Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Tasawuf
Kembali ke koleksi
Adab & Karakter

Tasawuf

التَّزْكِيَةُ وَمَدَارِجُ الْإِحْسَانِ

Tiga kitab tentang adab santri, latihan jiwa, penyakit hati, dan pengamalan ihsan.

3 kitab · 36 babBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 19 dari 40

الْبَابُ ١٦: الْمُرَاقَبَةُ وَالْمُحَاسَبَةُ الْعَمَلِيَّةُ

أَصْلُ الْبَابِ

اَلْمُرَاقَبَةُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ الطَّالِبُ عِلْمَ اللّٰهِ بِهِ، وَالْمُحَاسَبَةُ أَنْ يُرَاجِعَ عَمَلَهُ لِيَشْكُرَ عَلَى الْخَيْرِ وَيُصْلِحَ الْخَطَأَ.

بَيَانُ الْمَعْنَى

يَرَى اللّٰهُ عَبْدَهُ فِي الْعَلَنِ وَالْخَلْوَةِ، وَيَعْلَمُ حَرَكَةَ جَوَارِحِهِ وَمَا يَقْصِدُهُ قَلْبُهُ. وَاسْتِحْضَارُ هٰذَا الْمَعْنَى يَجْعَلُ الطَّالِبَ أَصْدَقَ عِنْدَمَا يَغِيبُ الرَّقِيبُ مِنَ النَّاسِ، وَأَحْرَصَ عَلَى الْإِحْسَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ مَدْحٍ.

وَتَبْدَأُ الْمُرَاقَبَةُ قَبْلَ الْعَمَلِ بِسُؤَالِ النِّيَّةِ، وَتَصْحَبُهُ فِي أَثْنَائِهِ بِحِفْظِ الْحُدُودِ، وَتَأْتِي بَعْدَهُ بِالنَّظَرِ فِي النَّقْصِ. فَمَنْ رَاقَبَ بَدَايَةَ عَمَلِهِ وَوَسَطَهُ وَنِهَايَتَهُ قَلَّتْ غَفْلَتُهُ.

قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الْحَشْرِ: ١٨]. وَفِي الْآيَةِ دَعْوَةٌ إِلَى نَظَرٍ صَادِقٍ فِيمَا نُقَدِّمُهُ لِلْآخِرَةِ.

وَالْمُحَاسَبَةُ النَّافِعَةُ مُحَدَّدَةٌ وَهَادِئَةٌ؛ فَيَنْظُرُ الطَّالِبُ فِي آخِرِ يَوْمِهِ إِلَى الْوَاجِبِ الَّذِي أَتَمَّهُ، وَالْحَقِّ الَّذِي ضَيَّعَهُ، وَخُطْوَةِ الْإِصْلَاحِ الَّتِي سَيَفْعَلُهَا غَدًا. ثُمَّ يَحْمَدُ اللّٰهَ، وَيَسْتَغْفِرُهُ، وَيَعْزِمُ عَلَى عَمَلٍ وَاضِحٍ.

وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ دَفْتَرًا صَغِيرًا، يَكْتُبُ فِيهِ خَطَأً وَاحِدًا وَخُطْوَةَ إِصْلَاحٍ وَاحِدَةً، مِنْ غَيْرِ تَتَبُّعٍ مُتْعِبٍ لِكُلِّ خَاطِرٍ. فَالْمَقْصُودُ تَوْجِيهُ الْعَمَلِ، لَا جَمْعُ الْمُلَاحَظَاتِ.

وَلَا تَتَحَوَّلُ الْمُحَاسَبَةُ إِلَى وَسْوَسَةٍ أَوْ كَرَاهِيَةٍ لِلنَّفْسِ؛ فَالْمَقْصُودُ إِصْلَاحُهَا لَا تَحْطِيمُهَا. وَمَنْ أَخْطَأَ فِي مَسْأَلَةٍ لَا يَحْكُمُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ فَاشِلٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، بَلْ يُسَمِّي الْخَطَأَ وَيُعَالِجُهُ.

وَمِنْ فَوَائِدِ التَّوْجِيهِ أَنَّهُ يُرِينَا مَا لَا نَرَاهُ مِنْ أَنْفُسِنَا. فَإِذَا نَبَّهَ الْمُعَلِّمُ أَوِ الصَّاحِبُ إِلَى تَقْصِيرٍ، لَمْ يَنْشَغِلِ الطَّالِبُ بِالدِّفَاعِ عَنْ صُورَتِهِ، وَإِنَّمَا بَحَثَ فِي الْكَلَامِ عَنْ حَقٍّ يَنْتَفِعُ بِهِ.

وَفِي السَّكَنِ وَالدَّرْسِ تَصِيرُ الْمُرَاقَبَةُ عَمَلًا: يُؤَدِّي الطَّالِبُ وَاجِبَهُ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ، وَيَرُدُّ الْمَتَاعَ إِلَى مَكَانِهِ، وَيَصْدُقُ فِي عُذْرِهِ، وَيُصْلِحُ خَطَأَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْكَشِفَ لِلنَّاسِ.