الدَّرْسُ ١٧ · غَزْوَةُ أُحُدٍ وَحَمْرَاءُ الْأَسَدِ
الزَّمَانُ: شَوَّالُ سَنَةَ ٣ هـ
الْمَكَانُ: جَبَلُ أُحُدٍ شَمَالَ الْمَدِينَةِ
قُرَيْشٌ تَعُودُ
جَمَعَتْ قُرَيْشٌ الْمَالَ وَالرِّجَالَ لِتَثْأَرَ لِقَتْلَاهَا فِي بَدْرٍ، وَخَرَجَتْ بِقِيَادَةِ أَبِي سُفْيَانَ فِي نَحْوِ ثَلَاثَةِ آلَافِ مُقَاتِلٍ. بَلَغَ الْخَبَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ: أَيَبْقَوْنَ فِي الْمَدِينَةِ لِيُقَاتِلُوا مِنْ دَاخِلِهَا، أَمْ يَخْرُجُونَ؟ وَرَغِبَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي الْخُرُوجِ، فَخَرَجَ فِي نَحْوِ أَلْفٍ. وَفِي الطَّرِيقِ رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِقُرَابَةِ ثُلُثِ الْجَيْشِ، فَبَقِيَ نَحْوُ سَبْعِمِائَةٍ.
مَوْقِعُ الرُّمَاةِ
جَعَلَ النَّبِيُّ جَبَلَ أُحُدٍ خَلْفَ الْمُسْلِمِينَ، وَوَضَعَ خَمْسِينَ رَامِيًا عَلَى جَبَلٍ صَغِيرٍ يَحْمِي ظَهْرَ الْجَيْشِ. وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَأَمَرَهُمْ أَلَّا يَتْرُكُوا مَوْضِعَهُمْ سَوَاءٌ انْتَصَرَ الْمُسْلِمُونَ أَمْ انْهَزَمُوا. بَدَأَ الْقِتَالُ، وَتَقَدَّمَ الْمُسْلِمُونَ وَتَرَاجَعَ الْمُشْرِكُونَ. فَظَنَّ كَثِيرٌ مِنَ الرُّمَاةِ أَنَّ الْمَعْرَكَةَ انْتَهَتْ، فَنَزَلُوا لِلْغَنَائِمِ، وَبَقِيَ قَائِدُهُمْ وَقَلِيلٌ مَعَهُ.
تَغَيُّرُ مَجْرَى الْمَعْرَكَةِ
رَأَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَعَ قُرَيْشٍ، خُلُوَّ الْمَوْضِعِ، فَدَارَ بِالْخَيْلِ مِنْ خَلْفِ الْمُسْلِمِينَ. قُتِلَ مَنْ بَقِيَ مِنَ الرُّمَاةِ، وَهُوجِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَأَمَامِهِمْ، فَاضْطَرَبَتِ الصُّفُوفُ. وَاسْتُشْهِدَ حَمْزَةُ بِحَرْبَةِ وَحْشِيٍّ، وَقُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ حَامِلُ اللِّوَاءِ. وَشَاعَ أَنَّ النَّبِيَّ قُتِلَ، وَهُوَ حَيٌّ، وَقَدْ جُرِحَ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ. وَاجْتَمَعَ حَوْلَهُ أَصْحَابٌ يَحْمُونَهُ، ثُمَّ تَجَمَّعَ الْمُسْلِمُونَ فِي نَاحِيَةِ الْجَبَلِ.
بَعْدَ انْصِرَافِ قُرَيْشٍ
انْصَرَفَتْ قُرَيْشٌ دُونَ أَنْ تَدْخُلَ الْمَدِينَةَ، وَبَقِيَ فِي أُحُدٍ نَحْوُ سَبْعِينَ شَهِيدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. دُفِنَ الشُّهَدَاءُ فِي مَوْضِعِهِمْ، وَرَجَعَ النَّبِيُّ وَأَصْحَابُهُ. وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي خَرَجَ بِمَنْ شَهِدَ أُحُدًا إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ، مَعَ مَا بِهِمْ مِنَ الْجِرَاحِ، لِئَلَّا تَظُنَّ قُرَيْشٌ أَنَّ الْمَدِينَةَ أَصْبَحَتْ عَاجِزَةً عَنِ الدِّفَاعِ. وَمَضَى الْمُشْرِكُونَ إِلَى مَكَّةَ. وَبَيَّنَتْ أَحْدَاثُ الْمَعْرَكَةِ كَيْفَ أَدَّى تَرْكُ مَوْضِعِ الرُّمَاةِ إِلَى تَغَيُّرِ نَتِيجَةِ الْقِتَالِ.
الْأَسْئِلَةُ
- مَا سَبَبُ خُرُوجِ قُرَيْشٍ إِلَى أُحُدٍ؟
- مَنْ قَائِدُهَا؟
- كَمْ بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ بَعْدَ رُجُوعِ ابْنِ أُبَيٍّ؟
- كَمْ كَانَ عَدَدُ الرُّمَاةِ وَمَنْ قَائِدُهُمْ؟
- مَا الْأَمْرُ الَّذِي تَلَقَّاهُ الرُّمَاةُ؟
- لِمَاذَا نَزَلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ؟
- كَيْفَ اسْتَفَادَ خَالِدٌ مِنْ ذَلِكَ؟
- سَمِّ شَهِيدَيْنِ مِنَ الْمَذْكُورِينَ.
- مَا الْخَبَرُ الَّذِي زَادَ اضْطِرَابَ الصُّفُوفِ؟
- كَمِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَقْرِيبًا؟
- مَا غَرَضُ الْخُرُوجِ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ؟
- قَارِنْ بَيْنَ بَدْءِ الْمَعْرَكَةِ وَمَا بَعْدَ نُزُولِ الرُّمَاةِ.
الْمُعْجَمُ الْعَرَبِيُّ · مَفَاتِيحُ الْأَجْوِبَةِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ