Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Tasawuf
Kembali ke koleksi
Adab & Karakter

Tasawuf

التَّزْكِيَةُ وَمَدَارِجُ الْإِحْسَانِ

Tiga kitab tentang adab santri, latihan jiwa, penyakit hati, dan pengamalan ihsan.

3 kitab · 36 babBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 16 dari 40

الْبَابُ ١٣: حَقِيقَةُ النَّفْسِ وَالْهَوَى

أَصْلُ الْبَابِ

اَلنَّفْسُ أَمَانَةٌ تَصْلُحُ بِالتَّرْبِيَةِ، وَالْهَوَى مَيْلٌ يَجُرُّهَا إِلَى مَا تُحِبُّ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ صَحِيحٍ فِي الْحَقِّ وَالْعَاقِبَةِ.

بَيَانُ الْمَعْنَى

خَلَقَ اللّٰهُ فِي الْإِنْسَانِ رَغَبَاتٍ وَمَيُولًا، وَجَعَلَ لَهُ عَقْلًا وَشَرْعًا يَهْدِيَانِهِ. فَالنَّفْسُ لَيْسَتْ شَرًّا مَحْضًا، وَلٰكِنَّهَا إِذَا تُرِكَتْ بِلَا تَرْبِيَةٍ طَلَبَتِ الرَّاحَةَ الْعَاجِلَةَ، وَلَوْ ضَاعَ بِسَبَبِهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ.

وَالْهَوَى لَا يَأْتِي دَائِمًا فِي صُورَةِ مَعْصِيَةٍ ظَاهِرَةٍ؛ فَقَدْ يَظْهَرُ فِي رَفْضِ التَّصْحِيحِ، أَوْ حُبِّ الْغَلَبَةِ، أَوْ تَأْخِيرِ الْوَاجِبِ، أَوْ كَثْرَةِ الْأَعْذَارِ. وَمِنْ عَلَامَاتِهِ أَنْ يَعْرِفَ الطَّالِبُ الصَّوَابَ، ثُمَّ يَطْلُبَ كَلَامًا يُوَافِقُ رَغْبَتَهُ.

وَيَقْوَى الْهَوَى بِكَثْرَةِ التَّدْلِيلِ، وَمُصَاحَبَةِ الْغَافِلِينَ، وَالِاسْتِرْسَالِ فِي الطَّعَامِ وَالنَّوْمِ وَاللَّهْوِ. وَكُلَّمَا أَطَاعَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ مَا طَلَبَتْهُ، ثَقُلَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذٰلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: كَفَى.

وَيَزْدَادُ خَفَاءُ الْهَوَى حِينَ يُسَمِّي الْإِنْسَانُ هَوَاهُ حُرِّيَّةً، وَعِنَادَهُ ثَبَاتًا، وَهُرُوبَهُ مِنَ الْوَاجِبِ رَاحَةً مُسْتَحَقَّةً. فَصِدْقُ التَّسْمِيَةِ أَوَّلُ طَرِيقِ الْعِلَاجِ.

وَقَدْ قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ ۝ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ [النَّازِعَاتِ: ٤٠-٤١]. فَالْمَطْلُوبُ أَنْ يَنْهَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ عَنِ الْهَوَى الْمُخَالِفِ لِلْحَقِّ، لَا أَنْ يَمْنَعَهَا كُلَّ رَاحَةٍ مُبَاحَةٍ.

وَدَوَاءُ الْهَوَى يَبْدَأُ بِوَقْفَةٍ صَادِقَةٍ قَبْلَ الْفِعْلِ، يَعْرِضُ فِيهَا الطَّالِبُ اخْتِيَارَهُ عَلَى مِيزَانَيْنِ: رِضَا اللّٰهِ، وَالنَّفْعِ فِي الْعَاقِبَةِ. ثُمَّ يَخْتَارُ الْحَقَّ، وَلَوْ خَالَفَ رَاحَتَهُ الْقَرِيبَةَ.

وَفِي الْمَعْهَدِ تَظْهَرُ هٰذِهِ التَّرْبِيَةُ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ، وَالدَّرْسِ، وَالتَّنْظِيفِ، وَالطَّابُورِ، وَقَبُولِ التَّوْجِيهِ. فَمَنْ نَهَضَ إِلَى وَاجِبِهِ مَعَ ثِقَلِ نَفْسِهِ، وَسَمِعَ النَّصِيحَةَ مِنْ غَيْرِ مُكَابَرَةٍ، فَقَدْ غَلَبَ هَوَاهُ غَلَبَةً نَافِعَةً.

وَلَا تُغْلَبُ النَّفْسُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؛ فَرُبَّ عَادَةٍ ضَعُفَتْ بَعْدَ مُحَاوَلَاتٍ كَثِيرَةٍ. وَالْفَوْزُ أَنْ يَعْرِفَ الطَّالِبُ مَدْخَلَ هَوَاهُ، وَأَنْ يَعُودَ إِلَى الْحَقِّ كُلَّمَا زَلَّ، حَتَّى تَصِيرَ الطَّاعَةُ أَحَبَّ إِلَى نَفْسِهِ وَأَيْسَرَ عَلَيْهَا.