Lewati navigasi
Pustaka TEMAS / Tasawuf
Kembali ke koleksi
Adab & Karakter

Tasawuf

التَّزْكِيَةُ وَمَدَارِجُ الْإِحْسَانِ

Tiga kitab tentang adab santri, latihan jiwa, penyakit hati, dan pengamalan ihsan.

3 kitab · 36 babBacaan per bab

Sumber: Dalilut Thalabah 7 (DT)

Bagian 39 dari 40

الْبَابُ ٣٥: فِقْهُ الْخِدْمَةِ وَحُسْنُ التَّدْبِيرِ

أَصْلُ الْبَابِ

اَلْخِدْمَةُ النَّاضِجَةُ نَفْعٌ يَقُومُ عَلَى الْإِخْلَاصِ وَالْعِلْمِ وَتَرْتِيبِ الْأَوْلَوِيَّاتِ وَحِفْظِ كَرَامَةِ النَّاسِ وَأَمَانَاتِهِمْ.

بَيَانُ الْمَعْنَى

قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٢]. فَالْمُؤْمِنُ لَا يَعِيشُ لِنَفْسِهِ وَحْدَهَا، بَلْ يَحْمِلُ مَا يَسْتَطِيعُ مِنَ الْخَيْرِ إِلَى أَهْلِهِ وَإِخْوَانِهِ وَجِيرَانِهِ وَمُجْتَمَعِهِ. وَلَيْسَتِ الْخِدْمَةُ حَرَكَةً كَثِيرَةً فَقَطْ، بَلْ هِيَ نَفْعٌ صَحِيحٌ يُؤَدَّى بِالطَّرِيقَةِ الصَّحِيحَةِ.

وَمِنْ فِقْهِ الْخِدْمَةِ أَنْ يُقَدَّمَ الْأَهَمُّ عَلَى الْمُهِمِّ، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ، وَالنَّفْعُ الْأَدْوَمُ عَلَى الْعَمَلِ السَّرِيعِ الِانْقِطَاعِ. فَلَا يَشْتَغِلُ الطَّالِبُ بِخِدْمَةٍ تُضَيِّعُ صَلَاتَهُ أَوْ دِرَاسَتَهُ أَوْ حَقًّا وَاجِبًا لِوَالِدَيْهِ.

وَمِنْ فِقْهِهَا أَنْ يَعْمَلَ الطَّالِبُ فِيمَا يُحْسِنُهُ، وَأَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِيمَا لَا يُحْسِنُهُ، وَأَنْ لَا يَتَصَدَّى لِلتَّعْلِيمِ أَوِ الْإِصْلَاحِ أَوْ حِفْظِ الْأَمْوَالِ قَبْلَ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِذٰلِكَ. فَالنِّيَّةُ الصَّالِحَةُ لَا تَجْعَلُ الْعَمَلَ الْخَاطِئَ صَوَابًا، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْخَبِيرِ مِنَ الْأَمَانَةِ.

وَمِنْ أَدَبِ الْخِدْمَةِ حِفْظُ كَرَامَةِ الْمَخْدُومِ، فَلَا تُجْعَلُ حَاجَتُهُ مَادَّةً لِلْمَنِّ أَوِ التَّشْهِيرِ، وَلَا يُبْقَى ضَعِيفًا مُتَعَلِّقًا بِمَنْ يُسَاعِدُهُ. وَالْخَادِمُ النَّاضِجُ يُعِينُ النَّاسَ عَلَى أَنْ يَقْوَوْا، وَيَسْتَمِعُ إِلَيْهِمْ، وَيَفْهَمُ حَاجَتَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْتَرِحَ عَلَيْهِمُ الْحَلَّ.

وَإِذَا قَادَ الطَّالِبُ عَمَلًا نَافِعًا، وَزَّعَ الْمَهَامَّ بِحَسَبِ الْقُدْرَاتِ، وَبَيَّنَ الْمَقْصُودَ، وَحَفِظَ الْأَمَانَاتِ، وَقَبِلَ التَّصْحِيحَ، وَلَمْ يَسْتَأْثِرْ بِالْمَدْحِ. فَالْقِيَادَةُ فِي الْخِدْمَةِ لَيْسَتْ كَثْرَةَ الْأَوَامِرِ، بَلْ هِيَ حُسْنُ التَّدْبِيرِ وَحَمْلُ الْمَسْؤُولِيَّةِ وَتَيْسِيرُ الْخَيْرِ لِلْجَمِيعِ.

وَسَنَةُ الْخِدْمَةِ بَعْدَ التَّخَرُّجِ مَيْدَانٌ خَاصٌّ لِتَطْبِيقِ هٰذِهِ الْمَعَانِي، يَخْتَارُ لَهَا الْمَعْهَدُ مَنْ ظَهَرَتْ أَهْلِيَّتُهُ فِي الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ وَالصَّبْرِ وَحَمْلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ. فَهِيَ لَيْسَتْ حَقًّا ثَابِتًا لِكُلِّ مُتَخَرِّجٍ، بَلْ فُرْصَةٌ شَرِيفَةٌ وَأَمَانَةٌ ثَقِيلَةٌ. وَمَنْ اخْتِيرَ لَهَا دَخَلَهَا شَاكِرًا مُتَوَاضِعًا، عَارِفًا أَنَّ الِاخْتِيَارَ زِيَادَةٌ فِي التَّكْلِيفِ، وَلَيْسَ شَهَادَةً لَهُ بِالْكَمَالِ.

وَمَنْ لَمْ يُخْتَرْ لِسَنَةِ الْخِدْمَةِ فَلَا يَنْقُصُ بِذٰلِكَ قَدْرُهُ، وَلَا يَدُلُّ ذٰلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَدْنَى مِنْ غَيْرِهِ؛ فَلَهُ أَبْوَابٌ كَثِيرَةٌ لِنَفْعِ الْخَلْقِ فِي دِرَاسَتِهِ وَأَهْلِهِ وَمُجْتَمَعِهِ. وَالْمِيزَانُ فِي هٰذَا الْبَابِ لَيْسَ اسْمَ الْمُهِمَّةِ، وَإِنَّمَا صِدْقُ الْعُبُودِيَّةِ وَحُسْنُ الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ حَيْثُمَا كَانَ الْعَبْدُ.