Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Tasawuf
Kembali ke koleksi
Adab & Karakter

Tasawuf

التَّزْكِيَةُ وَمَدَارِجُ الْإِحْسَانِ

Tiga kitab tentang adab santri, latihan jiwa, penyakit hati, dan pengamalan ihsan.

3 kitab · 36 babBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 31 dari 40

الْبَابُ ٢٧: الشَّرِيعَةُ وَالطَّرِيقَةُ وَالْحَقِيقَةُ

أَصْلُ الْبَابِ

اَلشَّرِيعَةُ مَا شَرَعَهُ اللّٰهُ مِنْ أَوَامِرَ وَنَوَاهٍ وَأَحْكَامٍ وَآدَابٍ، وَالطَّرِيقَةُ حُسْنُ السَّيْرِ فِي طَاعَتِهِ، وَالْحَقِيقَةُ تَحَقُّقُ الْقَلْبِ بِمَعَانِي الْعُبُودِيَّةِ؛ وَهٰذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةُ مُتَلَازِمَةٌ لَا تَتَعَارَضُ.

بَيَانُ الْمَعْنَى

اَلشَّرِيعَةُ هِيَ مَا شَرَعَهُ اللّٰهُ لِعِبَادِهِ مِنْ عَقِيدَةٍ وَعِبَادَةٍ وَحَلَالٍ وَحَرَامٍ وَحُقُوقٍ وَآدَابٍ. قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ [الْجَاثِيَةِ: ١٨]. فَهِيَ الْأَصْلُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ صِحَّةُ الطَّرِيقِ مِنْ فَسَادِهِ.

وَالطَّرِيقَةُ فِي مَعْنَاهَا الصَّحِيحِ هِيَ السَّيْرُ إِلَى رِضَا اللّٰهِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَالْمُجَاهَدَةِ وَالذِّكْرِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ. فَهِيَ لَا تُنْشِئُ دِينًا جَدِيدًا، وَلٰكِنَّهَا تُعِينُ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِدِينِهِ بِثَبَاتٍ وَحُضُورٍ.

وَالْحَقِيقَةُ ثَمَرَةُ السَّيْرِ الصَّادِقِ، وَهِيَ أَنْ يَذُوقَ الْقَلْبُ مَعَانِيَ الْعُبُودِيَّةِ: فَيَعْرِفَ فَقْرَهُ إِلَى اللّٰهِ، وَيَرَى فَضْلَ رَبِّهِ فِي كُلِّ تَوْفِيقٍ، وَيَتَخَلَّصَ مِنَ الِاعْتِمَادِ عَلَى نَفْسِهِ. وَهٰذِهِ الْمَعَانِي لَا تُخَالِفُ حُكْمًا شَرْعِيًّا، بَلْ تَزِيدُ صَاحِبَهَا تَعْظِيمًا لَهُ.

وَيَجْمَعُ الطَّالِبُ بَيْنَ هٰذِهِ الْمَعَانِي فِي عَمَلٍ وَاحِدٍ. فَفِي الصَّلَاةِ يَتَعَلَّمُ أَحْكَامَهَا، وَيُؤَدِّيهَا كَمَا أُمِرَ، وَيُجَاهِدُ قَلْبَهُ عَلَى الْخُشُوعِ، ثُمَّ يَشْهَدُ فَضْلَ اللّٰهِ الَّذِي وَفَّقَهُ لِلْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ.

وَمِنَ الْخَطَإِ أَنْ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّ الشَّرِيعَةَ لِلْمُبْتَدِئِ، وَأَنَّ الْحَقِيقَةَ تُسْقِطُ التَّكْلِيفَ عَنِ الْمُنْتَهِي. فَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَكْمَلُ الْخَلْقِ مَعْرِفَةً بِاللّٰهِ، وَهُمْ أَعْظَمُهُمْ قِيَامًا بِأَمْرِهِ.

فَكُلَّمَا ارْتَقَى الطَّالِبُ فِي فَهْمِهِ، ازْدَادَ مُحَافَظَةً عَلَى حُدُودِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَازْدَادَ خَوْفًا مِنْ ظُلْمِ الْخَلْقِ، وَازْدَادَ تَوَاضُعًا لِلْحَقِّ. وَهٰذَا هُوَ الِارْتِقَاءُ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ الشَّرِيعَةُ.