Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Tasawuf
Kembali ke koleksi
Adab & Karakter

Tasawuf

التَّزْكِيَةُ وَمَدَارِجُ الْإِحْسَانِ

Tiga kitab tentang adab santri, latihan jiwa, penyakit hati, dan pengamalan ihsan.

3 kitab · 36 babBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 37 dari 40

الْبَابُ ٣٣: صُحْبَةُ الصَّالِحِينَ وَحَقُّ الْمُرَبِّي

أَصْلُ الْبَابِ

اَلصُّحْبَةُ الصَّالِحَةُ تَحْفَظُ الْهِمَّةَ، وَالْمُرَبِّي الْأَمِينُ يُبَصِّرُ الطَّالِبَ بِعَيْبِهِ وَيُعِينُهُ عَلَى إِصْلَاحِهِ، مِنْ غَيْرِ غُلُوٍّ فِي شَخْصِهِ وَلَا تَقْلِيدٍ أَعْمَى.

بَيَانُ الْمَعْنَى

قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الْكَهْفِ: ٢٨]. فَالْإِنْسَانُ يَتَأَثَّرُ بِمَنْ حَوْلَهُ، وَالصَّاحِبُ الصَّالِحُ يُذَكِّرُهُ إِذَا غَفَلَ، وَيُقَوِّي هِمَّتَهُ إِذَا فَتَرَ، وَيَفْرَحُ لَهُ إِذَا نَجَحَ، وَيَنْصَحُهُ إِذَا أَخْطَأَ.

وَلَيْسَ اخْتِيَارُ الصُّحْبَةِ الصَّالِحَةِ تَكَبُّرًا عَلَى النَّاسِ؛ فَالطَّالِبُ يَرْحَمُ الْجَمِيعَ وَيَدْعُو لَهُمْ بِالْخَيْرِ، وَلٰكِنَّهُ يُلَازِمُ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى رِضَا اللّٰهِ، لِأَنَّ الْقَلْبَ سَرِيعُ التَّأَثُّرِ بِالْعَادَاتِ وَالْكَلِمَاتِ.

وَالْمُرَبِّي الْمَأْمُونُ هُوَ مَنْ صَحَّتْ عَقِيدَتُهُ، وَكَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ بِالشَّرِيعَةِ مَا يُؤَهِّلُهُ لِمَا يَتَصَدَّى لَهُ، وَظَهَرَتْ أَمَانَتُهُ وَاسْتِقَامَتُهُ، وَجَمَعَ بَيْنَ الرِّفْقِ وَالْحَزْمِ. وَهُوَ لَا يَرْبِطُ الطَّالِبَ بِشَخْصِهِ، بَلْ يَدُلُّهُ عَلَى طَاعَةِ اللّٰهِ وَابْتِغَاءِ رِضَاهُ، وَيُعَلِّمُهُ أَنْ يَتَحَمَّلَ مَسْؤُولِيَّتَهُ عَلَى بَصِيرَةٍ.

وَالْمُرَبِّي غَيْرُ مَعْصُومٍ، فَلَا يُطَاعُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا يُجْعَلُ قَوْلُهُ فَوْقَ الشَّرْعِ. وَإِذَا أَشْكَلَ عَلَى الطَّالِبِ قَوْلٌ لَهُ، سَأَلَهُ عَنْهُ بِأَدَبٍ، وَرَجَعَ فِيهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُعْتَبَرِينَ. وَمَعَ ذٰلِكَ يُحْفَظُ حَقُّ الْمُرَبِّي بِالِاحْتِرَامِ، وَحُسْنِ الِاسْتِمَاعِ، وَالشُّكْرِ عَلَى نُصْحِهِ.

وَمِنْ حَقِّ التَّرْبِيَةِ أَنْ يَقْبَلَ الطَّالِبُ التَّصْحِيحَ الْمُؤَدَّبَ، وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِ قَبُولُهُ أَوَّلَ الْأَمْرِ؛ فَقَدْ يَرَى الْمُرَبِّي مِنْ عَادَاتِهِ مَا لَا يَرَاهُ هُوَ. وَالتَّصْحِيحُ الصَّحِيحُ يُبَيِّنُ الْخَطَأَ، وَيَحْفَظُ الْكَرَامَةَ، وَيَفْتَحُ طَرِيقَ الْإِصْلَاحِ، وَلَا يَقُومُ عَلَى الْإِهَانَةِ وَالتَّحْقِيرِ. وَإِذَا وَقَعَ عَلَى الطَّالِبِ ظُلْمٌ، طَلَبَ رَفْعَهُ بِالطَّرِيقِ الْمَشْرُوعِ وَالْأَدَبِ الْوَاجِبِ.

وَإِذَا انْتَقَلَ الطَّالِبُ مِنْ مَرْحَلَةٍ إِلَى مَرْحَلَةٍ، بَقِيَ وَفِيًّا لِأَهْلِ الْفَضْلِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْقَى عَاجِزًا عَنْ تَحَمُّلِ مَسْؤُولِيَّتِهِ. فَثَمَرَةُ التَّرْبِيَةِ أَنْ يَنْضَجَ، وَيَعْرِفَ وَاجِبَهُ، وَيَرْجِعَ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَيَحْمِلَ الْخَيْرَ إِلَى غَيْرِهِ.