الدَّرْسُ ١٨ · غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ وَانْصِرَافُ الْأَحْزَابِ
الزَّمَانُ: شَوَّالُ سَنَةَ ٥ هـ
الْمَكَانُ: الْمَدِينَةُ وَشَمَالُهَا
تَجَمُّعُ الْأَحْزَابِ
بَعْدَ أُحُدٍ اسْتَمَرَّ الصِّرَاعُ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَخُصُومِهَا. وَفِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ أُجْلِيَ بَنُو النَّضِيرِ عَنِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ نَقْضِ عَهْدِهِمْ، فَذَهَبَ بَعْضُ زُعَمَائِهِمْ إِلَى قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ يُحَرِّضُونَهُمْ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ. وَاجْتَمَعَتْ قَبَائِلُ عِدَّةٌ فِي جَيْشٍ قَارَبَ عَشَرَةَ آلَافِ مُقَاتِلٍ، يَقُودُ قُرَيْشًا فِيهِ أَبُو سُفْيَانَ. وَلِاجْتِمَاعِ هَذِهِ الْجَمَاعَاتِ سُمُّوا الْأَحْزَابَ.
حَفْرُ الْخَنْدَقِ
اسْتَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ، فَأَشَارَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ بِحَفْرِ خَنْدَقٍ فِي الْجِهَةِ الْمَكْشُوفَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ. كَانَتِ الْجِهَاتُ الْأُخْرَى تَحْمِيهَا الْحَرَّاتُ وَالْبُيُوتُ وَالنَّخِيلُ، فَجُعِلَ الْخَنْدَقُ حَاجِزًا أَمَامَ الْخَيْلِ فِي الشَّمَالِ. عَمِلَ النَّبِيُّ وَالْمُسْلِمُونَ فِي الْحَفْرِ وَنَقْلِ التُّرَابِ، وَقَاسَوُا الْبَرْدَ وَالْجُوعَ. وَلَمَّا وَصَلَ الْأَحْزَابُ وَجَدُوا أَمَامَهُمْ دِفَاعًا لَمْ يَعْتَادُوهُ، فَعَجَزُوا عَنِ اقْتِحَامِهِ بِالْخَيْلِ.
أَيَّامُ الْحِصَارِ
حَاصَرَ الْأَحْزَابُ الْمَدِينَةَ أَسَابِيعَ، وَوَقَعَ الرَّمْيُ وَبَعْضُ الْمُبَارَزَاتِ عِنْدَ الْخَنْدَقِ. وَقَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ بَعْدَ عُبُورِهِ إِلَى جَانِبِ الْمُسْلِمِينَ. وَازْدَادَ الْخَطَرُ لَمَّا نَقَضَ بَنُو قُرَيْظَةَ عَهْدَهُمْ، وَكَانَتْ حُصُونُهُمْ قَرِيبَةً مِنْ دَاخِلِ الْمَدِينَةِ. فَاشْتَدَّ الْخَوْفُ عَلَى النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ، وَكَثُرَ كَلَامُ الْمُنَافِقِينَ. وَبَقِيَ الْمُسْلِمُونَ يَحْرُسُونَ الْمَوَاضِعَ وَيَمْنَعُونَ الْعُبُورَ.
تَفَرُّقُ الْحُلَفَاءِ
أَسْلَمَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَكَانَتْ لَهُ صِلَاتٌ بِغَطَفَانَ وَبَنِي قُرَيْظَةَ. فَسَعَى فِي إِثَارَةِ الشَّكِّ بَيْنَ الْحُلَفَاءِ حَتَّى ضَعُفَتْ ثِقَةُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ. ثُمَّ هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ بَارِدَةٌ، فَقَلَعَتِ الْخِيَامَ وَأَطْفَأَتِ النِّيرَانَ، وَثَقُلَ الْحِصَارُ عَلَى الْأَحْزَابِ. فَقَرَّرَ أَبُو سُفْيَانَ الرَّحِيلَ، وَرَحَلَتْ مَعَهُ الْقَبَائِلُ. فَشِلَتْ مُحَاوَلَتُهُمْ لِإِزَالَةِ الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ، وَقَوِيَ مَوْقِفُ الْمَدِينَةِ.
بَنُو قُرَيْظَةَ بَعْدَ الْحِصَارِ
تَوَجَّهَ النَّبِيُّ بَعْدَ انْصِرَافِ الْأَحْزَابِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَحَاصَرَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْحُكْمِ. وَجُعِلَ الْحُكْمُ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، الَّذِي كَانَ حَلِيفَهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ. فَحَكَمَ بِقَتْلِ الْمُقَاتِلَةِ وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ، وَنُفِّذَ حُكْمُهُ. وَكَانَ سَعْدٌ قَدْ أُصِيبَ فِي الْخَنْدَقِ، فَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ جُرْحِهِ. وَبِهَذَا انْتَهَتْ أَزْمَةُ الْأَحْزَابِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ خَطَرٍ عَلَى الْمَدِينَةِ.
الْأَسْئِلَةُ
- مَتَى وَقَعَتْ غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ؟
- لِمَاذَا سُمِّيَ الْجَيْشُ الْمُهَاجِمُ بِالْأَحْزَابِ؟
- اُذْكُرْ قَبِيلَتَيْنِ مِنَ الْأَحْزَابِ.
- مَنْ أَشَارَ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ؟
- لِمَاذَا حُفِرَ فِي الْجِهَةِ الشَّمَالِيَّةِ؟
- كَيْفَ أَثَّرَ الْخَنْدَقُ فِي خَيْلِ الْأَحْزَابِ؟
- مَنْ بَارَزَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ؟
- مَا الْخَطَرُ الَّذِي نَشَأَ مِنْ نَقْضِ عَهْدِ بَنِي قُرَيْظَةَ؟
- مَا دَوْرُ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ؟
- اُذْكُرْ سَبَبَيْنِ لِانْصِرَافِ الْأَحْزَابِ.
- مَنْ حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ؟
- مَا النَّتِيجَةُ الْعَامَّةُ لِلْغَزْوَةِ؟
الْمُعْجَمُ الْعَرَبِيُّ · مَفَاتِيحُ الْأَجْوِبَةِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ