Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Tasawuf
Kembali ke koleksi
Adab & Karakter

Tasawuf

التَّزْكِيَةُ وَمَدَارِجُ الْإِحْسَانِ

Tiga kitab tentang adab santri, latihan jiwa, penyakit hati, dan pengamalan ihsan.

3 kitab · 36 babBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 17 dari 40

الْبَابُ ١٤: رِيَاضَةُ النَّفْسِ وَالْمُجَاهَدَةُ

أَصْلُ الْبَابِ

رِيَاضَةُ النَّفْسِ تَعْوِيدُهَا الطَّاعَةَ وَحُسْنَ الْخُلُقِ بِالتَّدَرُّجِ، وَالْمُجَاهَدَةُ حَمْلُهَا عَلَى الْحَقِّ مَعَ الصَّبْرِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِاللّٰهِ.

بَيَانُ الْمَعْنَى

تَحْتَاجُ النَّفْسُ إِلَى تَدْرِيبٍ كَمَا يَحْتَاجُ الْبَدَنُ إِلَى تَدْرِيبٍ. فَمَنْ تَعَوَّدَ الْفَوْضَى شَقَّ عَلَيْهِ النِّظَامُ، وَمَنْ تَعَوَّدَ الْهُرُوبَ مِنَ الْمَشَقَّةِ ضَعُفَ عِنْدَ أَوَّلِ امْتِحَانٍ. وَالْعَادَةُ الصَّالِحَةُ تَبْدَأُ ثَقِيلَةً، ثُمَّ تَصِيرُ عَوْنًا لِصَاحِبِهَا.

وَالْمُجَاهَدَةُ الصَّحِيحَةُ تَكُونُ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوَاجِبِ، وَتَرْكِ الْحَرَامِ، وَالصَّبْرِ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ. وَلَا تُطْلَبُ الْمَشَقَّةُ لِذَاتِهَا، وَلَا يُؤْذِي الطَّالِبُ بَدَنَهُ، فَالشَّرِيعَةُ تَأْمُرُ بِالْعَزْمِ وَتَنْهَى عَنِ الضَّرَرِ.

قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللّٰهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ٦٩]. فَالْهِدَايَةُ تَزْدَادُ مَعَ صِدْقِ الْمُجَاهَدَةِ، وَمَنْ خَطَا إِلَى الْخَيْرِ خُطْوَةً وَجَدَ مِنْ مَعُونَةِ اللّٰهِ مَا يُثَبِّتُهُ وَيَفْتَحُ لَهُ الطَّرِيقَ.

وَمِنْ أَخْطَاءِ الْمُجَاهَدَةِ أَنْ يَبْدَأَ الطَّالِبُ بِأَعْمَالٍ كَثِيرَةٍ، ثُمَّ يَتْرُكَهَا جَمِيعًا عِنْدَ التَّعَبِ. وَمِنْهَا أَنْ يَحْتَقِرَ غَيْرَهُ بِسَبَبِ اجْتِهَادِهِ، أَوْ يَغْضَبَ مِنْ كُلِّ تَقْصِيرٍ حَتَّى يَيْأَسَ مِنَ الْإِصْلَاحِ.

وَيَنْفَعُهُ أَنْ يَكْتُبَ مَا يُرِيدُ تَغْيِيرَهُ، وَأَنْ يَطْلُبَ مِنْ مُرَبِّيهِ مُتَابَعَتَهُ. فَالنَّفْسُ تَقْوَى حِينَ تَجِدُ نِظَامًا وَمَنْ يُذَكِّرُهَا، وَالثَّبَاتُ عَلَى الْقَلِيلِ أَنْفَعُ مِنْ حَمَاسٍ قَوِيٍّ يَنْقَطِعُ سَرِيعًا.

وَالطَّرِيقُ الْأَثْبَتُ أَنْ يَخْتَارَ عَادَةً وَاحِدَةً، فَيُلَازِمَهَا حَتَّى تَقْوَى؛ كَالْقِيَامِ عِنْدَ النِّدَاءِ، أَوِ الْمُرَاجَعَةِ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ، أَوْ حِفْظِ اللِّسَانِ عِنْدَ الْغَضَبِ. ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ عَجَلَةٍ.

وَفِي حَيَاةِ السَّكَنِ فُرَصٌ كَثِيرَةٌ لِرِيَاضَةِ النَّفْسِ: تَرْتِيبُ الْفِرَاشِ، وَحِفْظُ الدَّوْرِ، وَخِدْمَةُ الْجَمَاعَةِ، وَإِتْمَامُ الْعَمَلِ قَبْلَ الرَّاحَةِ. وَهٰذِهِ الْأَعْمَالُ الصَّغِيرَةُ تَصْنَعُ فِي الدَّاخِلِ قُوَّةً لَا تَصْنَعُهَا الْأَمَانِيُّ.

وَعَلَامَةُ الْمُجَاهَدَةِ النَّافِعَةِ أَنْ يَزْدَادَ الطَّالِبُ ثَبَاتًا وَتَوَاضُعًا وَرِفْقًا. فَإِذَا جَعَلَتْهُ عِبَادَتُهُ قَاسِيًا، أَوْ جَعَلَهُ نِظَامُهُ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ، احْتَاجَ إِلَى تَصْحِيحِ النِّيَّةِ وَالطَّرِيقَةِ.