الْكِتَابُ الْأَوَّلُ — مِفْتَاحُ التَّزْكِيَةِ وَأُصُولُ أَدَبِ الطَّالِبِ
الْكِتَابُ الْأَوَّلُ
مِفْتَاحُ التَّزْكِيَةِ وَأُصُولُ أَدَبِ الطَّالِبِ
لِلصَّفَّيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ
الْمُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَهٰذَا كِتَابٌ صَغِيرٌ فِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَأُصُولِ أَدَبِ الطَّالِبِ. جُمِعَتْ فِيهِ مَعَانٍ قَرِيبَةٌ، تُعِينُ الطَّالِبَ عَلَى إِصْلَاحِ قَلْبِهِ، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ، وَجَمَالِ خُلُقِهِ، وَالْجِدِّ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.
وَالتَّزْكِيَةُ عَمَلٌ يَبْدَأُ مِنَ الْقَلْبِ، ثُمَّ يَظْهَرُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْكَلَامِ، وَالدِّرَاسَةِ، وَمُعَامَلَةِ النَّاسِ. وَهِيَ تَحْتَاجُ إِلَى عِلْمٍ صَحِيحٍ، وَتَدَرُّجٍ حَكِيمٍ، وَصَبْرٍ يَحْمِلُ النَّفْسَ عَلَى الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِ قَسْوَةٍ وَلَا تَدْلِيلٍ.
وَقَدْ رُتِّبَتْ أَبْوَابُ هٰذَا الْكِتَابِ لِيَعْرِفَ الطَّالِبُ غَايَةَ طَلَبِهِ، وَيَتَأَدَّبَ مَعَ رَبِّهِ وَنَبِيِّهِ وَقُرْآنِهِ وَمُعَلِّمِهِ، ثُمَّ يَتَعَلَّمَ حُقُوقَ أَهْلِهِ وَإِخْوَانِهِ، وَيُرَبِّيَ نَفْسَهُ عَلَى الْأَمَانَةِ وَالصِّدْقِ وَالتَّوْبَةِ وَالثَّبَاتِ.
نَسْأَلُ اللّٰهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهُ نَافِعًا، وَأَنْ يَفْتَحَ بِهِ قُلُوبًا صَادِقَةً، وَأَنْ يَرْزُقَ طُلَّابَنَا عِلْمًا نَافِعًا، وَعَمَلًا صَالِحًا، وَخُلُقًا كَرِيمًا، وَهِمَّةً لَا تَفْتُرُ. آمِينَ.