الدَّرْسُ ١٤ · بِنَاءُ الْمَسْجِدِ وَتَنْظِيمُ الْمَدِينَةِ
الزَّمَانُ: السَّنَةُ الْأُولَى لِلْهِجْرَةِ
الْمَكَانُ: الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ
الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ
كَانَ أَوَّلُ مَا شَرَعَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي بَرَكَتْ فِيهِ نَاقَتُهُ. كَانَتِ الْأَرْضُ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، هُمَا سَهْلٌ وَسُهَيْلٌ، فَاشْتُرِيَتْ مِنْهُمَا. وَعَمِلَ النَّبِيُّ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي حَمْلِ اللَّبِنِ وَالْحِجَارَةِ. جُعِلَتْ جُدْرَانُهُ مِنَ اللَّبِنِ، وَأَعْمِدَتُهُ مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ، وَسَقْفُهُ مِنَ الْجَرِيدِ. وَبُنِيَتْ إِلَى جَانِبِهِ حُجُرَاتُ أَهْلِ النَّبِيِّ.
الصَّلَاةُ وَالتَّعْلِيمُ وَالصُّفَّةُ
صَارَ الْمَسْجِدُ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالِاجْتِمَاعِ لِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتِ الْوُفُودُ تَلْقَى النَّبِيَّ فِيهِ. وَجُعِلَ فِيهِ مَوْضِعٌ مُظَلَّلٌ لِمَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُمْ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، وَهُوَ الصُّفَّةُ. وَعِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى جَمْعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ شُرِعَ الْأَذَانُ، وَكَانَ بِلَالٌ مِنْ مُؤَذِّنِي النَّبِيِّ. فَأَصْبَحَ لِلْمُجْتَمَعِ الْجَدِيدِ مَرْكَزٌ يَلْتَقِي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ.
الْمُؤَاخَاةُ
تَرَكَ الْمُهَاجِرُونَ دِيَارَهُمْ وَكَثِيرًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي مَكَّةَ. فَآخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَنْصَارِ، لِيَكُونَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ تَعَاوُنٌ فِي الْمَسْكَنِ وَالْمَعِيشَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ آخَى بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. عَرَضَ سَعْدٌ عَلَى أَخِيهِ الْمُهَاجِرِ أَنْ يُقَاسِمَهُ مَالَهُ، فَشَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمٰنِ وَطَلَبَ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى السُّوقِ، ثُمَّ عَمِلَ فِي التِّجَارَةِ. وَكَانَ لِلْأَنْصَارِ نَخِيلٌ وَمَزَارِعُ، فَسَاعَدُوا إِخْوَانَهُمْ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ حَيَاتُهُمْ.
صَحِيفَةُ الْمَدِينَةِ
ضَمَّتِ الْمَدِينَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَجَمَاعَاتٍ يَهُودِيَّةً، وَمَنْ بَقِيَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ. فَكُتِبَتْ صَحِيفَةٌ تُنَظِّمُ الْعَلَاقَاتِ وَتُبَيِّنُ الْحُقُوقَ وَالْوَاجِبَاتِ. نَصَّتْ عَلَى التَّعَاوُنِ فِي دَفْعِ الْعُدْوَانِ، وَمَنْعِ نُصْرَةِ الظَّالِمِ، وَأَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ فِي الْخِلَافِ الْكَبِيرِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَأَقَرَّتْ لِلْيَهُودِ دِينَهُمْ مَعَ الْتِزَامِ الْعَهْدِ. وَبِهَذِهِ الْأَعْمَالِ اجْتَمَعَ بِنَاءُ الْعِبَادَةِ وَالْمُؤَاخَاةُ وَتَنْظِيمُ شُؤُونِ الْبَلَدِ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ.
الْأَسْئِلَةُ
- لِمَنْ كَانَتْ أَرْضُ الْمَسْجِدِ؟
- مِمَّ بُنِيَ الْمَسْجِدُ؟
- اُذْكُرْ ثَلَاثَ وَظَائِفَ لِلْمَسْجِدِ.
- مَا الصُّفَّةُ؟
- مَنْ أَحَدُ مُؤَذِّنِي النَّبِيِّ؟
- لِمَاذَا احْتَاجَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْمُسَاعَدَةِ؟
- بَيْنَ مَنْ وَمَنْ كَانَتِ الْمُؤَاخَاةُ؟
- مَاذَا طَلَبَ عَبْدُ الرَّحْمٰنِ بْنُ عَوْفٍ مِنْ سَعْدٍ؟
- اُذْكُرْ جَمَاعَتَيْنِ مِنْ سُكَّانِ الْمَدِينَةِ.
- مَا غَرَضُ الصَّحِيفَةِ؟
الْمُعْجَمُ الْعَرَبِيُّ · مَفَاتِيحُ الْأَجْوِبَةِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ