الْبَابُ ١٠: حِفْظُ اللِّسَانِ وَصِدْقُ الْكَلِمَةِ
أَصْلُ الْبَابِ
لِسَانُ الطَّالِبِ مِرْآةُ قَلْبِهِ، وَحِفْظُهُ يَكُونُ بِالصِّدْقِ، وَتَرْكِ الْأَذَى، وَاخْتِيَارِ الْكَلِمَةِ الَّتِي تُصْلِحُ وَلَا تُفْسِدُ.
بَيَانُ الْمَعْنَى
اَلْكَلِمَةُ قَصِيرَةٌ، وَأَثَرُهَا قَدْ يَكُونُ عَظِيمًا؛ فَقَدْ تُطَيِّبُ قَلْبًا، وَتَفْتَحُ بَابَ خَيْرٍ، وَقَدْ تَجْرَحُ إِنْسَانًا وَتُشْعِلُ خُصُومَةً تَطُولُ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». فَقَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الطَّالِبُ، يَنْظُرُ فِي صِدْقِ كَلَامِهِ وَفَائِدَتِهِ وَطَرِيقَةِ قَوْلِهِ.
وَالصِّدْقُ أَنْ يُخْبِرَ بِالْحَقِّ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ. فَلَا يَخْتَلِقُ عُذْرًا لِيَهْرُبَ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ، وَلَا يَكْذِبُ لِيَنْجُوَ مِنَ الْعِقَابِ، وَإِذَا أَخْطَأَ اعْتَرَفَ بِأَدَبٍ.
وَالْمِزَاحُ الْحَسَنُ يُدْخِلُ السُّرُورَ مِنْ غَيْرِ كَذِبٍ وَلَا إِهَانَةٍ. أَمَّا السُّخْرِيَةُ وَالتَّلْقِيبُ بِمَا يُكْرَهُ وَكَشْفُ السِّرِّ، فَكُلُّهَا جِرَاحٌ قَدْ تَبْقَى فِي الْقَلْبِ وَإِنْ نَسِيَهَا قَائِلُهَا.
وَإِذَا سَمِعَ خَبَرًا عَنْ صَاحِبِهِ، لَمْ يَنْقُلْهُ حَتَّى يَتَثَبَّتَ، وَلَمْ يَجْعَلْ مَجَالِسَهُ مَكَانًا لِذِكْرِ عُيُوبِ النَّاسِ. وَإِنْ رَأَى خَطَأً، نَصَحَ بِرِفْقٍ وَسَتَرَ مَا لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى إِظْهَارِهِ.
وَيَسْتَعْمِلُ لِسَانَهُ فِي السَّلَامِ وَالشُّكْرِ وَالذِّكْرِ وَالتَّشْجِيعِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمِينَ. فَصِدْقُ الْكَلِمَةِ يَبْنِي الثِّقَةَ، وَطِيبُ الْكَلَامِ يَجْعَلُ صَاحِبَهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ.
وَالصَّمْتُ حِكْمَةٌ عِنْدَ اللَّغْوِ وَالْغَضَبِ، أَمَّا عِنْدَ الشَّهَادَةِ أَوْ دَفْعِ الظُّلْمِ أَوْ طَلَبِ الْمُسَاعَدَةِ فَالْحِكْمَةُ أَنْ يَقُولَ الْحَقَّ بِوُضُوحٍ وَأَدَبٍ.