الْأَسْبَابُ الْعَادِيَّةُ وَخَلْقُ النَّتَائِجِ
غَايَةُ الدَّرْسِ
فِي هَذَا الدَّرْسِ تُفَرِّقُ بَيْنَ إِثْبَاتِ السَّبَبِ الْعَادِيِّ وَنِسْبَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهِ، وَتَفْهَمُ عِبَارَةَ النَّاظِمِ فِي سِيَاقِهَا.
أَبْيَاتُ الْمَتْنِ
٢٦. وَمَنْ يَقُلْ بِالطَّبْعِ أَوْ بِالْعِلَّهْ ۞ فَذَاكَ كُفْرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمِلَّهْ
٢٧. وَمَنْ يَقُلْ بِالْقُوَّةِ الْمُودَعَهْ ۞ فَذَاكَ بِدْعِيٌّ فَلَا تَلْتَفِتِ
مُفْرَدَاتٌ تُعِينُ عَلَى الْقِرَاءَةِ
| الْكَلِمَةُ | الْمَعْنَى بِالْعَرَبِيَّةِ الْمُيَسَّرَةِ |
|---|---|
| السَّبَبُ | مَا تَجْرِي الْعَادَةُ بِوُقُوعِ النَّتِيجَةِ عِنْدَهُ |
| الْمُسَبَّبُ | النَّتِيجَةُ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَ السَّبَبِ |
| الْعَادَةُ | تَكَرُّرُ اقْتِرَانِ أَمْرٍ بِأَمْرٍ |
| الْقُوَّةُ الْمُودَعَةُ | قُوَّةٌ يُدَّعَى أَنَّهَا جُعِلَتْ فِي السَّبَبِ لِيُوجِدَ النَّتِيجَةَ |
| الِاسْتِقْلَالُ | عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إِلَى غَيْرٍ |
Bantuan arti Indonesia
- السَّبَبُ
- Sarana yang lazim diikuti suatu hasil
- الْمُسَبَّبُ
- Hasil yang mengikuti sebab
- الْعَادَةُ
- Pola yang lazim terjadi
- الْقُوَّةُ الْمُودَعَةُ
- Daya yang diklaim ditanamkan pada sebab
- الِاسْتِقْلَالُ
- Tidak bergantung pada pihak lain
السَّبَبُ الْعَادِيُّ وَخَالِقُ الْأَثَرِ
يَتَّصِلُ هَذَانِ الْبَيْتَانِ بِوَحْدَانِيَّةِ الْأَفْعَالِ. فَنَحْنُ نُشَاهِدُ الِارْتِبَاطَ الْمُعْتَادَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالرِّيِّ، وَلَكِنَّ الْمَاءَ وَالْعَطْشَانَ وَحُصُولَ الرِّيِّ كُلَّهَا مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ. إِثْبَاتُ السَّبَبِ لَا يَسْتَلْزِمُ جَعْلَهُ خَالِقًا لِنَتِيجَتِهِ.
وَالْعَادَةُ لَهَا شُرُوطٌ وَمَوَانِعُ، وَاللَّهُ قَادِرٌ عَلَى خَرْقِهَا. وَسَلَامَةُ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ خَبَرٌ جَاءَ بِهِ الْوَحْيُ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّارَ لَا تُوجِبُ الْأَثَرَ عَلَى اللَّهِ. وَلَا يَجْعَلُ ذَلِكَ تَعْرِيضَ النَّفْسِ لِضَرَرِ النَّارِ عَمَلًا صَحِيحًا.
مَعْنَى الطَّبْعِ وَالْقُوَّةِ الْمُودَعَةِ
يَرُدُّ النَّاظِمُ الْقَوْلَ بِأَنَّ السَّبَبَ يُؤَثِّرُ بِنَفْسِهِ تَأْثِيرًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اخْتِيَارِ اللَّهِ. هَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ بِالطَّبْعِ أَوِ الْعِلَّةِ هُنَا، وَلَيْسَ مُجَرَّدَ اسْتِعْمَالِ كَلِمَةِ «سَبَبٍ» فِي الْكَلَامِ الْمُعْتَادِ.
وَيَذْكُرُ بَعْدَهُ الْقَوْلَ بِتَأْثِيرِ السَّبَبِ بِقُوَّةٍ أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِيهِ، وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْبِدْعَةِ. وَتَقْرِيرُ هَذَا الشَّرْحِ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الْأَثَرَ عِنْدَ وُجُودِ السَّبَبِ بِمَشِيئَتِهِ؛ فَلَا تُجْعَلُ قُدْرَةُ الْمَخْلُوقِ قُدْرَةَ إِيجَادٍ لِلْأَشْيَاءِ.
فَهْمُ الْأَلْفَاظِ وَالْأَخْذُ بِالْأَسْبَابِ
مَنْ قَالَ «الدَّوَاءُ نَافِعٌ» قَدْ يَقْصِدُ النَّفْعَ الْعَادِيَّ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ. فَلَا تُسَاوِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَحْدَهَا الْقَوْلَ بِخَالِقٍ آخَرَ. وَالْحُكْمُ عَلَى الْمَقَالَةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَتْنِ لَا يُبِيحُ لِلطَّالِبِ التَّسَرُّعَ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْأَشْخَاصِ.
وَالْعَمَلُ الصَّحِيحُ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْأَسْبَابَ النَّافِعَةَ وَنَأْخُذَ بِهَا، مَعَ اعْتِقَادِ افْتِقَارِهَا إِلَى اللَّهِ. فَنَتَدَاوَى وَنَحْتَاطُ وَنَتَعَلَّمُ، وَلَا نَجْعَلُ التَّوْحِيدَ حُجَّةً لِلْإِهْمَالِ. وَنَرُدُّ مَا أَشْكَلَ مِنْ أَحْكَامِ الْأَشْخَاصِ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ.
الدَّلِيلُ وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ
قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ
سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ الْآيَةُ ٦٩
تَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ النَّارَ لَا تَسْتَقِلُّ بِنَتِيجَتِهَا. وَاللَّهُ قَادِرٌ عَلَى خَرْقِ الْعَادَةِ.
فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ
سُورَةُ النَّحْلِ الْآيَةُ ٦٩ مُقْتَطَفٌ فِي الْعَسَلِ
يَذْكُرُ الْقُرْآنُ نَفْعَ الْعَسَلِ. فَنِسْبَةُ النَّفْعِ لِسَبَبٍ لَا تَعْنِي الْخَلْقَ الْمُسْتَقِلَّ.
مَوْقِفٌ مِنَ الْحَيَاةِ
أَصْلَحَ فَنِّيٌّ مِصْبَاحًا فَأَضَاءَ. يَصِحُّ أَنْ نَصِفَ الْإِصْلَاحَ بِأَنَّهُ سَبَبٌ عَادِيٌّ، وَأَنْ نَشْكُرَ الْفَنِّيَّ عَلَى عَمَلِهِ. وَلَا يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَنِّيَّ أَوِ الْأَدَاةَ خَالِقٌ لِلْأَثَرِ مُسْتَقِلٌّ عَنِ اللَّهِ.
خُلَاصَةُ الدَّرْسِ
اللَّهُ خَالِقُ الْأَسْبَابِ وَالنَّتَائِجِ.
نَسْتَعْمِلُ الْأَسْبَابَ وَلَا نَجْعَلُهَا مُسْتَقِلَّةً.
نَفْهَمُ الْمَعْنَى وَلَا نَتَسَرَّعُ فِي تَكْفِيرِ الْأَشْخَاصِ.
نَنْتَقِلُ إِلَى مَعْنَى الْغِنَى وَبُطْلَانِ الْحَاجَةِ عَلَى اللَّهِ.
تَدْرِيبَاتُ الْفَهْمِ
Kerjakan di buku tulis, lalu buka pedoman jawaban untuk memeriksa pemahaman.
قَالَ طَالِبٌ إِنَّ الْمِظَلَّةَ تَمْنَعُ الْمَطَرَ عَنْ ثَوْبِهِ. هَلْ تَكْفِي عِبَارَتُهُ لِاتِّهَامِ اِعْتِقَادِهِ؟ عَلِّلْ.
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
لَا تَكْفِي. فَقَدْ يَقْصِدُ الْحِمَايَةَ الْعَادِيَّةَ. نَفْهَمُ مَعْنَاهُ وَلَا نَجْعَلُ ذِكْرَ السَّبَبِ إِثْبَاتًا لِخَالِقٍ مُسْتَقِلٍّ.
قَارِنْ بَيْنَ قَوْلَيْنِ: «الْمَاءُ سَبَبٌ عَادِيٌّ لِلرِّيِّ» وَ«الْمَاءُ يَخْلُقُ الرِّيَّ بِنَفْسِهِ». أَيُّهُمَا يُوَافِقُ تَقْرِيرَ الدَّرْسِ؟ وَلِمَاذَا؟
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
الْأَوَّلُ يُوَافِقُهُ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ الِارْتِبَاطَ الْعَادِيَّ مَعَ افْتِقَارِ السَّبَبِ وَالْأَثَرِ إِلَى اللَّهِ. أَمَّا الثَّانِي فَيَنْسُبُ إِيجَادَ الْأَثَرِ إِلَى الْمَاءِ نَفْسِهِ. وَاللَّهُ هُوَ خَالِقُ الْمَاءِ وَالرِّيِّ.
بَيِّنْ صِحَّةَ الْعِبَارَةِ الآتِيَةِ، وَصَحِّحْهَا إِنْ كَانَتْ خَاطِئَةً:
«مُعْجِزَةُ إِبْرَاهِيمَ تُبَرِّرُ تَعْرِيضَ الطَّالِبِ يَدَهُ لِلنَّارِ».
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
الْعِبَارَةُ خَاطِئَةٌ. الْمُعْجِزَةُ خَرْقٌ لِلْعَادَةِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ، وَالْعَادَةُ أَنَّ النَّارَ تُحْرِقُ. فَنَتَجَنَّبُ ضَرَرَهَا وَلَا نُهْمِلُ قَوَاعِدَ السَّلَامَةِ.
اِشْرَحْ عِبَارَةَ «الْقُوَّةِ الْمُودَعَةِ» فِي سِيَاقِ الْبَيْتِ، ثُمَّ بَيِّنِ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِنَا إِنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الْأَثَرَ عِنْدَ السَّبَبِ.
دَلِيلُ الْإِجَابَةِ
الْمُرَادُ الْقَوْلُ بِتَأْثِيرِ السَّبَبِ فِي إِيجَادِ الْأَثَرِ بِقُوَّةٍ أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِيهِ. وَتَقْرِيرُ الدَّرْسِ أَنَّ اللَّهَ نَفْسَهُ يَخْلُقُ الْأَثَرَ عِنْدَ السَّبَبِ بِمَشِيئَتِهِ. فَالْفَرْقُ فِي نِسْبَةِ الْإِيجَادِ، لَا فِي إِنْكَارِ السَّبَبِ الْمُشَاهَدِ.