صِفَةُ الْوُجُودِ وَطَرِيقُ الِاسْتِدْلَالِ
غَايَةُ الدَّرْسِ
فِي هَذَا الدَّرْسِ تَبْنِي الِاسْتِدْلَالَ مِنْ حُدُوثِ الْعَالَمِ، وَتُبَيِّنُ حُدُودَ الْمِثَالِ الَّذِي يُقَرِّبُ الْمَعْنَى.
أَبْيَاتُ الْمَتْنِ
٢٠. فَاعْلَمْ بِأَنَّ الْوَصْفَ بِالْوُجُودِ ۞ مِنْ وَاجِبَاتِ الْوَاحِدِ الْمَعْبُودِ
٢١. إِذْ ظَاهِرٌ بِأَنَّ كُلَّ أَثَرِ ۞ يَهْدِي إِلَى مُؤَثِّرٍ فَاعْتَبِرِ
٢٢. وَذِي تُسَمَّى صِفَةً نَفْسِيَّهْ ۞ ثُمَّ تَلِيهَا خَمْسَةٌ سَلْبِيَّهْ
مُفْرَدَاتٌ تُعِينُ عَلَى الْقِرَاءَةِ
| الْكَلِمَةُ | الْمَعْنَى بِالْعَرَبِيَّةِ الْمُيَسَّرَةِ |
|---|---|
| الْوُجُودُ | الثُّبُوتُ وَتَحَقُّقُ الذَّاتِ |
| أَثَرٌ | مَا يَدُلُّ عَلَى فَاعِلِهِ |
| مُؤَثِّرٌ | مَنْ يُوجِدُ الْأَثَرَ |
| نَفْسِيَّةٌ | نِسْبَةٌ إِلَى النَّفْسِ؛ وَيُرَادُ بِهَا هُنَا الذَّاتُ |
| سَلْبِيَّةٌ | صِفَةٌ تَنْفِي عَنِ اللَّهِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ |
Bantuan arti Indonesia
- الْوُجُودُ
- Ada atau keberadaan
- أَثَرٌ
- Hasil atau sesuatu yang menunjukkan adanya pengaruh
- مُؤَثِّرٌ
- Yang mewujudkan suatu pengaruh
- نَفْسِيَّةٌ
- Istilah penggolongan untuk sifat wujud
- سَلْبِيَّةٌ
- Yang menafikan kekurangan bagi Allah
وُجُودُ الْخَالِقِ وَحُدُوثُ الْمَخْلُوقِ
بَعْدَ بَيَانِ حُدُوثِ الْعَالَمِ وَافْتِقَارِهِ، يَذْكُرُ النَّاظِمُ وُجُوبَ الْوُجُودِ لِلْوَاحِدِ الْمَعْبُودِ. فَالْمَخْلُوقُ الْمُحْتَاجُ لَا يُفَسِّرُ أَصْلَ وُجُودِهِ بِنَفْسِهِ، وَاللَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُوجِدٍ. وَوُجُودُهُ حَقٌّ، لَا مُجَرَّدُ اسْمٍ نَنْطِقُ بِهِ.
وَالْقَاعِدَةُ هُنَا «كُلُّ حَادِثٍ يَحْتَاجُ إِلَى مُحْدِثٍ»، وَلَيْسَتْ «كُلُّ مَوْجُودٍ مَخْلُوقٌ». فَلَفْظُ الْحَادِثِ يُخْرِجُ مَا لَا بِدَايَةَ لِوُجُودِهِ. وَإِذَا حُذِفَ هَذَا الْقَيْدُ تَغَيَّرَتِ الْقَاعِدَةُ وَفَسَدَ الِاسْتِدْلَالُ.
مَا الَّذِي نَأْخُذُهُ مِنَ الْمِثَالِ؟
قَوْلُهُ «كُلَّ أَثَرٍ يَهْدِي إِلَى مُؤَثِّرٍ» يُبَيِّنُ طَرِيقَ الِاسْتِدْلَالِ بِالصَّنْعَةِ عَلَى صَانِعِهَا. وَيُقَرِّبُ ذَلِكَ أَنَّنَا نَقْرَأُ كِتَابَةً فَنَعْرِفُ أَنَّ لَهَا كَاتِبًا، وَإِنْ لَمْ نَشْهَدْ كِتَابَتَهَا. فَعَدَمُ مُشَاهَدَتِنَا الْفَاعِلَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِدْلَالَ عَلَيْهِ بِأَثَرِهِ.
لَكِنَّ الْمِثَالَ لَا يَنْقُلُ خَصَائِصَ الْكَاتِبِ إِلَى اللَّهِ. فَالْكَاتِبُ يَحْتَاجُ إِلَى تَعَلُّمٍ وَقَلَمٍ وَمَادَّةٍ، وَاللَّهُ خَالِقُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا. نَأْخُذُ مِنَ الْمِثَالِ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فَقَطْ؛ فَخَلْقُ اللَّهِ لَا يُشْبِهُ صِنَاعَةَ الْإِنْسَانِ.
مَعْنَى تَسْمِيَةِ الصِّفَاتِ
سَمَّى النَّاظِمُ الْوُجُودَ صِفَةً نَفْسِيَّةً فِي هَذَا التَّقْسِيمِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ بَعْدَهَا خَمْسًا سَلْبِيَّةً. وَهَذِهِ أَسْمَاءٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ تُرَتِّبُ الْمَعَانِي؛ فَلَا تَدُلُّ «نَفْسِيَّةٌ» عَلَى نَفْسٍ بَشَرِيَّةٍ، وَلَا تَعْنِي «سَلْبِيَّةٌ» أَنَّهَا صِفَاتُ نَقْصٍ.
وَالْمَقْصُودُ بِالسَّلْبِيَّةِ نَفْيُ مَا لَا يَلِيقُ بِاللَّهِ، كَنَفْيِ الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ. فَنَحْنُ نُقَسِّمُ مَعَانِيَ نَتَعَلَّمُهَا، وَلَا نُقَسِّمُ الذَّاتَ إِلَى أَجْزَاءٍ، وَلَا نَحْصُرُ كَمَالَ اللَّهِ فِي عَدَدٍ. وَمَعْرِفَةُ الْخَالِقِ تَدْعُونَا إِلَى عِبَادَتِهِ وَشُكْرِهِ.
الدَّلِيلُ وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
سُورَةُ فَاطِرٍ ٣٥ الْآيَةُ ١٥
تُبَيِّنُ الْآيَةُ حَاجَةَ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ. وَتُثْبِتُ غِنَاهُ عَنْهُمْ. فَلَا نَجْعَلُ الْخَالِقَ مُحْتَاجًا كَالْمَخْلُوقِ.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
سُورَةُ الْبَقَرَةِ ٢ الْآيَةُ ٢١
تَرْبِطُ الْآيَةُ الْعِبَادَةَ بِمَعْرِفَةِ الْخَالِقِ. فَنَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَنَا. وَنَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ.
مَوْقِفٌ مِنَ الْحَيَاةِ
اِسْتَدَلَّ طَالِبٌ بِكِتَابَةٍ عَلَى وُجُودِ كَاتِبٍ. فَسَأَلَهُ مُعَلِّمُهُ: «هَلْ عَرَفْتَ مِنْ ذَلِكَ لَوْنَ ثَوْبِهِ؟». قَالَ: «لَا». فَفَهِمَ أَنَّ الدَّلِيلَ يُثْبِتُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَا يُبِيحُ اخْتِرَاعَ صِفَاتٍ زَائِدَةٍ.
خُلَاصَةُ الدَّرْسِ
وُجُودُ اللَّهِ وَاجِبٌ وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُوجِدٍ.
الْمَخْلُوقُ لَا يَخْلُقُ نَفْسَهُ.
خَلْقُ اللَّهِ لَا يُشْبِهُ صِنَاعَةَ الْإِنْسَانِ.
تَقْسِيمُ الصِّفَاتِ تَقْسِيمٌ لِلْمَعَانِي وَلَيْسَ لِلذَّاتِ.
وَنَشْرَحُ بَعْدَ ذَلِكَ الصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةَ وَصِلَتَهَا بِتَنْزِيهِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ.
تَدْرِيبَاتُ الْفَهْمِ
Kerjakan di buku tulis, lalu buka pedoman jawaban untuk memeriksa pemahaman.
اِشْرَحْ لِزَمِيلٍ لِمَاذَا لَا تَعْنِي «الصِّفَةُ النَّفْسِيَّةُ» نَفْسًا بَشَرِيَّةً، وَلَا تَعْنِي «الصِّفَاتُ السَّلْبِيَّةُ» صِفَاتِ نَقْصٍ.
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
هَذِهِ أَسْمَاءٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ: النَّفْسِيَّةُ اسْمٌ لِصِفَةِ الْوُجُودِ فِي هَذَا التَّقْسِيمِ، وَالسَّلْبِيَّةُ تَنْفِي نَقَائِصَ عَنِ اللَّهِ. فَلَا نَحْمِلُ الْمُصْطَلَحَ عَلَى مَعْنًى عَامٍّ يُخَالِفُ الْمُرَادَ مِنْهُ.
حَذَفَ طَالِبٌ لَفْظَ «حَادِثٍ» مِنْ قَاعِدَةِ الدَّرْسِ، وَقَالَ: «كُلُّ مَوْجُودٍ يَحْتَاجُ إِلَى مُوجِدٍ». لِمَاذَا أَفْسَدَ هَذَا التَّغْيِيرُ الْمَعْنَى؟
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
لِأَنَّ الْحَاجَةَ فِي الْقَاعِدَةِ تَتَعَلَّقُ بِمَا وُجِدَ بَعْدَ الْعَدَمِ. أَمَّا اللَّهُ فَمَوْجُودٌ لَا بِدَايَةَ لِوُجُودِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مُوجِدٍ. فَالْقَيْدُ يَمْنَعُ إِدْخَالَ الْخَالِقِ فِي حُكْمِ الْمَخْلُوقِ.
اِسْتَدَلَّ طَالِبٌ بِصِنَاعَةِ مَقْعَدٍ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَحْتَاجُ إِلَى أَدَوَاتٍ. أَيُّ جُزْءٍ مِنَ الْمِثَالِ نَقَلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ؟
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
نَقَلَ حَاجَةَ الصَّانِعِ الْبَشَرِيِّ إِلَى الْأَدَوَاتِ. وَالْمِثَالُ يُقَرِّبُ الدَّلَالَةَ فَقَطْ فَاللَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى آلَةٍ أَوْ مَادَّةٍ سَابِقَةٍ.
بَيِّنْ صِحَّةَ الْعِبَارَةِ الآتِيَةِ، وَصَحِّحْهَا إِنْ كَانَتْ خَاطِئَةً:
«تَعَدُّدُ أَسْمَاءِ الصِّفَاتِ يَعْنِي تَعَدُّدَ أَجْزَاءِ ذَاتِ اللَّهِ».
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
الْعِبَارَةُ خَاطِئَةٌ. هَذَا تَقْسِيمٌ لِلْمَعَانِي الَّتِي نَتَعَلَّمُهَا. وَلَا يَعْنِي تَقْسِيمَ ذَاتِ اللَّهِ إِلَى أَجْزَاءٍ.
قَالَ طَالِبٌ إِنَّ مَعْرِفَةَ الْخَالِقِ لَا تَتَعَلَّقُ بِعِبَادَتِنَا وَشُكْرِنَا. كَيْفَ تَبْنِي جَوَابَكَ عَلَى حَاجَةِ الْعِبَادِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ؟
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
الْعِبَادُ يَحْتَاجُونَ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ خَالِقُهُمْ. وَالْآيَةُ تَرْبِطُ الْعِبَادَةَ بِمَعْرِفَةِ الْخَالِقِ. فَمَعْرِفَتُهُ تَدْعُونَا إِلَى عِبَادَتِهِ وَشُكْرِهِ وَحُسْنِ الْعَمَلِ.