حقيقةُ التَّجويد
نَجعل العِلْم وسيلة إلى قِراءة صحيحة ميسّرة.
العنايةُ بِالقِراءة
وَالْأَخْذُ بِالتَّجْوِيدِ حَتْمٌ لَازِمُ
مَنْ لَمْ يُجَوِّدِ الْقُرْآنَ آثِمُ
يشدّد النّاظِم في أمر التَّجويد؛ لأن القُرآن أمانة، فلا نتعمّد تغيير حروفه، ولا نهمل تصحيح الخطأ مع القدرة. أمّا المتعلّم الذي يجتهد ويخطئ، أو العاجز عن بعض الأداء، فليس كالمُعرِض المستهين. لا نتّخذ البَيْت حكمًا على كل زميل أخطأ؛ بل نعلّمه برفق، ونميّز أصل سلامة القِراءة من دقائق تحسينها.
القراءةُ أمانة منقولة
لِأَنَّهُ بِهِ الْإِلَهُ أَنْزَلَا
وَهَكَذَا مِنْهُ إِلَيْنَا وَصَلَا
تعلّم المسلمون القُرآن بِالسَّماع والأداء، جيلًا عن جيل. فطريقة القِراءة ليست اختراعًا نختاره حسب الذوق. لهذا نَقْرأ على مُعلّم يضبط الرِّواية، ونجمع بين فهم القاعِدة وتلقّي صوتها. وَالمُصحف يَحفظ النصّ المكتوب، وتساعد المَشافهة على ضبط ما لا تكفي الكتابة وحدها لبيان كيفيّته.
جمالُ التِّلاوة
وَهُوَ أَيْضًا حِلْيَةُ التِّلَاوَةِ
وَزِينَةُ الْأَدَاءِ وَالْقِرَاءَةِ
التَّجويد حِلْية للتلاوة؛ أي زينة تجعل الحُروف واضحة، وَالقِراءة مطمئنّة. والجمال المَقصود تابع لصحّة الأداء وخشوع القارِئ، لا للتطريب الذي يغيّر الحُروف أو مقادير المدّ. قد يكون الصَّوت بسيطًا وَالقِراءة صحيحة جميلة. فلا ينشغل الطّالب بتقليد صَوْت قارئ مشهور قبل ضبط قراءته.
حقُّ الحَرْف ومُستحقّه
وَهُوَ إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حَقَّهَا
مِنْ صِفَةٍ لَهَا وَمُسْتَحَقَّهَا
حقّ الحَرْف صفاته اللازمة، كالهمس والشدة وَالاستِعلاء. ومُستحقّه ما يترتّب على صفاته وأحواله في التركيب، كالتفخيم وَالتَّرقيق وَأَحكام الإِدغام. فالقاف تبقى قافًا في كل مَوْضع، ولكن سكونها يُظهر قلقلة لا تظهر على الهيئة نفسها عند تحرّكها. نراعي الحَرْف منفردًا، ثم نراعي جيرانه في الكَلِمة.
الحرفُ ونظيرُه
وَرَدُّ كُلِّ وَاحِدٍ لِأَصْلِهِ
وَاللَّفْظُ فِي نَظِيرِهِ كَمِثْلِهِ
ردّ الحَرْف إلى أصله يعني إخراجه من مخرجه الصَّحيح مع صفاته. وإذا تكرّر الحَرْف في موضعين لهما الحُكْم نفسه، أدّيناه على وجه متّسق. فلا نرقّق سينًا، ثم نفخّم سينًا أخرى لأن بجوارها طاء. أمّا اختلاف الحُكْم بسبب السياق فله اعتباره، مثل لام لَفْظ الجلالة بعد فَتح وبعد كَسْر.
الإتقانُ بلا تكلّف
مُكَمِّلًا مِنْ غَيْرِ مَا تَكَلُّفِ
بِاللُّطْفِ فِي النُّطْقِ بِلَا تَعَسُّفِ
القِراءة الصحيحة واضحة ميسّرة، لا شدّ فيها للوجه ولا ضغط مؤذٍ للحلق. نؤدّي الحَرْف كاملًا، ثم ننتقل إلى الذي بعده بلطف. فالتعسّف قد يولّد صوتًا زائدًا أو يقطع جريان القِراءة. إذا أحسست بمشقّة غير معتادة، أبطئ، واستمع إلى المعلّم، وصحّح حَرَكة عضو النطق بدل زيادة القوّة.
التدريبُ يصنع الثبات
وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْكِهِ
إِلَّا رِيَاضَةُ امْرِئٍ بِفَكِّهِ
رياضة الفَكّ هنا تَدريب أعضاء النطق على الأداء الصَّحيح. لا يكفي أن نَعْرف تعريف القلقلة أو مَخْرج الضاد؛ نَحتاج إلى تكرار مضبوط وَسَماع وتصحيح. خصّص وقتًا قصيرًا منتظمًا، وتدرّب على مَوْضع واحد، ثم أدخله في آية. كثرة التكرار مع بقاء الخطأ قد تثبّته، لذلك نطلب التصحيح أولًا.
نتدرّب
اختر خطأ واحدًا من قراءتك، وصحّحه مع المعلّم، ثم كرّر المِثال الصَّحيح وأدخله في تِلاوة.
نراجع فهمنا
هل التكلّف دليل على الإتقان؟
دليل الجواب
لا؛ الإتقان إعطاء الحُروف حقّها بلطف، دون ضغط أو أصوات زائدة.
كيف نعامل زميلًا يجتهد ويخطئ؟
دليل الجواب
نساعده برفق، ولا نَجعل خطأ المتعلّم كالإهمال المتعمّد مع القدرة.