الْبَابُ ٦: الصَّلَاةُ وَالْمَسْجِدُ وَصِنَاعَةُ النِّظَامِ
أَصْلُ الْبَابِ
اَلصَّلَاةُ مَوْعِدُ الْعَبْدِ مَعَ رَبِّهِ، وَالْمَسْجِدُ بَيْتٌ لِعِبَادَةِ اللّٰهِ، وَمَنْ عَظَّمَهُمَا تَعَلَّمَ الْخُشُوعَ وَالنِّظَامَ وَطَهَارَةَ السُّلُوكِ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
اَلصَّلَاةُ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَتَكَرَّرُ فِيهَا وُقُوفُ الْمُسْلِمِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ كُلَّ يَوْمٍ. وَهِيَ تُذَكِّرُ الطَّالِبَ بِغَايَةِ حَيَاتِهِ، وَتُعَلِّمُهُ حِفْظَ الْوَقْتِ، وَتُقَوِّي صِلَتَهُ بِاللّٰهِ.
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. فَهِيَ تُرَبِّي صَاحِبَهَا عَلَى تَرْكِ السُّوءِ، وَحِفْظِ اللِّسَانِ، وَالْبُعْدِ عَنِ الظُّلْمِ وَالْأَذَى.
وَيَسْتَعِدُّ الطَّالِبُ لِلصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ صَحِيحَةٍ، وَثَوْبٍ نَظِيفٍ، وَحُضُورٍ مُبَكِّرٍ. وَيَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ بِسَكِينَةٍ، وَيَتْرُكُ اللَّعِبَ وَالْعَجَلَةَ وَكُلَّ مَا يُذْهِبُ وَقَارَ الْعِبَادَةِ.
وَفِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ يُسَوِّي صَفَّهُ، وَيَسُدُّ الْفُرْجَةَ، وَيَتَابِعُ الْإِمَامَ دُونَ مُسَابَقَةٍ. وَيَحْفَظُ هُدُوءَهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ، فَالْجَمَاعَةُ تُعَلِّمُهُ النِّظَامَ وَوَحْدَةَ الْمُسْلِمِينَ.
وَيُرَبِّي الْخُشُوعَ بِتَذَكُّرِ أَنَّهُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ، وَبِفَهْمِ مَا يَقْرَؤُهُ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَالْأَذْكَارِ. وَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَيُقَلِّلُ الْحَرَكَةَ، وَيَرُدُّ قَلْبَهُ إِلَى الصَّلَاةِ كُلَّمَا شَرَدَ.
وَيَحْفَظُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ، فَيَدْخُلُهُ بِوَقَارٍ، وَيُبْقِيهِ نَظِيفًا، وَيَتْرُكُ فِيهِ الصُّرَاخَ وَالْعَبَثَ وَإِيذَاءَ الْمُصَلِّينَ. وَإِذَا خَرَجَ مِنَ الصَّلَاةِ، حَمَلَ أَثَرَهَا إِلَى دَرْسِهِ وَسَكَنِهِ وَمُعَامَلَتِهِ.
وَتَكْرَارُ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا يَصْنَعُ فِي الطَّالِبِ عَادَةَ النِّظَامِ؛ فَيَتَعَلَّمُ أَنْ يُقَدِّمَ الْوَاجِبَ، وَيَقْطَعَ اللَّعِبَ عِنْدَ مَوْعِدِهِ، وَيَرْجِعَ إِلَى عَمَلِهِ بِنَفْسٍ أَهْدَأَ، وَنِظَامٍ أَحْسَنَ، وَهِمَّةٍ أَقْوَى.