَةِ الْكَمَالِ.
مَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ بِالْخَيْرِ وَأَنْ تَزْعُمَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا تَرَاهُ أَنْتَ أَصْلَحَ؟
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
الدُّعَاءُ طَلَبٌ مِنْ عَبْدٍ مُفْتَقِرٍ يَرْجُو فَضْلَ رَبِّهِ. أَمَّا الزَّعْمُ الْآخَرُ فَإِلْزَامٌ لِلَّهِ بِمَا يُقَرِّرُهُ عَقْلُ الْعَبْدِ الْقَاصِرُ. نَسْأَلُ الْخَيْرَ وَنَأْخُذُ بِأَسْبَابِهِ، مَعَ الْإِيمَانِ بِغِنَى اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ.
بَيِّنْ صِحَّةَ الْعِبَارَةِ الآتِيَةِ، وَصَحِّحْهَا إِنْ كَانَتْ خَاطِئَةً:
«نَفْيُ الْإِلْزَامِ عَنِ اللَّهِ يَعْنِي جَوَازَ الظُّلْمِ أَوْ إِخْلَافِ الْوَعْدِ».
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
الْعِبَارَةُ خَاطِئَةٌ. اللَّهُ لَا يَظْلِمُ وَلَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ. نَفْيُ الْإِلْزَامِ يَنْفِي فَرْضَ الْعَبْدِ، وَلَا يَنْفِي كَمَالَ اللَّهِ.
فَقَدَ طَالِبٌ أَدَوَاتِهِ فِي حَادِثٍ، فَقَالَ زَمِيلُهُ إِنَّ ذَلِكَ يَكْشِفُ ذَنْبَهُ. قَيِّمْ هَذَا الْقَوْلَ، وَاقْتَرِحْ تَصَرُّفًا مُنَاسِبًا.
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
لَا يَجُوزُ الْجَزْمُ بِذَنْبٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مُجَرَّدِ الْبَلَاءِ. نُوَاسِيهِ وَنُسَاعِدُهُ فِي تَعْوِيضِ أَدَوَاتِهِ، وَنَدْعُو لَهُ بِالْخَيْرِ.
لِمَاذَا لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِالْقَدَرِ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ أَوْ تَبْرِيرِ الظُّلْمِ؟
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
لِأَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَنَحْنُ مَسْؤُولُونَ عَنْ أَفْعَالِنَا الِاخْتِيَارِيَّةِ. فَنُؤَدِّي الْوَاجِبَ وَنَمْنَعُ الظُّلْمَ، وَلَا نَتَّخِذُ الْقَدَرَ عُذْرًا.