الْكِتَابُ الثَّانِي — رِيَاضَةُ النَّفْسِ وَعِلَاجُ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ
الْكِتَابُ الثَّانِي
رِيَاضَةُ النَّفْسِ وَعِلَاجُ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ
لِلصَّفَّيْنِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ
الْمُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ. اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ، وَهَدَاهُ سَبِيلَ الْخَيْرِ، وَأَمَرَهُ بِتَزْكِيَةِ نَفْسِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مُعَلِّمِ الْقُلُوبِ وَمُزَكِّي النُّفُوسِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَهٰذَا هُوَ الْكِتَابُ الثَّانِي فِي التَّزْكِيَةِ وَآدَابِ السُّلُوكِ. وَهُوَ يَنْقُلُ الطَّالِبَ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَدَبِ الظَّاهِرِ إِلَى فَهْمِ مَا يَجْرِي فِي نَفْسِهِ وَقَلْبِهِ مِنْ نِيَّةٍ، وَهَوًى، وَرَغْبَةٍ، وَغَضَبٍ، وَحَسَدٍ، وَكَسَلٍ. وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَتَعَلَّمَ الطَّالِبُ كَيْفَ يَعْرِفُ دَاءَهُ، وَيَأْخُذُ بِدَوَائِهِ، وَيَنْتَقِلُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ إِلَى الْعَمَلِ.
وَرِيَاضَةُ النَّفْسِ لَا تَعْنِي تَعْذِيبَهَا أَوْ إِضْعَافَهَا، وَإِنَّمَا تَعْنِي تَعْوِيدَهَا الْحَقَّ بِعِلْمٍ وَرِفْقٍ وَثَبَاتٍ. وَكُلُّ مُجَاهَدَةٍ صَحِيحَةٍ تَزِيدُ الطَّالِبَ قُرْبًا مِنَ اللّٰهِ، وَحُسْنًا فِي خُلُقِهِ، وَقُوَّةً عَلَى حَمْلِ الْأَمَانَةِ. وَاللّٰهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.