حُدُودُ الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحِيلِ وَالْجَائِزِ
غَايَةُ الدَّرْسِ
فِي هَذَا الدَّرْسِ تَسْتَعْمِلُ حُدُودَ الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحِيلِ وَالْجَائِزِ، وَتُمَيِّزُ الْإِمْكَانَ الذَّاتِيَّ مِنَ الْوُقُوعِ الْفِعْلِيِّ.
أَبْيَاتُ الْمَتْنِ
١٤. فَالْوَاجِبُ الْعَقْلِيُّ مَا لَمْ يَقْبَلِ ۞ الِانْتِفَا فِي ذَاتِهِ فَابْتَهِلِ
١٥. وَالْمُسْتَحِيلُ كُلُّ مَا لَمْ يَقْبَلِ ۞ فِي ذَاتِهِ الثُّبُوتَ ضِدَّ الْأَوَّلِ
١٦. وَكُلُّ أَمْرٍ قَابِلٍ لِلِانْتِفَا ۞ وَلِلثُّبُوتِ جَائِزٌ بِلَا خَفَا
مُفْرَدَاتٌ تُعِينُ عَلَى الْقِرَاءَةِ
| الْكَلِمَةُ | الْمَعْنَى بِالْعَرَبِيَّةِ الْمُيَسَّرَةِ |
|---|---|
| الِانْتِفَاءُ | عَدَمُ الشَّيْءِ أَوْ عَدَمُ ثُبُوتِهِ |
| الثُّبُوتُ | تَحَقُّقُ الشَّيْءِ |
| فِي ذَاتِهِ | بِالنَّظَرِ إِلَى حَقِيقَتِهِ |
| الْمُحَالُ | مَا لَا يَقْبَلُ الثُّبُوتَ عَقْلًا |
| الْمُبَاحُ | مَا أَذِنَ الشَّرْعُ فِي فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ |
Bantuan arti Indonesia
- الِانْتِفَاءُ
- Ketiadaan atau tidak terwujudnya sesuatu
- الثُّبُوتُ
- Keberadaan atau terwujudnya sesuatu
- فِي ذَاتِهِ
- Ditinjau dari hakikatnya sendiri
- الْمُحَالُ
- Yang mustahil menurut akal
- الْمُبَاحُ
- Yang boleh dilakukan menurut syariat
قِرَاءَةُ الْحُدُودِ الثَّلَاثَةِ
«الِانْتِفَاءُ» فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ هُوَ الْعَدَمُ، وَ«الثُّبُوتُ» هُوَ الْوُجُودُ. فَالْبَيْتُ الرَّابِعُ عَشَرَ يَنْفِي قَبُولَ الْعَدَمِ عَنِ الْوَاجِبِ، وَالَّذِي بَعْدَهُ يَنْفِي قَبُولَ الْوُجُودِ عَنِ الْمُسْتَحِيلِ، وَالثَّالِثُ يُثْبِتُ قَبُولَ الْأَمْرَيْنِ لِلْجَائِزِ.
وَقَيْدُ «فِي ذَاتِهِ» يُوَجِّهُ النَّظَرَ إِلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ، لَا إِلَى مَا اعْتَدْنَاهُ أَوْ مَا وَقَعَ مِنْهُ الْآنَ. فَلَا نَحْكُمُ بِالْوُجُوبِ لِكَثْرَةِ الْوُقُوعِ، وَلَا بِالِاسْتِحَالَةِ لِقِلَّتِهِ، بَلْ نَنْظُرُ فِيمَا يَقْبَلُهُ الْمَعْنَى.
الْمُمْكِنُ بَعْدَ وُقُوعِهِ
وُجُودُ مَقْعَدٍ فِي الْفَصْلِ أَمْرٌ مُمْكِنٌ فِي ذَاتِهِ. فَإِذَا رَأَيْنَاهُ أَثْبَتْنَا وُجُودَهُ الْوَاقِعَ، وَلَمْ نَجْعَلْهُ وَاجِبَ الْوُجُودِ بِذَاتِهِ. فَقَدْ كَانَ مَعْدُومًا، وَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ أَوْجَدَهُ، وَيَقْبَلُ الزَّوَالَ.
وَهُنَا يَجِبُ فَصْلُ سُؤَالَيْنِ: «هَلْ وَقَعَ؟» وَ«هَلْ يَقْبَلُ الْعَدَمَ فِي ذَاتِهِ؟». قَدْ نُجِيبُ عَنِ الْأَوَّلِ بِالْإِثْبَاتِ وَعَنِ الثَّانِي بِالْإِثْبَاتِ أَيْضًا. فَالْإِقْرَارُ بِوُقُوعِ الْمُمْكِنِ لَا يُغَيِّرُ حَقِيقَةَ إِمْكَانِهِ.
النُّدْرَةُ وَالتَّنَاقُضُ وَحُكْمُ الشَّرْعِ
عَدَمُ رُؤْيَتِنَا شَيْئًا لَا يَكْفِي لِنَفْيِ إِمْكَانِهِ. فَقَدْ يَكُونُ نَادِرًا أَوْ بَعِيدًا عَنَّا. أَمَّا الْمُسْتَحِيلُ فَيَمْتَنِعُ بِحَسَبِ مَعْنَاهُ، كَاجْتِمَاعِ وُجُودِ الشَّيْءِ وَعَدَمِهِ فِي الْوَقْتِ وَالْوَجْهِ نَفْسَيْهِمَا.
وَإِذَا حَكَمْنَا بِإِمْكَانِ فِعْلٍ، بَقِيَ السُّؤَالُ عَنْ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ. فَإِمْكَانُ الْكَذِبِ مِنْ إِنْسَانٍ لَا يَجْعَلُهُ مُبَاحًا. وَبِهَذَا نَحْفَظُ لِكُلِّ مُصْطَلَحٍ مَعْنَاهُ، وَلَا نَنْقُلُ حُكْمًا مِنْ بَابٍ إِلَى آخَرَ بِلَا دَلِيلٍ.
الدَّلِيلُ وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ …
سُورَةُ الْقَصَصِ ٢٨ الْآيَةُ ٦٨ أَوَّلُ الْآيَةِ
تُثْبِتُ الْآيَةُ الْخَلْقَ وَالِاخْتِيَارَ لِلَّهِ. فَالْمَخْلُوقُ لَا يُوجِدُ نَفْسَهُ. وَوُجُودُهُ لَا يَجْعَلُهُ مُسْتَغْنِيًا عَنْ خَالِقِهِ.
مَوْقِفٌ مِنَ الْحَيَاةِ
قَالَ طَالِبٌ: «أَنَا مُتَأَكِّدٌ مِنْ وُجُودِ هَذَا الْكِتَابِ؛ إِذَنْ هُوَ وَاجِبُ الْوُجُودِ». الْخَلَلُ أَنَّهُ جَعَلَ يَقِينَهُ بِالْخَبَرِ حُكْمًا عَلَى ذَاتِ الْكِتَابِ. وَالصَّوَابُ أَنَّ الْخَبَرَ صَحِيحٌ، وَالْكِتَابَ مُمْكِنٌ مَخْلُوقٌ.
خُلَاصَةُ الدَّرْسِ
الثُّبُوتُ هُنَا هُوَ الْوُجُودُ وَالِانْتِفَاءُ هُوَ الْعَدَمُ.
الْجَائِزُ يَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ فِي ذَاتِهِ.
وُقُوعُ الْمُمْكِنِ لَا يُحَوِّلُهُ إِلَى وَاجِبٍ بِذَاتِهِ.
النُّدْرَةُ لَا تَكْفِي لِلْحُكْمِ بِالِاسْتِحَالَةِ.
وَبَعْدَ فَهْمِ الْإِمْكَانِ نَنْظُرُ فِي تَغَيُّرِ الْعَالَمِ وَافْتِقَارِهِ.
تَدْرِيبَاتُ الْفَهْمِ
Kerjakan di buku tulis, lalu buka pedoman jawaban untuk memeriksa pemahaman.
حَوِّلْ حُدُودَ الْأَبْيَاتِ إِلَى ثَلَاثِ جُمَلٍ تَبْدَأُ بِـ«الْوَاجِبُ»، وَ«الْمُسْتَحِيلُ»، وَ«الْجَائِزُ»، مُسْتَعْمِلًا لَفْظَيِ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ.
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
الْوَاجِبُ لَا يَقْبَلُ الْعَدَمَ فِي ذَاتِهِ. وَالْمُسْتَحِيلُ لَا يَقْبَلُ الْوُجُودَ فِي ذَاتِهِ. وَالْجَائِزُ يَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ فِي ذَاتِهِ. وَقَبُولُهُمَا لَا يَعْنِي اجْتِمَاعَهُمَا فِي الْوَقْتِ وَالْوَجْهِ نَفْسَيْهِمَا.
مَا الْخَلَلُ فِي قَوْلِ طَالِبٍ: «تَيَقَّنْتُ مِنْ وُجُودِ الْكِتَابِ، فَصَارَ وَاجِبَ الْوُجُودِ بِذَاتِهِ»؟ صَحِّحْ كَلَامَهُ مَعَ بَيَانِ السَّبَبِ.
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
خَلَطَ بَيْنَ الْيَقِينِ بِوُقُوعِ الْأَمْرِ وَالْوُجُوبِ الذَّاتِيِّ. الْكِتَابُ مَوْجُودٌ حَقًّا، لَكِنَّهُ يَقْبَلُ الْعَدَمَ وَيَحْتَاجُ إِلَى مُوجِدٍ؛ فَلَمْ يُخْرِجْهُ وُقُوعُهُ مِنْ كَوْنِهِ مُمْكِنًا.
لَمْ يَرَ طَالِبٌ حَيَوَانًا نَادِرًا فَحَكَمَ بِاسْتِحَالَةِ وُجُودِهِ. هَلْ يَكْفِي هَذَا السَّبَبُ وَمَا السُّؤَالُ الْمُنَاسِبُ؟
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
لَا يَكْفِي عَدَمُ الرُّؤْيَةِ لِلْحُكْمِ بِالِاسْتِحَالَةِ. وَالسُّؤَالُ هَلْ فِي مَعْنَى وُجُودِهِ تَنَاقُضٌ عَقْلِيٌّ.