Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Tasawuf
Kembali ke koleksi
Adab & Karakter

Tasawuf

التَّزْكِيَةُ وَمَدَارِجُ الْإِحْسَانِ

Tiga kitab tentang adab santri, latihan jiwa, penyakit hati, dan pengamalan ihsan.

3 kitab · 36 babBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 36 dari 40

الْبَابُ ٣٢: الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ وَالِافْتِقَارُ إِلَى اللّٰهِ

أَصْلُ الْبَابِ

اَلذِّكْرُ حَيَاةُ الْقَلْبِ، وَالدُّعَاءُ إِظْهَارُ الْفَقْرِ إِلَى اللّٰهِ، وَصِدْقُهُمَا يَظْهَرُ فِي طَاعَةٍ أَثْبَتَ وَخُلُقٍ أَحْسَنَ.

بَيَانُ الْمَعْنَى

قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرَّعْدِ: ٢٨]. فَالْقَلْبُ يَتَعَرَّضُ لِلْغَفْلَةِ وَالْقَلَقِ وَالْوَحْشَةِ، وَذِكْرُ اللّٰهِ سَبَبٌ فِي طُمَأْنِينَتِهِ وَزَوَالِ وَحْشَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُذَكِّرُهُ بِرَبٍّ رَحِيمٍ قَرِيبٍ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ حَالُهُ.

وَالذِّكْرُ يَكُونُ بِاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ. فَذِكْرُ اللِّسَانِ تَسْبِيحٌ وَتَحْمِيدٌ وَتَهْلِيلٌ وَتَكْبِيرٌ وَاسْتِغْفَارٌ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذِكْرُ الْقَلْبِ حُضُورٌ وَتَعْظِيمٌ وَتَفَكُّرٌ فِي آلَاءِ اللّٰهِ. وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذِكْرِ اللّٰهِ فِي الْجَوَارِحِ طَاعَةً وَبُعْدًا عَنِ الْحَرَامِ.

وَلَا يَكْمُلُ الذِّكْرُ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ مَعَ إِصْرَارِ الْعَبْدِ عَلَى أَذَى النَّاسِ. فَمَنْ كَثُرَ ذِكْرُهُ وَبَقِيَ لِسَانُهُ مُؤْذِيًا، وَقَلْبُهُ مُتَكَبِّرًا، وَفِي عَمَلِهِ خِيَانَةٌ، فَلْيُرَاجِعْ حُضُورَهُ وَصِدْقَهُ، وَلَا يَتْرُكِ الذِّكْرَ، بَلْ يُصْلِحْ مَا مَنَعَ ثَمَرَتَهُ.

وَالدُّعَاءُ يُرَبِّي فِي الطَّالِبِ مَعْنَى الِافْتِقَارِ. فَهُوَ يَدْرُسُ وَيَتَدَرَّبُ وَيُحْسِنُ الِاسْتِعْدَادَ، ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّ فَتْحَ الْفَهْمِ وَثَبَاتَ الْقَلْبِ وَبَرَكَةَ الْعَمَلِ كُلَّهَا بِيَدِ اللّٰهِ. فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى ذَكَائِهِ، وَلَا يَتَّخِذُ الدُّعَاءَ عُذْرًا لِتَرْكِ السَّبَبِ.

وَمِنْ نُضْجِ الطَّالِبِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وِرْدٌ ثَابِتٌ مِنَ الْأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ يُحَافِظُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ غُلُوٍّ، وَأَنْ يَخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَوْقَاتًا يَتَفَرَّغُ فِيهَا لِلدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَمُرَاجَعَةِ الْقَلْبِ.

وَيَدْعُو الطَّالِبُ لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَمُعَلِّمِيهِ وَإِخْوَانِهِ وَأُمَّتِهِ، فَيَخْرُجُ بِالدُّعَاءِ مِنْ ضِيقِ الِاهْتِمَامِ بِنَفْسِهِ إِلَى سَعَةِ الرَّحْمَةِ بِالْخَلْقِ. وَمَنْ صَحَّ افْتِقَارُهُ إِلَى اللّٰهِ قَوِيَ عَلَى الْعَمَلِ، لِأَنَّهُ يَسْتَمِدُّ قُوَّتَهُ مِنْ رَبٍّ لَا تَنْفَدُ خَزَائِنُهُ.