الدَّرْسُ ٤ · الرَّعْيُ وَالتِّجَارَةُ فِي شَبَابِهِ
الزَّمَانُ: قَبْلَ الْبِعْثَةِ
الْمَكَانُ: مَكَّةُ وَطَرِيقُ الشَّامِ
فِي بَيْتِ أَبِي طَالِبٍ
نَشَأَ مُحَمَّدٌ ﷺ فِي بَيْتِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ الْبَيْتُ كَثِيرَ الْأَفْرَادِ قَلِيلَ الْمَالِ. فَلَمْ تَكُنْ حَيَاتُهُ حَيَاةَ تَرَفٍ، بَلْ عَرَفَ الْعَمَلَ مُنْذُ صِغَرِهِ. رَعَى الْغَنَمَ لِأَهْلِ مَكَّةَ بِأَجْرٍ، فَيَخْرُجُ بِهَا إِلَى مَوَاضِعِ الْعُشْبِ وَيَرُدُّهَا إِلَى أَهْلِهَا. وَكَانَتِ الْمَاشِيَةُ مَوْرِدًا مُهِمًّا لِلَّبَنِ وَاللَّحْمِ وَالصُّوفِ فِي حَيَاةِ الْعَرَبِ.
رِحْلَةُ الشَّامِ
خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ فِي قَافِلَةٍ إِلَى الشَّامِ، فَصَحِبَهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ فَتًى. مَرَّتِ الْقَافِلَةُ بِالْمَنَازِلِ وَالْأَسْوَاقِ حَتَّى بَلَغَتْ بُصْرَى فِي أَرْضِ الشَّامِ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَى مَكَّةَ. وَكَانَتْ هَذِهِ الرِّحْلَاتُ تُعَرِّفُ تَاجِرَ مَكَّةَ بِأَسْعَارِ الْبَضَائِعِ وَطُرُقِ الْبَيْعِ وَأَحْوَالِ الْبِلَادِ. وَبِذَلِكَ جَمَعَ مُحَمَّدٌ فِي شَبَابِهِ بَيْنَ الرَّعْيِ وَمُشَاهَدَةِ عَمَلِ التُّجَّارِ.
الْأَمِينُ فِي مَكَّةَ
عَرَفَ أَهْلُ مَكَّةَ مُحَمَّدًا بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ، حَتَّى لَقَّبُوهُ بِالْأَمِينِ. كَانُوا يَأْتَمِنُونَهُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَوَدَائِعِهِمْ، وَيَعْرِفُونَ أَنَّهُ لَا يَخُونُ فِي مُعَامَلَةٍ. وَبَقِيَتْ بَعْضُ وَدَائِعِهِمْ عِنْدَهُ حَتَّى لَيْلَةَ الْهِجْرَةِ بَعْدَ الْبِعْثَةِ، فَتَرَكَ عَلِيًّا لِيَرُدَّهَا إِلَى أَصْحَابِهَا. وَكَانَ هَذَا الِاشْتِهَارُ سَبَبًا فِي رَغْبَةِ خَدِيجَةَ فِي أَنْ يَعْمَلَ بِمَالِهَا.
مَكَانُهُ بَيْنَ قَوْمِهِ
لَمْ يَكُنْ مُحَمَّدٌ مِنْ أَغْنَى رِجَالِ قُرَيْشٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ أُسْرَةٍ مَعْرُوفَةٍ، وَلَهُ مَكَانَةٌ بِمَا عُرِفَ عَنْهُ مِنْ حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ. وَحَضَرَ بَعْضَ أَحْدَاثِ قَوْمِهِ فِي شَبَابِهِ، مِنْهَا حِلْفُ الْفُضُولِ، ثُمَّ اشْتَرَكَ بَعْدَ زَوَاجِهِ فِي أَمْرِ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ. وَسَنَرَى كَيْفَ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ رِجَالُ قُرَيْشٍ عِنْدَ خِلَافِهِمْ عَلَى وَضْعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ.
الْأَسْئِلَةُ
- مَا الْعَمَلُ الَّذِي قَامَ بِهِ مُحَمَّدٌ فِي صِغَرِهِ؟
- كَيْفَ كَانَتْ حَالُ بَيْتِ أَبِي طَالِبٍ؟
- مَعَ مَنْ خَرَجَ فِي رِحْلَةِ الشَّامِ؟
- مَا الْمَدِينَةُ الشَّامِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ؟
- مَا الَّذِي يَتَعَرَّفُ إِلَيْهِ التَّاجِرُ فِي الرِّحْلَةِ؟
- بِمَاذَا لَقَّبَتْهُ قُرَيْشٌ؟
- مَا الدَّلِيلُ عَلَى ثِقَةِ أَهْلِ مَكَّةَ بِهِ؟
- كَيْفَ اتَّصَلَتْ شُهْرَتُهُ بِعَمَلِهِ مَعَ خَدِيجَةَ؟
الْمُعْجَمُ الْعَرَبِيُّ · مَفَاتِيحُ الْأَجْوِبَةِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ