الْبَابُ ٣: مَحَبَّةُ الرَّسُولِ وَاتِّبَاعُ سُنَّتِهِ
أَصْلُ الْبَابِ
مَحَبَّةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْكُنُ الْقَلْبَ، وَيَصْدُقُهَا اللِّسَانُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَتُثْبِتُهَا الْجَوَارِحُ بِاتِّبَاعِ هَدْيِهِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولُ اللّٰهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَقَدْ بَلَّغَ الدِّينَ، وَعَلَّمَ الْخَيْرَ، وَدَلَّ الْأُمَّةَ عَلَى طَرِيقِ الْهُدَى. فَمَحَبَّتُهُ مِنْ أَعْظَمِ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ.
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾. فَجَعَلَ اللّٰهُ اتِّبَاعَ الرَّسُولِ عَلَامَةً عَلَى صِدْقِ الْمَحَبَّةِ، وَسَبَبًا لِنَيْلِ مَحَبَّتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ.
وَالسُّنَّةُ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ تَقْرِيرٍ. وَيَتَعَلَّمُهَا الطَّالِبُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ، ثُمَّ يَعْمَلُ بِهَا عَلَى عِلْمٍ وَفَهْمٍ.
وَمِنْ مَحَبَّتِهِ كَثْرَةُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَتَعْظِيمُ حَدِيثِهِ، وَحُسْنُ الِاسْتِمَاعِ عِنْدَ قِرَاءَةِ سِيرَتِهِ. وَيُحِبُّهُ الطَّالِبُ وَيُعَظِّمُهُ مِنْ غَيْرِ غُلُوٍّ، فَهُوَ عَبْدُ اللّٰهِ وَرَسُولُهُ.
وَمِنْ تَوْقِيرِهِ أَلَّا نَنْسِبَ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ. فَإِذَا سَمِعَ الطَّالِبُ حَدِيثًا لَا يَعْرِفُهُ، سَأَلَ مُعَلِّمَهُ عَنْ صِحَّتِهِ، وَلَمْ يَنْشُرْهُ قَبْلَ التَّثَبُّتِ مِنْهُ.
وَيَبْدَأُ الِاتِّبَاعُ بِالْأَعْمَالِ الْوَاضِحَةِ: فَيَصْدُقُ الطَّالِبُ، وَيَرْحَمُ الضَّعِيفَ، وَيَحْفَظُ لِسَانَهُ، وَيُحْسِنُ إِلَى أَهْلِهِ وَإِخْوَانِهِ. وَكُلَّمَا تَعَلَّمَ سُنَّةً صَحِيحَةً، حَرَصَ عَلَى أَنْ يَظْهَرَ نُورُهَا فِي سُلُوكِهِ.
وَمِنْ حُسْنِ الِاتِّبَاعِ أَنْ يُقَدِّمَ الْوَاجِبَ، وَيَتْرُكَ الْحَرَامَ، ثُمَّ يَتَزَيَّنَ بِالسُّنَنِ وَالْآدَابِ. فَلَا يَشْغَلُهُ الِاهْتِمَامُ بِهَيْئَةٍ ظَاهِرَةٍ عَنْ صِدْقٍ أَوْ أَمَانَةٍ أَوْ حَقٍّ وَاجِبٍ.